ta3lem


تعليمى..اجتماعى..ترفيهى
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 الجنسية ومركز الاجانب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: الجنسية ومركز الاجانب   الجمعة أبريل 30, 2010 12:51 am

عرف الجنسية الأصيلة موضحًا خصائصا طرق اكتسابها فى القانون الدولى؟

× تعريف الجنسية الأصلية :

الجنسية الأصيلة هى الجنسية التى تثبت للشخص بمجرد الميلاد. فهذا النوع من الجنسية يعتمد على واقعة الميلاد بغض النظر عن أساس منحها، هل هو حق الدم أم حق الإقليم، فالجنسية فى كلا الحالتين أصيلة، ويكمن وجه أصالتها فى أنها «تلحق الشخص عند اتصاله بالحياة». ولذلك تسمى بجنسية الميلاد.

وإذا كانت الجنسية الأصلية تثبت بمجرد الميلاد، فإنه ينتفى أى دور لإرادة الفرد فى قبولها، إذ تلحق به وهو طفل رضيع لا توجد لديه أهلية، ومن ثم فهى جنسية إجبارية ليست إرادة الفرد ركناً حقيقياً فيها. ولما كانت الجنسية رابطة حقيقية بين الفرد والدولة، تقتضى ضرورة توافر الولاء المطلق، فكيف يمكن التوفيق بين فرض الجنسية على الفرد بمجرد الميلاد وبين ضرورة توافر الولاء لديه فى لحظة – هى لحظة الميلاد بإعتبارها لحظة ثبوت الجنسية – يستحيل فيها التحقق من قيام هذا الولاء؟
إن الإجابة على هذا التساؤل ليست بالأمر العسير، فأساس الإعتراف بالجنسية للإبن بمجرد الميلاد «مرجعه تقدير المشرع أن وجود الأصل الوطنى، يعد قرينة قوية على ارتباطه بالدولة، ودليلاً على توافر الولاء لها، والرغبة فى الانتساب سياسياً إليها. ولذلك يقرر فرض الجنسية الوطنية على من يولدون لأصل وطنى، وهى تثبت لهم بقوة القانونومنذ ولادتهم».
× خصائص الجنسية الأصيلة :

من التعريف السابق يتضح لنا أن الجنسية الأصيلة تتسم بالخصائص التالية :
1) تثبت للفرد بقوة القانون منذ لحظة الميلاد.
2) جنسية إجبارية ليس لإرادة الفرد أى دور فى قبولها أو رفضها.
3) تثبت للفرد بصفة نهائية،4) ودون أن يكون له رخصة التخلى عنها،5) عند بلوغ سن الرشد.
× طرق اكتساب الجنسية الأصيلة فى القانون الدولى
من المستقر عليه دولياً أن الجنسية الأصيلة تكتسب بناء على أحد أساسيين: حق الدم (أولا) أو حق الإقليم (ثانيًا)، فهل يفضل أحد هذين الأساسيين الأساس الآخر؟ (ثالثًا).




× أولا: حق الدم

· التعريف بحق الدم : يقصد بحق الدم كأساس لمنح الجنسية،· حق الفرد فى اكتساب جنسية الدولة التى ينتمى إليها آباؤه بمجرد الميلاد. فمن يولد لأب فرنسى يكون فرنسياً،· ومن يولد لأب إيطالى يكون إيطالياً،· ومن يولد لأب مصرى يكون مصرياً وهكذا. فالجنسية الأصلية تعتمد هنا على الأصل العائلى وتتخذ من عمود النسب معياراً لها،· فهى تثبت للفرد بقوة القانون،· دون مراعاة لأى مؤثراً آخر كالمكان الذى يولد فيه حيث تلحق به سواء تم الميلاد داخل الدولة التى يحمل الآباء جنسيتها أو خارجها. وإذا تم الميلاد داخل هذه الدولة،· فيستوى أن تتحقق واقعة الميلاد فى إقليمها البرى أو البحرى أو الجوى.

وقد عرف حق الدم فى العصور الأولى، حيث إُتخذ أساساً لاكتساب الصفة الوطنية فى الجماعات القديمة، وهى الصفة التى كانت تقوم على وحدة الأصل والجنس والتقاليد. وقد اعتبر حق الدم فى هذه العصور بمثابة الدليل الوحيد والقاطع على توافر الصلة الروحية والوجدانية بين الفرد والدولة، «وكأن الدم الذى يجرى فى عروق الطفل يعتبر دماً وطنياً. ومن هنا جاءت تسميته بحق الدم». ونظراً لأصالة هذه الجنسية فقد عرفت بتسميات عديدة مثل جنسية الأصل أو جنسية الدم أو جنسية النسب أو جنسية الميلاد أو الجنسية المفروضة.

وقد فُهم حق الدم فى صورته المشددة على أنه مرادف للعنصرية، فكان يستحيل فى ألمانيا الهتلرية منح الجنسية الألمانية لغير النسل الألمانى، كما كان يستحيل فى هذه الفترة منح الجنسية الإنجليزية لغير المنحدرين من أصل إنجليزى، إذ ارتبط حق الدم فى هذه العصور بمفاهيم سياسية سادت فيها العصبية، وأصبح كل جنس ينظر لنفسه على أنه الجنس السامى الذى يحث له البقاء بمفرده. غير أن تطور المجتمعات واختلاط الأجناس قلل إلى حد بعيد من هذا المفهوم المتشدد لحق الدم، ولذا بدأ الفقه فى البحث عن أساس جديد لحق الدم. وقد وجد الفقه هذا الأساس فى فكرة التربية العائلية التى «تغرس فى الطفل مشاعر أبويه وأفكارهم. ولعل أهم المشاعر التى يتلقاها الطفل عن أبائه هو شعورهم بالولاء نحو الدولة التى ينتمون إليها بجنسيتهم. وهكذا ترتد جنسية الدم فى النهاية إلى حق التربية بوصفه تعبيراً عن وحدة المشاعر والصلات الروحية فى الأسرة».
· حق الدم فى القانون المقارن : اختلفت التشريعات فى نظرتها إلى حق الدم كأساس لبناء الجنسية إلى مذهبين:
1) تبنى حق الدم بصفة جزئية: اتجه فريق كبير من التشريعات إلى قصر إعمال حق الدم على الانتساب لأب وطنى دون الانتساب لأم وطنية. فالنسب الذى يعول عليه فى مثل هذه التشريعات هو الميلاد لأب وطنى فقط،2) حيث يكتسب الابن جنسية الدولة إذا كان مولوداً لأب يحمل جنسيتها. وليس للميلاد لأم وطنية نفس الدور الذى يلعبه الميلاد لأب وطنى،3) إذ لا يكون للأم – فى مثل هذه التشريعات – الحق فى نقل الجنسية لأبنائها بمجرد الميلاد،4) إلا إذا تبين أنه لا يمكن للابن اكتساب جنسية أى دولة أخرى. والهدف من ذلك هو تلافى حالات انعدام الجنسية. ويتصور هذا الوضع فى الفروض التى يكون فيها الأب مجهول أو عديم الجنسية،5) إذ لا توجد له جنسية ثابتة يستطيع نقلها للأبناء،6) وهنا ينهض دور الأم حيث يمكنها نقل جنسيتها لهؤلاء الأبناء حتى لا يقعوا فريسة لانعدام الجنسية. فدور الأم فى مثل هذه التشريعات يظل دوراً احتياطياً فى حالات محددة وليس دوراً أصلياً كدور الأب. ومن أمثلة هذه التشريعات قانون الجنسية الكويتى لعام 1959 حيث تعتنق المادة الثانية منه حق الدم بصفة جزئية من ناحية الأب فقط،7) وذلك بنصها على أنه «يكون كويتياً كل من ولد فى الكويت أو فى الخارج،Cool لأب كويتى»،9) فى حين تتبنى المادة الثالثة من ذات القانون حق الدم بصفة تكميلية من ناحية الأم بنصها على أنه «يكون كويتياً : 1- من ولد،10) فى الكويت أو فى الخارج،11) من أم كويتية وكان مجهول الأب،12) أو لم تثبت نسبته لأبيه قانونياً،13) أو كان أبوه مجهول الجنسية أو لا جنسية له». ويسود هذا المذهب – بطريقة متفاوتة – فى معظم تشريعات الدول العربية،14) وبعض الدول الإفريقية.
15) تبنى حق الدم بصفة مطلقة : مع تزايد الحركات النسائية ومطالبتها بالمساواة بين الرجل والمرأة تم إبرام اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة فى كوبنهاجن فى 30/7/1980،16) وتعاهدت الدول فى مادتها التاسعة على أن تمنح «المرأة حقاً مساوياً لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالها». وتأسيساً على ذلك قامت العديد من الدول بإعتناق حق الدم بصفة مطلقة،17) بحيث يكتسب جنسيتها كل ابن يولد لأب أو لأم وطنية دون تمييز بين دور الأب أو الأم فى مجال نقل الجنسية للأبناء. وهكذا أصبح للأم – فى مثل هذه التشريعات – دوراً مساوياً لدور الأب فى مجال نقل الجنسية للأبناء،18) ومن ثم تستطيع الأم الوطنية نقل الجنسية لأبنائها دون قيد أو شرط،19) وبغض النظر عن كون الأب عديم أو مجهول الجنسية أو كونه يتمتع بجنسية دولة أخرى. وتعد فرنسا نموذجاً للدول التى تأخذ بهذا الاتجاه،20) حيث تنص المادة 18 من القانون المدنى لهذا البلد على أنه «يكون فرنسياً الطفل الشرعى أو الطبيعى المولود لأبوين أحدهما على الأقل فرنسياً». ويسود هذا المذهب أيضاً فى بعض الدول الأوربية،21) والأسيوية،22) وبعض دول القارة الأمريكية.

وسواء اعتنقت الدول حق الدم بصفة جزئية أو بصفة مطلقة، فلا أهمية لنوع المولود. فإذا كانت بعض القوانين تشهد تفرقة بين الأب والأم فى مجال نقل الجنسية إلى الأبناء حيث لا تعترف إلا للأب – دون الأم – بالحق فى نقل الجنسية الأصلية إليهم، فلا أهمية لكون المولود ذكراً أم أنثى حتى تثبت له الجنسية. ولا أهمية كذلك للمكان الذى يولد فيه الإبن، لأن الجنسية تؤسس فى مجال حق الدم على الأصل العائلى الذى ينحدر منه الشخص، والأصل العائلى متوافر دائماً، سواء تم الميلاد فى إقليم الدولة أو خارجها، فالأصل العائلى يثبت بالانتساب لأب أو لأم وطنية، وليس الميلاد على الإقليم من عناصر ثبوته.
× ثانيًا: حق الإقليــم

· التعريف بحق الإقليم : يقصد بحق الإقليم كأساس لمنح الجنسية حق المولود فى اكتساب جنسية الدولة التى يولد فيها،· بغض النظر عن جنسية آباؤه أو الأصل الذى ينحدر منه. فالجنسية الأصيلة تتأسس هنا على الصلة التى تربط الفرد بإقليم دولة معينة،· بحيث يكتسب جنسيتها إذا ولد على أراضيها دون اعتبار لأى مؤثر آخر كالأصل الذى ينحدر منه،· أى بغض النظر عن ما إذا كان أبواه يحملان جنسية نفس الدولة أم لا. فمن يولد فى كندا يكون كندياً،· ومن يولد فى استراليا يكون استرالياً،· بغض النظر عن كون الأبوين كنديين أو استراليين.

وقد ساد حق الإقليم خلال «عهود الإقطاع فى القرون الوسطى حيث بسط الحكام والأمراء سيطرتهم على أقليم متعددة يقطنها سكان من أجناس مختلفة. فكان طبيعياً إذن أن تقوم الصفة الوطنية على أساس الميلاد فى الإقليم، وهو ما يتفق تماماً مع الأفكار التى سادت فى ذلك الوقت والتى كانت تعتبر كل ما يوجد فى الإقليم مملوكاً للحاكم». وقد تتمشى بذلك حق الإقليم مع المفهوم التقليدى للسيادة الإقليمية المطلقة التى كانت تعنى أن الإقليم بكل عناصره ومشتملاته – بما فى ذلك السكان – يجب أن يخضع لسيطرة الحاكم ونفوذه.

غير أنه بزوال النظم الإقطاعية وإنتسار الديمقراطية فى أنحاء متفرقة من العالم، اتجه الفقه إلى البحث عن أساس آخر للأخذ بحق الإقليم. وقد وجد الفقه فى الأساس الاجتماعى السند الحقيقى لحق الإقليم، «فالطفل يتأثر بالمجتمع الذى ولد ونشأ فيه. وعلى ذلك يبدو من الملائم أن يكتسب الطفل جنسية الدولة التى ولد فيها». فالإنسان غالباً ما يحنو للمكان الذى ولد فيه بإعتباره مسقط رأسه، ومحل توطن والديه الذى سوف يربى فيه. ولا شك أن وجود هذه الصلة من شأنه أن يربى لدى الطفل شعور الولاء والإنتماء تجاه ذلك الإقليم. فقد قال رسول الله إلى مكة – وهى بلد مولده – عندما أخرجه الكفار منها «والله إنك لأحب بلاد الله إلى الله وأنك لأحب بلاد الله إلىَّ ولولا أن أهلك أخرجونى منك ما خرجت».
· حق الإقليم فى القانون المقارن: اختلفت التشريعات من حيث مدى الأخذ بحق الإقليم كأساس لمنح الجنسية الأصلية إلى ثلاث مذاهب:
· المذهب الأول: الأخذ بحق الإقليم بصفة مطلقة : يسود هذا المذهب بصفة أساسية فى الدول حديثة النشأة التى تحتاج إلى تغذية ركن الشعب فيها كدول أمريكا الجنوبية ودول أمريكا الوسطى،· حيث تقضى تشريعات هذه الدول بأن يكتسب جنسيتها بالميلاد كل من يولد على إقليمها. ومن أمثلة هذه الدول البرازيل حيث تنص المادة 129 من دستور هذا البلد على أن «الأشخاص الآتى ذكرهم يكونون برازيليين: 1- الأشخاص المولودون فى البرازيل...». كما أخذ بهذا المذهب أيضاً قانون الجنسية الأرجنتينى،· الذى تنص مادته الأولى على أنه « يكون الشخص وطنياً إذا ولد فى إقليم الأرجنتين أو فى سفينة حربية أو طائرة عسكرية أرجنتينية». كما اعتنقته صراحة المادة 30 من الدستور المكسيكى،· التى تقضى بأن «الأشخاص الآتى ذكرهم يكونون وطنيين بالميلاد : 1- المولودون داخل حدود إقليم المكسيك أيا كانت جنسية والديهم...».

وقد حرصت مختلف هذه الدول على تأسيس جنسيتها – بناء على حق الإقليم – على الاتصال الوثيق للمولود بإقليمها، والمتمثل فى الميلاد على أراضيها لأسرة غالباً ما تكون مستقرة فيها، سواء تم الميلاد فى إقليمها البرى أو البحرى أو الجوى، ودون اعتبار لأى مؤثر آخر كجنسية الوالدين مثلاً، فالمولود فى المكسيك يكون مكسيكياً سواء كان أبواه مكسيكيين أم لا. ويسود هذا المذهب أيضياً فى البلاد الأنجلوأمريكية كالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.
· المذهب الثانى: الأخذ بحق الإقليم بصفة جزئية تلافياً لحالات إنعدام الجنسية : تتجه الدول التى تأخذ بحق الدم إلى اعتناق حق الإقليم بصفة تكميلية،· وذلك لتكملة الهيكل القانونى لبناء الجنسية لديها،· والهدف من ذلك هو تلافى حالات انعدام الجنسية ويبدو ذلك واضحاً فى حالتين :
1) الأخذ بحق الإقليم فى شأن اللقيط: ينعقد الإجماع فى الدول التى تأخذ بحق الدم على تبنى حق الإقليم فى شأن اللقيط،2) حيث تقضى تشريعات هذه الدول بأن يكتسب جنسيتها الطفل المولود على أراضيها لأبوين مجهولين. ويتأسس هذا الحكم على أن الابن المولود فى الإقليم لأبوين مجهولين غالباً ما يكون مولود لأبوين وطنيين،3) وبالتالى يكون حرياً بالدولة أن تمنحه جنسيتها تعاطفاً مع وضعه المأساوى،4) وباعتبار أنه مولود على أراضيها أيضاً. وقد أخذ بهذا الحكم قوانين بعض الدول الأوربية،5) كما أخذت به أيضاً المادة الخامسة من اتفاقية الجنسية المعقودة بين دول الجامعة العربية التى وقعت عليها مصر فى 9 نوفمبر 1954 والتى تنص على أن «يكتسب اللقيط جنسية البلد الذى ولد فيه ويعتبر مولوداً فى البلد الذى وجد فيه حتى ثبوت العكس». وقد تبنت هذا الحكم معظم تشريعات الدول العربية.
6) الأخذ بحق الإقليم فى شأن الطفل عديم الجنسية: تتجه بعض الدول إلى منح جنسيتها للطفل الذى يولد على أراضيها ولا تثبت له جنسية أى من أبويه،7) سواء لكونهما عديمى الجنسية أو لأن قانونهما الشخصى لا يسمح لهما بنقل الجنسية إلى الأبناء. والفرق بين الأخذ بحق الإقليم فى شأن الطفل الذى يولد عديم الجنسية فى هذا الفرض وبين الأخذ بحق الإقليم فى شأن اللقيط واضح وصريح. فاللقيط طفل مجهول الأبوين ومن ثم لا ندرى هل من الممكن أن يكتسب جنسية أبويه أم لا ؟ أما الطفل عديم الجنسية فهو طفل معلوم الأبوين ولكنهما لا يستطيعان نقل الجنسية إليه قانوناً. ومن أمثلة الدول التى أخذت بهذا الاتجاه فرنسا حيث تقضى المادة 19/1 من القانون المدنى بأنه «يكون فرنسياً : 1- الطفل المولود فى فرنسا لأبوين عديمى الجنسية. 2- الطفل المولود فى فرنسا لأبوين أجنبيين ولم تسمح القوانين الأجنبية بنقل جنسيته أى من الوالدين إليه». كما تأخذ بهذا الاتجاه أيضاً المادة 1/أولاً/د من قانون الجنسية البرتغالى لعام 1981 والتى تقضى بأنه «يكون برتغالياً الأفراد المولودين فى الإقليم البرتغالى،Cool إذا لم يحصلوا على جنسية أخرى».
· المذهب الثالث: الأخذ بحق الإقليم فى صورته المشددة : تفضل تشريعات بعض الدول تبنى حق الإقليم فى صورته المشددة،· فتقضى بمنح جنسيتها للإبن المولود على إقليمها لأب ولد أيضاً على ذات الإقليم،· وهو ما يعرف بالميلاد المضاعف أو بحق الإقليم المزدوج. والغالب أن يسود الميلاد المضاعف فى الدول التى تأخذ بحق الدم كأساس لمنح جنسيتها،· ويتأسس هذا الحكم على اعتبار أن حق الإقليم المزدوج كاف لقيام روابط الإنتماء بين الإبن والمجتمع الوطنى. فميلاد الأب والإبن معاً على إقليم دولة يعنى أن الأجداد كانوا يعيشون على ذات الإقليم،· وأن الأب والأم قد تلقوا المراحل الأولى للتعليم فى هذا البلد بما يعنى ارتباطهم الوثيق به. أو كما قيل إن حق الإقليم المزدوج يعنى معيشة ثلاثة أجيال على الإقليم الوطنى،· فميلاد الأب على الإقليم يعنى أن الأجداد كانوا يعيشون فيه،· ثم ميلاد الابن على ذات الإقليم يعنى استمرار معيشة هذا الأب فى نفس الإقليم،· بما يعنى ارتباطه الحقيقى به،· ونتيجة لذلك يكون الجيل الثالث جديراً بحمل جنسية الدولة. وقد قضت تشريعات بعض الدول فعلاً فى هذا الاتجاه.

وقد تلجأ الدول إلى التقييد من حق الميلاد المضاعف ببعض الشروط، فتتطلب مثلاً لمنح جنسيتها بناء على هذا الأساس ضرورة ألا يثبت للمولود جنسية دولة أخرى. وهذا ما ذهب إليه المشرع البحرينى فى المادة الخامسة من قانون الجنسية لعام 1963 والتى تنص على أنه «يعتبر الشخص بحرينياً : أ- إذا ولد فى البحرين قبل أو بعد تاريخ العمل بهذا القانون وكان أبوه قد ولد فيها وجعل منها محل إقامته العادية عند ولادة ذلك الشخص، على أن لا يكون ذلك الشخص حاملاً لجنسية أخرى».

وفى جميع الأحوال وسواء أخذت الدول بحق الإقليم فى صورته المطلقة أو الجزئية أو حتى فى صورته المشددة، فلا عبرة بجنسية الآباء أو الأصل الذى ينحدر منه الشخص، لأن الحنسية تؤسس فى مجال حق الإقليم على الصلة التى تربط الشخص بالمكان الذى ولد فيه دون نظر للأصل العائلى.
× ثالثًا: المفاضلة بين حق الدم وحق الإقليم
رأينا من قبل كيف اختلفت الدول فى الأساس الذى تبنى عليه جنسيتها، حيث ذهب فريق إلى اعتناق حق الدم فى حين فضل فريق آخر تبنى حق الإقليم، وكل فريق ينظر إلى الأساس الذى يتبناه على أنه الدليل على توافر الولاء والإنتماء الروحى. ولم يكن للفقه موفقاً موحداً فى هذا الصدد، حيث ذهب فريق إلى تدعيم حق الدم، فى حين ذهب فريق آخر إلى المناداة بضرورة اعتناق حق الإقليم.
· حجج أنصار حق الدم:

يرى أنصار هذا الاتجاه أن حق الدم هو الأساس النموذجى لبناء جنسية الدولة وهم يستندون فى ذلك إلى الحجج التالية:

حجج سياسية : إن الإعتداد بالدماء الوطنية التى تجرى فى عروق من ينحدر من أصل عائلى واحد يعد دليلاً قاطعاً على ثبوت الولاء وتحقيق الوحدة والإندماج بين أفراد الشعب. فالإشتراك فى الجنس واللغة والتاريخ والعادات والتقاليد يشكل مقومات كافية لتحقيق الإندماج بين أفراد المجتمع، يضاف إلى ذلك أن أداة تحقيق هذا الإندماج هى الجنسية التى يجب أن تؤسس على حق الدم بما يحفظ لهذا الجنس وحدته. ومن ثم فقد أضحى الإعتراف بالجنسية للفروع «مرجعة فى تقدير المشرع أن وجود الأصل الوطنى للفرد، يعد قرينة قوية على ارتباطه بالدولة، ودليلاً على توفر الولاء لها، والرغبة فى الانتساب سياسياً إليها. ولذلك يقرر فرض الجنسية الوطنية على من يولدون لأصل وطنى».

حجج إجتماعية : الأسرة هى أساس الإنتماء العائلى، فالإبن يتلقى عنها أصول التربية، ويرث عن والديه مشاعر الولاء والإنتماء، كما أنه يستقى منها الشعور الخالص لحب الوطن الذى يعيش فيه، ومن ثم تعد فكرة الأصل العائلى أفضل الأسس التى يمكن الإستناد إليها لبناء الجنسية.

حجج عملية : يستند أنصار حق الدم كذلك إلى حجج مستمدة من الواقع العملى مقتضاها أن حق الدم هو الأساس الذى تتبناه معظم دول العالم، إذ أنها وجدت فيه المعيار الحقيقى لبناء جنسيتها، لأنه الأساس الذى يحقق مصالحها ويساعدها على المحافظة على علاقتها برعاياها المقيمين فى الخارج، حيث يضمن ولائهم تجاهها. ويتحقق ذلك عن طريق منح الدولة لجنسيتها لأبناء رعاياها الذين يولدون خارجها، وبالتالى لا تنقطع صلتهم بها لظروف قد تكون خارجة عن إرادتهم كطلب العلم أو الرزق مثلاً. يضاف إلى ذلك أن احتفاظ الدولة بجزء من رعاياها على أقاليم الدول الأخرى يزيد من نفوذها فى الخارج، ويمكنها من الاستفادة من خبراتهم وأموالهم عند عودتهم إليها. ومن شأن الأخذ بحق الدم تحقيق مصالح الدول المصدرة للسكان من زاوية أخرى. فهذه الدولة تعانى من أزمات سكانية طاحنة، فهى ليست بحاجة إلى زيادة العنصر البشرى فيها وإنما تكتفى بالمحافظة على علاقتها برعاياها، عن طريق منح الجنسية لأبنائهم دون اهتمام بالمكان الذين يولدون فيه. ومن ثم ينتهى أنصار هذا الاتجاه إلى أن حق الدم هو الأساس الوحيد الذى يمكن الدولة من تحقيق هذه الإعتبارات، ويضمن لها فى ذات الوقت عدم دخول عناصر أجنبية فى شعبها.
· حجج أنصار حق الإقليم:

على عكس الإتجاه السابق، يرى أنصار حق الإقليم أنه الأساس الثانى لبناء الجنسية، ويستندون فى ذلك إلى مجموعة من الحجج:
1. حجج سياسية : يتفق حق الإقليم مع سيادة الدولة الإقليمية،2. لأنه يمكنها من فرض جنسيتها على كل الأشخاص المولودين على أراضيها. فالسيادة لا تعنى فقط ممارسة الدولة لسلطاتها على كل أجزاء إقليمها،3. وهو ما يسمى بالسيادة الإقليمية،4. وإنما تعنى أيضاً ممارسة الدولة لسلطاتها على كل الأشخاص المولودين فيها،5. بما يعنى ضرورة إنتسابهم إليها وهو ما يعبر عنه بالسيادة الشخصية للدولة.
6. حجج اجتماعية : قوامها تأثر الفرد بالبيئة التى يولد ويعيش فيها. فالشخص يتأثر بالمكان الذى يتربى فيه أكثر من تأثره بأى مكان آخر،7. حيث يكتسب صفاته واسلوبه فى الحياة. فالإنسان تراوده دائماً مشاعر الحنين للمكان الذى ولد فيه. ويروى فى كتب الأساطير أن ملكاً امتطى نسره،8. وأمره بأن يذهب إلى أفضل مكان فى الدنيا،9. فطار به النسر لمسافات طويلة ثم توقف على شجره جدباء فى صحراء جرداء ،10. فتعجب الملك وسأل النسر: هل هذا هو أفضل مكان فى الدنيا؟! قال نعم لأنه المكان الذى ولدت فيه!!!.
11. حجج عملية : يستند أنصار حق الإقليم أخيراً إلى أنه الأساس الذى يحقق مصالح الفرد والدولة على حد سواء :
- يعد الأخذ بحق الإقليم – بالنسبة للفرد – وسيلة مؤكدة للقضاء على ظاهرة إنعدام الجنسية،- لأنه إذا قضت التشريعات الداخلية لكل دولة بأن يكتسب جنسيتها كل من يولد على أراضيها،- تحقق القضاء على هذه الظاهرة .
- أما بالنسبة للدولة،- فيتفق هذا الأساس مع مصالح الدول الوليدة أو حديثة النشأة،- التى تعانى من ندرة سكانها،- فترى فيه الأساس النموذجى لتحقيق مصالحها بتغذية عنصر الشعب،- إذا اكتسب جنسيتها كل طفل يولد على إقليمها. وتأسيساً على ذلك «تبدو أهمية فرض الجنسية الأصيلة بناء على حق الإقليم فى الدول الناشئة التى تفتقر إلى الوطنيين الأصول»،- فالأخذ بحق الإقليم فى هذه الدول يمكنها من سرعة تكوين ركن الشعب فيها.
· الرأى الراجــح

· تقييم حجج أنصار حق الدم : رغم وجاهة الحجج التى يستند إليها أنصار حق الدم فإنها مع ذلك محلاً لبعض المآخذ،· فمجرد الميلاد لأب وطنى غير كاف بمفرده لتحقيق الإندماج الروحى والوجدانى مع الجماعة الوطنية،· وإنما يجب توطن الإبن على الإقليم حتى يتحقق هذا الإندماج. فإذا كانت روابط الإنتماء الروحى والوجدانى تولد مع الميلاد لأب وطنى،· فإن نمو هذه الروابط لا يتحقق إلا بالإقامة على الإقليم،· وإلا تعارض ذلك مع أساس التربية العائلية الذى يعتمد عليه حق الدم ذاته كأساس لبناء الجنسية. وتأسيساً على ذلك فإن حق الدم بحاجة إلى تعزيز بعناصر أخرى أهمها الإقامة،· كما أن الأخذ به قد يؤدى إلى صعوبات عملية فى التطبيق خاصة «عند اختلاف جنسية الوالدين،· إذ هل نأخذ بحق الدم عن طريق الأب؟ أم نأخذ بحق الدم عن طريق الأم؟ وعلى أى أساس يمكن تفضيل جنسية أحد الوالدين على جنسية الآخر فى تحديد جنسية الأبناء».

· تقييم حجج أنصار حق الإقليم : رغم سلامة منطق حجج أنصار حق الإقليم،· فإنها لا تسلم كذلك من النقد،· فأنصار هذا الأساس يغالون كثيراً فى فهم السيادة،· فالمفهوم التقليدى للسيادة بات مهجوراً فى الفقه. فالسيادة لا تعنى أن ينتسب للدولة كل من يولد على أراضيها،· كما أن مجرد الميلاد على الإقليم غير كاف بمفرده لتحقيق الاندماج فى الجماعة الوطنية،· وإنما يجب أن يقيم المولود فى الدولة حتى يتحقق له الإندماج الحقيقى فى شعبها. ويبدو ذلك جلياً فى الأحوال التى يولد فيها الطفل على إقليم الدولة بمحض الصدفة ثم يهجرها،· فكيف يتحقق له الإندماج فى هذا الفرض؟ والقول بغير ذلك يعنى التعارض مع الأساس الاجتماعى الذى يستند إليه حق الإقليم كأسلوب لبناء الجنسية الأصيلة. فحق الإقليم – كحق الدم – فى حاجة إلى تعزيز بعناصر أخرى أهمها الإقامة على الإقليم. يضاف إلى ما سبق أن القول بإمكانية القضاء على ظاهرة إنعدام الجنسية عن طريق تبنى حق الإقليم،· يفترض أخذ جميع الدول بهذا الأساس بمفرده لبناء جنسيتها الأصيلة،· وهو ما يستحيل تحقيقه لتعارضه مع مصالح الدولة المصدرة للسكان التى تفضل الأخذ بحق الدم.

والحقيقة بين المذهبين، فمن العسير تغليب أى من الأساسيين على الآخر بطريقة مجردة، دون النظر لظروف كل دولة ومصالحها العليا. فليس الأمر انتصاراً نظرياً لمبدأ على حساب الآخر دون اعتبار لأهداف كل دولة، وإنما يكمن جوهر المشكلة فى البحث عن الأساس الذى يحقق مصالح الدولة وأهدافها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فصلاحية حق الدم أو حق الإقليم كأساس لمنح الجنسية تتوقف على ملائمته لظروف كل دولة ومدى قدرته على تحقيق مصالحها. فالدول المصدرة للسكان ليست بحاجة إلى المزيد من العنصر البشرى ولذلك لا تهتم بتبنى الوسائل التى تزيد من عدد سكانها وإنما تكتفى بالمحافظة على صلتها برعاياها سواء كانوا موجودين بإقليمها أو خارجه، فتقضى – تبعاً لحق الدم – بمنح جنسيتها لكل من يولد لشخص يحمل جنسيتها. أما الدول المستوردة للسكان فتلجأ على العكس إلى تبنى الوسائل التى تزيد من عدد سكانها، ولذا ترى فى حق الإقليم الوسيلة الرئيسية لتحقيق هذا الغرض، لأنه يمكنها ليس فقط من الحفاظ على صلتها برعاياها المستقرين بها، وإنما يمكنها أيضاً من اكتساب الرعايا الجدد الذين يولدون على إقليمها.

والواقع أن ظروف العالم وحركة الاتصالات الهائلة التى مر بها أوجدت تطوراً لم يكن موجوداً من قبل، حيث نتج عن هذا التطور أوجه قصور شديدة فى حق الدم أو فى حق الإقليم عند الأخذ بأيهما فقط على إطلاقه. فقد يستقر شخص ينتمى لدولة تأخذ بحق الدم على إقليم دولة أخرى تأخذ حق الإقليم، ومع ذلك يكتسب أبناؤه جنسية دولته الأصلية – التى تأخذ بحق الدم – رغم إنقطاع صلتهم بها، كما يكتسبون فى ذات الوقت جنسية دولة الميلاد – التى تأخذ بحق الإقليم – مما يترتب عليه وجودهم فى حالة إزدواج جنسية. وبالعكس قد يستقر شخص آخر ينتمى لدولة تأخذ بحق الإقليم فى دولة تأخذ بحق الدم فلا يكتسب أبناؤه لا جنسية دولته الأصلية – باعتبار أنهم لم يولدوا فيها – ولا جنسية دولة الميلاد نظراً لأن الأب لا ينتمى إليها بجنسيته على الرغم من استقراره فيها.

لذلك يبدو من المتعذر حالياً أن تأخذ الدولة بأى من الأساسين على إطلاقه مع إهمال الأساس الآخر. فالثابت عملاً أن معظم التشريعات «تأخذ بأحد الأساسيين بصفة أساسية وتستعين بالأساس الثانى بصفة تكميلية»، لتلافى أوجه القصور الكائنة فى الأساس الذى أخذت به، لا سيما وأن الأساسيين ليسا متنافرين ومن المتصور الأخذ بهما معاً فى ذات الوقت. فقد سبق أن رأينا أن دول حق الدم – تلافياً لبعض أوجه القصور الكائنة فيه – تعتنق حق الإقليم فى شأن اللقيط، كما تعتنقه أيضاً فى صورته المشددة فتقضى بمنح جنسيتها للابن المولود على أراضيها لأب ولد أيضاً فيها. أما الدول التى تعتنق حق الإقليم، فيمكنها – تلافياً لبعض أوجه التصور الكائنة فيه - تبنى حق الدم فى حق الأبناء الذين يولدون فى الخارج لمواطنين يحملون جنسيتها ومستقرين بها فعلاً.

وفى جميع الأحوال وسواء تبنت الدولة حق الدم أم حق الإقليم فيجب عليها تعزيز الأساس الذى تأخذ به بعنصر أخر وهو عنصر الإقامة حتى تعبر الجنسية التى تمنحها عن الواقع الفعلى، وتصبح متفقة مع أحكام القانون الدولى ومبدأ الجنسية الفعلية. فلا يجب على الدولة التى تأخذ بحق الدم، إطلاق هذا الأساس بحيث تمنح جنسيتها لكل الأبناء الذين يولدون لرعاياها فى الخارج دون أن يوجد بينها وبين هؤلاء الأبناء ارتباط حقيقى، وذلك حتى لا تصبح جنسيتها ميراث تتوارثه الأجيال جيلاً بعد جيل. وتلافياً لهذا الوضع تنص المادة 7/1/ﻫ من الإتفاقية الأوربية بشأن الجنسية لعام 1997 على إمكانية أن تقضى الدول فى تشريعاتها الداخلية بأن يفقد جنسيتها كل مواطن لا توجد بينه وبينها أى رابطة حقيقية بسبب إقامته المعتادة فى الخارج. وتعتنق هذا الاتجاه أيضاً بعض القوانين الوطنية كالقانون الفرنسى (المادة 23/6 من القانون المدنى). كما يجب على الدول التى تتبنى حق الإقليم عدم إطلاق هذا الأساس بحيث يكتسب جنسيتها كل من يولد على إقليمها بمحض الصدفة، وإنما يجب أن تقيد منه بأن تشترط مثلاً ضرورة توطن الأسرة فيها، وهذا ما تقضى به فعلاً المادة 9/1 من دستور الإكوادور الصادر سنة 1946 والتى تنص على أنه «يكون الشخص وطنياً بالميلاد: 1- إذا ولد فى إقليم الإكوادور وكان والداه وطنيين لإكوادور كانا أجنبيين متوطنين فى الإكوادور عند ميلاده». فالمشرع الإكوادورى حرص على تقييد حق الإقليم حتى تأتى الجنسية معبرة عن الواقع، إذ جمع بينه وبين حق الدم بالنسبة لأبناء الوطنيين. عززه بإقامة الوالدين بالنسبة للأجانب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: الجنسية ومركز الاجانب   الجمعة أبريل 30, 2010 12:53 am

تكلم عن اكتساب الجنسية المصرية الأصيلة استنادًا إلى حق الدم المطلق.

عرفنا أن المصالح العليا لكل دولة هى أساس المفاضلة بين حق الدم وحق الإقليم، فالدول ذات الندرة السكانية – التى تقتضى مصالحها تغذية عنصر الشعب فيها – تتخذ من حق الإقليم أساساً لبناء جنسيتها الأصيلة، بحيث يكتسب جنسيتها كل من يولد على أراضيها. فى حين تتجه الدول ذات الكثافة السكانية العالية – التى تقضى مصالحها على العكس الحد من ضم إضافة عناصر جديدة – إلى الأخذ بحق الدم، فتكتفى بالمحافظة على علاقتها برعاياها الذين ينتسبون إليها فتقرر منح جنسيتها لمن يولد لشخص ينتسب إليها، وهى تعبر فى ذات الوقت – بهذا الأسلوب – عن زهدها فى ضم عناصر أخرى لشعوبها. ونظراً لأن مصر تنتمى إلى هذه الطائفة الأخيرة من الدول، فقد تبنى المشرع المصرى صراحة حق الدم كأساس لثبوت الجنسية الأصيلة بمجرد الميلاد، وهو أمر يتفق مع طبيعة الشعب المصرى ومصالح الدولة العليا. فقد كانت المادة الثانية من قانون الجنسية المصرى رقم 26 لسنة 1975 تقضى بأنه «يكون مصرياً :
1- من ولد لأب مصرى». ويتضح من هذا النص أن المشرع كان يعتنق حق الدم بصفة جزئية أى من ناحية الأب فقط، ومن ثم لم يكن يجعل للأم نفس دور الأب فى مجال نقل الجنسية الأصيلة إلى الأبناء. وتأسيساً على ذلك كان يشترط لإكتساب الجنسية المصرية بالميلاد بناء على حق الدم ضرورة توافر الشرطين التاليين: 1- تمتع الأب بالجنسية المصرية.
2- ثبوت نسب الإبن إلى أبيه قانونا. غير أن أحكام هذه المادة قد تعدلت بالقانون رقم 154 لسنة 2004. وأصبح منطوقها على النحو التالى «يكون مصرياً : 1- من ولد لأب مصرى، أو لأم مصرية ... ويكون لمن تثبت له جنسية أجنبية إلى جانب الجنسية المصرية إعمالاً لأحكام الفقرة السابقة، أن يعلن وزير الداخلية رغبته فى التخلى عن الجنسية المصرية، ويكون إعلان هذه الرغبة بالنسبة للقاصر من نائبه القانونى أو من الأم أو متولى التربية فى حالة عدم وجود أيهما. وللقاصر الذى زالت عنه الجنسية المصرية تطبيقاً لحكم الفقرة السابقة، أن يعلن رغبته فى استردادها خلال السنة التالية لبلوغه سن الرشد. ويصدر بالإجراءات والمواعيد التى تتبع فى تنفيذ أحكام الفقرتين السابقتين قرار من وزير الداخلية، ويكون البت فى زوال الجنسية المصرية بالتخلى أوردها إعمالاً لهذه الأحكام بقرار منه
».

ويقتضى فهم النص السابق التعرض لعدد من النقاط: شروط اكتساب الجنسية المصرية بناء على حق الدم، إمكانية التخلى عنها واستردادها.


شروط إكتساب الجنسية المصرية بناء على حق الدم
يتضح من التعديل الجديد الذى تقرر بمقتضى القانون رقم 154 لسنة 2004 أن المشرع اعتنق حق الدم بصفة مطلقة، وذلك عندما اعترف للأم بنفس الدور الذى اعترف به للأب فى مجال نقل الجنسية المصرية إلى الأبناء. وقد جاء التعديل صيام طويل دام قرابة المائة عام عن إعطاء الأم المصرية دوراً رئيسياً فى نقل الجنسية لأبنائها، وذلك منذ استقلال مصر عن تركيا فى نوفمبر سنة 1994 وحتى وقتنا الحاضر، ليحمل بذلك هذا التعديل بارقة الأمل وطوق النجاة للأم المصرية وأبنائها، حيث تقرر لها الاعتراف بنفس الدور المعترف به للأب فى نقل الجنسية للأبناء.

ومن الجدير بالذكر أن المشرع اعترف للأم بهذا الدور اعتباراً من 15 يوليو 2004، إذ تنص المادة الرابعة من القانون المشار إليه على أن «ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية، ويعمل به اعتباراً من اليوم التالى لتاريخ نشره». ولما كان هذا القانون قد تم نشره فى الجريدة الرسمية يوم 14 يوليو 2004، فإن سريانه يكون بداية من 15 يوليو 2004، وعلى ذلك فالأبناء الذين يولدون لأم مصرية متزوجة من أجنبى بداية من يوم 15 يوليو 2004 يتمتعون بالجنسية المصرية الأصيلة استناداً إلى حق الدم من ناحية الأم، أما الأبناء الذين تمت ولادتهم قبل 15يوليو 2004 فلا ينطبق عليهم هذا الحكم، ويعتبرون أجانب عن الدولة المصرية لخضوعهم لحكم المادة الثانية قبل تعديلها. ولم يحمل النص أى جديد بالنسبة لدور الأب المصرى فى نقل الجنسية إلى الأبناء، إذ أكد المشرع مذهبه بإعتناق حق الدم من ناحية الأب الذى تبناه منذ زمن بعيد، وبالتحديد منذ تأسيس الجنسية المصرية بعد انفصال مصر عن الدولة العثمانية، فكل ما أراد النص الجديد تقريره هو تبنى حق الدم أيضاً من ناحية الأم، ليحقق بذلك المساواة بين الرجل والمرأة فى مجال نقل الجنسية إلى الأبناء. وأيا ما كان الأمر فإنه يشترط لإكتساب الجنسية المصرية بناء على حق الدم المطلق – وفقاً للنص السابق – ضرورة توافر للشرطين التاليين: 1- تمتع الأب أو الأم بالجنسية المصرية. 2- ثبوت نسب المولود إلى أحد أبويه قانوناً.
× الشرط الأول : تمتع الأب أو الأم بالجنسية المصرية:

يشترط لاكتساب الابن الجنسية المصرية الأصيلة بالميلاد استناداً لحق الدم المطلق ضرورة تمتع الوالدين أحدهما أو كلاهما بالجنسية المصرية. فيكفى تمتع الأب أو الأم بها ولا يشترط تمتعهما معاً بهذه الجنسية، وإلا كان التعديل عدم الجدوى، بل ويشكل هذا التعديل تقيداً لحق الدم من ناحية الأب الذى كان يتبناه المشرع فى القانون رقم 26 لسنة 1975، لإضافة شرط جديد لم يكن مقرراً من قبل، وهو اشتراط كون الأم مصرية إلى جانب الأب. والأمر فى جميع الأحوال لا يخرج عن الفروض التالية:
· الفرض الأول: أن يكون الأب والأم مصريين،· فهنا تثبت الجنسية المصرية للمولود استناداً لحق الدم المطلق من الناحيتين،· أى من ناحية الأب والأم معاً،· والقول بثبوتها من ناحية الأب قد يبدو للبعض أولى من ناحية الظاهر،· باعتبار أن المشرع تبنى دائماً حق الدم من ناحية الأب فى كل تشريعات الجنسية السابقة،· ولكن يرد على ذلك بزوال التفرقة بين الأب والأم فى هذا المجال بمقتضى التعديل الجديد.
· الفرض الثانى: أن يكون الأب – دون الأم – مصرياً،· وهنا تثبت الجنسية للابن – ذكراً كان أم أنثى – بناء على حق الدم من ناحية الأب. ويستوى فى ذلك أن تكون الأم حاملة لجنسية دولة أخرى أو عديمة الجنسية أو مجهولة النسب. وإلى هنا لم يحمل التعديل التشريعى – محل الحديث – أى جديد بخصوص دور الأب،· لأن هذا هو الدور الذى كان مقرراً للأب سواء فى هذا الفرض أو فى الفرض السابق فى كل تشريعات الجنسية المتعاقبة.
· الفرض الثالث: أن تكون الأم – دون الأب – مصرية،· وهذا تحديداً هو الفرض الذى أراد المشرع معالجته بالتعديل الجديد. ومن ثم تثبت للابن الجنسية المصرية الأصيلة استناداً لحق الدم من ناحية الأم بمجرد الميلاد،· دون اللجوء – رغبة فى إكساب الأبناء الجنسية المصرية – للتحايل – كما كان يحدث فى ظل القانون القديم – لإثبات جهالة جنسية الأب أو انعدامها أو حتى إثبات عدم شرعية النسب. فالجنسية فى هذا الفرض تثبت للابن بقوة القانون،· كما تثبت للابن المولود لأب مصرى سواء بسواء. ويستوى فى جميع الأحوال كون الأب حاملاً لجنسية دولة أخرى أو عديم أو مجهول الجنسية.

ويستوى فى الفروض الثلاثة نوع الجنسية الثابتة للأب أو الأم أصيلة كانت أم مكتسبة. حيث لا يهم أن تكون هذه الجنسية ثابتة للأب أو الأم بسبب متعلق بالميلاد أم لاحق عليه، كما لا يهم فى ذلك أيضاً طريق ثبوتها هل بناء على حق الدم أم حق الإقليم أم التجنس أو حتى بأى طريق آخر. حتى ولو كان هذا الطريق هو قرارات وزير الداخلية السابق معالجتها، إذ أنه لو حصل أحد أبناء الأم المصرية زوجة غير المصرى على الجنسية المصرية وفقاً لإحدى هذه القرارات – سواء استناداً للمادة الرابعة أو الخامسة – فإن أبنائه الذين يولدون بداية من يوم 15 يوليو 2004 (تاريخ سريان القانون الجديد) يكتسبون الجنسية المصرية الأصيلة تأسيساً على حق الدم المطلق بالانتساب لأب أو لأم وطنية على حسب الأحوال.
× الشرط الثانى : ثبوت نسب المولود إلى أحد أبويه قانوناً
لا يكفى لتمتع الابن بالجنسية المصرية أن يولد لأب أو لأم يتمتع أحدهما أو كلاهما بتلك الجنسية، وإنما يلزم ثبوت نسب هذا الابن قانوناً إليهما أو لأحدهما على الأقل. والمقصود ثبوت النسب إلى الأم أو الأب الذى يتمتع بالجنسية المصرية، بحيث إذا كان أحد الأبوين فقط هو الذى يحمل الجنسية المصرية، فإن النسب الذى يعتد به فى ثبوت الجنسية المصرية هو النسب للوالد الذى يحمل هذه الجنسية. فإذا كان الأب مصرياً دون الأم أو كانت الأم مصرية دون الأب، فإن النسب الذى يعول عليه فى ثبوت الجنسية المصرية للابن هو الانتساب للأب فى الحالة الأولى، والانتساب للأم فى الحالة الثانية. أما فى الفرض العكسى الذى يثبت فيه النسب للأم الأجنبية دون الأب المصرى أو للأب الأجنبى دون الأم المصرية، فإن الجنسية المصرية لا تثبت للابن لعدم ثبوتها للأصل، حيث تم الميلاد فى الحالة الأولى لأم أجنبية ولم يثبت النسب الابن للأب المصرى، وفى الحالة الثانية تم الميلاد لأب أجنبى ولم النسب للأم المصرية، وإن كان هذا الفرض الأخير نادر الحدوث عملاً، حيث أن الغالب أن تثور مسألة ثبوت النسب بالنسبة للأب، فمن النادر أن تنكر الأم نسب وليدها إليها.

ويثبت النسب شرعاً بإحدى طرق ثلاث:
- الفراش: وهو الزوجية القائمة فى بداية الحمل ولو انقطعت بعد ذلك أثناء الحمل أو وقت الميلاد. فقيام الزوجية فى بداية الحمل يعد دليلاً كافياً على ثبوت نسب الابن شرعاً إلى أبيه ولو انفصلت عرى الزوجية فيما بعد لأى سبب.
- الإقرار: يمكن أن يثبت النسب أيضاً بإقرار الأب أو الأم بأبوة الولود.
- البينة: أى شهادة رجلين عدلين أو رجل وامرأتان،- فقد قال الله سبحانه تعالى : ]وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُْخْرَى[. (من الآية 282،- سورة البقرة)

القانون الذى يحكم النسب: يثور التساؤل عن القانون الذى يحكم النسب. وتثور أهمية هذا التساؤل وبخاصة فى الأحوال التى يولد فيها الابن فى الخارج، أو فى الأحوال التى تختلف فيها جنسية الأبوين بأن يكون أحدهما حاملاً لجنسية مختلفة عن تلك التى يحملها الأب الآخر. أما فى الأحوال التى يتحقق فيها ميلاد الابن فى مصر، وتثور مسألة ثبوت النسب بين أبوين يحملان الجنسية المصرية فلا غضاضة من سريان أحكام القانون المصرى على النسب، باعتبار أن العلاقة داخلية بحته تركزت جميع عناصرها على الإقليم المصرى. أما فى غير هذه الأحوال فتقضى القواعد العامة فى تنازع القوانين بخضوع النسب لقانون جنسية الشخص المراد الانتساب إليه. وتأسيساً على ذلك فإذا كان الشخص المراد الانتساب إليه (الأب أو الأم) مصرياً فإن القانون المصرى هو الذى يسرى على مسألة ثبوت النسب.
ولما كان المقصود ثبوت نسب المولود إلى أحد أبويه شرعاً فإنه يخرج من نطاق تطبيق نص المادة الثانية – محل الحديث – النسب غير الشرعى والتبنى، إذ أن كلاهما ليس نسباً قانونياً، والنص صريح فى عدم الاعتداد بهما فى مجال اكتساب الجنسية المصرية الأصيلة تأسيساً على حق الدم.

وقت الاعتداد بجنسية الأبوين: إذا كان المشرع قد اشترط أن يكون أحد الأبوين – على الأقل – مصرياً حتى يمكن نقل الجنسية المصرية إلى الأبناء، فإنه يتعين تحديد الوقت الذى يعتد فيه بجنسية الوالد الناقل للجنسية. وتثور أهمية تحديد هذا الوقت وبخاصة فى الأحوال التى تتغير فيها جنسية الوالدين أو أحدهما فى الفترة ما بين الحمل والميلاد. إن الإجابة المنطقية التى تفرض نفسها على هذا التساؤل هى ضرورة الاعتداد بجنسية الوالدين وقت ميلاد الطفل. ويبدو هذا الأمر مؤكداً بصريح نص المادة الثانية – محل الحديث – إذ تقضى بأنه «يكون مصرياً: 1- من ولد لأب مصرى أو لأم مصرية»، وقول المشرع من ولد لأب مصرى أو لأم مصرية، يعنى أن العبرة بكون الأم أو الأب مصرياً هى بلحظة الميلاد. وقد تبنت المحكمة الإدارية العليا ذاتها هذا الاتجاه حين قضت بأن «العبرة فى تطبيق حق الدم أن تكون الجنسية المصرية التى لحقت الأب (أو الأم) قد ثبتت له وقامت به فعلاً وقت ولادة الابن». والأمر فى جميع الأحوال لا يخرج عن الفروض الأربع التالية:
1- إذا كان الأبوين مصريين لحظة ميلاد الابن،2- فإن الصفة المصرية تثبت لهذا الأخير بقوة القانون منذ هذه اللحظة تأسيساً على حق الدم من ناحية الأبوين،3- ولو فقد أحدهما أو كلاهما الجنسية المصرية فيما بعد.
4- إذ كان الأب فقط مصرياً لحظة الميلاد،5- فإن الجنسية المصرية الأصيلة تثبت للابن بقوة القانون منذ هذه اللحظة تأسيساً على حق الدم من ناحية الأب،6- ولو فقد هذا الأخير الجنسية المصرية بعد ذلك ولو بساعة واحدة.
7- إذا كانت الأم فقط مصرية لحظة ميلاد الابن،8- فإن هذا الأخير يكتسب الجنسية المصرية الأصيلة – كما فى الحالتين السابقتين - منذ هذه اللحظة استناداً لحق الدم من ناحية الأم،9- بعض النظر عن استمرار تمتع الأم بهذه الصفة.
10- إذا كان الأبوين أجنبيين لحظة الميلاد،11- فإن الجنسية المصرية لا تثبت للابن،12- ولو كان الأبوين مصريين طوال مدة الحمل،13- لأن العبرة بثبوت الصفة المصرية للآباء هى بلحظة الميلاد وليس قبل أو بعد ذلك.

وفاة أحد الوالدين: قد يتوفى الأب فى بعض الأحوال قبل ميلاد الابن، وقد تتحقق الوفاة فى بداية الحمل أو أثنائه أو حتى قبل الولادة بأيام قليلة، وفى جميع الأحوال يثور التساؤل عن مدى تأثير الوفاة على ثبوت الجنسية المصرية للابن؟ هل يظل الحق قائماً للابن فى اكتساب الجنسية المصرية أم يزول بزوال الأب الذى توفى.

قد يذهب البعض إلى التفرقة بين ما إذا كانت الأم مصرية أم أجنبية، بحيث إذا كانت مصرية تثبت الجنسية المصرية للابن بناء على حق الدم من ناحية الأم، دون حاجة لبحث تأثير وفاة الأب على اكتسابه الابن لها، مادام أنه قد اكتسبها فالنتيجة العملية فى الحالتين واحدة. أما إذا لم تكن الأم مصرية – بأن كانت حاملة لجنسية دولة أجنبية – فهنا تثور أهمية هذا التساؤل ويتعين معرفة تأثير وفاة الأب على اكتساب الابن للجنسية المصرية. ويبقى ذات التساؤل قائماً فى حالة وفاة الأم أثناء الولادة، أى قبل ميلاد الابن بلحظات قليلة، فهل نبحث عن جنسية الأب بحيث إذا كان هذا الأخير مصرياً اكتسب الابن الجنسية المصرية بناء على حق الدم من ناحية الأب دون اكتراث بدور الأم؟ وماذا لو كان الأب متوفياً أصلاً؟ وأكثر من ذلك قد يتوفى الأب والأم معاً قبل ميلاد الطفل بساعات أو بلحظات قليلة، فهل تؤثر الوفاة - فى جميع الأحوال – على ثبوت الجنسية المصرية للابن؟
إن الإجابة على هذه التساؤلات لابد وأن تكون بالنفى، فالمستقر عليه أن وفاة الأب (أو الأم) لا تؤثر فى ثبوت الجنسية المصرية للابن طالما أنه مات مصرياً، وكانت الجنسية الوطنية هى آخر جنسية يحملها قبل الوفاة، حيث مات وهو يدخر لها شعور الولاء والانتماء، الأمر الذى يبرر نقلها للأبناء استناداً إلى حق الدم، ولا يختلف الحكم فى حالة وفاة الأم. وتأسيساً على ذلك لا يقال بأن الجنسية المصرية تثبت للابن استناداً لحق الدم من ناحية الأب الذى لا يزال على قيد الحياة دون الأب الذى مات، وإنما إذا كان الأبوين حاملين للجنسية المصرية وتوفى أحدهما أو كلاهما قبل الولادة فإن الجنسية المصرية تثبت للابن استناداً لحق الدم من ناحيتهما معاً.

ورغم منطقية هذا الحل فقد حرصت بعض التشريعات على معالجة فرض الوفاة بنص صريح، حيث قضت المادة 8/2 من قانون الجنسية البلجيكى المعدل حديثاً فى 1 مارس 2000 بأن العبرة فى ثبوت الجنسية البلجيكية للطفل بناء على حق الدم هى بحمل الوالد (الأب أو الأم) للجنسية البلجيكية «يوم ميلاد الطفل، فإذا توفى الأب (أو الأم) قبل الميلاد، فإن العبرة بانتمائه إليها يوم وفاته». كما نصت على ذات الحكم المادة 2/أ من قانون الجنسية لدولة بوروندى المعدل حديثاً – أيضاً – فى 18 يوليو 2000، والتى تنص على أنه «يكون بوروندياً بالميلاد: أ- الطفل الشرعى المولود – ولو فى بلد أجنبى – لأب يحمل الجنسية البوروندية يوم الميلاد، وإذا توفى الأب قبل ميلاد الطفل، فالعبرة بكونه حاملاً لهذه الجنسية يوم الوفاة».

أثر توافر الشرطين السابقين: إذا توافر الشرطين السابقين، بأن كان أحد الأبوين – على الأقل – مصرياً وقت الميلاد، وثبت نسب المولود – على الأقل – إليه قانوناً، اكتسب الابن الجنسية المصرية الأصيلة بقوة القانون بمجرد الميلاد تأسيساً على حق الدم. يستوى فى ذلك ثبوتها له استناداً لحق الدم من ناحية الأب أو من ناحية الأم أو من ناحيتهما معاً، فالجنسية الثابتة فى جميع الأحوال جنسية أصيلة لا يملك أحد تقييدها. وفى الأحوال التى يثور فيها نزاع حول نسب الابن، ولا يتم ثبوت النسب إلا فى تاريخ لاحق للميلاد، فإن الجنسية الثابتة للابن تكون جنسية أصيلة أيضاً، ويرتد اكتسابها إلى لحظة الميلاد استناداً لحق الدم من ناحية الأب الذى تم ثبوت النسب فى مواجهته. إذ ليس لثبوت النسب إلا أثر كاشف، مع ملاحظة أنه يراعى فى جميع الأحوال عدم المساس بحقوق الغير حسن النية الذين تعاملوا مع هذا الشخص بوصفه أجنبياً قبل أن يثبت نسبه، وبالتالى قبل أن يكتسب الجنسية المصرية بناء على هذا النسب (المادة 22 جنسية).

عوامل غير مؤثرة فى ثبوت الجنسية المصرية للأبناء تأسيساً على حق الدم:

لا يؤثر فى ثبوت الجنسية المصرية للمولود وفقاً للأحكام السابقة كل ما يلى:
1- كون المولود ذكراً أم أنثى. فالجنسية المصرية تثبت للابن بالاستناد إلى حق الدم بغض النظر عن نوعه ذكراً كان أم أنثى.
2- كون الأب أو الأم مزدوجى الجنسية. فإذا كان أحدهما أو كلاهما حاملاً لجنسيات أخرى بالإضافة إلى الجنسية المصرية،3- فإن ازدواج أو تعدد الجنسية لا يؤثر فى ثبوت الجنسية المصرية للابن،4- ولو اكتسب هذا الأخير الجنسيات الأخرى التى يحملها والديه وفقاً لقوانينها.
5- كون أحد الأبوين أجنبياً. فالمشرع لم يشترط لثبوت الجنسية المصرية استناداً لحق الدم – كما سبق أن أوضحنا- أن يكون كلا الأبوين مصرياً،6- وإنما اكتفى بكون أحدهما متمتعاً بهذه الصفة ولو كان الآخر أجنبياً،7- بل حتى ولو كان عديم الجنسية أو مجهولها.
8- فقد الأب أو الأم الجنسية المصرية بعد الميلاد. حيث لا يشترط استمرار احتفاظ الأب أو الأم بالجنسية المصرية بعد الميلاد لاستمرار احتفاظ الابن بها،9- ومن ثم فإن فقد الوالد للجنسية التى نقلها للابن لا يؤثر مطلقاً فى استمرار تمتع هذا الأخير بها،10- إذ أن ثبوتها له يتقرر – كأصل عام – على سبيل الدوام.
11- لا يؤثر كذلك فى ثبوت الجنسية المصرية للأبناء استمرار علاقة الزوجية قائمة بين الأبوين أو تحقق انفصالها. فالجنسية المصرية تثبت للابن تأسيساً على حق الدم من ناحية الأبوين المصريين ولو تحقق لهما الانفصال أثناء الحمل،12- بل وتثبت أيضاً بذات الأساس ولو تزوج الأب من أخرى قبل أن يولد الابن. كما لا يؤثر كذلك فى ثبوتها للابن أو استمرار تمتعه بها،13- تحقق الانفصال بعد الميلاد وارتباط كل زوج بزوج آخر.
14- لا عبرة – فى جميع الأحوال – بمكان الميلاد،15- فالمعلوم أن المشرع تبنى حق الدم المطلق،16- ومن ثم تثبت الجنسية المصرية لكل من يولد لأب مصرى أو لأم مصرية سواء تحققت واقعة الميلاد فى الإقليم المصرى – البرى أو البحرى أو الجوى – أم فى خارجة.

تعاقب ميلاد عدة أجيال فى الخارج وانقطاع صلتهم بالإقليم المصرى: يتعين تحديد وضع الأحكام السابقة فى حالة تعاقب ميلاد عدة أجيال فى الخارج مع انقطاع صلتهم بالإقليم المصرى، خاصة وأن المجتمع المصرى تحول فى الآونة الأخيرة – نظراً للظروف الاقتصادية السيئة للجماعة المصرية – إلى مجتمع مهاجر فى كثير من طوائفه. إن الذى يدعو إلى هذا التساؤل هو مطلق نص المادة 2/1 من قانون الجنسية، الذى يقضى بأنه «يكون مصرياً: 1- من ولد لأب مصرى أو لأم مصرية» ومن ثم يقر النص بثبوت الجنسية المصرية لجميع الأبناء، ولأبناء هؤلاء الأبناء وأبنائهم وذرياتهم إلى مالا نهاية.

والحقيقة أن إطلاق تمتع الأبناء بالجنسية المصرية تأسيساً على حق الدم مع إقامتهم الدائمة فى الخارج، من شأنه ثبوتها لأجيال لا تربطها بمصر أية صلة جدية، إلا مجرد الانحدار من أسرة مصرية، فميلاد عدة أجيال فى الخارج مع انقطاع صلتهم بالإقليم المصرى يؤدى إلى زوال روابط الولاء والانتماء تجاه الدولة المصرية، كما يقضى تماماً على الرابطة الفعلية مناط منح الجنسية، وبالتالى لا تعتبر جنسية هؤلاء الأشخاص قائمة على أساس حقيقى، وهنا تجد الدولة المصرية نفسها مجبرة على الاعتراف بجنسيتها لأشخاص لا يرتبطون بها فعلاً. كما أن الابن الذى ولد وكتب له الاستقرار وترتبت أوضاعه فى الخارج، ودخل بالضرورة فى جنسية الدولة الأجنبية، يجد نفسه مكتسباً للجنسية المصرية بقوة القانون دون أن يعلم عنها شيئاً، ويكون ملزماً بالتالى تجاه الدولة المصرية بكل الالتزامات المقررة فى شأن الوطنيين، وأهمها الالتزام بأداء الخدمة العسكرية والالتزام بأداء الضرائب. لذلك كان يمكن للمشرع أن يقيد من حق الدم المطلق بشرط الإقامة، بحيث يفقد الجنسية المصرية أبناء الجيل الثانى أو الثالث الذين يولدون ويستقرون بصفة نهائية فى الخارج، حتى لا تعتبر الجنسية المصرية ميراثاً يتوارثه الأجيال جيلاً بعد جيل دون أية رابطة بينهم وبين الدولة . والحقيقة أن هذا هو المسلك السليمالذى اتبعه المشرع الفرنسى فى المادة 23/6 من القانون المدنى التى تقرر إمكانية فقد الشخص – بمقتضى حكم قضائى – للجنسية الفرنسية التى اكتسبها بالنسب إذا لم يكن ظاهراً مطلقاً بمظهر الفرنسيين، ولم يتخذ – مطلقاً – موطناً له فى فرنسا فى أى وقت من الأوقات، وذلك إذا كان الآباء الذين اكتسب عنهم الجنسية الفرنسية ليس لهم أيضاً مظهر الفرنسيين ولم يتوطنوا فى فرنسا منذ نصف قرن.
× إجراءات التمتع بالجنسية المصرية الأصيلة:

قد يبدو غريباً هذا العنوان، وهو بطبيعة الحال غريب. ويكمن وجه الغرابة فى أن التمتع بالجنسية الأصيلة لأى دولة أمر يتقرر بقوة القانون بمجرد الميلاد دون حاجة لأى إجراء آخر، ولا لصدور أى قرار، وهذا حكم مستقر عليه فى قوانين كل دول العالم، وفى قوانين الجنسية المصرية المتعاقبة أيضاً، حتى فاجأنا وزير الداخلية بقراره – ولا أعجب – رقم 12025 لسنة 2004 ببعض الأحكام المنفذة للقانون رقم 154 لسنة 2004 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية. وحتى نعلم حيثيات صدور هذا القرار، وما هو موضوعه، لابد من إعادة عرض نص المادة الثانية من قانون الجنسية بعد تعديلها بقانون 154 لسنة 2004. بداية نحب أن نشير إلى أن هذه المادة تتضمن – كما هو معلوم - أربع فقرات على النحو التالى:

الفقرة الأولـى: «يكون مصرياً:

من ولد لأب مصرى، أو لأم مصرية.

من ولد فى مصر من أبوين مجهولين. ويعتبر اللقيط فى مصر مولوداً فيها مالم يثبت العكس».

الفقرة الثانية: ويكون لمن تثبت له جنسية أجنبية إلى جانب الجنسية المصرية إعمالاً لأحكام الفقرة السابقة، أن يعلن وزير الداخلية رغبته فى التخلى عن الجنسية المصرية، ويكون إعلان هذه الرغبة بالنسبة للقاصر من نائبه القانونى أو من الأم أو متولى التربية فى حالة عدم وجود أيهما.

الفقرة الثالثة: وللقاصر الذى زالت عنه الجنسية المصرية تطبيقاً لحكم الفقرة السابقة، أن يعلن رغبته فى استردادها خلال السنة التالية لبلوغه سن الرشد.

الفقرة الرابعة: ويصدر بالإجراءات والمواعيد التى تتبع فى تنفيذ أحكام الفقرتين السابقتين قرار من وزير الداخلية، ويكون البت فى زوال الجنسية المصرية بالتخلى أوردها إعمالاً لهذه الأحكام، بقرار منه».

ورغم وضوح وصراحة نص الفقرة الرابعة، فى الدلالة على أن قرار وزير الداخلية المرتقب صدوره، سيكون موضوعه تنفيذ أحكام الفقرتين السابقتين لها (أى الفقرة الثانية والثالثة – نظام التخلى عن الجنسية واستردادها)، فقد تعدى قرار وزير الداخلية الحدود المرسومة له قانوناً وتطرق إلى المحظور وهو الفقرة الأولى، حيث أوجب على بعض الأبناء دون البعض الآخر القيام ببعض الإجراءات كلى تثبت لهم الجنسية المصرية الأصيلة!! ومن عجب أن قرر وزير الداخلية هذه الإجراءات فى حق من يولد لأم مصرية ، أى الأبناء الذين يكتسبون الجنسية المصرية استناداً لحق الدم من ناحية الأم فقط، دون أولئك الذين يكتسبونها تأسيساً على حق الدم من ناحية الأب أو من ناحية الأبوين معاً. ويبدو ذلك واضحاً من خلال نص المادة الأولى من القرار المشار إليه والتى تقضى أحكامها بما يلى:
يتبع فى التمتع بالجنسية المصرية لأولاد الأم المصرية المولودين من أب غير مصرى الإجراءات التالية:
أولاً : تقدم طلبات التمتع بالجنسية المصرية لهؤلاء الأولاد... إما إلى مصلحة الجوازات والهجرة والجنسية وفروعها الجغرافية بالقاهرة وخارجها والممثلين السياسيين والقنصليين لجمهورية مصر العربية فى الخارج، لاستصدار قرار وزير الداخلية اللازم بذلك، وإما إلى مكاتب السجل المدنى التابعة لمصلحة الأحوال المدنية لتقرير الجنسية المصرية لهم فى شهادات ميلادهم أو فى أية وثائق مدنية أخرى.
0000000000000000000000

سادساً: يكون تقديم الطلبات المشار إليها... طبقاً للنماذج المرفق صورتها بذلك القرار.

أما المادة الثانية من هذا القرار فتنص على أنه «تحال جميع الطلبات المقدمة... إلى مصلحة الجوازات والهجرة والجنسية (قسم الجنسية) لاتخاذ اللازم بشأنها».

ولا أقل ولا أدنى من أن ينتقد هذا القرار لأكثر من وجه:

تجاوز وزير الداخلية لحدود الاختصاص الموضوعى الذى رسمه له القانون إن تجاوز حدود الاختصاص بهذه الطريقة أمر غير مبرر وغير مفهوم، وليس له مثيل – على حد علمنا - فى أى قرار من قرارات وزير الداخلية التى ارتبط صدورها بتنفيذ بعض أحكام قوانين الجنسية السابقة. فالمشرع أناط بالوزير فى المادة 2/4 سلطة إصدار قرار تنفيذى لأحكام الفقرتين 2 و3 من ذات المادة، ولم يكن هناك أى ذكر للفقرة الأولى منها، مما يجعل قرار وزير الداخلية فى شأنها غير ذى موضوع.

توحى العبارات التى استخدمها وزير الداخلية فى البند أولاً من المادة الأولى بأن اكتساب أبناء الأم المصرية زوجة غير المصرى للجنسية المصرية يتوقف على صدور قرار منه بذلك، وهذا أمر غير صحيح على الإطلاق، لأن ثبوت الجنسية لهؤلاء الأبناء – وكما سبق أن ذكرنا - يتقرر بقوة القانون بمجرد الميلاد كجنسية أصيلة، بناء على حق الدم من ناحية الأم دون حاجة لأى إجراء أخر من أى جهة، بل وحتى رغماً عن هؤلاء الأبناء، ودون نظر لإرادتهم، كالجنسية الثابتة للأبناء المولودين لأبوين مصريين أو لأب مصرى سواء بسواء. فالجنسية التى تثبت للأبناء فى جميع الأحوال جنسية أصيلة لا يملك أحد تقييدها.

المفترض أن هذا القرار تنفيذى للقانون، ومن المفترض أن يتم التنفيذ اتساقاً مع الأحكام التى قررها القانون، فلا يقم القرار التنفيذى تفرقة فى تنفيذ أحكام القانون بالنسبة للبعض دون البعض الآخر. وبعبارة أخرى لا يمكن للقرار التنفيذى أن يقرر إجراءات معينة لتنفيذ بعض أحكامه بطريقة أشد فى حق بعض المخاطبين بأحكام القانون دون البعض الأخر، طالما أن نصوص القانون ذاتها لم تجرى هذه التفرقة. وتأسيساً على ذلك يعدو هذا النص ليس فقط غير دستورى، وإنما غير مشروع. فإذا كان يُنعى على المادة 2 من قانون الجنسية قبل تعديلها بمخالفتها للدستور، فإن قرار وزير الداخلية لا ينعى عليه فقط بمخالفته للدستور، وإنما بمخالفته أيضاً لصحيح القانون (نص المادة 2 بعد تعديلها). فالنص إذن «معيب لأنه يقيم تفرقة لا وجود لها فى القانون. إذ كيف يتصور أن يتطلب قرار وزير الداخلية المنفذ للقانون ضرورة التقدم بطلب للتمتع بالجنسية المصرية للمولودين لأم مصرية وأب أجنبى بينما لا يستلزم هذا الطلب للمولودين لأب مصرى وأم أجنبية والحال أن المادة الأولى من القانون رقم 154 لسنة 2004 لا تفرق بين الحالتين عملاً بمبادىء المساواة الدستورية بين الأب والأم».

يضاف إلى ما سبق أن قرار وزير الداخلية ينتج عنه عقبات إدارية لا داعى لها فى التطبيق. فإذا كان عدد المصريات المتزوجات من أجانب يقدر بالآلاف المنتشرات بين كل دول العالم بما يعنى أن أبنائهن يقدرون أيضاً بالآلاف، فما الداعى لجعل وزارة الداخلية قبلة لتلقى طلبات التمتع بالجنسية المصرية من كل دول العالم. حيث منح قرار وزير الداخلية أمام هؤلاء الأبناء السبيل لتقديم طلبات الحصول على الجنسية المصرية إما إلى مصلحة الجوازات والهجرة الجنسية وفروعها وإما إلى الممثلين السياسيين والقنصليين للجمهورية فى الخارج أو حتى إلى مكاتب السجل المدنى، لاستصدار قرار من وزير الداخلية بشأنها، وهو ما يوحى مرة أخرى بأن قرار وزير الداخلية لازم لمنحهم الجنسية المصرية، ومنشىء لاكتسابهم إياها. فى حين أنه قرار عديم القيمة وليس له أى سند من القانون.

ولنا أن نختم هذه المسألة بالتساؤلات الآتية : هل يجوز لوزير الداخلية أن يرفض تمتع هؤلاء الأبناء – أو بعضهم - بالجنسية المصرية؟ وإن وافق على تمتعهم بها – وهو لابد أن يصدر قراراً بالموافقة – فما هو تاريخ ثبوتها لهم؟ هل من تاريخ الميلاد أم من تاريخ صدور القرار؟ هل يمكن أن يلوذ الوزير الصمت ولا يجيب على طلباتهم؟ وإن فعل هل لا يصيرون مصريين؟ لا شك أن كل هذه الأوضاع مخالفة للقانون من حيث المبدأ، ومن ثم يبدو تمتع أبناء الأم المصرية زوجة غير المصرى بالجنسية المصرية أمر ثابت ومقرر لهم بقوة القانون بمجرد الميلاد، دون حاجة لصدور قرار من أى أحد.

وتأسيساً على ذلك ننتهى فى خصوص القرار السابق لوزير الداخلية إلى أن:

القيام بالإجراءات السابقة قصره فقط قرار وزير الداخلية على الأبناء المولودين لأم المصرية من أب أجنبى، دون أولئك المولودين لأب مصرى من أم أجنبية أو أولئك المولودين لأبوين مصريين.

قرار وزير الداخلية غير ذى موضوع أصلاً، لأن القانون لم يتطلب صدوره، ومن ثم يدخل ضمن حالات عدم الاختصاص الموضوعى.

قرار وزير الداخلية مخالف للدستور والقانون على حد سواء.

التخلى عن الجنسية المصرية واستردادها
أضاف القانون رقم 154 لسنة 2004 – المعدل لقانون الجنسية رقم 26 لسنة 1975 – إلى المادة الثانية ثلاث فقرات أخرى جديدة، يجرى فحواها على النحو التالى «ويكون لمن تثبت له جنسية أجنبية إلى جانب الجنسية المصرية إعمالاً لأحكام الفقرة السابقة، أن يعلن وزير الداخلية رغبته فى التخلى عن الجنسية المصرية، ويكون إعلان هذه الرغبة بالنسبة للقاصر من نائبه القانونى أو من الأم أو متولى التربية فى حالة عدم وجود أيهما. وللقاصر الذى زالت عنه الجنسية المصرية تطبيقاً لحكم الفقرة السابقة، أن يعلن رغبته فى استردادها خلال السنة التالية لبلوغه سن الرشد. ويصدر بالإجراءات والمواعيد التى تتبع فى تنفيذ أحكام الفقرتين السابقتين قرار من وزير الداخلية، ويكون البت فى زوال الجنسية المصرية بالتخلى أوردها إعمالاً لهذه الأحكام، بقرار منه». ومن الواضح أن كل فقرة تعالج موضوعاً مختلفاً عن الأخر، فالفقرتان المذكورتان فى البداية تعالجان على التوالى التخلى عن الجنسية (أولاً) واستردادها (ثانياً). فى حين أناطت الفقرة الثالثة بوزير الداخلية سلطة إصدار قرار بتحديد الإجراءات اللازمة لتنفيذ هذه الأحكام (ثالثاً).
× أولاً : التخلى عن الجنسية
تقرر نظام التخلى عن الجنسية لمواجهة حالات ازدواج الجنسية المعاصر للميلاد. فالمعلوم أن المشرع تبنى حق الدم المطلق كأساس لمنح الجنسية المصرية الأصيلة، دون أن يقيده بأى مؤثر آخر، حيث تثبت هذه الجنسية لكل من يولد لأب مصرى أو لأم مصرية على الإطلاق، دون أى اعتبار لمكان الميلاد أو لكون أحد الأبوين أجنبياً ويقرر قانون دولته ثبوت الجنسية أيضاً للمولود. فمن المتصور أن يتحقق ميلاد الابن فى دولة يأخذ قانون دولتها بحق الإقليم، فتثبت للابن فى هذا الفرض جنسية دولة الميلاد – بناء على حق الإقليم – بالإضافة إلى الجنسية المصرية بناء على حق الدم. ومن المتصور أيضاً أن يكون أحد الأبوين منتمياً لجنسية دولة أخرى يتبنى قانونها حق الدم المطلق – كمصر – فيكتسب الابن جنسية هذه الدولة بمجرد الميلاد بالإضافة إلى اكتسابه الجنسية المصرية استناداً لحق الدم فى الحالتين.

وتلافياً للمشكلات المترتبة على ازدواج الجنسية المعاصر للميلاد، أقر المشرع للابن – الذى تثبت له جنسية أجنبية إلى جانب الجنسية المصرية – إمكانية التخلى عن الجنسية المصرية بطلب يوجه إلى وزير الداخلية على النموذج المعد لذلك. إذ تنص المادة 2/2 – السابق ذكرها – على أنه «ويكون لمن تثبت له جنسية أجنبية إلى جانب الجنسية المصرية إعمالاً لأحكام الفقرة السابقة، أن يعلن وزير الداخلية رغبته فى التخلى عن الجنسية المصرية. وقد حدد المشرع الأشخاص الذين لهم حق إعلان هذه الرغبة نيابة عن القاصر بقوله «ويكون إعلان هذه الرغبة بالنسبة للقاصر من نائبه القانونى أو من الأم أو متولى التربية فى حالة عدم وجود أيهما».
· ثبوت الحق فى التخلى عن الجنسية المصرية للقاصر وغيره: والذى يعنينا أن ننوه إليه أولاً أن إعلان الرغبة فى التخلى عن الجنسية المصرية حق مقرر لأى ابن تثبت له جنسية أجنبية إلى جانب الجنسية المصرية طبقاً لأحكام المادة 2/1 سواء كان هذا الابن قاصراً أم راشداً،· حيث قد يفهم البعض – من منطوق النص السابق ذكره – أن هذا الحق مقرر للقاصر فقط،· وهذا غير صحيح،· لأن التنسيق بين الجزءين المذكورين من النص يقود إلى أن المشرع قرر فى الجزء الأول رخصة التخلى عن الجنسية المصرية لكل شخص تثبت له جنسية أجنبية إلى جانب الجنسية المصرية وذلك بنصه على أنه «ويكون لمن تثبت له جنسية أجنبية إلى جانب الجنسية المصرية ... أن يعلن وزير الداخلية رغبته فى التخلى عن الجنسية المصرية». فى حين حدد فى الجزء الثانى الأشخاص الذين يحق لهم تمثيل القاصر عند إعلان الرغبة فى التخلى عن الجنسية المصرية: «ويكون إعلان هذه الرغبة بالنسبة للقاصر من نائبه القانونى أو من الأم أو متولى التربية فى حالة عدم وجود أيهما». ومن ثم فمن الممكن أن يقدم طلب التخلى عن الجنسية المصرية – نيابة عن القاصر – من النائب القانونى أو من الأم،· وفى حالة عدم وجودهما (أى وجود الأم والنائب القانونى) يقدم الطلب بواسطة متولى التربية. وهذا ما يجب أن يفهم عليه نص الفقرة محل الحديث،· ذلك أن صياغتها معيبة. فقول المشرع «ويكون إعلان هذه الرغبة بالنسبة للقاصر من نائبه القانونى أو من الأم أو من متولى التربية فى حالة عدم وجود أيهما»،· يعنى أنه فى حالة عدم وجود النائب القانونى ينعدم حق الأم فى تقديم الطلب،· ويكون تقديمه من حق متولى التربية. كما يعنى أيضاً أنه فى حالة عدم وجود الأم يثبت هذا الحق لمتولى التربية بالأولوية على النائب القانونى،· مع أن قصد المشرع فى الحالتين هو وضع هؤلاء الأشخاص على سبيل الترتيب،· بحيث يثبت الحق فى تقديم الطلب أولاً للنائب القانونى أو الأم ثم يثبت بعد ذلك لمتولى التربية فى حالة عدم وجودهما وليس فى حالة عدم وجود أيهما.

وللأسف الشديد ساير قرار وزير الداخلية رقم 12025 لسنة 2004 ببعض الأحكام المنفذة للقانون رقم 154 لسنة 2004 هذه الصياغة المعيبة – فى المادة 1/رابعاً منه – بنصها على أنه «يكون إعلان الرغبة... بالنسبة للقاصر من نائبه القانونى أو من الأم أو متولى التربية فى حالة عدم وجود أيهما».

أما فى الأحوال التى يكون فيها الشخص بالغاً رشيداً، فلا شك أن إعلان الرغبة فى التخلى عن الجنسية المصرية يكون حقاً مقرراً له باعتباره أصيلاً من نفسه، وهو ما يعنى أن إعلان الرغبة فى التخلى عن الجنسية المصرية تطبيقاً للأحكام السابقة حق ثابت فى أى وقت ولا يتحدد بفترة معينة، ولا يملك أحد تقييده، لأن مطلق النص يجيزه، بقول المشرع «ويكون لمن تثبت له جنسية أجنبية إلى جانب الجنسية المصرية إعمالاً لأحكام الفقرة السابقة، أن يعلن وزير الداخلية رغبته فى التخلى عن الجنسية المصرية...»، وكل ما يقرره النص فيما بعد هو تحديد الأشخاص الذين يحق لهم تمثيل القاصر قانوناً فى إعلان رغبة التخلى عن الجنسية المصرية طوال الفترة التى يظل فيها قاصراً.
· أثر إعلان الرغبة فى التخلى عن الجنسية المصرية: إذا أعلن الشخص رغبته فى التخلى عن الجنسية المصرية فإن هذا لا يؤدى إلى زوال الجنسية المصرية عنه فور إعلان الرغبة،· وإنما علق المشرع زوال الجنسية المصرية على السلطة التقديرية لوزير الداخلية. ويبدو هذا الحكم مؤكداً بنص المادة الثانية بعد تعديلها،· حيث ورد فى عجزها «ويكون البت فى زوال الجنسية المصرية بالتخلى... إعمالاً لهذه الأحكام،· بقرار منه» أى من وزير الداخلية. والعلة من تعليق التخلى عن الجنسية المصرية على السلطة التقديرية لوزارة الداخلية هى ألا يتخذ نظام التخلى عن الجنسية المصرية وسيلة للهروب من تطبيق أحكام القانون المصرى والتحلل من الالتزامات التى يفرضها على الوطنيين. وتأسيساً على ذلك لا يعد التخلى عن الجنسية المصرية عملاً وجوبياً يتحقق بإعلان الرغبة،· وإنما هو فى النهاية سلطة خولها المشرع لوزير الداخلية يمارسها فى ضوء المصلحة العامة. والغالب ألا يخرج قرار وزير الداخلية بالبت فى طلب التخلى عن الفرضين التاليين: الفرض الأول: أن يوافق على تخلى الشخص عن الجنسية المصرية،· وهنا يُحدث القرار أثره من تاريخ صدوره وليس من تاريخ إعلان الرغبة،· ويعتبر منشئاً لوضع قانونى جديد تطبيقاً لحكم المادة 22 من قانون الجنسية التى تقضى بأن جميع القرارات المتعلقة بالجنسية تحدث أثرها من تاريخ صدورها. وبالتالى يفقد الشخص صفته كوطنى ويعتبر أجنبياً من لحظة صدور قرار وزير الداخلية وتسرى عليه جميع الأحكام المتعلقة بمركز الأجانب منذ ذلك الوقت،· سواء ما يتعلق منها بالإقامة،· أم بمباشرة الحقوق السياسية وتولى الوظائف العامة أم ما يتعلق منها بالتمتع بالحقوق الخاصة على مختلف أنواعها بما فى ذلك تملك العقارات والمنقولات ذات القيمة الاقتصادية الخاصة وغيرها.

الفرض الثانى: أن يرفض وزير الداخلية تخلى الشخص عن الجنسية المصرية، وهنا يظل الشخص متمتعاً بجنسية جمهورية مصر العربية ولا يفقدها مطلقاً. غير أن رفض طلب التخلى لا يمنع من إعادة تقديم طلب مماثل مرة أخرى، حيث لا يمنع ظاهر النص القيام بمثل هذا الإجراء.

ومن خلال هذا الاستعراض لأحكام التخلى عن الجنسية المصرية الأصيلة التى تثبت للشخص تأسيساً على حق الدم – وفقاً للمادة 2/1- يتضح أن المشرع لم يشترط شروط خاصة لهذا التخلى غير إعلان الرغبة وموافقة وزير الداخلية على ذلك.


× ثانياً : استرداد الجنسية
قدر المشرع أن تخلى القاصر عن الجنسية المصرية قد لا يعبر عن رغبته الحقيقة ، نظراً لأن هذا التخلى قد يتم على عجلة أو بسبب كيد نائبه القانونى أو متولى التربية، خاصة وأنه إجراء يتم فى فترة معينة – ما قبل بلوغ سن الرشد – لا يكون فيها القاصر مدركاً لحقيقة الأمور، فقرر فى المادة 2/3 أنه «وللقاصر الذى زالت عنه الجنسية المصرية تطبيقاً لحكم الفقرة السابقة، أن يعلن رغبته فى استردادها خلال السنة التالية لبلوغه سن الرشد». ويلاحظ أن المشرع وإن أطلق حق القاصر فى التخلى عن الجنسية المصرية فى أى وقت فى مرحلة ما قبل بلوغ سن الرشد، فإنه قيد من حقه فى إعلان الرغبة فى استردادها بمدة السنة التالية لبلوغه هذه السن فقط، فإذا انقضت هذه المدة، ببلوغه سن الثانية والعشرين من عمره، دون طلب استرداد الجنسية المصرية فإن ذلك يعبر عن زهده فيها، وعدم رغبته فى إعادة الارتباط بها، ويزول حقه فى استردادها بصفة نهائية. أما إذا أعلن رغبته فى استرداد الجنسية المصرية خلال المدة المذكورة، فإنه يعبر عن ارتباطه بها، ويدلل على أن تخليه عنها لم يتم برغبته، ولا بإرادته الحقيقية، وإنما كان لرغبة من استعمل هذه الرخصة نيابة عنه.

والواقع أن هؤلاء الأبناء جديرين بهذا الامتياز، فمن المنطقى أن يفتح أمامهم المشرع باب العودة إلى الجنسية المصرية من جديد، لأن تخليهم عنها تأسس على حلول إرادة من مارس هذه السلطة نيابة عنهم محل إرادتهم لذا يكون طبيعياً أن يسمح لهم المشرع بالعودة إليها ثانية إذا زال هذا المؤثر بزوال التبعية القانونية لمن كان يمثلهم.

وفى جميع الأحوال لا يترتب على مجرد إعلان الرغبة فى استرداد الجنسية المصرية، استعادة الشخص لها من جديد، وإنما يلزم موافقة وزير الداخلية على ذلك وفى هذا الخصوص يقضى يقضى عجز المادة الثانية – بعد تعديلها – بأنه «ويكون البت فى ردها... بقرار منه»، أى بقرار من وزير الداخلية وفقاً لسلطته التقديرية التى يمارسها فى ضوء المصلحة العامة وحسب ظروف كل حالة على حدى. وقد كان حرياً بالمشرع أن يجعل عودة هؤلاء الأبناء إلى الجنسية المصرية بقوة القانون، مثلما فعل مع الأبناء القصر للمتجنس بجنسية أجنبية، والذين يفقدون جنسيتهم المصرية نتيجة لدخولهم فى جنسية أبيهم الجديدة طبقاً لقانونها، إذ قرر فى المادة 11 من قانون الجنسية «أما الأولاد القصر فتزول عنهم الجنسية المصرية إذا كانوا بحكم تغيير جنسية أبيهم يدخلون فى جنسيته الجديدة طبقاً لقانونها، على أنه يسوغ لهم خلال السنة التالية لبلوغهم سن الرشد أن بقرروا اختيار الجنسية المصرية». غير أن المشرع لم يرد – وهو أمر مثير للدهئة - أن يسوى بين الأبناء القصر فى الحالتين رغم تشابه وضع كل منهم، وإنما علق طبقاً لنص المادة الثانية على السلطة التقديرية لوزير الداخلية. والأمر فى جميع الأحوال لايخرج – كذلك – عن الفرضين التاليين:

الفرض الأول: أن يوافق وزير الداخلية على عودة الابن للجنسية المصرية، فهنا يكون قرار الوزير منشئاً لوضع قانونى جديد، ويعتبر الابن مصرياً من لحظة صدور القرار، فى حين يظل أجنبياً فى الفترة ما بين تخليه عن الجنسية المصرية وعودته إليها من جديد.

الفرض الثانى: أن يرفض وزير الداخلية عودة الابن إلى الجنسية المصرية، وهنا ينقضى حقه فى العودة إليها. وللأسف لم يلزم نص المادة الثانية وزير الداخلية بتسبيب قراره الرافض لعودة الابن إلى الجنسية المصرية، فإذا كان المشرع قد أراد «أن يمنح وزير الداخلية سلطة تقديرية فى هذا الشأن ... فقد كان يتعين على المشرع أن يشترط فى القليل صدور قرار الوزير برفض (رد الجنسية) بعد بلوغ سن الرشد مسبباً وخلال فترة محددة يعتبر فواتها قبولاً لطلب الاسترداد على نحو ما فعل فى المادة الثالثة من ذات القانون رقم 154 لسنة 2004 والتى تصدت للوضع الانتقالى بالنسبة للمولودين لأم مصرية وأب أجنبى قبل العمل بهذا القانون كما سنبين فيما بعد، حماية لاستقرار المراكز القانونية وكفالة لحقوق الأفراد التى قررها لهم القانون».

وتأسيساً على ما سبق يشترط لاسترداد الابن الجنسية المصرية وفقاً لأحكام المادة الثانية من قانون الجنسية ما يلى:

أن يكون فقد الابن للجنسية المصرية قد تقرر أساساً وفقاً لنظام التخلى المنصوص عليه فى المادة 2/2 من قانون الجنسية. أما إذا كان فقده لها تم وفقاً لأى نظام آخر فلا ينطبق الحكم محل الحديث.

إعلان الابن رغبته فى العودة إلى الجنسية المصرية.

أن يتم هذا الإعلان خلال السنة التالية لبلوغ سن الرشد، ويحدد سن الرشد – كما فى جميع مسائل الجنسية – وفقاً لأحكام القانون المصرى.

موافقة وزير الداخلية على عودة الابن للجنسية المصرية.
· مدى حق من تخلى عن الجنسية المصرية وهو راشد فى العودة إليها: انتهينا سابقاً إلى أن رخصة التخلى عن الجنسية المصرية مقررة لكل شخص – بالغاً كان أم قاصراً – تثبت له جنسية أجنبية إلى جانب الجنسية المصرية الأصيلة التى يكون قد اكتسبها استناداً لحق الدم سواء من ناحية الأب،· أم من ناحية الأم،· أم من ناحيتهما معاً،· طبقاً لنص المادة 2/1 من قانون الجنسية. وقد انتهينا أيضاً إلى أن المشرع سمح لمن تخلى عنها وهو قاصر باستردادها من جديد،· والتساؤل الذى يطرح نفسه الآن هل يمتد هذا الحق لمن تخلى عن الجنسية المصرية وهو راشد ؟ وبعبارة أخرى إذا استعمل الشخص رخصة التخلى عن الجنسية بعد بلوغه سن الرشد،· فهل تثبت له رخصة العودة إليها ثانية؟ بمطالعة نص المادة 2/3 تتضح الإجابة على هذا التساؤل،· فهذه المادة بنصها على أنه «للقاصر الذى زالت عنه الجنسية المصرية تطبيقاً لحكم الفقرة السابقة،· أن يعلن رغبته فى استردادها خلال السنة التالية لبلوغه سن الرشد»،· تؤكد أن رخصة العودة للجنسية المصرية مقررة للقاصر فقط،· لأن إرادته – كما سبق أن ذكرنا – لم تكن هى السبب وراء تخليه عن الجنسية المصرية،· وإنما تقرر هذا التخلى نتيجة حلول إرادة ممثلة القانونى محل إرادته،· أما وأن أصبح لديه إرادة يعتد بها قانوناً،· فيجب أن يستعيد زمام الأمور ليقرر بذاته هل يريد العودة إليها من جديد – وفقاً للأحكام السابقة – أم لا. وليس الأمر كذلك بالنسبة لمن استعمل رخصة التخلى وهو راشد،· لأنه مارس هذه الرخصة بإرادته وهو بالغ سن الرشد وليس بإرادة غيره،· حيث استعملها فى وقت توافرت لديه الإرادة الصحيحة قانوناً لتمثيله،· وليس بحلول إرادة أحد محل إرادته. يضاف إلى ذلك أن تخلى الشخص عن الجنسية المصرية يتقرر عادة لصالح الجنسية الأجنبية الثابتة له،· ومن ثم فإن قيامه بهذا الإجراء يعبر عن زهده فى الجنسية المصرية وبالتالى يكون غير جدير بالعودة إليها.
× ثالثاً : إجراءات التخلى عن الجنسية المصرية واستردادها
أناطت الفقرة الثالثة – والأخيرة – من المادة الثانية بوزير الداخلية سلطة إصدار قرار بتحديد الإجراءات والمواعيد التى تتبع فى تنفيذ أحكام نظامى التخلى عن الجنسية واستردادها، وذلك بنصها على أنه «ويصدر بالإجراءات والمواعيد التى تتبع فى تنفيذ أحكام الفقرتين السابقتين قرار من وزير الداخلية». وتنفيذاً لذلك أصدر وزير الداخلية – كما ذكرنا - القرار رقم 12025 لسنة 2004 ببعض الأحكام المنفذة للقانون رقم 154 لسنة 2004 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية، وأوجبت نصوصه الأحكام الآتية:

1- تقدم طلبات التخلى عن الجنسية المصرية أوردها «إما إلى مصلحة الجوازات والهجرة والجنسية وفروعها الجغرافية بالقاهرة وخارجها والممثلين السياسيين والقنصليين لجمهورية مصر العربية فى الخارج،2- لاستصدار قرار وزير الداخلية اللازم بذلك،3- وإما إلى مكاتب السجل المدنى التابعة لمصلحة الأحوال المدنية لتقرير الجنسية المصرية لهم فى شهادات ميلادهم أو فى أية وثائق مدنية أخرى» (المادة 1/أولاً).
4- يتم تقديم الطلبات المشار إليها سابقاً على النماذج المعدة لذلك. (المادة 1/ سادساً).
5- تحال الطلبات المقدمة إلى مصلحة الجوازات والهجرة والجنسية (قسم الجنسية) لاتخاذ اللازم بشأنها وفقاً للأحكام المنصوص عليها فى قانون الجنسية (المادة 2).

ومن عجب ومن أشد العجب أن قصر وزير الداخلية الإجراءات السابقة بشأن التخلى عن الجنسية المصرية واستردادها على المولودين لأم مصرية دون المولودين لأب مصرى، وذلك بنصه فى صدر المادة الأولى من هذا القرار على أنه «يتبع فى التمتع بالجنسية المصرية لأولاد الأم المصرية المولودين من أب غير مصرى الإجراءات التالية : أولاً: تقديم طلبات التمتع بالجنسية... أو زوالها بالتخلى عنها أو ردها...». فهل يقصد وزير الداخلية قصر نظام التخلى والرد على أبناء الأم المصرية زوجة غير المصرى دون الأبناء المولودين لأبوين مصريين أو لأب مصرى ؟ لا يستطيع أحد القول بذلك، ولا وزير الداخلية ذاته وإلا وقع قوله مخالفاً لصريح نص المادة 2/2 من قانون الجنسية التى تقرر «ويكون لمن تثبت له جنسية أجنبية إلى جانب الجنسية المصرية إعمالاً لأحكام الفقرة السابقة، أن يعلن وزير الداخلية رغبته فى التخلى عن الجنسية المصرية...»، دون تحديد هل الابن اكتسبها استناداً لحق الدم من ناحية الأب أم من ناحية الأم أو من ناحيتهما معاً. ولذلك فإننا نقف عاجزين أمام هذا القرار العجيب، ولا نجد له من الأسانيد
[size=16]ما يبرره[/size][size=16][size=16].
[/size][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: الجنسية ومركز الاجانب   الجمعة أبريل 30, 2010 12:55 am

اشرح كيف استند المشرع المصرى لحق الإقليم كأساس لبناء الجنسية المصرية الأصلية بصفة استثنائية.
× تبنى حق الإقليم المطلق فى شأن اللقيط :

إذا كانت الدول التى تؤسس جنسيتها الأصيلة على حق الدم تأخذ بحق الإقليم فى أحوال معينة، بهدف تكملة الهيكل العام لبناء الجنسية لديها ولتلافى بعض أوجه القصور الكائنة فى حق الدم، فتلجأ إلى منح جنسيتها لمن يولد على إقليمها لقيطاً أو للابن المولود فيها لأب ولد أيضاً فيها (الميلاد المضاعف)، فإن المشرع المصرى – اتفاقاً مع هذه الغاية – اعتنق حق الإقليم فى صورته الأولى دون الثانية، حيث لجأ إلى تعزيز حق الدم بحق الإقليم فى شأن اللقيط l'enfant trouvé. وقد اعتنق المشرع حق الإقليم على إطلاقه فى شأن اللقيط، فلم يتطلب توافر أى شرط آخر بالإضافة إلى الميلاد على الإقليم. وفى ذلك تنص المادة الثانية من قانون الجنسية بعد تعديلها بالقانون رقم 154 لسنة 2004 على أنه «يكون مصرياً : 2- من ولد فى مصر من أبوين مجهولين. ويعتبر اللقيط مولوداً فيها مالم يثبت العكس».
× شروط اكتساب اللقيط للجنسية المصرية الأصيلة:

اللقيط هو الطفل مجهول الأبوين، ويشترط لاكتسابه الجنسية المصرية بالميلاد استناداً إلى حق الإقليم المطلق– وفقاً للنص السابق – ضرورة توافر الشرطين التاليين:
· الشرط الأول: الميلاد فى الإقليم المصرى
يشرط أولاً اكتساب اللقيط الجنسية المصرية الأصيلة تحقق واقعة الميلاد فى الإقليم المصرى، ويستوى فى ذلك أن يتم الميلاد فى الإقليم البرى أو البحرى أو الجوى، فالمعلوم أن السفن والطائرات التى تحمل علم الدولة تعتبر جزءاً من إقليمها. ومن ثم يعتبر مولوداً فى مصر من ولد على ظهر سفينة ترفع العلم المصرى، ولو كانت موجودة فى أعالى البحار أو راكدة فى المياه الإقليمية لدولة أخرى، أو من ولد على متن طائرة ترفع العلم المصرى، ولو كانت فى أجواء الجو العليا، أو كانت هابطة فى مطار دولة من الدول. ويعتبر كذلك مولوداً فى مصر «من يولد على متن طائرة، أو على ظهر سفينة تحمل علم دولة أجنبية، إذا كانت رابضة أو راسية فى أحد الطائرات أو الموانىء الوطنية». وقد يوجد اللقيط – فى الفرض الأخير - فى حالة ازدواج جنسية معاصر للميلاد، إذا كان قانون الدولة الأجنبية التى تنتمى إليها السفينة أو الطائرة يقضى بمنح جنسيتها للقيط استناداً إلى حق الإقليم المطلق.

وقد يصعب إثبات تحقق ميلاد اللقيط فى الإقليم المصرى لكونه ابن مجهول الأبوين، فمن يتولى عبء الإثبات، لا سيما وأنه يستحيل على اللقيط ذاته القيام به؟ رغبة فى تخفيف عبء الإثبات قرر المشرع أن مجرد تواجد اللقيط أو العثور عليه فى الإقليم يعتبر وكأنه ولد فى مصر، وبالتالى يتضح لنا أن المشرع قلب القواعد العامة المتعارف عليها فى مجال الإثبات، والتى تقضى بأن البينة على من ادعى وقرر قرينة لصالح الابن – فى المادة 2/2 السابق ذكرها – مضمونها أن اللقيط يعتبر مولوداً فى مصر مالم يثبت العكس، فإثبات واقعة الالتقاط بإقليم الجمهورية يقوم فى شأن اللقيط مقام الميلاد فى مصر. وتأسيساً على ذلك يكفى التقاط هذا الابن من أى جزء من أجزاء الإقليم المصرى حتى يعتبر مولوداً فيها، ويكون له الحق بالتالى فى اكتساب الجنسية المصرية الأصيلة بناء على حق الإقليم المطلق.

وإذا كان المشرع قد اعتبر أن وجود اللقيط على إقليم الجمهورية يعد قرينة – تضامناً مع وضعه المأسوى – على أنه مولود بها، فإن هذه القرينة تقبل إثبات العكس فى الأحوال التى يثبت فيها أن الطفل ولد خارج الجمهورية ثم جلبه أحد القادمين إليها رغبة فى الحصول على الجنسية المصرية. فإذا ثبت ذلك تخلف شرط أساسى لتطبيق هذا النص وانتفى حق اللقيط فى اكتساب الجنسية المصرية. أما إذا أفلح اللقيط فى الحصول على الجنسية المصرية بناء على حق الإقليم ثم ثبت فى تاريخ لاحق أنه لم يولد على الأراضى المصرية، فإن الجنسية تزول عنه بأثر رجعى منذ لحظة ميلاده دون الإضرار بالغير حسن النية الذين تعاملوا معه على أنه مصرى فإذا به أجنبياً.
· الشرط الثانى : عدم معرفة الأبوين
يشترط أيضاً لاكتساب اللقيط الجنسية المصرية بناء على حق الإقليم عدم معرفة أو جهالة الأبوين «وجهالة الأم معناها عدم إمكان معرفتها من حيث الواقع، أما الأب فيعتبر مجهولاً طالما لم تثبت نسبة الابن إليه قانوناً ولو كان معروفاً من حيث الواقع». أما لو كان الأبوين معلومين أو أحدهما لما صار الطفل لقيطاً، وأصبح من الممكن أن يكتسب جنسية أبويه أو أحدهما على حسب الأحوال، وامتنع عليه بالتالى اكتساب الجنسية المصرية بناء على هذا النص لتخلف أحد شرطى انطباقه . وفى الأمر تفصيل على النحو التالى:
1- إذا ثبت نسب الابن لأب مصرى أو لأم مصرية،2- اكتسب الابن الجنسية المصرية بقوة القانون بمجرد الميلاد بناء على حق الدم المطلق استناداً إلى نص المادة 2/1 وليس بناء على حق الإقليم المنصوص عليه فى المادة 2/2 محل الحديث،3- وذلك بغض النظر عن ثبوت النسب للوالد الآخر من عدمه،4- وبغض النظر أيضاً عن جنسية هذا الوالد الآخر سواء كان ينتمى لدولة أخرى أو كان عديم الجنسية.
5- إذا ثبت نسب الابن إلى أبويه معاً وكانا من جنسية مصرية،6- فإن الجنسية المصرية تثبت للابن منذ لحظة ميلاده بناء على حق الدم المطلق استناداً – أيضاً – لنص المادة 2/1.
7- إذا ثبت نسب الابن لأب أجنبى أو لأم أجنبية،8- فلا يكتسب الجنسية المصرية،9- وتزول عنه إذا كان قد اكتسبها فى الفترة ما بين الميلاد وتحقق ثبوت النسب،10- مع عدم الإضرار بحقوق الغير حسن النية.

11- إذا ثبت نسب الابن إلى أبويه معاً وكانا من جنسية أجنبية،12- فلا يكتسب الابن – أيضاً – الجنسية المصرية،13- وتزول عنه إذا كان قد سبق وأن اكتسبها بعد الميلاد مباشرة وقبل تحقق ثبوت النسب،14- ذلك مع عدم الإضرار بحقوق الغير حسن النية.
وفى جميع الأحوال لا أهمية لنوع المولود فالجنسية تثبت للابن اللقيط ذكراً كان أم أنثى.
· تقدير النص : إذا كان المشرع قد اتفق مع دول حق الدم فى اعتناق حق الإقليم بخصوص اللقيط،· حتى لا يتعرض هذا الضعيف لمشكلة انعدام الجنسية بالإضافة إلى تعرضه لمشكلة ثبوت النسب،· فكان يحسن به – كما فعلت تشريعات بعض الدول– أن يقرر منح الجنسية المصرية لكل من يولد على الإقليم ولم تثبت أية جنسية أجنبية،· لاسيما وأن المشرع قد فاته أن يعالج بنص صريح – كما فعلت بعض التشريعات أيضاً – حالة الابن المولود على الإقليم لأبوين عديمى الجنسية.

حقاً إن عديم الجنسية يعتبر من الأجانب نظراً لأنه لا يحمل جنسية الدولة إلا أنه كان يجب على المشرع أن يتخذ موقفاً إيجابياً – كما فعلت بعض الدول- تجاه الحد من ظاهرة انعدام الجنسية ومحاولة استئصالها من الواقع الدولى. والحقيقة أن منح جنسية الدولة لكل من يولد على إقليمها دون أن تثبت له جنسية أية دولة أجنبية، أمر يحقق منافع عديدة بالنسبة للابن والمجتمع على حد سواء. فهذا الحل يؤدى إلى تلافى وقوع الابن فريسة لانعدام الجنسية، كما يؤدى إلى حماية المجتمع من الاضطرابات، التى قد تنشأ نتيجة لوجود فئة من عديمى الجنسية على الإقليم الوطنى، لا سيما وأنه يتعذر إبعادها من الناحية العملية. وإذا أراد المشرع التحقق من إندماج هذه الفئة فى المجتمع المصرى، فمن الممكن أن يتطلب ضرورة الإقامة المعتادة حتى بلوغ سن الرشد كشرط لاستمرار الاحتفاظ بالجنسية المصرية أو ضرورة أن يقضى الابن المراحل الأولى للتعليم الإلزامى فى مصر، حتى يضمن ذوبانه فى التراب المصرى وارتباطه بالثقافة المصرية.

اشرح كيف وفق المشرع أوضاع أبناء الأم المصرية زوجة غير المصرى المولودين قبل 15 يوليو 2004.

من المعلوم أن المادة الثانية من قانون الجنسية – بعد تعديلها – أصبحت تعطى للأم دوراً مساوياً لدور الأب فى نقل الجنسية المصرية للأبناء، غير أن هذا الدور لم يتقرر إلا من اليوم التالى لتاريخ التعديل أى ابتداءً من 15 يوليو 2004. وتلافيا لذلك الوضع الشاذ الذى قد ينتج عنه وجود أبناء غير مصريين لأم مصرية – وهم أولئك المولودين قبل 15 يوليو 2004 – وأبناء مصريين لذات الأم – وهم أولئك المولودين ابتداءً من 15 يوليو 2004 – قرر المشرع توفيق أوضاع الطائفة الأولى من الأبناء، حتى لا يكون هناك فى نفس الأسرة مجموعة من الأبناء بعضهم مصريين وبعضهم أجانب. فمن ولد لأم مصرية وأب أجنبى فى 14 يوليو 2004 لا يكون مصرياً، فى حين أن من ولد بعد هذا التاريخ ولو بيوم واحد – أى بداية من 15 يوليو 2004 – يكون مصرياً تطبيقاً لنفس المادة 2 بعد تعديلها كما سبق بيانه. وقد تقرر هذا التوفيق بمقتضى المادة الثالثة من قانون 154 لسنة 2004 التى تنص على أنه «يكون لمن ولد لأم مصرية وأب غير مصرى قبل تاريخ العمل بهذا القانون، أن يعلن وزير الداخلية برغبته فى التمتع بالجنسية المصرية، ويعتبر مصرياً بصدور قرار بذلك من الوزير، أو بانقضاء مدة سنة من تاريخ الإعلان دون صدور قرار مسبب منه بالرفض.

ويترتب على التمتع بالجنسية المصرية تطبيقاً لحكم الفقرة السابقة تمتع الأولاد القصر بهذه الجنسية، أما الأولاد البالغون فيكون تمتعهم بهذه الجنسية باتباع ذات الإجراءات السابقة.

فإذا توفى من ولد لأم مصرية وأب غير مصرى قبل تاريخ العمل بهذا القانون، ويكون لأولاده حق التمتع بالجنسية وفقاً لأحكام الفقرتين السابقتين. وفى جميع الأحوال، يكون إعلان الرغبة فى التمتع بالجنسية المصرية بالنسبة للقاصر من نائبه القانونى أو من الأم أو متولى التربية فى حالة عدم وجود أيهما». والنص المذكور – على طول صياغته – وإن كان يهدف إلى توفيق أوضاع جميع أبناء الأم المصرية المولودين قبل 15 يوليو 2004 فى جميع الأحوال التى يتواجدون فيها والذين لا تسرى عليهم المادة 2 بعد تعديلها، يمكن تأصيل مختلف أحكامه إلى الحالتين التاليتين : الحالة الأولى: إذا كان الابن لا يزال على قيد الحياة وقت صدور القانون 154 لسنة 2004. الحالة الثانية : إذا كان الابن قد توفى قبل صدور القانون 154 لسنة 2004. وفيما يلى شرح أحكام كل حالة بالتفصيل.
× الحالة الأولى: إذا كان ابن الأم المصرية لا يزال على قيد الحياة وقت صدور القانون 154 لسنة 2004

يعالج هذه الحالة نص المادة 3/1 الذى يقضى بأنه «يكون لمن ولد لأم مصرية وأب غير مصرى قبل تاريخ العمل بهذا القانون، أن يعلن وزير الداخلية برغبته فى التمتع بالجنسية المصرية، ويعتبر مصرياً بصدور قرار بذلك من الوزير، أو بانقضاء مدة سنة من تاريخ الإعلان دون صدور قرار مسبب منه بالرفض».
· شروط اكتساب الجنسية المصرية : يشترط لاكتساب الجنسية المصرية من قبل أبناء الأم المصرية – ذكوراً كانوا أم إناثاً – المولودين قبل 15 يوليو 2004 استناداً للنص السابق والذين لا يزالون على قيد الحياة،· ضرورة توافر الشروط التالية:
1- أن يكون ميلاد الابن لأم مصرية وأب أجنبى،2- إذ لو كان الأب مصرياً،3- لاكتسب الابن الجنسية المصرية بقوة القانون بمجرد الميلاد وفقاً لنص المادة 2 قبل تعديلها. ولا أهمية لمكان الميلاد،4- حيث يستوى أن تتحقق واقعة الميلاد فى مصر أو فى خارجها.
5- أن يتحقق ميلاد الابن قبل 15 يوليو 2004 (تاريخ العمل بقانون 154 لسنة 2004)،6- ويستوى فى ذلك أيضاً أن تتحقق واقعة الميلاد قبل هذا التاريخ بعام أو عامين أو حتى سنوات طويلة. أما إذا تحقق الميلاد اعتباراً من التاريخ المذكور،7- فإن الجنسية المصرية تثبت للابن بقوة القانون – بطبيعة الحال – استناداً إلى حق الدم من ناحية الأم وفقاً للمادة الثانية بعد تعديلها.
8- إعلان الرغبة لوزير الداخلية فى التمتع بالجنسية المصرية. ويعد إعلان الرغبة شرطاً أساسياً لاكتساب الجنسية المصرية،9- لأننا لسنا بصدد جنسية مفروضة بالميلاد،10- وإنما يجب أن يعبر الابن عن رغبته فى الانضمام إلى الجماعة المصرية. ويصح إعلان الرغبة فى أى وقت إذ لم يحدد المشرع تاريخاً معيناً لذلك،11- كما لا يشترط أن يكون الابن بالغاً سن الرشد،12- أو أن يتم الإعلان خلال السنة التالية لبلوغه هذه السن غير أن إعلان الرغبة بالنسبة للقاصر يكون من نائبه القانونى أو الأم أو متولى التربية فى حالة عدم وجودهما (المادة 3/1) .
13- صدور قرار من وزير الداخلية بالموافقة على اكتساب الشخص للجنسية المصرية،14- ويعتبر هذا القرار منشأً لمركز قانونى جديد،15- حيث احتفظ المشرع للدولة المصرية بالسلطة التقديرية فى قبول الطلب أو رفضه على حسب ظروف كل حالة على حدى،16- وفى جميع الأحوال لا يخرج موقف وزير الداخلية عن الفروض الثلاث الآتية:
1- الموافقة على اكتساب الابن للجنسية المصرية،2- وهنا يعتبر مصرياً من لحظة صدور القرار،3- سواء كان الابن ذكراً أم أنثى.
4- رفض اكتساب الابن للجنسية المصرية،5- وقد اشترط المشرع أن يكون الرفض مسبباً. وحسناً فعل أن الزم وزير الداخلية بتسبيب قراره الرافض لدخول الابن فى الجنسية المصرية،6- إذ أن مثل هذا المسلك «يكفل للفرد ضمانة كبرى تبدو أهميتها بصفة خاصة فى حالة الطعن على مثل هذا القرار أمام القضاء الذى يسهل عليه فى هذا الفرض الرقابة على سلامة قرارات وزير الداخلية وعدم إساءة استعمال سلطته فى هذا الشأن». والحقيقة أن النص لم يقرر ضوابط موضوعية – ضماناً لهؤلاء الأبناء – تقيد من سلطة الوزير فى القبول أو الرفض مثل تلك المقررة فى المادة الرابعة من قانون الجنسية كالإقامة أو الانتماء إلى الأصل المصرى... الخ. وكفى انتمائهم إلى الجماعة المصرية عن طريق الأم حتى تثبت لهم الجنسية المصرية. وفى جميع الأحوال يخضع تسبيب القرار لرقابة القضاء.
7- أن يلوذ وزير الداخلية الصمت ولا يصدر قراراً لا بالقبول ولا بالرفض،8- فهنا يعتبر الابن مصرياً بانقضاء مدة سنة من تاريخ الإعلان. حيث قيد المشرع حق وزارة الداخلية فى ممارسة سلطتها بالقبول أو بالرفض. بمدة أقصاها سنة من تاريخ الإعلان،9- حتى لا يطول أمد الانتظار دون مبرر. فإذا انقضت مدة السنة دون رد،10- صار الابن مصرياً بقوة القانون من اليوم التالى لانقضاء هذه المدة. ولا يؤثر فى ذلك صدور قرار من وزير الداخلية بعد انقضاء مدة السنة لو بالموافقة على دخول الابن أو حتى برفض دخوله فى الجنسية المصرية ولو كان مسبباً،11- إذ أن القانون قد حدد مدة زمنية معينة يجب أن يصدر قرار الوزير خلالها،12- فإذا انقضت هذه المدة أضحى قراره غير ذى موضوع.
· أثر توافر الشروط السابقة: إذا توافرت الشروط السابقة،· ترتب ما يطلق عليه الأثر الشخصى والأثر العائلى للتجنس. وقد عالجت نتائج هذه الآثار المادة الثالثة فى فقرتيها الثانية والثالثة بنصها على أنه «ويعتبر (الابن) مصرياً بصدور قرار بذلك من الوزير،· أو بانقضاء مدة سنة من تاريخ الإعلان دون صدور قرار مسبب منه بالرفض. ويترتب على التمتع بالجنسية المصرية تطبيقاً لحكم الفقرة السابقة تمتع الأولاد القصر بهذه الجنسية،· أما الأولاد البالغون فيكون تمتعهم بهذه الجنسية باتباع ذات الإجراءات السابقة».
· الأثر الشخصى: يتمثل الأثر الشخصى فى اعتبار الشخص مصرياً من لحظة صدور قرار وزير الداخلية بالموافقة على اكتسابه الجنسية المصرية،· أو من اليوم التالى لانقضاء مدة السنة دون صدور قرار منه بالرفض (المادة 3/1). ويعد تحقق هذا الأثر بصفة مباشرة تطبيقاً لحكم المادة 22 من قانون الجنسية التى تقضى بأن «جميع القرارات الخاصة باكتساب الجنسية المصرية... تحدث أثرها من تاريخ صدورها»،· إذ لو كان الأمر يتعلق فى الفرض الأول بقرار ايجابى فإنه يتعلق فى الغرض الثانى بقرار سلبى بالامتناع عن الموافقة على منح الشخص الجنسية المصرية دون مبرر،· ومن ثم افترض المشرع أن هذا الامتناع يتضمن فى ذات الوقت الموافقة الضمنية على اكتساب الشخص الجنسية المصرية.


ويثور التساؤل عن نوع الجنسية الثابتة للأبناء فى هذين الفرضين ؟ هل تعتبر جنسية أصيلة كجنسية الأبناء المولودين ابتداءً من 15 يوليو 2004 أم تعتبر على العكس من ذلك جنسية طارئة؟ لا شك فى أنها جنسية طارئة، لأنها لم تثبت للشخص بقوة القانون رغماً منه بمجرد الميلاد، وإنما كان لإرادته دور فيها، وذلك بإعلان رغبته فى اكتسابها، كما كان للدولة القول الفصل فى اكتسابه إياها من خلال قرار وزير الداخلية المنشىء لهذا الاكتساب. ومن عجب أن نرى لأم مصرية واحدة أبناء مولودين بداية من 15 يوليو 2004 ويعتبرون مصريون أصلاء، نظراً لأن الجنسية الثابتة لهم جنسية أصيلة تأسيساً على حق الدم من ناحية الأم تطبيقاً للمادة 2 بعد تعديلها، وأبناء مولودين قبل هذا التاريخ ويعتبرون وطنيون طارئون لأن الجنسية الثابتة لهم جنسية طارئة وتسرى عليهم القيود التى تسرى على الوطنى الطارىء فى فترة الريبة، ومن ذلك ما تنص عليه المادة 9 من قانون الجنسية لعام 1975من أنه «لا يكون للأجنبى الذى اكتسب الجنسية المصرية طبقاً للمواد 3 و4 و6 و7 حق التمتع بمباشرة الحقوق السياسية قبل انقضاء خمس سنوات من تاريخ اكتسابه لهذه الجنسية، كما لا يجوز انتخابه أو تعيينه عضواً فى أية هيئة نيابية قبل عشر سنوات من التاريخ المذكور، مع ذلك يجوز بقرار من رئيس الجمهورية الإعفاء من القيد الأول أو من القيدين المذكورين معاً. ويجوز بقرار من وزير الداخلية أن يعفى من القيد الأول أو من القيدين المذكورين معاً من انضم إلى القوات المصرية المحاربة وحارب فى صفوفها. ويعفى من هذين القيدين أفراد الطوائف الدينية المصرية فيما يتعلق بمباشرة حقوقهم فى انتخاب المجالس الملية التى يتبعونها وعضويتهم».
ورغم أن المقصود فى نص المادة 9 – السابق ذكره – بالمادة 3 التى ورد الحظر بشأنها المادة 3 من قانون 26 لسنة 75، وليس المادة 3 من قانون154 لسنة 2004، فإن القواعد العامة فى الجنسية الطارئة تقضى – على ما يبدو لنا – بانصراف حكم المادة التاسعة كذلك إلى من يحصلون على الجنسية المصرية وفقاً لأحكام المادة 3 من قانون 154 لسنة 2004.
· الأثر العائلى: لا تقتصر آثار التجنس الذى يتم وفقاً للشروط والقواعد السابقة على شخص المتجنس وحده – ذكراً كان أم أنثى – من أبناء الأم المصرية ،· وإنما تنال جميع من يرتبطون به من أفراد أسرته:
1- الأبناء القصر: يكتسب أبناء المتجنس القصر الجنسية المصرية بقوة القانون من لحظة اكتسابه إياها،2- وبالتبعية لهذا الاكتساب،3- وذلك من لحظة صدور قرار وزير الداخلية بالموافقة على اكتساب والدهم الجنسية المصرية،4- أو من اليوم التالى لانقضاء مدة السنة دون صدور قرار مسبب بالرفض (المادة 3/2). بيد أنه يتعين التوفيق بين نص المادة 3/2 – السابق ذكره – من قانون 154 لسنة 2004،5- وبين نص المادة 6/2 من قانون الجنسية،6- والذى يعالج أثر اكتساب الأجنبى للجنسية المصرية على جنسية أبناءه القصر. فالمادة 3/2 – وكما سبق أن بينا – تقضى باكتساب الأبناء القصر للأجانب من أبناء الأم المصرية للجنسية المصرية فوراً وبقوة القانون بمجرد اكتساب الأجنبى ابن الأم المصرية ذاته إياها،7- ويتحقق هذا الاكتساب فى جميع الأحوال وفى جميع الأوضاع بغض النظر عن مكان الميلاد أو محل الإقامة. فيستوى فى ذلك أن تكون إقامة الأبناء القصر فى مصر أم فى الخارج،8- حيث لم يستلزم نص المادة 3/2 أن تكون إقامتهم العادية فى مصر.
أما نص المادة 6/2 فيجرى مضمونه على النحو التالى: «أما أولاده القصر (أولاد المتجنس) فيكتسبون الجنسية المصرية، إلا إذا كانت إقامتهم العادية فى الخارج وبقيت لهم جنسية أبيهم الأصلية طبقا لقانونها، فإذا اكتسبوا الجنسية المصرية كان لهم خلال السنة التالية لبلوغهم سن الرشد أن يقرروا اختيار جنسيتهم الأصلية، فتزول عنهم الجنسية المصرية متى استردوا جنسية أبيهم طبقاً لقانونها». ولا شك أن النص المذكور وإن كان يقضى بامتداد الجنسية المصرية لأبناء المتجنس القصر بقوة القانون أيضاً، إلا أنه يقرر هذا الامتداد فى ظل أوضاع معينة، قوامها أن تكون الإقامة المعتادة للأبناء فى مصر، إذ لو ظلت إقامتهم العادية فى الخارج مع استمرار احتفاظهم بجنسية أبيهم الأصلية، فلا تأثير لاكتساب الأب للجنسية المصرية على جنسيتهم، ومن ثم لا تمتد إليهم هذه الجنسية.
وإذا كان كل من نص المادة 3/2 والمادة 6/2 يحملان تعارضاً فى أحكامهما، فكيف يمكن التوفيق بين مضمونهما ؟ المعلوم أن القواعد العامة فى التفسير تقضى بالقاعدتين التاليتين:

الخاص بقيد العام.

اللاحق بنسخ السابق.
فهل يعتبر حكم المادة 3/2 ناسخاً لحكم المادة 6/2 أم مقيداً له ؟ لا مناص من اعتبار الحكم الأول مقيداً للحكم الثانى وليس ناسخاً له. فالمادة 6/2 من قانون الجنسية تقرر الحكم العام الذى يسرى على الأبناء القصر لأى أجنبى يتجنس بالجنسية المصرية، فى حين تعالج المادة 3/2 وضع الأبناء القصر للأجنبى الذى يكتسب الجنسية المصرية، إذا كان هذا الأجنبى من أبناء الأم المصرية، ومن ثم لا يمتد حكمه لأى أجنبى آخر من أم غير مصرية. وينتج عن ذلك أنه من المتعذر اعتبار حكم المادة 3/2 ناسخاً لحكم المادة 6/2 لأنه لا يقرر حكماً عاماً يماثله، وإنما يتعلق بتحديد حكم محدد لفئة معينة، هى فئة الأبناء القصر لأبناء الأم المصرية الذين يكتسبون الجنسية المصرية وفقاً لنص المادة الثالثة من القانون رقم 154 لسنة 2004.
9- الأبناء البلغ: قدر المشرع أن لهؤلاء الأبناء إرادة يعتد بها قانوناً،10- لذا قرر أن يكون اكتسابهم للجنسية المصرية على استقلال بإعلان موجه إلى وزير الداخلية،11- ولهذا الأخير سلطة إصدار قرار بالقبول أو الرفض المسبب خلال سنة من تاريخ الإعلان وفقاً لذات الأحكام،12- وذات الأوضاع المقررة سابقاً. وفى ذلك تقضى المادة 3/2 من القانون المشار إليه أنه «أما الأولاد البالغون فيكون تمتعهم بهذه الجنسية باتباع ذات الإجراءات السابقة».
13- الزوجة: تقضى الأحكام العامة فى الجنسية بتقرير نظام تجنس ميسر لزوجة الأجنبى الذى يكتسب الجنسية المصرية. وفى ذلك تقضى المادة السادسة من قانون الجنسية بأنه «لا يترتب على اكتساب الأجنبى الجنسية المصرية اكتساب زوجته إياها،14- إلا إذا أعلنت وزير الداخلية برغبتها فى ذلك ولم تنته الزوجية قبل انقضاء سنتين من تاريخ الإعلان لغير وفاة الزوج،15- ويجوز لوزير الداخلية بقرار مسبب قبل فوات مدة سنتين،16- حرمان الزوجة من اكتساب الجنسية المصرية». والحكم السابق يفترض بطبيعة الحال أن ابن الأم المصرية الذى اكتسب الجنسية المصرية ذكراً،17- أما إذا كان هذا الابن بنتاً،18- فلا يمتد أثر تجنسها لزوجها،19- حيث لم يجعل المشرع لتجنس الأجنبية بالجنسية المصرية أى تأثير على جنسية زوجها الأجنبى.
× الحالة الثانية: وفاة من ولد لأم مصرية قبل العمل بهذا القانون
من الثابت عملاً أن هناك أعداداً كبيرة من أبناء الأمهات المصريات المتزوجات من أجانب، قد استقروا فى مصر منذ سنوات طويلة وكونوا بها أسراً شرعية إلى الحد الذى صار أبناؤهم أحفاداً للأم المصرية. ومن ثم فإن حصول هؤلاء الأحفاد على الجنسية المصرية يتقرر وفقاً للأحكام السابقة بالتبعية لآبائهم إذا كانوا قصراً أو على استقلال إذا كانوا بالغين. بيد أن هؤلاء الأحفاد يمكنهم الحصول على الجنسية – وفقاً للأحكام السابقة – فى حالة وفاة الأب أو الأم همزة الوصل بينهم وبين الأم المصرية (الجدة بالنسبة لهم)، لأن هذه الأحكام تتعلق – كأصل عام - بأبناء الأم المصرية وليس بأحفادها. وعلى أى حال يفرق فى هذا الوضع بين فرضين: الفرض الأول: إذا كان ابن الأم المصرية الذى مات لم يكن له أبناء، ربما انتهى الأمر عند هذا الحد إذ لم يقرر النص حكماً لهذا الفرض، ربما ارتأى المشرع أنه ليس من المصلحة منح الجنسية المصرية لميت. الفرض الثانى: إذا ترك ابن الأم المصرية الذى مات أبناءً قبل وفاته، فهم يعتبرون أحفاداً للأم المصرية. وهذا هو الفرض الذى أراد المشرع معالجته تحديداً، رغبة منه فى المحافظة على ارتباط هؤلاء الأحفاد بالجماعة المصرية، وحتى لا تنقطع الصلة بهم تماماً بسبب وفاة الأب أو الأم – أبناء الأم المصرية – ولذلك تصدى صراحة لمواجهة هذا الفرض فى المادة 3/3 من قانون 154 لسنة 204 والتى تنص على ما يلى: «فإذا توفى من وُلِدَ لأم مصرية وأب غير مصرى قبل تاريخ العمل بهذا القانون، يكون لأولاده حق التمتع بالجنسية وفقاً لأحكام الفقرتين السابقتين».
· شروط اكتساب الجنسية المصرية: يشترط لاكتساب الحفيد – ذكراً كان أم أنثى – للجنسية المصرية وفقاً للنص السابق ضرورة توافر الشروط التالية:
1- أن تكون وفاة من ولد لأم مصرية وأب غير مصرى قد تحققت قبل تاريخ العمل بالقانون 154 لسنة 2004 أى قبل 15 يوليو 2004،2- لأن حياته لو كانت قد امتدت إلى ما بعد هذا التاريخ،3- فإن اكتسابه للجنسية المصرية يكون خاضعاً لنص المادة 3/1 السابق بيانه،4- وبالتالى سيدخل أبناؤه القصر معه فى هذه الجنسية بالتبعية. غير أنه من المتصور فى بعض الأحوال أن يتراخى إعلان رغبة ابن الأم المصرية فى الحصول على الجنسية المصرية إلى أن تتحقق وفاته بعد هذا التاريخ،5- فهل يعنى ذلك ضياع الفرصة على أبنائه (أحفاد الأم المصرية) فى الحصول على الجنسية المصرية نتيجة لهذا التراخى ولمجرد وفاته دون أن يعلن رغبته فى الدخول فى الجنسية المصرية؟ نرى أن الإجابة على هذا التساؤل لابد وأن تكون النفى،6- كما نرى أنه يثبت لهؤلاء الأبناء – أحفاد الأم المصرية – حق إعلان الرغبة فى اكتساب الجنسية المصرية باتباع ذات الإجراءات التى كانت واجبة فى حق أبيهم،7- لا سيما أنها ذات الإجراءات التى تطلبها المشرع فى حق الأبناء الذين يتوفى أبيهم أو أمهم (ابن الأم المصرية) قبل تاريخ العمل بهذا القانون.
8- توافر باقى الشروط السابقة المقررة فى حق ابن الأم المصرية الذى لا يزال على قيد الحياة والمتعلقة بـ:

إعلان الرغبة لوزير الداخلية فى اكتساب الجنسية المصرية، ويكون إعلان الرغبة بالنسبة للقاصر من نائبه القانونى أو من الأم أو متولى التربية فى حالة عدم وجودهما.

موافقة وزير الداخلية على دخول الابن (حفيد الأم المصرية) – ذكراً كان أم أنثى – فى الجنسية المصرية وفقاً لذات الأوضاع، وذات الأحكام المتعلقة بالقبول أو بالرفض بقرار مسبب خلال مدة السنة وإلا اكتسب الابن الجنسية المصرية من اليوم التالى لانقضاء مدة السنة، دون صدور قرار مسبب بالرفض.
· أثر تحقق الشروط السابقة: إذا توافرات الشروط السابقة تحققت ذات الآثار السابقة،· ما كان منها شخصياً وما كان إذا عائلياً. وبالتالى يعتبر الابن (الحفيد) مصرياً من لحظة صدور قرار وزير الداخلية بالموافقة على دخوله فى الجنسية المصرية أو من اليوم التالى لانقضاء مدة السنة دون صدور قرار مسبب منه بالرفض،· ويستطيع الابن نقل الجنسية المصرية لأبنائه المولودين بعد ذلك جيلاً بعد جيل استناداً لحق الدم وفقاً للمادة 2. ومن ناحية أخرى تترتب نفس الآثار العائلية المقررة فى شأن الأبناء الذين لا يزالون على قيد الحياة بالنسبة لهؤلاء الأحفاد،· بنفس الضوابط وذات الأحكام سواء ما كان منها متعلقاً بالأبناء القصر أو البلغ أو الزوجة،· وتكون الجنسية الثابتة للجميع فى كل الأحوال جنسية طارئة على ما سبق بيانه.
· إجراءات التمتع بالجنسية المصرية: جعل وزير الداخلية من الأحكام التى تضمنها قراره – السابق الإشارة إليه – رقم 12025 لسنة 2004،· أحكاماً شبه عامة تنطبق على كل من يدخل فى الجنسية المصرية طبقاً لأحكام القانون رقم 154 لسنة 2004. وتأسيساً على ذلك يخضع من يحصل على الجنسية من أبناء الأم المصرية زوجة غير المصرى المولودين قبل 15 يوليو 2004،· للإجراءات الآتية:
1- أن يتم إعلان الرغبة فى التمتع بالجنسية المصرية على النماذج المعدة لذلك،2- سواء من أبناء الأم المصرية أو من أبنائهم القصر أو البلغ على حسب الأحوال (المادة 1/ثانياً وسادساً من القرار المذكور).
3- تحال الطلبات السابقة إلى مصلحة الجوازات والهجرة والجنسية (قسم الجنسية) لاتخاذ اللازم بشأنها وفقاً للأحكام السابقة (المادة 2 من قرار وزير الداخلية).
· اكتساب الأبناء المولودين قبل 15 يوليه 2004 للجنسية المصرية: تجنس من نوع خاص: مما لاشك فيه أن المشرع أراد تمييز أبناء الأم المصرية المولودين قبل سريان قانون 154 لسنة 2004 بأقصى الوسائل الممكنة،· فلم يشترط فى حقهم إلا إعلان الرغبة وموافقة وزير الداخلية،· بل وقيد من سلطة وزير الداخلية بالرفض،· بضرورة أن يكون هذا الرفض مسبباً،· وخلال مدة سنة من تاريخ إعلان الرغبة،· مما يجعل هذا التجنس،· تجنساً ممتازاً لأبعد الحدود،· ويصح أن يطلق عليه تجنس من نوع خاص،· لم يشترط المشرع بصدده أى قدر من الشروط المتطلبة فى شأن التجنس العادى كالإقامة وإجادة اللغة العربية وغيرها. ونحن نتساءل،· ونعيد التساؤل لماذا لجأت الدولة للإفتئات على نصوص قانون الجنسية وبالتحديد المادتين 4 و5 وأصدرت 32 قرارا بالإسناد إليهما طالما كان فى نيتها إصدار مثل هذا القانون؟ إن الدولة بهذا المسلك بالإضافة إلى انتهاكها نصوص قانون الجنسية المقررة منذ عام 1975،· جعلت فى نفس الوقت موقف هؤلاء الأبناء مهدداً بصفة مستمرة حيث منحتهم الجنسية المصرية بقرارات ينعى عليها بالعوار لعدم الاختصاص،· وانعدام السبب،· ومخالفة القانون،· وإساءة استعمال السلطة،· فلماذا كان ذلك؟!

عرف الجنسية الجنسية الطارئة وما هى أحكام التجنس العادى فى القانون المصرى؟

× تعريف الجنسية الطارئة :

الجنسية الطارئة أو المكتسبة هى الجنسية التى تثبت للفرد فى تاريخ لاحق على الميلاد ولو كان الميلاد، سبباً فى اكتسابها. فطالما أن دخول الفرد فى الجنسية لم يتم إلا فى تاريخ لاحق للميلاد فإنها تعتبر طارئة لكونها تطرأ عليه أثناء حياته. ويعد هذا الأمر منطقياً باعتبار أن الجنسية تثبت – فى مثل هذه الأحوال – لشخص ليس بينه وبين الدولة أى صلة سابقة. وقد أكدت محكمة القضاء الإدارى هذا المفهوم حين قضت بأن الجنسية الأصيلة «تلصق بالشخص من وقت مولده وهناك الجنسية المكتسبة وهى التى يكتسبها الفرد بعد الميلاد ولو كان الميلاد عاملاً فى كسبها»، ومن ثم تعتبر إرادة الفرد ركناً فيها. فالذى تجدر الإشارة إليه فى مجال الجنسية الطارئة أن الشخص يتمتع بالحرية فى قبولها أو رفضها. فالإرادة الفردية – على عكس الجنسية الأصيلة – لها دور أساسى فى اكتساب الجنسية الطارئة، وقد يكون هذا الدور إيجابياً فى الأحوال التى يتطلب فيها القانون ضرورة تقديم طلب صريح من جانب الفرد للحصول عليها، وقد يكون هذا الدور سلبياً فى الأحوال التى يقرر فيها القانون – بعد توافر شروط معينة – منح الجنسية دون طلب صريح من الفرد، إلا أن هذا لا يعدم إرادة الفرد كلية حيث يخوله القانون سلطة رفضها إذا أراد. ولذلك يسمى هذا النوع من الجنسية أيضاً بالجنسية المختارة.

فإذا كانت الجنسية الأصيلة هى الوسيلة الرئيسية لتحديد ركن الشعب فى الدولة، فكان لابد أن يعترف القانون الدولى بالجنسية الطارئة وبالوسائل الفنية التى تتضمنها، حتى تستطيع الدولة بمقتضاها أن تقرر فى أى وقت – إن أرادت – زيادة عدد الأفراد المكونين لها، سواء عن طريق الكيف، بضم العناصر المفيدة والمؤثرة التى يترتب عليها النهوض بشعب الدولة، أو عن طريق الكم، بضم عناصر معينة بعد التأكد من صلاحيتها لزيادة ركن الشعب فيها. ولكل دولة استعمال هذه الوسائل – حسب سلطتها التقديرية – وفقاً لمصالحها وظروفها
[size=16]وفى الوقت الذى تراه مناسباً[/size][size=16][size=16].
[/size][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: الجنسية ومركز الاجانب   الجمعة أبريل 30, 2010 12:57 am

خصائص الجنسية الطارئة :

من التعريف السابق يتضح لنا أن الجنسية الطارئة تتسم بالخصائص التالية :
1- تثبت للشخص فى تاريخ لاحق على الميلاد، وفى أى لحظة أثناء حياته عدا لحظة الميلاد .
2- تثبت لشخص ليس بينه وبين الدولة أى صلة سابقة.
3- جنسية اختيارية لا تثبت بقوة القانون، حيث أن إرادة الفرد ركناً حقيقياً فى اكتسابها، لذا يكون له الحرية الكاملة فى قبولها أو رفضها.
4- وسيلة فنية مثالية لتغذية ركن الشعب فى الدولة كماً كيفاً.
× شروط التجنــــس العادى فى القانون المصرى
يقتضى فهم نظام التجنس العادى فى القانون المصرى ضرورة دراسة النقاط التالية : شروطه (1)، الأثر المترتب على توافر هذه الشروط (2) والتاريخ الذى تثبت فيه الجنسية المصرية للمتجنس (3).
1- شروط التجنس العادى:

عرفنا أن التجنس العادى أو التجنس طويل المدة عبارة عن وسيلة لاكتساب جنسية الدولة بواسطة الأجنبى العادى الذى لا تربطه بها أى صلة سابقة أو أى روابط متميزة تقتضى التساهل معه أو التخفيف من حدة شروطه. وقد تطلب المشرع المصرى فى الأجنبى طالب التجنس بالجنسية المصرية مجموعة من الشروط تضمنتها المادة الرابعة من قانون الجنسية التى تقضى بأنه «يجوز بقرار من وزير الداخلية منح الجنسية المصرية: ...(خامساً) لكل أجنبى جعل إقامته العادية فى مصر مدة عشر سنوات متتالية على الأقل سابقة على تقديم طلب التجنس متى كان بالغاً سن الرشد وتوافرت فيه الشروط المبينة فى البند (رابعاً)»، والشروط المنصوص عليها فى البند رابعاً هى :

أن يكون سليم العقل غير مصاب بعاهة تجعله عالة على المجتمع.

أن يكون حسن السير والسلوك محمود السمعة ولم يسبق الحكم عليه بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية فى جريمة مخلة بالشرف مالم يكن قد رد إليه اعتباره.

أن يكون ملماً باللغة العربية.

أن يكون له وسيلة مشروعة للكسب.

ويمكن رد مختلف الشروط المنصوص عليها فى هذين البندين إلى نفس فئات الشروط المتعارف عليها فى القانون المقارن وهى:

شروط الإندماج فى الجماعة المصرية.

شروط صيانة أمن المجتمع.

شرط الأهلية
ولكن هل يشترط – كما تتطلب بعض الدول – تنازل الأجنبى عن جنسيته الأصلية؟
شروط الإندماج فى الجماعة المصرية

· الإقامة وأوصافها: وفقاً للبند خامساً من المادة الرابعة - السابق ذكره – يمنح وزير الداخلية الجنسية المصرية «لكل أجنبى جعل إقامته العادية فى مصر عشر سنوات متتالية على الأقل سابقة على تقديم طلب التجنس ...» والإقامة المتطلبة – وفقاً لهذا النص – يجب أن تتصف بالأوصاف التالية:

أن تكون عادية.

أن تستمر لمدة عشر سنوات متتالية على الأقل.

أن تكون سابقة على تقديم طلب التجنس.

والمقصود بالإقامة العادية – كشرط للتجنس – التوطن فى مصر، باعتبار أن المشرع قد استعمل التعبيرين كمترادفين. حيث استخدم تعبير الإقامة العادية فى التعريف بالموطن عندما نص فى المادة 40 من القانون المدنى على أن «الموطن هو المكان الذى يقيم فيه الشخص عادة». والمشرع إذ تطلب أن تستمر الإقامة المعتادة لمدة عشر سنوات متتالية على الأقل، فإنه لا يقصد بالتالى التواجد المستمر غير المنقطع. فلا يخل بتلك الإقامة السفر للسياحة أو الدراسة أو العلاج فى الخارج، مادام أن الشخص توافرت لديه العودة. فالتوطن يقوم على عنصرين أساسيين : الأول : مادى وقوامه الإقامة فى الإقليم، والثانى: معنوى : ومعناه توافر نية الاستقرار. ومادام أن الشخص توافر لديه قصد الاستقرار على الإقليم فإنه لا يخل بتتالى الإقامة – الذى تطلبه المشرع – وجود هذا الشخص فى الخارج لبعض الوقت لقضاء أى غرض من الأغراض. وقد أكدت محكمة القضاء الإدارى ذاتها هذا المفهوم حين قضت بأن الإقامة العادية «لا تستلزم استمرار البقاء على الأراضى المصرية طوال المدة المشار إليها... ولا يتنافى معها السفر إلى الخارج لأغراض مؤقتة كطلب العلم أو الاستشفاء أو التجارة مادامت نية العودة إلى الديار المصرية واضحة لا شبهة فيها».


وقد تطلب المشرع أن تكون مدة العشر سنوات سابقة على تقديم طلب التجنس، والعلة من هذا الشرط هى التأكد من تحقق اندماج الأجنبى طالب التجنس فى الجماعة المصرية إذا فرض المشرع أنه بنهاية هذه المدة يكون الشخص قد اكتسب عادات وتقاليد المجتمع المصرى. وتعتبر مدة العشر سنوات المشار إليها بمثابة الحد الأدنى من الإقامة الذى بانقضائه يتولد للأجنبى الحق فى طلب التجنس وهو ما يؤكده صراحة قصد المشرع من عبارة «لكل أجنبى جعل إقامته العادية فى مصر عشر سنوات متتالية على الأقل».

وإذا كان ذلك كذلك فهل يعنى هذا الشرط أن يلتزم الأجنبى بتقديم طلب التجنس فور انتهاء مدة العشر سنوات؟ بحيث يسقط حقه فى التجنس إذا تراخى طلبه إلى ما بعد انقضاء هذه المدة؟ إن مقتضى اعتبار مدة العشر سنوات بمثابة الحد الأدنى للإقامة يعنى أنه يجوز للشخص طلب التجنس فى أى وقت بعد مرور هذه المدة، وبالتالى يظل الأجنبى محتفظاً بحقه فى تقديم هذا الطلب فى أى فترة لاحقة على انقضاء مدة العشر سنوات. فإذا كان المشرع قد تطلب ضرورة الإقامة لمدة عشر سنوات متتاليات على الأقل فلا غرو أن يقيم الأجنبى لمدة إحدى عشر أو أثنى عشر سنة، فطول الإقامة يؤكد بلا شك زيادة اندماجه فى التراب المصرى.

هل يختلف الحكم إذا غادر الأجنبى الإقليم المصرى بعد انقضاء مدة العشر سنوات دون تقديم طلب التجنس؟ سبقت الإشارة إلى أن المشرع لم يتطلب ضرورة الإقامة المستمرة التى لا تتخللها فترات انقطاع، وإنما تطلب الإقامة المعتادة التى لا يخل بها السفر للعلاج أو الدراسة أو التجارة مادامت نية العودة متوافرة لديه. وبناء على ذلك تقتضى الإجابة على هذا التساؤل التفرقة بين فرضين : الفرض الأول: إذا كان سفر الأجنبى لفترة مؤقتة، ولأحد الأسباب السابقة فإن ذلك لا يعبر عن زهده فى الجنسية المصرية ومن ثم يظل محتفظاً بالحق فى تقديم طلب التجنس فى أى وقت. الفرض الثانى : إذا كانت مغادرة الأجنبى للإقليم المصرى تعبر عن رغبته فى الاستقرار فى الخارج أو عدم العودة إلى مصر، ويتضح ذلك فى الأحوال التى يتزوج فيها بأجنبية ويستقر معها فى الخارج أو فى الأحوال التى ينقل فيها أوجه نشاطه إلى دولة أخرى، لإن هذا الوضع «يهدم قرينة اندماجه فى الجماعة الوطنية المستفادة من مرور فترة العشر سنوات ومن ثم لا يجوز للأجنبى طلب التجنس إلا بعد قضاء مدة إقامة جديدة».
· مشروعية الإقامة : يهدف المشرع من شرط الإقامة – كغيره من المشرعين – الاستيثاق من اندماج الأجنبى فى الجماعة الوطنية والتحقق من توافر الانسجام الروحى والوجدانى تجاهها،· فهل يلزم أن تكون الإقامة مشروعة؟ هل يشترط أن يكون طالب التجنس قد دخل إلى مصر بطريق مشروع وأقام فيها بطريقة شرعية بعد الحصول على ترخيص الإقامة المناسب.

إزاء سكوت النص اختلف الفقه فى الإجابة على هذا التساؤل، فقد ذهب فريق إلى الاكتفاء بالإقامة الفعلية خلال مدة العشر سنوات دون اشتراط أن تكون هذه الإقامة مشروعة ومن ثم «لا يلزم أن يكون الأجنبى طالب التجنس قد حصل على ترخيص بالإقامة إذ أن فكرة الموطن فى مصر تقوم على التصوير الواقعى... خاصة وأن الأمر متروك فى النهاية لسلطة الدولة التقديرية». وحجة هذا الفريق أن الهدف من اشتراط الإقامة هو تحقق اندماج المتجنس «فى الجماعة الوطنية وهو أمر سيتحقق سواء حصل الأجنبى على ترخيص بالإقامة أم أقام دون ترخيص أو بعد انقضاء مدته إذ الأمر يتعلق بواقعة مادية. ومن المحتمل أن يوجد بالإقليم المصرى عناصر أجنبية مفيدة يحسن ضمها للجماعة الوطنية وقد يقف انقضاء الترخيص لها بالإقامة حائلاً دون ذلك». بيد أن هذا الرأى منتقد لأكثر من وجه :
1- «فمن غير المقبول السماح لمن تسلل إلى مصر خلسة،2- وأقام بها فعلاً،3- بالمخالفة للقوانين واللوائح المنظمة لدخول وإقامة الأجانب،4- أن يطلب التجنس بالجنسية المصرية. فعمله هذا يبرهن مبدئياً على عدم جدارته بالإنضمام إلى شعب الدولة».
5- من غير المقبول أيضاً التعلل بأن اشتراط مشروعية الإقامة قد يقف حائلاً دون ضم العناصر المفيدة،6- لأن العناصر التى تقيم على الإقليم بطريقة غير مشروعة تعتبر عناصر غير منضبطة السلوك،7- تسللت إليه بالهروب من قوانين الدولبة،8- فكيف يتصور أن تكون هذه العناصر مفيدة؟! بل إن الأخذ بهذا الاتجاه سيترتب عليه تشجيع الهجرة غير الشرعية.
9- يخالف هذا الرأى كذلك الاتجاه المعمول به فى القانون المقارن حيث تشترط قوانين العديد من الدول ضرورة مشروعية الإقامة. فالمادة الخامسة من اللائحة التفسيرية لنظام الجنسية العربية السعودية التى تتخذ عنواناً لها «الإقامة النظامية لطالب التجنس» وتنص على أن «أ- العبرة فى الإقامة التى تؤهل صاحبها لطلب التجنس بالجنسية العربية السعودية بمقتضى أحكام المادة التاسعة من نظام الجنسية الجديد هى الإقامة فى المملكة لمدة خمس سنوات بنية التجنس،10- ولا تثبت تلك الإقامة إلا بالاستحصال على رخصة الإقامة الدائمة بموجب أحكام نظامها الخاص. وعلى ذلك فإن الإقامة المؤقتة والإقامة بدون رخصة مهما طال أمدها لا يمكن أن يؤهلا لطلب منح الجنسية العربية السعودية لعدم ثبوت نية التجنس فى الإقامة المؤقتة ولمخالفة أحكام نظام الإقامة فى الإقامة بدون رخصة». وعلى ذلك يجرى النص فى العديد من قوانين الدول العربية.

وبذلك يتضح أن اشتراط شرعية الإقامة أمر لابد منه حتى لا يكافىء القانون من انتهك أحكامه – سواء بالدخول غير المشروع أو بالإقامة غير المشروعة – ويتيح له فرصة الحصول على جنسية الدولة. فالغرض من الإقامة هو تحقق اندماج الأجنبى فى الجماعة الوطنية فكيف يتحقق هذا الاندماج من قبل شخص غير مرغوب فيه بل وفى وجوده على إقليم الدولة مخالفة لقوانينها، فكيف تطمئن الجماعة إلى انتمائه وولائه الروحى وهى لم تأذن له أصلاً بالإقامة فيها!!
· تقدير شرط الإقامة : سبق أن أوضحنا أن مصلحة الدولة هى الأساس فى تنظيم مسائل الجنسية،· فالدول المصدرة للسكان ليست فى حاجة إلى تغذية عنصر الشعب فيها،· لذلك تضع شروطاً مقيدة فى مواجهة تجنس الأجانب،· أهمها شرط المدة. أما الدول المستوردة للسكان فهى بحاجة إلى تغذية عنصر الشعب فيها لذلك تضع شروطاً ميسرة من أجل جذب المزيد إليها. وقد انتقد البعض موقف المشرع المصرى إزاء تحديده لمدة الإقامة المتطلبة للتجنس على اعتبار أن هذه المدة طويلة نسبياً،· كما أخذ هذا الفقه أيضاً على المشرع «عدم تفرقته من حيث مدة الإقامة بين الأجنبى العربى والأجنبى غير العربى. فقد كان حرياً به أن يفرق من حيث المدة المطلوبة للإندماج فى الجماعة الوطنية بين هاتين الفئتين كما فعلت بعض التشريعات العربية الأخرى. إذ مما لا شك فيه أن الأجنبى العربى يحتاج لمدة إقامة أقل للإندماج فى الجماعة المصرية عن تلك اللازمة لاندماج الأجنبى غير العربى». ويرد على ذلك بأن مصر من الدول المصدرة للسكان،· التى تزهد فى تغذية عنصر الشعب فيها. كما أن تحديد مدة التجنس بعشر سنوات يعد أمراً مقبولاً اتفق به المشرع مع الأحكام المقررة فى القانون المقارن،· التى تقضى باعتبار هذه المدة بمثابة الحد الأقصى الذى لا يجوز للدولة تجاوزه فى قوانينها الداخلية.
· الإلمام باللغة العربية : اشترط المشرع – بالإضافة إلى الإقامة بالأوصاف السابقة – ضرورة أن يكون طالب التجنس ملماً بقواعد اللغة العربية (المادة 4/رابعاً/3). والمشرع على حق فى هذا الشرط،· لأن تحقق الاندماج وفهم ثقافة وحضارة الأمة يتطلب التعرف على لغتها باعتبارها المدخل الرئيسى للانسجام مع الجماعة المصرية. وقد اختلف الفقه فى تحديد مفهوم إلمام الشخص باللغة العربية،· حيث ذهب البعض إلى أن المقصود هو «معرفة اللغة العربية قراءة وكتابة معرفة كافية حسب حالته وليس مجرد فهمها بالسماع». والراجح أن الإلمام ليس معناه إجادة اللغة العربية إجادة تامة،· وإنما الإحاطة بقواعدها العامة على النحو الذى يمكن الأجنبى من التعامل مع المصريين فى الحياة اليومية بطريقة مفهومة،· ومطالعة الصحف والجرائد اليومية أو التعبير عن رغباته بطريقة واضحة وهو ما يمكن أن يطلق عليه القدرة على الفهم والتعبير. والواقع أن اشتراط إقامة الشخص لمدة عشر سنوات فى مصر – كشرط للتجنس – كافية لتحقيق هذا الغرض. وهكذا يتحقق لطالب التجنس أياً كان جنسه الإندماج فى الجماعة المصرية – فى تقدير المشرع – بالإقامة المتتالية لمدة عشر سنوات بالإضافة إلى الإلمام بقواعد اللغة العربية. ولم يتطلب المشرع أى شروط أخرى مثل كون طالب التجنس «منتمياً إلى عنصر معين،· كما لم يشترط،· كما فعل المشرع السورى،· أن يستبدل اسمه العجمى باسم عربى».

شروط صيانة أمن المجتمع
تطلب المشرع فئة أخرى من الشروط القصد منها المحافظة على كيان المجتمع المصرى وسلامته، فالهدف من هذه الشروط هو استبعاد العناصر غير الجديرة بحمل الجنسية المصرية، كأولئك الذين ارتكبوا جرائم معينة تنطوى على الإخلال بالنظام، أو الذين ليس لديهم فرص مشروعة للكسب. وبذلك يتضح أن المشرع قد استلزم ضرورة توافر صفة الشخص النظامى فى طالب التجنس، ويتحقق ذلك بتوافر الشروط التالية:

أن يكون سليم العقل غير مصاب بعاهة تجعله عالة على المجتمع.

أن يكون حسن السير والسلوك محمود السمعة لم يسبق الحكم عليه بعقوبة جنائية أو بعقوبة مقيدة للحرية فى جريمة مخلة بالشرف مالم يكن قد رد إليه اعتباره.

أن تكون له وسيلة مشروعة للكسب.

والواقع أن تطلب الشروط السابقة يعد أمراً منطقياً، فالغرض من التجنس هو تغذية الشعب المصرى بالعناصر المفيدة التى قد يكون فى حاجة إليها. ومما لا شك فيه أنه يتنافى مع هذا الغرض السماح بتجنس المجانين والمصابين بأمراض عقلية وبدنية مزمنة تحول دون أن يكون لأحدهم وسيلة مشروعة للكسب فى مجتمع يعانى من أزمات اجتماعية طاحنة. ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد بل تطلب المشرع – بالإضافة إلى ذلك – أن يتوافر فى طالب التجنس مقومات الشخص النظامى المنضبط سلوكيا، بأن يكون «حسن السير والسلوك محمود السمعة ولم يسبق الحكم عليه بعقوبة جنائية أو بعقوبة مقيدة للحرية فى جريمة مخلة بالشرف مالم يكن قد رد إليه اعتباره». ومن ثم فقد قدر المشرع أن الحكم على طالب التجنس بعقوبة جناية – فى أى جريمة مهما كان نوعها – يعد أمراً خطيراً ويبرر رفض تجنسه. ولا تكفى عقوبة الجنحة لتبرير هذا الرفض، إلا إذا كانت فى جريمة مخلة بالشرف نظراً لما تنطوى عليه هذه الجرائم من الكشف عن شخص ذو مواصفات إجرامية خاصة تحتم عدم قبوله عضواً فى المجتمع المصرى مالم يكن قد رد إليه اعتباره.

ويلزم توافر كل الشروط السابقة طوال فترة الإقامة، فإذا تخلف أحد هذه الشروط فى أى فترة ولو فى السنة الأخيرة من فترة العشر سنوات، تخلف أحد الشروط الأساسية التى يستدل بها على جدية طالب التجنس وتعين بالتالى رفض طلبه.

شرط الأهلية:

عرفنا أن التجنس عمل إرادى يقوم على ركنين أساسيين : إرادة الفرد وإرادة الدولة. ولا توجد مشكلة بالنسبة لإرادة الدولة باعتبار أنها متوافرة دائماً فى جميع الظروف وفى جميع الأحوال، وأما الفرد فقد تطلب المشرع ضرورة أن يكون بالغاً سن الرشد عند تقديم طلب التجنس. وهذا الشرط تتطلبه طبيعة التجنس باعتباره عملاً إرادياً يقتضى التعبير عن الإرادة بطلب يقدم إلى وزير الداخلية، ولكن وفقاً لأى قانون يتم تحديد سن الرشد؟ هل وفقاً للقانون المصرى باعتبار أن طالب التجنس يريد الدخول فى الجنسية المصرية، أم وفقاً لقانون دولته الأصلية نظراً لأنه لم يكتسب الجنسية المصرية بعد؟
تقتضى القواعد العامة فى تنازع القوانين وبالتحديد المادة 11/1 من القانون المدنى بأن «الحالة المدنية للأشخاص وأهليتهم يسرى عليها قانون الدولة التى ينتمون إليها بجنسيتهم». وبذلك فإن الحل المستمد من هذا النص هو تطبيق القانون الشخصى لطالب التجنس، وبالتالى يتحدد سن الرشد – حسب ما يقضى به هذا النص – وفقاً لقانون الدولة الأصلية لطالب التجنس وليس وفقاً لأحكام القانون المصرى. بيد أن هذا الحل ينطوى على نتائج يصعب قبولها خاصة فى الأحوال التى يحدد فيها قانون الدولة الأصلية لطالب التجنس سناً للرشد يقل عن عن ذلك السن الذى يحدده القانون المصرى (18 سنة مثلاً)، فالحل الذى تقضى به المادة السابقة – فى مثل هذه الأحوال – يعطى لكل شخص بلغ سن الثامنة عشر الحق فى طلب التجنس بالجنسية المصرية نظراً لأنه كامل الأهلية وفقاً لقانون دولته الأصلية فى حين أنه ناقص الأهلية وفقاً لأحكام القانون المصرى، وهو ما يتنافى مع الأحكام العامة فى مادة الجنسية التى تقضى بأن تنظيم مختلف موضوعاتها يدخل فى صميم حرية الدولة بما لها من اختصاص قاصر فى هذا الصدد، فالمشرع الوطنى وحده هو الذى يحدد شروط اكتساب جنسية الدولة دون تدخل من أى جهة أو هيئة أخرى مهما كان نوعها. لذلك وحسماً لأى خلاف، فقد قرر المشرع فى المادة 23 من قانون الجنسية بأنه «يحدد سن الرشد طبقاً لأحكام القانون المصرى».

ولا يشترط أن يكون طالب التجنس بالغاً سن الرشد طوال مدة الإقامة، وإنما يجب أن يكون بالغاً هذه السن لحظة تقديم طلب التجنس، وبذلك تصح إقامة القاصر، إلا أنه لا يجوز له تقديم طلب التجنس إلا عند بلوغه سن الرشد.
· هل يشترط كمال الأهلية ؟ لا تكتفى بعض القوانين بالنص على أن يكون طالب التجنس سليم العقل بالغاً سن الرشد،· وإنما تتطلب صراحة أن يتوافر لديه كمال الأهلية،· غير أن معظم التشريعات – ومن بينها التشريع المصرى – تكتفى بالنص على بلوغ سن الرشد مع سلامة العقل على اعتبار أن بلوغ سن الرشد هو العنصر الرئيسى فى تحديد الأهلية،· وأن بلوغ الشخص هذه السن يفيد عادة اكتمال الأهلية،· فهل مؤدى ذلك وجوب توافر كمال الأهلية فى طالب التجنس؟ اختلف الفقه فى الإجابة على هذا التساؤل،· فذهب البعض إلى ضرورة توافر كمال الأهلية فى طالب التجنس سواء تم النص على ذلك صراحة أم اكتفى المشرع بالنص على بلوغ سن الرشد وحده.

غير أن هذا الرأى يخالف قصد المشرع وينطوى على تزيد فى التفسير، حيث اكتفى بالنص على أن يكون طالب التجنس سليم العقل وهو ما يقتضى أن يكون هذا الشخص سليم من عوارض الأهلية التى تمس سلامة العقل كالجنون والعته، أما العوارض الأخرى التى لا تمس العقل وإنما تجعل الشخص سىء التدبير فى أموره المالية كالسفه والغفلة، لا تنال من سلامة العقل ولذلك فإن الرأى الراجح هو عدم اشتراط كمال الأهلية والاكتفاء – كما يتطلب النص – بسلامة العقل. وتأسيساً على ذلك إذا أصاب طالب التجنس أحد هذه العوارض الأخيرة، فإن ذلك لا يحول دون حقه فى طلب التجنس. وقد أحسن المشرع صنعاً «بالاقتصار على اشتراط سلامة العقل دون اشتراط كمال الأهلية باعتبار أن طلب التجنس يخرج عن دائرة التصرفات المالية ومن ثم يجب ألا يتأثر بعوارض الأهلية الخاصة بهذه التصرفات».

عدم اشتراط تنازل طالب التجنس عن جنسيته الأصلية
لم ينص المشرع المصرى على ضرورة أن يتنازل طالب التجنس عن جنسيته الأصلية، كما لم ينص حتى – كحد أدنى – على ضرورة حصوله على إذن بالتجنس من دولته الأصلية. وقد انتقد بعض الفقه مسلك المشرع على اعتبار أنه «ليس من الصالح الوطنى، منح الجنسية المصرية لأفراد يتمتعون بجنسية دولة أجنبية. فالجنسية كما سلف البيان هى علاقة حب وولاء للوطن، ولا تقبل قسمة أو مشاركة. فالفرد يجب ألا ينتسب إلا لدولة واحدة». والحقيقة أن مسلك المشرع يتفق مع الطبيعة السياسية والسيادية لمسائل الجنسية، فالدولة إذا قررت قبول شخص معين كعضو فى شعبها، فلا يجب أن يدخل ضمن عناصر هذا التقرير – ولو بشكل ضمنى – إرادة الدولة الأجنبية. فالدولة المصرية وحدها هى التى تقرر من له الحق فى اكتساب الجنسية المصرية وما هى الشروط الموجبة لذلك، دون أن يتوقف ذلك على إرادة الدولة الأجنبية. وتبدو أهمية هذا التأكيد فى الأحوال التى توافق فيها الدولة على تجنس عنصر من العناصر المفيدة، فى حين لا توافق دولته الأصلية على تخليه عن جنسيتها أو ترفض له الإذن بالتجنس، فتكون الدولة بذلك قد قيدت نفسها بنفسها وحرمت شعبها من تجنس عنصر مفيد مرغوب فى تجنسه، فمصلحة «الدولة مانحة الجنسية تأتى فى المرتبة الأولى من الأولويات عند منحها جنسيتها. وقد لا تستطيع تحقيق هذه المصلحة إذا علقت منح جنسيتها لعناصر أجنبية مفيدة على موافقة الدول الأجنبية التى قد لا تقبل التخلى عنهم. هذا فضلاً عن أن فى الاستقرار بمصر طيلة مدة العشر سنوات المطلوبة والحرص على طلب الجنسية المصرية ما يفيد تحقق الرابطة المادية والوجدانية التى هى أساس الجنسية»، لا سيما وأن الأمر يتوقف فى النهاية على سلطة الدولة التقديرية مانحة الجنسية، وبذلك نرى أن الأصح من الناحية الفنية ألا تشترط الدولة المطلوب التجنس بجنسيتها ضرورة تخلى المتجنس عن جنسيته الأصيلة أو حتى مجرد الحصول على إذن من دولته، بالمقابل يكون للدولة الأصلية لطالب التجنس أن تشترط عدم جواز تجنس هذا الأخير بأى جنسية أخرى دون الحصول على موافقتها، حتى تضمن وفاء مواطنيها تجاهها بجميع الالتزامات التى يقررها القانون، وحتى لا يعتبر التجنس وسيلة للتهرب من أداء هذه الالتزامات. وبذلك يتحقق التوازن بين المصالح المتعارضة لكل من الدولة المطلوب التجنس بجنسيتها ودولة المتجنس الأصلية والمتجنس ذاته.
· مؤثرات عديمة الأهمية : يمكن لطالب التجنس فى جميع الأحوال السابقة اكتساب الجنسية المصرية دون أهمية لمكان الميلاد،· ودون أهمية لكونه عديم الجنسية أو يتمتع بجنسية دولة أجنبية،· ويستوى فى ذلك أيضاً أن تكون الجنسية التى يتمتع بهل أصيلة أم مكتسبة. ولا أهمية كذلك لجنسية الوالدين وإن كان يفترض بطبيعة الحال ألا يكون أحدهما حاملاً للجنسية المصرية لأنه لو تحقق ذلك لاكتسب هذا الشخص الجنسية المصرية بقوة القانون بناء على حق الدم بمجرد الميلاد،· كما لا أهمية أخيراً لنوع طالب التجنس أى بكونه ذكراً أم أنثى.
1- الأثر المترتب على تقديم طلب التجنس
إذا توافرت الشروط السابقة فإن ذلك لا يولد لطالب التجنس الحق التلقائى فى اكتساب الجنسية، وإنما يخضع طلب التجنس للسلطة التقديرية للدولة المصرية. فقد قرر المشرع صراحة فى صدر المادة الرابعة أنه «يجوز بقرار من وزير الداخلية منح الجنسية المصرية ...»، وصيغة الجواز التى استعملها المشرع تتفق مع جوهر التجنس باعتباره عملاً إرادياً من جانب الدولة، ومن ثم يجب ألا يفرض عليها فرضاً كل من تتوافر فيه شروط التجنس. فلو تقرر لكل فرد – تتوافر فيه الشروط السابقة – الحق التلقائى فى الدخول فى الجنسية المصرية، لأدى ذلك إلى اكتساب عناصر غير مرغوب فيها لجنسية الدولة، وانعدم بالتالى دورها فى مجال التجنس.

إن احتفاظ الدولة المصرية لنفسها – كأى دولة – بالسلطة التقديرية فى منح أو عدم منح الجنسية، يتفق مع فلسفة التجنس باعتباره وسيلة لإفادة شعب الدولة بعناصر جديدة ومفيدة قد لا تتوافر لديها. فالدولة هى السلطة الوحيدة المختصة بتحديد عنصر الشعب فيها، وهى التى تملك بالتالى رفض تجنس أى شخص رغم توافر كل الشروط المنصوص عليها فى قانونها. ومن المتعارف عليه أن الدولة المصرية تضن بجنسيتها فى معظم الأحوال رغم توافر الشروط التى يتطلبها القانون، لأنها ترى فى التجنس وسيلة لتحقيق الكيف وليس الكم. فالتجنس من وجهة نظر الدولة المصرية – وسيلة لضم العناصر التى يترتب عليها تحقيق مصلحة مؤثرة ومباشرة للمجتمع المصرى وليس مجرد أداة لزيادة عدد السكان.

وقد أقر القضاء هذه المفاهيم منذ زمن بعيد، حيث قضت محكمة القضاء الإدارى فى 26 ديسمبر 1950 بأن «منح الجنسية عن طريق التجنس أمراً جوازياً للحكومة إن شاءت منحته وإن شاءت منعته»، كما أكدت المحكمة الإدارية العليا فى 12 أبريل 1969 أن قوانين الجنسية المصرية «قد جعلت منح الجنسية عن طريق التجنس أمراً جوازياً للحكومة إن شاءت منحته وإن شاءت منعته وفقا لما تراه محققاً للمصلحة العامة كما أنها تترخص فى تعيين الوقت الملائم لإصدار قرارها وهى تملك فى هذا الصدد سلطة تقديرية واسعة لا تخضع لرقابة القضاء مادام قرارها خلا من إساءة استعمال السلطة».

وبذلك ننتهى إلى أنه لا يترتب على تقديم طلب التجنس نشوء حق تلقائى للشخص فى اكتساب الجنسية المصرية أو إنما يكون للدولة السلطة التقديرية الكاملة عند فحص الطلب، على أن تتقيد فى جميع الأحوال بالمصلحة العامة فى إصدار قرارها، إذ يجب عليها ألا تسىء استعمال السلطة أو تنحرف عن المصلحة العامة إلى غيرها من الأغراض.
2- تاريخ ثبوت الجنسية المصرية
إذا توافرت فى طالب التجنس الشروط المنصوص عليها قانوناً، وقامت السلطات العامة بفحص طلب التجنس وفقاً لسلطتها التقديرية فإن الأمر لا يخرج عن أحد فرضين : الأول : إما أن يصدر قرار برفض التجنس، وهنا لا يمكن الحديث عن تاريخ ثبوت الجنسية المصرية لأنها لم تثبت أصلاً. الثانى: أن يصدر قرار بالموافقة على طلب التجنس، وهنا يثور التساؤل عن الوقت الذى تثبت فيه الجنسية المصرية لهذا الوافد الجديد، هل من اليوم الذى توافرت فيه شروط التجنس؟ أم من اليوم الذى قدم فيه الطلب؟ أم من يوم الموافقة عليه؟
تبدو أهمية هذا التاريخ فى أنه الوقت الذى يبدأ فيه ثبوت صفة المواطنة للمتجنس وما يترتب على ذلك من آثار أهمها تمتعه بالحقوق العامة والخاصة على النحو الذى يقرره القانون. ونظراً لأهمية تحديد هذا التاريخ قرر المشرع صراحة فى المادة 22 من قانون الجنسية بأن «جميع القرارات الخاصة باكتساب الجنسية المصرية... تحدث أثرها من تاريخ صدورها ويجب نشرها فى الجريدة الرسمية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدورها ولا يمس ذلك حقوق حسنى النية من الغير». وتأسيساً على ذلك يعتبر المتجنس مصرياً من لحظة صدور قرار وزير الداخلية بالموافقة على تجنسه.

وإذا كان المشرع قد أوجب نشر قرار التجنس فى الجريدة الرسمية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره فإنه يلزم تحديد مركز المتجنس فى القرارات التى لم يتم نشرها أو فى القرارات التى يتراخى نشرها إلى ما بعد هذه المدة أو حتى فى الفترة ما بين صدور قرار التجنس ونشره فى الجريدة الرسمية. هل يعتبر النشر فى الجريدة الرسمية إجراءاً أساسياً يترتب على تخلفه عدم نفاذ قرار التجنس أم أنه مجرد قرينة لإعلام الكافة؟ ربما أجابت المادة 22 ذاتها على هذا التساؤل عندما قررت أن «جميع القرارات الخاصة باكتساب الجنسية تحد أثرها من تاريخ صدورها»، فالمادة المذكورة وإن أوجبت نشر هذه القرارات فى الجريدة الرسمية فإن النشر يعد مجرد قرينة لإعلام الكافة بتجنس هذا الوافد الجديد. وقد أكدت المحكمة الإدارية العليا ذاتها هذا المفهوم حين قضت بخصوص قرار صادر بتجنس أحد الأفراد ولم يتم نشره فى الجريدة الرسمية بأن هذا القرار قد «أحدث أثره من تاريخ صدوره فى 3 من يناير 1962 حسب مقتضى المادة (22) من قانون الجنسية السالفة الذكر. وأنه ولئن كانت هذه المادة قد أوجبت نشر القرارات المكسبة أو المسقطة للجنسية فى الجريدة الرسمية، إلا أن المشرع لم يرتب على عدم النشر أية نتائج من شأنها المساس بوجود القرار أو بسريان أثره من تاريخ صدوره. ومفاد ذلك أنه قصد من إجراء النشر أن يكون قرينة قانونية على علم ذوى الشأن بالقرار».
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: الجنسية ومركز الاجانب   الجمعة أبريل 30, 2010 12:58 am

تكلم عن التجنس المطلق من الشروط فى القانون المصرى؟
اعترف المشرع المصرى بالتجنس المطلق من الشروط فى حالتين، ما هما؟ (1)، وما هو الوقت الذى تثبت فيه الجنسية المصرية فى هاتين الحالتين؟ (2).
1- حالتا التجنس المطلق من الشروط فى القانون المصرى:

قد يترتب على التقيد بالشروط السابقة فى شأن التجنس العادى – خاصة شرط المدة – الإضرار بمصالح الدولة المصرية فى الأحوال التى تتوافر لها الفرصة لضم بعض العناصر النابغة بطريقة سريعة. فالتقيد بمدة العشر سنوات – فى مثل هذه الأحوال – من شأنه غل يد الدولة المصرية عن ضم هذه العناصر، كما أن من شأنه أيضاً أن يولد الزهد فى نفوس هذه العناصر وهو ما قد يدفعها إلى الرحيل عن الإقليم المصرى.

وقد كان طبيعيا أن يواجه المشرع المصرى – كغيره من المشرعين – هذه الفروض بنص صريح، إذ تنص المادة الخامسة من قانون الجنسية على أنه «يجوز بقرار من رئيس الجمهورية منح الجنسية المصرية دون تقيد بالشروط المبينة فى المادة السابقة من هذا القانون لكل أجنبى يؤدى لمصر خدمات جليلة وكذلك لرؤساء الطوائف الدينية المصرية». وبالتأمل فى هذا النص نجد أنه يختلف عن غيره من نصوص قانون الجنسية المتعلقة بالتجنس فى أمرين: الأول: يتمثل فى سلطة إصدار القرار الخاص بالتجنس، حيث جعلها المشرع من اختصاص رئيس الجمهورية دون غيره. وبالتالى لا يستطيع وزير الداخلية – وهو جهة الاختصاص العام فى مسائل الجنسية – إصدار قرار بمنح الجنسية المصرية لأحد الأشخاص بناء على هذا النص، إلا إذ كان مفوضاً فى ذلك من قبل رئيس الجمهورية. الثانى : أنه يعطى لرئيس الجمهورية سلطة تقديرية واسعة فى منح الجنسية المصرية دون تقيد بالشروط المتعارف عليها فى شأن التجنس العادى، سواء ما كان منها متعلقاً بتحقيق الاندماج فى الجماعة المصرية أو ما كان منها لازماً لصيانة أمن المجتمع أو حتى شرط الأهلية. وإن كان يصعب من الناحية العملية منح الجنسية المصرية لمن حكم عليه بعقوبة جنائية أو بعقوبة مقيدة للحرية، فى جريمة مخلة بالشرف، كما أنه قد يصعب تصور منح الجنسية – بناء على هذا النص – لمن لم يبلغ سن الرشد.

والحقيقة أن إمعان النظر فى الفئتين اللتين يشملهما نص المادة الخامسة يتضح أنه يتوافر فيهما ولو ضمناً الشروط المتطلبة فى شأن التجنس العادى. فمن أسدى لمصر خدمات جليلة أو وصل إلى مرتبة رئيس إحدى الطوائف الدينية المصرية ينبىء عن قدرة سريعة وفائقة فى الاندماج فى الجماعة المصرية. فالغرض من شرط المدة هو الاستيثاق من تحقق ولاء وانتماء الأجنبى تجاه الدولة، ولا أدل من إسداء خدمات جليلة لمصر أو الوصول لمرتبة رئيس إحدى الطوائف الدينية على توافر هذا الولاء, كما أن المفترض أن تجنس من وصل إلى هذه المنزلة لا يترتب عليه الإخلال بصيانة أمن المجتمع وسلامته، والمفترض أيضاً أن الأفراد المكونين لهاتين الفئتين من كاملى الأهلية. فأداء الخدمات الجليلة يفترض فى مؤديها كمال الأهلية وكذلك الوصول إلى درجة رئيس لإحدى الطوائف الدينية، وبذلك يتضح لنا أن القصد الحقيقى من وراء نص المادة الخامسة هو إعفاء الفئتين المذكورتين من شرط الإقامة لمدة عشر سنوات.

وأيا ما كان الأمر فإن منح الجنسية المصرية من قبل رئيس الجمهورية بناء على التجنس المطلق من الشروط وفقا لنص المادة الخامسة لا يتم إلا لفئتين فقط :

الفئة الأولى : الأجانب الذين يؤدون لمصر خدمات جليلة. ويؤخذ على المشرع عدم تحديده لماهية الخدمات الجليلة التى تبرر منح الجنسية المصرية. ويرجع بالتالى لرئيس الجمهورية سلطة تقدير هذه الخدمات. غير أنه يجب فهم الخدمات الجليلة على أنها الخدمات الاستثنائية غير العادية التى يترتب على اسدائها تطوير مرافق الدولة الأساسية تطويراً مباشراً ومؤثراً أياً كان نوع هذه المرافق أى سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو صحية أو عسكرية أو تعليمية. ويعد من قبيل ذلك – فى تقديرنا – التبرع بأموال طائلة تكفى لبناء مجمعات سكنية تسهم فى حل أزمة الإسكان فى مصر أو التبرع لبناء مستشفيات أو مدارس فى أماكن متفرقة من أنحاء الجمهورية أو تحقيق اكتشافات علمية رائدة تنسب إلى الجامعات المصرية، كذلك يعتبر من قبيل الخدمات الجليلة الجهاد مع المصريين فى سبيل رد اعتداء خارجى عن الدولة المصرية.

ومن التطبيقات النادرة للخدمات الجليلة ما تقدمت به الحكومة المصرية «للبرلمان فى دورة 1950 – 1951 بمشروع قانون لمنح الجنسية المصرية لشخص هنغارى الجنسية متزوج من مصرية، وذلك استناداً إلى نص المادة 7 من قانون 1929 – الذى كان يقرر حكماً مماثلاً لنص المادة الخامسة من قانون الجنسية الحالى – لأنه تبرع بخمسة آلاف جنيه لإنشاء وحدة صحية بالبلدة الكائنة بها عقارات الزوجة (فى محافظة أسيوط) وقد دارت مناقشة حول ما إذا كان مثل هذا التبرع يعتبر "خدمة جليلة للدولة" وفق ما تقضى به المادة 7 المذكورة أم لا يعتبر كذلك. وقد وافق المجلس على مشروع القانون فى ظروف عاجلة فى آخر تلك الدورة». ونحن نعتقد «أن مثل هذا التبرع ليس هو الخدمة الجليلة للدولة فهو خدمة محلية الفائدة ويغلب أن يكون الباعث فيها جلب منفعة خاصة».


الفئة الثانية : الأجانب رؤساء الطوائف الدينية المصرية. من المعلوم أن مصر كانت ملتقى الديانات السماوية الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلام، ومن المعلوم أيضاً أنه يوجد بين شعبها من يدين بهذه الديانات الثلاث أو إن كانت الأغلبية المطلقة تدين بالدين الحنيف وهو الإسلام. وقد أوضحت المذكرة الايضاحية لقانون الجنسية الحالى أن المقصود بهذه الفئة «رؤساء الطوائف الدينية المصرية غير الإسلامية المنظمة شئونها قانوناً»، وذلك لأن «فكرة الطائفة ذاتها تكاد تكون مجهولة بالنسبة للمسلمين. حقيقة أن هناك مذاهب إسلامية كالحنفى والشافعى... أو حتى طرق إسلامية، ولكنها ليس لها رؤساء ممن يمكن أن ينصرف إليهم حكم المادة الخامسة».

وبذلك لا تخفى علة منح الجنسية المصرية من قبل رئيس الجمهورية دون تقيد بشروط التجنس العادى لرؤساء الطوائف الدينية اليهودية أو المسيحية العاملة فى مصر، وذلك لأنه «لما كان غالب الرؤساء الروحيين لاتباع هاتين الديانتين الأخيرتين، يتخذون مراكزهم، فى دولة أجنبية، خارج مصر، وكان لرجال الدين، عموماً، مكانة خاصة فى النفوس، فمن الطبيعى أن يقدر المشرع مكانتهم الأدبية والروحية، ويسهل أمامهم سبل اكتساب الجنسية المصرية، كى يتمكنوا من أداء مهامهم الروحية، بين اتباعهم فى مصر». غير أنه يشترط لاكتساب أفراد هذه الطائفة الجنسية المصرية – وفقاً لنص المادة الخامسة – ضرورة توافر الشروط التالية :

أن يكون الشخص رئيساً لإحدى الطوائف الدينية، فلا يكفى أن يكون عضواً فيها.

أن يكون ممارساً لعمله الدينى فى مصر، فلا يكفى أن يكون هذا الشخص «مجرد رئيس لإحدى الطوائف الدينية المصرية. فالرجوع إلى الأعمال التحضيرية والمذكرة الإيضاحية لقانون الجنسية، يقود إلى وجوب كون ذلك الأجنبى من رؤساء الطوائف الدينية "العاملين" فى مصر، أى ممن يمارسون، فعلا، نشاطاً روحيا أو دينياً يتعلق بالطائفة التى يرأسها».

أن تكون الطائفة الدينية غير الإسلامية التى يرأسها ذلك الأجنبى معترف بها قانونا، وهذا هو القصد من عبارة «المنظمة شئونها قانوناً» الوارد فى المذكرة الإيضاحية. وعلى ذلك فالطوائف الدينية غير المعترف بها قانوناً لا يستفيد من يرأسها من حكم المادة الخامسة سواء كانت يهودية أو مسيحية.

ولم يستلزم نص المادة الخامسة ضرورة تقديم طلب من الشخص الذى أسدى لمصر خدمات جليلة أو من الشخص الذى يتولى رئاسة إحدى الطوائف الدينية المصرية. بيد أن صياغة النص لا تمنع ذلك، بغرض لفت نظر رئيس الجمهورية للخدمات الجليلة التى يكون قد أداها الشخص أو لكونه أصبح رئيساً لإحدى الطوائف الدينية المصرية. ويكون لرئيس الجمهورية – فى جميع الأحوال - أن يقرر منح الجنسية المصرية دون تقديم طلب من الشخص. وإذا قرر رئيس الجمهورية ذلك، فلا يلتزم الشخص بقبولها وإنما يكون لها قبولها أو رفضها باعتبارها جنسية طارئة تثبت له فى تاريخ لاحق للميلاد، وتعد إرادته ركناً جوهرياً فيها. فكما أن لرئيس الجمهورية سلطة جوازية فى منحها فإن للشخص أيضاً إمكانية قبولها أو رفضها وفقاً لما تقضى به مصالحه.
2- تاريخ ثبوت الجنسية المصرية:

يعتبر طالب التجنس مصرياً من لحظة صدور قرار رئيس الجمهورية القاضى بإكسابه الجنسية المصرية. فالمعلوم أن المادة 22 من قانون الجنسية تقضى بأن «جميع القرارات الخاصة باكتساب الجنسية المصرية... تحدث أثرها من تاريخ صدورها ويجب نشرها فى الجريدة الرسمية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدورها، ولا يمس ذلك حقوق حسنى النية من الغير». وإذا كان المشرع أوجب نشر القرار الصادر من رئيس الجمهورية فى الجريدة الرسمية، فإن تراخى نشر القرار لتاريخ لاحق لا يؤثر فى كون الشخص مصرياً من لحظة صدور القرار، ولأن النشر يعتبر – كما فى التجنس العادى – قرينة لإعلام الغير بمضمونه.

وتجدر الإشارة إلى أن الإدارة المصرية قد استندت فى الآونة الأخيرة إلى المادة الخامسة لإصدار ستة عشر قراراً، قام بإصدارها وزير الداخلية – دون أن يذكر فيها أنه مفوض من رئيس الدولة – وقرر فيها منح الجنسية المصرية لعدد 6402 فرداً كلهم من أبناء الأم المصرية زوجة الأجنبى، والذين يقع ميلادهم قبل 15 يوليو 2004 بشهور أو بسنوات قليلة على الرغم من أنهم ليسوا من رؤساء الطوائف الدينية ويستحيل أن يهدوا لمصر خدمات جليلة. ولاشك أن الهدف من هذه القرارات هو توفيق أوضاع بعض هؤلاء الأبناء قبل إصدار القانون رقم 154 لسنة 2004 الذى قرر بمقتضاه المشرع المساواة الكاملة بين الأب والأم فى نقل الجنسية للأبناء. وإذا كان من المستحيل أن ينطبق على هؤلاء القصر الذين حصلوا على الجنسية المصرية الشروط المقررة فى المادة الخامسة، فقد انتهينا فى دراسة متخصصة لنا إلى أن قرارات وزير الداخلية الستة عشر معيبة بعيوب جسيمة تجاوز بها البطلان لتصل إلى الانعدام، حيث ينتابها العوار بسبب عدم الاختصاص، وانعدام الأسباب، ومخالفة القانون وإساءة استعمال السلطة.





تكلم عن شروط دخول الأجنبية التى تتزوج من وطنى فى الجنسية المصرية استنادًا لنص المادة السابعة.
× شروط اكتساب الجنسية المصرية :

تمثل هذه الصورة الوضع العادى والغالب فى مجال تأثير الزواج المختلط على جنسية الزوجة، فالاختلاف فى جنسية الزوجين قائم منذ لحظة انعقاد الزواج، باعتبار أن أحد المصريين قام بالزواج من أجنبية، فالزوج مصرى الجنسية فى حين أن الزوجة تحمل جنسية دولة أخرى أيا كان نوعها. وقد واجه المشرع هذا الفرض فى المادة السابعة من قانون الجنسية التى تنص على أنه «لا تكتسب الأجنبية التى تتزوج من مصرى جنسيته بالزواج إلا إذا أعلنت وزير الداخلية برغبتها فى ذلك ولم تنته الزوجية قبل انقضاء سنتين من تاريخ الإعلان لغير وفاة الزوج، ويجوز لوزير الداخلية بقرار مسبب قبل فوات مدة السنتين حرمان الزوجة من اكتساب الجنسية المصرية». ومن ثم يشترط لاكتساب الزوجة للجنسية المصرية ضرورة توافر الشروط التالية :
· الشرط الأول : إعلان الرغبة لوزير الداخلية فى اكتساب الجنسية المصرية
اعتد المشرع بإرادة الزوجة الأجنبية ولم يقرر فرض الجنسية المصرية عليها بمجرد الزواج، فاكتساب الزوجة لهذه الجنسية لا يتم بقوة القانون كأثر مباشر للزواج، وإنما يجب عليها - إذا إرادة الدخول فى الجنسية المصرية – أن تعبر عن ذلك صراحة بطلب موجه إلى وزير الداخلية على النموذج المعد لذلك. ومسلك المشرع فى هذا الصدد يتفق مع فلسفة الجنسية الطارئة باعتبار أن الشخص يحصل عليها فى تاريخ لاحق للميلاد ومن ثم فإن إرادته ركن فيها. ولم يحدد المشرع تاريخ معين يجب أن تعلن الزوجة خلاله عن رغبتها فى اكتساب الجنسية المصرية، وبالتالى يصح هذا الإعلان فى أى وقت مادام الزواج قائماً، فلا يشترط أن يتم الإعلان بعد الزواج مباشرة بل «يجوز توجيهه فى أى وقت أثناء قيام الزوجية».

هل يشترط أن تكون الزوجة بالغة سن الرشد عند تقديم الطلب؟ ذهب بعض الفقه إلى تطلب بلوغ الزوجة سن الرشد عند إعلان وزير الداخلية عن رغبتها فى اكتساب الجنسية المصرية، لأن هذا الإعلان – كما يذهب أنصار هذا الرأى – يعتبر بمثابة تصرف إرادى، الغرض منه الحصول على جنسية الدولة فى تاريخ لاحق للميلاد، ومن ثم فإن إرادة الفرد ركن فيه، ولا تكون هذه الإرادة صحيحة إلا إذا كان صاحبها بالغاً سن الرشد. غير أن الراجح فى الفقه هو عدم تطلب هذا الشرط لأن المشرع لم ينص عليه صراحة أو حتى ضمناً، فقد جاء نص المادة السابعة خالياً منه. يضاف إلى ذلك أن اعتبارات التيسير التى قررها المشرع للزوجة الأجنبية التى تتزوج من مصرى تقتضى عدم تطلب شروط إضافية عن الشروط التى تطلبتها المادة المذكورة، وبذلك يصح إعلان الزوجة طالما كانت تتمتع بالأهلية اللازمة لانعقاد الزواج. ولا يعد ذلك إهداراً لإرادة الفرد كركن فى التجنس، فالجنسية لا تفرض بقوة القانون على الزوجة وإنما يُعتد بإرادتها، غاية ما هنالك أن اعتبارات التيسير تقتضى الاكتفاء بصددها ببلوغ السن اللازمة للزواج بدلاً من الانتظار حتى بلوغها سن الرشد وهو ما يحقق مصلحة الزوجة ذاتها. فقد تتزوج امرأة أجنبية – وهى فى سن الثامنة عشر مثلاً – بأحد المصريين ومن ثم يكون من شأن تطلب بلوغها سن الرشد، إلزامها بالانتظار لمدة ثلاث سنوات حتى يمكنها تقديم الطلب لوزير الداخلية، وهو ما يقلل إلى حد بعيد من قيمة التجنس المتميز الذى أراد المشرع أن يكفله لها، خاصة وأنها – وعلى سوف ما يأتى بيانه – لن تجاب على طلبها إلا بعد انقضاء سنتين من تاريخ تقديم الطلب لوزير الداخلية، مما يجعل مدة انتظار الزوجة فى مجملها خمس سنوات، وهى نصف مدة الإقامة العشرية فى حالة التجنس العادى، ومما لا شك فيه أن هذا الوضع يخالف قصد المشرع.
· الشرط الثانى : استمرار علاقة الزوجية قائمة لمدة سنتين بعد تاريخ الإعلان
يجب أن تظل علاقة الزوجية قائمة لمدة سنتين بعد إعلان الزوجة لوزير الداخلية عن رغبتها فى اكتساب الجنسية المصرية. وغرض المشرع من هذا الشرط هو التأكد من جدية الزواج واستبعاد الأجنبيات اللاتى قد يتخذن من الزواج من مصرى مجرد وسيلة للدخول فى الجنسية المصرية. ويترتب على ذلك أنه إذا انفصلت عرى الزوجية قبل انقضاء هذه المدة انتفى أى تأثير للزواج المختلط على جنسية الزوجة وقد كان الصحيح والذى يتفق مع طبيعة التجنس أن يشترط المشرع ضرورة إقامة الزوجة على الإقليم لمدة سنتين أولاً قبل أن يقرر لها الحق فى التجنس، لا أن يقرر لها هذا الحق فى أى وقت ولو بعد انعقاد الزواج مباشرة ثم اشتراط استمرار الزوجية لمدة سنتين.

تأثير وفاة الزوج قبل انقضاء مدة السنتين: قطع مدة السنتين باعتبار أن استمرار الزواج كان هو أرجح الاحتمالات وفقاً للمجرى العادى للأمور، إذ لولا هذا السبب – الذى لا دخل لإرادة الزوجة فيه – لما انتهت عرى الزوجية فى ذلك الوقت. ومع ذلك فقد ذهبت المحكمة الإدارية العليا قبل صدور قانون الجنسية الحالى – نظراً لخلو القانون القديم من نص يواجه هذا الفرض – إلى حرمان الزوجة الأجنبية التى توفى زوجها المصرى قبل انقضاء مدة السنتين من الدخول فى الجنسية المصرية بحجة أن عدم اكتمال هذه المدة يؤدى إلى عدم تحقق الهدف الذى قصده المشرع من وراء اشتراطها، حيث لامت هذه المحكمة فى حكمها الصادر فى 17 أبريل 1971 على محكمة القضاء الإدارى بأنه «لا حجة فيما ذهبت إليه... فى حكمها المطعون فيه من أن موت الزوج قبل اكتمال مدة السنتين يعتبر سبباً قهرياً يخرج عن إرادة المطعون ضدها، وذلك لأنه إزاء صراحة النص وتعلقه بمسائل تتصل بسيادة الدولة فلا يجوز التوسع فيه بل يجب تفسيره فى أضيق الحدود»، كما تعللت المحكمة بأنه كان من الممكن أن تنفصل عرى الوجية بالطلاق مثلاً لو استمرت حياة الزوج قائمة حتى اكتمال مدة السنتين، وبالتالى انتهت إلى أنه لا «يمكن اعتبار الوفاة خلال تلك الفترة بمثابة الحادث القهرى الذى يترتب عليه الإعفاء من شرط استمرار الزوجية للمدة التى حددها القانون».

ولا يمكن التسليم بهذا الحكم. فليس من المقبول حرمان الزوجة من الاستفادة من التجنس الميسر نتيجة لوفاة الزوج قبل اكتمال مدة السنتين بحجة احتمال طلاقها من زوجها خلال المدة المتبقية من هذه المدة. كما أنه من المتعذر قبول ما يقرره هذا الحكم من أن «موت الزوج لا يعتبر سبباً قهرياً خارجاً عن إرادة الزوجة... إلا إذا كانت الزوجة هى التى تسببت فى قتله»، فهذا الفعل فقط هو الذى يبرر حرمان الزوجة ليس من التجنس المتميز الذى قرره المشرع فحسب إنما من اكتساب الجنسية المصرية من حيث المبدأ. وقطعاً لأى خلاف فقد قرر المشرع – فى المادة السابعة من قانون الجنسية الحالى – بأن وفاة الزوج لا تؤثر على انقضاء مدة السنتين، عندما نص على أنه «ولم تنته الزوجية قبل انقضاء سنتين من تاريخ الإعلان لغير وفاة الزوج». وقد أكدت المذكرة الإيضاحية لقانون الجنسية بأنه لم يعد جائزاً حرمان الزوجة «من اكتساب الجنسية المصرية بسبب وفاة الزوج لأن المقصود بشرط استمرار الزوجية هذه المدة بعد الإعلان هو التحقق من جديتها، والوفاة لا شأن لها فى جدية الزواج أو عكس ذلك».

ولنا على هذا الشرط ملاحظتين:
1- لم يشترط المشرع إقامة الزوجة فى الإقليم المصرى خلال مدة السنتين،2- وهو ما يعطى للزوجة الأجنبية المستقرة مع زوجها المصرى فى الخارج إمكانية الدخول فى الجنسية المصرية. والحقيقة أن هذا المسلك منتقد للغاية،3- فالهدف من استمرار علاقة الزوجية قائمة لمدة سنتين يجب أن يكون ليس فقط التأكد من جدية الزواج،4- وإنما أيضاً تحقق اندماج الزوجة فى الجماعة المصرية. ويتحقق هذا الاندماج بإقامة الزوجة مع زوجها على الإقليم المصرى وهو ما يكفل الاندماج السريع فى المجتمع،5- فلا شك أن «الإقامة بين الجماعة الوطنية تحقق،6- من ناحية اندماج الزوجة فى تلك الجماعة وتكون مشاعر الولاء نحوها... فالعمل يدلل على أن هناك زوجات اكتسبن الجنسية المصرية وليس لهن منها إلا الاسم فقط،7- وتنعدم عندهن حتى ظلال حب مصر،8- ومن ناحية أخرى،9- فإن شرط الإقامة،10- يتيح الفرصة أمام الجهات المختصة لمراقبة الزوجة الأجنبية،11- والتأكد من صلاحيتها للإنضمام إلى عضوية شعب الدولة». يضاف إلى ذلك أن أساس الاعتراف بتأثير الزواج المختلط على جنسية الزوجة هو التسليم بالأهمية الاجتماعية والسياسية لمبدأ وحدة الجنسية فى العائلة متى كانت هذه العائلة تقيم على الإقليم الوطنى،12- أما فى الأحوال التى تستقر فيها العائلة فى الخارج فكيف يتصور تحقيق هذه الأهداف؟

13- لم يحدد المشرع تاريخاً معيناً يجب أن تقوم الزوجة خلاله بإعلان رغبتها لوزير الداخلية بالدخول فى الجنسية المصرية،14- وإنما يصح هذا الإعلان – كما سبق أن ذكرنا – فى أى وقت بعد انعقاد الزواج. ويترتب على ذلك أن لا يحق للزوجة التعلل بمدة الزوجية التى قد تكون سابقة على إعلان رغبتها لوزير الداخلية،15- باعتبار أن المشرع قد اشترط ضرورة استمرار الزواج لمدة سنتين من تاريخ هذا الإعلان. فلو استمرت علاقة الزوجية قائمة لمدة خمس سنوات مثلاً ثم أعلنت الزوجة وزير الداخلية برغبتها فى الحصول على الجنسية المصرية،16- فيجب استمرار رابطة الزوجية لمدة سنتين آخريين من تاريخ هذا الإعلان دون أى اعتبار للمدة التى سبقته،17- حتى ولو كانت الزوجة مقيمة خلالها على الإقليم المصرى. وهو ما حدث فعلاً فى الدعوى السابق الإشارة إليها،18- والتى فصلت فيها المحكمة الإدارية العليا فى 17 أبريل 1971،19- حيث ورد هذا الحكم أنه «ومن حيث أنه كان الثابت أن المطعون ضدها أعلنت وزارة الداخلية برغبتها فى كسب جنسية الجمهورية العربية المتحدة فى 28 من يوليو 1964 بعد مضى أكثر من أربع سنوات على زواجها،20- إلا أن الزوجية لم تستمر قائمة مدة سنتين من تاريخ هذا الإعلان،21- إذ توفى زوجها فى شهر سبتمبر سنة 1965،22- ومن ثم فقد تخلف شرط من شروط كسب الجنسية بالزواج من مصرى فى حق المطعون ضدها،23- إذ يتعين لتحقيق كسب هذه الجنسية بالزواج استمرار الزوجية قائمة مدة سنتين من تاريخ إعلان الزوجة رغبتها إلى وزير الداخلية فى كسب جنسية زوجها المصرية». والحقيقة أن الوضع التشريعى المعاصر شاذ وعجيب،24- فاشتراط استمرار علاقة الزوجية قائمة لمدة سنتين بعد تقديم الطلب لوزير الداخلية أمر محل نظر،25- فالمشرع نظر إلى الأمور بصورة عكسية. فقد كان حرياً به أن يقرر للزوجة – المقيمة مع زوجها فى مصر – الحق فى التعبير عن رغبتها فى الدخول فى الجنسية المصرية بعد مرور مدة السنتين من تاريخ انعقاد الزواج،26- بدلاً من تقديمها الطلب ثم الانتظار لمدة سنتين لمعرفة الإجابة عليه. فحكمة التشريع كانت تقتضى – متى اعترف المشرع حقاً بتأثير الزواج المختلط على جنسية الزوجة – أن يقرر للأجنبية المتزوجة من مصرى الحق فى إعلان رغبتها فى الدخول فى الجنسية المصرية فى أى وقت بعد انقضاء سنتين من تاريخ انعقاد الزواج متى كانت مقيمة معه فى مصر. أما إذا لم تكن مقيمة معه فى مصر،27- فكان يجب النص على اشتراتط إقامتها فى مصر - المدة المذكورة - قبل تقديم طلب التجنس. وبذلك وفى ظل الوضع التشريعى الراهن يكون حرياً بالأجنبية التى تتزوج من مصرى – إذا أرادت الدخول فى الجنسية المصرية – أن تبادر بإعلان رغبتها لوزير الداخلية فى أسرع وقت ممكن بعد انعقاد الزواج حتى تستفيد من الحكم المقرر فى المادة السابعة.
· الشرط الثالث : عدم اعتراض وزير الداخلية بقرار مسبب خلال مدة السنتين على دخول الزوجة فى الجنسية المصرية
يشترط أيضاً لدخول الزوجة فى الجنسية المصرية عدم اعتراض وزير الداخلية بقرار مسبب خلال مدة السنتين على دخول الزوجة فى الجنسية المصرية، وبذلك احتفظ المشرع للدولة المصرية بسلطتها التقديرية فى قبول تجنس الزوجة من عدمه، آخذاً فى الاعتبار الركن الثانى من ركنى التجنس وهو إرادة الدولة. وبذلك لم يفرض المشرع على الدولة كل زوجة أجنبية تتزوج من مصرى ويتوافر فى حقها الشرطين السابقين، وإنما علق دخولها على السلطة التقديرية للدولة، ممثلة فى صدور قرار مسبب من الوزير بالاعتراض على دخولها فى الجنسية المصرية. والهدف من هذا الشرط هو استبعاد العناصر غير المرغوب فيها، التى قد تشكل خطورة على المجتمع. ولا يخرج الأمر فى جميع الأحوال عن الفروض الثلاث التالية:

الفرض الأول : أن يصدر وزير الداخلية قراراً خلال مدة السنتين بحرمان الزوجة من الدخول فى الجنسية المصرية، فهنا ينقضى حقها فى اكتساب الجنسية طالما كان قرار الوزير مسبباً. ويكون قرار الوزير مسبباً إذا كان يستند إلى أسباب حقيقية وجدية مستمدة من واقع الأشياء، تبرر فعلاً رفض دخول الزوجة فى الجنسية المصرية. كما يشترط أن يكون الدافع على إصدار هذا القرار هو المصلحة العامة وإلا كان محلاً للطعن أمام القضاء الذى يراقب مشروعيته والغاية منه. وقد أعطى المشرع لوزير الداخلية إمكانية إصدار مثل هذا القرار فى أى وقت خلال مدة السنتين. ومن الناحية العملية لن يصدر هذا القرار – بطبيعة الحال – إلا بعد قيام وزارة الداخلية بالتحريات اللازمة.

الفرض الثانى : أن تنقضى مدة السنتين دون صدور قرار من وزير الداخلية بالاعتراض على دخول الزوجة فى الجنسية، وهنا تكتسب الزوجة الجنسية المصرية بقوة القانون من اليوم التالى لإنقضاء مدة السنتين، ويتأكد هذا الحكم بعجز المادة السابعة التى تقضى بأنه «ويجوز لوزير الداخلية... قبل فوات مدة السنتين حرمان الزوجة من اكتساب الجنسية المصرية، بما يعنى أنه إذا لم يحرمها من الدخول خلال مدة السنتين، فإنه يقبل دخولها – ولو ضمناً – فى عداد المصريين. ويترتب على ذلك أنه إذا اصدر الوزير بعد انقضاء مدة السنتين قراراً – ولو كان مسبباً – بحرمان الزوجة من الدخول فى الجنسية، فإن هذا القرار لا يكون له أى أثر، لانتهاء المهلة التى حددها القانون لممارسة هذه السلطة. وتجدر الإشارة إلى أن اكتساب الزوجة للجنسية المصرية فى هذا الفرض يتم بأثر مباشر ودون حاجة لأى إجراء آخر سواء من جانب الزوجة أو من جانب الزوج.

الفرض الثالث : أن يصدر وزير الداخلية فى نهاية مدة السنتين قراراً بالموافقة على دخول الزوجة فى الجنسية المصرية، ولا يكون لمثل هذا القرار إلا أثراً كاشفاً وليس منشأ لأنه بنهاية مدة السنتين تكتسب الزوجة الجنسية المصرية بقوة القانون دون حاجة لأى إجراء آخر، فصياغة نص المادة السابعة توحى بأن اكتساب الزوجة للجنسية المصرية لا يتم بقرار من وزير الداخلية، وإنما بقوة القانون بنهاية المدة المقررة، فكل ما عهد به القانون للوزير هو سلطة الاعتراض على دخول الزوجة فى الجنسية خلال مدة السنتين، أما وقد انتهت هذه المدة دون اعتراض، فيجب أن يترتب الأثر الذى قرره النص وهو اكتساب الزوجة للجنسية المصرية.


هل يجوز لوزير الداخلية أن يصدر خلال مدة السنتين قراراً يقضى بعدم الاعتراض على دخول الزوجة فى الجنسية المصرية؟
إن النتيجة التى تترتب على إجازة إصدار مثل هذا القرار هى تمتع الزوجة بالجنسية من اليوم التالى لصدوره باعتبار أن الدولة لم يعد لديها أى مانع يحول دون اكتساب الزوجة للجنسية. غير أننا نرى أنه لا يصح لوزير الداخلية إصدار مثل هذا القرار، الذى قد يكون الهدف منه تعجيل دخول الزوجة فى الجنسية المصرية، فالمشرع قد اشترط ضرورة استمرار علاقة الزوجية قائمة لمدة سنتين من تاريخ إعلان الزوجة رغبتها فى اكتساب الجنسية، ويعضد من رأينا صياغة نص المادة السابعة ذاتها، التى تقضى بأنه «ولم تنته الزوجية قبل انقضاء سنتين من تاريخ الإعلان لغير وفاة الزوج». فماذا لو أصدر وزير الداخلية قراراً بعدم الاعتراض على دخول الزوجة فى الجنسية المصرية بعد سنة واحدة من تاريخ إعلان رغبتها مثلاً، ثم انتهت الزوجية بعد ذلك – لغير وفاة الزوج – قبل انقضاء مدة السنتين؟ إن استمرار رابطة الزوجية قائمة لمدة سنتين من تاريخ إعلان الزوجة وزير الداخلية برغبتها فى الدخول فى الجنسية، يعد شرطاً أساسياً – وفقا لنص المادة السابعة – لاكتساب الزوجة للجنسية المصرية. وبذلك يتأكد لنا – وبمفهوم المخالفة – أن السلطة التى يستطيع وزير الداخلية ممارستها وفقاً لهذا النص هو الاعتراض على دخول الزوجة فى الجنسية خلال مدة السنتين، دون أن يكون من حقه إصدار قرار بعدم الاعتراض على دخولها خلال هذه المدة.

وثمة تساؤلاً آخر عن مدى حق الزوجة فى إعلان رغبتها لوزير الداخلية من جديد فى الحصول على الجنسية بعد رفض طلبها الأول؟ إزاء سكوت النص – بل إن نص المادة السابعة ذاته لا يمنع ذلك – نرى أن قرار وزير الداخلية الأول بالاعتراض على دخول الزوجة فى الجنسية المصرية لا يمنع من إعادة تقديم طلب آخر للحصول على ذات الجنسية من جديد، فربما استند الوزير فى اعتراضه على الطلب الأول إلى أسباب عرضية قامت فى حق الزوجة ثم زالت غير أن تقرير الحق لها بإعادة تقديم طلب الدخول فى الجنسية يرتهن بطبيعة الحال بزوال الأسباب التى بررت رفض الطلب الأول. ويشترط فى جميع الأحوال عدم اعتراض وزير الداخلية على دخول الزوجة فى الجنسية المصرية بقرار مسبب خلال سنتين آخرتين من تاريخ إعلانه بالطلب الجديد، ويقسط حق الزوجة فى التعلل بأى مدة سبق وأن انتظرتها عند رفض طلبها الأول.


هل يختلف الحكم إذا كان الزوج المصرى متزوج بأكثر من امرأة أجنبية؟
هل يترتب لكل زوجة على استقلال الحق فى إعلان رغبتها لوزير الداخلية فى اكتساب الجنسية المصرية؟ نظراً لأن تعدد الزوجات من المباحات فى الشريعة الإسلامية، فإننا نرى أنه يترتب لكل زوجة على استقلال الحق فى إعلان رغبتها لوزير الداخلية دون نظر لباقى الزوجات، هل قمن بهذا الإجراء أم لا، وهل تم رفض طلبهن أم لا، مع مراعاة أن الشروط المنصوص عليها فى المادة السابعة يجب توافرها فى حق كل زوجة على حدة دون نظر لباقى الزوجات.
· الشرط الرابع: أن يكون الزواج ثابتاً فى وثيقة رسمية صادرة من الجهات المختصة:

يشترط أخيراً لاكتساب الأجنبية للجنسية المصرية بسبب زواجها من مصرى أن يكون عقد الزواج ثابتاً فى وثيقة رسمية صادرة من الجهات المختصة، وهذا شرط عام يجب توافره حتى يؤتى الزواج أثره فى مجال الجنسية. وقد ورد النص على هذا الشرط فى المادة 25 من قانون الجنسية التى تقضى بأنه «لا يترتب أثر للزوجية فى اكتساب الجنسية أو فقدها إلا إذا أثبتت الزوجية فى وثيقة رسمية تصدر من الجهات المختصة». فإذا تم إبرام الزواج فى مصر وجب شهره وتوثيقه حتى تكتمل له الرسمية التى تطلبها القانون، أما إذا تم إبرامه فى الخارج فيجب أن يكون موثقاً فى القنصلية المصرية الموجودة فى البلد الأجنبى الذى انعقد فيه الزواج. أما تم إبرامه أمام السلطات الأجنبية فى البلد الأجنبى فيجب أن يكون موثقاً أمامها وثابتاً فى وثيقة رسمية صادرة عنها، وإن التزم أصحاب الشأن بتقديم ترجمة رسمية معتمدة لهذا الزواج بطبيعة الحال. وتأسيساً على ذلك لا يكون للزواج العرفى أى أثر فى مجال الجنسية، ومن ثم لا تستطيع الأجنبية المتزوجة عرفياً من أحد المصريين طلب الحصول على الجنسية المصرية بناء على الزواج المختلط ولو توافرت فى حقها باقى الشروط السابقة.

تاريخ ثبوت الجنسية المصرية : إذا توافرت الشروط السابقة اكتسبت الزوجة الجنسية المصرية من اليوم التالى لانتهاء مدة السنتين دون أى أثر بالنسبة للماضى.

انتهاء الزوجية لا يؤثر على احتفاظ الزوجة بالجنسية المصرية : إذا حصلت الزوجة على الجنسية المصرية نتيجة للزواج من مصرى وفقاً للأحكام السابقة، فلا يؤثر على استمرار احتفاظها بهذه الجنسية انتهاء الزوجية بعد ذلك لأى سبب، ولو كان هذا السبب هو الطلاق، إذ تقضى المادة الثامنة من قانون الجنسية فى هذا الشأن بأنه «إذا اكتسبت الأجنبية الجنسية المصرية طبقا لأحكام المادة السابقة (المادة السابعة) فلا تفقدها عند انتهاء الزوجية إلا إذا استردت جنسيتها الأجنبية أو تزوجت من أجنبى ودخلت فى جنسيته طبقاً لقانون هذه الجنسية».

نقد نص المادة السابعة والصياغة المقترحة : تلك كانت الشروط التى تستطيع بمقتضاها الأجنبية المتزوجة من مصرى الدخول فى الجنسية المصرية، ويلاحظ أن المشرع لم يشترط تخلى الزوجة عن جنسيتها السابقة كشرط لاكتساب هذه الجنسية، حيث سار المشرع «على نفس النهج الذى اتبعه فى مجال التجنس كما سبق أن رأينا من حيث عدم التقيد فى منح الجنسية المصرية بإرادة أية دولة أجنبية». ويستوى فى جميع الأحوال نوع الجنسية التى يتمتع بها الزوج، فلا أهمية لكونه من المصريين الأصلاء الذين تثبت لهم الجنسية المصرية بالميلاد أم من أولئك الذين اكتسبوا الجنسية فى تاريخ لاحق للميلاد قبل انعقاد الزواج. وأياً ما كان فإننا لا نتفق مع صياغة المادة السابعة – السابق معالجتها – للأسباب الآتية:
1- تتطلب هذه المادة من الزوجة الأجنبية أن تقوم بإعلان رغبتها لوزير الداخلية فى الحصول على الجنسية المصرية ثم الانتظار لمدة سنتين من تاريخ هذا الإعلان لمعرفة الإجابة على طلبها،2- وهى مدة انتظار طويلة نسبياً يندر وجودها فى عالم التشريع بين تقديم طلب معين وانتظار الرد عليه. والواقع أن رؤية الأمور على هذا النحو يعد أمراً ضاراً بالدولة إلى حد بعيد،3- فقد تلجأ الإدارة إلى إرجاء طلب الزوجة نظراً لطول المدة التى يتعين خلالها الاعتراض على طلبها،4- ثم يتم السهو عن هذا الطلب حتى انقضاء مدة السنتين،5- وهنا تجد الدولة نفسها ملزمة – نتيجة لهذا السهو وهو ما تحقق فعلاً فى عدد من الحالات – بالاعتراف بالجنسية المصرية لأجنبية لمجرد زواجها من مصرى،6- وقد تكون غير جديرة أصلاً باكتساب هذه الجنسية.
7- يغفل النص إعفالاً تاماً – على نحو ما سبق ذكره – مدة الزوجية التى قد تكون سابقة على إعلان الرغبة لوزير الداخلية،8- خاصة فى الأحوال التى تكون فيها الزوجة مقيمة مع زوجها على الإقليم المصرى وتحقق لها الاندماج فى الجماعة الوطنية.
9- يضاف إلى ما سبق أننا نرى ضرورة تقييد المدة التى يجب أن يعترض خلالها وزير الداخلية على دخول الزوجة فى الجنسية المصرية،10- لذلك فإننا نقترح ضرورة تعديل المادة السابعة لتصبح على النحو التالى : «لا تكتسب الأجنبية التى تتزوج من مصرى جنسيته المصرية بالزواج إلا إذا أعلنت وزير الداخلية برغبتها فى ذلك متى أقامت معه فى مصر سنتين متتاليتين بعد انعقاد الزواج ولم تنته الزوجية خلال هذه المدة لغير وفاة الزوج،11- مالم يعترض وزير الداخلية بقرار مسبب على اكتسابها للجنسية المصرية خلال ستة أشهر من تاريخ الإعلان».
· مزايا الصياغة المقترحة:

نرى أن الصياغة المقترحة تتفادى عيوب الصياغة الحالية للمادة السابعة وتحقق العديد من المزايا:
1- تتفق الصياغة المقترحة مع فلسفة التجنس باعتباره عملاً إرادياً يتطلب تعبير الزوجة عن رغبتها صراحة فى اكتساب الجنسية المصرية مع خضوع هذه الرغبة للسلطة التقديرية للدولة المصرية التى يكون لها رفض أو قبول طلب الزوجة.
2- تكفل الصياغة المقترحة تحقق اندماج الزوجة الأجنبية فى الجماعة المصرية،3- عن طريق النص على ضرورة إقامتها مع زوجها على الإقليم المصرى مدة السنتين قبل تقرير الحق بها فى إعلان رغبتها فى الدخول فى الجنسية المصرية،4- وبذلك تضمن الدولة تولد شعور الولاء والانتماء لدى الزوجة تجاهها.
5- تتلافى هذه الصياغة أيضاً أحد عيوب النص الحالى،6- وهو التغاضى عن مدة الزوجية التى قد تكون سابقة على إعلان الزوجة عن رغبتها فى الحصول على الجنسية المصرية.

7- تحدد الصياغة المقترحة المدة التى يمكن لوزير الداخلية الاعتراض خلالها على دخول الزوجة فى الجنسية المصرية بالطريقة المعقولة،8- التى تتفق مع أسلوب التجنس المتميز المعترف به فى مجال الزواج المختلط والذى يقتضى ضرورة تخفيض مدة فحص طلب الزوجة عن مدة فحص طلب التجنس العادى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: الجنسية ومركز الاجانب   الجمعة أبريل 30, 2010 1:00 am

ما هى آثار اكتساب الجنسية الطارئة فى القانون المصرى؟

× الآثار الشخصية للجنسية الطارئة
عرفنا أن الدول قد ذهبت مذاهب شتى فى اعترافها بالحقوق للوطنى الطارىء، فمنها من قرر مساواة هذا الوافد الجديد بالوطنيين الأصلاء بمجرد تجنسه، ومنها من لجأ إلى حرمانه من ممارسة بعض الحقوق أثناء فترة الريبة – وهى الفترة التالية مباشرة لتجنسه – حتى يتم التأكد من تمام ولائه لها. وقد أخذ المشرع المصرى بهذا الاتجاه إذ قرر وضع المتجنس – رجلاً كان أم امرأة – فى مركز قانونى أقل من ذلك المركز المقرر للوطنى الأصيل. وبمراجعة أحكام القانون المصرى يتضح أنها قررت حرمان الوطنى الطارىء من ممارسة بعض الحقوق بصفة مؤقتة كما قررت حرمانه من ممارسة بعض الحقوق مدى الحياة.
× أولاً : الحقوق التى يحظر ممارستها بصفة مؤقتة
تنص المادة التاسعة من قانون الجنسية على أنه «لا يكون للأجنبى الذى اكتسب الجنسية المصرية طبقاً للمواد 3، 4، 6، 7 حق التمتع بمباشرة الحقوق السياسية قبل انقضاء خمس سنوات من تاريخ اكتسابه لهذه الجنسية، كما لا يجوز انتخابه أو تعيينه عضواً فى أية هيئة نيابية قبل عشر سنوات من التاريخ المذكور، ومع ذلك يجوز بقرار من رئيس الجمهورية الإعفاء من القيد الأول أو من القيدين المذكورين معاً. ويجوز بقرار من وزير الداخلية أن يعفى من القيد الأول أو من القيدين المذكورين معاً من انضم إلى القوات المصرية المحاربة وحارب فى صفوفها. ويعفى من هذين القيدين أفراد الطوائف الدينية المصرية فيما يتعلق بمباشرة حقوقهم فى انتخاب المجالس الملية التى يتبعونها وعضويتهم».

ويسمح النص بالتمييز بين فترتين من الريبة:
1- فترة الريبة الخماسية،2- ومدتها خمس سنوات تبدأ من تاريخ اكتساب الشخص للجنسية المصرية،3- وخلالها قرر المشرع حرمان الوطنى الطارىء من ممارسة معظم الحقوق السياسية. أما بعد انقضاء هذه المدة فيحق له مباشرتها كالوطنى الأصيل سواء بسواء. ويقصد بالحقوق السياسية مجموعة الحقوق التى يكون موضوعها المساهمة فى التعبير عن إرادة الدولة ،4- والتى تتضمن ولو بشكل غير مباشر المشاركة فى إدارة شئون الحكم فى الدولة. كالحق فى انتخاب أعضاء المجالس النيابية أو المشاركة فى الاستفتاءات التى تجريها الدولة. وإذا كان الحرمان ينصب بصفة أساسية على مباشرة الحقوق السياسية،5- فإنه يحق للوطنى الطارىء مباشرة كل الحقوق الخاصة على اختلاف أنواعها بمجرد تجنسه،6- بما فى ذلك الحق فى تلك العقارات والأراضى الزراعية،7- إذ لم يرد حظراً بشأنها.
8- فترة الريبة العشرية ومدتها عشر سنوات تبدأ من تاريخ اكتساب الشخص للجنسية المصرية وخلالها اتخذ المشرع موقفاً أكثر تشدداً،9- إذ قرر عدم جواز انتخاب الوطنى الطارىء أو تعيينه عضواً فى أى هيئة نيابية إلا بعد انقضاء مدة العشر سنوات،10- لما ينطوى عليه حق الترشيح أو التعيين فى الهيئات النيابية من اشتراك فعلى فى أمور الحكم،11- ولذا أورد المشرع هذا الحظر. أما بعد انقضاء هذه المدة،12- فيحق للمتجنس الترشيح لعضوية المجالس النيابية بما فى ذلك مجلس الشعب. ورغم أن هذا هو التفسير الصحيح المستمد من نص المادة التاسعة من قانون الجنسية – السابق ذكرها – إلا أن النظام القانونى المصرى يشهد تناقضاً فى هذا الشأن. ويبدو هذا التناقض واضحاً بمطالعة نص المادة الخامسة من قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972،13- الذى ينص على أنه «يشترط فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب : 1- أن يكون مصرى الجنسية ومن أب مصرى»،14- كما يبدو واضحاً أيضاً بمطالعة نص المادة السادسة من القانون رقم 120 لسنة 1980 فى شأن مجلس الشورى والتى تقضى بأنه «... يشترط فيمن يرشح أو يعين عضواً بمجلس الشورى: 1- أن يكون مصرى الجنسية من أب مصرى». واشتراط النص كون المرشح من أب مصرى يستبعد بالضرورة من يتجنس بالجنسية المصرية،15- لأنه ليس من أب مصرى،16- أذ لو كان من أب مصرى لتمتع بالجنسية المصرية الأصيلة بمجرد الميلاد استناداً لحق الدم وفقاً للمادة الثانية من قانون الجنسية. ولا مناص من فض هذا التعارض إلا باعتبار قانون الجنسية بمثابة القانون العام وقانون مجلس الشعب بمثابة القانون الخاص الذى يقيد أحكامه،17- باعتبار أن الخاص يقيد العام. وبناء على ذلك،18- إذا كانت المادة التاسعة من قانون الجنسية - باعتباره القانون العام – أجازت انتخاب المتجنس أو تعيينه فى أى هيئة نيابية بعد مضى عشر سنوات من تاريخ التجنس،19- فإنه يحق لهذا الأخير الترشيح أو التعيين فى عضوية جميع الهيئات النيابية فى الدولة عدا مجلس الشعب،20- حيث خصص الحكم السابق بمقتضى المادة الخامسة من قانون مجلس الشعب – باعتباره القانون الخاص – التى تتطلب أن يكون المرشح من أب مصرى. وإذا كان بعض الفقه يهاجم موقف المشرع بخصوص فترة الريبة فإننا «لا نهاجم مبدأ وجودها،21- بل فقط لا نستحسن إطالتها،22- على نحو يجعل الحرمان ذو طابع أبدى. ونقول أنه قد يكون من غير الملائم،23- بل ومن الخطر أحياناً،24- أن يساهم من كان بالأمس أجنبياً فى وضع القوانين،25- إذا انتخب مثلاً عضواً من المجلس التشريعى،26- وفى إدارة السياسة الداخلية والخارجية للبلاد. كما لا يكون مبدأ حسن السياسة اشتراك ذلك المحدث فى صفة الوطنية،27- فى عضوية مجلس نيابى تناقش فيه المصالح العليا للوطن،28- والتى قد تتعارض مع مصالح الدولة التى كانت ينتمى إليها بالأمس».
· الأشخاص التى يسرى عليها الحرمان:

وفقاً لنص المادة التاسعة يسرى الحرمان – سواء فى فترة الريبة الخمسية أو العشرية – على كل أجنبى اكتسب الجنسية المصرية فى تاريخ لاحق للميلاد طبقاً للمواد 3، 4، 6، 7من قانون الجنسية، وبذلك يسرى هذا الحرمان على الفئات الآتية:
1- أبناء الأم المصرية المولودين قبل 15 يوليه 2004،2- والذين يتم تجنسهم بالجنسية المصرية طبقاً لنص المادة الثالثة من القانون رقم 154 لسنة 2004.
3- المتجنس بالجنسية المصرية وفقاً لنص المادة الرابعة ببنودها المتعددة،4- التى تشكل كل من ولد فى مصر لأب أصله مصرى (البند أولاً)،5- من ينتمى إلى الأصل المصرى (البند ثانياً)،6- من ولد فى مصر لأب ولد أيضاً فيها (البند ثالثاً)،7- من ولد فى مصر واتبع هذا الميلاد بالإقامة فيها (البند رابعاً)،8- والمتجنس العادى (البند خامساً).
9- الأجنبية التى اكتسبت الجنسية المصرية نتيجة لاكتساب زوجها إياها أثناء قيام الزوجية وفقاً لنص المادة 6 وكذلك الأبناء القصر.
10- الأجنبية التى اكتسبت الجنسية المصرية نتيجة للزواج من شخص يتمتع بالجنسية المصرية وفقاً لنص المادة 7.
ومع ذلك يجوز بقرار من رئيس الجمهورية الإعفاء من فترة الريبة الخماسية والعشرية، كما يجوز بقرار من وزير الداخلية الإعفاء من ذلك أيضاً لمن انضم إلى القوات المصرية وحارب معها.

11- أعفى المشرع من القيدين السابقين أفراد الطوائف الدينية المصرية فيما يتعلق – فقط – بمباشرة حقوقهم فى انتخاب المجالس الملية التى يتبعونها أو الترشيح لعضويتها. والواقع أن هذا الإعفاء لا يتنافى مع «الغرض المقصود من إخضاع الوطنى الطارىء لفترة تجربة لا يملك خلالها التمتع بحقوق من شأنها التأثير على كيان الجماعة الوطنية. ذلك أن المشرع رفع عن هذه الفئة القيد بصدد نوع من الحقوق لا صلة له بكيان الدولة السياسى،12- وهى الحقوق الخاصة بالانتخاب أو الترشيح للمجالس الملية والحق فى عضويتها».
· الفئات المستثناة:

قرر المشرع أن الأحكام السابقة تسرى على الفئات التى تكتسب الجنسية المصرية طبقاً لنصوص المواد 3، 4، 6، 7 دون الفئات التى تكتسب تلك الجنسية طبقاً لنص المادتين 5، 14. وتأسيساً على ذلك لا يسرى الحرمان السابق، ولا تسرى فترة الريبة الخماسية أو العشرية على:
1- كل أجنبى يكتسب الجنسية المصرية بقرار من رئيس الجمهورية بناء على نص المادة الخامسة وفقاً لنظام التجنس المطلق من الشروط الذى تمتد أحكامه لمن يؤدون لمصر خدمات جليلة أو لرؤساء الطوائف الدينية المصرية.
2- كل أجنبية اكتسبت الجنسية المصرية طبقاً لنص المادة 14،3- أى الزوجة التى كانت مصرية أو التى تنحدر من أصل مصرى إذا اكتسبت الجنسية المصرية نتيجة منحها لزوجها أو نتيجة لزواجها من مصرى.
وبذلك يعد كل فرد من أفراد هاتين الفئتين وطنياً مصرياً خالصاً بمجرد اكتساب الجنسية المصرية دون انتظار لأى مهلة كانت، ودون خضوعه لفترة الريبة أيا كان نوعها خماسية أم عشرية، وهو ما يعنى تمتع هؤلاء الأفراد بالحقوق السياسية التى يحرم منها باقى الوطنيين الطارئين أثناء فترتى الريبة الخماسية والعشرية.
× ثانياً : الحقوق التى يحظر ممارستها مدى الحياة
حظر المشرع على المتجنس - من أى نوع - ممارسة بعض الحقوق السياسية مدى الحياة، ويرجع ذلك للأهمية القصوى لهذه الحقوق فى حياة الأمة المصرية، لذلك قرر أن الوطنى الطارىء يظل بالنسبة لها أجنبياً مدى الحياة، وقصر بالتالى إمكانية شغلها على الوطنى الأصيل الذى ولد لدماء وطنية تشربت بالتراب المصرى وذابت فيه منذ البداية. ويتجسد هذا الحظر فى جميع الحقوق التى يتطلب لممارستها أن يكون المرشح مولوداً لأب أو لأبوين مصريين كالحق فى الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، حيث تنص المادة 75 من الدستور المصرى على أنه «يشترط فيمن ينتخب رئيساً للجمهورية أن يكون مصرياً من أبوين مصريين، وأن يكون متمتعاً بالحقوق المدنية والسياسية وألا تقل سنه عن أربعين سنة ميلادية». كما سبق التعرض لنص المادة الخامسة من قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972 التى تقضى بأنه «يشترط فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب: 1- أن يكون مصرى الجنسية ومن أب مصرى» وكذلك نص المادة السادسة من قانون مجلس الشورى: «يشترط فيمن يرشح أو يعين عضواً بمجلس الشورى: 1- أن يكون مصرى الجنسية من أب مصرى». ويستحيل فى جميع الأحوال أن يكون المتجنس – أيا كان نوع تجنسه – مولوداً لأب مصرى، إذ لو كان كذلك لتمتع بالجنسية المصرية الأصيلة بمجرد الميلاد، ومن ثم لا يتصور أن يكون فى حاجة للتجنس بالجنسية المصرية، لأن التجنس إجراء لا يقوم إلا فى حق الأجنبى.
× الآثار العائلية للجنسية الطارئة
علمنا أن التشريعات تتخذ موقفاً متساهلاً تجاه أفراد أسرة المتجنس فلا تعاملهم معاملة الأجانب العاديين، فهل اتخذ المشرع المصرى هذا النهج؟ يتعين التفرقة فى هذا المجال بين آثار اكتساب الجنسية الطارئة بالنسبة للزوجة (أولاً) والأبناء القصر (ثانياً).
· أولاً : آثار الجنسية الطارئة بالنسبة للزوجة
إذا استطاع أحد الأجانب الحصول على الجنسية المصرية، تعين بحث آثار هذا الاكتساب على جنسية الزوجة، والأمر لا يخرج عن الفروض التالية:
1- إذا كانت الزوجة مصرية،2- فلا يعتد مطلقاً بأى أثر لهذا الزواج على جنسيتها باعتبار أنها وطنية – مثل زوجها الذى صار وطنياً – وبالتالى لم يعد هناك زواج مختلط من حيث المبدأ.
3- إذا كانت الزوجة أجنبية،4- فهنا نكون بصدد الصورة الثانية من صور الزواج المختلط والمتمثلة فى الأجنبية التى يكتسب زوجها الجنسية المصرية أثناء قيام الزوجية وفقاً لنص المادة السادسة من قانون الجنسية،5- ونحيل فى شأنها إلى ما سبق أن فصلناه منعاً للتكرار.
6- إذا كانت الزوجة فاقدة للجنسية المصرية أو كانت تنحدر من أصل مصرى،7- فهنا نكون بصدد الشق الأول من الصورة الثالثة،8- المتمثل فى المرأة التى كانت مصرية أو التى تنحدر من أصل مصرى ويتم منح زوجها الجنسية المصرية. وقد علمنا أن المشرع خص هاتين الفئتين من الزوجات بحكم خاص،9- مفاده اكتساب الزوجة للجنسية المصرية بقوة القانون بمجرد منحها لزوجها،10- متى أعلنت وزير الداخلية برغبتها فى ذلك وفقاً لنص المادة 14 من قانون الجنسية. ونحيل فى ذلك أيضاً إلى ما سبق منعاً للتكرار.
· ثانياً : آثار الجنسية الطارئة بالنسبة للأبناء القصر
بعد أن تناولت المادة 6/1 تأثير اكتساب الزوج للجنسية المصرية على جنسية الزوجة (الصورة الثانية من صور الزواج المختلط)، عالجت الفقرة الثانية من نفس المادة تأثير هذا الاكتساب على جنسية الأبناء القصر، بنصها على أنه «أما أولاده القصر فيكتسبون الجنسية المصرية، إلا إذا كانت إقامتهم العادية فى الخارج وبقيت لهم جنسية أبيهم الأصلية طبقا لقانونها، فإذا اكتسبوا الجنسية المصرية كان لهم خلال السنة التالية لبلوغهم سن الرشد، أن يقرروا اختيار جنسيتهم الأصلية، فتزول عنهم الجنسية المصرية متى استردوا جنسية أبيهم طبقا لقانونها». والنص يقرر اكتساب الأبناء القصر للجنسية المصرية بقوة القانون نتيجة لاكتساب الأب إياها، حيث لم يعلق دخولهم فيها على السلطة التقديرية لوزارة الداخلية – كما فعل بالنسبة للزوجة – وإنما جعلهم بمنأى عن مقدراتها، وقضى بدخولهم فيها كأثر مباشر لاكتساب الأب إياها وفى نفس اللحظة، بل ويصح اكتسابهم لها حتى إذا اعترض وزير الداخلية على دخول الأم فيها طبقاً لنص المادة 6/1، يلاحظ فى هذا الصدد أنه إذا تيسر للأم الدخول فى الجنسية المصرية وفقاً للنص المذكور فإن اكتساب الأبناء لهذه الجنسية سيكون سابقاً لاكتساب الأم لها (الزوجة الأجنبية) بمدة سنتين على الأقل، وذلك لأن الأبناء يكتسبونها فى نفس لحظة اكتساب الأب لها، أما الأم (الزوجة الأجنبية) فتكون ملزمة بالانتظار لمدة سنتين من تاريخ إعلان وزير الداخلية برغبتها فى اكتساب الجنسية وفقاً لنص المادة 6/1.
· شروط اكتساب الجنسية المصرية:

يشترط لاكتساب الجنسية المصرية بقوة القانون وفقاً للنص السابق ضرورة توافر الشروط التالية:
1- أن يكون الابن قاصراً. فالأبناء القصر فى حاجة دائمة للإقامة فى كنف أبيهم مما يبرر امتداد الجنسية المصرية إليهم. ويتأسس هذا الحكم على أساس حلول إرادة الأب محل إرادة الأبناء،2- ويتحدد سن الرشد وفقاً لأحكام القانون المصرى (المادة 23 جنسية). وتأسيساً على ذلك،3- يكتسب الجنسية المصرية بقوة القانون نتيجة لاكتساب الأب لها كل ابن لم يبلغ من العمر إحدى وعشرين سنة ميلادية كاملة. أما الأبناء البالغين فلا يشملهم النص،4- لأنهم أصبحوا كاملى الأهلية،5- وبالتالى يكون لهم على استقلال – إذا أرادوا الدخول فى الجنسية المصرية - أن يسلكوا طريق التجنس العادى مثل سائر الأجانب العاديين.
6- أن تكون إقامة الابن فى مصر،7- وهو ما يتطلب ضرورة تخلى الأبناء عن الإقامة فى الخارج. وقد افترض المشرع بهذا الشرط أن إقامة الأبناء القصر فى الخارج لا تحقق اندماجهم فى الجماعة المصرية،8- فالهدف من امتداد جنسية الأب المتجنس إلى الأبناء القصر هو تحقيق الاعتبارات التى يقوم عليها مبدأ وحدة الجنسية فى العائلة،9- حتى لا يكون هؤلاء الأبناء أجانب فى دولة أبيهم الجديدة،10- وهو ما يقتضى ضرورة إقامتهم على أراضيها. أما إذا كانت إقامتهم العادية فى الخارج وظلوا محتفظين بجنسية أبيهم الأصلية فليس هناك ما يبرر امتداد الجنسية المصرية إليهم. ويثور التساؤل عن حكم الفرض الذى ينتقل فيه الأبناء للإقامة فى مصر مع احتفاظهم بجنسية أبيهم الأصلية،11- هل تنتقل إليهم الجنسية المصرية رغم ذلك أم يشترط أيضاً ضرورة تخليهم عن جنسيتهم الأصلية؟ إزاء عدم صراحة النص نرى الإجابة بالنفى على هذا التساؤل،12- إذ لا يشترط ضرورة تخلى الأبناء عن جنسيتهم الأصلية،13- لأن الأهم فى تقدير المشرع هو ضرورة تخليهم عن موطنهم فى الخارج من أجل الاستقرار مع أبيهم فى مصر ليتحقق اندماجهم فى الجماعة المصرية. وقد تؤكد عبارة المادة 6/2 ذاتها هذا التفسير بنصها على أنه «أما الأولاد القصر،14- فيكتسبون الجنسية المصرية،15- إلا إذا كانت إقامتهم العادية فى الخارج وبقيت لهم جنسية أبيهم الأصلية طبقاً لقانونها». ومن ثم يشترط حتى لا تمتد الجنسية المصرية للأبناء ضرورة توافر الشرطين التاليين: 1- أن تظل إقامتهم العادية فى الخارج. 2- أن تبقى لديهم جنسية أبيهم الأصلية. أما وأن انتفى الشرط الأول بتخلى الأبناء عن إقامتهم فى الخارج واستبدالها بالإقامة فى مصر،16- فإن ذلك يكفى لامتداد الجنسية المصرية إليهم دون اشتراط تخليهم عن جنسيتهم الأصلية.
17- ثبوت نسب الابن إلى أبيه قانوناً. يشترط أخيراً لانطباق الحكم السابق ضرورة ثبوت نسب الابن القاصر – ذكراً كان أم أنثى – لأبيه قانوناً. فالرجوع إلى «روح النص يقود إلى أن الأثر التبعى لتجنس الأب بالجنسية المصرية يقتصر نطاقه على الأولاد القصر الشرعيين،18- فلا يمتد إلى الأولاد الطبيعيين أو غير الشرعيين. فلفظ الولد ذكراً كان أم أنثى إذا اقترن بلفظ الأب كان المقصود الولد الشرعى،19- مالم يقم الدليل على العكس». ولكن وفقاً لأى قانون يتم ثبوت النسب؟

ذهب فريق من الفقه إلى تطبيق «القانون الأصلح لمصلحة الولد القاصر، أى القانون الأكثر تيسيراً فى إثبات النسب. يستوى فى ذلك أن يكون هو قانون الجنسية الجديدة للأب (أى القانون المصرى) أم قانون الجنسية الأجنبية للولد. فالغرض من الأثر التبعى لتجنس الأب هو تحقيق مصلحة الولد القاصر بالدرجة الأولى». والواقع أننا نرى أن الطبيعة السيادية لمسائل الجنسية تقتضى خضوع النسب لأحكام القانون المصرى باعتباره قانون الدولة المراد الدخول فى جنسيتها، ومن ثم يجب أن يستند قرار التجنس بكامل عناصره لإرادة الدولة المصرية وحدها دون أن تتدخل فيه عناصر مستمدة من سلطة دولة أجنبية، ولو كان ذلك بطريقة غير مباشرة، فكما أن تحديد سن الرشد وتقرير صحة الزواج يخضعان لأحكام القانون المصرى، كذلك مسألة النسب، يجب أن يتم تحديدها طبقاً لأحكام ذات القانون.
· تاريخ ثبوت الجنسية المصرية للابن:

نظراً لأن المشرع قد تبنى نظرية وحدة الجنسية فى العائلة بخصوص الأبناء القصر، فإن الجنسية المصرية تثبت لهؤلاء الأبناء من تاريخ ثبوتها للأب، وفى نفس اللحظة التى تثبت لهذا الأخير. ويعضد من ذلك قول المشرع فى صدر المادة 6/2 «أما أولاده القصر (أولاد المتجنس) فيكتسبون الجنسية المصرية...». ولا يرتب هذا الاكتساب أى أثر بالنسبة للماضى وفقاً لما تقضى به المادة 19 من قانون الجنسية التى تنص على أنه «لا يكون للدخول فى الجنسية المصرية أى أثر فى الماضى مالم ينص على غير ذلك واستناداً إلى نص فى قانون».
· رخصة الاختيار المقررة عند بلوغ سن الرشد:

إذا تحقق للأبناء القصر اكتساب الجنسية المصرية على النحو السابق، فقد أعطى لهم المشرع رخصة اختيار جنسيتهم الأصلية – التى كانت مقررة لهم من قبل – خلال السنة التالية لبلوغ سن الرشد، وإذا تحقق دخولهم فى هذه الجنسية الأصلية طبقاً لقانونها زالت عنهم الجنسية المصرية اعتباراً من تاريخ الدخول دون أى أثر بالنسبة للماضى. وقد افترض المشرع المصرى بهذا الحكم أن المشرع الأجنبى يقرر لهؤلاء الأبناء رخصة اختيار جنسيتهم الأصلية عند بلوغ سن الرشد باعتبار أنها زالت عنهم بالتبعية لدخولهم فى جنسية أبيهم الجديدة، فزوال الجنسية لم يتقرر بالإرادة الحرة للأبناء، وإنما بالتبعية لتجنس الأب. ومن ثم قرر المشرع المصرى أنه إذا اختار الأبناء جنسيتهم الأصلية زالت عنهم الجنسية المصرية، غير أن زوال الجنسية الأخيرة عنهم معلق على تمام دخولهم فى جنسيتهم الأصلية تلافياً لحالات انعدام الجنسية.


تكلم عن أحكام فقد الجنسية المصرية نتيجة للتجنس بجنسية أجنبية
أقر المشرع بحق الفرد فى التخلى عن الجنسية المصرية كوسيلة للحصول على جنسية أجنبية، إلا أنه لم يجعل هذا الحق رهناً بإرادة الفرد المطلقة، وإنما علقه على موافقة الدولة. وفى ذلك تنص المادة 10 من قانون الجنسية على أنه «لا يجوز لمصرى أن يتجنس بجنسية أجنبية إلا بعد الحصول على إذن بذلك يصدر بقرار من وزير الداخلية وإلا ظل معتبراً مصرياً من جميع الوجوه وفى جميع الأحوال مالم يقرر مجلس الوزراء إسقاط الجنسية عنه طبقاً لحكم المادة 16 من هذا القانون. ويترتب على تجنس المصرى بجنسية أجنبية، متى أذن له فى ذلك، زوال الجنسية المصرية عنه. ومع ذلك يجوز أن يتضمن الإذن بالتجنس إجازة احتفاظ المأذون له وزوجته وأولاده القصر بالجنسية المصرية، فإذا أعلن رغبته فى الإفادة من ذلك خلال مدة لا تزيد على سنة من تاريخ اكتسابه الجنسية الأجنبية، ظلوا محتفظين بجنسيتهم المصرية رغم اكتسابهم الجنسية الأجنبية». وفهم هذا النص يقتضى دراسة النقاط التالية: شروط فقد الجنسية المصرية، الأثر المترتب على التجنس بالجنسية الأجنبية، وإجازة احتفاظ المأذون له بالتجنس بالجنسية المصرية.
× شروط فقد الجنسية المصرية
يشترط لصحة التخلى عن الجنسية المصرية وفقاً للنص السابق ضرورة توافر الشروط التالية :
· الشرط الأول : الحصول على إذن بالتجنس من وزير الداخلية
عرفنا أن بعض الدول ترتب على تجنس الوطنى بجنسية أجنبية زوال جنسيتها عنه إذا لم يحصل منها على إذن بالتجنس. وقد أراد المشرع المصرى ألا يستخدم التجنس وسيلة للتهرب من الالتزامات الوطنية، فعلق تجنس المصرى بجنسية جديدة – كسبب لفقد الجنسية – على صدور قرار من وزير الداخلية يسمح له بالتجنس بهذه الجنسية سواء كان هذا المصرى رجلاً أم امرأة. ويبدو هذا الحكم مؤكداً بنص المادة العاشرة عندما قضت بأنه «لا يجوز لمصرى أن يتجنس بجنسية أجنبية إلا بعد الحصول على إذن بذلك...». إذ أن كلمة المصرى تشمل الرجل والمرأة على حد سواء. والجزاء الذى قرره القانون فى حالة تخلف هذا الإذن هو عدم نفاذ التجنس فى مواجهة الدولة المصرية، إذ يظل الشخص كما يقرر نص المادة 10 «مصرياً من جميع الوجوه وفى جميع الأحوال مالم يقرر مجلس الوزراء إسقاط الجنسية عنه طبقاً لحكم المادة 16». وقد أراد المشرع أن يظل هذا الشخص مصرياً، تمارس الدولة فى مواجهته كل السلطات المقررة لها، ويلتزم إزائها بكل الالتزامات والتكاليف التى يلتزم بها الوطنيون، ولو تحقق بالفعل دخولـه فى جنسية الدولة الأجنبية. وتجدر الإشارة إلى أن الحصول على إذن من السلطات المصرية ليس شرطاً للدخول فى الجنسية الأجنبية، وإنما هو شرط تطلبه المشرع لضمان وفاء الوطنى بالتزاماته تجاه الدولة المصرية ولا يترتب على تخلفه عدم اكتساب الشخص للجنسية الجديدة، لأن شروط اكتساب هذه الجنسية يحددها القانون الأجنبى ذاته، وإنما يترتب على تخلف هذا الإذن عدم نفاذ التجنس فى مواجهة الدولة المصرية، بحيث يظل الشخص مصرياً من جميع الوجوه وفى جميع الأحوال، ويمكن للدولة عندئذ أن تقتضى حقوقها منه، مع احتمال تعرضه لأقصى جزاء من الممكن أن تتخذه الدولة تجاه الوطنيين، وهو إسقاط الجنسية وفقاً للمادة 16.

وينتقد الفقه موقف المشرع المصرى إذ يعلق التجنس بجنسية أجنبية على الحصول على إذن من السلطات المصرية، وكأنه يقرر شرطاً إضافياً للشروط التى يتطلبها المشرع الأجنبى للدخول فى الجنسية الأجنبية. وهذا الوضع لا يتفق مع المبادىء العامة فى مادة الجنسية التى تقضى بأن تنظيم هذه المسائل يعتبر من الأمور السيادية التى تستقل الدولة وحدها بتنظيمها دون مشاركة من أى دولة أخرى. ولذلك فإن الأوفق من الناحية الفنية والأصح من ناحية الصياغة القانونية هو تعليق التخلى عن الجنسية المصرية – وليس التجنس بجنسية أجنبية – على الحصول على إذن من سلطات الدولة. واتباع هذا الأسلوب – فضلاً عن أنه الأفضل من الناحية القانونية – يحقق للدولة ذات الهدف الذى ترجوه من تعليق التجنس بجنسية أجنبية على الحصول على إذن منها. فإذا كان الهدف من هذا التعليق هو التأكد من وفاء الوطنى بجميع التزاماته تجاه الدولة وضمان عدم تجنسه بجنسية دولة معادية، فإن هذا الهدف يمكن تحقيقه كذلك إذا علقت الدولة تخلى الشخص عن جنسيتها على إذن خاص منها؛ كما يمكنها أيضاً أن تقرر إسقاط الجنسية عن الشخص وفقاً لنص المادة 16 إذا تجنس بالجنسية الأجنبية دون أن يتخلى عن جنسيته المصرية. يضاف إلى ذلك أن موقف المشرع لا يتفق مع المبادىء العامة فى مادة الجنسية من زاوية أخرى. فمن المعلوم أن هذه المبادىء تقضى بضرورة احترام إرادة الفرد فى تغيير جنسيته باعتبار أن الإرادة ركن فى اكتساب الجنسية فى تاريخ لاحق للميلاد، وصياغة نص المادة 10 تقيد إلى حد بعيد من حق الفرد فى تغيير جنسيته لأنها تعلق هذا الحق على الحصول على إذن من الدولة، وقد أعطى لها النص سلطة تقديرية واسعة فى خصوص منح الإذن من عدمه، وقد يمتنع وزير الداخلية – دون التعرض لأدنى مسئولية – عن إعطاء ذلك الإذن، حتى ولو كان الشخص قد وفى تجاه الدولة بجميع الالتزامات والتكاليف المقررة. لذا كان حرياً بالمشرع أن يعلق منح الإذن بالتجنس بجنسية أجنبية – والأحرى تعليق التخلى عن الجنسية المصرية – على وفاء الوطنى «بالالتزامات التى تقررها الدولة، بحيث لا تستطيع الدولة أن تحرم الفرد من الخروج من جنسيتها مادام لم يعد ملتزماً نحوها بأى منها، ومن حق الدولة حينئذ تحديد الالتزامات التى تطالب بها المصرى الراغب فى التجنس بجنسية أجنبية وفقاً لكل فئة من الوطنيين. فلا تسوى بين الالتزام الذى تطالب به فئة العلماء أو كبار المهنيين، الذين نالوا أرقى درجات التعليم على نفقة الشعب المصرى، وبين الالتزامات التى تطالب بها المواطن العادى الذى يسعى للتجنس بجنسية دولة أجنبية كى يكفل لنفسه الحد الأدنى فى حياة كريمة».

ويلاحظ على أى حال أنه إذا تجنس الشخص بجنسية أجنبية دون الحصول على إذن بالتجنس فإن ذلك يؤدى إلى صيرورته مزدوج الجنسية لأن عدم صدور هذا الإذن يؤدى – وفقاً لنص المادة 10 – إلى اعتباره «مصرياً من جميع الوجوه وفى جميع الأحوال»، ومن ثم يظل هذا الشخص مصرياً بالإضافة إلى ثبوت الجنسية الأجنبية له، غير أن ازدواج الجنسية ينتفى عن الشخص فى الأحوال التى يقرر فيها «مجلس الوزراء إسقاط الجنسية المصرية عنه طبقاً لحكم المادة 16»، كجزاء على «مخالفة أحكام القانون ... ولكنه من وجهة عملية هو مجرد تقرير للأمر الواقع، إذ أن المتجنس قد قطع (غالباً) صلته بالجمهورية ... واستقر فى دولته الجديدة».
· الشرط الثانى : تحقق الدخول فى الجنسية الأجنبية
يُستنتج ضمناً من نص الفقرة الأولى من المادة العاشرة أن المشرع يعلق زوال الجنسية المصرية على الشخص على تمام دخوله فى الجنسية الأجنبية. ويبدو هذا الاستنتاج مؤكداً بنص الفقرة الثانية من ذات المادة التى تقضى بأنه «ويترتب على تجنس المصرى بجنسية أجنبية، متى أذن له فى ذلك، زوال الجنسية المصرية عنه»، بمعنى أن زوال الجنسية المصرية لا يتقرر إلا بعد تمام تجنس الفرد بالجنسية الأجنبية. وتأسيساً على ذلك فإن «مجرد الحصول على الإذن بالتجنس من وزير الداخلية أو التقدم بطلب التجنس إلى السلطات العامة فى الدولة الأجنبية» لا يترتب عليه زوال الجنسية المصرية عن الشخص.

ومسلك المشرع فى تعليق زوال الجنسية المصرية على تمام الدخول فى الجنسية الأجنبية، مسلك محمود، يبدو منه الحرص الواضح على عدم وقوع الشخص فريسة لانعدام الجنسية، إذ لو قرر النص زوال الجنسية المصرية بمجرد الحصول على الإذن بالتجنس، فقد لا يتمكن الشخص من الدخول فى الجنسية الأجنبية، ويصير من ثم عديم لجنسية، وهذا وضع يحرص القانون الدولى كل الحرص على تلافيه، لخطورة النتائج المترتبة عليه، والتى تعود آثارها على الفرد والدولة والمجتمع الدولى على حد سواء.
· الشرط الثالث: أن يكون الدخول فى الجنسية الأجنبية قد تم بطريق التجنس العادى
يتعين للقول بزوال الجنسية المصرية عن الفرد وفقاً لنص المادة العاشرة أن يكون اكتساب الجنسية الأجنبية الجديدة قد تم بطريق التجنس العادى الذى تعتبر إرادة الفرد الصريحة ركن فيه. فالتجنس العادى هو الذى يعبر عن رغبة الشخص فى تغيير أو استبدال الجنسية المصرية.

ويؤكد هذا الشرط صياغة نص المادة العاشرة حين علقت فقد الجنسية على «تجنس المصرى بجنسية أجنبية»، أما فى الأحوال التى يكتسب فيها الفرد جنسية أجنبية دون أن يكون لإرادته دور بارز فيها كأن يكون حصوله عليها قد تم «بطريق غير طريق التجنس – أى الدخول الإرادى فى الجنسية الأجنبية – كما لو كان قد تم اكتساب الجنسية الأجنبية نتيجة لميلاده بإقليم الدولة الأجنبية أو تم نتيجة لميلاده لأم أجنبية»، أو لكونه قد أسدى إليها خدمات جليلة فلا يمكن القول بزوال الجنسية المصرية عنه وفقاً لهذا النص.
× أثر التجنس بالجنسية الأجنبية
أخذ المشرع المصرى بفكرة التبعية العائلية فى مجال فقد الجنسية كما أخذ بها فى مجال اكتساب الجنسية، وبذلك يتعين التفرقة بين أثر التجنس بجنسية أجنبية على شخص المتجنس (أولاً)، وزوجته (ثانياً)، وأولاده القصر (ثالثاً).
· أولاً : أثر التجنس بالجنسية الأجنبية على جنسية الشخص
يترتب على تجنس الوطنى بجنسية أجنبية، متى أذن له فى ذلك، وفقاً للأحكام السابقة، زوال الجنسية المصرية عنه (المادة 10/2). ويتحقق هذا الزوال بقوة القانون دون حاجة لأى إجراء آخر، وذلك من اللحظة التى يتأكد فيها دخول الشخص فى الجنسية الأجنبية. ومتى زالت الجنسية المصرية عن الشخص أصبح أجنبياً وخضع بالتالى للأحكام المقررة فى شأن الأجانب سواء من حيث الدخول أو الخروج من الإقليم أو الإقامة أو قواعد التمتع بالحقوق بصفة عامة.

لكن ما الحكم إذا تجنس شخص معين بجنسية أجنبية دون الحصول على إذن من السلطات المصرية؟ خاصة وأن الواقع العملى يشهد تجنس العديد من المصريين بجنسيات أجنبية دون الحصول على هذا الإذن، سواء لعدم علمهم بهذا الحكم أو لعدم اشتراط قانون الجنسية الجديدة تخلى المتجنس عن جنسيته الأصلية.

سبقت الإشارة إلى أن نص المادة العاشرة الذى يقرر أن من يتجنس بجنسية أجنبية دون الحصول على إذن يظل «مصرياً من جميع الوجوه وفى جميع الأحوال مالم يقرر مجلس الوزراء إسقاط الجنسية عنه طبقاً لحكم المادة 16». والملاحظ أن المتجنس دون إذن قد يظل مصرياً دائماً دون أن يقرر مجلس الوزراء إسقاط الجنسية عنه، سواء لعدم علم السلطات المصرية بتجنسه دون إذن، أو لإغفالها اتخاذ هذا الجزاء فى مواجهته، لا سيما وأن نص المادة العاشرة يعطى للمجلس المذكور سلطة جوازية فى إسقاط الجنسية، ولا يحتم ضرورة إسقاطها. وبذلك يبدو المصرى الذى خالف حكم المادة العاشرة – بعدم الحصول على إذن بالتجنس – فى مركز قانونى أفضل من مركز الوطنى الذى التزم حكم هذه المادة – بأن حصل على إذن بالتجنس – لأنه يترتب على منحه هذا الإذن زوال الجنسية المصرية عنه، فى حين أن الأول يظل مصرياً من جميع الوجوه وفى جميع الأحوال، وقد تبارك السلطات المصرية ذاتها هذا التناقض إذا لم يقرر مجلس الوزراء إسقاط الجنسية عن الشخص المخالف. وعجباً أن تقرر الدولة زوال جنسيتها عن المصرى الذى التزم حكم القانون فى حين تحتفظ بها لمن خالف حكمه!!
· ثانياً : أثر التجنس بالجنسية الأجنبية على جنسية الزوجة
لم يقرر المشرع المصرى فقد الزوجة لجنسيتها المصرية بقوة القانون بمجرد تجنس زوجها بجنسية أجنبية، وإنما قرر فى المادة 11 من قانون الجنسية بأنه «لا يترتب على زوال الجنسية المصرية عن المصرى لتجنسه بجنسية أجنبية بعد الإذن له، زوالها عن زوجته إلا إذا قررت رغبتها فى دخول جنسية زوجها واكتسابها طبقاً لقانونها، ومع ذلك يجوز لها الاحتفاظ بالجنسية المصرية طبقاً للفقرة الأخيرة من المادة السابقة».

ويتعين لفقد الزوجة لجنسيتها المصرية بالتبعية لفقد زوجها لها ضرورة توافر الشروط التالية:
1- إعلان الزوجة رغبتها لوزير الداخلية فى الدخول فى جنسية زوجها الجديدة على النموذج المعد لذلك وفقاً للمادة 20. وقد افترض المشرع بهذا الحكم أن إعلان الزوجة رغبتها فى الدخول فى جنسية الزوج يعبر عن زهدها فى الجنسية المصرية، ويصح إعلان الرغبة فى أى وقت بعد تجنس الزوج، فلا يلزم أن يكون معاقباً له. وحسناً فعل المشرع عندما اعتد بإرادة المرأة وعلق فقدها للجنسية المصرية على إعلان رغبتها فى الدخول فى جنسية زوجها، وموقف المشرع فى هذا الصدد يتفق مع المبادىء العامة التى تقضى بضرورة الاعتداد بإرادة الفرد عند فقد الجنسية إذا كان هذا الفقد يتم من أجل استبدالها بجنسية أخرى. ويختلف الأمر إذا كان القانون الأجنبى يقضى بدخول الزوجة فى جنسية زوجها الجديدة بقوة القانون، وبالتالى لم يكن لإرادتها أى دور فى اكتسابها هذه الجنسية، ومن ثم فإن ذلك لا يؤثر على تمتعها بالجنسية المصرية. كذلك تظل الزوجة محتفظة بجنسيتها المصرية إذا رغبت فى اكتساب جنسية زوجها واكتسبتها بالفعل لكنها لم تعلن هذه الرغبة لوزير الداخلية، إذ أن عدم إعلانها عن هذه الرغبة يعبر عن إرادتها الصادقة فى الاحتفاظ بالجنسية المصرية، لاسيما أن النص لم يتطلب ضرورة حصول الزوجة على إذن من الدولة قبل الدخول فى جنسية زوجها. وبهذه المثابة تقتصر الأهمية القانونية والعملية لهذا النص على الأحوال التى يتطلب فيها قانون الجنسية الجديدة ضرورة تخلى الزوجة عن جنسيتها الأصلية حتى يسمح لها بالدخول فى هذه الجنسية، إذ ماعدا ذلك، يمكن للزوجة أن تلوذ الصمت، فتظل محتفظة بالجنسية المصرية، بالإضافة إلى اكتسابها جنسية زوجها الجديدة طبقا لقانونها.
2- تحقق دخول الزوجة فى جنسية زوجها الجديدة. وعلة تعليق زوال الجنسية المصرية على تمام دخول الزوجة فى جنسية زوجها هدفه – كما هو معلوم – عدم وجودها فى حالة من حالات انعدام الجنسية.
3- زوال الجنسية المصرية عن الزوج على «نحو نظامى». ويتحقق زوال الجنسية المصرية عن الزوج على هذا النحو إذا كان تجنسه بالجنسية الأجنبية قد وقع صحيحاً طبقاً لأحكام القانون المصرى، ويكون تجنس الزوج صحيحاً وفقاً لأحكام هذا القانون إذا تم طبقاً للشروط والأحكام المنصوص عليها فى المادة العاشرة السابق بيانها، وهو ما يعنى أن الزوج قد حصل على إذن بالتجنس من السلطات المصرية وتحقق دخوله فعلاً فى الجنسية الأجنبية بطريق التجنس العادى أما إذا كان فقد الزوج «للجنسية المصرية، جاء نتيجة لإسقاطها عنه، لمخالفته حكم المادة 10/1، أو لإتيانه أحد الأعمال المنصوص عليها فى المادة 16 من قانون الجنسية، فإن الزوجة لا تفقد جنسيتها المصرية، لأن فقد بل إفقاد أو حرمان، الزوج من تلك الأخيرة، جاء على سبيل العقوبة، ويكون لها بالتالى طابع شخصى، لا تلحق الزوجة، ولا يمكنها التخلى عن الجنسية المصرية». ويبدو هذا المذهب مؤكداً بنص المادة 11 ذاتها إذ تقرر «لا يترتب على زوال الجنسية المصرية عن المصرى لتجنسه بجنسية أجنبية بعد الإذن له، زوالها عن زوجته...»، فهذا الحكم مبنى على ذاك، ومن ثم لا تزول الجنسية المصرية عن الزوجة بالتبعية لزوالها عن الزوج إلا إذا كان زوالها عن هذا الأخير قد تم وفقاً للطريقة المنصوص عليها فى المادة العاشرة. والحقيقة أن هذا الوضع يضع – مرة أخرى – زوجة من خالف القانون فى مركز قانونى أفضل من مركز زوجة من اتبع حكم القانون. فمن اتبع حكم المادة العاشرة تكون زوجته عرضة لزوال الجنسية المصرية عنها، أما من خالف حكم هذه المادة، فإنه وإن كان عرضة لجزاء الإسقاط، فإن زوجته تظل مصرية دون أى مساس بجنسيتها، إذ لم تصدر منها أى مخالفة لحكم المادة العاشرة.

· عدم تأثير فقد الزوجة لجنسيتها على جنسية الزوج:

إذا قامت إحدى المصريات بالتجنس بجنسية أجنبية بعد الحصول على إذن من وزير الداخلية، وتحقق فقدها للجنسية المصرية وفقاً للأحكام المنصوص عليها فى المادة العاشرة فهل يمتد تأثير هذا الفقد ليؤثر على جنسية الزوج ليترتب عليه فقده للجنسية المصرية إذ تحقق دخوله فى جنسية زوجته الجديدة؟ إن تجنس الزوجة بجنسية أجنبية وفقدها للجنسية المصرية بناء على ذلك لا يؤثر بأى حال من الأحوال – من وجهة نظر المشرع المصرى- على جنسية الزوج أو الأبناء القصر، نظراً لأن المشرع لم يجعل لتغيير الزوجة لجنسيتها أو فقدها إياها أى أثر عائلى. فإذا كان المشرع قد تبنى مبدأ التبعية العائلية فى مجال الجنسية، فإنه قد تبناه من ناحية الزوج فقط، أو لم يجعل لهذا المبدأ أى تأثير من ناحية الزوجة، وبالتالى يظل الزوج مصرياً من جميع الوجوه وفى جميع الأحوال سواء زالت الجنسية المصرية عن الزوجة نتيجة للإذن لها بالتجنس أو سواء أسقط مجلس الوزراء الجنسية عنها نتيجة للتجنس بدون إذن. وبذلك يتضح أن المشرع قد عالج تأثير فقد الزوج للجنسية المصرية نتيجة للتجنس بجنسية أجنبية على جنسية الأسرة، فى حين فاته معالجة هذه المسألة إذا كانت الزوجة هى التى فقدت الجنسية المصرية نتيجة للتجنس بجنسية أجنبية.
· ثالثاً : أثر التجنس بالجنسية الأجنبية على جنسية الأبناء القصر
علمنا أن المشرع قد اعتنق نظرية التبعية العائلية فى خصوص اكتساب الأبناء القصر للجنسية المصرية فى حال اكتساب الأب لها. وقد اعتنق المشرع أيضاً هذه النظرية فى خصوص فقد هؤلاء الأبناء للجنسية المصرية فى حالة فقد الأب لها، إذ تنص المادة 11/2 على أنه «أما الأولاد القصر فتزول عنهم الجنسية المصرية إذا كانوا بحكم تغيير جنسية أبيهم يدخلون فى جنسيته الجديدة طبقاً لقانونها، على أنه يسوغ لهم خلال السنة التالية لبلوغهم سن الرشد أن يقرروا اختيار الجنسية المصرية».

ويشترط لفقد الابن – ذكراً كان أم أنثى – للجنسية المصرية بالتبعية لفقد الأب لها ما يلى:

أن يكون الابن قاصراً، ويحدد سن الرشد طبقاً لأحكام القانون المصرى (المادة 23). وعلى هذا يشترط ألا يكون عمر الابن قد تجاوز إحدى وعشرون سنة ميلادية، فإذا تجاوز هذا السن كان بالغاً وتوافرت لديه إرادة التعبير، وخرج بالتالى من نطاق تطبيق النص.

تحقق دخول الابن فى جنسية الأب. ولم يعلق المشرع فقد الأبناء للجنسية المصرية على أى مؤثر آخر كإرادة هؤلاء الأبناء إذ ليس لديهم إرادة يعتد بها، ومن ثم فقد أسس المشرع هذا الحكم – كما هو الحال فى مجال اكتساب الجنسية – على حلول إرادة الأب محل إرادة الأبناء، إذ اكتفى بتعليق فقدهم للجنسية المصرية على تمام دخولهم فى الجنسية الأجنبية التى اكتسبها الأب حتى لا يكونوا عرضة لإنعدام الجنسية، ولذلك فقد قرر أن فقد الأبناء للجنسية المصرية يتحقق بقوة القانون من تاريخ دخولهم فى جنسية الأب دون حاجة لأى إجراء آخر.

أن يكون تجنس الأب قد وقع صحيحاً وفقاً لأحكام المادة العاشرة على نحو سبق بيانه. فإذا كان من المقرر أن فقد الأبناء للجنسية المصرية يتم بالتبعية لفقد الأب لها، فإن ذلك يفترض أن الأب قد حصل على إذن سابق بالتجنس كما هو الحال بالنسبة للزوجة، فالتشريع المصرى «لا يرتب للتجنس أى أثر على جنسية الزوجة أو الأولاد القصر مادام أن الشخص لم يحصل على إذن سابق بالتجنس. إذ يظل هؤلاء متمتعين فى هذه الحالة بجنسيتهم الأصلية». أما إذا لم يكن الأب قد حصل على إذن بالتجنس، فإن ذلك لا يؤثر على جنسية الأبناء ولا يؤدى إلى فقدهم للجنسية المصرية وإنما يستمر احتفاظهم بها – كالزوجة - نظراً لأن الأب هو الذى خالف بمفرده حكم المادة العاشرة وهو ما يجعل – مرة ثالثة – مركز الأبناء القصر لمن خالف القانون أفضل من مركز الأبناء القصر لمن اتبع حكم القانون، لاستمرار احتفاظ أبناء الأول بالجنسية المصرية – بالإضافة إلى اكتسابهم جنسية أبيهم الجديدة – فى حين يفقد أبناء الثانى الجنسية المصرية نتيجة لالتزامه بحكم المادة العاشرة.
× احتفاظ المأذون له بالتجنس بالجنسية المصرية

رغم تحقق دخول الوطنى فى الجنسية الأجنبية على النحو السابق، فقد أجاز له المشرع الاحتفاظ بالجنسية المصرية (أولاً). وقد اعتد المشرع أيضاً بإرادة الزوجة وأقر لها على – استقلال - إمكانية طلب الاحتفاظ بالجنسية المصرية (ثانياً)، كما أقر أيضاً للأبناء القصر مكنة اختيار هذه الجنسية عند بلوغ سن الرشد (ثالثاً).
· أولاً : احتفاظ المتجنس بالجنسية المصرية
إذا تحقق فقد الوطنى للجنسية المصرية نتيجة للتجنس بجنسية أجنبية على النحو السابق، انقطعت صلته بالجماعة المصرية وأصبح أجنبياً عنها، وخضع بالتالى للقوانين التى يخضع لها الأجانب بصفة عامة، سواء ما كان منها متعلقاً – كما سبقت الإشارة - بالدخول أو الخروج من الإقليم أو الإقامة فيه أو ما كان منها متعلقاً بممارسة الحقوق العامة والخاصة على حد سواء. ويعتبر جواز السفر المصرى الذى قد يمتلكه هذا الشخص لاغياً ويجب سحبه منه فوراً بمجرد فقده الجنسية المصرية، ويشترط لدخوله إلى مصر فيما بعد أن يكون حاملاً لجواز سفر صحيح وسارى المفعول صادر من السلطات المختصة فى بلده الأجنبى الجديد، كما يجب عليه – إذا أراد الدخول إلى مصر – الحصول على تأشيرة دخول من السلطات المصرية باعتبار أنه صار أجنبياً، ويلتزم كذلك بمخاطبة السلطات المصرية للحصول على ترخيص بالإقامة إذا أراد البقاء لبعض الوقت على الإقليم المصرى.

وانطلاقاً من ظروف مصر كدولة طاردة للسكان لا ترغب فى قطع أواصر الصلة بينها وبين رعاياها، ونظراً للتحول الجذرى الذى أصاب المجتمع المصرى فى الآونة الأخيرة، والذى صاحبه اضطرار – المصريين – بكافة طوائفهم – للهجرة للخارج تحت ضغط الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التى تعانى منها مصر رغبة فى البحث عن فرص أفضل، فإن هذه الاعتبارات قد تحتم على بعض المصريين ضرورة التجنس بالجنسية الأجنبية دون أن يعبر ذلك عن زهدهم فى الجنسية المصرية، حيث أثبتت التجارب فى ظل تشريع الجنسية السابق أن «الوطنيين الذين اضطروا للهجرة للحصول على عمل بالخارج وجدوا أنفسهم فى مأزق، فهم من ناحية لا يستطيعون التوطن بالخارج والحصول على العمل الذى يصبون إليه إلا إذا تم لهم اكتساب جنسية الدولة التى هاجروا إليها، ومن ناحية أخرى فإنهم يخشون اكتساب جنسية الدولة الأجنبية إذ أن من شأن ذلك فقدهم للجنسية المصرية وانفصالهم عن الجماعة الوطنية، وهو أمر عسير على نفوسهم إذ أن هجرتهم للخارج إنما دعاهم إليها غريزة حب البقاء، ولم تكن بحال من الأحوال وليدة ضعف ولائهم للوطن»، وللتوفيق بين هذه الاعتبارات المتناقضة، كان المشرع المصرى حريصاً على الإبقاء على أواصر الصلة مع هؤلاء الوطنيين، عندما كفل لهم إمكانية الاحتفاظ بالجنسية المصرية رغم التجنس بالجنسية الأجنبية. وتحقيقاً لهذا الغرض تنص المادة 10/3 على أنه «ومع ذلك يجوز أن يتضمن الإذن بالتجنس إجازة احتفاظ المأذون له وزوجته وأولاده القصر بالجنسية المصرية، فإذا أعلن رغبته فى الإفادة من ذلك خلال مدة لا تزيد على سنة من تاريخ اكتسابه الجنسية الأجنبية، ظلوا محتفظين بجنسيتهم المصرية رغم اكتسابهم الجنسية الأجنبية».

وتأسيساً على هذا المعنى يجوز لكل مصرى أن يطالب وزير الداخلية – عند طلب الإذن بالتجنس – أن يرخص له بالاحتفاظ بالجنسية المصريه ولزوجته وأولاده القصر. وقد خول المشرع الوزير سلطة جوازية فى هذا الصدد، إذ يجوز له أن يأذن للشخص بالاحتفاظ بالجنسية المصرية أو لا يأذن على حسب الأحوال. والواقع أن هذا الحكم – رغم سلامة منطقه - يدلل على أن المشرع لم يهدف من ورائه تحقيق مصلحة المصريين فى الخارج إلا جزئياً فقط. إذ لو كان غرضه حماية المصريين الموجودين فى الخارج على الإطلاق لما جاءت صياغته على هذا النحو، وإنما كان يجب أن تكون صياغته عامة بحيث تجيز لكل مصرى – تتوافر فيه شروط معينة مثلاً – الاحتفاظ بالجنسية المصرية دون الخضوع للسلطة التقديرية لوزير الداخلية، ومن ثم يستنتج من هذه الصياغة «أن الاحتفاظ بالجنسية المصرية ليس حقاً خالصاً لكل مصرى يكتسب جنسية دولة أجنبية. وإنما هذا الحق قاصر فى حقيقة الأمر على الأفراد الذين تصطفيهم الإدارة وترخص لهم فى الإذن الصادر لهم بالتجنس بجنسية أجنبية، بطلب الاحتفاظ بالجنسية المصرية».

إن إخضاع الاحتفاظ بالجنسية المصرية للسلطة التقديرية لوزير الداخلية يعدم شعور الأمان والطمأنينة الذى أراد المشرع توفيره للمصريين فى الخارج، فمجرد عدم ترخيص وزير الداخلية للمأذون له بالتجنس الاحتفاظ بالجنسية المصرية يؤدى إلى زوال هذه الجنسية عنه وعن أسرته فور دخولهم فى الجنسية الجديدة، ويصيرون بالتالى أجانب عن الدولة المصرية. ويزيد من غرابة النص أن الشخص الذى يتجنس بجنسية أجنبية ويتحقق دخولـه هو وأسرته فيها دون الحصول على إذن من السلطات المصرية يظل – رغم تعرضه لجزاء إسقاط الجنسية المهمل من قبل مجلس الوزراء – مصرياً هو وأسرته، وهو ما يضعه مرة رابعة – حتى فى مجال الإذن بالاحتفاظ بالجنسية المصرية – فى مركز قانونى أفضل من مركز المتجنس الذى التزم حكم القانون. لذلك كان لزاماً على المشرع أن يحدد الضوابط اللازمة التى تحكم منح الترخيص بالاحتفاظ بالجنسية المصرية أو على الأقل يلزم وزارة الداخلية بإصدار قرار مسبب عند رفض طلب الاحتفاظ بالجنسية المصرية، فلو قررت السلطات المصرية الإذن بالتجنس، فلا يجب أن تخشى – بصفة عامة - من تقرير رخصة الاحتفاظ بالجنسية المصرية للمأذون له.

وإذا طلب المأذون له بالتجنس الاحتفاظ بالجنسية المصرية، فإن الأمر لا يخرج عن أحد فرضين : الأول: أن يرفض وزير الداخلية الطلب، وهنا ينتهى الأمر عند هذا الحد ويتحقق فقد الشخص للجنسية المصرية ويعتبر أجنبياً بمجرد دخوله فى الجنسية الجديدة وفقاً للأحكام السابقة. الثانى: أن يوافق الوزير على الطلب ويقرر للمتجنس إمكانية الاحتفاظ بالجنسية المصرية له ولزوجته وأولاده القصر، وهنا يجب على الشخص ممارسة هذا الحق خلال سنة من تاريخ اكتساب الجنسية الأجنبية، فإذا أعلن عن رغبته فى الإفادة من ذلك خلال مدة السنة ظل محتفظاً هو وأسرته بالجنسية المصرية رغم دخولهم فى الجنسية الأجنبية. ويصح إعلان الرغبة فى أى وقت خلال مدة السنة. أما إذا أهمل استعمال هذه الرخصة خلال المدة المذكورة، فإن ذلك يعبر عن زهده فى الجنسية المصرية وينم عن حرصه فى عدم الإنتماء إليها، وهنا يزول حقه فى الاحتفاظ بها ويصير أجنبياً عن الدولة المصرية هو وأسرته ولكن من أى تاريخ؟ هل من لحظة دخولهم فى الجنسية الجديدة أم من نهاية مدة السنة؟
مركز المأذون له بالاحتفاظ بالجنسية المصرية خلال مدة السنة: يتعين بحث مركز المأذون له بالاحتفاظ بالجنسية المصرية وأسرته خلال مدة السنة المقررة لاستعمال رخصة الاحتفاظ بهذه الجنسية، هل يظلون مصريين أم يصيرون أجانب؟ وإذا صاروا أجانب فهل يعودون للجنسية المصرية مرة أخرى بعد ممارسة الشخص لرخصة الاحتفاظ بالجنسية المصرية؟
بالتأمل فى نص المادة 10/3 يتضح أن المشرع أجاب ضمناً على هذا التساؤل عندما قرر أنه إذا «أعلن (أى المتجنس) رغبته فى الإفادة من ذلك خلال مدة لا تزيد على سنة من تاريخ اكتسابه الجنسية الأجنبية، ظلوا محتفظين بجنسيتهم المصرية رغم اكتسابهم الجنسية الأجنبية»، وعبارة «ظلوا محتفظين بجنسيتهم المصرية» تفيد أنهم لم يفقدوا الجنسية المصرية خلال مدة السنة، باعتبار أن الفعل «ظل» يفيد استمرار حيازة الشىء من الماضى إلى الحاضر وحتى المستقبل. وهكذا فالنص واضح فى أن المأذون له بالاحتفاظ بالجنسية المصرية يظل وأسرته مصريين خلال مدة السنة، من جميع الوجوه وفى جميع الأحوال رغم اكتسابهم الجنسية الأجنبية، وإن ترتب على ذلك ازدواج جنسيتهم بطبيعة الحال. ويترتب على ذلك أنه إذا أعلن المتجنس رغبته فى الإفادة من رخصة الاحتفاظ بالجنسية المصرية فى أى وقت خلال مدة السنة استمر تمتعه بها هو وأسرته، أما إذا لم يستعمل هذه الرخصة، فإنه – كما سبقت الإشارة – يعتبر أجنبياً هو وأسرته بمجرد انقضاء هذه المدة. وهكذا يتضح أن استعمال الترخيص بالاحتفاظ بالجنسية المصرية خلال المدة المذكورة فى حقيقته شرط لاستمرار التمتع بالجنسية المصرية، بحيث إذا استعمله الشخص ظلت الأسرة مصرية، أما إذا لم يستعمله زالت عنها الجنسية المصرية من اليوم التالى لإنقضاء مدة السنة.
· ثانياً : احتفاظ الزوجة بالجنسية المصرية
قدر المشرع أن الزوج قد يزهد فى الجنسية المصرية، فلا يقرر الاحتفاظ بها، كما قدر كذلك أن هذا السلوك لا يعنى زهد الزوجة فيها، فقرر لهذه الأخيرة إمكانية الاحتفاظ بالجنسية المصرية على استقلال، دون نظر لموقف الزوج، وذلك بالنص فى المادة 11 على أنه «ومع ذلك يجوز لها (الزوجة) الاحتفاظ بالجنسية المصرية طبقاً للفقرة الأخيرة من المادة السابقة»، أى طبقاً لنص المادة 10/3 السابق بيانها والمتعلقة بإمكانية احتفاظ الزوج بالجنسية المصرية. ويتضح من نص المادة 11 أن المشرع قد اعتد بإرادة الزوجة فى مجال الاحتفاظ بالجنسية أيضاً، وهو اتجاه محمود حتى تكون بمنأى عن إرادة الزوج الذى قد لا يكون حريصاً على ممارسة رخصة الاحتفاظ بالجنسية المصرية. فكما أن القانون قد اعترف للزوجة بالحق فى التعبير عن إرادتها فى الدخول فى جنسية زوجها على استقلال، اعترف لها كذلك بإمكانية الحصول على إذن بالاحتفاظ بالجنسية المصرية على استقلال. ويكون للزوجة الحق فى ممارسة رخصة الاحتفاظ بالجنسية المذكورة دون أن يكون للزوج أى دور فى هذا الصدد. وإذا قررت الزوجة استعمال هذا الحق وأعلنت رغبتها فى الاحتفاظ بالجنسية المصرية خلال مدة السنة ظلت محتفظة بها ولا يمتد أثر هذا الاحتفاظ لأبنائها القصر، فقد قصر المشرع أثر الاحتفاظ بالجنسية على شخص الزوجة فقط دون أبنائها القصر. أما إذا لم تستخدم الزوجة رخصة الاحتفاظ بالجنسية المصرية خلال مدة السنة فإنها تصبح أجنبية بانقضاء هذه المدة وتنقطع بالتالى أواصر الصلة بينها وبين الدولة المصرية.

ويقرر نص المادة 11 أن احتفاظ الزوجة بالجنسية المصرية يتم بنفس أسلوب احتفاظ الزوج بها، أى وفقاً للمادة 10/3 من قانون الجنسية. ويثور التساؤل عن الوقت الذى يعتد به لبدء مدة السنة بالنسبة للزوجة؟ تشهد إحالة المشرع فى المادة 11 إلى المادة 10/3 – دون تحديد دقيق للوقت الذى يعتد به لحساب مدة السنة - بالنسبة للزوجة – اضطراباً وبلبلة فى هذا الشأن. فإذا قلنا أن الوقت الذى يعتد به لبدء مدة السنة هو تاريخ دخول الزوج فى الجنسية الأجنبية، بحيث يتم حساب هذه المدة – بالنسبة للزوجة – كما يتم حسابها بالنسبة للزوج، فإنه يترتب على هذا الوضع حرمان الزوجة بصفة نهائية من ممارسة رخصة الاحتفاظ بالجنسية المصرية، وذلك فى الأحوال التى يتراخى فيها دخولها فى جنسية زوجها لمدة تزيد على سنة. وهذا هو الوضع الغالب فى معظم الفروض، لأن معظم التشريعات لا تقرر دخول الزوجة فى جنسيتها مباشرة حال اكتساب زوجها إياها، وإنما تشترط ضرورة استمرار علاقة الزوجية قائمة لمدة معينة – غالباً ما تكون سنتين – قبل الموافقة على دخولها فى هذه الجنسية، وبالتالى يفوت على الزوجة – وفقاً لهذا المذهب – ممارسة حق الاحتفاظ بالجنسية المصرية بصفة أبدية. ولذا فالمنطقى أن يتم حساب مدة السنة بالنسبة للزوجة من تاريخ دخولها الفعلى فى الجنسية الأجنبية وليس من تاريخ دخول زوجها فيها. والقول بغير ذلك يعنى إعدام أى أثر لنص المادة 11.

هل يجوز لوزير الداخلية رفض طلب الزوجة بالاحتفاظ بالجنسية المصرية على استقلال اعتماداً منه على سبق منح هذا الإذن للزوج متضمناً فى ذات الوقت جواز احتفاظ أسرته بذات الجنسية وفقاً لنص المادة 10/3؟ نرى أنه لا يجب الربط بين الأمرين، فإذا منح وزير الداخلية المتجنس إمكانية الاحتفاظ له ولزوجته وأولاده القصر بالجنسية المصرية، فإن ذلك لا يجب أن يؤثر على حق الزوجة فى الحصول على هذا الإذن على استقلال، بغض النظر عن سبق حصول الزوج عليه، ومن ثم يجب أن يتقرر للزوجة الحق على استقلال فى الحصول على إذن الاحتفاظ بالجنسية المصرية، حتى ولو سبق رفض الوزير منح الزوج إياه. ويؤيد هذا الرأى أن المشرع قد عالج فى المادة 11 فقد الزوجة للجنسية المصرية على استقلال معتداً فى ذلك بإرادتها بغض النظر عن إرادة الزوج، كما قرر لها فى ذات المادة إمكانية طلب الإذن بالاحتفاظ بالجنسية المصرية على استقلال، لذلك يجب أن يمارس هذا الحق فى جميع الأحوال على استقلال دون نظر لمركز الزوج. والقول بغير ذلك من شأنه حرمان الزوجة بصفة أبدية من الاحتفاظ بالجنسية المصرية فى الأحوال التى لا يعبر فيها الزوج عن رغبته فى الاحتفاظ بهذه الجنسية، سواء لسهو من جانبه أو لعدم رغبته الحقيقية فى استمرار الاحتفاظ بهذه الجنسية، أو حتى لسوء نيته فى الإضرار بالزوجة وخلع الجنسية المصرية عنها.

وإذا افترضنا أن المتجنس حصل على إذن بالاحتفاظ بالجنسية المصرية له ولزوجته – دون أن تحصل هذه الأخيرة عليه على استقلال – فهل يجوز لها ممارسة رخصة الاحتفاظ بالجنسية المصرية المخولة للزوج بغض النظر عن ممارسة هذه الرخصة من قبل هذا الأخير؟ إن مطلق نص المادة 10/3 يجيب على هذا التساؤل بالنفى، إذ يقرر للزوج فقط – دون الزوجة – إمكانية ممارسة هذا الإذن، وذلك عندما قضى بأنه إذا «أعلن رغبته (أى الزوج) فى الإفادة من ذلك خلال مدة لا تزيد على سنة من تاريخ اكتسابه الجنسية الأجنبية، ظلوا محتفظين بجنسيتهم المصرية رغم اكتسابهم الجنسية الأجنبية».
· ثالثاً : اختيار الأبناء القصر للجنسية المصرية
قدر المشرع أن الأب المأذون له بالتجنس قد لا يستعمل رخصة الاحتفاظ بالجنسية المصرية، كما قدر أن وزير الداخلية قد يرفض – من حيث المبدأ – منح الأب هذه الرخصة، مما يترتب عليه زوال الجنسية المصرية عن الأبناء القصر بصفة أبدية، وذلك إذا تحقق لهم – وغالباً ما يتحقق– الدخول فى جنسية أبيهم طبقاً لقانونها. رغم أن زهد الأب فى الجنسية المصرية لا يعبر بالضرورة عن زهد الأبناء فيها، كما أن أساس زوال الجنسية المصرية عنهم هو حلول إرادة الأب محل إرادتهم، لذلك قاوم المشرع هذه النتيجة عندما قرر فتح الباب أمام هؤلاء الأبناء للعودة إلى الجنسية المصرية من جديد، بنص المادة 11/2 التى تقضى بأنه «يسوغ لهم (الأبناء القصر) خلال السنة التالية لبلوغهم سن الرشد أن يقرروا اختيار الجنسية المصرية».

فقد اعتد المشرع بإرادة الأبناء فى العودة إلى الجنسية المصرية، حيث خولهم الحق فى اختيارها فى الوقت الذى تثبت لهم فيه تلك الإرادة وهو السنة التالية لبلوغ سن الرشد، أى خلال السنة الثانية والعشرون من عمرهم. فإذا قرر الأبناء اختيار الجنسية المصرية – خلال المدة المذكورة – صاروا مصريين بقوة القانون دون حاجة لأى إجراء آخر، إذ لم يخول المشرع وزارة الداخلية أى سلطة تقديرية فى شأن عودتهم للجنسية المصرية، وبالتالى يتم استردادهم للجنسية المذكورة بطريقة وجوبية بمجرد اختيارهم إياها خلال السنة التالية لبلوغ سن الرشد. أما إذا تراخى الأبناء عن اختيارها إلى ما بعد مرور سنة من تاريخ بلوغهم سن الرشد، فإنه يفترض زهدهم فيها، ونيتهم فى عدم العودة إليها.

ويلاحظ أن مناط تطبيق نص المادة 11/2، يشمل الأحوال التى لا يقرر فيها وزير الداخلية للأب والأبناء رخصة الاحتفاظ بالجنسية المصرية، وكذلك الأحوال التى يقرر فيها الوزير لهم هذه الرخصة دون أن يمارسها الأب، إذ لو مارس الأب هذه الرخصة، لظل هؤلاء الأبناء مصريين مثله، ومن ثم يكون من غير المتصور أن يثبت لهم حق اختيار الجنسية المصرية عند بلوغ سن الرشد لأنهم مصريون أصلاً. فالنص يواجه إذن حالة الأبناء الذين كانوا مصريين وأضحوا أجانب لزوال الجنسية المصرية عنهم بالتبعية لزوالها عن الأب. وإذا كان ذلك كذلك، فمن المتصور أن يسترد هؤلاء الأبناء الجنسية المصرية فى السنة التالية لبلوغهم سن الرشد فى حين يكون الأبوين – أحدهما أو كلاهما – من الأجانب نتيجة لعدم استخدام رخصة الاحتفاظ بالجنسية المصرية أو نتيجة لعدم منحها من حيث المبد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: الجنسية ومركز الاجانب   الجمعة أبريل 30, 2010 1:01 am

تكلم عن سحب الجنسية


× أولاً : مفهوم السحب
سحب الجنسية عبارة عن جزاء توقعه الدولة على الوطنى الطارىء لإتيانه أحد الأفعال الموجبة له فى فترة الريبة هى الفترة التالية مباشرة لاكتساب الجنسية، وتقدر مدتها بخمس أو عشر سنوات على حسب الأحوال وفقاً للأوضاع المنصوص عليها فى المادة 15 من قانون الجنسية. ويتضح من هذا التعريف أن السحب جزاء لا ينال إلا من الوطنى الطارىء الذى اكتسب جنسية الدولة فى تاريخ لاحق للميلاد. أما الوطنى الأصيل فلا يكون محلاً لهذا الجزاء ولو ارتكب أحد الأفعال الموجبة له، بل إن سحب الجنسية لا ينال من الوطنى الطارىء إلا إذا ارتكب الأفعال الموجبة له أثناء فترة الريبة، حيث اشترط المشرع لإمكانية سحب الجنسية المصرية، ضرورة أن يكون ارتكابه أحد هذه الأفعال قد تم فى هذه الفترة، أما إذا انقضت هذه الفترة، فلا يكون هناك محل لإصدار قرار بسحب الجنسية، لانقضاء المدى الزمنى الذى حدده المشرع لممارسة رخصة السحب.
× ثانياً : حالات السحب
تنص المادة 15 من قانون الجنسية على أنه «يجوز بقرار مسبب من مجلس الوزراء سحب الجنسية المصرية من كل من اكتسبها بطريق الغش أو بناء على أقوال كاذبة خلال السنوات العشرة التالية لاكتسابه إياها. كما يجوز سحبها من كل من اكتسبها بالتجنس أو بالزواج وذلك خلال السنوات الخمسة التالية لاكتسابه إياها، وذلك فى أية حالة من الحالات الآتية: 1- إذا حكم عليه فى مصر بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية فى جريمة مخلة بالشرف. 2- إذا حكم عليه قضائيا فى جريمة من الجرائم المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج أو من جهة الداخل. 3- إذا كان قد انقطع عن الإقامة فى مصر مدة سنتين متتاليين وكان ذلك الانقطاع بلا عذر يقبله وزير الداخلية». ويتضح من هذا النص أن المشرع اعتد بفترتى ريبة، وحدد لكل منهما الأسباب التى تبرر سحب الجنسية، وهما فترة الريبة الخماسية وفترة الريبة العشرية.
1- فترة الريبة الخمسية:

قرر المشرع إمكان سحب الجنسية خلال الخمس سنوات التالية لاكتسابها، عن كل من اكتسبها بطريق التجنس أو بطريق الزواج. وبذلك يتسع جزاء السحب فى فترة الريبة الخماسية ليشمل كل صور التجنس المنصوص عليها فى المادة الرابعة، وكل صور الحصول على الجنسية بالزواج المنصوص عليها فى المواد 6 و7 و14 من قانون الجنسية.

وتأسيساً على ذلك يكون محلاً للسحب – خلال فترة الريبة الخماسية – كل من اكتسب الجنسية المصرية بالميلاد فى مصر لأب أصله مصرى (المادة 4/أولاً)، أو بالانتماء إلى الأصل المصرى (المادة 14 ثانياً)، أو بالميلاد المضاعف فى مصر (المادة 4/ثالثاً) أو بالميلاد فى مصر والإقامة المعتادة فيها عند بلوغ سن الرشد (المادة 4/رابعاً)، أو بالتجنس العادى طويل المدة (المادة 4/خامساً). كما يمتد هذا الجزاء ليشمل أيضاً كل زوجة اكتسبت الجنسية المصرية بالزواج نتيجة لاكتساب الأجنبى إياها أثناء قيام الزوجية (المادة السادسة)، أو نتيجة لزواجها من شخص يتمتع أصلاً بالجنسية المصرية (المادة السابعة)، أو لكونها كانت مصرية أو من أصل مصرى وتزوجت من مصرى أو تم منح زوجها الجنسية المصرية (المادة الرابعة عشر).

وهكذا يتسع نطاق السحب فى فترة الريبة الخماسية ليشمل كل طرق اكتساب الجنسية المصرية الطارئة عدا حالة واحدة فقط، هى الحالة الواردة فى المادة الخامسة من قانون الجنسية، والمتعلقة بالتجنس المطلق من الشروط بناء على قرار من رئيس الجمهورية لكل من أسدى لمصر خدمات جليلة أو لكون الشخص من رؤساء الطوائف الدينية المصرية.

أسباب السحب فى فترة الريبة الخماسية: حدد المشرع فى المادة 15 أسباباً معينة يجوز بمقتضاها للسلطة التنفيذية اتخاذ إجراء السحب فى مواجهة كل الفئات السابقة. ونظراً لخطورة هذا الجزاء، فإنه يمتنع على السلطة التنفيذية اللجوء إلى غير الأسباب المنصوص عليها فى هذه المادة، إذ أن تحديدها قد ورد على سبيل الحصر، كما لا يجوز اللجوء إلى أحد هذه الأسباب بعد انقضاء مدة الخمس سنوات. ويجمع بين هذه الأسباب أنها «ترتد جميعها إلى فكرة أساسية هى عدم جدارة الوطنى الطارىء بالاحتفاظ بالجنسية». ويمكن رد مختلف الأسباب التى وردت فى المادة 15 لتبرير قرار السحب – خلال فترة الريبة الخماسية - لفئتين من الأسباب:
- الفئة الأول : مغادرة الإقليم المصرى والاستقرار فى الخارج. من المسلم به أن الغرض من تقرير فترة الريبة هو مراقبة سلوك الوطنى حديث التجنس، وهو ما يستلزم ضرورة إقامته على الإقليم المصرى. فإذا قام هذا الشخص بمغادرة الإقليم والإقامة فى الخارج انتفت العلة من هذا الحكم، ومن ثم رأى المشرع أن انقطاع الوطنى الطارىء عن الإقامة فى مصر لمدة سنتين متتاليتين – وهى مدة تقارب نصف فترة الريبة الخماسية – لسبب غير مقبول يعد مبرراً كافياً لسحب الجنسية المصرية عنه، «فقد اعتبر المشرع أن غيبة الوطنى الطارىء وانقطاعه عن الإقامة فى مصر هذه المدة المتصلة فى أعقاب اكتسابه للجنسية المصرية يعد قرينة على عدم اندماجه فى الجماعة الوطنية مما يبرر سحب الجنسية». فمن المفترض ارتباط مصير حديث التجنس بمصير الجماعة المصرية، فإذا قام بمغادرة الإقليم خلال فترة الريبة الخماسية وأقام فى الخارج مدة سنتين متتاليتين فإن ذلك يعبر عن عدم ارتباط حقيقى بتلك الجماعة، مما يبرر سحب الجنسية عنه. على أنه يشترط ألا يكون للغيبة عذر مقبول، أما إذا كانت الإقامة فى الخارج لعذر مقبول كالدراسة أو العلاج فإن ذلك لا يعد مبرراً للسحب، وفى جميع الأحوال يخضع تقدير عذر الانقطاع لسلطة وزير الداخلية. وقد كان حرياً بالمشرع أن يجعل تقدير هذا العذر من سلطة مجلس الوزراء، باعتبار أنه الجهة التى أناط بها المشرع اتخاذ إجراء السحب، فمن غير المنطقى أن يخضع تقدير عذر انقطاع الإقامة لسلطة وزير الداخلية فى حين يختص مجلس الوزراء باتخاذ قرار السحب.
- الفئة الثانية: ارتكاب جرائم ماسة بالشرف أو ضارة بأمن المجتمع وسلامته: حدد المشرع جرائم معينة، واعتبرها على قدر كبير من الخطورة إلى الحد الذى يبرر الضرر الناتج عنها سحب الجنسية المصرية عن مرتكبها من الوطنيين الطارئين. ويعد ذلك كذلك إذا حكم على الوطنى الطارىء بإحدى العقوبتين التاليتين:

عقوبة جناية أو عقوبة مقيدة للحرية فى جريمة مخلة بالشرف. وقد أطلق المشرع عقوبة الجناية ولم يتطلب أن تكون لنوع معين من الجنايات، ومن ثم فالحكم على الوطنى الطارىء بعقوبة جناية فى أى جريمة تبرر سحب الجنسية المصرية عنه، وكذلك الحكم بعقوبة مقيدة للحرية – أيا كانت مدتها – فى جريمة مخلة بالشرف. وقد اشترط المشرع أن يتم الحكم بهذه العقوبات فى مصر أى أن تكون هذه الأحكام صادرة عن المحاكم المصرية. أما إذا تم ارتكاب الجريمة فى الخارج وتم الحكم عليه فى الخارج أيضاً فإن ذلك لا يبرر سحب الجنسية المصرية عنه. وقد مضت الإشارة إلى أن المشرع قد اعتبر الحكم بنفس هذه العقوبات مانعاً للموافقة على طلب التجنس. وعلة سحب الجنسية المصرية عن الوطنى الطارىء عند الحكم عليه بإحدى هذه العقوبات هى عدم توافر صفة المواطن النظامى لديه.

الحكم على الوطنى الطارىء بأى عقوبة فى جريمة مضرة بأمن الدولة من جهة الخارج أو من جهة الداخل. وسحب الجنسية المصرية فى مثل هذه الأحوال لا يحتاج إلى أى تبرير. فارتكاب الوطنى الطارىء لأحد هذه الجرائم يعبر عن عدم صدق تجنسه، وينم عن عدم ولائه وانتمائه للجماعة الوطنية، وهو ما يبرر ضرورة بتر هذا العضو الفاسد من الجسد المصرى. ويشترط فى جميع الأحوال أن يتم الحكم بأحد العقوبات المذكورة خلال فترة الخمس سنوات التالية لدخول الوطنى الطارىء فى الجنسية المصرية، أما إذا انقضت هذه المدة فلا تصلح هذه الأسباب كمبرر لسحب الجنسية المصرية عنه وفقاً لنص المادة 15، لأنه صار كالوطنى الأصيل بالنسبة لها.
2- فترة الريبة العشرية
لمجلس الوزراء سحب الجنسية المصرية عن الوطنى الطارىء – أيا كان سبب دخوله فيها – خلال العشر سنوات التالية لاكتسابها، إذا ثبت أن هذا الاكتساب قد تم بطريق الغش أو بناء على أقوال كاذبة. وعلة سحب الجنسية فى مثل هذه الأحوال أن تجنس الشخص لا يعتبر تجنساً صحيحاً وإنما تجنساً تدليساً لا يعبر عن حقيقة الواقع، إذ لولا الحيل التدليسية التى لجأ إليها المتجنس لما منحته الدولة جنسيتها. ويتسع مفهوم الغش أو التدليس ليشمل كل الصور والوسائل التى من الممكن أن يلجأ إليها المتجنس، لتساعده فى الحصول على جنسية الدولة كتقديم شهادة ميلاد غير صحيحة لإثبات واقعة الميلاد فى مصر والاستناد إلى مستندات مزورة لإثبات الإقامة فيها لمدة عشر سنوات أو لإثبات الانتماء إلى الأصل المصرى أو تقديم الأجنبية لعقد زواج غير صحيح يفيد زواجها من أحد المصريين رغبة فى الحصول على الجنسية المصرية بالزواج. وقد أوجب المشرع على مجلس الوزراء ممارسة سلطة السحب – فى الحالات السابقة – خلال العشر سنوات التالية لدخول المتجنس فى الجنسية المصرية، أما إذا لم يثبت الغش أو التدليس إلا بعد مرور العشر سنوات فلا يجوز لمجلس الوزراء – وفقاً لما تقضى به المادة 15 – سحب الجنسية المصرية عن المتجنس.

والحقيقة أن موقف المشرع قد جانبه الصواب لأكثر من وجه:

جعل المشرع السحب جوازياً لمجلس الوزراء بينما كان الأجدر أن يجعله وجوبياً باعتبار أن المتجنس المدلس غير جدير بحمل الجنسية المصرية على الإطلاق فى أى لحظة من اللحظات.

قيد المشرع سلطة مجلس الوزراء فى سحب الجنسية بمدة معينة، وهى مدة العشر سنوات التالية للدخول فيها، فى حين كان يجب إطلاق هذه المدة وعدم تحديدها، بحيث يتم تخويل السلطات المصرية حق سحب الجنسية فى أى وقت يثبت فيه أن اكتساب الوطنى الطارىء لها، قم تم بطرق تدليسية. فالجنسية ليست كالأموال حتى تكتسب بالتقادم مع مرور الزمن، فقد كافىء المشرع مهارة المدلس الذى نجح فى إخفاء الحقائق عن السلطات المصرية لمدة تزيد على عشر سنوات، فأسقط حق هذه السلطات فى سحب الجنسية بانقضاء المدة المذكورة. يضاف إلى ذلك أننا لسنا بصدد سحب للجنسية «بالمعنى الفنى. فالجنسية لم تمنح أصلاً على أساس سليم، فالأدق الكلام عن بطلان لا سحب، الجنسية أو التجنس. لأن الغش يفسد كل شىء، وهذا البطلان لا يجب أن يكون أساساً لحق بمضى المدة. ولا يجب تقييد تقريره بمدة زمنية. ولا مجال للمحاجة باستقرار الأوضاع أو الحقوق والمراكز القانونية». وبعبارة أخرى لا يمكن أن يسقط حق السلطات المصرية فى عقاب المتجنس المدلس بالتقادم مطلقاً ولو تم اكتشاف هذا التدليس بعد وفاة المدلس.

لا تقيد التشريعات المقارنة من حق السلطات الوطنية فى سحب الجنسية عن الوطنى الطارىء إذا كان قد حصل عليها بطرق احتيالية. ومن أمثلة هذه التشريعات نظام الجنسية السعودى، الذى تنص المادة 22 منه على أنه «يجوز بمرسوم بناء على اقتراح وزير الداخلية وموافقة رئيس مجلس الوزراء سحب الجنسية العربية السعودية من المتجنس بها فى أى وقت إذا ثبت أنه قد حصل عليها بناء على أقوال كاذبة أو بطريق الغش أو الخطأ أو التزوير أو التزييف فى الشهود أو الوثائق أو المستندات أو البيانات التى قدمها للدخول فيها». ويقترب من ذلك أيضاً قانون الجنسية الكويتى (المادة 13/1)، وقانون الجنسية القطرى (المادة 14/1)، وقانون الجنسية البحرينى (المادة 8/1).
× ثالثاً : السلطة المختصة بالسحب
على غير المعتاد فى مسائل الجنسية – التى يعتبر وزير الداخلية هو صاحب الاختصاص الأصيل فيها – جعل المشرع سلطة سحب الجنسية المصرية من اختصاص مجلس الوزراء. وبناء على ذلك لا يجوز لوزير الداخلية إصدار قرار بسحب الجنسية عن أحد الوطنيين الطارئين وإلا اعتبر قراره منعدماً لصدوره عن سلطة غير مختصة. وقد لجأ المشرع إلى مجلس الوزراء لينوط به سلطة سحب الجنسية نظراً لخطورة النتائج المترتبة على هذا الإجراء، فرأى أنه من الأحوط اللجوء إلى هذا المجلس لتقدير مبررات السحب حتى تكون هناك فرصة لعرض هذه المبررات على الوزراء – أعضاء المجلس – ومناقشتها وتبادل الآراء بشأنها. وفى ذلك ضمانة هامة للوطنى الطارىء، الذى سبق وأن رخصت له السلطات المصرية باكتساب الصفة الوطنية وهو ما يقتضى أن يظل بمنأى عن تعسف وزارة الداخلية.

ويجب فى جميع الأحوال أن يكون قرار السحب مسبباً، ويكون قرار السحب مسبباً إذا استند إلى أحد الأسباب المنصوص عليها فى المادة 15 من قانون الجنسية، باعتبار أن هذه الأسباب قد وردت على سبيل الحصر. وتأسيساً على ذلك لا يجوز لمجلس الوزراء الاستناد إلى سبب آخر غير الأسباب الواردة فى هذه المادة وإلا كان قراره محلاً للطعن لانعدام الأسباب، فإصدار قرار بسحب الجنسية المصرية عن شخص ما بالاستناد إلى سبب آخر غير الأسباب السابقة يستوى فى بطلانه مع القرار غير المسبب أصلاً، لأن كلاهما غير مسبب فى مفهوم نص المادة 15 من قانون الجنسية. ويتعين على مجلس الوزراء التقيد بالمدد المنصوص عليها فى المادة المذكورة وهى خمس أو عشر سنوات على حسب الأحوال، بمعنى أن قرار السحب يجب أن يصدر خلال فترة الريبة الخماسية أو العشرية، أما إذا تراخى مجلس الوزراء إلى ما بعد انقضاء هاتين المدتين، كان قراره محلاً للطعن لصدوره فى غير التوقيت الذى حدده المشرع. يضاف إلى ذلك أن «استناد قرار السحب إلى أحد الأسباب الواردة بالنص – بصفة عامة – لا يمنع إمكان الطعن فيه إذا كان هذا السبب خاطئاً، أى إذا ارتكن إلى مبررات خاطئة»، مثل سحب الجنسية بالاستناد إلى وثيقة زواج مزورة ثم يثبت صحتها، وفى جميع الأحوال يخضع تقدير هذه الأسباب لرقابة القضاء.
× رابعاً : آثار السحب
علمنا أن لاكتساب الجنسية آثاراً فردية تلحق بالشخص وآثار عائلية تلحق بالتابعين، ولسحب الجنسية أيضاً نفس هذه الآثار، إذ لا تقتصر آثاره على شخص الوطنى الطارىء وإنما تمتد أيضاً إلى التابعين، لأن دخولهم فى الجنسية المصرية قد تم بناء على دخوله فيها.
1- الأثر الفردى للسحب. ويعبر عنه أيضاً بالأثر الفورى للسحب. فالمادتين 19 و22 من قانون الجنسية تقرران - ضمن أحكامهما – أن جميع القرارات الخاصة بسحب الجنسية تحدث أثرها من تاريخ صدورها دون أن يكون لها أى أثر بالنسبة للماضى. فالمادة 19 تنص على أنه «لا يكون للدخول فى الجنسية المصرية أو سحبها أو إسقاطها أو استردادها أو ردها أى أثر فى الماضى مالم ينص على غير ذلك واستناداً إلى نص فى قانون»،2- فى حين تنص المادة 22 على أن «جميع القرارات الخاصة باكتساب الجنسية المصرية أو بسحبها أو بإسقاطها أو باستردادها أو بردها تحدث أثرها من تاريخ صدورها ويجب نشرها فى الجريدة الرسمية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدورها،3- ولا يمس ذلك حقوق حسن النية من الغير». ويتمثل الأثر الفورى للسحب فى زوال الجنسية المصرية عن الشخص،4- ومن ثم يصير أجنبياً من لحظة صدور قرار مجلس الوزراء بالسحب. وفى ذلك تقرر المادة 17 من قانون الجنسية بأنه «يترتب على سحب الجنسية فى الأحوال المنصوص عليها فى المادة 15 زوالها عن صاحبها وحده»،5- وتترتب أثار هذا القرار بالنسبة للمستقبل فقط دون نظر بالنسبة للماضى،6- «ومن ثم فالشخص الذى يصدر بشأنه قرار السحب يعتبر متمتعاً بالجنسية المصرية خلال الفترة ما بين تاريخ منحه الجنسية وتاريخ صدور القرار بسحبها عنه». وقد كان حرياً بالمشرع أن يفرق فى آثار السحب الفردية تبعاً للسبب الموجب له،7- بحيث إذا كان السبب هو الغش أو التدليس فيكون واجباً النص على سريان آثار السحب بالنسبة للماضى حتى يعتبر الشخص وكأنه يكتسب الجنسية المصرية مطلقاً،8- ذلك أن «دخول هذا الشخص فى الجنسية لم يكن دخولاً سليماً نظراً لعدم توافر الشروط التى تطلبها المشرع عند منحه الجنسية،9- ولكن يتعين فى هذه الحالة حماية حق الغير حسن النية الذى تعامل مع الشخص بوصفه وطنياً». أما الأحوال التى يكون فيها قرار السحب مستنداً إلى أحد الأسباب الأخرى المنصوص عليها فى المادة 15 فلا بأس من سريان الآثار المترتبة على السحب بأثر فورى.
10- الآثار العائلية للسحب: بعد أن قررت المادة 17/1 زوال الجنسية عن الشخص المسحوبة منه،11- أضافت فى فقرتها الثانية بأنه «يجوز أن يتضمن قرار السحب سحبها كذلك عمن يكون قد اكتسبها معه بطريق التبعية كلهم أو بعضهم». وقد خول النص مجلس الوزراء سلطة جوازية فى سحب الجنسية عن التابعين كلهم أو بعضهم،12- غير أنه لم يوضح وفقاً لأى معيار تمتد آثار السحب لبعض التابعين ولا تمتد إلى البعض الآخر. وعلى أى حال فالمقصود بالتابعين الزوجة والأبناء القصر الذين تم دخولهم فى الجنسية المصرية بالتبعية لدخول الشخص فيها. والواقع أننا نرى أنه كان يجب على المشرع أن يفرق أيضاً – عند معالجته لآثار السحب على التابعين – بين الأسباب الموجبة له،13- بحيث إذا كان السبب الموجب للسحب هو الغش أو التدليس،14- كان واجباً النص على امتداد آثار السحب بقوة القانون لكل من اكتسبها بطريق التبعية،15- إذ لا مبرر على الإطلاق لسحب الجنسية عن بعض التابعين واستثناء البعض الآخر،16- مادام أن اكتسابهم جميعاً قد تم بطريق التبعية للتجنس التدليسى،17- فإذا كان دخول المتجنس المدلس فى الجنسية باطلاً،18- فإن دخول التابعين يعتبر باطلاً كذاك،19- فما بنى على باطل فهو باطل. أما إذا كان قرار السحب مستنداً إلى أحد الأسباب الأخرى المنصوص عليها فى المادة 15 – مثل الحكم بعقوبة جناية – فإنه يجب – وفقاً لمبدأ شخصية العقوبة – أن تقتصر آثار السحب على شخص الوطنى الطارىء دون أن تمتد إلى التابعين،20- إذ لم يصدر عنهم ما يوجب سحب الجنسية المصرية عنهم. وتؤيد المادة 8/2 من قانون الجنسية البحرينى هذا المذهب،21- إذ تقضى بسحب الجنسية البحرينية من المتجنس «إذا أدين فى البحرين خلال خمس سنوات من تجنسه بجريمة تمس شرفه أو أمانته،22- وتسحب فى هذه الحالة الجنسية البحرينية من الشخص المدان وحده».

اشرح الأحكام المتعلقة بنظام إسقاط الجنسية

× أولاً : مفهوم الإسقاط
الإسقاط عبارة عن إجراء بمقتضاه تقوم الدولة بتجريد الوطنى من جنسيتها فى أى لحظة. ومن هذا التعريف يتبين أن الإسقاط يختلف عن السحب من ناحيتين: الأولى: حق الدولة فى إسقاط الجنسية غير محدد بمدة، ومن ثم تستطيع اللجوء إليه فى أى وقت من الأوقات، باعتبار أنه إجراء يعكس السيادة الشخصية للدولة فى مجال الجنسية. الثانية: الإسقاط جزاء يشمل جميع الأفراد الذين ينتمون إلى الدولة بجنسيتهم سواء كانوا من الوطنيين الأصلاء أم من الوطنيين الطارئين، وبغض النظر عن السبب الذى بمقتضاه دخل الشخص فى جنسية الدولة، أى سواء تم ذلك بالميلاد لأب أو لأم وطنية أو بالتجنس أو الزواج... الخ.

وقد يتساءل البعض عن الداعى لتقرير الإسقاط فى مواجهة الوطنى الطارىء فى فترة الريبة، مادام أنه محلاً للسحب فى هذه الفترة. ويرد على ذلك بأن أسباب السحب محددة على سبيل الحصر مع وجوب ممارستها فى مدى زمنى معين وهو ما يقيد من سلطة الدولة إذا ما اقتصر حقها فى تجريد الوطنى الطارىء من جنسيته على السحب فقط. أما أسباب الإسقاط فهى من الاتساع – على ما سيأتى بيانه – على النحو الذى يمكن الدولة من تجريد الوطنى – أياً كان نوعه – من جنسيتها فى أى وقت. وبذلك يمكن أن يكون الوطنى الطارىء محلاً لإسقاط الجنسية إذا ارتكب أحد الأفعال الموجبة له سواء كان ذلك فى فترة الريبة أو بعد انقضائها، ومن ثم «فلا يتحدد نطاق الإسقاط، خلافاً للسحب، من حيث الزمان أو الأشخاص وإن كان مقيداً من حيث الأسباب».
× ثانياً : أسباب الإسقاط
تنص المادة 16 من قانون الجنسية على أنه «يجوز بقرار مسبب من مجلس الوزراء إسقاط الجنسية المصرية عن كل من يتمتع بها فى أية حالة من الأحوال الآتية:

إذا دخل فى جنسية أجنبية على خلاف حكم المادة العاشرة.

إذا قبل دخول الخدمة العسكرية لإحدى الدول الأجنبية دون ترخيص سابق يصدر من وزير الحربية.

إذا كانت إقامته العادية فى الخارج وصدر حكم بإدانته فى جناية من الجنايات المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج.

إذا قبل فى الخارج وظيفة لدى حكومة أجنبية أو إحدى الهيئات الأجنبية أو الدولية وبقى فيها بالرغم من صدور أمر مسبب إليه من مجلس الوزراء بتركها، إذا كان بقاؤه فى هذه الوظيفة من شأنه أن يهدد المصالح العليا للبلاد، وذلك بعد مضى ستة أشهر من تاريخ إخطاره بالأمر المشار إليه فى محل وظيفته فى الخارج.

إذا كانت إقامته العادية فى الخارج وانضم إلى هيئة أجنبية من أغراضها العمل على تقويض النظام الاجتماعى أو الاقتصادى للدولة بالقوة أو بأية وسيلة من الوسائل غير المشروعة.


إذا عمل لمصلحة دولة أو حكومة أجنبية وهى فى حالة حرب مع مصر، أو كانت العلاقات الدبلوماسية قد قطعت معها، وكان من شأن ذلك الإضرار بمركز مصر الحربى أو الدبلوماسى أو الاقتصادى أو المساس بأية مصلحة قومية أخرى. 7-

إذا اتصف فى أى وقت من الأوقات بالصهيونية».

والملاحظ أن أسباب الاسقاط قد وردت على سبيل الحصر، وبالتالى لا يجوز إسقاط الجنسية المصرية عن شخص بالاستناد إلى غير هذه الأسباب وإلا كان القرار باطلاً لإنعدام الأسباب. فالقرار المستند لغير هذه الأسباب يستوى فى بطلانه مع القرار غير المسبب أصلاً باعتبار أن كلاهما غير مسبب فى مفهوم نص المادة 16 سالفة الذكر. ويمكن رد مختلف أسباب الإسقاط الواردة فى هذا النص إلى الطوائف التالية:
· الطائفة الأولى : التجنس بجنسية أجنبية دون الحصول على إذن
سبق التعرض لنص المادة 10 من قانون الجنسية، التى لا تجيز لمصرى أن يتجنس بجنسية أجنبية إلا بعد الحصول على إذن من وزير الداخلية، وإلا ظل مصرياً من جميع الوجوه وفى جميع الأحوال مالم يقرر مجلس الوزراء إسقاط الجنسية المصرية عنه طبقاً لنص المادة 16. وها هى المادة 16 تقرر – ضمن أحكامها – جواز إسقاط الجنسية المصرية عن كل مصرى يدخل فى جنسية أجنبية بالمخالفة لنص المادة 10.

فمن العلوم أنه يشترط لصحة التجنس بجنسية أجنبية حصول الشخص على إذن بالتجنس ضماناً لوفائه بجميع التزاماته تجاه الدولة المصرية، فإذا قام الشخص بالدخول فى الجنسية الأجنبية دون الحصول على هذا الإذن تحقق السبب الأول الذى تنص عليه المادة 16 وجاز بالتالى لمجلس الوزراء إسقاط الجنسية عنه.
· الطائفة الثانية: العمل فى خدمة دول أو هيئات أجنبية على نحو يتعارض مع المصالح المصرية
يجوز لمجلس الوزراء إسقاط الجنسية عن المصرى فى الأحوال التى يقبل فيها الدخول فى خدمة دول أو هيئات أجنبية، ويكون من شأن هذا الدخول تهديد المصالح العليا فى البلاد. ولا يعد مبرراً للإسقاط مجرد القيام بأى عمل فى خدمة حكومة أو هيئة أجنبية، وإنما يجب أن يكون هذا العمل على درجة من الخطورة إلى الحد الذى يؤدى إلى الإضرار بالمصالح المصرية. وقد حدد المشرع هذه الأعمال بما يلى:
· أولاً: أداء الخدمة العسكرية فى دولة أجنبية دون الحصول ترخيص مسبق من وزير الحربية (المادة 16/2). فلا شك أن أداء الوطنى بإرادته للخدمة العسكرية فى الخارج دون ترخيص يعد بذاته – ودون حاجة لأى عمل آخر – ضاراً بمصالح الدولة المصرية،· خاصة فى الأحوال التى سبق وأن أدى فيها هذا الشخص الخدمة العسكرية فى مصر مما يعرض أسرارها العسكرية للخطر. ولا يختلف الأمر كثيراً إذا لم يكن الوكنى قد أدى بعد هذه الخدمة فى مصر إذ أن أدائه لها فى الدولة الأجنبية يتعارض أيضاً مع مصالح الدولة المصرية التى توجب ضرورة أداء الشخص للخدمة العسكرية فيها بدلاً من أن يقوم بأدائها فى دولة أخرى. أما إذا رخص وزير الحربية للوطنى – أصيلاً كان أم طارئاً – بأداء الخدمة العسكرية فى دولة أجنبية،· فإنه لا يجوز إسقاط الجنسية المصرية عنه استناداً لهذا السبب. ومن ثم يشترط لإسقاط الجنسية المصرية عن الشخص نتيجة لأدائه الخدمة العسكرية فى الخارج ضرورة توافر الشرطين التاليين:

الشرط الأول : أن يكون أدائه للخدمة العسكرية فى الخارج قد تم بمحض إرادته، أما إذا كان قد أجبر عليها فلا يجوز إسقاط الجنسية المصرية عنه.

الشرط الثانى : عدم الحصول على إذن مسبق من وزير الحربية، بطلب يقدم إليه ويكون لهذا الأخير – فى ضوء سلطته التقديرية – أن يقرر منح الإذن من عدمه. فإذا توافر هذان الشرطان جاز إسقاط الجنسية المصرية عن المصرى، أما إذا انتفى أحدهما بأن كان الوطنى مجبراً على أداء الخدمة العسكرية فى الخارج أو حصل على ترخيص مسبق من وزير الحربية تخلف شرط أساسى لإسقاط الجنسية عن الفرد.
· ثانياً: العمل فى وظيفة فى الخارج لدى حكومة أو هيئة أجنبية أو دولية بالرغم من صدور أمر مسبب إليه من مجلس الوزراء بتركها مع استمرار الشخص فى هذه الوظيفة لمدة ستة أشهر من تاريخ إخطاره فى محل وظيفته بضرورة تركها (المادة 16/4). ويشترط لإسقاط الجنسية المصرية – بناء على هذا النص – ما يلى :

أن يكون محل أداء الشخص للوظيفة المذكورة خارج مصر، أما إذا كان أدائه لها يتم داخل مصر فلا يجوز إسقاط الجنسية المصرية عنه بناء على هذا السبب وإن جاز إسقاطها بالاستناد لسبب آخر.



أن يكون من شأن تولى الوطنى لهذه الوظيفة تهديد للمصالح العليا فى البلاد. فمجرد تولى أحد الوطنيين لوظيفة معينة فى خدمة حكومة أو هيئة دولية أو أجنبية لا يعد فى حد ذاته مبرراً لإسقاط الجنسية المصرية عنه، وإنما يجب أن يكون من شأن بقائه فيها ما يهدد المصالح العليا فى البلاد، ويعود تقدير أمر هذا التهديد لمجلس الوزراء مع خضوعه فى ذلك لرقابة القضاء.

صدور أمر مسبب من مجلس الوزراء بضرورة ترك الوظيفة، ويجب أن يتم إعلان هذا الأمر للمصرى فى محل وظيفته فى الخارج. وقد اشترط المشرع أن يكون الأمر مسبباً وإلا جاز الطعن فيه أمام القضاء.

بقاء الشخص فى أداء مهام وظيفية – على الرغم من صدور الأمر إليه بتركها – لمدة ستة أشهر من تاريخ إخطاره بأمر الترك المشار إليه فى محل وظيفته فى الخارج. ويترتب على ذلك أن مجرد صدور أمر الترك لا يبرر إسقاط الجنسية المصرية عن الوطنى مباشرة وإنما يجب أن يستمر فى أداء وظيفته لمدة ستة أشهر أخرى تبدأ من تاريخ إعلانه بهذا الأمر فى محل وظيفته فى الخارج. وبالتأمل فى هذا الشرط الأخير نجد أن المشرع قد منح الوطنى مدة طويلة نسبياً كى يتدبر أموره، فقد كان حرياً به أن يقرر ضرورة تركه لهذه الوظيفة فوراً، طالما أن بقاؤه فيها يهدد المصالح العليا فى البلاد بدلاً من أن يبارك الإضرار بمصالحها لمدة ستة أشهر أخرى. وقد كان المشرع الجزائرى أكثر حكمة عندما قيد هذه المدة بأن جعلها تتراوح من 15 يوماً حتى شهرين (المادة 19 من قانون الجنسية الجزائرى)، وعلى أى حال فقد افترض المشرع المصرى أنه بانقضاء مدة الستة أشهر دون أن يترك الشخص وظيفته فى الخارج فإنه يكون فى تحد سافر مع السلطات المصرية مما يبرر إسقاط الجنسية عنه.
· ثالثاً: الانضمام إلى هيئة أجنبية يكون أحد أغراضها العمل على تقويض النظام الاجتماعى أو الاقتصادى للدولة (المادة 16/5). وهذا السبب يتفق مع سابقه فى أنه ينال من المصالح العليا فى البلاد،· وينطوى فى حد ذاته على الإضرار بمصالح الدولة المصرية،· فأى وطنى – أصيلاً كان أم طارئاً – ينضم إلى أى هيئة أجنبية يكون أحد أهدافها العمل على انهيار النظام الاجتماعى أو الاقتصادى للدولة يكون غير جدير بحمل جنسيتها،· ومن ثم يجب استئصاله من شعبها بإسقاط الجنسية المصرية عنه. وقد ساوى المشرع بين القوة وجميع الوسائل غير المشروعة التى تتخذها الهيئات الأجنبية لتقويض النظام الاجتماعى أو الاقتصادى المصرى،· بيد أنه اشترط – حتى يمكن إسقاط الجنسية المصرية عن الشخص – أن تكون إقامته المعتادة فى الخارج،· أما إذا كانت إقامته المعتادة داخل مصر فلا يجوز إسقاط الجنسية عنه لهذا السبب. وبذلك يتضح لنا أن فلسفة هذا الشرط هى مواجهة «من يفلت من تحت سلطان السلطات المصرية. إذ لو كانت الإقامة العادية للشخص داخل مصر،· لاكتفى بتوقيع العقوبات العادية،· فى مثل تلك الحالات،· دون حاجة للالتجاء إلى إسقاط الجنسية».
· رابعاً: الإضرار بمركز مصر الحربى أو الدبلوماسى أو القومى. يجوز إسقاط الجنسية المصرية عن الشخص أيضاً إذا التحق بالعمل فى خدمة دولة أو حكومة أجنبية فى حالة حرب مع مصر،· أو كان هناك قطع للعلاقات الدبلوماسية معها،· أو كان من شأن هذا العمل الإضرار بمركز مصر الحربى أو الدبلوماسى أو الاقتصادى أو القومى (المادة 16/6). ومن ثم يتعين لإسقاط الجنسية عن المصرى ضرورة توافر الشرطين التاليين:
1- أن تكون الدولة أو الحكومة الأجنبية التى يعمل لمصلحتها الوكنى فى حالة حرب مع مصر أو كانت العلاقات الدبلوماسية قد قطعت معها.
2- أن يكون من شأن هذا العمل الإضرار بمركز مصر الحربى أو الدبلوماسى أو الاقتصادى أو المساس بأى مصلحة قومية. والواقع أن مجرد عمل الوطنى فى خدمة دولة أجنبية فى حالة حرب مع مصر أو فى حالة قطع تام للعلاقات الدبلوماسية معها،3- يعد فى حد ذاته ضاراً بمصالح البلاد مما يكفى بمفرده لتبرير إسقاط الجنسية المصرية عنه.
· الطائفة الثالثة: ثبوت عدم ولاء للدولة
ويمكن رد الأسباب التى تعود إلى هذه الطائفة إلى سببين:
· السبب الأول : إدانة الوطنى المقيم فى الخارج بحكم فى جناية مضرة بأمن الدولة من جهة الخارج (المادة 16/3). فالشخص الذى يتمتع بالجنسية المصرية ويتربص بمصالح الدولة أثناء إقامته فى الخارج يعبر عن عداء حقيقى تجاه المجتمع المصرى،· فبدلاً من أن يتخذ من الهجرة وسيلة لتطوير أوضاعه الشخصية بما يعود فى النهاية على المجتمع بالنفع،· يتخذ منها ذريعة لارتكاب جرائم ضارة بأمن الدولة من جهة الخارج،· وبالتالى يكون إسقاط الجنسية هو خير جزاء يناله ذاك الشخص فى مثل هذه الأحوال. غير أنه يشترط لإسقاط الجنسية فى هذا الفرض ضرورة توافر الشرطين التاليين:
1- أن تكون الإقامة العادية للشخص فى الخارج لأنه لو كان مقيماً فى مصر فإنه يكفى – كما سبقت الإشارة - «ما سيلاقيه من عقوبة جنائية نظير ارتكابه لإحدى الجرائم السابقة. فليس هناك ما يدعو إلى إسقاط الجنسية عنه فى هذه الحالة وتعريضه لخطر انعدام الجنسية. أما لو كان الشخص المذكور مقيماً فى الخارج،2- فإن إسقاط الجنسية عنه فى هذا الفرض يجد لا شك ما يبرره. بل ولعل إسقاط الجنسية هو الجزاء الوحيد الذى يمكن توقيعه على الشخص فى هذه الحالة لاحتمالات تعذر تنفيذ العقوبة الجنائية الموقعة عليه نتيجة لإقامته فى الخارج».
3- أن يصدر حكم بإدانته فى جناية من الجنايات المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج،4- والتى يعد ارتكاب إحداها دليلاً على ثبوت عدم ولاءه تجاه الدولة المصرية،5- ولا يكفى – لإسقاط الجنسية – أن يكون حكم الإدانة صادراً فى جناية مضرة بأمن الدولة من جهة الداخل.
· السبب الثانى: اتصاف الشخص فى أى وقت بالصهيونية (المادة 16/7). وقد مضت الإشارة إلى أن الصهيونية مذهب سياسى – وليس دينى – يقوم على الولاء المطلق لإسرائيل والاعتقاد فى أحلامها الخرافية كدولة تمتد رقعتها الجغرافية من النيل إلى الفرات. ويتأسس هذا المذهب على الدعوة إلى العودة «إلى أرض الميعاد فى صهيون،· وهو جبل صغير فى القدس»،· أما الصهيونى فهو كل شخص «يؤيد الحق السياسى لليهود فى فلسطين بغض النظر عن الديانة التى يعتنقها»،· أى سواء كان مسلماً أو مسيحياً أو يهودياً،· إذ لا تلازم – كما سبقت الإشارة - بين اليهودية – باعتبارها ديانة سماوية – والصهيونية كمذهب سياسى. وإذا كان المشرع قد اشترط عدم اتصاف الشخص بالصهيونية حتى يعتبر من المصريين الأصول الذين يكتسبون جنسية التأسيس ويمكنهم نقل الصفة المصرية للأبناء،· فإنه اشترط أيضاً لاستمرار تمتع الشخص بالجنسية المصرية – فى سبيل مناهضة هذا المذهب العدائى – عدم اتصافه بالصهيونية فى أى وقت. ويترتب على ذلك أنه إذا اعتنق أى شخص يحمل الجنسية المصرية هذه الفكرة كان ذلك مبرراً لإسقاط الجنسية عنه.

وقد أثار بعض الفقه التساؤل عن تأثير اتفاقية السلام المبرمة فى عام 1979 – بين مصر وإسرائيل – على مستقبل العمل بهذا الحكم، فمن المعلوم أن نصوص قانون الجنسية الحالى قد وضعت عام 1975، ومن ثم يثور التساؤل هل يعتبر إبرام اتفاقية السلام – بعد العمل بقانون الجنسية بأربع سنوات واعتراف مصر بإسرائيل – ناسخاً لهذا الحكم؟ ينبغى الإجابة على هذا التساؤل بالنفى. فقد كان الغرض من إبرام اتفاقية السلام إنهاء حالة اللاحرب واللاسلم التى ظلت قائمة لمدة 6 سنوات بعد انتصار مصر على إسرائيل فى حرب أكتوبر المجيدة عام 1973، وبالتالى يجب أن يقتصر أثر هذه الاتفاقية على المسائل التى يتضمنها موضوعها والتى كانت تتلخص أساساً فى إقرار السلام بين الدولتين دون أى تأثير على الجوانب التنظيمية الأخرى فى مختلف فروع القانون ومن بينها قانون الجنسية يضاف إلى ذلك أن تلك الاتفاقية «لا تجنبنا الأخطار الملازمة للصهيونية، خصوصاً وأن الوطن القومى المزعوم لليهود، والذى تسعى إليه إسرائيل، لا تقف حدوده عند فلسطين، بل تتخطاه إلى الدول العربية المجاورة، ومن بينها مصر. خصوصاً وأن قانون الجنسية الإسرائيلى يساعد على ذلك، ويفتح الباب واسعاً أمام كل يهود العالم للدخول فى شعب إسرائيل. وقد بات هذا الخطر مؤكداً مع موجات هجرة اليهود السوفييت ويهود أوروبا الشرقية إلى فلسطين فى بداية عام 1990. ومن هنا كانت الدعوة، والإلحاح فيها، إلى مناهضة الصهيونية، وعدم الهوادة مع أنصارها، وطردهم من الجماعة المصرية، بإسقاط الجنسية عنهم».
× ثالثاً : السلطة المختصة بالإسقاط
أناط المشرع بمجلس الوزراء – كما فى السحب – سلطة إسقاط الجنسية المصرية، ومن ثم لا يجوز لوزير الداخلية إصدار قرار إسقاط الجنسية عن أحد الوطنيين وإلا كان قراره منعدماً لصدوره عن سلطة غير مختصة. فإذا كان المشرع قد حرص تحويل مجلس الوزراء سلطة سحب الجنسية المصرية – دون وزارة الداخلية – حتى تكون هناك فرصة لتبادل وجهات النظر، فإن هذا الحرص يكون من باب أولى فى مجال الإسقاط، نظراً لأن هذا الإجراء الأخير من الممكن أن ينال الوطنى أيا كانت صفته – أصيلاً أم طارئاً – وفى أى وقت من حياته، دون تحديد بفترة معينة فليس هناك فترة ريبة خمسية أو عشرية يجب أن يصدر المجلس قراره خلالها، فأسباب الإسقاط تتأسس فى مجملها على الإضرار بمصالح الدولة من جهة الخارج أو على ثبوت عدم الولاء لها. وهذه الأمثال لا يتقيد ارتكابها بمدة معينة وإنما يتصور قيام الفرد بها فى أى وقت، وبالتالى لا يتحدد «نطاق الإسقاط خلافاً للسحب، من حيث الزمان أو الأشخاص وإن كان مقيداً من حيث الأسباب». والإسقاط سلطة جوازية يمارسها مجلس الوزراء فى ضوء الظروف والملابسات المتعلقة بكل حالة على حدة. وفى جميع الأحوال يجب أن يكون قرار الإسقاط مسبباً، ويكون قرار الإسقاط مسبباً – كما سبقت الإشارة - إذا استند إلى أحد الأسباب المنصوص عليها فى المادة 16 السابق بيانها، إذ أن هذه الأسباب قد وردت على سبيل الحصر. ومن ثم لا يجوز لمجلس الوزراء الاستناد إلى سبب أخر غير الأسباب الواردة فى هذه المادة وإلا كان قراره محلاً للطعن أمام القضاء لإنعدام الأسباب.
× رابعاً : آثار الإسقاط
بإمعان النظر فى أسباب الإسقاط يتضح أن معظمها ينطوى على جرائم جنائية، تدور أساساً على تهديد الأمن القومى المصرى والنيل من المصالح العليا للدولة، وهى جرائم يقرر لها المشرع عقوبات جنائية فى قوانين أخرى. غير أن الدولة قد لا تتمكن فى أحوال معينة من إنزال العقاب الجنائى المناسب، لإقامة الشخص المعتادة فى الخارج، لذلك قرر المشرع ضرورة معاقبته بإسقاط الجنسية المصرية عنه. ومن الطبيعى – طبقاً لمبدأ شخصية العقوبة – أن تقتصر آثار الإسقاط على الشخص الذى صدر فى مواجهته دون أن يكون لذلك أى أثر على باقى أفراد أسرته، وهذا ما قضت به فعلاً المادة 17/2 عندما نصت على أنه «ويترتب على إسقاط الجنسية فى الأحوال المبينة فى المادة 16 زوالها عن صاحبها وحده». فإسقاط الجنسية – على خلاف السحب – ليس له إلا أثر شخصى لا يمتد إلى التابعين الذين يظلون بمنأى عن آثار هذا الجزاء، إلا إذا ثبت مشاركتهم للشخص فى الأفعال التى كانت مبررة له. وفى هذا الفرض لا يعتبر إسقاط الجنسية عنهم امتداداً للقرار الصادر فى مواجهة عائلهم، وإنما إجراءاً أصيلاً صادراً فى مواجهتهم نتيجة لارتكابهم أحد الأفعال الموجبة له.

ويرتب القرار الصادر بإسقاط الجنسية أثره من تاريخ صدوره تطبيقاً – كما فى جميع مسائل الجنسية - للمادة 22 التى تنص على أن «جميع القرارات الخاصة باكتساب الجنسية المصرية أو بسحبها أو بإسقاطها أو باستردادها أو بردها تحدث أثرها من تاريخ صدورها ويجب نشرها فى الجريدة الرسمية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدورها، ولا يمس ذلك حقوق حسنى النية من الغير». وإذا كانت هذه المادة قد أوجبت نشر القرارات الخاصة بالجنسية – ومن بينها قرار الإسقاط – فى الجريدة الرسمية فإنه يثور التساؤل عن القرارات التى لا يتم نشرها فى الجريدة الرسمية هل تحث أثرها أم لا ؟ هل يعتبر النشر فى الجريدة الرسمية إجراءً جوهرياً يترتب على تخلفه بطلان القرار؟ أجانب المحكمة الإدارية العليا على هذا التساؤل فى حكمها الصادر بتاريخ 26 يونيو 1976 – بخصوص قرار تم اتخاذه بإسقاط الجنسية عن أحد الأشخاص ولم يتم نشره – قائلة «إنه ولئن كان هذا القرار لم ينشر بالجريدة الرسمية على ما أقر به محامى الحكومة فى محضر الجلسة إلا أنه أحدث أثره بإسقاط الجنسية المصرية عن المدعية من تاريخ صدوره فى 2 يناير 1962 حسب مقتضى المادة... وأنه ولئن كانت هذه المادة قد أوجبت نشر القرارات المكسبة أو المسقطة للجنسية فى الجريدة الرسمية إلا أن المشرع لم يرتب على عدم النشر أية نتائج من شأنها المساس بوجود القرار أو بسريان أثره من تاريخ صدوره. ومفاد ذلك أنه قصد من إجراء النشر أن يكون قرينة قانونية على علم ذوى الشأن بالقرار».

وقد قضت ذات المحكمة فى مناسبة أخرى بأنه «لما كان الثابت (أن المدعية) تقيم بسويسرا منذ سبتمبر 1956، وإن قرار إسقاط الجنسية لم ينشر ولم يعلن إليها، لذلك فإن مساءلتها عن مخالفة القواعد والأوضاع النقدية التى يلتزم بها غير المقيمين لا تكون جائزة إلا من الوقت الذى يثبت أن المدعية علمت علماً يقينياً بقرار إسقاط الجنسية المصرية عنها، وهذا العلم اليقينى يثبت حسبما جرى به قضاء هذه المحكمة، من أية واقعة أو قرينة تفيد حصوله دون التقيد فى ذلك بوسيلة إثبات معينة، وللمحكمة فى سبيل إعمال رقابتها القانونية التحقق من قيام هذه القرينة، أو تلك الواقعة وتقدير الأثر الذى يمكن أن يترتب عليها من حيث كفاية العلم أو قصوره وذلك حسبما تستبينه من أوراق الدعوى وظروف الحال، فلا تأخذ بهذا العلم إلا إذا توافر اقتناعها بقيام الدليل عليه كما لا تقف عند إنكار صاحب المصلحة له. ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن المدعية غادرت مصر... ولم تسعى فى أى وقت إلى تجديد جواز سفرها المصرى منذ أن تقرر رفض تجديده فى سنة 1959... كما أنها لم تحرك ساكناً نحو الطعن بالإلغاء فى قرار إسقاط الجنسية الذى استندت إليه جهة الإدارة فى المنازعة الماثلة. كذلك يتضح من ناحية أخرى بالنسبة لما قامت به المدعية ووكيلها من تصرفات فى أموالها فى مصر ... وتستخلص المحكمة من الوقائع المتقدمة، سواء ما تعلق منها بموقف المدعية السلبى بعدم متابعة أمر جنسيتها أو ما تعلق منها بمسلكها الإيجابى بالتصرفات المفاجئة والمتلاحقة فى أموالها النقدية وأوراقها المالية أنها قد علمت علماً يقينياً بقرار إسقاط الجنسية المصرية عنها وما يتفرع عليه من إخضاع أموالها لنظام غير المقيمين، وأن هذا العلم اليقينى قد تحقق فى غضون سنة 1968 حيث كان هذا العلم هو الحافز لها على الشروع فى تصفية أموالها فى مصر بالأعمال السالف شرحها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: الجنسية ومركز الاجانب   الجمعة أبريل 30, 2010 1:07 am

تحدث عن كيفية اثبات الجنسية الوطنية والأجنبية

× إثبات الجنسية المصرية

× عبء الإثبات
تنص المادة 24 من قانون الجنسية المصرية على أنه «يقع عبء إثبات الجنسية على من يتمسك بالجنسية المصرية أو يدفع بعدم دخوله فيها»، فمن يدعى أنه مصرياً فعليه عبء الإثبات، ومن يدعى بانتفاء هذه الصفة عنه – لكونه لم يتمتع بها أصلاً أو لكونه قد خرج منها تغييراً أو تجريداً – فعليه عبء الإثبات. وتطبيقاً لذلك قضت المحكمة الإدارية العليا بأن عبء الإثبات فى مسائل الجنسية يقع على من «يدعى أنه يتمتع بجنسية الجمهورية... أو يدفع بأنه غير داخل فيها». وقد تخدع عبارة المادة 24 بأنها تطبيق للقواعد العامة التى تقضى بأن البينة على من أدعى. ولكن بإمعان النظر يتضح أن الإثبات – وفقاً لهذا النص – لا يقع دائماً على عاتق المدعى، وإنما على عاتق الشخص الذى يجرى النزاع بشأن جنسيته. فقد يدعى الخصم أن شخصاً ما أجنبياً، ويدفع هذا الشخص بكونه مصرياً، وهنا أوجبت المادة 24 على هذا الأخير تحمل عبء الإثبات، لأنه هو الذى يتمسك بالجنسية المصرية . وبالعكس قد يدعى شخص على آخر أنه مصرى، فى حين ينكر الأخير هذا الإدعاء وهنا أوجبت المادة 24 أيضاً على هذا الشخص تحمل عبء الإثبات لأنه هو الذى يدفع بعدم دخوله فيها. وقد يدعى الشخص ذاته – فى فرض ثالث – أنه مصرى، فهنا يجب عليه إثبات تمتعه بالجنسية المصرية، كما قد يدعى أنه غير مصرى، فهنا يجب عليه إثبات عدم تمتعه بتلك الجنسية. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الفرض فقط – دون الفرضين الآخريين – هو الذى يتفق مع القواعد العامة فى الإثبات. وأيا ما كان الأمر فإن التفسير الصحيح الذى يوحى به نص المادة 24 - فى الفروض الثلاثة - هو أن عبء الإثبات يقع على عاتق من يجرى النزاع بشأن جنسيته، وهذا التفسير يطابق نص المادة 30 من القانون المدنى الفرنسى التى تنص على أن «عبء الإثبات فى مجال الجنسية الفرنسية يقع على عاتق من تكون جنسيته محلاً للنزاع».

بيد أن هذا التفسير لنص المادة 24 لا يستقيم مع المبادىء العامة فى الإثبات، ويلقى بالمزيد من الأعباء على عاتق الأفراد، إذ يكفى – وفقاً له – أن ينازع شخص شخصاً آخر فى جنسيته، حتى يلقى عليه – بالإضافة إلى ذلك – بعبء الإثبات وهو ما يهدد استقرار المراكز القانونية. ويجعل من هذا النص وسيلة دائمة للتشكيك فى وطنية الأفراد. و قد تساءل البعض: هل أراد المشرع حقاً تقرير هذه النتيجة الشاذة؟ الواقع أنه يجب التفرقة – فى تفسير هذا النص – بين فرضين : الأول : عندما يتعلق الأمر بالعلاقة المباشرة بين الفرد والدولة. الثانى : عندما يتخذ النزاع صورة دعوى قضائية.
· تفسير نص المادة 24 فى مجال العلاقة المباشرة بين الفرد والدولة:

بالرجوع إلى الأصل التاريخى لهذا النص ولأحكام القوانين المقارنة التى تتضمن نصوصاً مماثلة، يتضح أن الهدف من ورائه – وخاصة الشطر الثانى منه – هو تقرير قرينة لصالح الدولة فى مواجهة الأفراد فيما يتعلق بالأعباء المباشرة التى تقوم الدولة بفرضها على الوطنيين، فليس «بمتصور أن تلزم الدولة عند قيامها بفرض أى من التكاليف الوطنية، كالتكليف بأداء الخدمة العسكرية، بإقامة الدليل مقدماً على أن جميع الأفراد الذين تطالبهم بأداء هذا التكليف يتمتعون فعلاً بجنسيتها، إذ لا شك أن فى إلقاء عبء إثبات جنسية جميع السكان على عاتق الدولة إرهاق من شأنه أن يحول دون إمكانها فرض أى من التكاليف الوطنية على الأفراد. لذلك رأى المشرع تمكيناً للدولة من فرض هذه التكاليف أن يرفع عنها عبء الإثبات فى هذا الصدد بحيث تستطيع الدولة معاملة أى فرد على أنه من الوطنيين دون أن تضطر إلى إقامة الدليل على ذلك. فإذا ما دفع الشخص بأنه غير وطنى فإن عبء الإثبات يقع حينئذ على عاتقه».
· تفسير المادة 24 حيث يتخذ النزاع صورة دعوى قضائية:

إن القرينة السابقة مقررة لصالح الدولة فقط فى مجال علاقتها المباشرة بالأفراد، بحيث يتم نقل عبء الإثبات من على عاتقها إلى عاتقهم. أما حيث يتخذ الخلاف صورة النزاع فى ساحات القضاء، فقد استقر الرأى على تفسير هذا النص بإلقاء عبء الإثبات على عاتق من يدعى خلاف الظاهر، سواء كان النزاع بين الدولة وأحد الأفراد أو بين الأفراد بعضهم البعض، ويتم اللجوء فى هذا المقام لفكرة الحالة الظاهرة. فالأصل أن يعتبر مصرياً من اشتهر بين الناس على أنه مصرى، وعاملته الدولة على هذا الأساس بأن منحته بطاقة تحقيق شخصية أو جواز سفر وسمحت له بتلقى التعليم فى المدارس والجامعات وكفلت له حق الرعاية الصحية كغيره من الوطنيين، ومن يدعى خلاف ذلك فعليه عبء الإثبات، وسوف يأتى الحديث تفصيلاً عن الحالة الظاهرة عند الحديث – فى الفقرات التالية – عن طرق الإثبات.



× طرق الإثبات
تكمن صعوبة إثبات الجنسية فى أن المستندات الدالة على حالة الشخص لا تعد دليلاً قاطعاً على ثبوتها. فقد استقر القضاء على أن شهادة الميلاد وبطاقة تحقيق الشخصية وجواز السفر وشهادة المعاملة العسكرية وغيرها من المستندات، ليست لها حجية مطلقة فى إثبات الجنسية، فالموظف القائم على تحريرها لا يتحقق من جنسية صاحب الشأن، ومن ثم لا يمكن التعويل على طابعها الرسمى فى ثبوت الجنسية ويبدو هذا التقرير واضحاً من خلال ما قرره القضاء فى الأحكام التالية:
1- «الجنسية لا تخلق بمجرد الحصول على جواز السفر... أو شهادة الميلاد،2- وإنما اكتساب الجنسية يكون بقيام أسبابها بالشخص طبقاً للقانون،3- وكل أولئك لا تعدو أن تكون قرائن أو وسائل إثبات على الحالة الظاهرة تزول قيمتها إذا ثبت عكسها».
4- «شهادة الميلاد لم توضع لإثبات الجنسية وليس الموظف الذى يقوم بتحريرها مختصاً بتحقيق جنسية المولود فلا يمكن التعويل عليها فى هذا الصدد... وشهادة المعاملة بالقرعة العسكرية لا تعتبر دليلاً كافياً على الجنسية المصرية».
5- «المرجع فى ثبوت الجنسية هو أحكام القوانين التى تنظم الجنسية وليس ما يرد فى أوراق حتى ولو كانت رسمية،6- مادامت غير معدة أصلاً لإثبات الجنسية وصادرة من جهات غير مختصة،7- إذ ما يثبت فى هذه الأوراق هو فى الواقع ما يمليه صاحب الشأن دون أن تتحرى الجهات الإدارية حقيقة أمرها،8- كما هو الشأن بالنسبة لما يثبت فى شهادات الميلاد وبطاقة الحالة الشخصية أو العائلية والسجل التجارى وإقرارات الضرائب إذ ليست أى من هذه الأوراق معدة لإثبات الجنسية وإن كانت حالة ظاهرة وهذه الحالة ليست لها قطعية».

ولا يعنى هذا ولا ذاك سد الطريق أمام الأفراد لإثبات جنسيتهم، فهذا الإثبات أمر ممكن، ولكن يختلف طريق الإثبات الواجب اتباعه باختلاف نوع الجنسية، بحسب ما إذا كانت أصيلة أم مكتسبة.
· أولاً : إثبات الجنسية المصرية المكتسبة
من اكتسب الجنسية المصرية بعمل إدارى كالتجنس أو الزواج المختلط، فإنه يكفيه لإثبات التمتع بها تقديم القرار القاضى بمنحه إياها ليكون دليلاً كافياً على تمتعه بها، أو حتى تقديم الجريدة الرسمية التى نشر فيها هذا القرار.


· ثانياً : إثبات الجنسية المصرية الأصيلة
ينبغى التفرقة فى هذا الصدد بين حالتى اكتساب الجنسية المصرية الأصيلة بالميلاد، وذلك على النحو التالى:
1- من اكتسب الجنسية المصرية بالميلاد على الإقليم،2- كاللقيط الذى يولد على الأراضى المصرية،3- يمكنه إثبات واقعة الميلاد بكافة طرق الإثبات،4- وذلك لأن «واقعة الميلاد،5- وهى الشرط الجوهرى فى هذه الحالة،6- واقعة مادية يمكن إثباتها بشهادة الميلاد،7- ويتعين بعد ذلك إثبات باقى ما يستلزمه النص من شروط،8- وتثبت جنسية الجمهورية للقيط بمجرد وجوده فى مصر» (المادة 2/2 من قانون الجنسية والمعدلة بالقانون رقم 154 لسنة 2004).
9- ثور الصعوبة عند إثبات التمتع بالجنسية المصرية عن طريق النسب،10- أى بناء على حق الدم. وتكمن الصعوبة فى أنه يتعين على الشخص أن يثبت أن أباه مصرياً وأن أبا أباه وجميع أجداده على عمود النسب حتى نهاية شجرة العائلة من المصريين. ونظراً لاستحالة إثبات جنسية جميع الأصول. فقد يسر المشرع قليلاً من هذا الأمر عندما قرر فى المادة الأولى من قانون الجنسية – على نحو ما سبق – بأن «المصريون هم : أولاً – المتوطنون فى مصر قبل 5 نوفمبر 1914 من غير رعايا الدول الأجنبية،11- والمحافظون على إقامتهم فيها حتى تاريخ العمل بهذا القانون،12- وتعتبر إقامة الأصول مكملة لإقامة الفروع وإقامة الزوج مكملة لإقامة الزوجة»،13- ومن ثم يكفى لاعتبار أصول الشخص من المصريين أن يثبت أن الأب أو الجد الذى ينحدر منه على عمود النسب كان متوطناً فى مصر قبل 5 نوفمبر سنة 1914 أى قبل انفصال مصر عن الدولة العثمانية،14- كما يجب عليه أن يثبت استمرار هذا التوطن حتى تاريخ العمل بقانون الجنسية الحالى رقم 26 لسنة 1975 أى حتى 30 يونيو 1975،15- وهو ما يعنى استمرار تمتع الأصل بالجنسية المصرية حتى يمكنه توريثها للأبناء جيلاً بعد جيل. ونظراً لصعوبة تعقب شجرة العائلة جيلاً بعد جيل،16- فقد استقر الرأى على اللجوء إلى فكرة الحالة الظاهرة لإثبات الجنسية،17- حيث قررت محكمة النقض بأنه «ليس ثمة ما يمنع قانوناً فى مصر من الأخذ بالحالة الظاهرة كقرينة احتياطية معززة بأدلة أخرى مثبتة للجنسية سواء أكانت تلك الجنسية هى الجنسية الوطنية أو الأجنبية وسواء أكانت مؤسسة على حق الدم أو حق الإقليم»،18- بل وأكثر من ذلك فقد اعتدت محكمة القضاء الإدارى بالحالة الظاهرة وحدها كدليل أكيد على ثبوت الجنسية حين قررت – بعد أقل من شهر من حكم النقص السابق – بأن «الحالة الظاهرة يمكن أن تكون وسيلة لإثبات الجنسية بل تكفى وحدها لإثبات الجنسية».
× مفهوم الحالة الظاهرة:

تعنى الحالة الظاهرة ظهور الشخص بمظهر الوطنيين، فهى الحالة الفعلية أو الواقعية التى يظهر بها الشخص كوطنى بين أفراد الشعب. فمن يظهر بين الناس – من خلال الظروف والملابسات – على أنه مصرياً فإنه يعتبر كذلك حتى يثبت العكس. ويستدل على الحالة الظاهرة بعناصر ثلاث : الاسم والمعاملة والشهرة. ويعنى العنصر الأول حيازة الشخص لاسم مصرى، أما المعاملة فمعناها معاملة الشخص على أنه مصرياً، وتتجلى مظاهر هذه المعاملة من خلال تمتع الشخص بالحقوق التى لا يتمتع بها إلا الوطنيين مثل تولى الوظائف العامة وممارسة الحقوق السياسية وتملك العقارات والمنقولات، كما يتضح أيضاً من خلال الالتزامات التى لا يتحمل بها إلا الوطنيين كالالتزام بأداء الخدمة العسكرية. فى حين تعنى الشهرة الحالة التى اشتهر بها الشخص بين الناس، فمن اشتهر عنه أنه مصرياً فإنه يظل متمتعاً بهذه الصفة. وقد قضت محكمة القضاء الإدارى فى حكمها السابق – الصادر فى 3 أبريل 1956 – بأنه «أجمع شراح القانون الدولى على أن الحالة الظاهرة يمكن أن تكون وسيلة لإثبات الجنسية، بل تكفى وحدها لإثبات الجنسية. وقالوا إن عناصر هذه الحالة ثلاثة تحدث معها فعلها ولا يحدث الواحد فيها وحده أى أثر، وهذه العناصر هى الاسم والمعاملة الشهرة». والذى تجدر ملاحظته فى هذا الحكم هو تأكيد المحكمة أنه يجب توافر الحالة الظاهرة بعناصرها الثلاث، فتوافر عنصر أو اثنين منها فقط لا يكفى لقيام الحالة الظاهرة. فمن يحمل اسماً مصرياً واشتهر بين الناس على أنه مصرياً، ولكنه لم يعامل فى الدولة على أنه مصرياً، فإن ذلك لا يكفى لقيام الحالة الظاهرة فى حقه.
× حجية الحالة الظاهرة فى الإثبات:

إذا كان الفقه والقضاء قد استقر على اعتبار الحالة الظاهرة قرينة على ثبوت الجنسية المصرية، فإنها مع ذلك ليست قرينة قاطعة وإنما هى قرينة بسيطة تقبل إثبات العكس، ويقع عبء إثبات العكس على من يدعى خلاف الظاهر. وهذا ما أكده تقرير اللجنة التشريعية لقانون الجنسية بخصوص نص المادة 24، إذ ورد فى هذا التقرير ما مفاده أنه «إذا ثار نزاع بشأن الجنسية فإن عبء الإثبات فى هذه الحالة يقع على عاتق من يدعى خلاف الظاهر». وبذلك يتضح لنا أن الحالة الظاهرة – بعناصرها الثلاث – تقرر للفرد فائدتين أساسيتن: الأولى : أنها تعتبر قرينة لصالحه على أنه مصرياً. والثانية : أنها تنقل عبء الإثبات – وهذا هو الأهم – من على عاتقه إلى عاتق من يدعى العكس. وقد اعترفت المحكمة الإدارية العليا بهذا الأثر الناقل لعبء الإثبات بمقتضى الحالة الظاهرة»، عندما قضت فى إحدى الدعاوى باعتبار المدعى مصرياً وفقاً لحالته الظاهرة التى تؤكد اكتسابه هذه الصفة، وذلك بعد فشل الجهة الإدارية فى إثبات العكس – بعد أن انتقل إليها عبء الإثبات – حيث ورد فى حيثيات حكمها أنه «ومن حيث أن المدعى يستند فى المطالبة بالاعتراف له بجنسية الجمهورية... بصفة أساسية إلى توطنه هو ووالده وجده من قبل برفح سيناء، وعلى حالته الظاهرة التى تؤيدها المستندات المقدمة منه... ومن حيث أنه ولئن كان عبء الإثبات فى مسائل الجنسية يقع على عاتق من يدعى أنه تمتع بالجنسية المصرية، وأن المدعى لم يقدم من الأدلة والمستندات ما يثبت على وجه التحديد بدء إقامة أسرته بالجمهورية... (ولكن) الحالة الظاهرة التى أبدتها المستندات العديدة المقدمة منه تفيد أن الجهة الإدارية كانت تعامله على أنه مصرى، ومن شأن الحالة الظاهرة طبقاً لما هو مستقر قانوناً، أن تنقل عبء الإثبات فى مسائل الجنسية على عاتق من يدعى خلاف القرينة المستفادة من هذه الحالة. والجهة الإدارية لم تقدم ما يثبت عكس ما هو مستفاد من حالة المدعى الظاهرة. ومن حيث أنه تأسيساً على ما تقدم يكون الحكم المطعون عليه قد طبق القانون تطبيقاً سليماً حين قضى باعتبار المدعى متمتعاً بجنسية الجمهورية».
× خلاصة القول فى طرق إثبات الجنسية المصرية:

هكذا ننتهى فى طرق إثبات الجنسية تحديداً إلى أن «الجنسية المصرية المكتسبة تثبت بتقديم العمل الذى اكتسبت به، وأن الجنسية المصرية الأصيلة المبنية على حق الإقليم تثبت بثبوت الميلاد فى مصر، وهو ما تكفى بشأنه شهادة الميلاد، ومتى توافر باقى الشروط التى يستلزمها القانون، وأن الجنسية المصرية المبنية على حق الدم يكفى إثباتها توافر الحالة الظاهرة، وإن كانت تقبل إثبات العكس».
× شهادة الجنسية

· مفهوم شهادة الجنسية:

شهادة الجنسية عبارة عن وثيقة رسمية تمنحها الدولة لشخص معين تفيد تمتعه بجنسيتها. تعد شهادة الجنسية «بمثابة إقرار بالجنسية للشخص، من جانب الدولة، وتتحدد قوة هذه الشهادة، كدليل على الجنسية، وفق قانون الدولة التى أصدرتها». وفى ذلك تنص المادة 21 من قانون الجنسية على أن «يعطى وزير الداخلية كل ذى شأن شهادة بالجنسية المصرية مقابل أداء رسم لا يجاوز خمسة جنيهات وذلك بعد التحقق من ثبوت الجنسية، ويصدر بتحديد الرسم قرار من وزير الداخلية. ويكون لهذه الشهادة حجيتها القانونية مالم تلغ بقرار مسبب من وزير الداخلية ويجب أن تعطى هذه الشهادة لطالبها خلال سنة على الأكثر من تاريخ تقديم الطلب ويعتبر الامتناع عن إعطائها فى الميعاد المذكور رفضاً للطلب». وبالتأمل فى هذا النص نجد أنه يقرر الأحكام الآتية:

يختص بمنح الشهادة – بعد التحقق من ثبوت الجنسية – وزير الداخلية فى مقابل رسم لا يتجاوز خمسة جنيهات.

تمنح الشهادة فى موعد أقصاه سنة من تاريخ الطلب، ويعتبر امتناع الوزير عن إعطائها فى الموعد المذكور رفضاً للطلب، ويجوز الطعن فيه أمام القضاء.

للشهادة حجية قانونية تثبت لصاحبها الجنسية المصرية مالم تلغ بقرار مسبب.
· حجية شهادة الجنسية:

يثور التساؤل عن الحجية القانونية لشهادة الجنسية؟ هل هى حجية قاطعة لا يجوز مناقضة ما جاء فيها أم أنها مجرد قرينة على ثبوت الجنسية المصرية؟ لم يتضمن نص المادة 21 إجابة على هذا التساؤل، وإنما كل ما قرره أن لهذه الشهادة «حجيتها القانونية»، ومن ثم يتعين بحث الحجية المقررة لشهادة الجنسية فى ضوء الأحكام العامة فى مادة الجنسية. بداية يجب التنويه إلى أن شهادة الجنسية «ليست بذاتها أداة لمنح الجنسية المصرية، وإنما هى مجرد دليل إثبات يفترض معه دخول الشخص فى حالة من حالات الجنسية المصرية الأصيلة أو المكتسبة» فالجنسية المصرية لا تستمد إلا من القانون، والقضاء هو المرجع الأخير للفصل فى أحكامها، فقد تكون الشهادة مبنية على بيانات غير صحيحة أو مستندات مزورة، لذلك استقر القضاء على أن شهادة الجنسية ليست لها حجية مطلقة. فقد قضت محكمة القضاء الإدارى بأن لشهادة الجنسية «حجية نسبية تسقط... بإثبات عكسها... ولما كان اكتساب الجنسية يكون بقيام أسبابه بالشخص طبقاً للقانون فإن المشرع لم يقيد سحبها (سحب الشهادة) أو إلغاءها بميعاد، وذلك سواء أكان السحب أو الإلغاء راجعاً إلى سبب طارىء جد بعد منحها كفقد الجنسية أو سحبها أو إسقاطها أم إلى عيب شابها وقت منحها لاستنادها إلى بيانات غير صحيحة أو داخلها الغش أو الخطأ. ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل إن لكل ذى مصلحة أن ينازع حامل هذه الشهادة فى الجنسية الثابتة بها لو استطاع إثبات العكس ولو كانت لم تلغ بقرار مسبب ولا تزال قائمة، ذلك لأن الشهادة ليست حجة قاطعة فى إثبات الجنسية وإنما هى دليل قابل لإثبات عكسه أمام القضاء الذى له فى النهاية حق الفصل فى قيمة هذه الشهادة». ويقرر هذا الحكم العديد من المبادىء:

لشهادة الجنسية حجية نسبية تسقط بإثبات العكس.

يجوز سحب الشهادة فى أى وقت بعد منحها، إذ لم يقيد المشرع هذا السحب بميعاد معين.

لكل ذى مصلحة أن ينازع فى صحة شهادة الجنسية.


وإذا كان ذلك كذلك، فما هى فائدة هذه الشهادة؟ وهل تستوى فى قوتها كدليل إثبات مع الحالة الظاهرة؟ الحقيقة أن منح هذه الشهادة ينطوى على فوائد كبيرة:
1- تعتبر شهادة الجنسية قرينة قانونية قوية على تمتع الشخص بجنسية الدولة،2- فهى المستند الرسمى الوحيد الذى يمكن أن تثبت بمقتضاه جنسية الفرد،3- وذلك بخلاف شهادة الميلاد وبطاقة تحقيق الشخصية وجواز السفر،4- لأنها المستند الوحيد – من بين هذه المستندات – الذى يمنح بعد التأكد من ثبوت الجنسية.
5- تعد شهادة الجنسية كذلك «دليلاً كافياً على ثبوت الجنسية،6- بحيث لا يطالب من يتزود بها بدليل آخر معها»،7- وذلك لكونها – وكما قضت المحكمة الإدارية العليا - «الوثيقة الإدارية التى يعول عليها فى إثبات الجنسية المصرية وقد أضفى عليها المشرع حجية قانونية ومن ثم يتعين الأخذ بها لدى جميع الجهات الرسمية كدليل على الجنسية المصرية مالم تلغ بقرار من وزير الداخلية على أن يكون هذا القرار مسبباً». ومن ثم يتضح الفارق بين شهادة الجنسية والحالة الظاهرة. فشهادة الجنسية دليل رسمى معد وكاف بذاته ولذاته لإثبات الجنسية،8- وبالتالى تلتزم بمقتضاها جميع الجهات الإدارية والقضائية فى الدولة،9- أما الحالة الظاهرة فهى دليل غير رسمى،10- لأنها فكرة تعبر عن الحالة الواقعية للشخص وظهوره بمظهر الوطنيين،11- كما أنها دليل غير كاف على ثبوت الجنسية المصرية وإنما يجب على الشخص أن يقدم ما يعززها من مستندات. يضاف إلى ذلك أن الحالة الظاهرة قد تكون أحد الأدلة التى يتم اللجوء إليها للحصول على شهادة الجنسية.
12- الحصول على شهادة الجنسية يحدث أثراً هاماً فى عبء الإثبات فينقله من على عاتق حاملها إلى عاتق من ينازعه فيها،13- فكأن «شهادة الجنسية تجعل صاحبها فى موقف المدعى عليه وتجعل من يناقضها فى موقف المدعى،14- الذى عليه عبء إثبات أنها لا تعبر عن الحقيقة،15- سواء أكان هذا المدعى هو فرد عادى،16- أم الدولة. فهى تعطى لصاحبها بعض الأمان،17- وتجعله فى موقف متميز». وهذا ما قضت به صراحة المادة 30 من القانون المدنى الفرنسى حين قررت أن عبء إثبات الجنسية الفرنسية ينتقل إلى عاتق من ينازع فى صحة شهادة الجنسية الممنوحة طبقاً لأحكام المواد 31 وما يليها من ذات القانون.
· الامتناع عن منح شهادة الجنسية:

إذا طلب أحد الأفراد الحصول على شهادة الجنسية، ورفض وزير الداخلية منحه إياها أو امتنع عن إعطائها لمدة سنة من تاريخ الطلب اعتبر ذلك – وفقاً لنص المادة 21 – رفضاً للطلب. ومن ثم جاز لصاحب الشأن اللجوء إلى القضاء للطعن فى قرار وزير الداخلية الرافض إعطاءه الشهادة أو الطعن فى القرار السلبى بالامتناع عن إعطائها. وقد حدث فى إحدى القضايا أن تقدم أحد الأشخاص بطلب للحصول على شهادة الجنسية وأرفق بطلبه المستندات المؤيدة له ولكن وزير الداخلية امتنع عن إعطائه الشهادة المطلوبة. بيد أن محكمة القضاء الإدارى حكمت فى الموضوع لصالح هذا الشخص وقضت بأنه كان «يتعين الإقرار له بالجنسية المصرية وإعطاؤه الشهادة المنصوص عليها... ولا يصح منعه إياها بناءً على تحريات البوليس المقول بأنها تفيد أن له أميالاً أو أفكاراً شيوعية ذلك لأن الحالة من أحوال الإقرار بالجنسية المصرية المتوافرة للطالب فعلاً بحكم القانون وليست حالة طلب تجنس مما تمنح فيه الجنسية المصرية للطالب إذا توافرت فيه شروط معينة، ويتعين الحكم بإلغاء امتناع وزير الداخلية عن إعطاء الشهادة المطلوبة».
· إلغاء شهادة الجنسية:

شهادة الجنسية – كما سبقت الإشارة – هى المستند الرسمى الوحيد الذى يثبت الجنسية للشخص إلى الحد الذى تلتزم معه جميع سلطات الدولة بما جاء بمضمونها. ورغم أن وزير الداخلية لا يمنحها إلا بعد التأكد من ثبوت الجنسية للشخص، فمن المتصور أن تمنح هذه الشهادة بناء على معلومات غير صحيحة أو بالاستناد إلى وثائق مزورة، فهنا يحق للوزير إلغاء الشهادة. ويشترط فى جميع الأحوال أن يكون قرار الإلغاء مسبباً وإلا كان محلاً للطعن أمام القضاء. ولم يقيد المشرع من سلطة وزير الداخلية فى إلغاء الشهادة بميعاد معين وإنما يحق له إلغائها فى أى وقت بعد منحها. وإذا أصدر الوزير قراراً بإلغائها زالت حجتها القانونية، ولم يعد لها أى حجة فى الإثبات، فلهذه الشهادة «حجيتها القانونية مالم تلغ بقرار مسبب من وزير الداخلية» (المادة 21).


· الخلاصــة:

إذا كان لنا أن نعطى خلاصة عن كيفية إثبات الجنسية المصرية فيمكن القول بأن عبء الإثبات يقع على عاتق الشخص الذى يثور النزاع بشأن جنسيته، وأن هذا العبء ينتقل من على عاتق الشخص إلى عاتق من ينازعه فيها فى حالتين : الأولى : إذا كانت الحالة الظاهرة بعناصرها الثلاث – الاسم والشهرة والمعاملة – توحى بأنه مصرياً. والثانية: إذا كان حاملاً لشهادة جنسية.
× إثبات الجنسية الأجنبية:

الجنسية رابطة سياسية تعبر فى شق منها عن السيادة الشخصية للدولة على رعاياها، لذا يكون طبيعياً أن يسند لقانون كل دولة مهمة تحديد هؤلاء الرعايا. فمن غير المنطقى أن تقوم دولة معينة بتحديد من يحمل جنسية دولة أخرى، فالقانون الوطنى هو الذى يحدد من هم الوطنيين، لذا يجب ألا ينكر على القانون الأجنبى سلطة تحديد الأفراد الذين ينتمون إلى الدولة التى يمثلها. وتأسيساً على ذلك إذا ثار نزاع حول جنسية شخص أجنبى، فإنه يتعين الرجوع إلى قانون الدولة المراد الانتماء إليها لتحديد مدى تمتعه بجنسيتها، ذلك أن «عدم مراعاة أحكام قانون الدولة الأجنبية فى هذا الصدد قد يترتب عليه اعتبار الشخص منتمياً إلى الدولة الأجنبية فى حين أن هذه الدولة ذاتها لا تعتبره من رعاياها»). وتلك نتيجة شاذة ولا يمكن قبولها، فقانون الدولة الأجنبية هو الذى يحدد حالات منح الجنسية وشروط كل منها، وهل يدخل الشخص ضمن إحدى هذه الحالات أم لا، كما أنه هو الذى يحدد أيضاً نوع الجنسية التى يحملها، أصيلة أم مكتسبة، وعلى أى أساس، هل النسب أم الميلاد أم التجنس... الخ.

وقد ذهبت بعض أحكام القضاء – رغم ذلك - إلى اعتبار إثبات الجنسية الأجنبية مسألة واقع وليست مسألة قانون، ومن ثم يمكن إثباتها بكافة الطرق. غير أنه لا يمكن التسليم بهذا المذهب، لأن من شانه أن يؤدى – كما سبقت الإشارة – إلى الاعتراف لشخص ما بجنسية دولة أجنبية فى حين لا تعتبره هذه الدولة ذاتها من رعاياها. لذلك فالرأى الراجح هو اعتبار إثبات الجنسية الأجنبية مسألة قانون وليست مسألة واقع، ومن ثم يتعين الرجوع لقانون الدولة الأجنبية المراد الانتماء إليها لمعرفة طرق إثبات الجنسية التى يحددها، وقوة كل دليل. فلو ادعى شخص مثلاً «أنه يتمتع بجنسية أجنبية معينة وكان قانون هذه الجنسية يعقد الاختصاص لجهة معينة بإصدار شهادة بالجنسية (سواء أكانت ذات حجية مطلقة أو حجية نسبية) كان تقديم هذه الشهادة كافياً لإثبات تمتع الشخص بهذه الجنسية»، وإذا تعذر الحصول على شهادة الجنسية وكان القانون الأجنبى يحدد وسائل بديلة – كالحالة الظاهرة – فإنه يجب اللجوء إليها، فالقانون الأجنبى كما يحدد طرق اكتساب الجنسية، فإنه هو الذى يحدد كذلك طرق
[size=16]إثباتها وقوة كل دليل[/size][size=16][size=16].
[/size][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: الجنسية ومركز الاجانب   الجمعة أبريل 30, 2010 1:09 am

تكلم عن جنسية الأشخاص الاعتبارية بين القانون الدولى والقانون المصرى
× جنسية الأشخاص الاعتبارية فى القانون الدولى
لم يعد الإنسان هو الكائن الاجتماعى الوحيد على الأرض، وإنما وجدت إلى جانبه الأشخاص الاعتبارية التى تقوم بدور لا غنى عنه فى الدولة الحديثة. فلا يستطيع أحد إنكار الدور الرئيسى الذى تقوم به الشركات والجمعيات والمؤسسات فى تقديم الخدمات الأساسية للأفراد داخل المجتمع. ورغم ذلك ثار خلاف فى الفقه حول تمتع الشخص الاعتبارى بالجنسية، حيث ذهب فريق من الفقه التقليدى إلى عدم ملائمة فكرة الجنسية للشخص الاعتبارى، إلا أن أغلبية الفقه لم تسلم بهذا الرأى، وأقرت بحق الشخص الاعتبارى فى اكتساب جنسية دولة ما.
× إنكار الجنسية عن الشخص الاعتبارى
ذهب بعض الفقه إلى إنكار فكرة الجنسية كلية عن الشخص الاعتبارى، واستندوا فى ذلك إلى الحجج التالية:
1- الجنسية نظام أساسه الولاء المطلق من الفرد تجاه الدولة،2- والولاء لا يمكن توافره إلا فى الشخص الطبيعى،3- وينتفى بالتالى فى حق الشخص الاعتبارى الذى يظل بلا جنسية.
4- الجنسية رابطة ترتب حقوقاً والتزامات متبادلة فى حق طرفيها،5- كالحق فى الحماية والحق فى مباشرة الحقوق السياسية والالتزام بأداء الخدمة العسكرية،6- ومن غير المتصور أن يباشر الشخص الاعتبارى مثلاً حق الترشيح لعضوية المجالس النيابية أو يلتزم بأداء الخدمة العسكرية.
7- يضاف إلى ما سبق أن تحديد جنسية الأفراد إما أن يتم استناداً إلى حق الدم أو استناداً إلى حق الإقليم،8- ومن غير المتصور إعمال هذين الأساسين بالنسبة للشخص الاعتبارى.
9- يستند أنصار هذا الاتجاه فى سبيل إنكار الجنسية عن الأشخاص الاعتبارية إلى حجة أخيرة مؤداها أن وجود هذه الأشخاص غير مجد فى تعداد شعب الدولة،10- حيث أنه إذا كان الشعب «يتكون من أربعين مليوناً من الأشخاص وكان يوجد بها فى الوقت ذاته مليون شخص اعتبارى فإن عدد شعبها سيظل مع ذلك أربعين مليوناً فقط».
× الرد على الحجج السابقة
ليس من العسير الرد على الحجج السابقة وتفنيدها:
1- تنطوى الحجة الأولى على خلط واضح بين فكرة «الجنسية كنظام قانونى» وفكرة «الجنسية كعلاقة اجتماعية». فالجنسية كنظام قانونى تتأسس على الانتماء للدولة،2- وهذا الانتماء يتوافر فى حق الشخص الطبيعى والشخص الاعتبارى على حد سواء،3- بغض النظر عن وصفه القانونى كشخص طبيعى أو اعتبارى. ويتحقق ذلك من خلال الحقوق والالتزامات المرتبة على فكرة الجنسية كنظام قانونى،4- وهذه الحقوق وتلك الالتزامات كما تتوافر فى حق الشخص الطبيعى،5- تتوافر أيضاً فى حق الشخص الاعتبارى.
6- القول بعدم قدرة الشخص الاعتبارى على التمتع بالحقوق والتحمل بالالتزامات بنفس أسلوب الشخص الطبيعى،7- مرده اختلاف طبيعة كل منهما. فكل من الشخص الطبيعى والشخص الاعتبارى يتمتع بالحقوق ويتحمل بالالتزامات بالطريقة التى تتفق مع طبيعته. فإذا كان الشخص الطبيعى يتمتع بإمكانية مباشرة الحقوق السياسية،8- فإن الشخص الاعتبارى يتمتع بإمكانية تملك العقارات لمساحات كبيرة وكذلك تملك المنقولات ذات القيمة الاقتصادية النفسية كالسفن والطائرات،9- التى قد يعجز الشخص الطبيعى ذاته عن تملكها. وإذا كان الشخص الطبيعى يلتزم بأداء الخدمة العسكرية،10- فإن الشخص الاعتبارى يلتزم بأداء الضرائب – وهذا هو أحد الالتزامات الرئيسية التى تقع على عاتقه – وبمقدار مرتفع عن ذلك الذى يلتزم به الشخص الطبيعى. يضاف إلى ذلك أن طبيعة نشاط الشخص الاعتبارى تسهم فى توفير المزيد من فرص العمل وتحقيق زواج اقتصادى داخلى،11- وهو ما يسهم بلا شك فى زيادة القوة الاقتصادية للدولة. وهكذا فالتمتع بالحقوق والتحمل بالالتزامات قائم فى حق كل من الشخص الطبيعى والشخص الاعتبارى بصفة تبادلية على النحو الذى يتفق مع طبيعة كل منهما. كما أن فكرة التمتع بالحقوق والتحمل بالالتزامات ليست جوهر فكرة الجنسية،12- وإنما تعد من الآثار الناتجة عنها،13- وهذه الآثار لا تعد ركناً فى الجنسية ولا شرطاً لقيامها،14- ولا يترتب على تخلفها «عدم قيام الجنسية. فمن الأشخاص الطبيعيين من لا يقوم بأداء الخدمة العسكرية،15- كالنساء،16- من لا يتمتع بالحقوق السياسية كفاقدى الأهلية،17- وبالرغم من ذلك فلم يثر أى شك حول تمتعهم بجنسية الدولة».
18- يرد على الحجة الثالثة بأنه إذا كانت الأسس التقليدية المتعارف عليها فى مجال تحديد جنسية الأشخاص الطبيعيين لا تفلح فى تحديد جنسية الأشخاص الاعتباريين،19- فإن ذلك يرجع إلى اختلاف الطبيعة بين كل من الشخص الطبيعى والشخص الاعتبارى،20- كما أنه ليس لأن الأسس التقليدية فى تحديد الجنسية غير ملائمة لتحديد جنسية الشخص الاعتبارى،21- أن تنكر فكرة الجنسية كلية عن الشخص الاعتبارى،22- وإنما يتعين البحث عن أسس من طبيعة أخرى تتفق مع طبيعة هذا الشخص.
23- أما الحجة الأخيرة التى استند إليها أصحاب الاتجاه السابق والمتمثلة فى عدم جدوى الشخص الاعتبارى فى تعداد شعب الدولة،24- فمن المقرر أنه لا عبرة «بكون الأشخاص الاعتبارية لا تزيد من شعب الدولة من الناحية العددية إذ أن قوة الدولة ليست فى تعداد شعبها فحسب بل هى وقف أيضاً على قوتها الاقتصادية التى لا سبيل إلى تدعيمها إلا بانتماء الأشخاص الاعتبارية للدولة وتمتعها بجنسيتها».
× الاعتراف بالجنسية للشخص الاعتبارى
بعد هذا الاستعراض يتضح لنا أن الاتجاه السابق لم يكتب له الانتصار، ومن ثم يصبح الاعتراف للشخص الاعتبارى بالجنسية ضرورة ملحة، بهدف تحديد نوع المعاملة القانونية التى يلقاها ذلك الشخص. فالقوانين السارية فى كل دولة تحظر على الأجانب – سواء كانوا من الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين – تملك أنواع معينة من العقارات، وبالتالى يلزم تمييز الأشخاص الاعتبارية ذات الصفة الوطنية من الأشخاص الاعتبارية الأجنبية، ولا سبيل إلى ذلك إلا عن طريق نظام الجنسية. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فكما أن الجنسية – على حسب ما استقر عليه فى عالم التشريع – هى الأداة الوحيدة لتحديد المركز القانونى للشخص الاعتبارى على المستوى الوطنى فهى أيضاً الأداة الوحيدة لتحديد المركز القانونى للشخص الاعتبارى على المستوى الدولى. وقد حرص القضاء فى بعض الدول – منذ زمن بعيد – على تقرير هذا النظر أيضاً، حيث تقرر أنه «من المتفق عليه قانوناً أن الشركة التجارية تشكل كائناً معنوياً متميزاً... وبالتبعية لذلك فلها جنسيتها الخاصة وأموالها المستقلة عن الأموال الشخصية للشركاء».
وهكذا أصبح الاعتراف للشخص الاعتبارى بالجنسية حقيقة مسلمة فى الفقه والتشريع والقضاء. وإذا كان يعود إلى كل دولة حرية تحديد الأشخاص الاعتبارية التى تحمل جنسيتها، فالدولة – بما لها من سيادة – هى التى تحدد الأساس الذى تبنى عليه جنسية الأشخاص الاعتبارية، دون أن تتصدى- بطبيعة الحال – لتحديد جنسية الأشخاص الاعتبارية الأجنبية، وإلا كان ذلك اعتداءً منها على سيادة الدولة الأجنبية. فحرية الدولة فى تحديد جنسية الأشخاص الاعتبارية ليست مطلقة، وإنما تتحدد بحدود إقليمها. كما يجب – بالإضافة إلى ذلك – أن تكون هناك رابطة قوية تبرر منح الدولة جنسيتها للشخص الاعتبارى، كممارسة النشاط على إقليمها أو وجود مركز الإدارة الرئيسى بها أو كونها دولة التأسيس، وإلا أصبحت الجنسية غير معبرة عن حقيقة الواقع، وصح أن يطلق عليها «جنسية اسمية» وليست «جنسية فعلية». فمبدأ حرية الدولة فى تنظيم جنسيتها بما يرد عليه من قيود فى مجال جنسية الأفراد، يسرى هنا أيضاً فى مجال تحديد جنسية الأشخاص الاعتبارية.
× تعدد أو انعدام جنسية الشخص الاعتبارى:
من الممكن أن ينتج – كما علمنا - عن مبدأ حرية الدولة فى تنظيم جنسيتها تعدد أو انعدام جنسية الأشخاص الطبيعيين، ومن الممكن أيضاً أن ينتج عن هذا المبدأ تعدد أو انعدام جنسية الأشخاص الاعتباريين، ويتصور ذلك فى الأحوال التى تؤسس فيها الدولة جنسية هذه الأشخاص على معيار مكان التأسيس فى حين تتبنى دولة ثانية معيار مركز الإدارة الرئيسى، وبذلك فإن «الشركات التى تتأسس فى الدولة الأولى ويكون مركز إدارتها الرئيسى فى الثانية تتمتع بجنسية كل من الدولتين. وعلى العكس من ذلك لا يكون للشركة التى تأسست فى الدولة الثانية واتخذت مركز إدارتها الرئيسى بالدولة الأولى جنسية ما. بيد أن هذا الفرض الأخير نادر الحدوث عملاً»، إن لم يكن مستحيلاً حيث «لم يدل الواقع، على وجود أشخاص اعتبارية عديمة الجنسية. لأن الشخص الاعتبارى لابد أن ينشأ وفق نظام قانونى معين، يعترف بوجوده، وينظم أحكام قيامه وانقضائه».
× حل المشاكل الناتجة عن تعداد أو انعدام جنسية الشخص الاعتبارى:
إذا كان من المتعذر وجود أشخاص اعتبارية بلا جنسية، فالأمر يتطلب – مع ذلك – وضع حلول – ولو بصفة احتياطية – لهذا الوضع. فقد سبق التعرض للمشاكل الناتجة عن تعدد أو انعدام جنسية الشخص الطبيعى خاصة فى مجال تنازع القوانين، والواقع أن هذا الوضع أو ذاك يثير أيضاً نفس المشاكل بالنسبة للشخص الاعتبارى. فإذا كان الشخص الاعتبارى عديم الجنسية، اعتبر – إن تحقق هذا الفرض – أجنبياً، وعاملته الدولة معاملة الأجانب، باعتبار أنه لا يتمتع بجنسيتها، ويدخل بالتالى فى المدلول العام لمعنى الأجنبى، ومن ثم يثور التساؤل عن القانون الذى يحكم نساط هذا الشخص. ربما تصدت المادة 11/2 من القانون المدنى المصرى لحل هذا الوضع – بصفة عامة – بنصها على أنه «أما النظام القانونى للأشخاص الاعتبارية الأجنبية، من شركات وجمعيات ومؤسسات وغيرها، فيسرى عليه قانون الدولة التى اتخذت فيها هذه الأشخاص مركز إدارتها الرئيسى الفعلى. ومع ذلك فغذا باشرت نشاطها الرئيسى فى مصر، فإن القانون المصرى هو الذى يسررى». وبذلك كانت هذه المادة قاطعة فى خضوع الشخص الاعتبارى الأجنبى – سواء كان يتمتع بجنسية دولة ما أو كان عديم الجنسية – لقانون دولة مركز الإدارة الرئيسى الفعلى. ولاشك أن هذا الحل يقضى تماماً على كل مشاكل تنازع القوانين المتعلقة بالشخص الاعتبارى، خاصة إذا كان عديم الجنسية، لأن أى شخص اعتبارى لابد وأن يكون له مركز إدارة رئيس، ومن ثم يخضع لقانون الدولة التى يوجد بها هذا المركز.
أما إذا تعددت جنسية الشخص الاعتبارى، فإنه ينبغى التفرقة – كما فى حالة الشخص الطبيعي – بين فرضين:
الفرض الأول: إذا كانت جنسية دولة القاضى من بين الجنسيات التى يحملها الشخص الاعتبارى، فهنا لن تعتد الدولة فى معاملتها للشخص الاعتبارى إلا بجنسيتها، ومن ثم يعتبر هذا الشخص وطنياً ويخضع للقوانين السارية.
الفرض الثانى: إذا لم تكن جنسية دولة القاضى من بين الجنسيات التى يحملها الشخص الاعتبارى، فمن الطبيعي أن يتم اللجوء – على حسب ما استقر عليه الرأى – إلى جنسية الدولة التى يرتبط بها الشخص الاعتبارى من الناحية الاقتصادية أكثر من ارتباطه بغيرها، ولا شك أن هذه الفكرة شبيهة بفكرة الجنسية الفعلية التى يتم اللجوء إليها لحل المشكلات المتعلقة بتعدد جنسية الشخص الطبيعى.
معايير تحديد جنسية الشخص الاعتبارى فى القانون المقارن
أصبح الاعتراف بالجنسية للشخص الاعتبارى أمر لا شك فيه، إلا أنه يتعين البحث عن الأسس المناسبة لبناء الجنسية فى هذا الخصوص. فقد سبق أن علمنا أن بعض الفقه قد رفض الاعتراف بالجنسية للشخص الاعتبارى بحجة عدم ملائمة الأسس التقليدية – حق الدم وحق الإقليم – لبناء جنسية الشخص الاعتبارى، لذا وجب اللجوء إلى معايير من طبيعة أخرى تتفق مع طبيعة الشخص الاعتبارى. فإذا كانت معايير بناء الجنسية تتأسس فى خصوص الشخص الطبيعى على الولاء والانتماء الوجدانى بكافة الحواس، فإنها تتأسس فى خصوص الشخص الاعتبارى على التبعية الاقتصادية، ومن ثم فقد اجتهد الفقه فى البحث عن المعايير التى تعبر عن التبعية الاقتصادية الحقيقية التى تبرر منح الدولة جنسيتها للشخص الاعتبارى، وقد ذهب الفقه فى ذلك مذاهب شتى.
× المعيار الأول : اكتساب الشخص الاعتبارى جنسية الشركاء
أولى المعايير التى قيل بها فى هذا المجال هو اكتساب الشخص الاعتبارى جنسية الشركاء المؤسسين له، فالشخص الاعتبارى ما هو إلا تجمع بشرى مستتر، والأفراد المكونين لهذا التجمع هو الذين أعطوه الحق فى الوجود، لذا يكون جديراً بأن يكتسب جنسيتهم. ويؤيد ذلك – فى نظر أصحاب هذا المعيار – أن فكرة الشخص الاعتبارى بالنسبة للشخص الطبيعى ما هى إلا محض خيال وافتراض مجازى. فالشخص الاعتبارى ما هو إلا حيلة قانونية لجأ إليها المشرع لتمكين تجمع إنسانى مستتر من مباشرة نشاط معين، ومن ثم يكتسب هذا الشخص جنسية الأفراد المكونين له، باعتباره كياناً معنوياً ممثلاً لهم ومعبراً عن إرادتهم. فإذا كان الشركاء – على سبيل المثال – مصريين صار الشخص الاعتبارى مصرياً، وإذا كانوا فرنسيين صار فرنسياً، وإذا كانوا إنجليز صار إنجليزياً وهكذا.
وقد انتقد هذا المعيار من عدة أوجه:
1- إن أول نقد يمكن توجيهه لهذا المعيار أنه يبتعد عن الشخص المعنوى ككيان مستقل،2- ولا يعبء إلا بأشخاص المؤسسين له. فمن المعلوم أن الشخص الاعتبارى له شخصيته القانونية،3- واسمه القانونى،4- وذمته المالية المستقلة عن الشركاء،5- ومن ثم لا يوجد تلازم حتمى بين جنسية الشركاء وجنسية الشخص الاعتبارى.
6- يستحيل الأخذ بهذا المعيار فى الأحوال التى تختلف فيها جنسية الشركاء،7- حيث يتأسس على افتراض أن جميع الشركاء من جنسية واحدة،8- فى حين أن الغالب – خاصة فى ظل الشركات العالمية الكبرى – أن تختلف جنسية الشركاء،9- وبالتالى يستحيل الأخذ به فى مثل هذه الأحوال. كما يستحيل الأخذ به أيضاً فى الأحوال التى يزدوج أو تتعدد فيها جنسية الشركاء،10- فهل تزدوج أو تتعدد جنسية الشخص الاعتبارى بالتبعية؟.
11- يضاف إلى ذلك أنه يتعذر إعمال هذا المعيار كلية بالنسبة لبعض الأشخاص الاعتبارية كالشركات المساهمة التى يتغير فيها المساهمين نتيجة لتداول الأسهم والسندات بصفة مستمرة.
12- أخيراً يعجز هذا المعيار عن تقديم الحل المناسب حتى فى الأحوال التى تتحد فيها جنسية الشركاء ولكن يفقد كلهم أو بعضهم جنسية الدولة نتيجة لاكتسابهم جنسية أجنبية،13- فهل يفقد الشخص الاعتبارى جنسية الدولة الأصلية ويكتسب جنسية الشركاء الجديدة بالتبعية،14- أم يظل متمتعاً بجنسية الدولة الأصلية؟ بناء على أى سند فى الحالتين؟
× المعيار الثانى: اكتساب الشخص الاعتبارى جنسية الدولة التى تم اختار قانونها لحكمه:
انطلق أنصار هذا المعيار – كأنصار المعيار السابق – من شخص المؤسسين للشخص الاعتبارى، غير أنهم ذهبوا إلى وجوب تمتع الشخص الاعتبارى بجنسية الدولة التى اختار الشركاء المؤسسين قانونها لحكمه. وعلى هذا يبدو شخص المساهمين هو القاسم المشترك بين هذا المعيار والمعيار الأول. غير أنه إذا كان المعيار الأول يعول على جنسية المساهمين، فإن هذا المعيار يعول على إرادتهم. ويستند أنصار هذا المعيار إلى أن اختيار النظام القانونى لدولة ما لحكم الشخص الاعتبارى يعنى بطريقة ضمنية اختيار جنسية هذه الدولة لتصبح هى الجنسية التى يتمتع بها. فإذا اختار الشركاء القانون الأسبانى لحكم الشخص الاعتبارى صار هذا الشخص أسبانياً، وإذا اختاروا القانون الألمانى صار ألمانياً وهكذا.
ولا يسلم هذا المعيار – كسابقه – من النقد:
ينطوى هذا المعيار أولاً على تفسير تحكمى لإرادة الأطراف، فاختيار النظام القانونى لدولة ما لحكم الشخص الاعتبارى لا يعنى بالضرورة اختيار جنسية هذه الدولة لتكون هى جنسية الشخص الاعتبارى.
إذا سلمنا بصحة هذا المعيار فكيف يكون الحكم فى الأحوال التى يغير فيها الأطراف النظام القانونى الذى سبق اختياره لحكم الشخص الاعتبارى، هل تتغير جنسية الشخص الاعتبارى بالتبعية؟
يستحيل من ناحية أخرى إعمال هذا المعيار فى الأحوال التى لا يختار فيها الأفراد أساساً نظام قانونى معين لحكم الشخص الاعتبارى، إذ كيف يتم تحديد جنسيته فى هذا الفرض؟
أخيراً يشكل هذا المعيار تعدياً على سيادة الدولة، لأنه يجعل من إرادة الأفراد سلطة عليا تعلو على إرادة الدولة. فهذا المعيار يجعل تحديد جنسية الأشخاص الاعتبارية رهناً بإرادة الأفراد وليس رهناً بإرادة الدولة. فإذا أراد الأفراد إكساب الشخص الاعتبارى الجنسية الألمانية مثلاً، فما عليهم إلا اختيار القانون الألمانى لحكمه، فى حين أن تحديد الأشخاص الاعتبارية ذات الصفة الألمانية أمر يخص الدولة الألمانية وحدها.
× المعيار الثالث: اكتساب الشخص الاعتبارى جنسية دولة التأسيس
إزاء الانتقادات التى وجهت للمعيارين السابقين نادى فريق من الفقه بضرورة الأخذ بمعيار دولة التأسيس، بحيث يكتسب الشخص الاعتبارى جنسية الدولة التى تأسس على إقليمها، إذ تعتبر هذه الدولة بالنسبة له بمثابة «دولة الميلاد». فإذا تأسست الشركة فى البرازيل صارت برازيلية، وإذا تأسست فى المكسيك صارت مكسيكية وهكذا. ولا يقصد بالتأسيس مجرد إبرام التصرف القانونى المنشىء للشخص الاعتبارى، وإنما اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة حتى يخرج هذا الشخص إلى الوجود ويصبح كائناً قانونياً مستقلاً ويكتسب الشخصية القانونية.
والحقيقة أن أنصار هذا المعيار قد أرادوا الابتعاد عن الطابع الشخصى الذى كان سمة المعيارين السابقين، أملاً فى الوصول إلى معيار موضوعى لتحديد جنسية الشخص الاعتبارى. غير أن إمعان النظر يبين أن هذا المعيار يتسم بالشخصية أيضاً، فما أسهل أن يقوم الأفراد بتأسيس الشخص الاعتبارى فى الدولة التى يريدون حصوله على جنسيتها، حتى يتحقق لهم ذلك. فإذا كان اكتساب الجنسية يتوقف على مكان التأسيس، فإن الأفراد يستطيعون اختيار الدولة التى تحقق مصالحهم الخاصة دون نظر لمصالح هذه الدولة، وهو ما ينطوى على اعتداء على سيادتها ومصالحها فى نفس الوقت. يضاف إلى ذلك أن الأخذ بهذا المعيار من شأنه أن يؤدى إلى اكتساب الشخص الاعتبارى لجنسية لا تعبر عن حقيقة الواقع، ويتحقق ذلك فى الأحوال التى يتأسس فيها الشخص الاعتبارى فى دولة معينة فى حين يباشر نشاطه فى دول أخرى. ويشهد الواقع العملى حالياً مباشرة العديد من الشركات لنشاطها فى دولة أخرى غير دولة التأسيس، كشركات التنقيب عن البترول التى تؤسس فى أمريكا وأوربا على وجه الخصوص فى حين تمارس نشاطها فى أماكن متفرقة من العالم كدول الخليج.
× المعيار الرابع : اكتساب الشخص الاعتبارى جنسية دولة النشاط
رغبة فى تفادى الانتقادات التى وجهت للمعيار السابق، ذهب فريق من الفقه إلى وجوب تمتع الشخص الاعتبارى بجنسية الدولة التى يمارس نشاطه فيها. ويبرر أنصار هذا المعيار موقفهم بأن الشخص الاعتبارى يرتبط اقتصادياً بدولة النشاط أكثر من ارتباطه بأى دولة أخرى، وبالتالى تقوم رابطة «التبعية الاقتصادية» بالنسبة للشخص الاعتبارى مقام رابطة الولاء والانتماء بالنسبة للشخص الطبيعى، وهو ما يبرر تمتعه بجنسيتها، وتطبيقاً لذلك فالشخص الاعتبارى الذى يمارس نشاطه فى السعودية يصير سعودياً، والشخص الذى يمارس نشاطه فى السودان يصير سودانياً وهكذا.
ورغم وجاهة هذا المعيار إلا أنه كغيره يستهدف لأوجه النقد، وإن كانت هذه الأوجه أقل حدة مما وجه للمعايير السابقة. فقد يباشر الشخص الاعتبارى نشاطه فى أكثر من دولة، وتشكل كل منها مركزاً للنشاط يعادل ذلك المركز المقرر فى الدول الأخرى، فكيف يمكن الترجيح بين مراكز النشاط فى مثل هذه الأحوال حتى يتم تحديد جنسية الشخص الاعتبارى؟ يضاف إلى ذلك أنه «قد لا يكون للشخص الاعتبارى مركز استغلال ثابت، فقد يكون مركز نشاط الشركة دائم التنقل كما لو كانت الشركة تقوم بإنشاء أو صيانة الموانى أو الطرق وحينئذ يترتب على الأخذ بهذا المعيار تغير جنسية الشركة بصفة مستمرة بانتقال مركز نشاطها من دولة إلى أخرى، وهو ما يتنافى مع وجوب تمتع الجنسية بالثبات لتوفير الطمأنينة فى المعاملات».
× المعيار الخامس : اكتساب الشخص الاعتبارى جنسية دولة مركز الإدارة
اعتنق فريق أخير من الفقه معيار مركز الإدارة، وقد انطلق من اعتبار أنه قد يكون للشخص الاعتبارى مراكز نشاط فى دول متعددة، إلا إن الجامع لكل هذه المراكز هو مركز الإدارة الذى يكتسب بالنسبة للشخص الاعتبارى نفس الأهمية التى يكتسبها العقل البشرى بالنسبة للشخص الطبيعى. فمركز الإدارة يعتبر بمثابة العقل المدبر للشخص الاعتبارى، خاصة فى الأحوال التى تتعدد فيها مراكز النشاط، لذا يجب أن يكتسب الشخص الاعتبارى – وفقاً لهذا المعيار – جنسية الدولة التى يوجد بها مركز إدارته. ويتسم هذا المعيار «بوضوحه وسهولة تبينه، إذ من السهل معرفة مكان وجود مركز الإدارة. فاجتماع الجمعية العمومية أو مجلس الإدارة أمر يتم بطريقة علنية كما أن تحديد مكان وجود الهيئات القائمة بشئون إدارة الشخص الاعتبارى أمر مادى سهل التحديد».
وبالتأمل فى هذا المعيار نجد أنه لا ينهض على أساس موضوعى خالص، لأنه يتسم بالطابع الشخص الذى كان سبباً فى توجيه سهام النقد لمعظم المعايير السابقة، فيكفى أن يختار الأفراد دولة ما كمركز إدارة للشخص الاعتبارى – حتى يكتسب جنسيتها – دون أن تكون بينه وبينها روابط حقيقية. ويبدو ذلك واضحاً فى الأحوال التى يكون فيها مركز إدارة الشخص الاعتبارى فى دولة ما فى حين يكون مركز النشاط فى دولة أخرى.
× ما يجرى عليه العمل فى الدول المختلفة
باستقراء التشريعات المختلفة فى دول العالم فإنه يمكن التمييز – فى خصوص المعيار المتبع لتحديد جنسية الشخص الاعتبارى – بين اتجاهين رئيسيين:
· الاتجاه الأول: معيار مركز الإدارة الرئيسى،· وتأخذ به معظم دول العالم خاصة دول القارة الأوربية مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا والنمسا وبلجيكا والبرتغال واليونان وهولندا والسويد. ومن تطبيقات هذه القوانين ما تنص عليه المادة الثالثة من قانون 24 يوليو الصادر فى فرنسا عام 1966،· والتى تنص على أن «الشركات التى يكون مركز إدارتها على الإقليم الفرنسى تخضع للقانون الفرنسى». وقد سبق للقضاء الفرنسى أن أكد الأخذ بهذا المعيار منذ زمن بعيد،· حيث قضت محكمة باريس فى عام 1957 بأن «الذى يستنتج من وقائع الدعوى ومستنداتها،· وبصفة خاصة النظام الأساسى للشركة،· أن المقر الرئيسى للمصرف الفرنسى الصربى متواجد فى باريس. فإذا كانتهذه الشركة تمارس جزءاً من نشاطها فى يوغوسلافيا،· التى يوجد فيها مكتب هام لها،· فإن جمعيتها العمومية تجتمع فى باريس حيث توجد بها مجالسإدارتها وهيئاتها الإدارية والرقابية العليا،· ويترتب على ذلك صحة إدعاء المصرف الفرنسى الصربى فى استناده إلى تمتعه بالجنسية الفرنسية». كما قضت محكمة النقض الفرنسية بعد ذلك – وبالتحديد فى 30 مارس 1971 – بأنه «كمبدأ عام تتحدد جنسية الشركة وفقاً لمركز إدارتها». وتطبيقاً لذلك قضت محكمة استئناف باريس – فى 3 أكتوبر 1984 – بأن «الشركة التى يوجد مركز إدارتها فى لندن يجب أن تعامل على أنها شركة إنجليزية».
· الاتجاه الثانى: معيار دولة التأسيس. ويسود هذا المعيار بصفة خاصة فى الدول الأنجلوأمريكية والدول الاسكندنافية.
جنسية الأشخاص الاعتبارية فى القانون المصرى
لاشك أن الأشخاص الاعتبارية تحتل مكانة متميزة فى النظام القانونى المصرى، خاصة فى ظل السياسات الجديدة التى تعتنقها الدولة، والتى تنهض بصفة أساسية على الخصخصة وتشجيع رأس المال الوطنى والأجنبى وما صاحب ذلك من تسهيلات تشريعية فى جميع المجالات المتعلقة بالاستثمار. وقد كان طبيعياً فى ظل هذا المناخ التشريعى الجديد أن يحرص المشرع على بيان المعيار المميز لجنسية الشركات والأشخاص المعنوية بصفة عامة، غير أن هذا لم يحدث. لذا لا مناص من الاعتماد على النصوص القديمة الموجودة فى القانون التجارى السابق، وقانون الحالى للشركات رقم 159 لسنة 1981. ويتعين التفرقة فى هذا الصدد بين شركات المساهمة والأنواع الأخرى للشركات.
× جنسية الشركات المساهمة
نصت المادة 41 من القانون التجارى السابق على أن «جميع الشركات المساهمة التى تؤسس بالقطر المصرى يجب أن تكون مصرية وأن يكون مركزها الأصلى بالقطر المذكور». وقد ذهب رأى فى تفسير هذا النص إلى أن المشرع لم يكتفى بتأسيس الشركة المساهمة فى مصر حتى تكتسب الجنسية المصرية، وإنما حرص على تحقيق الارتباط بينها وبين الاقتصاد الوطنى، فتطلب – بالإضافة إلى ذلك – أن يكون مركز إدارتها الأصلى فى مصر. وبذلك ينتهى أنصار هذا الرأى إلى أن المشرع قد جمع بين معيارى مركز التأسيس ومركز الإدارة الرئيسى حتى تكتسب الشركة المساهمة الجنسية المصرية، أى يلزم أن يكون تأسيسها قد تم فى القطر المصرى وأن يكون مركز إدارتها الرئيسى فى القطر المذكور، إما إذا انتفى أحد هذين المعيارين بأن تم تأسيس الشركة فى الخارج أو كان مركز إدارتها الرئيسى فى الخارج فإنها لا تكتسب الجنسية المصرية. ويقتضى الأمر التعرض لمختلف هذه الفروض، والأمر لا يخرج فى جميع الأحوال عن الفروض الأربع التالية
1- إذا تم تأسيس الشركة المساهمة فى مصر وكان مركز إدارتها الأصلى أيضاً فيها فلا خلاف فى كونها مصرية.
2- إذا تم تأسيس الشركة فى الخارج وكان مركز إدارتها الأصلى أيضاً فى الخارج فلا خلاف فى كونها أجنبية.
3- إذا تم تأسيس الشركة فى مصر وكان مركز إدارتها الأصلى فى الخارج فلا خلاف فى كونها أجنبية،4- ومن ثم لا تكتسب الجنسية المصرية لمخالفة صريح المادة 41 المذكورة،5- التى تتطلب ضرورة أن يكون «مركزها الأصلى» بالقطر المصرى.
6- وقد ثار الخلاف بخصوص الفرض الرابع الذى تتأسس فيه الشركة السماهمة فى الخارج،7- ولكنها تتخذ – مع ذلك – مركز إدارتها الرئيسى فى مصر،8- حيث ذهب رأى إلى اعتبار الشركة فى هذا الفرض أجنبية،9- لكون المشرع قد جمع فى المادة 41 – كما ذهب فريق من الفقه – بين معيارى مركز التأسيس ومركز الإدارة.
وبإمعان النظر فى نص المادة 41 يتضح أن الهدف من عبارة المشرع «جميع شركات المساهمة التى تؤسس بالقطر المصرى يجب أن تكون مصرية»، هو عدم السماح بتأسيس الشركات المساهمة الأجنبية فى مصر، حفاظاً على رأس المال الوطنى. وبذلك لا يستفاد من النص السابق أن المشرع قد أراد قصر التمتع بالجنسية المصرية على شركات المساهمة التى لم تؤسس فى القطر المصرى فقط، «فالنص وإن كان يلزم الشركات المؤسسة بمصر بأن تكون مصرية إلا أنه لا يقضى بحرمان الشركات التى تؤسس بمصر من التمتع بهذه الجنسية». وتأسيساً على ذلك يتضح أن المعيار الأصلى لتمتع الشركة المساهمة بالجنسية المصرية هو مركز الإدارة الرئيسى، وبالتالى تكتسب الشركة المساهمة الجنسية المصرية إذا كان مركز إدارتها الرئيسى بالقطر المصرى، ويؤكد هذا التفسير فتوى الجمعية العمومية بمجلس الدولة رقم 772 فى 1/9/1960 والتى ذهبت فيها إلى أن «حكم هذه المادة (المادة 41 من القانون التجارى السابق) إنما يقتصر على تحديد جنسية الشركات المساهمة فى حالة تأسيسها فى مصر. إذ نصت صراحة على أن هذه الشركات تعتبر مصرية حتماً واستلزمت فى الوقت ذاته أن يكون مركز إدارتها فى مصر... أما فى غير هذه الحالة فإن هذا النص لم يورد حكماً لها، وقد اختلفت المذاهب فى كيفية تحديد جنسية الشركات المساهمة التى لا تؤسس فى مصر، فذهب رأى إلى أن العبرة فى تحديد جنسيتها هى بموطنها وذهب رأى ثان إلى أن العبرة فى ذلك هى بجنسية أغلبية الشركاء، كما وجد رأى ثالث يعتد بالمكان الذى تباشر فيه الشركة نشاطها، وذهب رأى رابع إلى تحديد جنسية الشركة تبعاً لأغلبية رأس مالها. وقد استقر الرأى فى مصر على أن الضابط فى تحديد جنسية الشركة المساهمة هو موطنها، فتعتبر الشركة مصرية متى كان مركزها الرئيسى فى مصر بشرط أن يكون هذا المركز حقيقياً لا صورياً». كما يؤكد ذلك أيضاً نص المادة 92 من قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 التى تنص على أنه «يجب أن تكون أغلبية أعضاء مجلس الإدارة فى أية شركة مساهمة من المتمتعين بجنسية جمهورية مصر العربية. وإذا انخفضت – لأى سبب من الأسباب – نسبة المصريين فى مجلس الإدارة عما يلزم توافره بالتطبيق لهذه المادة، وجب استكمال هذه النسبة خلال ثلاثة أشهر على الأكثر، على أن تصادق الجمعية العامة على ذلك فى أول اجتماع لها، ولا يخل ما تقدم بما نص عليه قانون استثمار المال العربى والأجنبى». وعلى هذا فالذى يحدث عملاً أن مشرع كل دولة يستطيع أن يتبنى المعيار المناسب ثم يقرنه بالشروط التى يراها ملائمة – من وجهة نظره – لضمان انتماء الشخص الاعتبارى للدولة، كأن يشترط أن تكون أغلبية الحصص مملوكة لوطنيين أو أن تكون أغلبية الشركاء يتمتعون بالجنسية المصرية أو حتى يجمع – إذا أراد – بين معيارين من المعايير السابقة. وربما أراد المشرع من نص المادة 41 – السابق الإشارة إليه – الجمع بين معيارى مركز التأسيس ومركز الإدارة الرئيسى، ولكن عبارة النص الحالية توحى بالتفسير الذى انتهينا إليه. وعلى هذا يكون المشرع إذا أراد حقاً الجمع بين المعيارين المذكورين، أن يقرر صياغة نص المادة 41 على النحو التالى: «جميع الشركات (المساهمة) التى تؤسس بالقطر المصرى ويكون مركز إدارتها الرئيسى به تكون مصرية».
وقد انتقد بعض الفقه بحق موقف المشرع – فى المادة 41 من القانون التجارى السابق – فى الأخذ بمعيار مركز الإدارة الرئيسى على أساس أنه «لا يصلح بالنسبة لدولة مستوردة لرؤوس الأموال كمصر إذ يتعين بالنسبة لها الأخذ بمعيار مركز النشاط الرئيسى (إذ لا شك) أن هذا المعيار هو الأكثر ملائمة للظروف الاقتصادية للدول النامية... فضلاً عن كونه أقرب المعايير إلى فكرة الرابطة الفعلية»، لاسيما وأن هذا المعيار لم يكن غائباً تماماً عن ذهن المشرع، وإنما تبناه صراحة عندما قرر خضوع الأشخاص الاعتبارية الأجنبية للنظام القانونى المصرى إذا باشرت نشاطها الرئيسى فى مصر. (المادة 11/2 من القانون المدنى).
ورغم أن المشرع قد تدخل مؤخراً بإصدار القانون التجارى الجديد رقم 14 لسنة 1999 ملغياً بذلك القانون التجارى القديم الصادر بالأمر العالى فى 13 نوفمبر 1883، إلا أن المادة الأولى من مواد إصدار هذا القانون قد أبقت بالكامل على الفصل الأول من الباب الثانى والمتعلق بشركات الأشخاص، بما فى ذلك المادة 41 السابق ذكرها. وبذلك نرى الاعتداد بنفس التفسير الذى انتهينا إليه سابقاً وتحديد جنسية الشركات المساهمة على أساس معيار مركز الإدارة الرئيسى بحيث تكتسب الشركة الجنسية المصرية إذا كان مركز إدارتها الرئيسى فى مصر. ويتفق هذا المذهب مع فلسفة النظام القانونى المصرى، الذى يعتد بمركز الإدارة الرئيسى للشركة لحل معظم المشاكل المتعلقة بها. ومن ذلك ما تنص عليه المادة 11/2 من القانون المدنى المصرى من أنه «أما النظام القانونى للأشخاص الاعتبارية الأجنبية، من شركات وجمعيات ومؤسسات وغيرها، فيسرى عليه قانون الدولة التى اتخذت فيها هذه الأشخاص مركز إدارتها الرئيسى الفعلى». فالمشرع قد اعتد بذاته بمركز الإدارة الرئيسى الفعلى كضابط إسناد لتحديد القانون الواجب التطبيق على الشخص الاعتبارى الأجنبى. ويلاحظ رغم ذلك أنه لا علاقة لهذا النص بتحديد جنسية الشخص الاعتبارى، وإنما هدفه – كسائر النصوص المتعلقة بتنازع القوانين – فض التنازع الناشىء عن تصرفات الشخص الاعتبارى الأجنبى، بحيث تخضع هذه التصرفات لقانون بلد مركز الإدارة الرئيسى، ولو لم تكن هى البلد الذى يتمتع الشخص الاعتبارى بجنسيته. فمن المتصور مثلاً أن يكون الشخص الاعتبارى متمتعاً بجنسية دولة ما استناداً إلى معيار التأسيس، إلا أن مركز إدارته الفعلى فى دولة أخرى، فهنا يقرر النص خضوع الشخص الاعتبارى الأجنبى للنظام القانونى السائد فى دولة مركز الإدارة الرئيسى الفعلى باعتبار أن قانون هذه الدولة – وفقاً لمفهوم النص – هو القانون الأكثر صلة بالشخص الاعتبارى.
× جنسية الأنواع الأخرى من الشركات
لم يقرر المشرع حكم خاص لباقى أنواع من الشركات، وإزاء هذا الفراغ التشريعى تصدى القضاء فى أكثر من مناسبة للبحث عن معيار لتحديد جنسية الشركة. ففى حكم قديم صدر فى 31 يناير 1946 تصدت محكمة النقض لتحديد جنسية الشركات فقررت أنه «إذا كانت الشركة شركة توصية أسست فى مصر على النمط الذى يتطلبه قانون التجارة المصرى، واستوطنت مصر فاتخذت منها ميدان نشاطها التجارى، وكانت تضم ثلاثة شركاء ليس منهم إلا أجنبى واحد ورأس مالها ليس للشريك الأجنبى فيه إلا حصة قليلة بالنسبة إلى مجموعه وكان الشريك الموصى القائم على إدارتها وتمثيلها مصرياً فلا ريب فى اعتبارها شركة ذات جنسية مصرية». ومن المتعذر استنباط معيار واضح ومحدد من هذا الحكم، لأنه فى حقيقته ينطوى على وصف للشركة محل النزاع، ومن ثم انتهت المحكمة من مجمل هذه الأوصاف إلى تمتعها بالجنسية المصرية. وقد أسست محكمة النقض حكمها على المعايير التالية:
1- مركز التأسيس.
2- مركز الإدارة.
3- مركز النشاط.
4- جنسية الشركاء،5-
وذلك بالإضافة إلى شرطين آخرين هما الأغلبية الوطنية لرأس المال، وكون القائم على إدارتها وتمثيلها من المصريين. ولا يمكن بأى حال من الأحوال الاستناد لهذا الحكم لاستنباط معيار عام لتحديد جنسية الشركات لأنه لم يتصدى أصلاً لتحديد جنسيتها، وإنما هو بمثابة حكم وصفى، يعدد الأوصاف التى كانت متوافرة فى الشركة التى كانت جنسيتها محلاً للنزاع. فضلاً عن أن الاعتداد بهذا الحكم يمثل فى هذا المقام تشدداً لا مبرر له، لأن من شأنه التقليل إلى حد بعيد – إن لم يكن القضاء تماماً – على حالات اكتساب الأشخاص الاعتبارية للجنسية المصرية.
وفى حكم آخر صدر فى 10 أكتوبر 1948 قررت محكمة القاهرة الابتدائية أن «كل شركة تجارية مركزها الرئيسى فى مصر وانعقدت بها طبقاً للقانون التجارى المصرى، تكون مصرية حتماً بصرف النظر عن جنسية مؤسسيها وعن الأموال التى تقوم عليها أعمال هذه الشركة». ومن الواضح أن المحكمة اعتدت فى تحديد جنسية الشركة، وبالتالى تمتعها بالجنسية المصرية، بمعيارى مركز الإدارة ومركز التأسيس. وربما لا مناص فى ظل هذا الفراغ التشريعى القائم من الاعتداد بمعيار مركز الإدارة الرئيسى الفعلى، لأنه المعيار الذى يتفق مع فلسفة النظام القانونى المصرى، ورغم قناعتنا بأن معيار مركز النشاط الرئيسى هو أفضل المعايير التى يمكن اللجوء إليها لتحديد جنسية الأشخاص الاعتبارية، إذ أنه المعيار الذى يعبر أكثر من غيره عن فكرة التبعية الاقتصادية التى تقوم بالنسبة للشخص الاعتبارى مقام الولاء والانتماء بالنسبة للشخص الطبيعى، لا سيما وأن المشرع قد اعتد بهذا المعيار أكثر من مرة فى خصوص الشخص الاعتبارى. فها هى المادة الأولى من قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 تنص على أنه «تسرى أحكام هذا القانون على شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة التى تتخذ مركزها الرئيسى فى جمهورية مصر العربية أو تزاول فيها نشاطها الرئيسى. وعلى كل شركة تؤسس فى جمهورية مصر العربية أن تتخذ فى مصر مركزاً رئيسياً لها» . فالملاحظ أن المشرع قد جعل لمعيار مركز النشاط الرئيسى نفس الأهمية المقررة لمعيار مركز الإدارة الرئيسى فيما يتعلق بتحديد نطاق تطبيق أحكام قانون الشركات. كما اعتد المشرع أيضاً – كما هو معلوم – بهذا المعيار (مركز النشاط الرئيسى) فى مجال تحديد النظام القانونى الذى يخضع له الشخص الاعتبارى الأجنبى، إذ أنه بعد أن قرر فى المادة 11/2 من القانون المدنى «أما النظام القانونى للأشخاص الاعتبارية الأجنبية، من شركات وجمعيات ومؤسسات وغيرها، فيسرى عليه قانون الدولة التى اتخذت فيها هذه الأشخاص مركز إدارتها الرئيسى الفعلى»، عاد وقرر «ومع ذلك فإذا باشرت نشاطها الرئيسى فى مصر، فإن القانون المصرى هو الذى يسرى
[size=16][size=16]».
[/size][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: الجنسية ومركز الاجانب   الجمعة أبريل 30, 2010 1:11 am

عرف الأجنبى ثم استعرض طوائف الأجانب فى القانون الوضعى مقارنًا إياها بتقسيم الأفراد فى الإسلام
تتطلب الإجابة على هذا السؤل ضرورة تناول النقاط التالية:

أولاً: تعريف الأجنبى:

الأجنبى هو ذلك الشخص الذى لا يحمل جنسية الدولة المعنية. فإذا كانت هذه الدولة المعنية هى مصر فإن الأجنبى هو كل شخص غير مصرى. فإذا كانت المادتان الأولى والثانية من قانون الجنسية المصرية تحددان من هم المصريون، فإن الأجنبى يكون كل شخص لا تتوافر فيه الشروط المنصوص عليها فى هاتين المادتين. وعلى هذا يتم تحديد الأجنبى بطريقة سلبية، إذ غالبًا ما يقتصر مشرع كل دولة على بيان من هم الوطنيون، ويتم تحديد الأجنبى بمفهوم المخالفة وذلك بكونه كل شخص غير وطنى سواء أكان هذا الشخص حاملاً لجنسية دولة أخرى أم كان لا يحمل جنسية أى دولة على الإطلاق. ورغم صعوبة وضع هذا الأخير فأنه يعتبر من الأجانب لأنه لا يتمتع بالصفة الوطنية، ويزيد من أمره صعوبة أنه يعتبر أجنبيًا عن جميع الدول حتى الدولة التى يعيش على أراضيها. كذلك يعتبر مزدوج الجنسية من الأجانب، إلا إذا كان ينتمى إلى الدولة الوطنية بإحدى الجنسيات التى يحملها، فيعتبر بذلك من الوطنيين ويعامل معاملتهم سواء بسواء من حيث التمتع بالحقوق أو التحمل بالالتزامات، ما لم تكن من بين الجنسيات التى يحملها جنسية دولة معادية، «حيث قد يخول هذا الوضع للدولة فى وقت الحروب اتخاذ بعض الإجراءات الاستثنائية فى مواجهته، مثل وضع أمواله تحت الحراسة، حرصاً على أمن الدولة وسلامتها». ورغم أن الغالب هو تحديد مفهوم الأجنبى بطريقة سلبية دون تدخل من المشرع وفقا لما سبق بيانه، فإن المادة الأولى من القانون رقم 89 لسنة 1960 فى شأن دخول وإقامة الأجانب بأراضى الجمهورية العربية المتحدة والخروج منها، قد تصدت لتعريف الأجنبى على الوجه التالى : «يعتبر أجنبياً، فى حكم هذا القانون، كل من لا يتمتع بجنسية الجمهورية العربية المتحدة».


ثانيًا: فئـات الأجانـــب فى القانون الوضعى:

إذا كان الأجنبى هو كل شخص غير وطنى، فإنه من المتصور أن يتساوى ـ من الناحية المنطقية فى المعاملة القانونية لدى الدولة ـ جميع الأجانب على اختلاف صفاتهم وأنواعهم. ومع ذلك يشهد الواقع العملى وجود عدد من طوائف الأجانب تتميز كل طائفة منهم بنوع معين من المعاملة يختلف عن ذلك النوع الذى تتمتع به الطوائف الأخرى. وتتمثل هذا الطوائف فى ما يلى:
1- الأجانب العاديون : يمثل الأجانب العاديون الوضع العادى والغالب للأجانب فى القانون الدولى الخاص. ويصدق هذا الوصف على الأشخاص الطبيعيين الذين يدخلون إلى الإقليم الوطنى بغرض السياحة أو الدراسة أو العمل أو الاستشفاء أو غير ذلك من الأغراض المشروعة وهم الذين يصدق عليهم بصفة أساسية مفهوم الأجنبى السابق الإشارة إليه.
2- الأجانب ذوو الحصانة: وهم تلك الطائفة من الأشخاص الذين يتمتعون بحصانة دبلوماسية بمقتضى القواعد المقررة فى القانون الدولى العام، مثل رؤساء الدول الأجنبية والموظفين الدوليين وأعضاء السلك الدبلوماسى والقنصلى المعتمدين لدى الدول.

وعلى هذا تختلف طبيعة النشاط الذى يقوم به أفراد تلك الطائفة من الأجانب عن طبيعة النشاط الذى يقوم به الأجانب العاديون. فإذا كان أفراد الطائفة الأخيرة يهدفون إلى تحقيق مصالح خاصة، تستهدف النفع الشخصى، فإن الأجانب ذوى الحصانة يهدفون ـ على العكس ـ إلى تحقيق مصالح عامة تستهدف نفع الدولة أو المنظمة الدولية التى يمثلونها، ولذلك «لا تدخل عادة معاملة الأجانب ذوى الحصانة فى دراسة مركز الأجانب فى القانون الدولى الخاص، باعتبار خضوعها للعرف الدولى والمجاملة الدولية إلى جانب الاتفاقيات الدولية، وبصفة عامة لقواعد القانون الدولى العام».
3- عديمو الجنسية: عديم الجنسية هو الشخص الذى لا يتمتع بجنسية أية دولة على الإطلاق، لذا يعتبر بهذا الوصف أجنبياً عن جميع الدول. فوصف الأجنبى بالنسبة لـه هو ـ كما سبقت الإشارة ـ وصف مطلق. فإذا «كان المجتمع الدولى يعرف من الأجانب من يدخل فى طائفة المتميزين فإنه يعرف أولئك كطائفة من المحرومين، إذ ليس لعديم الجنسية من دولة تحميه أو ترعى مصالحه إذا اعتدى عليها». والحقيقة أن عديم الجنسية إنسان مشرد بجميع المقاييس، فهو إنسان بلا هوية، لا يتمتع بجنسية دولة معينة، ولا توجد دولة تعتبره من رعاياها وتوفر لـه بالتالى الحماية القانونية اللازمة. ويزيد الأمر سوءاً أن التشريعات الداخلية لكل دولة لا تقرر عادة تنظيمًا قانونيًا مستقلاً لمركز الأجانب من عديمى الجنسية على أراضيها. غير أن هذا لا يعنى أن عديم الجنسية غنيمة مستباحة للدولة التى يعيش فيها وإنما يجب على تلك الدولة أن توفر لـه الحماية اللازمة إذا ما اعتدى عليه، كما يجب عليها أن تقرر لـه التمتع بالحقوق التى تتناسب مع كونه إنساناً آدمياً. وقد تهتم الجماعة الدولية فى بعض الأحيان بعقد الاتفاقيات الدولية لتوفير نوع معين من الحماية القانونية والمعاملة الكريمة لأفراد هذه الطائفة من الأجانب، ومن ذلك معاهدة نيويورك الموقعة فى 28 سبتمبر سنة 1954 والتى بدأ العمل بها اعتبارًا من 6 يونيو 1960.
3- اللاجـئون : لا يعتبر اللاجئ شخصاً عديم الجنسية، بل هو على العكس يريد الهروب من الدولة التى ينتمى إليها بجنسيته خوفاً من الاضطهاد أو التعذيب. وقد عرفت المادة الأولى من اتفاقية جنيف المبرمة فى 28 يوليو 1951 اللاجئ بأنه «كل شخص يخشى بسبب جدى أن يعذب بالنظر إلى جنسه أو عقيدته أو انتمائه إلى تنظيم اجتماعى معين أو بسبب آرائه السياسية ويوجد خارج الدولة التى ينتمى إليها بجنسيته ولا يستطيع ولا يريد ـ بالنظر إلى هذه الخشية ـ أن يطالب بحماية هذه الدولة». وقد انتقد هذا التعريف لكونه لا يشمل كل صور اللاجئين. فهو لا يشمل ـ على سبيل المثال ـ المضطهدين بواسطة التنظيمات غير الحكومية وضحايا الحروب الأهلية. وعلى هذا يمكننا تعريف اللاجئين بأنهم تلك الطائفة من الأشخاص المعرضين للإضطهاد أو التعذيب لأى سبب من الأسباب من قبل التنظيمات القائمة فى الدولة سواء كانت هذه التنظيمات حكومية أو غير حكومية والذين يؤثرون الهروب من تلك الدولة خوفاً على حياتهم ومستقبلهم. وغالباً ما تعود أسباب هذا الاضطهاد إلى بواعث سياسية أو دينية أو عرقية، ناتجة عن الاختلاف فى المعتقدات السياسية والاجتماعية والدينية، كما قد تعود إلى اختلاف الجنس أو النوع أو الانتماء الاجتماعى. غير أنه يخرج بطبيعة الحال عن هذه الأسباب ارتكاب الجرائم الجنائية، والتى يعبر تتبع الجانى فيها عن الحق الطبيعى للمجتمع فى القصاص منه. وعلى هذا لا يجوز لمرتكبى الجرائم الجنائية طلب اللجوء السياسى لدول أخرى، ولا يجوز لهذه الأخيرة قبولهم على أراضيها. ويسعى اللاجئون عادة إلى الهروب من دولتهم الأصلية إلى إقليم دولة أخرى يطمئنون إلى التنظيم السياسى القائم فيها ويثقون فى قدرته على حمايتهم، ويسمى طلبهم فى الإقامة على إقليم هذه الدولة بحق اللجوء. وللدولة المطلوب اللجوء إليها الحق المطلق فى قبول أو رفض طلب اللجوء وفقا لما تقضى به مصالحها السياسية. غير أنه إذا تم قبول اللاجئ على إقليم تلك الدولة فإنها تلتزم تجاهه بتوفير الحماية القانونية اللازمة. ومن أهم الالتزامات التى تترتب على كاهل الدولة التزامها بعدم تسليم اللاجئ إلى دولته الأصلية.

وقد يعرف الواقع الدولى أوضاعًا شاذة وغريبة لبعض أنواع من اللاجئين الذين قد يقدر عددهم بالملايين أو بشعوب بأكملها مثل المسلمين الذين كانوا مضطهدين فى جمهوريات البوسنة والهرسك والجبل الأسود وبقية الجمهوريات الإسلامية التى كانت تابعة للاتحاد اليوغسلافى السابق. وللأسف الشديد مازالت منطقتنا العربية تحيا هذا الواقع الأليم المتمثل فى مشكلة اللاجئين الفلسطينيين المحرومين بصفة أساسية من حق الإقامة فى دولتهم الأصلية. وكأن الوضع مقلوب بالنسبة لهم، فالوضع العادى أن يوجد الشخص المضطهد فى دولته الأصلية ثم يطلب ـ بسبب هذا الاضطهاد ـ اللجوء إلى دولة أخرى، ولكن المستعمر الصهيونى فرض على هؤلاء الفلسطينيين وضعاً شاذاً وغريباً، حيث جعلهم خارج إقليم دولتهم الأصلية وأصبح حقهم فى الرجوع إلى ذلك الإقليم أملاً يراودهم. وإذا كانت الدول التى يوجد فيها اللاجئون الفلسطينيون قد سمحت لهم بالإقامة على أراضيها، فإن القانون الدولى لم يكفل لهم بالمقابل الحماية القانونية المنشودة.

ومن ناحية أخرى، فكما أن التشريعات الداخلية لكل دولة لا تهتم عادة بتنظيم المركز القانونى لعديم الجنسية، فإنها لا تهتم أيضاً بتنظيم المركز القانونى لللاجئين. وبهذه المثابة يخرج أيضاً تحديد المركز القانونى لللاجئين من إطار التنظيم التشريعى الداخلى لكل دولة فيما يتعلق بمركز الأجانب، ويخضع للاتفاقيات الدولية والأحكام والأعراف المستقرة فى القانون الدولى العام.
5- الأشخاص الاعتبارية : إن الصفة المشتركة بين جميع الطوائف السابقة من الأجانب هى صفة الشخص الطبيعى، فصفة الإنسان تعد القاسم المشترك بين جميع أفراد هذه الطوائف، إلا أنه توجد إلى جانب هذه الطوائف طائفة أخرى يعترف لها بوجود قانونى وكيان مستقل، وتتمثل هذه الطائفة فى الأشخاص الاعتبارية الأجنبية. من المعروف أن نشاط الأشخاص الاعتبارية يؤثر تأثيراً مباشراً فى اقتصاديات الدول المعاصرة، خاصة مع تبنى سياسات قائمة على الخصخصة والاقتصاد الحر وتنشيط دور القطاع الخاص فى مختلف دول العالم، إلى الحد الذى يمكن معه القول بأن مدى الانتعاش الاقتصادى للدولة يتوقف على مدى نشاط الأشخاص الاعتبارية الخاصة الموجودة على أراضيها. لذا تهتم كل دولة بتنظيم المركز القانونى للأشخاص الاعتبارية الأجنبية، وذلك عن طريق الاعتراف لها بالحقوق اللازمة لتحقيق الأغراض التى أنشئت من أجلها فى مقابل إلقاء بعض الالتزامات على كاهلها لصالح الجماعة الوطنية لتلك الدولة.

وعلى هذا يبدو لنا من خلال استعراضنا لهذه الطوائف من الأجانب أن طائفتى الأجانب العاديين والأشخاص الاعتبارية الأجنبية هما اللذان يشكلان بصفة أساسية الوضع العادى والغالب فى تنظيم المركز القانونى للأجانب بمقتضى التشريعات الداخلية على الإقليم الوطنى.

ثالثًا: تقسيم الأفراد فى الإسلام:

يعرف الإسلام تقسيماً مختلفاً للأفراد عن ذلك التقسيم الذى يعرفه القانون الوضعى. ويعتمد هذا التقسيم أساساً على الديانة التى يعتنقها الشخص، ويتبلور هذا التقسيم فيما يلى:
1- المسلم : هو ذلك الشخص الذى يعتنق الإسلام بأركانه الخمسة ديانة لـه وشريعة تحكم كل أفعاله وتصرفاته. فعن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله r قال «بنى الإسلام على خمس؛ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً».وليس الإسلام ديانة تبين الصلة بين العبد وربه فحسب، وإنما هو أيضاً منهج حياة ينظم العلاقة بين العباد بعضهم بعضاً. فالإسلام يتضمن تنظيماً كاملاً وشاملاً لحياة الفرد من بداية ميلاده إلى حين وفاته. فقد قال سبحانه وتعالى فى محكم التنزيل وهو أصدق القائلين «ما فرطنا فى الكتاب من شئ». وقد اعتنى الفقهاء المسلمون ببيان أحكام الإسلام واستخلاص قواعده الفقهية من مصادرها الأصلية، الكتاب والسنة، حتى ورثوا لنا تراثاً فقهياً خالداً يتضمن أحكاماً تفصيلية فى مسائل المعاملات والجنايات الأحوال الشخصية وغيرها من الأحكام فى كل مناحى الحياة. وإذا كان المسلمون يشكلون العنصر الأول والأساسى فى شعب الدولة الإسلامية باعتبارهم وطنيين، فإنهم يخرجون قطعاً من مجال دراسة مركز الأجانب على الإقليم الوطنى.
2- الذمــى : هو غير المسلم الذى يعيش فى دار الإسلام محتفظاً بديانتة وعاداته الأصلية بعد إبرام عقد يسمى عقد الذمة، وهو يعنى عقد الحماية. ويبرم هذا العقد بين غير المسلم من ناحية ـ أيا كانت ديانته سواء كان من المسيحيين أو اليهود (أهل الكتاب) أو المجوس أو أصحاب الديانات الأخرى ـ وبين إمام المسلمين أو نائبه من ناحية أخرى. وهو عقد ملزم للجانبين يخضع فى إبرامه للقواعد العامة المتعارف عليها فى القانون الخاص، كما أنه عقد دائم بمقتضاه يتمكن غير المسلم من الإقامة فى دار الإسلام آمنا بذلك على دمه وماله وعرضه.

نظراً لأن عقد الذمة، عقد ملزم للجانبين، فهو ينشىء التزامات متبادلة فى حق أطرافه :

أ- بالنسبة للذمى : فالمبدأ كما قال رسول الله r «إذا قبلوا الذمة فأخبرهم أنهم متساوون مع المسلمين فى الحقوق والواجبات». كما قال أيضاً «من آذى ذمياً فقد آذانى ومن آذانى فقد آذى الله» وبناء عليه فإن القاعدة العامة فى هذا الصدد هى المساواة بين المسلمين والذميين من حيث التمتع بالحقوق و التحمل بالالتزامات، ولا يُخل بتلك القاعدة عدم جواز تولى الذمى القضاء بين المسلمين، ذلك أن هذه الوظيفة تفترض فى ممارسها العلم بالكتاب والسنة وهو مالا يتوافر لديه. كما أن للذمى إمكانية تولى القضاء بين بنى ديانته.

ب- وبالنسبة لحق الدولة الإسلامية فى مواجهة الذمى : فإن هذا الأخير يلتزم بدفع الجزية. وهى عبارة عن مبلغ سنوى يلتزم بأدائه إلى بيت المال مقابل الحماية التى توفرها له الدولة الإسلامية ويتحدد مقداره على حسب الحالة المالية للذمى، فيقدر هذا المبلغ سنوياً بـ12 درهمًا للفقير القادر على أدائه، و24 درهمًا للفرد متوسط الحال، و48 درهمًا للأغنياء.

وتسقط الجزية عن الشيوخ والنساء والأطفال، كما أنها تسقط عن الفقراء الذين لا يستطيعون أدائها، وكذلك تسقط عن المجانين والعبيد، فهى لا تجب أساساً إلا على الرجال البالغين. بل إنها تسقط عن هذه الفئة الأخيرة فى حالتين:

إذا قام الذمى بالانخراط فى جيش الدولة الإسلامية.

إذا أصبحت الدولة الإسلامية عاجزة عن توفير الحماية اللازمة له ولأسرته.

ونظراً لأن الذميين يعتبرون ـ كالمسلمين ـ من أهل دار الإسلام، فإنهم يخرجون قطعاً من دراسة المركز القانونى للأجانب على إقليم الدولة الإسلامية وذلك لتوافر صفة المواطنة فى حقهم. فالمسلمون والذميون يشكلون الوطنيين بالنسبة للدولة الإسلامية وفقا للاصطلاح المعروف حالياً فى القانون الدولى الخاص.
3- المستأمــن : هو الأجنبى (الحربى) الذى يتواجد مؤقتاً على أرض الإسلام لقضاء غرض معين كطلب العلم أو ممارسة التجارة أو غير ذلك من الأغراض المشروعة وذلك بعد إبرام عقد الأمان. فقد قال الله تعالى «وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون». وعقد الأمان ملزم للجانبين أيضاً، ويخضع فى إبرامه ـ كعقد الذمة ـ للقواعد العامة المتعارف عليها فى مجال العقود فيمكن أن يعقد كتابة أو شفاهة أو حتى بمجرد الإشارة، إلا أنه مع ذلك عقد مؤقت لا يجوز أن تتجاوز مدته السنة الواحدة. وإذا كان عقد الذمة لا يبرم إلا من الإمام أو نائبه فإن عقد الأمان من الممكن أن يبرم بواسطة أى مسلم أو أى ذمى من ناحية وبين أى أجنبى (حربى) من ناحية أخرى وفقاً للرأى الراجح فى المذهب الحنفى.

نظراً لأن عقد الأمان، ملزم للجانبين فإنه يرتب التزامات متبادلة فى حق أطرافه :

أ- بالنسبة للمستأمن: يعتبر آمناً على دمه وماله وعرضه، فالأمان الممنوح لـه يلزم كل من يقطن دار الإسلام من مسلمين وذميين. وبذلك يكون للمستأمن حرية التنقل والتجارة والتعليم وغيرها. فقد قال رسول الله «من آذى مستأمنا أو ظلمه كنت خصمه يوم القيامة». ولا يلتزم المستأمن بدفع الجزية لأن وجوده مؤقت على إقليم الدولة.

ب- بالنسبة للدولة : يلتزم المستأمن باحترام الشريعة الإسلامية وما تقضى به من أوامر ونواهٍ، فلا يجوز له مثلا ممارسة شعائر ديانته على النحو الذى يؤذى المسلمين، كما لا يجوز له الزواج بالمحرمات على أرض الإسلام. ونظراً لأن عقد الأمان لا يجب أن تتعدى مدته السنة الواحدة، فإنه بانتهاء هذه السنة يتمتع المستأمن بخيارات ثلاث: الاهتداء إلى الإسلام أو دفع الجزية ليصير ذمياً أو الرحيل إلى البلد الذى جاء منه.

ونظراً لأن المستأمن لا يعتبر من أهل دار الإسلام، ونظراً لأنه الأجنبى الذى يتواجد مؤقتا على الإقليم بهدف قضاء مصلحة معينة، فإنه بهذا الوصف يوجد فى مركز مطابق لمركز الأجنبى الذى يتواجد على إقليم الدولة المعاصرة. وبالتالى يمثل المستأمنون حجر الزاوية فى دراسة مركز الأجانب فى الإسلام، باعتبار أنهم الأجانب الذين يتواجدون على إقليم الدولة لغرض معين، والذين يحتاج مركزهم إلى تنظيم قانونى مغاير عن ذلك الذى يخضع له الوطنيون.
4-الحربى (الأجنبى) : هو غير المسلم الذى يعيش خارج حدود الدولة الإسلامية، فلا توجد بذلك بينه وبينها أية صلة. وإذا كان ذلك كذلك، فإنه من غير المتصور أن يكتسب هذا الشخص مركزاً معيناً يحتاج إلى تنظيم قانونى. فهو الأجنبى عن دار الإسلام ويخرج بالتالى عن دراسة المركز القانونى للأجانب فى الإسلام، إلا إذا سمح لـه بدخول الإقليم مؤقتاً كمستأمن، ففى هذا الفرض تنطبق عليه الأحكام المتعارف عليها فى شأن المستأمنين.

وبذلك يبدو لنا من ـ خلال هذا الاستعراض لطوائف الأفراد فى الإسلام ـ أن طائفة المستأمنين هى الطائفة التى تمثل الوضع العادى والغالب فى تنظيم المركز القانونى للأجانب فى الإسلام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: الجنسية ومركز الاجانب   الجمعة أبريل 30, 2010 1:13 am

تحدث عن الاعتبارات التى تراعيها الدولة عند تنظيم مركز الأجانب ؟
لا تنظم الدولة مركز الأجانب بطريقة مجردة عن أهدافها ومصالحها العليا، وإنما عادة ما تراعى مجموعة من الاعتبارات عند قيامها بهذا التنظيم. وتتلخص هذه الاعتبارات فى: اعتبارات الأمن (أولاً)، الاعتبارات الاقتصادية (ثانياً)، اعتبارات الكثافة أو الندرة السكانية (ثالثاً) والنشاط السياحى (رابعاً).

أولاً : اعتبارات الأمن :

تستقبل الدول الأجانب على أراضيها وفقاً لما يتفق مع نظامها الأمنى. فإذا كانت الدول قد استقرت على قبول الأجانب على إقليمها، فإن هذا لا يعنى أنها تقبل جميع طوائفهم دون قيد أو شرط. وإنما يكون لها – بل ويجب عليها – استبعاد كل من ترى أنهم يشكلون خطراً على نظامها السياسى أو الاقتصادى أو الاجتماعى، وإلا كان ذلك مدخلاً للإخلال بالنظام الأمنى للدولة وزعزعة للثقة داخل المجتمع. فمن حق الدولة أن تمنع المجرمين دولياً من التسلل إلى إقليمها، كما أن من حقها أن تمنع كذلك المسجلين على قوائم إجرامية أو المشهور عنهم الإجرام أو أولئك المطاردين دولياً.

ومن ناحية أخرى قد لا يكون الأجنبى مجرماً بطبعه، ولكن قد يشكل وجوده على الإقليم الوطنى خطراً على النظام الاقتصادى أو الاجتماعى للدولة. ويبدو ذلك فى الفروض التى تتبنى فيها الدولة الوطنية النظام الرأسمالى ـ مثلاً ـ نظامًا اقتصاديًا لها ويطلب بعض الاشتراكيين المتطرفين فكرياً والمعروف عنهم الكره الشديد للرأسمالية الدخول إلى إقليمها، فقد يترتب على وجوده ـ نظراً لما هو معروف عنه من أفكار حادة ومتطرفة ـ خطراً على نظام تلك الدولة الاقتصادى فيكون لها الحق فى عدم قبوله على إقليمها.

وقد ترى بعض الدول ـ وهى فى سبيل تنظيم قبول الأجانب على أراضيها ـ أن تتشدد فى قبول رعايا دولة معينة بالذات، وذلك إذا اتسمت العلاقة بين شعبى البلدين بالحساسية الشديدة على النحو الذى قد يشكل خطراً على الأمن القومى للبلاد. وذلك كما هو الحال بين إسرائيل ومعظم الدول العربية، وما هو معروف بين الهند وباكستان، وكوريا الشمالية وكوريا الجنوبية. وتبدو الاعتبارات الأمنية على أوجها فى حالة الظروف الاستثنائية التى قد تمر بها البلاد كحالة الحرب مثلاً، إذ قد ترى الدولة فى مثل هذه الأحوال عدم قبول الأجانب على الإطلاق، وغالباً ما تقوم بإغلاق موانيها الجوية والبحرية ومنافذها البرية على حد سواء. ولا يقتصر الأمن فقط على مفهومه الجنائى أو البوليسى المتعلق بارتكاب الجرائم، وإنما يكتسب معنى واسعاً يمتد ليشمل كل ما من شأنه أن يحدث اضطراباً داخل المجتمع. وبهذه المثابة يكون للدولة عدم قبول كل من ترى أن وجوده يهدد أهداف الضبط الإدارى المتمثلة فى المحافظة على الصحة العامة والآداب العامة والسكينة العامة.

وعلى هذا يكون مبرراً عدم قبول الدولة الوطنية لرعايا الدول التى تنتشر فيها الأوبئة أو الأمراض المعدية كالإيدز، أو الأمراض الناتجة عن الإصابة بالفيروسات القاتلة. كذلك يكون للدولة الحق فى أن ترفض قبول الشواذ جنسياً، ذلك أن وجودهم على الإقليم يخدش الشعور العام لدى المواطنين، وينطوى على مخالفة للآداب العامة فى ذلك الإقليم. ولا تقل خطورة هؤلاء عن خطورة أولئك الذين يعتنقون مذاهب متطرفة وأفكار هدامة بهدف بث الفرقة بين أفراد الشعب وإحداث فتن طائفية بينهم على النحو الذى يهدد الأمن والسكينة العامة داخل المجتمع.

وعلى هذا النحو تعد الاعتبارات الأمنية حجر الزاوية فى تنظيم الدولة لقبول الأجانب على أراضيها. إذ يكون لها رفض كل من ترى أن وجوده يشكل خطراً على الإقليم الوطنى، ويخضع تقدير هذا الخطر للسلطات المختصة، وفى جميع الأحوال يجب أن تهدف الدولة إلى تحقيق المصلحة العامة بشرط عدم التعسف فى استعمال الحق، فلا يجوز لها أن تلجأ إلى استبعاد طوائف معينة من الأجانب تحت مسمى الاعتبارات الأمنية لمجرد الاستبعاد فقط دون مبرر فعلى، وإنما يجب أن يستند عدم قبول الدولة للأجنبى إلى أسباب حقيقية وجدية. ولقد حبا الله مصرنا الحبيبة وكفل لها الأمن والأمان، فقال جل ذكره فى محكم التنزيل وهو أصدق القائلين «إدخلوا مصر إن شاء الله آمنين»، كما قال أيضاً «اهبطوا مصرًا فإن لكم ما سألتم».



ثانياً : الاعتبارات الاقتصادية:


أصبحت المعركة الحقيقية فى عالم اليوم معركة اقتصادية. فالعامل الاقتصادي يعتبر الأداة الرئيسية فى استمرار حضارات أو انهيار أخرى، فالأقوى اقتصاديا غالباً ما يعكس تفوقاً تكنولوجياً وعسكرياً واضحاً، وأصبحت الدول تتنافس مع بعضها البعض فى تطوير نظامها الاقتصادى لمواجهة حركة العولمة حتى ظهرت جماعة الدول الأوربية الموحدة التى تبدو قوة اقتصادية مؤثرة تحاول إيجاد التوازن المفقود فى عالمنا المختل. فإذا كانت الأوضاع الاقتصادية تكتسب هذه الدرجة من الأهمية، وإذا كانت الدول تحرص كل الحرص على تطوير نظامها الاقتصادى، فمن الطبيعى ألا تتسامح فى قبول أى عنصر يهدد هذا النظام. وبذلك تأخذ الدولة فى اعتبارها أوضاعها الاقتصادية عند تنظيمها لسياسة قبول الأجانب على أراضيها. فالدول الاقتصادية الكبرى التى تتمتع باستقرار فى ميزان مدفوعاتها غالباً ما تتبع سياسة مرنة فى شأن استقبال الأجانب، إلا أنها بالمقابل قد تتشدد فى مواجهة الأيدى العاملة التى قد تريد التسلل إلى إقليمها بقصد البحث عن فرصة عمل.

أما الدول التى تتمتع بوفرة فى الموارد الطبيعية فإنها تعمد إلى فتح أبوابها تجاه الأجانب، كما تعمد إلى اتباع سياسة تشجيعية فى سبيل جذب طوائف معينة منهم كالمستثمرين، وذلك عن طريق تقرير العديد من التسهيلات التشريعية والإعفاءات الجمركية. فالدول التى تمتلك مساحات شاسعة من الأراضى الصحراوية ومياه الأنهار، ولكنها تفتقر إلى رؤوس الأموال كمصر مثلاً، من الطبيعى أن تفتح أبوابها تجاه المشروعات الاستثمارية الأجنبية التى تهدف إلى تعمير الصحراء. أما الدول التى تمتلك آبارًا بترولية وثروات معدنية، فمن الطبيعى أن تفتح أبوابها تجاه المستثمرين المتخصصين فى هذه المجالات، بل إنها قد تعمد إلى اجتذاب الشركات الكبرى التى يكون نشاطها التنقيب واكتشاف هذه الثروات، كما أنها قد تلجأ أيضاً إلى الخبرة الأجنبية لاستخراج تلك الثروات وتنقيتها كما هو الحال فى دول الخليج العربى.

أما الدول الفقيرة والأشد فقراً، فالغالب أن يعزف الأجانب أنفسهم ـ وبغض النظر عن السياسة التى تتبعها هذه الدول فى شأن قبولهم ـ عن دخولها، وذلك لانعدام الأمان فيها. وقد تلجأ تلك الدول إلى تهيئة المناخ القانونى المناسب لاستقبال الأجانب، إلا أنها قد لا تنجح مع ذلك فى اجتذابهم، نظراً لأن فقرها قد لا يساعدها على إقامة المؤسسات الشرعية التى تقوم على حفظ الأمن والأمان. بل إن هذا الفقر قد يتسبب فى وجود قوات موازية متمثلة فى قبائل أو عشائر لا يقل نفوذها عن نفوذ السلطة القائمة على إدارة شئون الحكم فى البلاد، مما قد يترتب عليه الوقوع فى فتن أو حروب أهلية غير مأمونة العواقب كما هو الحال فى بعض الدول الإفريقية. وبهذه المثابة تؤثر الأوضاع الاقتصادية الداخلية لكل دولة تأثيراً مباشراً على السياسة التى تتبعها فى شأن قبول الجانب على أراضيها.

ثالثاً : اعتبارات الكثافة أو الندرة السكانية:

لا شك أن اعتبارات الكثافة أو الندرة السكانية تؤثر تأثير فعالاً فى مسلك الدولة تجاه قبول الأجانب. فقد سبق أن أكدنا أن مصلحة الدولة هى الاعتبار الأول فى تبنى سياسة معينة تجاه استقبال الأجانب على الإقليم الوطنى. فالدول المكتظة بالسكان والتى يطلق عليها أيضاً الدول المصدرة للسكان، غالباً ما تتشدد فى استقبال طوائف معينة من الأجانب، مثل أولئك الذين يبحثون عن فرص عمل. غير أن هذا لا يعنى أن مثل هذه الدول لا تقبل عمل الأجانب على الإطلاق، وإنما تهدف من ذلك إلى تحقيق توازن معين بين حق الأجنبى فى العمل على إقليمها وبين الحفاظ على العمالة الوطنية، فتقوم بترجيح كفة الميزان لصالح العمالة الوطنية، مع تقرير العديد من الوسائل التى قد يكون من شأنها التخفيف من حدة هذا المبدأ، كالاستعانة بالأجانب كخبراء أو تقرير مبدأ المعاملة بالمثل، وذلك بالسماح لرعايا الدولة الأجنبية بممارسة العمل على الإقليم الوطنى، إذا كان من الجائز لرعاياها ممارسة العمل على إقليم هذه الدولة الأجنبية. ومن أمثلة الدول ذات الكثافة السكانية الصين ومصر.

أما الدول ذات الندرة أو الكثافة السكانية المنخفضة والتى لا يتناسب عدد سكانها مع مساحتها الجغرافية، فإنها تتبع سياسات مرنة للغاية فى شأن قبول الأجانب. بل إنها قد تلجأ ـ فى سبيل تعمير المساحات الشاغرة من أراضيها ـ إلى اجتذابهم إليها وذلك بتقرير العديد من المزايا والتسهيلات التشريعية مثل السماح بالهجرة، أو منح الجنسية بشروط ميسرة وتوفير فرص عمل مناسبة. ومن هذه الدول كندا واستراليا.

رابعاً : النشاط السياحى :

لكل إقليم طبيعة جغرافية مختلفة عن طبيعة الأقاليم الأخرى، وعادة ما تلجأ كل دولة إلى استغلال طبيعتها الجغرافية على النحو الذى يطور استثماراتها. فالدول ذات الطبيعة الشاطئية تلجأ إلى إنشاء القرى السياحية، فى حين تلجأ الدول التى تمتلك تراثًا حضاريًا أو ثقافيًا إلى نشر هذا التراث فى مختلف دول العالم. وبفضل انتشار وسائل المعرفة أصبحت حضارات العالم معروفة للجميع، إلى الحد الذى يمكن معه القول بأن أعداداً كبيرة من الأجانب قد يعلمون عن الحضارات الوطنية ما لا يعلمه الوطنيون أنفسهم عن حضارتهم.

على أية حال فإن كل دولة تمتلك تراثاً ثقافياً أو حضارياً تنظر إليه حالياً من منظور اقتصادى على أنه سلعة، وتلجأ بالتالى إلى استثماره بقدر الإمكان بغرض الحصول على أعلى دخل نقدى ممكن، وذلك عن طريق فتح قنوات اتصال مع الشركات السياحية الكبرى، وإعداد مناطقها السياحية، وإنشاء الفنادق اللازمة على النحو الذى يوفر إقامة مريحة للأجانب. وإذا كان ذلك كذلك فإن الدول التى تمتلك تراثاً ثقافياً أو حضارياً تتساهل فى دخول الأجانب كسائحين إليها، بغرض تحقيق العديد من المنافع، مثل توفير العملة الأجنبية، والمساعدة فى انتعاش الوضع الاقتصادى الداخلى، وتشجيع المنتجات الصناعية الصغيرة، وهو ما يؤدى فى النهاية إلى تحقيق رواج اقتصادى داخلى.

ولقد حبا الله مصرنا الحبيبة بطبيعة جغرافية تحسد عليها، حيث سواحلها الممتدة شمالاً على مساحة كبيرة من البحر المتوسط وتلك الممتدة شرقاً على مساحة أكبر من البحر الأحمر. وما أعظم الحضارة الفرعونية التى خلفها المصريون القدماء، والتى يمتد عمرها فى أعماق التاريخ منذ أكثر من سبعة آلاف سنة قبل الميلاد، وقد كانت هذه الحضارة دائمًا ـ ولا تزال ـ أداة لجذب الأجانب من جميع جنسيات العالم. ولذلك يشهد الواقع التشريعى المصرى تساهلاً كبيراً فى قبول الأجانب كسائحين، إذ أجاز لهم المشرع ـ على ما سيأتى تفصيله لاحقًا ـ الدخول إلى الإقليم بجواز سفر جماعى أو بما يقوم مقام هذا الجواز، كالكشوف التى تعدها شركات السياحة وتعتمدها السلطات المختصة فى البلد الأجنبى.

وبذلك تؤثر الطبيعة السياحية للدولة تأثيراً إيجابياً على سياستها فى قبول طوائف معينة من الأجانب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: الجنسية ومركز الاجانب   الجمعة أبريل 30, 2010 1:14 am

اشرح القيود الواردة على سلطة الدولة فى تنظيم مركز الأجانب؟
لا شك أن لكل دولة السيادة على إقليمها، وأن هذه السيادة تقتضى الاعتراف لها بممارسة كافة السلطات على الأشخاص الموجودين على ذلك الإقليم. ويبرز معنى السيادة وبخاصة فى مواجهة الأجانب، إذ غالباً ما تحتج بها الدولة فى مواجهتهم أو فى مواجهة الدول التى ينتمون إليها إذا لزم الأمر. ووفقاً للمعنى التقليدى للسيادة، فإن للدولة السلطة المطلقة دون قيد أو شرط فى تنظيم مركز الأجانب. فهى التى تحدد شروط دخولهم إلى إقليمها، وكيفيته، وإجراءاته، كما أنها هى التى تقرر أن يحرم من دخولها كل من ترى أنهم يشكلون خطراً على أمنها القومى ومصالحها الداخلية، بل قد تصل الدولة بهذه السلطة إلى أقصى درجات التعسف فتقرر حرمان جنس معين أو كل من ينتمون إلى دولة معينة بالذات من دخول أراضيها. ونظراً لأن هذا المفهوم التقليدى للسيادة لم يعد يتمشى مع المبادئ التى استقرت عليها الإنسانية، كما أنه لم يعد يتناسب مع تطور العلاقات الخاصة الدولية لا سيما بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، بل ويتعارض مع مصالح الدولة ذاتها إذ يضعها فى عزلة دولية، فقد تم هجر هذا المفهوم التقليدى وأصبحت كل دولة تنظر لنفسها على أنها عضو فى الجماعة الدولية، كما أضحت كل دولة تضع فى اعتبارها بعداً آخر لا يقل أهمية، إذ إنه كما يوجد أجانب على أراضيها، يوجد وطنيون لها على إقليم الدولة الأجنبية يعاملون بدورهم معاملة الأجانب. لهذه الأسباب استقر العرف الدولى على ضمان حد أدنى فى معاملة الأجانب لا يجوز تجاوزه بأى حال من الأحوال (أولاً)، كذلك تتقيد سلطة الدولة فى تنظيم مركز الأجانب بما قد تكون ألزمت به نفسها من معاهدات دولية (ثانياً).

أولاً : مبدأ الحد الأدنى فى معاملة الأجانب :
يمثل الحد الأدنى فى معاملة الأجانب قيداً حقيقياً على سلطة الدولة فى تنظيم المركز القانونى لتلك الطائفة من الأشخاص. فقد أصبح من المسلم به دولياً أن كل بلد يلتزم فى معاملة الأجانب الموجودين على أراضيه بمجموعة من الحقوق تمثل حداً أدنى لا يجوز تجاوزه.

غير أن الأمر يدق فى الكشف عن مضمون ذلك الحد، حيث لا يوجد تعريف منضبط أو محدد لهذا المضمون. ويزيد من الأمر صعوبة أن مجالات التمتع بالحقوق تعتبر مجالات نسبية تختلف من دولة إلى أخرى، بل وقد تختلف فى نفس الدولة من وقت إلى أخر، وذلك لأن مقدار تمتع الأجانب الحقوق رهن بتطور الإنسانية ورقيها. فلا يمكن القول بأن مضمون الحد الأدنى فى معاملة الأجانب فى فترة الخمسينات هو نفس ذلك المضمون الذى تحياه الإنسانية فى وقتنا الحالى، كما لا يمكن تصور أن مدى تمتع الأجانب بالحقوق فى دولة متقدمة كالولايات المتحدة الأمريكية هو نفس المدى الذين يتمتعون به فى دول العالم الثالث التى تنتمى إليها معظم الدول الأفريقية.

ولكن هل يعنى ذلك أن مضمون الحد الأدنى فى معاملة الأجانب، مضمون نسبى يختلف من دولة إلى أخرى حسب ظروفها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ؟ وبمعنى أخر هل يجوز لدول العالم الثالث الاحتجاج بظروفها السيئة للتنصل من التزامها تجاه الأجانب وبالتالى عدم التزامها بمراعاة ذلك الحد الأدنى فى معاملتهم؟
استقر العرف الدولى على إلزام الدولة ـ كل دولة ـ أيا كانت درجة تخلفها بمراعاة ذلك الحد فى معاملة الأجانب، فلا يحق لأية دولة النزول عنه فى معاملتهم وإلا كانت مسئولة دولياً أمام الدولة التى ينتمى إليها ذلك الأجنبى بجنسيته، ويكون لهذه الأخيرة حق التدخل بكافة السبل لحماية أفرادها، سواء كان ذلك باتباع الطرق الدبلوماسية كتقديم احتجاج رسمى للدولة المعتدية أو طلب تفسير أو اعتذار عما حدث أو سواء كان ذلك باتباع طريق القضاء الدولى بتحريك دعوى قضائية للمطالبة بالتعويض عما أصاب رعاياها من ضرر.

وتأسيساً على ذلك لا تستطيع الدولة الاحتجاج بمعاملتها السيئة للوطنيين للتنصل من التزامها بمراعاة الحد الأدنى فى معاملة الأجانب، إذ أن الأمر يختلف بالنسبة لحرية الدولة فى تحديد المركز القانونى للوطنيين عن حريتها فى تنظيم المركز القانونى للأجانب. حيث أن تنظيم المركز القانونى للوطنيين مسألة تدخل فى مجال الاختصاص القاصر أو الانفرادى المطلق لكل دولة ولا تملك أية سلطة أخرى مشاركتها فيه، أما تنظيمها للمركز القانونى للأجانب فهى تتقيد بخصوصه بمراعاة الحد الأدنى المقرر دولياً فى معاملتهم. وتطبيقاً لذلك قضت المحكمة الدائمة للعدل الدولى فى النزاع بين ألمانيا وبولندا بشأن مصالح الرعايا الألمان فى سيلزيا العليا البولندية بأنه «لا يجوز للدولة أن تفرض معاملة لا يقرها القانون الدولى على الأجانب المقيمين بإقليمها بحجة أنها تقرر نفس المعاملة للوطنيين».

وفى هذا الاتجاه تنص المادة الثالثة من الميثاق العربى لحقوق الإنسان على أنه «ب- لا يجوز لأية دولة طرف فى هذا الميثاق التحلل من الحريات الأساسية الواردة فيه والتى يستفيد منها مواطنو دولة أخرى تتعامل وتلك الحريات بدرجة أقل». وبناء عليه فمن المتصور ـ على الأقل نظرياً ـ أن يتمتع الأجانب فى بعض الدول بحقوق تفوق تلك التى يتمتع بها الوطنيون أنفسهم، وقد يشهد الواقع العملى على صحة هذا الاستنتاج فى الكثير من دول العالم الثالث، وبخاصة بعض الدول الإفريقية، وهو ما قد يضعها فى وضع مشابه لذلك الوضع الذى كان موجوداً فى مصر فى ظل الامتيازات الأجنبية، وهو مما لا شك فيه وضع شاذ وغريب يجب تلافيه.

والتساؤل الذى يطرح نفسه الآن، ما هو مضمون الحد الأدنى فى معاملة الأجانب ؟
نظراً لغياب المحاولات التشريعية فى هذا المجال فقد تحمل فقه القانون الدولى الخاص مشقة البحث عن مضمون هذا الحد وكشف نطاقه. وبداهة يجدر التنبيه إلى أنه من الصعوبة بمكان اللجوء فى هذا الصدد إلى حصر الحقوق التى تدخل فى مضمون الحد الأدنى فى معاملة الأجانب فى قائمة خاصة، إلا أنه يمكن القول بأن مضمون ذلك الحد يشمل الحقوق التى يحتاج إليها الإنسان عادة فى نشاطه اليومى، والتى يتطلبها وصفه كعضو فعلى فى الجماعة الوطنية للدولة التى يتواجد على أراضيها مثل حق الأمن وحرمة الحياة الخاصة، والتمتع بالحرية الشخصية، وحق الانتفاع بالمرافق العامة وحق التملك. وغالباً ما يقتصر أداء الدولة بصدد ممارسة هذه الحقوق على القيام بدور سلبى، حيث يكفى أن تقرر هذه الحقوق فى قوانينها الداخلية وتترك للأجانب حرية ممارستها، كحرية التنقل وحرية الاعتقاد والتعبير. غير أنه ليست جميع الحقوق من هذه الطبيعة، إذ توجد مجموعة أخرى من الحقوق تتطلب لممارستها ضرورة قيام الدولة بدور إيجابى كتلك المتعلقة بالانتفاع بالمرافق العامة، حيث يجب عليها فى مثل هذه الأحوال القيام على إشباع الحاجات التى تؤديها هذه المرافق.

ويتأسس الحد الأدنى فى معاملة الأجانب على أن «اختيار بلد ما للمشاركة فى الحياة الدولية ينطوى ـ بالضرورة ـ على قبولها الالتزام بالعمل على كفالة أسباب الاطراد، بل الازدهار لظاهرة انتقال الأفراد عبر الحدود». وهو ما يترتب عليه ضرورة إلزام تلك الدولة بالاعتراف للأجنبى بالحقوق التى تكفل أسباب هذا الاطراد وتساعد على ازدهار العلاقات الخاصة الدولية.

وعلى هذا يتبلور مضمون الحد الأدنى فى معاملة الأجانب فى تلك الطائفة من الحقوق التى لا يستطيع الإنسان القويم أن يحيا بدونها، والتى تستند إلى صفته البشرية كإنسان لتحفظ لـه كرامته وتكفل لـه حياة كريمة، كالاعتراف بالشخصية الإنسانية والقانونية وما يترتب على ذلك من حقه فى مباشرة كل ما يعن لـه من التصرفات القانونية، وكونه أهلاً لاكتساب الحقوق أو التحمل بالالتزامات، وحقه فى تكوين أسرة شرعية والحق فى الانتفاع بخدمات المرافق العامة. وسوف يتضح لنا بجلاء الكشف عن مضمون ذلك الحد الأدنى فى معاملة الأجانب عند استعراضنا للحقوق التى قررها المشرع المصرى فى هذا الشأن والتى تدخل معظمها فى مضمون ذلك الحد الأدنى.

ثانياً : القيود الاتفاقية:

قد توجد روابط صداقة أو تعاون وثيق بين دولتين أو أكثر، إلى الحد الذى قد ترى فيه هذه الدول أن الحقوق المقررة بمقتضى الحد الأدنى فى معاملة الأجانب غير كافية بالنسبة لرعاياها على إقليم بعضها البعض، فتلجأ إلى تقرير المزيد من الحقوق للأجانب من رعايا باقى الدول، عن طريق الاتفاق فيما بينها على تقرير التمتع بحقوق أخرى تزيد عن تلك الحقوق التى يشملها الحد الأدنى المقرر دولياً فى معاملة الأجانب. وبذلك تلتزم الدول المتعاهدة فى مثل هذا الفرض بتقرير الحقوق الواردة فى هذه الاتفاقية، كما تلتزم بكفالة ممارستها.

وعلى هذا تعتبر المعاهدات الدولية التى تبرم بشأن الأجانب القيد الثانى الوارد على حرية الدولة فى تنظيم المركز القانونى لهذه الطائفة من الأفراد على الإقليم الوطنى.

وقد قضت محكمة القضاء الإداري بأن «حق الأجانب فى الإقامة فى إقليم الدولة من الحقوق التى تستقل هى بالتصرف فيها وتنظيمها وتعيين ما يترتب عليها من آثار، دون أن يرد على سلطانها قيد إلا أن ترتبط بمعاهدة أو تصدر تشريعاً خاصاً فى هذا الشأن».

فالدولة فى هذا الفرض تلزم نفسها بنفسها وبمحض إرادتها. غير أنه يجدر التنبيه إلى أن المقصود بهذه القيود «الحقوق والمزايا التى تجاوز الحد الأدنى أو القانونى لحقوق الأجانب، ذلك أن النص فى المعاهدة أو الاتفاق على مضمون الحد الأدنى يعتبر مجرد تأكيد لالتزام الدولة فى معاملة الأجانب وبعبارة أخرى يكون النص مقرراً للحقوق وليس منشأ لها».

وبذلك يتبلور القيد الاتفاقى بالحقوق الزائدة عن الحد الأدنى المقرر دولياً فى معاملة الأجانب، فإذا اقتصرت الاتفاقية على ذكر الحقوق التى تدخل فى مضمون ذلك الحد الأدنى، فإن المعاهدة لا تشكل قيداً حقيقاً على إرادة الدولة، لأنها ملتزمة ذاتياً ومن حيث المبدأ بهذه الحقوق التى ورد تعدادها، وذلك باعتبارها عضواً فى الجماعة الدولية، وبالتالى تكتسب الاتفاقية فى هذا الفرض أثراً كاشفاً وليس منشأً للحق.

والغالب أن يقتصر أثر المعاهدة على مجال التمتع بالحقوق الخاصة، كحق تملك الأراضى الزراعية أو المنقولات ذات القيمة الاقتصادية الخاصة. إلا أنه من المتصور أن تتناول الاتفاقية تقرير التمتع ببعض الحقوق العامة، كأن تسمح كلا الدولتين ـ طرفى الاتفاقية ـ لرعايا الدولة الأخرى بممارسة نوع معين من أنواع الوظيفة العامة على أراضيها، إلا أنه يصعب تصور أن تتناول مثل هذه الاتفاقية ممارسة بعض الحقوق السياسية مثل تخويل رعايا الدولة الأخرى ممارسة حق الانتخاب أو الترشيح لعضوية المجالس النيابية.

السؤل الرابع: تكلم عن وسائل تطوير مركز الأجانب مع الإشارة إلى نموذج الجماعة الأوربية الموحدة؟
تتمثل الأساليب التى من الممكن أن تلجأ إليها الدولة لرفع الحد الأدنى فى معاملة الأجانب فيما يلى : شرط تشبيه الأجانب بالوطنيين (أولاً)، شرط الدولة الأكثر رعاية (ثانياً) ومبدأ المعاملة بالمثل (ثالثاً). وتجدر الإشارة فى هذا الصدد إلى نموذج فريد ومشرف، وصلت به الإنسانية إلى الاعتراف للأجانب بقدر عظيم من الحقوق، ويتمثل هذا النموذج فى الجماعة الأوربية الموحدة (رابعاً).

أولاً : شرط تشبيه الأجانب بالوطنيين
مفهومه: قد تلجأ الدولة ـ فى سبيل رفع الحد الأدنى فى معاملة الأجانب ـ إلى درجة مساواتهم الكاملة فى الحقوق مع الوطنيين، رغبة منها فى اجتذاب طوائف معينة منهم، وهم الطوائف الذين ترى فى وجودهم على إقليمها مصلحة قوية ومباشرة فى تطوير مرافقها التعليمية أو السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية. ويتأسس شرط تشبيه الأجانب بالوطنيين على الاعتراف للأجنبى بكافة الحقوق المدنية وبعض الحقوق العامة التى تجاوز الحقوق التى يتمتع بها الأجنبى عادة باعتباره عضوًا فعليًا فى الجماعة الوطنية، كالسماح بممارسة نوع معين من أنواع الوظيفة العامة.

ويشهد الواقع العملى أن بعض الدول الكبرى تلجأ إلى اجتذاب النوابغ من دول العالم الثالث خاصة المعيدين فى الجامعات، الذين لا يجدون فى بلدهم الأصلى مناخاً مناسباً للبحث العلمى، فتقوم بفتح ذراعيها لهم، وتوفر لهم المنح الدراسية، ثقة منها فى قدراتهم، وهى بذلك تمنحهم حقوقاً لا تمنحها للأجانب العاديين. وبعد فترة معينة تقوم هذه الدول بمساواة هؤلاء الأجانب بالوطنيين مساواة تامة، بل إنها قد تعمد إلى منحهم جنسيتها ليعتبروا بذلك من الوطنيين، وتجف بذلك إلى حد بعيد صلة هؤلاء الأفراد بوطنهم الأصلى. والأمثلة على ذلك كثيرة وعديدة لعلماء مصريين مروا بنفس الظروف ويعيشون حالياً فى مختلف دول أوروبا وأمريكا على وجه الخصوص، الأمر الذى يمكن معه الحديث عن ظاهرة خطيرة تتفاقم يوماً بعد يوم وهى ظاهرة «استنزاف عقول العالم الثالث». وكم من عالم فى دول العالم الثالث وبخاصة فى مصر ينتظر فرصة كهذه أو مناخاً بحثياً مناسباً فى بلده الأصلى كى ينمى بها بذرة الباحث الكامنة فى نفسه.

أما الدول ذات الاقتصاد الحر فإنها تلجأ إلى تشبيه كبار المستثمرين الأجانب بالوطنيين، رغبة منها فى اجتذاب رؤوس أموالهم لاستثمارها على أراضيها، ووسيلتها فى ذلك تهيئة المناخ القانونى اللازم عن طريق تشبيه الأفراد الذين ينتمون إلى هذه الطائفة بالوطنيين، كما أنها قد تعمد لأن تقرر لهم العديد من التسهيلات والضمانات الاقتصادية، كمنح فائدة بنكية مرتفعة وفرض سرية الحسابات، وعدم إفشاء أسرار العملاء, والمثال الشهير على ذلك سويسرا التى تجتذب نسبة كبيرة من رؤوس الأموال العربية. وفى ذلك تنص المادة 11 من القانون المدنى لهذا البلد على أن «لكل شخص بوصفه إنساناً التمتع بكافة الحقوق المدنية دون اعتبار لصفته الأجنبية». والملاحظ فى جميع الحالات السابقة أن التطوير لا يشمل كل فئات الأجانب، وإنما فئات محددة منهم، كما أن الدول لا تقصد تطوير مركز الأجانب بقدر ما تقصد تحقيق مصالحها الشخصية، بانتظار العائد الناتج من وراء هذا التطوير، وهو زيادة فاعلية مرافقها الأساسية، ووسيلتها إلى ذلك تطوير مركز الأجانب بمساواتهم بالوطنيين فى الحقوق المدنية. والمعتاد أن يتقرر شرط تشبيه الأجانب بالوطنيين بمقتضى اتفاقية دولية تعقد بين مجموعة من الدول تربطها ثقافات وأهداف واحدة، خاصة فى المجال الاقتصادى أو التجارى. وقد تكون هذه الاتفاقيات ثنائية، تُعقد بين دولتين فقط، بمقتضاها تكفل كل دولة لرعايا الدولة الأخرى معاملة مساوية لمواطنيها، لذلك غالباً ما يقترن شرط تشبيه الأجانب بالوطنيين بشرط التبادل أو المعاملة بالمثل. كما أنه من المتصور أن يرد شرط التشبيه فى تشريعات الدول الداخلية، فتقضى بتحقق هذا الشرط فى حق كل أجنبى تتوافر فيه شروط معينة كاستثمار قدر معين من الأموال على أراضيها.

نطاق تشبيه الأجانب بالوطنيين : يتحدد نطاق شرط تشبيه الأجانب بالوطنيين بقيدين أساسين، فهو يتحدد أولاً من حيث الأشخاص المتمتعين به وهو ما يسمى بالنطاق الشخصى لشرط التشبيه، ويتحدد ثانياً من حيث مدى الحقوق التى تشكل موضوعه وهو ما يطلق عليه النطاق الموضوعى لشرط التشبيه.

النطاق الشخصى : من الضرورى أن يتحدد شرط تشبيه الأجانب بالوطنيين من حيث الأشخاص، فيقتصر أثره على رعايا الدول الأعضاء فى الاتفاقية المقررة لـه، ولا يمتد لرعايا الدول الأخرى غير الأعضاء. وتجدر الإشارة إلى أنه لا يترتب على هذا الشرط اعتبار الأجنبى من الوطنيين، وإنما يظل الشخص أجنبياً دائماً، ذلك أن هدف شرط التشبيه هو رفع الحد الأدنى للأجانب أى تطوير مجموعة الحقوق التى يتمتعون بها إلى الحد الذى يصل بهم إلى درجة المساواة مع الوطنيين فى بعض المجالات، ومن ثم فإن هذا الشرط لا يكسب الأجنبى صفة المواطنة.

النطاق الموضوعى : إن المساواة المقصودة هى المساواة فى الحقوق المدنية فقط، وهو ما يتفق مع كون الأجنبى عضواً فعلياً فى الجماعة الوطنية للدولة، وليس عضواً سياسياً أو رسمياً فيها. وتأسيساً على ذلك لا يجوز للأجانب ممارسة الحقوق السياسية على مختلف أنواعها كحق الانتخاب أو حق الترشيح لعضوية المجالس النيابية، وإن كان من الممكن ممارسة نوع معين من أنواع الوظائف العامة فى أحوال محددة. لذلك يتجه الفقه ـ نظراً لخطورة النتائج المترتبة على هذا الشرط ـ إلى تفسيره تفسيراً ضيقاً إذا ما ورد فى صيغة عامة، بحيث يقتصر أثره على التمتع بالحقوق الخاصة فقط دون الحقوق السياسية.

كما يجب ملاحظة أن مساواة الأجانب بالوطنيين إنما يكون فى مجال التمتع بالحقوق فقط، ولا يمتد ذلك إلى مجال التحمل بالالتزامات. فالدولة تهدف من هذه الوسيلة جذب الأجانب وتشجيع قدومهم إليها، فإذا تمت مساواتهم بالوطنيين فى مجال التحمل بالتكاليف والأعباء العامة فإن ذلك سيؤدى إلى تفويت هذا الغرض، ولذا فمن غير المنطقى إلزام الأجنبى بأداء الخدمة العسكرية مثلاً، وإن كان مستساغاً ـ بل وواجباً ـ التزامه بأداء الضرائب أو المشاركة فى التعبئة المدنية فى أحوال الضرورة.

وأياً ما كان الأمر فان شرط تشبيه الأجانب بالوطنيين يعد أفضل وسيلة فنية لتقديم أفضل معاملة للأجانب.

ثانياً : شرط الدولة الأكثر رعاية
مفهومه : إن مقتضى شرط الدولة الأكثر رعاية أن تتعهد الدولة بتقديم أفضل معاملة من الممكن أن تقررها بصدد التمتع بحق من الحقوق سواء فى الحال أو فى المستقبل لرعايا دولة أجنبية معينة أو للدولة الأجنبية ذاتها. وتسمى الدولة مانحة الشرط بالدولة المتعهدة أو الملتزمة، فى حين تسمى الدولة التى تستفيد أو يستفيد رعاياها من هذا الشرط بالدولة المستفيدة. وترجع نشأة شرط الدولة الأكثر رعاية إلى نظام الامتيازات الأجنبية، حيث كانت الدول الغربية تتسابق فيما بينها من أجل الحصول على أفضل مركز لها أو لرعاياها فى الدول الشرقية. ولهذا الشرط خطورته، نظراً لأنه يشل يد الدولة عن منح امتياز أفضل متعلق بذات الحق لدولة أخرى، لأنه سيلزمها بتقرير ذات الامتياز إلى الدولة المتمتعة أصلاً بشرط الدولة الأكثر رعاية على الرغم من أن هذه الدولة لم تكن مقصودة أصلاً بهذا الامتياز، وذلك لكونه تعهدًا من الدولة بتقرير أفضل معاملة سواء فى الحال أو فى المستقبل. لذا يشبه هذا الشرط بحالة من يريد أن يدعو صديقاً لـه على الغذاء ولكنه يخشى من أن يحضر معه شخص أخر لا يرغب فى حضوره. ولذلك فليس هناك ما يمنع من أن تقيد الدولة نطاق هذا الشرط بالحقوق الحاضرة فقط، وهنا لا يمتد أثره للحقوق الأخرى التى قد تكون أكثر امتيازاً ويتم تقريرها لرعايا دولة أجنبية أخرى فى المستقبل. والمألوف أن يرد النص على مثل هذا الشرط فى المعاهدات التجارية، بهدف تنمية العلاقات التجارية والاقتصادية وتسهيل الشئون المالية والجمركية بين الدول. والذى يحدث عملاً أن تكون هناك علاقات تجارية وطيدة ناتجة عن تبادل دائم للسلع والخدمات بين دولة متقدمة ودولة أقل تقدماً، فتقوم الدولة المتقدمة بالالتزام بشرط الدولة الأكثر رعاية فى مواجهة الدولة الأخرى، وذلك تشجيعاً للعلاقات التجارية بينهما ورغبة منها فى استمرار علاقتها التجارية معها.

وقد يتقرر هذا الشرط نظير بعض الشروط التى تلتزم بها الدولة المستفيدة كالالتزام بعدم شراء نوع معين من السلع إلا من الدولة المتعهدة، كما قد يتقرر هذا الشرط بناء على مبدأ المعاملة بالمثل عندما تقرر الدول المتعاهدة منح بعضها البعض أفضل مركز يمكن أن تقرره لدولة أخرى.

وعلى هذا يختلف شرط الدولة الأكثر رعاية عن مبدأ تشبيه الأجانب بالوطنيين من حيث مدى التمتع بالحقوق. ففى مبدأ التشبيه يصل الأمر إلى حد مساواة الأجانب بالوطنيين، أما فى حالة شرط الدولة الأكثر رعاية فإن الأمر لا يصل إلى حد المساواة، وإنما التمتع بأفضل معاملة منحتها أو يمكن أن تمنحها الدولة الملتزمة للدولة المستفيدة، أو تمتع رعايا هذه الأخيرة بالمعاملة المتميزة التى تقدمها الدولة الملتزمة.

نطاق شرط الدولة الأكثر رعاية: يقتصر نطاق هذا الشرط بداهة على تقديم أفضل معاملة فى نطاق التمتع بالحقوق، ولا يمتد أثره ـ كشرط تشبيه الأجانب بالوطنيين ـ إلى مجال التحمل بالالتزامات، وإلا أدى ذلك إلى تفويت الغرض منه. فهذا الشرط يعد وسيلة فنية لتطوير مركز الأجانب ورفع الحد الأدنى للحقوق التى من الممكن أن يتمتعوا بها على الإقليم الوطنى، لذا فمن غير الممكن أن ينقلب وبالاً عليهم ليحملهم بالمزيد من الالتزامات. كما يقتصر أثر هذا الشرط على تقديم أفضل معاملة فى مجال الحقوق الخاصة، فلا يجوز لرعايا الدولة المستفيدة ممارسة الحقوق السياسية ـ حتى وإن اقترن هذا الشرط بمبدأ تشبيه الأجانب بالوطنيين ـ وإلا كان فى ذلك إشاعة للفوضى وتضحية بالمصالح السياسية للدولة الوطنية.

ثالثاً : مبدأ المعاملة بالمثل
مفهومه : قد تلجأ الدول أخيراً فى سبيل تطوير مركز الأجانب الموجودين على أراضيها إلى وسيلة فنية ثالثة، هى مبدأ المعاملة بالمثل أو مبدأ التبادل فى معاملة الأجانب. وبمقتضى هذه الوسيلة تقوم الدولة بمعاملة الأجنبى الموجود على إقليمها بنفس المعاملة التى يعامل بها مواطنوها على أراضى الدولة التى ينتمى إليها ذلك الأجنبى بجنسيته. ومبدأ المعاملة بالمثل مبدأ ذو تطبيق عام، بمعنى أن أثره لا يقتصر على طائفة معينة من رعايا الدولة الأجنبية، وإنما يمتد ـ دون تمييز ـ إلى جميع رعاياها الموجودين على الإقليم الوطنى سواء كانوا علماء أو مستثمرين أو أجانب عاديين. والقصد من هذه الوسيلة ـ مثل كل الوسائل السابقة ـ هو السماح للأجانب بالتمتع بحقوق تفوق تلك الحقوق المقررة بواسطة الحد الأدنى المقرر فى معاملتهم، ويتحقق ذلك بأن تقرر دولتان ـ مثلاً ـ على سبيل التبادل السماح لرعايا بعضها البعض بممارسة نوع معين من أنواع الوظائف العامة أو ممارسة مهنة التجارة أو المهن الحرة.

ولضمان فاعلية مبدأ التبادل أو المعاملة بالمثل يجب أن يكون هناك تقارب فى عدد مواطنى كل دولة على إقليم الدولة الأخرى. فلو تم الاتفاق بين الدولة (أ) والدولة (ب) على أن تمنح كلا الدولتين لرعايا الدولة الأخرى الموجودين على أراضيها حق ممارسة مهنة الطب، فيجب أن يكون هناك تقارب نسبى بين عدد مواطنى الدولة (أ) فى إقليم الدولة (ب)، وبين عدد مواطنى الدولة (ب) فى إقليم الدولة (أ)، والغرض من ذلك ألا تستفيد إحدهما بطريقة تفوق بكثير استفادة الدولة الأخرى.

إن الفلسفة التى ينهض عليها هذا الشرط تقوم على أساس فكرة التطابق أو التماثل، أى التعادل فى الالتزامات المتبادلة بين الدول. ففى المثال السابق إذا اتفقت كل من مصر والسعودية على أن تسمح كل منهما لرعايا الدولة الأخرى الموجودين على أراضيها بشغل نوع معين من أنواع الوظائف العامة، لأدى ذلك إلى استفادة مصر من هذا التبادل بطريقة تفوق تلك الاستفادة العائدة على السعودية، وذلك نظراً لما قد يكون معروفاً من زيادة عدد المصريين الموجودين على إقليم الدولة السعودية مقارنةً بعدد السعوديين الموجودين على إقليم الدولة المصرية. وبناء عليه يجب أن تراعى الدول المتعاهدة أن يكون هناك تقارباً فى عدد مواطنيها على أقاليم بعضها البعض، وليس المقصود بالتقارب، التساوى الحسابى بين عدد مواطنى كل منهما، فتلك عملية يصعب تحديدها، وإنما المقصود هو التقارب النسبى، وإلا أدى ذلك إلى اختلال الأداءات المتبادلة بين الدول المتعاهدة.


صور التبادل أو المعاملة بالمثل : قد يتخذ التبادل صوراً متعددة سواء من حيث مصدره (أ) أو من حيث مضمونه (ب).

أ- صور التبادل من حيث المصدر : يتقرر شرط التبادل من حيث مصدره بالعديد من الطرق :
1- التبادل الاتفاقى أو الدبلوماسى : وهو التبادل الذى يرد فى معاهدة دولية، بمقتضاها تقرر دولتان أو أكثر لرعايا بعضها البعض التمتع بحق أو بمجموعة من الحقوق تفوق الحد الأدنى المعترف به دولياً فى معاملة الأجانب. وتعتبر فرنسا إحدى الدول التى اعتنقت هذا النوع من التبادل، إذ تنص المادة 11 من القانون المدنى الفرنسى على أن «يتمتع الأجنبى فى فرنسا بنفس الحقوق المدنية المقررة أو التى يمكن أن تقرر فى المستقبل للفرنسيين بموجب معاهدات مع الدولة التى ينتمى إليها ذلك الأجنبى».
2- التبادل التشريعى: يتقرر هذا النوع من التبادل فى التشريعات الداخلية لكل دولة، ويتم عادة بالنص على جواز تمتع الأجنبى بحق معين يزيد عن الحد الأدنى فى معاملة الأجانب، إذا كان ذات الحق مقررًا لرعايا تلك الدولة فى تشريعات الدولة التى ينتمى إليها ذلك الأجنبى. فإذا كانت الدولة الوطنية تعلق تملك الأجانب للعقارات على أراضيها على وجود معاملة تشريعية مماثلة فى الدولة الأجنبية، فإنه يكفى الأجنبى الذى يريد تملك عقار على إقليم الدولة الوطنية أن يثبت أن تشريعات دولته تقرر ذلك الحق للأجانب الموجودين فيها.
3- التبادل الواقعى: وهو التبادل الذى يتقرر بمقتضى العرف والممارسة الفعلية، وبمقتضاه تقوم الدولة الوطنية بمعاملة الرعايا الأجانب لدولة ما بنفس المعاملة الفعلية التى يلقاها مواطنوها على إقليم تلك الدولة. وعادة ما يسود هذا النوع من التبادل بين الدول المتجاورة التى يوجد بينها روابط مشتركة مثل وحدة الأصل، واللغة، والعادات، والتقاليد. كما أنه من المتصور أن يسود أيضاً بين الدول التى يوجد بينها انتقال مستمر ومتبادل للأفراد عبر الحدود. وعلى هذا يختلف هذا النوع من التبادل عن الصور السابقة فى أنه لا يتقرر بنص، سواء كان معاهدة دولية أو نصًا تشريعيًا، وإنما يتقرر بمقتضى العرف والممارسة الفعلية.


ب - صور التبادل من حيث المضمون : ينقسم التبادل من حيث مضمونه إلى :
1- تبادل الحق بالحق: وبواسطة هذه الصورة من صور التبادل تسمح الدولة الوطنية لرعايا الدولة الأجنبية بممارسة ذات الحق الذى يمارسه رعاياها على إقليم تلك الدولة الأجنبية. ويتميز هذا النوع من التبادل بالبساطة، إذ يكفى لوجوده ثبوت تمتع الأجنبى على إقليم الدولة الوطنية بنفس الحق وبذات الشروط التى يتمتع بها مواطنو الدولة الوطنية على إقليم الدولة الأجنبية، وهو ما قد يؤدى إلى وجود توازن حسابى فى الأداءات المتبادلة بين الدول، «وهكذا لا تثور شبهة الغبن الذى يلحق بإحدى الدول المتعاقدة لصالح الدولة الأخرى وذلك لأن تبادل الحق بالحق يفترض توازنا مادياً محكماً بين ما تأخذه الدولة وما تعطيه». فالدول تهدف أساساً من هذه الوسيلة تحقيق التماثل أو التطابق فى التزاماتها، إلا أن هذا التماثل قد يكون وهمياً فى بعض الأحيان، وذلك فى الأحوال التى يوجد فيها اختلال واضح فى عدد رعايا إحدى الدول المتعاهدة عن عدد رعايا الدولة الأخرى.
2- التبادل على أساس التعادل : بمقتضى هذا النوع من التبادل تعلق الدولة الوطنية تمتع الأجانب بممارسة حقوق معينة على أراضيها، على تمتع مواطنيها فى إقليم دولة هؤلاء الأجانب بحقوق ترى أنها تعادل نفس الدرجة من الأهمية وإن كانت لا تتطابق معها. ويتصور ذلك عندما تكون الدولة الوطنية دولة زراعية وتكون الدولة الأجنبية دولة تجارية أو صناعية، فتسمح الدولة الوطنية لرعايا الدولة الأجنبية بممارسة مهنة الزراعة على أراضيها فى مقابل السماح لرعاياها بالاشتغال بالتجارة أو الصناعة على إقليم الدولة الأجنبية. والملاحظ فى هذا الفرض « أن تقرير التبادل على سبيل المعاوضة، وبطريقة تعادل الحقوق دون تطابقها يستجيب فى مرونته إلى تحقيق مصالح الدولة. إذ يمكن حينئذ أن يوفر للأجانب التمتع بحق معين، مقابل تمكين رعاياها من التمتع بحق أخر، قد تظهر حاجتهم إليه فى الخارج» أو حاجتها هى أيضاً، إذا قررت ممارسة النشاط موضوع هذا الحق على أراضيها. غير أنه يعيب هذه الصورة من صور التبادل أنها كسابقتها، فالتوازن المنشود بين أداءات الدول المتعاهدة قد يكون وهمياً نتيجة لاختلاف عدد رعايا الدول على إقليم بعضها البعض.
3- التبادل بتعداد الحقوق : وتنهض هذه الصورة من التبادل على أساس التعداد الحسابى للحقوق التى تسمح الدول لرعايا بعضها البعض بالتمتع بها. فإذا أرادت دولتان أو أكثر تحقيق التبادل بالنسبة لحقوق معينة فإنها تقوم بحصرها فى قائمة بهدف الاتفاق بشأنها. غير أنه يشترط فى الحقوق موضوع هذا النوع من التبادل ـ ما يشترط فى كل أنواع الحقوق الأخرى التى تشكل موضوعاً للتبادل ـ وذلك بأن تكون فوق الحد الأدنى المعترف به دولياً فى معاملة الأجانب. فإذا قامت دولتان بالاتفاق على أن يكون لرعايا بعضها لبعض: 1- الحق فى دخول الإقليم. 2- الحق فى الحصول على تأشيرة إقامة. 3- الحق فى التمتع بالشخصية القانونية. فإن ذلك لا يعتبر تبادلاً أو رفعاً للحد الأدنى فى معاملة الأجانب، وإنما يعد تقريرًا لواقع دولى، وحقوق معترف بها دوليًا، وتدخل قطعًا فى مضمون الحد الأدنى فى معاملة الأجانب.

وعلى هذا فالمقصود بكل الوسائل السابقة هو الاعتراف لرعايا دولة أجنبية معينة بمجموعة من الحقوق، تعتبرها الدولة حكرًا على مواطنيها، وتزيد بطبيعتها عن الحد الأدنى المقرر دوليًا فى معاملة الأجانب، ولذلك لا تمنحها الدولة لباقى الأجانب من رعايا الدول الأخرى إلا إذا توافرت فى حقهم مثل هذه الوسائل، مثل الحق فى ممارسة نوع معين من أنواع الوظائف العامة أو تملك العقارات أو المنقولات ذات القيمة الاقتصادية الخاصة كالسفن والطائرات.
رابعاً : نموذج الجماعة الأوربية الموحدة:

تحيا مجموعة الدول الأوربية حالياً نموذجاً رائعاً وفريداً للوحدة الحقيقية، فقد أضحت أوروبا كأنها دولة واحدة مكونة من عدة ولايات مع احتفاظ كل ولاية باستقلالها التام وسيادتها الكاملة. وقد بدأت معالم هذه الوحدة تتضح فى 14 يونيه سنة 1985، حينما وقعت كل من ألمانيا وفرنسا وبلجيكا ولوكسمبورج وهولندا، اتفاقية الشنجن، بهدف إزالة إجراءات التفتيش فى الحدود المشتركة بينهم. وبعد خمسة سنوات تقريباً وبالتحديد فى 19 يونية 1990 وقُعت الاتفاقية المنفذة لهذا الاتفاق بهدف تحقيق الأهداف التالية :
1- إزالة الحدود وإلغاء إجراءات التفتيش بين الدول الأعضاء.
2- السماح لأى شخص حامل لجنسية أية دولة عضو بالعبور لبقية الدول الأعضاء دون الحصول على تأشيرة دخول (فيزا).
3- التوفيق بين النصوص المتعلقة بدخول غير الأوربيين وإقامتهم فى منطقة الشنجن وذلك بإنشاء نظام فيزا الشنجن الموحدة، بحيث يكون لكل شخص حاملاً لهذه الفيزا حق الدخول والبقاء فى أى من الدول الأعضاء لمدة 90 يوماً لكل ستة أشهر من مدة الفيزا.
4- يكون للشخص غير الأوربى المصرح له بالإقامة فى إحدى الدول الأعضاء، حق الإقامة فى أية دولة أخرى دون تطلب بطاقة إقامة جديدة وذلك لمدة 90 يوماً كل ستة أشهر.
5- إنشاء نظام لتبادل المعلومات يسمى نظام معلومات الشنجن. ويسمح هذا النظام للدول الأعضاء بتبادل المعلومات والبيانات المتعلقة بالأفراد أو الأشخاص الاعتبارية الموجودة فى منطقة الشنجن، أو تلك التى ترغب فى دخولها أو ممارسة نشاط فيها. والغرض من هذا النظام هو تحقيق تعاون بوليسى وقضائى وتوحيد الجهود فى مكافحة الإجرام عبر الحدود، وما يترتب على ذلك من رفض دخول كل من سبق وأن هدد وجوده النظام الأمنى فى إحدى الدول الأعضاء.

ولم تقتصر مظاهر الوحدة على النواحى الإجرائية فقط، وإنما امتدت أيضاً لتشمل النواحى الموضوعية. حيث استقرت الدول الأوربية على الاعتراف بالمزيد من الحقوق للأجانب الأوربيين الموجودين على أراضيها، والتى تجاوز بكثير ذلك الحد الأدنى المعترف به دولياً فى معاملة الأجانب، الأمر الذى قد يصل إلى حد المساواة مع الوطنيين فى كثير من الأحيان. ولم يقتصر هذا الاعتراف على الحقوق الخاصة كحق تملك العقارات أو المنقولات ذات القيمة الاقتصادية الخاصة أو الحق فى ممارسة النشاط التجارى والصناعى، وإنما امتد أيضاً ليشمل بعض الحقوق العامة التى تتسم بقدر من الحساسية مثل تولى وظيفة أستاذ بإحدى الجامعات الوطنية.



وياليت أمتنا العربية التى تدين بدين رسمى واحد ـ لا تدين به أوربا ـ وتتكلم لغة واحدة ـ لا تتكلم بها أوربا التى توجد بها العديد من اللغات ـ ويجمعها أصل واحد، وتشترك فى العادات والتقاليد، وتجمعها وحدة الآمال والآلم، تنتهج نهجاً كالذى انتهجته أورب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: الجنسية ومركز الاجانب   الجمعة أبريل 30, 2010 1:16 am

تكلم عن الحقوق العامة للأجانب؟
يقتضى وصف الأجنبى ـ باعتباره عضواً فعلياً فى الجماعة الوطنية ـ الاعتراف لـه بمجموعة من الحقوق العامة احتراماً لأدميته ومساهمة فى تحقيق الهدف الذى جاء من أجله. وتتمثل الحقوق العامة التى من الممكن أن يتمتع بها الأجنبى فيما يلى : التمتع بالشخصية الإنسانية (1)، ممارسة الحريات العامة (2)، الانتفاع بخدمات المرافق العامة (3). بالمقابل توجد طائفة أخرى من الحقوق العامة تتسم بقدر كبير من الحساسية، الأمر الذى يقتضى بحث مدى إمكانية تمتع الأجنبى بممارستها، ومن أمثلة ذلك الحقوق السياسية (4) والوظائف العامة (5).
1- التمتع بالشخصية الإنسانية
المبدأ فى القانون الدولى: من المسلم به فى المجتمع الدولى الحديث ضرورة تمتع الأجنبى بالشخصية الإنسانية ومقوماتها احتراماً لآدميته، وتقديراً لحقه فى الوجود والحياة بطريقة لائقة. فالحياة الخاصة للأجنبى مصونة لا تمس وحرمتها مكفولة، ولا يجوز المساس بها بأى شكل من الأشكال إلا فى حدود المصلحة العامة ولمبرر مقبول. كذلك يكون للأجنبى حرية المأكل والملبس، وافتراض قرينة البراءة فى حقه وعدم القبض عليه بدون مبرر مشروع، وإذا تم القبض عليه فإنه يجب أن تتاح له فرصة الدفاع عن نفسه.

وعلى هذا فقد استقرت الجماعة الدولية على الاعتراف بالمبادئ الآتية:

لكل فرد حق فى الحياة والحرية وفى الأمان على شخصه.

لا يجوز اعتقال أى إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً.

كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن يثبت ارتكابه لها قانوناً فى محاكمة علنية تكون قد وفرت لـه فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه.

الوضع فى القانون المصرى : تنص المادة الأولى من إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان فى الإسلام على أن « أ- البشر جميعاً أسرة واحدة جمعت بينهم العبودية لله والبنوة لآدم وجميع الناس متساوون فى أصل الكرامة الإنسانية وفى أصل التكليف والمسئولية دون تمييز بينهم بسبب العرق أو اللون أو اللغة أو الجنس أو المعتقد الدينى أو الانتماء السياسى أو الوضع الاجتماعى... ب- إن الخلق كلهم عباد الله وأن أحبهم إليه أنفعهم لعباده وأنه لا فضل لأحد منهم على الآخر إلا بالتقوى والعمل الصالح». ووفقاً للقواعد الدستورية المستقرة فى مصر فإن «للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائى وفقاً لأحكام القانون».

وقد وردت هذه النصوص فى صيغ عامة تشمل الوطنى والأجنبى على حد سواء، إذ أن هدفها هو حماية الشخصية الإنسانية فى حد ذاتها دون اعتبار لممارسها، فلا يقتصر أثرها على الوطنيين وإنما يمتد أيضاً ليشمل الأجانب. وعلى هذا يتمتع الأجنبى فى القانون المصرى بالشخصية الإنسانية ومقوماتها وكفالة ممارستها، كما يتمتع بحماية السلطات الإدارية لها. فإذا وقع اعتداء عليه من إحدى سلطات الدولة، بأن تم القبض عليه دون مبرر مقبول أو صدر حكم بإدانته دون محاكمة، كانت الدولة مسئولة عن هذا الاعتداء وتحركت بالتالى مسئوليتها الدولية عن هذا الفعل، ويحق للدولة التى ينتمى إليها ذلك الأجنبى التدخل لحمايته. أما إذا كان الاعتداء «على شخص الأجنبى أو ماله من أحد رعايا الدولة فإن مسئولية الدولة فى هذه الحالة تنحصر فى السعى إلى تقديم المعتدى إلى القضاء وإنزال العقاب به. ولا تعتبر الدولة قد أخلت بالتزامها بحماية الأجنبى إذا ثبت أنه لم يكن فى استطاعتها منع وقوع الاعتداء».
2- الحريات العامة
المبدأ فى القانون الدولى : تلتزم الدولة الحديثة بالاعتراف للأجنبى بممارسة الحريات العامة على أراضيها. فالأجنبى يتمتع بحرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية وفقا للأحكام التى تقضى بها ديانته، وله كذلك حرية التعبير والاجتماع وإبداء الرأى. ولا يخل بذلك استلزام أن يكون الأجنبى حاملاً لجواز سفر أو ما يقوم مقامه أثناء تنقله فى إقليم الدولة، كما لا يخل بذات المبدأ ضرورة ممارسة الأجنبى للحريات العامة فى حدود الأصول القانونية المقررة فى دولة الإقامة، فلا يجوز لـه ـ مثلا ًـ ممارسة الشعائر التى تقضى بها ديانته على النحو الذى يثير استهجان الجماعة الوطنية أو نفورها، كأن يكون من تلك الجماعات التى تؤله أنواعاً معينة من الحيوانات فيقوم بعبادتها فى مكان عام. فإذا كان من حق الأجنبى ممارسة الحريات العامة على الإقليم الوطنى، فإن من حق الدولة الوطنية أن تحدد الطريقة التى تمارس بها هذه الحريات. ومن مظاهر اعتراف المجتمع الدولى بهذه الحريات تقرير المبادئ الآتية:
1- لكل شخص حق فى حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل هذا الحق... حريته فى إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة.
2- لكل فرد حق فى حرية التنقل وفى اختيار محل إقامته داخل حدود الدولة. ولكل فرد حق مغادرة أى بلد، بما فى ذلك بلده، وفى العودة إلى بلده.
3- لكل شخص حق فى حرية الاشتراك فى الاجتماعات والجمعيات السلمية. ولا يجوز إرغام أحد على الانتماء إلى جمعية ما.

الوضع فى القانون المصرى : لا يختلف موقف المشرع المصرى عن المبادئ المقررة دولياً فى هذا الشأن. فالأجانب يتمتعون فى مصر بممارسة الحريات العامة على اختلاف أنواعها، وما يستتبعه ذلك من حرية ممارسة الشعائر الدينية، وحرية التعبير، والاجتماع، والتنقل فى حدود القانون. وتطبيقاً لذلك أقرت مصر المبادئ الآتية كمبادئ دستورية:
1- «الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة، وذلك وفقاً لأحكام القانون».
2- «حرية الرأى مكفولة، ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير فى حدود القانون، والنقد الذاتى والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطنى».
3- تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية.

والملاحظ فى هذا الشأن أن جميع النصوص المتعلقة بالحقوق والحريات ـ سواء وردت فى الدستور أم فى غيره من القوانين ـ تعد نصوصاً «إقليمية التطبيق، أى أنها تشمل الوطنيين والأجانب على حد سواء».

3- المرافق العامة
المبدأ فى القانون الدولى: لا شك فى أهمية المرافق العامة فى الدولة الحديثة، إذ أنها تقوم على إشباع الحاجات اليومية التى لا يستطيع الفرد أن يحيا بدونها، والتى لا يمكن لأى شخص آخر غير الدولة القيام على إشباعها، فالدولة هى المحتكرة أساساً لقضاء هذه الحاجات. ونظراً لأن الأجنبى يعتبر عضواً فعلياً فى الجماعة الوطنية، فمن الضرورى أن يستفيد ـ بوصفه إنساناً ـ من الخدمات التى تقدمها هذه المرافق، وإلا كان فى ذلك إجحاف به وإنكار لصفته الإنسانية وشخصيته القانونية. وتأسيساً على ذلك فمن المستقر عليه دولياً ضرورة السماح للأجانب بالانتفاع بخدمات مرافق المياه والكهرباء والمواصلات والاتصالات والصحة والتعليم والقضاء وغيرها، وإن كانت بعض الدول تعلق حق الأجنبى فى الانتفاع بخدمات مرفق القضاء على دفع كفالة قضائية، وذلك لضمان دفع التعويضات أو سداد المصاريف اللازمة إذا أخفق الأجنبى فى دعواه، وكذلك بهدف التقليل من الدعاوى الكيدية التى قد يرفعها معسر أجنبى.

والواقع أن اشتراط هذه الكفالة أمر منتقد، لأن الإعسار كما يقوم فى حق الأجنبى يقوم أيضاً فى حق الوطنى، يضاف إلى ذلك أن القضاء من المرافق التقليدية التى يجب أن تقدم خدماتها للإنسان بوصفه كذلك، بغض النظر عن صفته وطنيًا أو أجنبيًا.

أما بالنسبة لمرفق الضمان الاجتماعى فإن معظم الدول تتجه إلى الاعتراف للأجانب بحق الانتفاع بخدماته، خاصة الاستفادة من قوانين المعاشات والتأمينات الاجتماعية.

وعلى هذا بات من المسلم به دولياً الاعتراف بالمبادئ الآتية :
1-«لكل شخص حق فى التعليم، ويجب أن يوفر التعليم مجاناً، على الأقل فى مرحلتيه الابتدائية والأساسية، ويكون التعليم الابتدائي إلزامياً، ويكون التعليم الفنى والمهنى متاحاً للعموم، ويكون التعليم العالى متاحاً للجميع تبعاً لكفاءتهم».
2- لكل شخص حق اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة لإنصافه.

الوضع فى القانون المصرى: يحق للأجنبى فى مصر ـ بوصفه إنساناً ـ الانتفاع بخدمات المرافق العامة، بغض النظر عن صفته الأجنبية. فقد أقر المشرع للأجانب بالحق فى الانتفاع من خدمات مرافق الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، باعتبارها من المرافق الأساسية، التى لا يستطيع إنسان أن يحيا بدونها. ولم يعلق المشرع انتفاع الأجانب بخدمات مرفق القضاء على نظام الكفالة القضائية وإنما كفل لهم حق اللجوء إلى القضاء المصرى دون دفع هذه الكفالة كالوطنيين سواء بسواء. ونظم بالإضافة إلى ذلك ـ فى قانون المرافعات ـ اختصاص المحاكم المصرية بالمنازعات التى يكون أحد أطرافها أجنبياً. وموقف المشرع فى هذا الصدد يتفق مع التكييف القانونى لإقامة الأجنبى باعتباره عضواً فعلياً فى الجماعة المصرية، الأمر الذى يتطلب ضرورة استفادته من خدمات مرفق القضاء بالإضافة إلى استفادته من خدمات المرافق التقليدية الأخرى. وتأسيساً على ذلك فمن المستقر عليه دستورياً أن :
1- «التعليم حق تكفله الدولة، وهو إلزامى فى المرحلة الابتدائية، وتعمل الدولة على مد الإلزام إلى مراحل أخرى. وتشرف على التعليم كله، وتكفل استقلال الجامعات ومراكز البحث العلمى، وذلك كله بما يحقق الربط بينه وبين حاجات المجتمع والإنتاج».
2- «التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة …، وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل فى القضايا».
3- يكفل القانون لغير القادرين مالياً وسائل الالتجاء إلى القضاء والدفاع عن حقوقهم.

أما بالنسبة لاستفادة الأجانب من مرفق الضمان الاجتماعى فقد فرق المشرع بين الأجانب من رعايا الدول العربية وبين الأجانب من غير رعايا الدول العربية.
- بالنسبة للأجانب العرب : يستفيد أفراد هذه الطائفة من الضمان الاجتماعى بشرط المعاملة بالمثل.
- بالنسبة لباقى الأجانب : يشترط لاستفادتهم من هذا الضمان ـ بالإضافة إلى شرط المعاملة بالمثل ـ الإقامة المستمرة لمدة لا تقل عن 10 سنوات سابقة مباشرة على تقديم طلب المعاش. يجوز بقرار من رئيس الجمهورية الاستثناء من شرط المعاملة بالمثل بالنسبة لرعايا الدول الصديقة. أما إذا تعلق الأمر بمساعدات أو إعانات اجتماعية فلا تشترط مدة العشر سنوات.
4- الحقوق السياسية
المبدأ فى القانون الدولى: يقصد بالحقوق السياسية، مجموعة الحقوق التى يكون موضوعها المساهمة فى التعبير عن إرادة الدولة، والتى تتضمن ولو بشكل غير مباشر المشاركة فى إدارة شئون الحكم فى الدولة. كالحق فى الترشيح لعضوية المجالس النيابية وحق الانتخاب وحق الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية.

ولما كانت الدول الحديثة قد استقرت على أن كل شعب يجب أن يحكم نفسه بنفسه، فإنه يشترط فيمن يمارس هذه الحقوق أن يكون مكتسباً لوصف العضو الرسمى أو السياسى فى الجماعة، وهو ما يتطلب بالضرورة أن يكون وطنياً. ولما كان الأجنبى لا يعد عضواً رسمياً فى الجماعة السياسية للدولة فليس لـه مباشرة هذه الحقوق، ومن ثم استقرت الدول على حرمان الأجانب من مباشرة الحقوق السياسية، وليس فى ذلك إجحاف بهم، لأن الأجنبى لا يدرك جيداً هموم الأمة الوطنية وآمالها على النحو الذى يمكنه من التفاعل معها والتعبير عن رغباتها بطريقة موضوعية.

كما أنه من المسلم به أن الوطنيين لدولة ما يعاملون بذات المعاملة فى الدول الأجنبية، لأنهم يكتسبون حينئذ وصف الأجانب. غير أن هذا لا يعنى أن حرمان الأجانب من مباشرة الحقوق السياسية يعد نتيجة لمبدأ المعاملة بالمثل، وإنما هو مبدأ من المبادئ المستقر عليها فى القانون الدولى. وذلك لأن هذه الحقوق تتطلب فى ممارستها «ارتباطاً سياسياً وثيقاً يقوم على الولاء للدولة، لا تعبر عنه أصلاً إلا صلة الجنسية، ومن ثم يفتقده الأجنبى باعتباره غير منتم إلى الدولة بجنسيته»، «بل إن السماح للأجنبى بالتمتع بالحقوق السياسية والاشتراك فى الحكم فى الدولة التى يقيم فيها، قد يصطدم بواجباته والتزاماته هو حيال دولته الأصلية».

والملاحظ أن بعض الدول قد أرادت التخفيف من حدة هذا المبدأ، رغبة منها فى الوصول إلى أقصى درجات الاندماج فيما بينها. وهو ما قامت به فعلاً مجموعة الدول الأوربية بمقتضى اتفاقية مسترخت ـ إحدى الاتفاقيات المتعلقة بالوحدة الأوربية ـ وذلك عندما سمحت لرعايا بعضها البعض بالمشاركة فى الانتخابات المحلية فى البلد الذى يقيمون فيه. وبناء عليه قامت فرنسا بتعديل دستورها الذى كان يحظر على الأجانب ممارسة هذا الحق ليتلائم بذلك مع الاتفاقية المذكورة (المادة 88/3 من الدستور الفرنسى).

الوضع فى القانون المصرى: لم يخرج المشرع عن الأصول المقررة دوليًا بشأن حرمان الأجانب من مباشرة الحقوق السياسية بصفة عامة. ومن مظاهر هذا الحرمان قصر ممارسة هذه الحقوق على الوطنيين طبقا للقواعد الآتية :

أ - للمواطن حق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأى فى الاستفتاء وفقاً لأحكام القانون. وتأسيسًا على ذلك فإنه «على كل مصرى وكل مصرية بلغ ثمانى عشرة سنة ميلادية أن يباشر بنفسه الحقوق السياسية الآتية : 1- إبداء الرأى فى كل استفتاء يجرى طبقاً لأحكام الدستور. 2- إبداء الرأى فى الاستفتاء الذى يجرى لرياسة الجمهورية. 3- انتخاب أعضاء مجلس الشعب. 4- انتخاب أعضاء المجالس المحلية».

ب- يشترط فيمن ينتخب رئيساً للجمهورية أن يكون مصرياً من أبوين مصريين.

ج- يشترط فيمن يعين وزيرًا أو نائب وزير أن يكون مصريًا.

د- يشترط فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب أن يكون مصرى الجنسية ومن أب مصرى.

هـ- يشترط فيمن يرشح عضواً بالمجالس الشعبية المحلية : أن يكون متمتعاً بجنسية جمهورية مصر العربية.

وهكذا تعد ممارسة الحقوق السياسية حقاً خالصاً للمصريين دون الأجانب.

هـ- الوظائف العامة.

المبدأ فى القانون الدولى: تتسم الوظيفة العامة بقدر كبير من الأهمية فى الدولة المعاصرة، نظراً لما يقوم به الموظفون العموميون من تسيير للمرافق العامة، وهو ما يمس بشكل مباشر المصالح الأساسية فى البلاد. وتبدو هذه الأهمية بارزة بخصوص بعض الوظائف التى تتسم بقدر كبير من الحساسية، مثل تولى وظيفة أستاذ بالجامعات الوطنية، أو تولى منصب القضاء. والوظيفة العامة فى جوهرها تكليف من الدولة، يفترض فى شخص المكلف الولاء المطلق، وهو مالا يتوافر إلا لدى الوطنيين. لذا فقد أضحى مستقراً فى القانون الدولى حرمان الأجانب من تقلد الوظائف العامة. ولا يتنافى مع هذا المبدأ جواز «الاستعانة بالأجانب على سبيل الخبرة والاستشارة». ويسجل الواقع المعاصر استعانة العديد من الدول العربية بأساتذة الجامعات المصريين للاستفادة من خبراتهم سواء فى المجالات التعليمية أو البحثية أو الاستشارية لمدد قد تطول أو تقصر، على أن طول المدة لا يترتب عليه اعتبارهم موظفين عموميين فى تلك البلاد، وإنما هم من الناحية القانونية فى حكم المعارين.

الوضع فى القانون المصرى: يحظر على الأجانب كمبدأ عام تقلد الوظائف العامة فى مصر. ويأتى هذا الحرمان نتيجة طبيعية لحساسية وضع الموظف العام، ولارتباط الوظيفة العامة بفكرة الحقوق السياسية. ويتجلى هذا المبدأ واضحاً من خلال القواعد الآتية:
1- الوظائف العامة حق للمواطنين، وتكليف للقائمين بها لخدمة الشعب.
2- وتأسيساً على ذلك، يشترط فيمن يعين فى إحدى الوظائف العامة أن يكون متمتعاً بالجنسية المصرية أو جنسية إحدى الدول العربية التى تعامل مصر معاملة بالمثل (المادة 20 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة). والملاحظ أن المشرع قصر مبدأ المعاملة بالمثل على رعايا الدول العربية، دون غيرهم من رعايا باقى الدول الأجنبية. وتجدر الإشارة إلى أن نطاق هذا الاستثناء المقرر لرعايا الدول العربية ـ التى تعامل مصر معاملة بالمثل ـ يتحدد فقط بالوظائف التى يسرى عليها قانون العاملين المدنيين بالدولة، ولا يمتد إلى الهيئات الأخرى المنظمة بموجب قوانين خاصة، مثل الجامعات والهيئات القضائية. وعلى هذا لا يجوز مثلاً لأى عربى أن يتولى وظيفة أستاذ بإحدى الجامعة المصرية ولو كانت دولته تقرر هذا الحق للمصريين.
3- ورغبة فى تخفيف حدة المبدأ السابق، وتأكيداً لجواز الاستعانة بالأجانب كخبراء فقد قرر المشرع المصرى إمكانية إسناد وظيفة معينة مدنية كانت أو عسكرية إلى أجنبى «فى أحوال استثنائية وبعد أن يثبت أن الوظيفة تتطلب مؤهلات علمية خاصة لا تتوافر فى مصرى».

ويتم توظيف الأجانب من ذوى التخصصات النادرة التى لا تتوافر لدى المصريين عن طريق التعاقد، وذلك بعقد توظيف لا يجوز أن تزيد مدته على سنة واحدة تبدأ من تاريخ استلام العمل، ويجوز تجديدها بعد إخطار الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة والجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.

إجمال وتعقيب فى شأن الحقوق العامة: يتفق موقف المشرع المصرى مع الأصول المقررة دولياً فى شأن تمتع الأجانب بالحقوق العامة. فقد كفل المشرع للأجنبى الاعتراف بمقومات الشخصية الإنسانية بالنظر إلى صفته كإنسان وبغض النظر عن صفته كأجنبى، وكفل لـه أيضاً صيانة هذه الشخصية وصيانة مقوماتها واعتبارها مصونة لا تمس. كما كفل المشرع للأجانب مُكنة ممارسة الحريات العامة على اختلاف أنواعها، وإمكانية الاستفادة من الخدمات التى تقدمها المرافق العامة، سواء كانت مرافق تقليدية مثل المياه والكهرباء والمواصلات والصحة والقضاء، أو مرافق حديثة نسبياً مثل مرفق الضمان الاجتماعى. فى المقابل حظر المشرع على الأجانب ممارسة الحقوق السياسية على اختلاف أنواعها، كما حظر عليهم تقلد الوظائف العامة وإن أجاز الاستعانة بهم كخبراء فى التخصصات النادرة التى لا تتوافر لدى المصريين.

وعلى هذا النحو يتفق موقف المشرع المصرى مع موقف المشرع الدولى فى شأن تنظيم مركز الأجانب بالنسبة للتمتع بالحقوق العامة سواء من حيث السماح أو الحظر، حيث يقر كلاهما ضرورة الاعتراف للأجانب بالشخصية الإنسانية ومقوماتها وكفالة التمتع بالحريات، كما يتفق كلاهما على حظر تمتعهم ببعض الحقوق العامة، كحظر مباشرة الحقوق السياسية وحظر تولى الوظائف العامة كمبدأ عام.

السؤل السادس: تكلم عن تملك الأجانب للعقارات بأنواعها المختلفة؟
المبدأ فى القانون الدولى: لم يستقر القانون الدولى على مبدأ موحد فى شأن تملك الأجانب للعقارات، فالأمر خاضع لسلطان كل دولة وتشريعاتها الداخلية وفقا لما تقضى به ظروفها ومصالحها. فالدول الاشتراكية تحرم الملكية الفردية على الوطنيين أنفسهم ومن باب أولى تحرمها على الأجانب، أما الدول الرأسمالية فمنها ما يسمح للأجانب بتملك أنواع معينة من العقارات بشروط محددة، ومنها من يمنعهم من تملكها. وتتجه الدول المتقدمة إلى السماح للأجانب بتملك العقارات المبنية بصفة عامة كالشقق والمنازل، وهذا ما يقتضيه وصف الأجنبى باعتباره عضواً فعلياً فى الجماعة الوطنية وحاجته إلى منزل مناسب كى يقيم فيه. إلا أن هذه الدول تحظر بالمقابل على الأجانب تملك الأراضى الزراعية أو العقارات المتاخمة للحدود لاعتبارات مصالحها العليا وأمنها القومى. وعلى هذا فإن القانون الدولى لا يتضمن إذن «أحكاماً جامدة فى تنظيم حق الملكية بالنسبة للأجانب، باعتبار أن مرد هذا الحق أساساً هو التنظيم الداخلى لكل دولة... والراجح أن الدولة تستطيع أن تضع من القيود على تملك الأجانب فيها بما يتواءم مع مصلحتها الوطنية».

الوضع فى القانون المصرى : يشهد القانون المصرى تطوراً فى هذا الشأن، نظراً للظروف التاريخية التى مرت بها مصر خاصة الفترات الاستعمارية الطويلة والبغيضة التى أدت إلى سيطرة المستعمر على العقارات. لذا كان طبيعيا أن يقرر المشرع فى بداية الأمر حرمان الأجانب ـ كقاعدة عامة ـ من تملك العقارات. إلا أنه مع تبنى الدولة لسياسات جديدة قائمة على الاقتصاد الحر فقد قرر المشرع التخفيف من حدة هذا الحرمان بخصوص أنواع معينة من العقارات. ويبدو ذلك جلياً عند استعراضنا للأموال التالية: العقارات المتاخمة للحدود ( أ )، الأراضى الزراعية والأراضى القابلة للزراعة (ب)، الأراضى غير المزروعة التى لا مالك لها (ج)، الأراضى الصحراوية (د)، العقارات المبنية والأراضى الفضاء (هـ) ووحدات الإقامة فى المناطق السياحية (و).


أ- حظر تملك العقارات المتاخمة للحدود
يحظر على الأجانب تملك العقارات المتاخمة للحدود. وتكمن علة الحظر فى أهمية مناطق الحدود باعتبارها المنفذ المباشر للجمهورية على الدول الأجنبية، وهو ما يتطلب أن تكون ملكيتها قاصرة فقط على الوطنيين الذين يفترض فيهم الولاء المطلق، وهذا ما تقتضيه ضرورات الدفاع الوطنى وحماية أمن الدولة. ويسرى هذا الحظر على الأجانب سواء كانوا أشخصاً طبيعيين أم اعتباريين. وقد تقرر هذا الحظر بمقتضى نص المادة الأولى من الأمر العسكرى رقم 62 لسنة 1940 بشأن تملك العقارات فى أقسام الحدود (والتى تأكد العمل بها بمقتضى المرسوم بقانون رقم 111 لسنة 1945 والذى نص على استمرار العمل بهذه المادة). وتقضى هذه المادة بأنه «يُحظر على كل شخص طبيعى أو معنوى أجنبى الجنسية أن يتملك بأى طريق كان عدا الميراث عقاراً كائناً بأحد الأقسام التى تقوم على إدارتها مصلحة الحدود، ويسرى هذا الحظر كذلك على الوقف على الأجنبى وتقرير حقوق عينية له». والواقع أن علة الحظر قائمة أيضاً فى حالة التملك بطريق الميراث، فلا داعى لاستثنائها من هذا المنع. لذلك نرى أن ضرورات الدفاع الوطنى تبرر للدولة نزع ملكية هذه العقارات مع دفع التعويضات اللازمة لأصحاب الشأن.

ب- حظر تملك الأراضى الزراعية والقابلة للزراعة
لا شك فى أهمية الأراضى الزراعية بالنسبة لمصر منذ فجر التاريخ وحتى الآن. فقد شيد المصريون القدماء حضارتهم على ضفاف النيل، حيث كانت مياهه العذبة وأراضى مصر الخصبة هما الرحم الذى أنجب حضارة مازال العالم حائراً فى فك العديد من رموزها وأسرارها. ولا تخفى هذه الأهمية فى التاريخ الحديث، فقد اهتم محمد علّى بالأراضى الزراعية واستصلح مساحات كبيرة من الأراضى الصحراوية، التى لا زالت تشكل نواة الأراضى الزراعية فى مصر المعاصرة. ومع ذلك فقد شهد تاريخ تملك تلك الأراضى واقعاً مؤلما، إذ ظل المصريون لفترات طويلة محرومين من تملكها، نظراً لسيطرة الاستعمار والاقطاعيين عليها. وبعد انتهاء تلك الفترة المؤلمة واسترداد مصر لسيادتها الكاملة، أصدر المشرع القانون رقم 37 لسنة 1951 وقرر فى مادته الأولى حرمان الأجانب من تملك الأراضى الزراعية والقابلة للزراعة، وإن أجاز لهم تملكها فى حالات استثنائية منصوص عليها فى المادة الثانية من هذا القانون.

ورغبة من المشرع فى القضاء على هذه الاستثناءات التى كانت من الاتساع النسبى بحيث تمكن أعداد كبيرة من الأجانب من تملك الأراضى الزراعية فى مصر، فقد قام بإلغاء هذا القانون بمقتضى القانون رقم 15 لسنة 1963 مقرراً القواعد التالية:
1- يُحظر على الأجانب مطلقاً سواء كانوا أشخاصاً طبيعيين أم اعتباريين تملك الأراضى الزراعية وما فى حكمها من الأراضى القابلة للزراعة والأراضى البور… ويشمل هذا الحظر الملكية التامة أو ملكية الرقبة أو حق الانتفاع.
2- استثناء من مبدأ سريان القانون بأثر فورى، قرر المشرع أن تؤول للدولة ملكية الأراضى الزراعية وما فى حكمها المملوكة للأجانب وقت العمل بهذا القانون بما عليها من منشآت وآلات ثابتة وغير ثابتة والأشجار وجميع الملحقات المخصصة لخدمتها، مقابل التعويض اللازم، على أن يتم توزيعها على صغار المزارعين وفقا لأحكام قانون الإصلاح الزراعى رقم 178 لسنة 1952.
3- يقع باطلاً على الإطلاق كل تصرف يخالف ذلك، ويكون لذوى الشأن أو النيابة العامة طلب الحكم بالبطلان، وللمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها.
4- يُستثنى من الحظر السابق الجمعيات الخيرية الأجنبية التى كانت موجودة وقت العمل بقانون الإصلاح الزراعى رقم 178 لسنة 1952 كما يُستثنى أيضاً من هذا الحظر المجمع المقدس بروما.

وعلى هذا فإن القاعدة العامة فى مصر هى حرمان الأجانب ـ سواء كانوا من الأشخاص الطبيعيين أم الاعتباريين ـ من تملك الأراضى الزراعية وما فى حكمها وذلك مع استثناء الفئتين الأخيرتين. والحقيقة أن هذا الاستثناء ليس لـه ما يبرره، نظراً لأهمية الأراضى الزراعية وحساسيتها فى ذات الوقت بالنسبة للمجتمع المصرى، الأمر الذى يقتضى ضرورة قصر ملكيتها على الوطنيين.

ج- حظر الاستيلاء على الأراضى غير المزروعة التى لا مالك لها
الدولة وارث من لا وارث لـه، ومالك ما لا مالك لـه. ومع ذلك يجوز للمصريين تملك الأراضى غير المزروعة التى لا مالك لها فى أحوال معينة، نصت عليها المادة 874 من القانون المدنى حين قررت أن «الأراضى غير المزروعة التى لا مالك لها تكون ملكاً للدولة. ولا يجوز تملك هذه الأراضى أو وضع اليد عليها إلا بترخيص من الدولة وفقا للوائح. إلا أنه إذا زرع مصرى أرضاً غير مزروعة أو غرسها أو بنى عليها، تملك فى الحال الجزء المزروع أو المغروس أو المبنى ولو بغير ترخيص من الدولة. ولكنه يفقد ملكيته بعدم الاستعمال مدة خمس سنوات متتابعة خلال الخمس عشرة سنة التالية للتملك». وتطبيقا لهذا النص تقتصر مكنة تملك الأراضى غير المزروعة التى لا مالك لها ـ بالاستيلاء ـ على المصريين دون غيرهم، ويحظر بالتالى على الأجانب الاستيلاء على مثل هذه الأراضى.

د- جواز تملك الأراضى الصحراوية
تمتلك مصر مساحات شاسعة من الأراضى الصحراوية التى لو قامت باستصلاح 25% من مساحتها فقط لأضحت من الدول العظمى اقتصادياً. وقد أعطى المشرع الأراضى الصحراوية ـ فى ظل القانون رقم 15 لسنة 1963 السابق ذكره ـ نفس الحكم المقرر للأراضى الزراعية من حيث حظر تملكها بواسطة الأجانب، حيث كانت المادة الأولى من هذا القانون تقضى بأنه «يُحظر على الأجانب سواء كانوا أشخاصاً طبيعيين أم اعتباريين تملك الأراضى الزراعية وما فى حكمها من الأراضى القابلة للزراعة والأراضى البور والأراضى الصحراوية فى جمهورية مصر العربية. ويشمل هذا الحظر الملكية التامة كما يشمل ملكية الرقبة أو حق الانتفاع». إلا أنه إيماناً من المشرع بحديث الرسول r «من أحيا أرضاً مواتاً فهى لـه»، ومع تبنى الدولة لسياسات جديدة قائمة على الخصخصة واجتذاب رؤوس الأموال العربية والأجنبية، تم إصدار القانون رقم 5 لسنة 1996 فى شأن قواعد التصرف بالمجان فى الأراضى الصحراوية المملوكة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة أو تأجيرها بإيجار اسمى لإقامة مشروعات استثمارية عليها أو التوسع فيها. وقد قرر هذا القانون القواعد الآتية :
1- يجوز التصرف بالمجان فى الأراضى الصحراوية المملوكة للدولة أو غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة والتى يصدر فى تحديدها قرار من رئيس الجمهورية، كما يجوز تأجيرها بإيجار اسمى لإقامة مشروعات استثمارية عليها أو التوسع فيها، على ألا تزيد مدة الإيجار على أربعين عاماً تجدد مادام المشروع قائما.
2- حرصاً من المشرع على ضمان جدية المستثمر سواء كان مصرياً أم أجنبياً فقد قرر الأحكام التالية :

أ- عدم انتقال ملكية الأرض إلى المتصرف إليه قبل اتمام تنفيذ المشروع وبدء الإنتاج الفعلى.

ب- إذا لم يتم تنفيذ المشروع وبدء الإنتاج الفعلى خلال المدة المحددة فى قرار التخصيص، وجب على الجهة الإدارية مالكة الأرض استردادها ويجوز لها بيعها أو إعادة تأجيرها لصاحب المشروع وفقاً للأسعار السائدة فى تاريخ الاسترداد.

ج- يُحظر على صاحب المشروع استخدام الأرض فى غير الغرض المخصصة لـه ـ والوارد فى قرار التخصيص ـ بغير موافقة الجهة المختصة، كما يحظر عليه التصرف فيها أو تقرير أى حق عينى عليها قبل نقل ملكيتها إليه. ويقع باطلاً بطلاناً مطلقاً كل تصرف يخالف ذلك، ويكون لكل ذى شأن التمسك به وعلى المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها.

والحقيقة أن هذا القانون يمثل طفرة تشريعية هائلة، وخطوة جادة فى سبيل تعمير الصحراء المصرية والنهوض باقتصاد الأمة. والذى يجدر التنبيه إليه هو ضرورة كفالة تنفيذ أحكام هذا القانون، وذلك بتحديد رئيس الجمهورية للأراضى الصحراوية التى تكون محلاً للتملك أو الإيجار وإسنادها فعلاً إلى المستثمرين الراغبين فى ذلك مع تزويدهم بالوسائل اللازمة التى تكفل نجاح مشروعاتهم.

هـ- جواز تملك العقارات المبنية والأراضى الفضاء
مر تنظيم تملك الأجانب لهذا النوع من العقارات بعدة مراحل، تراوحت بين الحظر والإباحة. إلا أنه يمكن القول أنه مع تبنى الدولة لسياسات اقتصادية جديدة، تم ذلك بإصدار القانون رقم 230 لسنة 1996 الذى أخضع تملك الأجانب لهذا النوع من العقارات للأحكام الآتية :
1- للأجنبى تملك العقارات المبنية والأراضى الفضاء بالشروط التالية:

أ- أن يكون التملك لعقارين على الأكثر فى جميع أنحاء الجمهورية بقصد السكنى لـه ولأسرته، دون إخلال بحق تملك العقارات اللازمة لمزاولة النشاط الخاص. ويقصد بالأسرة الزوجة والأبناء القصر.

ب- ألا تزيد مساحة كل عقار على أربعة آلاف متر مربع.

ج- ألا يكون العقار من العقارات المعتبرة أثراً فى حكم قانون الآثار.

د – يجوز لرئيس مجلس الوزراء الاستثناء من البندين أ، ب.
2- يجب على الأجنبى أن يقوم بشهر التصرف الناقل للملكية بإحدى مكاتب الشهر العقارى والتوثيق التى تنشأ خصيصاً لهذا الغرض ويتعين على هذه المكاتب الأخيرة إنهاء إجراءات التسجيل خلال عشرة أيام على الأكثر من تاريخ استيفاء الأوراق المطلوبة.
3- يجب على الأجنبى الذى اكتسب ملكية أرض فضاء أن يقوم بالبناء عليها خلال مدة لا تجاوز الخمس سنوات التالية لشهر التصرف.
4- لا يجوز للأجنبى التصرف فى العقار الذى اكتسب ملكيته قبل مضى خمس سنوات من تاريخ اكتساب الملكية. ويجوز لرئيس مجلس الوزراء أن يستثنى أشخاصاً معينة من هذا الحكم.
5- يقع باطلاً بطلاناً مطلقاً كل تصرف يخالف الأحكام السابقة ويكون للنيابة العامة ولكل ذى شأن المطالبة به، وعلى المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها.
6- لا يخضع تملك العقارات المبنية والأراضى الفضاء للأحكام السابقة إذا كانت ملكية العقار مقررة لحكومة أجنبية لاتخاذه مقراً لبعثتها الدبلوماسية أو القنصلية أو ملحقاتها أو لسكنى رئيس وأعضاء البعثة بشرط المعاملة بالمثل، كذلك إذا كانت الملكية لإحدى الهيئات أو المنظمات الدولية أو الإقليمية.

وهكذا أصبح الأصل العام فى مصر هو جواز تملك الأجانب للعقارات المبنية والأراضى الفضاء. غير أنه بالنظر فى أحكام هذا القانون يتضح لنا أن المشرع المصرى قد تساهل كثيراً فى تملك الأجانب لهذا النوع من العقارات. فالسماح للأجنبى بتملك عقارين مساحة كل منهما أربعة آلاف متر مربع، لتصل المساحة الإجمالية إلى ثمانية آلاف متر مربع، وإعطاء رئيس مجلس الوزراء إمكانية الترخيص للأجنبى بتملك مساحة تزيد على هذه المساحة يعد إسرافاً شديداً لا مبرر لـه. فالغرض من تمكين الأجنبى من تملك هذا النوع من العقارات هو المساهمة فى توفير السكن الخاص له ولأسرته. بيد أن تمكينه من تملك ثمانية آلاف متر مربع على الأقل يفوق ـ وبإسراف مبالغ فيه ـ هذا الغرض، فالمساحة المسموح للأجنبى بتملكها تكفى لبناء مجمع سكنى كبير، وليس لإعداد سكن خاص لأسرة مكونة من زوج وزوجة وأبنائهما القصر !!!.


و- جواز تملك وحدات للإقامة فى المناطق السياحية
أصدر رئيس الوزراء مؤخرًا القرار رقم 548 لسنة 2005 بشأن تملك وانتفاع غير المصريين بوحدات للإقامة فى بعض المناطق العمرانية الجديدة وفى المناطق السياحية، وقد قرر الأحكام التالية:

أولاً: يعامل الأجانب ـ بعد موافقة الجهات المعنية ـ معاملة المصريين لدى تملكهم وحدات للإقامة ـ حسبما قررته المادة الأولى من القرار المذكور ـ فى المناطق العمرانية الجديدة وفى المناطق السياحية الآتية:
1- منطقة سيدى عبد الرحمن السياحية المحددة بقرار وزير السياحة رقم 112 لسنة 1981.
2- منطقة الغردقة السياحية المحددة بقرار وزير السياحة رقم 113 لسنة 1981.
3- منطقة البحر الأحمر السياحية المحددة بقرار وزير السياحة رقم 175 لسنة 1982.
4- منطقة رأس الحكمة السياحية بمحافظة مطروح ومنطقة مرسى مطروح السياحية والمحددتان بقرار وزير السياحة رقم 105 لسنة 1986.

ثانيًا: ونظرًا لأهمية مدينة شرم الشيخ ووقوعها على البوابة الشرقية لأراضى الجمهورية، فلم يقر القرار المذكور جواز تملك الأجانب لوحدات سياحية فيها، وإنما قرر ـ بعد الحصول على موافقة الجهات المعنية ـ إمكان تقرير حق انتفاع بوحدات إقامة لهؤلاء الأجانب فى هذه المنطقة لمدة أقصاها تسعة وتسعون عامًا. (المادة الثانية من القرار المذكور).

ثالثًا: يجوز للأجانب التصرف فى الوحدات التى تم تملكها أو الانتفاع بها وفقًا للأحكام السابقة فى أى وقت بعد تاريخ التملك أو الانتفاع دون أى قيد زمنى. ويجب على مكاتب الشهر العقارى المختصة توثيق التصرفات أو شهرها خلال خمسة عشر يومًا على الأكثر من تاريخ استيفاء المستندات المطلوبة. (المادة الثالثة من القرار المذكور).

رابعًا: يقصد بالجهات المعنية التى يتعين الحصول على موافقتها قبل الإذن للأجانب بتملك وحدات الإقامة فى المناطق المذكورة أو الانتفاع بها كل من وزارة الدفاع ووزارة الداخلية وهيئة الأمن القومى. ويتعين على هذه الجهات إبداء رأيها خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ الطلب. (الكتاب التفسيرى لقرار رئيس الوزراء رقم 548 لسنة 2005).

ومن ثم تتضح العلة من تقرير أحكام خاصة لوحدات الإقامة فى المناطق السياحية وعدم تركها للأحكام العامة المتعلقة بالعقارات المبنية والأراضى الفضاء السابق بيانها، حيث أراد المشرع ـ تشجيعًا للسياحة ـ تحقيق المساواة التامة بين الوطنيين والأجانب بشأن تملك العقارات (وحدات الإقامة) فى المناطق السياحية. ومن ثم فلا حظر على المساحة أو عدد الوحدات الجائز تملكها أو الانتفاع بها، كذلك لا توجد قيود زمنية على التصرف فى هذه الوحدات، إذ يصح التصرف فيها فى أى وقت دون انتظار مرور خمس سنوات كما هو الحال بالنسبة للعقارات المبنية والأراضى الفضاء.
إجمال وتعقيب فى شأن تملك العقارات : إذا كان القانون الدولى لم يستقر على مبدأ جامد فى شأن تملك الأجانب للعقارات ـ عدا إجماع الدول على حظر تملكهم للعقارات المتاخمة للحدود، واتجاهها نحو السماح لهم بتملك العقارات المبنية كالشقق والمنازل ـ فإن الفقه يتفق على ترك الأمر لكل دولة حسب ظروفها ومصالحها العليا. وانطلاقًا من تلك المصالح ومن الظروف التاريخية التى مرت بها مصر، فقد حظر المشرع على الأجانب ـ متفقاً بذلك مع القانون الدولى ـ تملك العقارات المتاخمة للحدود. ورغبة منه فى صيانة ملكية الأراضى للمصريين، فقد حظر على الأجانب أيضاً تملك الأراضى الزراعية والقابلة للزراعة أو الاستيلاء على الأراضى غير المزروعة ولا غضاضة على موقف المشرع فى هذا الشأن.

غير أن المشرع لم يتخذ نفس الموقف بخصوص الأنواع الأخرى من العقارات، حيث أجاز للأجانب استئجار الأراضى الصحراوية بشروط ميسرة، كما أجاز لهم تملكها بالمجان وبشروط ميسرة أيضًا، بل إننا لا نبالغ إذا قلنا انه أجاز لهم تملكها بدون أى شروط حقيقية. وإذا كان دافع المشرع إلى ذلك تحقيق مصالح أساسية للبلاد، فإنه يجب عدم الانسياق فى هذا الاتجاه على إطلاقه والسماح للأجانب بتملك مساحات كبيرة من الصحراء المصرية لما قد يترتب على ذلك من نتائج خطيرة فى المستقبل. والموقف الذى لا يمكن قبوله ولا تبريره على الإطلاق هو موقف المشرع بخصوص تخويل الأجنبى الحق فى تملك مساحة ثمانية آلاف متر مربع ـ على الأقل ـ من الأراضى المبنية والأراضى الفضاء، لاتخاذها سكناً خاصاً لـه ولأسرته. فذلك الموقف وإن اتفق مع اتجاه الدول المتقدمة فى السماح للأجانب بتملك سكناً خاصاً، إلا إنه يتسم بالإفراط الشديد وغير المتصور فى تقدير مساحة هذا السكن، فالمساحة التى قدرها المشرع تكفى لإنشاء مجمع رياضى أو استاد لكرة القدم، وليس لإنشاء وحدتين سكنيتين !!! ولذلك فإن موقف المشرع منتقد للغاية، ويجب إعادة النظر فى تقدير هذه المساحة وضرورة تقييدها بعقار واحد لا تزيد مساحته عن 500 متر مربع على الأكثر. وقد غالى المشرع أيضًا أشد مغالة بشأن تملك الأجانب لوحدات الإقامة فى المناطق السياحية إلى الحد الذى ساوى فيه مساوًة تامًة بين المصريين والأجانب دون تقرير أى قيد على مساحة أو عدد الوحدات الجائز تملكها، فى حين أنه كان يجب ـ إذا رأت الدولة ضرورة السماح للأجانب بتملك الوحدات السياحية ـ تقييد تملكهم لهذه الوحدات، بوحدة أو وحدتين على الأكثر لكل أسرة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: الجنسية ومركز الاجانب   الجمعة أبريل 30, 2010 1:18 am

تحدث عن مدى حق الأجانب فى العمل ومدى ممارستهم للمهن الحرة؟
أولا: الحق فى العمل
المبدأ فى القانون الدولى : يتجه العرف الدولى نحو الاعتراف للأجانب بالحق فى العمل على الإقليم الوطنى. فالأجنبى باعتباره عضواً فعلياً فى الجماعة الوطنية قد يكون فى حاجة إلى مورد رزق، وهو ما يقتضى الترخيص لـه بالعمل. ومن المعلوم أنه توجد أعداد كبيرة من الأجانب تغدو خصيصاً إلى الإقليم من أجل الكسب المشروع. غير أنه يجدر التنبيه إلى أن المقصود بالعمل فى هذا المجال ليس شغل الوظائف العامة، وإنما المقصود «كل عمل تابع أو أية مهنة أو حرفة بما فى ذلك العمل فى الخدمة المنزلية»، أى المشاركة فى النشاط الاقتصادى والتجارى. ومن المسلم به دوليًا أن اعتراف الدول للأجانب بالحق فى العمل ليس مطلقاً من كل قيد، وإنما غالباً ما يراعى مشرع كل دولة العديد من الاعتبارات عند تنظيم هذا الحق، والغرض من ذلك هو الحد من هيمنة العمالة الأجنبية وتحقيق التوازن بين حق الأجنبى فى العمل وكفالة العمالة المناسبة للوطنيين. ومن هذه الاعتبارات تعليق حق الأجنبى فى العمل على مبدأ المعاملة بالمثل أو ضرورة الحصول على ترخيص بالعمل من السلطات المختصة. وقد تقرر الدولة الوطنية فى أحوال محددة إقصاء الأجانب وحرمانهم من العمل فى مجالات معينة مثل الصناعات المتعلقة بأمن الدولة أو الدفاع الوطنى.

الوضع فى القانون المصرى : اعترف المشرع المصرى للأجانب بالحق فى العمل على الإقليم الوطنى، إلا أنه إدراكاً منه لظروف مصر الاقتصادية ولقلة فرص العمل، فقد حدد فى المواد من 27 إلى 30 من قانون العمل الجديد رقم 12 لسنة 2003 كيفية ممارسة الأجانب للعمل، حيث أخضع التصريح لهم بالعمل للشروط الآتية:
1- شرط المعاملة بالمثل. بمعنى أن تكون الدولة التى ينتمى إليها الأجنبى بجنسيته تقرر للمصريين الحق فى العمل على أراضيها.
2- أن يكون مصرحاً للأجنبى بدخول البلاد. وهو ما يقتضى أن يكون دخوله إلى البلاد مشروعا،ً ويكون دخول الأجنبى إلى البلاد مشروعاً إذا كان حاملاً لجواز سفر صحيح وسارى المفعول ومؤشر عليه بالدخول من السلطات المصرية المختصة، كما يشترط أن يتم هذا الدخول من أحد المنافذ المحددة قانوناً. فمن غير المعقول أن تسمح الدولة لمن دخل إليها بطريق غير مشروع، بممارسة العمل على أراضيها وإلا كان ذلك إقراراً ضمنياً منها بتقرير مشروعية هذا الدخول.
3- أن يكون مصرحاً للأجنبى بالإقامة بقصد العمل، وهذا الشرط مستحدث، فلم يكن منصوصاً عليه فى قانون العمل القديم. وغرض المشرع من هذا الشرط هو سد الطريق أمام أصحاب الأنواع الأخرى من الإقامة من ممارسة العمل على الإقليم المصرى.
4-الحصول على ترخيص بالعمل من الوزارة المختصة، وهى وزارة القوى العاملة والهجرة، ويحدد وزير القوى العاملة والهجرة «بقرار منه شروط الحصول على الترخيص بالعمل... وإجراءاته والبيانات التى يتضمنها وإجراءات تجديده والرسم الذى يحصل عنه بما لا يقل عن ألف جنيه مصرى. كما يحدد حالات إلغاء الترخيص قبل انتهاء مدته وحالات إعفاء الأجانب من شرط الحصول عليه». كما يحدد الوزير «المهن والأعمال والحرف التى يحظر على الأجانب الاشتغال بها، كما يحدد النسبة القصوى لاستخدامهم».

وتنفيذاً لذلك أصدر وزير القوى العاملة والهجرة القرار رقم 136 لسنة 2003 فى شأن شروط وإجراءات الترخيص بالعمل للأجانب والذى تعدلت أحكامه بالقرار رقم 227 لسنة 2004. ووفقاً لهذين القرارين يخضع الترخيص بالعمل للأجانب للأحكام الآتية :

أ- مصوغات الترخيص: يقدم طلب الحصول على الترخيص من الأجنبى أو المنشأة التى ترغب فى استخدامه للجهة الإدارية المختصة، وهى مديرية القوى العاملة الواقع فى دائرتها المركز الرئيسى للمنشأة أو المكاتب التى يحددها وزير القوى العاملة، مشفوعاً بالمستندات التالية :
1- ما يفيد سداد الرسم المقرر (وهو مبلغ 1000 جنيه مصرى).
2- موافقة جهة العمل إذا كان الأجنبى هو طالب الترخيص.
3- الترخيص بمزاولة المهنة فى الأحوال التى تقتضى ذلك.
4- موافقة الجهة المختصة برئاسة الجمهورية إذا كان الأجنبى من اللاجئين السياسيين.

ب- اعتبارات منح الترخيص : نظراً لأن مصر تعانى من أزمة طاحنة فى فرص العمل، فقد كان حرص المشرع واضحاً فى عدم السماح للأجانب بالعمل إلا بناء على حاجة فعلية يراعى بصددها الاعتبارات الآتية:
1- أن تتناسب مؤهلات وخبرات الأجنبى مع المهن المطلوب الإذن لـه بالعمل فيها. 2- حصول الأجنبى على الترخيص فى مزاولة المهنة وفقا للقوانين واللوائح المعمول بها فى البلاد. 3- عدم مزاحمة الأجنبى للأيدى العاملة الوطنية. 4- الاحتياج الفعلى للمنشأة لهذه الخبرة. 5- حاجة البلاد الاقتصادية. 6- التزام المنشآت التى يصرح لها فى استخدام خبراء أو فنيين أجانب بتعيين مساعدين مصريين تتناسب مؤهلاتهم ومؤهلات الخبراء والفنيين وتدريبهم على أعمالهم وإعداد تقارير دورية على مدى تقدمهم. 7- يفضل الأجنبى المولود والمقيم بصفة دائمة فى البلاد.

ورغبة من المشرع من الحد من هيمنة العمالة الأجنبية والمحافظة على العمالة الوطنية، فقد تقرر أنه «لا يجوز أن يزيد عدد العاملين الأجانب فى أى منشأة ولو تعددت فروعها عن 10% من مجموع عدد العاملين بها. ويستثنى من ذلك الحالات التى يصدر بها قرار من الوزير بناء على عرض اللجنة المختصة بالوزارة».

ج- منح الترخيص وتجديده : تصدر وتسلم بطاقة الترخيص إلى طالبها خلال 48 ساعة من تاريخ وصول موافقة جهات الأمن المختصة، وتكون مدتها سنة، ويجوز أن تقل أو تزيد على حسب الأحوال. ويجدد الترخيص عند انتهائه بطلب يقدم للجهة المختصة مرفقاً به ما يفيد سداد الرسوم المقررة عن المدة المطلوبة وموافقة جهة العمل على التجديد، وتمنح البطاقة الجديدة فى نفس يوم تقديم الطلب.

د - حظر الاشتغال بأعمال معينة : حظر قرار وزير القوى العاملة والهجرة المذكور رقم 136 لسنة 2003 على الأجانب ـ وفقا لنص المادة 15 منه ـ الاشتغال بالمهن والأعمال والحرف التالية :

أ - الإرشاد السياحى.

ب- ...تم إلغاؤها بمقتضى قرار وزير القوى العاملة والهجرة ـ السابق ذكره ـ رقم 227 لسنة 2004. وقد كانت هذه الفقرة تتضمن حظر ممارسة الأجانب للرقص الشرقى فى مصر، إلا أنه بعد إلغاء هذه الفقرة أصبح من الممكن للأجانب ممارسة الرقص فيها.

ج- أعمال التصدير والتخليص الجمركى ويستثنى الفلسطينيون من أعمال التخليص الجمركى.

هـ- إلغاء الترخيص : إن السماح للأجنبى بممارسة العمل على الإقليم الوطنى يجب أن يلقى عليه بالمزيد من المسئولية فى ممارسة حياته بطريقة تتفق مع القانون والأصول المقررة فى المجتمع المصرى. لذا أوجب القرار الوزارى المذكور إلغاء الترخيص بالعمل الممنوح للأجنبى فى حالات معينة، وهى حالات يُفترض فيها أن الأجنبى أصبح غير جدير باستمرار حيازة الترخيص. وتتلخص هذه الحالات فيما يلى:

أ- إذا حكم عليه فى جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة والآداب العامة.

ب- إذا أثبت الأجنبى بيانات فى طلب الترخيص واتضح بعد حصوله عليه أنها غير صحيحة.

ج- إذا استعمل ترخيص العمل المصرح به فى مهنة أو جهة عمل خلافاً لما استخرج الترخيص على أساسه.

د– الحالات التى تمس مصالح البلاد الاقتصادية أو الاجتماعية أو الأمن القومى.
ويتم الإلغاء بقرار من الوزير بعد عرض الإدارة المختصة.

إجمال وتعقيب فى شأن عمل الأجانب : يتفق موقف المشرع المصرى مع المبادئ المقررة دوليًا بشأن السماح للأجانب بممارسة العمل بشروط، الغرض منها المحافظة على العمالة الوطنية والحد من هيمنة العمالة الأجنبية. غير أن المشرع غالى كثيرًا فى تقدير قيمة رسم الترخيص بالعمل، حيث أن سداد مبلغ 1000 جنيه مقابل الحصول على هذا الترخيص ينطوى على إرهاق شديد لكثير من فئات الأجانب، وهو ما يجعله عقبة كئود فى سبيل الحصول على الترخيص. ومن ناحية أخرى لم يضع المشرع حداً زمنياً يجب أن تصل خلاله موافقة جهات الأمن حتى يتم منح الترخيص. فكان يحسن أن تقيد هذه المدة بشهر مثلاً حتى لا تظل مطلقة هكذا من حيث الزمن.


ثانيًا : المهن الحرة
المبدأ فى القانون الدولى: المبدأ المعتمد هنا هو ذات المبدأ المقرر فى شأن ممارسة الأجانب للعمل على الإقليم الوطنى، حيث تتجه الكثير من الدول إلى السماح للأجانب بممارسة المهن الحرة، ولا يخل بذلك ضرورة الحصول على ترخيص معين أو استلزام توافر بعض الشروط أو استلزام مبدأ المعاملة بالمثل. ولا يخل بذلك أيضًا قصر ممارسة بعض المهن الحرة على الوطنيين وإقصاء الأجانب كلية عنها، وفقاً لتقدير مشرع كل دولة وحسب ظروف كل مجتمع وحاجاته.

الوضع فى القانون المصرى: يمكن التمييز فى هذا الصدد بين مهن حرة أجاز المشرع ممارستها بواسطة الأجانب من رعايا الدول العربية فقط، وبين مهن حرة أجاز المشرع للأجانب على الإطلاق ممارستها وذلك على النحو التالى:
1- مهن أجاز المشرع لرعايا الدول العربية فقط ممارستها: من تطبيقات هذه المهن مهنتا المحاماة والصيدلة. حيث اشترطت المادة 13 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 فيمن يطلب قيد اسمه فى الجدول العام أن يكون مصرياً. ثم قضت المادة 42 من ذات القانون بأنه للمحامين من رعايا الدول العربية المرافعة أمام المحاكم المصرية بالاشتراك مع محامٍ مصرى من الدرجة المقابلة بالشروط التالية :

أ - الحصول على إذن من النقابة العامة.

ب- أن يتم ذلك بصدد دعوى معينة بالذات.

ج- شرط المعاملة بالمثل.

د – ألا يكون موضوع الدعوى طعنا دستوريًا أو إداريًا.

ويتضح من هذين النصين أن المشرع قد منع الأجانب من غير رعايا الدول العربية من ممارسة مهنة المحاماة فى مصر، تقديرًا منه لحساسيتها واتصالها بمرفق القضاء، وإن أجاز لرعايا الدول العربية المرافعة أمام المحاكم المصرية بشروط مشددة، رغبة منه فى قصر ممارسة هذه المهنة على الوطنيين قدر الإمكان.

أما بالنسبة لمهنة الصيدلة، فيُشترط طبقا لنص المادة الثالثة من قانون نقابة الصيادلة رقم 47 لسنة 1969 للقيد بالجدول العام للنقابة أن يكون طالب القيد مصرياً أو من إحدى الدول العربية بشرط المعاملة بالمثل وبعد موافقة الجهات المختصة. وهذه الشروط تشابه إلى حد بعيد الشروط المتطلبة فى طالب الترافع أمام المحاكم المصرية إذا كان من رعايا الدول العربية.
2- مهن أجاز المشرع للأجانب على الإطلاق ممارستها : توجد العديد من المهن الحرة أجاز المشرع للأجانب من رعايا جميع الدول ممارستها بشرط المعاملة بالمثل، بمعنى أن تجيز قوانين هذه الدول للمصريين ممارسة هذه المهن على أراضيها، وذلك بأن تقرر للأجانب عنها ـ ومن بينهم المصريون ـ إمكانية الاشتغال بها.

ومن أهم تطبيقات هذه المهن، الكيمياء الطبية والطب والطب البيطرى وطب الفم والأسنان ومهنة العلاج الطبيعى.

إجمال وتعقيب فى شأن المهن الحرة: لم يخرج المشرع عن الأصول المقررة فى القانون الدولى بشأن السماح للأجانب بممارسة المهن الحرة. فقد أجاز المشرع ممارسة هذه المهن من حيث المبدأ بشرط المعاملة بالمثل، ويهدف المشرع من هذا الشرط تحقيق مصلحة المصريين فى الخارج عن طريق دفع المشرعين الأجانب للسماح لهم بممارسة هذه المهن على الإقليم الأجنبى، فى مقابل تمتع رعاياهم بممارسة ذات المهن على الإقليم المصرى. كما يهدف المشرع من هذا الشرط أيضًا تحقيق مصلحة المصريين فى الداخل، عن طريق عدم السماح بممارسة هذه المهن من قِبل الأجانب الذين لا تقر قوانينهم للمصريين ممارستها، وذلك للحد من هيمنة العمالة الأجنبية على الإقليم المصرى.

السؤال الثامن: اشرح الالتزامات الموضوعية للأجانب؟
استقرت الجماعة الدولية على إلزام الأجنبى بمجموعة من الالتزامات تجاه الدولة التى يقيم فيها، فكما أنه يتمتع فى مواجهتها بمجموعة من الحقوق، فمن الطبيعى أن يلتزم إزائها بمجموعة من الالتزامات. وبناءً على ذلك فقد بات من المسلم به دوليًا أنه «على كل فرد واجبات إزاء الجماعة، التى فيها وحدها يمكن أن تنمو شخصيته النمو الحر الكامل». ومن أهم التزامات الأجنبى الموضوعية تجاه دولة الإقامة : احترام الدين الرسمى للدولة (أولاً)، احترام نظامها القانونى والسياسي والاقتصادى (ثانيًا)، عدم الانحراف عن غرض الإقامة (ثالثًا)، تحمله بالتكاليف العامة (رابعاً)، وخامسًا وأخيرًا علينا أن نبحث مدى إمكانية تحمل الأجنبى بأداء الخدمة العسكرية فى دولة الإقامة.

أولاً : إحترام الدين الرسمي للدولة
المبدأ فى القانون الدول: استقرت الجماعة الدولية على ضرورة إلزام الأجنبى باحترام الدين الرسمي للدولة التى يتواجد على أراضيها، كما يلتزم أيضًا باحترام النظام الاجتماعي والعادات والتقاليد السائدة فى تلك الدولة، وهذا التزام عام يقع على عاتق جميع الأجانب بغض النظر من طوائفهم أو نوع إقامتهم.

الوضع فى القانون المصرى: الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع. لذلك يلتزم الأجنبى فى مصر باحترام الدين الإسلامي باعتباره الدين الرسمى للدولة، كما يلتزم باحترام لغتها العربية وعدم الإساءة إليها باعتبارها اللغة الرسمية فى البلاد.

ومن المعلوم أن الشريعة الإسلامية الغراء تتضمن مجموعة من الأحكام التى لا تعرفها النظم القانونية الوضعية والتى تشكل فى جوهرها ما يشبه فكرة النظام العام المعروفة فى القانون الوضعى، ولما كانت الشريعة الإسلامية لا تقبل التجزئة، فإن الأجنبى يلتزم باحترام كل الأحكام المقررة فيها. غير أن هذا لا يعنى إكراهه على الإيمان بها، فهذا يتنافى مع أحكام الشريعة ذاتها، والتى تقضى بأنه «لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى»، «لكم دينكم ولى دين»، ولكن المقصود هو التزام الأجنبى باحترام القرآن الكريم والسنة المطهرة وعدم الإساءة إلى النبى محمد r وعدم الاستهانة بأحكام الشريعة أو توجيه النقد الغاشم أو المغرض إليها. وهذه الالتزامات توجب على الأجنبى عدم الإتيان بأى فعل يتنافى مع أحكام هذه الشريعة على الإقليم الوطنى مثل الزواج بالمحرمات أو ممارسة الشذوذ الجنسى أو ممارسة أعمال السحر والشعوذة. كما يُحرم على الأجنبى أيضًا محاولة انتهاك الديانات الأخرى التى قد تعتنقها فئات أخرى من المصريين، كالديانة المسيحية مثلاً والتى تعتبر الديانة الثانية فى البلاد. فيلتزم الأجنبى بعدم الإساءة إليها سواء بقول أو فعل أو حتى بمجرد الإشارة.

وبصفة عامة يلتزم الأجنبى باحترام النظام الاجتماعى السائد فى المجتمع المصرى، كما يلتزم باحترام عاداته وتقاليده. وهذا التزام عام يقع على عاتق جميع الأجانب بغض النظر عن فئاتهم أو نوع إقامتهم، سواء كانوا من أفراد السلك الدبلوماسى أو القنصلى أم الأجانب من ذوى الإقامة الخاصة أو العادية أو المؤقتة أو حتى أولئك أصحاب المرور العابر.

ثانياً : احترام النظام القانونى والسياسى والاقتصادى للدولة
المبدأ فى القانون الدولى : تحرص كل دولة على وضع نظام قانونى فعال تضمن به أمنها القومى وسلامتها الداخلية، ومن الطبيعى أن يخضع لهذا النظام كل من يتواجد على إقليم الدولة سواء كان من الوطنيين أو من الأجانب، وإلا أدى ذلك إلى تقلص فاعلية هذا النظام. فالقانون وضع لكى يُطبق على الجميع دون تمييز، وبالتالى يخضع الأجانب لجميع القوانين السارية فى البلاد، ويلتزمون باحترامها وعدم مخالفتها وإلا تعرض المخالف للمسآلة القانونية. ويرتبط بهذا الالتزام ضرورة الخضوع التام للسلطات القائمة فى الدولة.

الوضع فى القانون المصرى: يلتزم الأجنبي بضرورة احترام النظام القانونى والسياسى والاقتصادي للمجتمع المصرى، وما يترتب على ذلك من خضوع تام للسلطات المصرية. ولا يقتصر ذلك الخضوع على السلطة التنفيذية وإنما يمتد ليشمل السلطة القضائية التى تمارس عملها فى مواجهة الوطنيين والأجانب على حد سواء، كما يلتزم الأجنبى باحترام التشريعات الصادرة عن السلطة التشريعية. والعلة من ذلك واضحة وهى الحفاظ على الكيان القانونى للدولة.

كما يلتزم الأجنبى باحترام النظام الجمهورى باعتباره نظام الحكم فى الدولة، ويلتزم أيضًا باحترام المجتمع المصرى باعتباره وحدة سياسية، فلا يجوز له الانتماء إلى تنظيم سياسى هدام أو تبنى مذاهب متطرفة أساسها إحداث روح الفتنة بين مختلف طوائف الشعب. ويمتد التزام الأجنبى ليشمل احترام النظام الاقتصادى للدولة المصرية، ويمتنع عليه تبنى الأفكار أو الترويج للمذاهب التى تسئ إلى ذلك النظام. فإذا كانت مصر قد سمحت للأجانب ـ كأى دولة عصرية ـ بدخول أراضيها، فإن من حقها صيانة نظامها القانونى والسياسى والاقتصادى، وذلك بإلزام هؤلاء الأجانب باحترام مقومات هذا النظام الفلسفية والخلقية.

ثالثاً : الالتزام بعدم الانحراف عن غرض الإقامة
المبدأ فى القانون الدولى : يلتزم الأجنبى بعدم تجاوز غرض الإقامة المرخص بها، ولا يتعداه إلى غيره. فإذا حصل على ترخيص إقامة باعتباره طالب علم أو مريضًا يريد العلاج، امُتنع عليه مباشرة أى أغراض أخرى غير الدراسة أو الاستشفاء. والعلة فى ذلك لا تخفى على أحد، فالإقامة الممنوحة لـه من قبل سلطات الدولة، تم منحها بناء على هذا الغرض، ولولا هذا الغرض ربما ما منحته الدولة هذه الإقامة، ومن ثم يلتزم الأجنبى بعدم الانحراف عنها لممارسة أى أغراض أخرى يخرج موضوعها عن هدف الإقامة المرخص به والذى من أجله سمحت له الدولة بالتواجد على أراضيها.

الوضع فى القانون المصرى : لا تقبل الدولة المصرية أن ينحرف الأجنبى عن غرض الإقامة المرخص بها دون إذن من السلطات المصرية المختصة. وهذا ما تقضى به المادة 23 من القانون رقم 89 لسنة 1960 فى شأن دخول وإقامة الأجانب بأراضى الجمهورية والخروج منها، حين نصت على أنه «لا يجوز للأجنبي الذى رخص لـه فى الدخول أو فى الإقامة لغرض معين أن يخالف هذا الغرض إلا بعد الحصول على إذن بذلك من مدير عام مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية».

وإذا خالف الأجنبي الغرض المرخص لـه بالإقامة من أجله دون ترخيص من السلطات المختصة، اعتبرت إقامته غير مشروعة، وهذا ما أكدته محكمة القضاء الإداري حين قضت بأنه «ليس للأجنبى الذى رخص له بإقامة مؤقتة لغرض معين أن يخالف هذا الغرض بدون ترخيص وإلا انقلبت إقامته إقامة غير مشروعة»، وخضع بالتالى للمسألة الجنائية والتزم بدفع غرامة لا تجاوز خمسين جنيهاً. (المادة 42 من القانون رقم 89 لسنة 1960 والمعدلة بالقانون رقم 99 لسنة 1996). والواقع أن هذه العقوبة هزيلة للغاية. فانحراف الأجنبى عن غرض الإقامة ليس بالأمر الهين الذى يقرر المشرع عقوبته بمبلغ خمسين جنيهاً مصرياً!! ومن ثم يجب إعادة النظر فى تقدير هذه العقوبة.

رابعاً : التكاليف العامة
المبدأ فى القانون الدولى : الأصل هو التزام الأجانب بأداء التكاليف والأعباء العامة كالوطنيين سواء بسواء، ومن تطبيقات ذلك التزام الأجانب بأداء الضرائب التى تفرضها الدولة على الوطنيين. ذلك أن فكرة الضريبة تعتمد على مبدأ التبعية الاقتصادية أكثر من اعتمادها على مبدأ التبعية السياسية. فالأجنبى باعتباره عضواً فعلياً فى الجماعة الوطنية يلتزم بدفع الضرائب المقررة فى الدولة التى يقيم فيها سواء كانت ضرائب مباشرة كضريبة كسب العمل والإيراد العام، أو ضرائب غير مباشرة كالضرائب المقررة على السلع والخدمات. إلا أنه قد يترتب على هذا الوضع وقوع الأجنبى فريسة للازدواج الضريبى إذا ما التزم بأداء هذه الضرائب فى بلده الأصلى، بالإضافة إلى التزامه بأدائها فى دولة الإقامة. غير أن الدول تحرص عادة على تلافى هذا الوضع بالاتفاقيات الدولية. كذلك يخضع الأجنبى للتعبئة المدنية لمواجهة الكوارث التى قد تتعرض لها دولة الإقامة كالزلازل والفيضانات والحرائق المدمرة، ويحق للدولة فى هذه الأحوال أن تفرض على كل سكان الإقليم، وطنيين كانوا أم أجانب، الوسائل التى قد تراها مناسبة لمواجهة هذه الظروف الاستثنائية مثل فرض ضرائب إضافية أو الاستيلاء على بعض الأموال لبعض الوقت. ويستوى فى هذا الصدد الأجانب على اختلاف جنسياتهم بما فى ذلك عديمى الجنسية واللاجئين.

الوضع فى القانون المصرى: يلتزم الأجانب بالخضوع للتكاليف العامة فى مصر، ويحق للدولة تكليفهم بالمشاركة فى مواجهة الظروف الاستثنائية التى قد تتعرض لها، بل وعلى الأجانب المشاركة بأنفسهم كالتزام ذاتى فى مواجهة هذه الكوارث تطبيقًا لمبدأ التضامن الاجتماعى، باعتبارهم أعضاء فعليين فى الجماعة الوطنية لمصر. وقد نصت المادة الأولى من قانون التعبئة العامة رقم 87 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 12 لسنة 1999 على أنه «تعلن التعبئة العامة بقرار من رئيس الجمهورية فى حالة توتر العلاقات الدولية أو قيام خطر الحرب أو نشوب حرب أو حدوث كوارث أو أزمات تهدد الأمن القومى». وقد خولت أحكام هذا القانون رئيس الجمهورية ـ أو من يفوضه ـ سلطة الاستيلاء على المواد الأولية والغذائية المملوكة للأفراد، كما خولته سلطة الاستيلاء على عقاراتهم أو محلاتهم التجارية والصناعية، وغير ذلك من المواد اللازمة لمواجهة هذه الكوارث، مع تعويض أصحابها بالتعويضات المناسبة.

خامساً : الخدمة العسكرية
المبدأ فى القانون الدولى: يعد أداء الخدمة العسكرية شرفًا كبيرًا لكل وطنى، ويعد الجيش الوطنى لكل لدولة وسيلتها الأساسية فى الدفاع عنها وحماية نظامها السياسى والاقتصادى والاجتماعى، وهو ما يتطلب ضرورة توافر الولاء المطلق فى الفرد مؤدى هذه الخدمة. وتأسيساً على ذلك استقرت الدول على ضرورة إقصاء الأجانب عن أداء الخدمة العسكرية فيها، وقصر أدائها على الوطنيين فقط.

إن إلزام الأجنبى بأداء الخدمة العسكرية فى الدولة التى يتواجد على أراضيها يتعارض مع مفهوم الجماعة السياسية، نظراً لأن ولاء الأجنبى تجاه تلك الدولة محل نظر. فكيف تطمئن الدولة لولاء شخص لا ينتمى إليها ولا يقيم فيها إلا بصفة مؤقتة، لا سيما إذا نشبت حرب بين هذه الدولة دولة ذلك الأجنبى. يضاف إلى ذلك، أنه من غير المستساغ إلزام الأجنبى بالانخراط فى القوات المسلحة لدولة ما لبذل دمائه فى سبيل الدفاع عن نظامها السياسى الذى قد لا يؤمن به ولا ينتمى إليه فعلاً. كما أن إلزام الأجنبى بأداء الخدمة العسكرية فى الدولة الوطنية يشكل اعتداءً على سيادة دولة ذلك الأجنبى، لتعارضه مع رابطة ولائه تجاهها.

ويدق الأمر بالنسبة لعديم الجنسية، فقد ذهب رأى إلى أن تجنيده لا ينطوى على إخلال بحقوقه، لأنه يعتبر مقابلاً لإيوائه على الإقليم. كما أن أداء عديم الجنسية للخدمة العسكرية فى دولة الإقامة لا يشكل فى حد ذاته اعتداءً على سيادة دولة ما، باعتبار أن هذا الشخص لا ينتمى سياسيًا لأية دولة. وقد تبنى هذا الاتجاه قانون التجنيد الفرنسى الصادر فى أول أبريل سنة 1923.

والواقع أن إمكانية فرض الالتزام بأداء الخدمة العسكرية على عديم الجنسية يجب أن يتوقف على التكيف القانونى لإقامته. فكما سبقت الإشارة يعتبر عديم الجنسية عضوًا فعليًا فى الجماعة الوطنية للدولة التى يتواجد على أراضيها وليس عضوًا سياسيًا أو رسميًا فيها، وأداء الخدمة العسكرية يجب أن يقتصر أساساً على كل من هو عضو رسمى، وبالتالى يجب أن يحرم كل من عدا هذا العضو من أدائها بما فى ذلك عديم الجنسية، وذلك للأسباب الآتية:
1- يفترض أداء الخدمة العسكرية الولاء المطلق فى مؤديها، ونظراً لأن عديم الجنسية شخص عديم الهوية، لا ينتمى إلى الدولة سياسيًا، فولاؤه محل نظر. إذ قد يلجأ إلى التخابر ضد تلك الدولة لصالح دولة أخرى فى مقابل الحصول على جنسيتها، وهو ما يؤدى إلى إضرار بالغ بمصالحها.
2- ليس من العدل إجبار عديم الجنسية على أداء الخدمة العسكرية مقابل إيوائه على الإقليم، بحجة أن أية دولة أخرى لن تتدخل لحمايته. ذلك أن عديم الجنسية ليس غنيمة مستباحة، ومن غير المنطقى إلزام شخص بالتضحية بدمائه فى سبيل مجتمع لا ينتمى إليه سياسيًا.
3- قد يترتب على إلزام عديمى الجنسية بأداء الخدمة العسكرية فى دولة الإقامة مقاتلتهم لرعايا تلك الدولة فى حالة نشوب حرب مع دولة أخرى، خاصة فى الأحوال التى يكون قد طلب فيها عديم الجنسية التجنس بجنسية تلك الدولة وتم رفض طلبه، مما قد يولد لديه شعورًا بالحقد والكراهية تجاه هذه الدولة.

لهذه الأسباب نرى أنه يجب إقصاء عديم الجنسية عن أداء الخدمة العسكرية إلا إذا دعت إلى ذلك ظروف قهرية.

وتثور نفس المشكلة بالنسبة لللاجئين. ولذلك نرى أن ذات الأحكام المقررة فى شأن عديمى الجنسية هى التى يجب التعويل عليها فى شأن اللاجئين، فيمتنع عليهم أيضاً أداء الخدمة العسكرية فى دولة الإقامة.

أما بالنسبة لمتعدد الجنسية فالمشكلة عكسية. إذ يلتزم هذا الشخص أساسًا بأداء الخدمة العسكرية فى مواجهة كل الدول التى يحمل جنسيتها، وهو ما يترتب عليه الإضرار البالغ بهذا الشخص وبمصالح تلك الدول على حد سواء. لذلك استقر العرف الدولى على حل هذه المشكلة عن طريق الاتفاقيات الثنائية بين الدول المعنية لتلافى أداء مزدوج الجنسية للخدمة العسكرية لأكثر من مرة، وذلك بالنص على سقوطها عنه فى باقى الدول إذا قام بأدائها فى إحدى الدول التى يحمل جنسيتها، أو بالنص على وجوب أداء الخدمة العسكرية فى دولة الجنسية الفعلية. وهى الدولة التى يقيم فيها عادة، ويرتبط بإقليمها وشعبها أكثر من ارتباطه بالدول الأخرى التى يحمل جنسيتها.

الوضع فى القانون المصرى: لا تخفى مكانة الجندى المصرى على أحد، فقد أثبت هذا الجندى أنه البطل على مدى فترات طويلة من عمر التاريخ. وقد شهد الرسول r لبسالة الجندى المصرى وأصالته حين قال «إذا من الله عليكم بمصر فاتخذوا منها جيوشًا، فإن جنودها خير أجناد الأرض». وقد حرص القانون المصرى على إقصاء الأجانب عن أداء الخدمة العسكرية، وقصرها بصفة أساسية على المصريين. فقد قرر المشرع الدستورى أولاً بأن «الدفاع عن الوطن وأرضه واجب مقدس، والتجنيد إجبارى وفقا للقانون». وتأسيساً على ذلك تنص المادة الأولى من قانون الخدمة العسكرية والوطنية رقم 127 لسنة 1980 على أن «تفرض الخدمة العسكرية أو الوطنية على كل مصرى من الذكور أتم الثامنة عشرة من عمره». وبهذه المثابة قصر المشرع أداء الخدمة العسكرية على الذكور من المصريين الذين بلغوا ثمانية عشر عاماً على الأقل، وأقصى تماماً الأجانب عن أدائها.

إجمال وتعقيب فى شأن الالتزامات الموضوعية للأجانب: يتفق موقف المشرع تمام الاتفاق مع المبادئ السائدة دولياً فى شأن الالتزامات الموضوعية للأجانب. فإذا كانت الجماعة الدولية قد استقرت على إلزام الأجانب باحترام النظام والقانون وعادات وتقاليد بلد الإقامة، وضرورة مشاركتهم فى التكاليف العامة والتعبئة المدنية فى أوقات الأزمات والظروف الاستثنائية، فإن المشرع المصرى قرر تحملهم بذات الالتزامات، ولم يحملهم بأية أعباء إضافية، بل إنه قصر أداء الخدمة العسكرية على الوطنيين وأقصى الأجانب تماماً عنها. وبناء عليه يمكن القول هنا أيضاً بأن تنظيم المشرع لالتزامات الأجانب الموضوعية على الإقليم المصرى، تنظيم مرضى للغاية ويتفق مع المبادئ المستقرة فى القانون الدولى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: الجنسية ومركز الاجانب   الجمعة أبريل 30, 2010 1:20 am

اشرح بالتفصيل نظام إبعاد الأجانب؟
لمعرفة جوهر نظام إبعاد الأجانب يجب التعرض للنقاط التالية: مفهوم الإبعاد (1)، أسبابه وضماناته (2)، السلطة المختصة باتخاذ قرار الإبعاد وإجراءاته (3)، طبيعة قرار الإبعاد (4) وأخيرًا آثار هذا القرار (5).
1- مفهوم الإبعاد :

الإبعـــــاد هو قرار بمقتضاه تقوم الدولة بإخطار فرد أو عدة أفراد من الأجانب المقيمين فيها، بضرورة مغادرتها خلال مدة محددة مع إكراههم على ذلك عند الاقتضاء. ومن هذا التعريف يتضح لنا أن الإبعاد عمل قاصر على الأجانب فقط، ولا يمتد إلى الوطنيين. وفى ذلك تنص المادة 51 من الدستور على أنه «لا يجوز إبعاد أى مواطن عن البلاد أو منعه من العودة إليها».

والأصل فى قرار الإبعاد أن يكون فرديًا، ومع ذلك قد يقع على عدة أشخاص. والأصل أيضًا أن حق الدولة فى الإبعاد يمتد ليشمل جميع الأجانب على اختلاف طوائفهم، سواء كانوا من أصحاب الإقامة الخاصة أو العادية أو المؤقتة، إلا أن هذا الحق قد لا يشمل فئتين من الأجانب :

أ- اللاجئين السياسيين : لا يجوز إبعاد اللاجئين السياسيين أو تحديد إقامتهم على مناطق الحدود التى قد تكون مشتركة مع دولتهم الأصلية، على النحو الذى يمكن هذه الأخيرة من ضبطهم بسهولة. وتطبيقًا لذلك تنص المادة 53 من الدستور على أن «تمنح الدولة حق الالتجاء السياسى لكل أجنبى اضطهد بسبب الدفاع عن مصالح الشعوب أو حقوق الإنسان أو السلام أو العدالة. وتسليم اللاجئين السياسيين محظور».

ب- عديمى الجنسية : نظرًا لأن عديمى الجنسية لا ينتمون إلى دولة معينة، فإبعادهم ينطوى على صعوبات عملية، يتعذر معها على الدولة اتخاذ هذا الإجراء فى مواجهتهم. ومع ذلك يجوز للدولة أن تحدد محل إقامتهم على أن تعاملهم معاملة لائقة.

وعلى هذا فإذا كان المانع من إبعاد اللاجئين السياسيين مانعًا قانونيًا، فإن المانع من إبعاد عديمى الجنسية هو الصعوبات العملية التى تنطوى على اتخاذ هذا الإجراء فى مواجهتهم. ومع ذلك فإذا وجُدت دولة تقبلهم على أراضيها ـ وهو وضع يصعب تصوره ـ فلا مانع من إبعادهم.

ويختلف الإبعاد عن بعض النظم التى تقترب منه ولكنها لا تتطابق معه، وإن كانت تهدف فى ذات الوقت إلى إخراج الأجانب من الإقليم مثل:

أ- الرد: وهو إجراء « يلحق الأجنبى عند دخول إقليم الدولة أو عقب دخوله مباشرة ويفضى إلى إخراجه فورًا دون أية مهلة للتنفيذ »، وذلك بغرض رده إلى الإقليم الذى جاء منه. ويُتخذ هذا الإجراء فى الأحوال التى يتبين فيها أن الشخص غير حامل للمستندات اللازمة للدخول إلى الإقليم، أو فى الأحوال التى قد يتضح فيها أن إقامة هذا الشخص على الإقليم الوطنى سوف تشكل خطرًا جسيمًا على المجتمع. أما الإبعاد فهو يستهدف الأجنبى المقيم أصلاً فى إقليم البلاد والذى ترى الدولة أنه لم يعد جديراً بالإقامة فيها.

ب- الاقتياد إلى الحدود: يسود هذا النظام فى بعض الدول، وهو عمل بمقتضاه تقوم الدولة بتحديد إقامة الأجنبى الذى دخل إليها بطريق غير مشروع، فى منطقة معينة من مناطق الحدود تمهيدًا لإخراجه منها. وبذلك يختلف الإبعاد عن الاقتياد إلى الحدود فى أن الإجراء الأول يُتخذ فى مواجهة الأجنبى الذى دخل وأقام فى البلاد بطريق مشروع، ولكنه انحرف عن غرض الإقامة المرخص بها على النحو الذى يشكل تهديداً لأمن الدولة وسلامتها الداخلية. أما الاقتياد إلى الحدود فيستهدف الشخص الذى دخل إلى البلاد بطريق غير مشروع لكونه غير حائز مثلاً للمستندات اللازمة للدخول (جواز السفر والتأشيرة). فهذا الشخص ليس لـه الحق أصلاً فى الإقامة، إذ لم تأذن له الدولة بدخول أراضيها أو بالإقامة فيها، ومن ثم تعتبر إقامته غير مشروعة، ويعد وجوده فى حد ذاته إخلالاً بسلامة الدولة وأمنها دون حاجة إلى ارتكاب أفعال أخرى.

ج- تسليم المجرمين: يختلف الإبعاد عن تسليم المجرمين فى الماهية والسبب. فالإبعاد فى ماهيته قرار تتخذه الدولة بغرض إقصاء فرد أو عدة أفراد من الأجانب المقيمين فيها. أما تسليم المجرمين فلا يتم إلا بالاتفاق بين دولتين على أن تقوم إحداهما بتسليم الأخرى عددًا من الأجانب الموجودين لديها. أما من ناحية السبب، فالإبعاد باعثه الإضرار بمصالح الدولة التى اتخذت قرار الإبعاد، ولا يشترط ارتكاب جريمة جنائية وإنما يكفى احتمال تعرض مصالحها للخطر. أما تسليم المجرمين فلا يتم إلا بسبب ارتكاب جريمة من الجرائم الجنائية، ويهدف إلى تسليم مرتكبها إلى الدولة التى وقعت الجريمة فيها، لذا يعتبر رمزاً عن تضامن المجتمع الدولى فى مكافحة الإجرام.

د- النفى: عرف هذا النظام فى مطلع القرن الماضى، وهو إجراء تتخذه السلطة الحاكمة فى البلاد ـ والتى غالباً ما تكون سلطة استعمارية ـ تجاه بعض الوطنيين لإقصائهم لبعض الوقت بسبب نشاطهم السياسى الفعال. وإذا كانت الوسائل السابقة تتفق جميعها فى أنها تستهدف الأجانب، فإن النفى يختلف عنهم فى أنه يستهدف الوطنيين، وذلك فى أوقات الاضطرابات والأزمات الداخلية. ويشهد التاريخ المصرى نفى العديد من الزعماء المصريين من قِبل السلطات الاستعمارية التى كانت حاكمة فى البلاد، لمحاولة إجهاض دورهم السياسى فى إيقاظ الشعب المصرى فى حركة تحرره تجاه المعتدين.

وهكذا يحتفظ الإبعاد بفلسفته كإجراء أصيل موجه تجاه الأجنبى المرخص لـه سلفاً بالإقامة، والذى أصبحت إقامته أمرًا يهدد سلامة المجتمع وأمنه الداخلى لإخلاله بالالتزامات الموضوعية الملقاة على عاتقه تجاه الجماعة التى يعيش فيها.
2- أسباب الإبعاد وضماناته :

إذا كان القانون المصرى قد عرف ثلاثة أنواع من الإقامة : الإقامة العادية والمؤقتة والخاصة، فمن الطبيعى أن يكون لكل نوع أسباب الإبعاد الذى تلائمه. وتأسيساً على ذلك أفرد المشرع نصًا خاصًا لإبعاد الأجانب من ذوى الإقامة الخاصة (أ) إلا أنه بالمقابل ساوى فى الحكم بين الأجانب من أصحاب الإقامة العادية والمؤقتة (ب).

أ- الأجانب ذوو الإقامة الخاصة

نظرًا للروابط العميقة التى تربط هذه الفئة بالمجتمع المصرى فقد حرص المشرع على معالجة أسباب إبعادهم بنص خاص، كما حرص على تقرير ضمانات معينة لنفى شبه الكيد فى قرار الإبعاد الصادر فى مواجهتهم. وفى ذلك تنص المادة 26 من القانون رقم 89 لسنة 1960 فى شأن دخول وإقامة الأجانب بأراضى الجمهورية والخروج منها على أنه «لا يجوز إبعاد الأجنبى من ذوى الإقامة الخاصة إلا إذا كان فى وجوده ما يهدد أمن الدولة أو سلامتها فى الداخل أو فى الخارج أو اقتصادها أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو السكينة العامة أو كان عالة على الدولة بعد عرض الأمر على اللجنة المنصوص عليها فى المادة 29 وموافقتها».

ووفقاً لنص المادة 29 تتشكل لجنة الإبعاد على النحو التالى :
1- وكيل وزارة الداخلية رئيساً

2- رئيس إدارة الفتوى والتشريع لوزارة الداخلية

بمجلس الدولة

3- رئيس إدارة الفتوى والتشريع لوزارة الخارجية
بمجلس الدولة أعضاء

4- مدير عام مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية

5- مدير الإدارة القنصلية بوزارة الخارجية

6- مندوب عن مصلحة الأمن العام
ومن هذين النصين يتضح أن المشرع قد اشترط لإبعاد الأجانب من ذوى الإقامة الخاصة توافر الشروط الآتية:
1- ضرورة توافر إحدى حالات الإبعاد المنصوص عليها فى المادة 26، مثل تهديد أمن الدولة أو سلامتها الداخلية أو الخارجية أو اقتصادها القومى. وبإمعان النظر فى هذه الأسباب يتضح أنها من المرونة بمكان بحيث تمكن وزارة الداخلية من اتخاذها ذريعة لإبعاد من تريد، ولو لم تكن هناك أسباب حقيقية. إذ يكفى أن تسبب قرارها بأن وجود الأجنبى ـ المراد إبعاده ـ يشكل خطراً على أمن الدولة أو سلامتها الداخلية.
2- ضرورة عرض الأمر على لجنة الإبعاد المنصوص عليها فى المادة 29. وقد حرصت هذه المادة على بيان أحكام عمل اللجنة المذكورة، حيث اشترطت لصحة انعقادها حضور الرئيس وثلاثة أعضاء على الأقل، وتصدر القرارات بأغلبية الأعضاء الحاضرين وعند تساوى الأصوات يرجح الرأى الذى ينتمى إليه الرئيس.
3- ضرورة موافقة اللجنة المذكورة على إبعاد الأجنبى. فقد جعل المشرع من موافقة هذه اللجنة شرطاً وجوبياً لاتخاذ قرار الإبعاد، ولا يجوز بالتالى لوزير الداخلية إبعاد الأجانب من ذوى الإقامة الخاصة إلا بعد موافقة لجنة الإبعاد على ذلك. وفى جميع الأحوال يجب أن تبدى اللجنة قرارها على وجه السرعة. والغرض من اشتراط موافقة لجنة الإبعاد هو توفير ضمانة جدية وحقيقية للأجانب من ذوى الإقامة الخاصة، وجعلهم بمنأى عن تعسف وزارة الداخلية.

غير أنه بإمعان النظر فى تشكيل لجنة الإبعاد يتضح أن هذه الضمانة فى حقيقتها مجرد ضمانة شكلية، نظراً لأن غالبية أعضائها ينتمون إلى السلطة التنفيذية ويخضعون مباشرة لسلطة وزير الداخلية، فيكفى لإبعاد أى أجنبى موافقة الأعضاء المنصوص عليهم فى البنود 1 و4 و6 وإن عارض الباقون.

ب- الأجانب ذوو الإقامة العادية والمؤقتة
لم يتصد المشرع لمعالجة أسباب إبعاد هاتين الطائفتين من الأجانب، لذلك يتمتع وزير الداخلية بشأنهم بسلطة تقديرية واسعة. غير أن هذا لا يعنى أن سلطة وزير الداخلية فى شأن إبعادهم هى سلطة مطلقة، وإنما يجب أن تُمارس هذه السلطة دائمًا فى حدود المصلحة العامة مع عدم التعسف فى استعمال الحق. والغالب أن يستند قرار وزير الداخلية الصادر بإبعاد الأفراد الذين ينتمون إلى هاتين الطائفتين إلى نفس أسباب إبعاد الأجانب من ذوى الإقامة الخاصة، والمنصوص عليها فى المادة 26 السابق ذكرها، وذلك لأنها من الاتساع الذى يمكن معه تبرير أى قرار صادر بإبعاد أى أجنبى مهما كان نوع إقامته.

وقد أكدت المحكمة الإدارية العليا هذه المفاهيم فى حكمها الصادر فى 21 فبراير 1987 بقولها «لا جدال فى حق الدولة فى إبعاد الأجانب بلا معقب عليها مادام قرارها قد خلا من مخالفة القانون أو إساءة استعمال السلطة. كما أن سلطتها فى إبعاد الأجانب ذوى الإقامة المؤقتة سلطة مطلقة تمارسها تحقيقاً للمصلحة العامة بأوسع معانيها فيكفى أن تتحقق فى الأجنبى من ذوى الإقامة المؤقتة الحالة التى تجعله غير مرغوب فيه ليقوم المقتضى لإبعاده خارج البلاد بناء على حق الدولة الأصيل فى عدم الإبقاء على الأجنبى الذى ترى فى وجوده ما يضر بأمنها أو ينال من مصالحها على أى وجه من الوجوه، وإذ دُفع أن المطعون ضده من ذوى الإقامة المؤقتة وقد قام إبعاده على أساس ما عرف عنه من الاتجار بالعملة والسلع المهربة واقترن ذلك باتهامه فى عدة قضايا وكلها تنبىء عن سلوك بعدم احترام قوانين الدولة المضيفة وعدم الالتزام بها لاسيما فى مجالات تتعلق بوثيقة سفره الرسمية والتهرب من الضرائب والرسوم الجمركية والتلاعب فى أسعار البضائع التى يعرضها للبيع بمحله التجارى هو يزعزع الثقة فيه والاطمئنان إليه ويجعله غير مرغوب فيه. فلا تثريب على الإدارة وإن قررت إبعاده ووضعه فى قوائم الممنوعين من دخول البلاد دون نظر لنتيجة التحقيق فى الاتهامات التى نسبت إليه طالما قدرت أن فى وجوده خطورة على مصالح الدولة واستمدت ذلك من وقائع لها أصل ثابت فى الأوراق».
3- السلطة المختصة باتخاذ قرار الإبعاد وإجراءاته :

تنص المادة 25 من القانون رقم 89 لسنة 1960 فى شأن دخول وإقامة الأجانب بأراضى الجمهورية والخروج منها على أنه «لوزير الداخلية بقرار منه إبعاد الأجانب». وعلى هذا فقد أناط القانون بوزير الداخلية سلطة إبعاد الأجانب، كما أناط به سلطة تحديد الإجراءات التى تتبع فى إصدار قرار الإبعاد وإعلانه وتنفيذه. وتنفيذاً لذلك أصدر وزير الداخلية القرار رقم 180 لسنة 1964 بشأن تنفيذ بعض أحكام القانون رقم 89 لسنة 1960 والمعدل بالقرار رقم 585 لسنة 1969، وأخضع بمقتضاه إجراءات الإبعاد للأحكام الآتية :
1- تتولى مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية إبلاغ الأجنبى بقرار الإبعاد بالطرق الإدارية، وتمنحه مهلة خمسة عشر يوماً من تاريخ الإبلاغ لمغادرة البلاد مالم تنص فى القرار على غير ذلك.
2- للشخص المبعد اختيار المنفذ أو وجهة الحدود التى يريد الخروج منها، ما لم تحدد له المصلحة المذكورة جهة معينة لمغادرة البلاد.
3- يجوز للجهة المذكورة إرسال المبعد إلى منفذ الخروج مخفورًا.

وتمهيدًا لتنفيذ قرار الإبعاد، يجوز لوزير الداخلية حبس الشخص المراد إبعاده مؤقتًا حتى تتم إجراءات الإبعاد.
4- طبيعة قرار الإبعاد: يعد قرار الإبعاد تطبيقاً نموذجياً للنظام البوليسى الصارم الذى يخضع له الأجانب فى دولة الإقامة، لذا يعتبر هذا القرار أقسى إجراء إدارى من الممكن أن تتخذه الدولة ضد الأجنبى. لذلك اتجه الرأى قديماً إلى اعتباره عملاً من أعمال السيادة ولا يخضع بالتالى لرقابة السلطة القضائية. غير أن الفقه الحديث وإن كان يرى فى قرار الإبعاد أنه يحمل معنى العقاب وعدم الرغبة فى بقاء الأجنبى، إلا أنه يعتبره عملاً من أعمال الإدارة ويخضع بالتالى لرقابة القضاء سواء من حيث رقابة الأسباب أو رقابة الإجراءات. وتبدو أهمية هذه الرقابة بالنسبة للأجانب من ذوى الإقامة الخاصة، وذلك إذا كان قرار الإبعاد قد صدر بدون موافقة لجنة الإبعاد المنصوص عليها فى المادة 29 السابق بيانها.

وهذا ما أكده القضاء فى أكثر من مناسبة، حيث قضت محكمة القضاء الإدارى بأن «قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن أوامر الإبعاد بصفة عامة من التدابير الخاصة بالأمن الداخلى، وليست من أعمال السيادة التى تخرج عن اختصاصها، وإنما هى أوامر إدارية عادية مما تختص المحكمة بنظر طلبات إلغائها وطلبات التعويض المترتبة عليها». كما قضت المحكمة الإدارية العليا بأنه «إذا قام إبعاد المدعى على تقرير لا يتضمن إلا مجرد تحريات لم تقنع الوزارة بكفايتها بدليل أنها طلبت الأسانيد التى تؤيدها، وقد عجز مكتب المخدرات عن تقديم هذه الأسانيد، ومتى كان من المسلم به أن المدعى برىء فى هذه القضية لانعدام الصلة بينه وبين الاتهام الموجه فيها فإن معنى ذلك أن التحريات ظلت على حالها بغير سند يؤيدها مفتقرة إلى ما يدعمها ومن ثم يكون الإبعاد قد بنى على شبهات عاطلة من الدليل ولا تكفى لاعتبارها من الأسباب الجدية التى تبرر الإبعاد».

ونخلص من ذلك إلى أنه إذا كان من حق الدولة إبعاد الأجانب، فمن حق الأجانب أن يكون هذا الإبعاد مشروعاً، ويخضع تقدير هذه المشروعية لرقابة القضاء.
5- آثار قرار الإبعاد وتنفيذه إن قرار الإبعاد واجب التنفيذ فورًا، ويجب على المُبعد الخروج من الإقليم المصرى عبر المنفذ وخلال المدة المحددين فيه، وإلا اعتبرت إقامته بعد ذلك التاريخ غير مشروعة، ووقع بالتالى تحت طائلة المسآلة الجنائية.

والأصل فى قرار الإبعاد أن يكون فرديًا، فلا يشمل إلا الشخص المبعد، أما بالنسبة لزوجته وأولاده القصر فإذا كان قرار الإبعاد يشملهم وجب خروجهم معه، أما إذا كان القرار لا يشملهم فنرى أن لهم الخيار فى البقاء على الإقليم أو الخروج معه، إلا أن خروجهم معه لا يعد إبعادًا، وإنما خروجًا اختياريًا مع الشخص الذى يعولهم.

وقد يتعذر تنفيذ القرار الصادر بإبعاد الأجنبى فى بعض الأحوال، وذلك إذا كان هذا الشخص عديم الجنسية فلا توجد من دولة تقبله على أراضيها. ففى مثل هذه الأحوال رخص القانون لمدير عام مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية أن يحدد إقامة ذلك الشخص فى جهة معينة وله أن يوجب عليه التقدم لمقر الشرطة المختص فى المواعيد التى يعنيها القرار لحين إبعاده. والقرار الصادر بالإبعاد ـ وإن كان قراراً يحمل معنى العقاب ـ إلا أنه يعد من أسباب انتهاء الإقامة. ولا يُسمح للأجنبى الذى سبق إبعاده بالعودة إلى البلاد مرة أخرى إلا بعد الحصول على إذن من وزير الداخلية، وإذا أذُن لـه بالعودة مرة أخرى إلى البلاد، فإن ذلك لا يعتبر تكملة لإقامة سابقة وإنما بدء لإقامة جديد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

الجنسية ومركز الاجانب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ta3lem ::  ::  :: -