ta3lem


تعليمى..اجتماعى..ترفيهى
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
القانون الدستورى 5 5 1
شاطر | 
 

 القانون الدستورى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: القانون الدستورى   السبت مايو 01, 2010 3:55 pm


السؤال الأول
تكلم عن المدلول الشكلى فى تعريف القانون الدستورى مبيناً مزاياه وأهم الانتقادات التى وجهت إليه ورأيك فى هذه الانتقادات؟
الإجابة
تتضمن الإجابة على هذا السؤال بيان ما يلى:
1- مفهوم المدلول الشكلى:
يعرف القانون الدستورى طبقاً للمدلول الشكلى بأنه مجموعة القواعد والنصوص التى تتضمنها الوثيقة القانونية الصادرة عن السلطة التأسيسية والتى تسمى "دستوراً". فالمدلول الشكلى – فى تعريف العمل القانونى – يهتم أساساً بالشكل الذى صدر فيه هذا العمل، والجهة التى أصدرته والإجراءات التى تتبع فى وضعه وتعديله. وفى المقابل فإنه يهدر كل قيمة لموضوع هذا العمل ومادته.
وتطبيقاً لذلك يكون القانون الدستورى، وفقاً لهذا المعيار هو الدستور المطبق فى بلد معين فى وقت معين، والذى تحتويه وثيقة رسمية تسمى الدستور. وتخضع فى إنشائها وفى تعديلها لإجراءات تغاير تلك التى تتبع فى وضع وتعديل القوانين العادية فى الدولة.
2- تقدير المعيار الشكلى:

أ- مزايا المعيار الشكلى:
يمتاز المعيار الشكلى عن غيره من المعايير فى تعريف القانون الدستورى، فى أنه:
غ من ناحية أولى:

يمتاز هذا المعيار بالبساطة والوضوح والتحديد. فهو معيار منضبط فى تحديد معنى القانون الدستورى. فوجود النصوص الدستورية فى وثيقة رسمية – تخضع فى إنشائها وتعديلها لإجراءات تغاير تلك التى تتبع فى القوانين العادية فى الدولة – يؤدى إلى تحديد هذه القواعد وحصرها فى نطاق هذه الوثيقة. وذلك على خلاف المعيار الموضوعى الذى يؤدى الأخذ به إلى صعوبة تحديد القواعد الدستورية، وتمييزها عن غيرها.

غ ومن ناحية أخرى:

فإن هذا المعيار يرتب بالضرورة سمو القواعد الدستورية على غيرها من القواعد القانونية التى يحتويها النظام القانونى فى الدولة. ويترتب على ذلك عدم جواز مخالفة القواعد الدستورية أو الخروج على أحكامها. كما يمثل هذا السمو مقدمة أساسية لتقرير نظام الرقابة على دستورية القوانين.
غ ومن ناحية ثالثة:

فإن المعيار الشكلى يوفر للقانون الدستورى نوعاً من الجمود حيث إنه يتطلب فى تعديله ضرورة اتباع إجراءات قانونية أكثر تعقيداً من تلك التى تتبع بالنسبة للقواعد القانونية الصادرة عن المشروع العادى. وهذا الجمود النسبى أمر يتسق ودور القانون الدستورى فى المجتمع باعتباره يحتوى القواعد والنصوص الضابطة للنظام السياسى والقانونى فى الدولة.

ب- عيوب المعيار الشكلى:
يمكن رد الانتقادات التى وجهت إلى المعيار الشكلى فى تحديد معنى القانون الدستورى إلى ما يلى:

أولاً: يذهب الفقه إلى أن المعيار الشكلى يؤدى إلى تعدد مفاهيم القانون الدستورى وينفى توحدها. وذلك لأن وثيقة الدستور تختلف من دولة إلى أخرى. سواء من حيث الإجراءات التى تتبع فى وضعها أم فى تعديلها أم من حيث الموضوعات التى تحتويها. بل إن هذا المفهوم قد يختلف من زمن إلى آخر فى الدولة الواحدة.

ثانياً: المعيار الشكلى للقانون الدستورى يؤدى إلى إنكار وجود دستور فى الدولة التى ليس لها دستور بهذا المعنى. وإنما يتكون الدستور فيها من قواعد قانونية مستمدة من العرف والتقاليد وذلك كالوضع فى إنجلترا. ففى مثل هذه الحالة يستحيل الاعتراف بوجود قانون دستورى بالمعنى الشكلى. وهو أمر لا يمكن قبوله حيث إنه من المسلم أن لكل دولة دستور، ومن ثم وجب البحث عن معيار آخر لتعريف القانون الدستورى.

ثالثاً: إن المعيار الشكلى والذى يحدد معنى القانون الدستوى بحدود الوثيقة الرسمية المكتوبة لا يعطى صورة دقيقة لموضوعات القانون الدستورى. لأن هذه الوثيقة ليس كل ما تتضمنه قواعد دستورية. كما أن هناك من النصوص والقواعد الدستورية ما يحتويه قانون عادى أو يجرى عليه العمل بمقتضى العرف.
1- فمن ناحية أولى:

فإن الوثيقة الدستورية قد تتضمن قواعد ونصوصاً هى فى حقيقتها ليست من طبيعة دستورية. كأن تتضمن بعض النصوص التى تتصل بعلوم قانونية أخرى كالقانون الإدارى والقانون الجنائى والقانون المالى والقانون الدولى الخاص.

ومن ذلك ما نص عليه دستور سنة 1948 فى فرنسا على إلغاء عقوبة الإعدام فى الجرائم السياسية.

وما نص عليه دستور يناير 1956 فى مصر من المادة 171 من أنه يجوز الجمع بين وظيفة القائد العام للقوات المسلحة ووظيفة وزير الدفاع.

فمثل هذه النصوص وغيرها تقرر أحكاماً لا تتصل بنظام الحكم الذى يهدف القانون الدستورى إلى تنظيمه.
2- ومن ناحية ثانية:
فإن الوثيقة الدستورية فى كافة الدول قد درجت على تحديد الأسس والتوجيهات التى يقوم عليها النظام السياسى والاقتصادى والاجتماعى فى الدولة. دون أن تتضمن هذه الأسس والتوجيهات قواعد قانونية محددة تتصل بصورة مباشرة بنظام الحكم. ولعل ذلك يتضح أكثر فى دساتير الدول التى كان بنهض نظامها السياسى على الأفكار الاشتراكية وتدخل الدولة. فكانت هذه الدول تحرص على أن تتضمن دساتيرها نصوصاً اجتماعية واقتصادية بجوار النصوص التى تنظم سلطات الحكم.
3- ومن ناحية ثالثة:
فإنه إذا كانت الوثيقة الدستورية بالمعنى الشكلى تتضمن قواعد وأحكاماً غير دستورية. فإنه من الثابت أن هذه الوثيقة تقصر على أن تحيط بكل الموضوعات التى تتصل بنظام الحكم. فكثير من هذه الموضوعات يجرى تنظيمها بقوانين عادية وذلك بدعوى أن الوثيقة الدستورية بالمعنى الشكلى تهتم بتقرير المبادئ الأساسية والقواعد العامة الضابطة لنظام الحكم فى الدولة. ومن ذلك أحكام الانتخاب فى مصر حيث إنها تصدر دائماً فى صورة قوانين عادية.
4- ومن ناحية رابعة:
فإن الوثيقة الدستورية التى يتحدد معنى القانون الدستورى بحدودها تقصر أن تحيط بالقواعد الدستورية العرفية التى تنشأ بجوار النص الدستورى.
وترتيباً على ما سبق يرتب جمهور الفقه المصرى والفرنسى عدم دقة المدلول الشكلى فى تعريف القانون الدستورى ويتجه إلى الأخذ بمعيار موضوعى فى تعريف هذا القانون. فما هو منطق هذا المعيار؟.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: القانون الدستورى   السبت مايو 01, 2010 3:56 pm


السؤال الثانى
تكلم عن المدلول الموضوعى مبدياً رأيك فى منطقه وحدد رؤيتك الشخصية من مشكلة تعريف القانون الدستورى؟
الإجابة

1- مفهوم المدلول الموضوعى:
إذا كان المعيار الشكلى يعتمد أساساً على ضوابط شكلية تتصل بالجهة التى قامت به والشكل الذى صدر به والإجراءات التى اتبعت فى إصداره وتتبع فى تعديله. فإن المعيار الموضوعى على العكس تماماً يهتم فى تحديد العمل القانونى على موضوعه ومادته وجوهره. ومن ثم فإنه لا يهتم بالشكل أو الإجراءات المتبعة فى إصداره.
وعلى ذلك فإنه وفقاً للمعيار الموضوعى يكون القانون الدستورى شاملاً لكل القواعد والمسائل ذات الطبيعة الدستورية. وذلك بصرف النظر عن أن هذه القواعد مدونة فى وثيقة الدستور أو وردت فى قوانين عادية.
2- تقدير المعيار الموضوعى:
والمعيار الموضوعى فى تعريف القانون الدستورى يتفادى الانتقادات التى وجهت إلى المعيار الشكلى. فهو أعم وأشمل فى تعريف القانون الدستورى حيث أنه لا يقتصر فى تعريف هذا القانون على القواعد والنصوص التى وردت فى الوثيقة الدستورية. كما أنه يؤدى إلى الاعتراف بوجود القانون الدستورى فى كل دولة حتى ولو كان لها دستور عرفى غير مكتوب. كما أنه يخلع عن القاعدة الصفة الدستورية، حتى ولو تضمنتها الوثيقة الدستورية ما دامت أنها ليست من طبيعة دستورية.
على أن المشكلة الحقيقية فى المعيار الموضوعى تكمن فى تحديد الموضوعات التى تعتبر دستورية بطبيعتها. ومن ثم تدخل فى نطاق القانون الدستورى. وإذا كان جمهورا الفقه فى مصر وفرنسا قد اتفقا على ترجيح المعيار الموضوعى فى تعريف القانون الدستورى. فإن الخلاف بينهما قد احتدم بشدة حول تحديد المسائل الدستورية حسب المعيار الموضوعى.
فقد ذهب الاتجاه الأول: إلى التوسع فى تعريف القانون الدستورى. وذهب إلى أن هذا القانون يبين نظام الحكم فى الدولة كما يبين كيفية تنظيم السلطات العامة ويحدد اختصاصاتها. وكذلك حقوق الأفراد وحرياتهم.
وواضح أن هذا التعريف يوسع فى مفهوم القانون الدستورى بصورة غير مقبولة لدرجة أنه يدخل فى مضمونه موضوعات تختص بدراستها فروع القانون الأخرى. وذلك مثل السلطة القضائية التى يختص بتدريس موضوعاتها قانون المرافعات وقانون الإجراءات. وكذلك السلطة الإدارية واختصاصاتها وتكوينها والتى يختص بتدريسها القانون الإدارى، ومن ثم فإن هذا التعريف سوف يؤدى إلى هدم التقسيمات الأكاديمية التى أصبحت مستقرة فى دراسات القانون فى كليات الحقوق.
وذهب البعض الآخر إلى تعريف القانون الدستورى، أنه ذلك الفرع من فروع القانون العام الداخلى، الذى يبين نظام الحكم (أى النظام السياسى الداخلى) للدولة، وعلى وجه الخصوص يبين كيفية تكوين السلطة التشريعية واختصاصاتها وعلاقاتها بغيرها من السلطات.
وبذلك يعد من مسائل هذا القانون وفقاً لهذا التعريف تلك القواعد التى تبين طبيعة الدولة (أى إذا ما كانت دولة موحدة أو اتحادية) وشكل الحكومة (أى إذا ما كانت جمهورية أو ملكية).
ويذهب آخرون إلى تأييد المعيار الموضوعى بحسبانه المعيار المنطقى فى تعريف القانون الدستورى على أنهم يضيقون أكثر من نطاقه فيستبعدون من موضوعاته موضوع الدولة بحسبانه موضوعاً يهم دراسات القانون العام بكل فروعه وليس القانون الدستورى فقط. ومن ثم يعرف القانون الدستورى لديهم بأنه "مجموعة القواعد القانونية الخاصة بنظام الحكم (أى الحكومة) فى مجتمع سياسى معين فى وقت معين".
غرأينا فى تعريف القانون الدستورى:
بعد دراستنا للمدلولات المختلفة للقانون الدستورى فإننا بداءة نستبعد صلاحية المدلول اللغوى لتحديد معنى القانون الدستورى. ومن ثم يبقى أمامنا إما الأخذ بالمدلول الشكلى أو المدلول الموضوعى. وإذا كان جمهور الفقه المصرى والفرنسى يرجح المعيار الموضوعى. فإننا نرى أن هذا المعيار غير منضبط ولا يمكن أن يعرف القانون الدستورى تعريفاً صحيحاً. وليس أدل على ذلك من اختلاف أنصاره حول الموضوعات التى تعتبر دستورية بطبيعتها والتى تمثل موضوع القانون الدستورى.
ثم لنا أن نتساءل مع جانب من الفقه حول الأثر القانونى الذى يترتب على اعتبار قاعدة معينة وردت فى قانون عادى مسألة دستورية بطبيعتها فى ظل وجود دستور مكتوب؟ هل يترتب على ذلك حسبانها قاعدة دستورية تخضع فى تعديلها لذات الإجراءات التى يعدل بها الدستور. وإذا تمت مخالفة هذه القاعدة فهل يؤدى ذلك إلى تحريك الدفع بعدم الدستورية؟.
هذه التساؤلات تؤدى إلى عدم جدوى الاستناد إلى المدلول الموضوعى فى ظل وجود دستور مكتوب وجامد. ويبقى الاستناد إلى المدلول الشكلى أمراً لا مفر منه. والقول بأن المدلول الشكلى أمراً لا مفر منه. والقول بأن المدلول الشكلى يؤدى إلى تعدد مفاهيم القانون الدستورى وينفى توحدها، وذلك لأن وثيقة الدستور تختلف من بلد إلى آخر. أمر مردود بأن القانون الدستورى فرع من فروع القانون العام الداخلى وهو ما يستقر عليه الفقه فى مجموعة ولا ينازع فيه أحد. ومن ثم فإنه يتأثر بالاعتبارات البيئية فى مجتمع معين. وكذلك يتأثر بالفلسفة السياسية والاقتصادية فى دولة معينة فى وقت معين. فالقانون الدستورى فى دولة ليبرالية غيره فى دولة اشتراكية سواء من حيث النصوص الذى يتضمنها والفلسفة السياسية التى تسوده والقيم التى يحرص على حمايتها. ولعل هذا ما يفسر اختلاف الموضوعات التى تتناولها الوثائق الدستورية من دستور إلى آخر.
فالقانون الدستورى ليس فرعاً من فروع القانون الدولى حتى نسعى إلى توحيد قواعده على مستوى الدول.
كما أن القول بأن المدلول الشكلى ينكر دور العرف الدستورى. بحسبان هذا المدلول لا يعترف بالصفة الدستورية إلا للنصوص والقواعد الواردة فى الوثيقة الدستورية بمعناها الشكلى. قول يتجاوز الحقائق القانونية الثابتة وهى أن العرف حتى مع وجود التشريع المكتوب ما زال يعد مصدراً للقواعد القانونية سواء أكانت قواعد دستورية أم قواعد قانونية. فوجود التشريع المكتوب لا ينفى بحال وجود العرف. وإنما انتشار التشريع سواء أكان دستوراً أم قانوناً أثر على مكانة العرف والمنزلة التى يشغلها فى قانون كل بلد باعتباره مصدراً رسمياً للقانون.
ومن ثم فإن الأخذ بالمدلول الشكلى للقانون الدستورى لا ينفى وجود دور للعرف بجوار الوثيقة الدستورية المكتوبة.
يبقى بعد ذلك مشكلة الدساتير العرفية غير المكتوبة، والمدلول الشكلى حيث أنه فى هذه الدول لا يمكن القول بتوافر وجود دستور أخذاً بالمدلول الشكلى وهو ما نسلم به. ولعل المثال التقليدى لهذه الدساتير هى الدستور الإنجليزى. فلا يوجد فى بريطانيا وثيقة تسمى الدستور. وإنما توجد مجموعة من القواعد العرفية والقانونية المدونة. والتى يستطيع البرلمان أن يعدلها أو يغيرها بذات الأدوات والإجراءات التى يتبعها فى تغيير وتعديل القوانين العادية.
على أنه توشك الحالة الإنجليزية أن تكون الاستثناء الوحيد فى عالم اليوم حيث أن الدول الحديثة جمعيها أصبحت ذات دستور مكتوب. حتى الدول التى حاولت تقليد النظام البريطانى فقد أصدرت دساتير مكتوبة. ومن ثم يظل الاستثناء فى هذه الحالة محكوماً فى إطاره الطبيعى. ويكون تحديد القانون الدستورى فى مثل هذه الحالة أخذاً بالمعيار الموضوعى. أمراً لازماً أما حيث يكون فى الدولة دستور مكتوب – وهذا هو السائد فى كل دول العالم الحديث تقريباً – فإن الأخذ بالمدلول الشكلى فى تحديد معنى القانون الدستورى هو الأولى والأجدى.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: القانون الدستورى   السبت مايو 01, 2010 4:00 pm


السؤال الثالث
تكلم عن الطرق غير الديمقراطية فى وضع الدساتير؟
الإجابة

تتمثل هذه الطرق فى طريقتى المنحة والعقد.


أولاً: صدور الدستور عن طريق المنحة Poctorio:
ارتبط أسلوب المنحة فى وضع الدساتير بالأنظمة الملكية القديمة وساعدت هذه الطريقة فى الانتقال من النظام الملكى المطلق إلى النظام الملكى المقيد. فالملكيات القديمة كانت ملكيات مطلقة يمثل الملك فيها محور السيادة وصاحب السلطة التى يمارسها دون قيد أو شرط. ثم ما يلبث أن يتغير الحال ويقرر هذا الملك أن يمنح دستوراً ينظم ممارسة هذه السلطات ويمنح بمقتضاه بعض الحقوق والحريات لشعبه. ومن ثم فإن منطق أسلوب المنحة أن الدستور من صنع الملك وصدر مقتضى إرادته ولذلك فإن الدساتير تحرص دائماً أن تنص فى ديباجاتها على ما يفيد ذلك.
على أن هذا من حيث الشكل، أما من حيث الموضوع ومن حيث الظروف الواقعية التى أدت إلى إصدار الدستور فى شكل منحة من الملك فتدل على أن الملوك عادة لا تتنازل عن سلطاتها سواء كلها أو بعضها بمقتضى إرادتهم الحرة كما يحلو لهم أن يثبتوا فى مقدمة هذه الدساتير.
وإنما يكون ذلك نتيجة ضغط شعبى شديد الوطأة إلى استجابة الملوك إلى صوت الشعب وإصدار دستور ينظم شئون الحكم. ويقدر قوة هذا الضغط بقدر ما يكون تنازل الملوك عن سلطاتهم لصالح الشعب. بل إن الملك يرى فى إصدار مثل هذا الدستور صيانة لملكه من الثورة عليه وتغييره بالقوة.
وعلى ذلك؛ فإنه لا يستقيم الرأى الذى يذهب إلى أن الملك وقد أصدر الدستور فى شكل منحة يستطيع أن يسحبه أو يعدله.
غ فذاك مردود من وجهين:

الوجه الأول – وقد سبق بيانه – وهو أن الدستور فى مثل هذه الحالة لا يصدر إلا على أثر ضغط شعبى. ومثال ذلك دستور سنة 1923 فى مصر. حيث أنه لم يصدر إلا بعد ثورة حقيقية واضطرابات مستمرة قام من خلالها الشعب بالمطالبة بحقوقه.

أما الوجه الثانى: فإنه حتى مع التسليم جدلاً بأن مانح الشيء يستطيع أن يسترده أو يعدله وقتما شاء فإن ذلك يبقى صحيحاً لو أن الأمة لم تقبل الدستور ولم تطبق أحكامه. فقبول الأمة يلزم الملك بعدم الرجوع فيه أو حتى محاولة تعديله دون موافقة الأمة.
غ أمثلة للدساتير التى صدرت فى شكل منحة:
يذكر لنا التاريخ الدستورى المقارن أمثلة كثيرة للدساتير التى صدرت عن طريق المنحة. لأن هذه الطريقة كان لها دور بارز – كما سبق أن بينا – فى تحول الملكية المطلقة إلى ملكية مقيدة. ومن ذلك الدستور الفرنسى الصادر سنة 1814 فى أعقاب هزيمة نابليون وعودة الملكية إلى فرنسا.
ومثال ذلك دستور بافريا سنة 1818 والدستور اليابانى الصادر فى سنة 1889. ومن الدساتير الحديثة نسبياً والتى صدرت فى شكل منحة الدستور الأثيوبى الصادر فى سنة 1931 والدستور اليوغسلافى الصادر فى سنة 1931 ودستور 1923 فى مصر.

ثانياً: صدور الدستور عن طريق العقد le pacte:
فى حين أن دور الشعب فى إصدار الدستور عن طريق المنحة يقتصر على خلق الظروف الواقعية التى تهيئ إصدار الدستور عن هذا الطريق على النو الذى سبق أن بيناه. ويبقى بعد ذلك إصدار الدستور عن طريق الملك فى شكل منحة بعيداً عن إشراك الشعب أو من ينوب عنه فى موضوع هذا الدستور نجد أنه فى ظل طريقة العقد كأسلوب لوضع الدساتير يتعدى دور الشعب هذا الإطار – ليشارك الملك أو الحاكم السلطة التأسيسية. ومن ثم تلتقى إرادة الحاكم وإرادة الشعب فى اتجاه وضع دستور للبلاد.
ومن هذا المنطلق تبقى طريقة العقد كأسلوب لنشأة الدستور أقرب للديمقراطية من طريقة المنحة. حيث أن الشعب فى ظل طريقة العقد يستطيع أن يناقش مواد الدستور، ويستطيع بحسبانه طرفاً أصيلاً فى الاتفاق أن يرفض بعض مواده أو يضمنه البعض الآخر أو يحول دون إتمام الاتفاق بصفة عامة.
وفى طريقة العقد يوضع الدستور بين الملك أو الحاكم وبين ممثلين للشعب "جمعية أو مجلس" يكون موكلاً عن الشعب فى مسألة إبرام عقد الدستور.
على أنه رغم المميزات الظاهرة لطريقة العقد كأسلوب لإصدار الدستور بالقياس إلى طريقة المنحة. إلا أنها تعتبر تطوراً ديمقراطياً ناقصاً. فما زال الملك أو الحاكم يشارك الشعب فى ممارسة السلطة التأسيسية وهى فى أصلها حق أصيل للشعب يمارسها بمقتضى إرادته وعن طريق نوابه. ومن ثم يكون وجود الملك أو الحاكم طرفاً فى إصدار الدستور تعدياً على حق الشعب فى السيادة.
غأمثلة الدساتير التى صدرت عن طريق العقد:
من أمثلة الدساتير التعاقدية الدستور الفرنسى الذى صدر سنة 1830 وجاء فى أعقاب الثورة على الملك شارل العاشر عن طريق البرلمان. وعند تولى الأمير لويس فيليب دوق أورليان العرش اشترط عليه البرلمان الموافقة على هذا الدستور، فوافق عليه. ومن ذلك أيضاً دستور اليونان الصادر سنة 1814 ودستور رومانيا سنة 1964 ودستور بلغاريا فى سنة 1879 بعد انفصالها عن تركيا.
ومن ذلك أيضاً الدستور العراقى 1925 والدستور الكويتى 1962.
نخلص من جميع ما سبق: أن الطرق غير الديمقراطية فى وضع الدساتير وإن كانت تمثل تطوراً محموداً فى الاتجاه الديمقراطى، حيث مثلت المنحة كأسلوب لوضع الدساتير تطوراً من الملكية المطلقة أو الحكم المطلق بصفة عامة إلى الملكية المقيدة. فبعد أن كان الحاكم أو الملك يحكم بلا دستور أو قيد من أى نوع. أصبح حكمه بعد صدور الدستور فى شكل منحة مقيداً به.
وفى ذات الاتجاه يمثل أسلوب العقد تطوراً أكثر ديمقراطية من أسلوب المنحة. حيث أن الشعب فى هذه الطريقة يتجاوز دور المتلقى لنصوص الدستور الممنوحة، إلى دور المشارك الحقيقى والذى يطاول دوره الملك أو الحاكم فى إصدار الدستور.
على أنه يبقى أن هذه الطريقة وتلك لا تتفقان فى الشكل والمضمون مع المبدأ الديمقراطى – حيث أن الأولى يحتكر فيها الحاكم السيادة وحده دون الشعب. وفى الثانية يشارك الحاكم الشعب فى السيادة. وهو أمر يناقض المبدأ الديمقراطى الذى تكون فيه السيادة للشعب، وللشعب وحده
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: القانون الدستورى   السبت مايو 01, 2010 4:01 pm


السؤال الرابع
تكلم عن الطرق الديمقراطية فى وضع الدساتير؟
الإجابة

تمثل السلطة التأسيسية أعلى السلطات فى الدولة، فهى التى تقوم بتأسيس السلطات الأخرى، وذلك عند وضع دستور جديد، أو على الأقل تقوم بإعادة تنظيمها عند تعديل الدستور أو بتغييره.
ويقتضى المنطق الديمقراطى أن ينفرد الشعب بممارسة هذه السلطة وحده دون مشاركة من أحد. فالشعب وفقاً للمبدأ الديمقراطى يعتبر صاحب السيادة، ومن ثم فهو يملك أعلى السلطات فى الدولة، ومن أجل ذلك كان جهاد الشعوب للانفراد بممارسة السلطة التأسيسية ووضع دستور يحكمها بطريقة ديمقراطية، يلتزم قواعده الحكام والمحكومين على السواء.
والطرق الديمقراطية والتى ترد ممارسة السلطة التأسيسية إلى الشعب وحده تتمثل فى وضع الدستور عن طريق جمعية تأسيسية منتخبة أو عن طريق الاستفتاء الشعبى.


أولاً: وضع الوثيقة الدستورية بواسطة جمعية نيابية منتخبة

Assemblee Constitunante:
إذا كان الشعب هو صاحب السيادة، فإن المبدأ الديمقراطى الخالص يقضى بأن يمارس الشعب هذه السيادة بنفسه. على أن الاعتبارات العملية تحول دون تطبيق الديمقراطية المباشرة التى يمارس فيها الشعب السلطة بنفسه. ومن ثم كان اللجوء إلى نظام الانتخاب كوسيلة ديمقراطية لإسناد السلطة إلى أشخاص يمارسونهنا نيابة عن الشعب ولحسابه.
ومن هذا المنطق ظهر أسلوب الجمعية التأسيسية النيابية التى يختار الشعب أعضاءها عن طريق الانتخاب ويعهد إليها بمهمة وضع الدستور ويعتبر وكأنه صادر عن الشعب. ويعتبر نافذاً بمجرد صدوره ولا يتوقف على موافقة لاحقة من الشعب.
وينسب ميلاد هذه الطريقة فى وضع الدساتير إلى الولايات الأمريكية فعلى أثر استقلالها عن إنجلترا. قامت كل ولاية من هذه الولايات بانتخاب جمعية تأسيسية لكى تضطلع بمهمة وضع الدستور. وكان يطلق على هذه الجمعية آنذاك Convention ثم صدر الدستور الفيدرالى بذات الطريقة فى سنة 1787 أى عن طريق جمعية نيابية اجتمعت فى فيلادلفيا.
ومن الولايات المتحدة الأمريكية انتقل هذا الأسلوب إلى فرنسا حيث صدر الدستور الأول للثورة الفرنسية بهذه الطريقة، وكان ذلك فى سنة 1791. وبعد ذلك صدر به دستور 1848 ودستور 1875.
وعقب الحرب العالمية الأولى انتشر تطبيق هذه الطريقة حيث أخذت بها دساتير دول كثيرة نذكر منها دستور فيمار الألمانى سنة 1919 ودستور النمسا سنة 1920 ودستور أسبانيا سنة 1931، الدستور الليبى الصادر فى سنة 1951.
غ تقدير أسلوب الجمعية التأسيسية النيابية:
من الواضح أن هذه الطريقة أكثر ديمقراطية من غيرها من الطرق التى سبق وأن صنفناها فى عداد الطرق غير الديمقراطية. ولعل أهم المميزات التى ترتبط بهذه الطريقة هى أنها جمعية نيابية منتخبة بعيدة عن التأثر بمراكز السلطة الفعلية فى الدولة والتى تحاول أن تكون لها اختصاصات أكثر من خلال نصوص الدستور.
على أن هذه الطريقة يوجه إليها النقد من ناحيتين:

الأولى: تتمثل فى الخشية من استبداد هذه الجمعية وتطاولها على أعمال السلطات الأخرى فى الدولة. بدعوى أن هذه السلطةن تجد نفسها وقد جمعت بين يديها خيوط كل السلطات فى الدولة. ويدلل الفقه على صحة ذلك بمثال تاريخى يتمثل فى الجمعية التأسيسية التى انتخبت فى فرنسا سنة 1792 فى عصر الثورة وقامت بحكم إرهابى لم تشهده فرنسا من قبل.

وهذا النقد مردود بأن تحديد اختصاصات الجمعية النيابية التأسيسية وقت انتخابها، وتحديد مدة معينة لكى تنتهى من عملها فى وضع الدستور يؤدى إلى التزام هذه الجمعية حدود عملها، وإنجاز العمل الذى أوكل إليها فى الحدود المحددة لها. وإذا كان التاريخ على امتداده يعطى لنا مثلاً لجمعية تأسيسية منتخبة أساءت استعمال سلطتها مثل الجمعية التأسيسية الفرنسية فى سنة 1792. فإن هذا التاريخ نفسه يعطى لنا أمثلة كثيرة لا تخضع لحصر عن جمعيات نيابية تأسيسية أخرى وضعت دساتير ديمقراطية حفظت حق الشعوب وحالت بصورة أكيدة ضد استبداد الحكام والملوك.

أما الثانية: فهو أن نظام الانتخاب كوسيلة لتكوين هذه الجمعية، لا يضمن اختيار أفضل العناصر التى يمكن أن تقوم بهذه المهمة. فكثير من أهل الفن والخبرة فى المجالات المختلفة تنأى بنفسها عن دخول المعارك الانتخابية وإذا ما جازفت بذلك فإنها لا تستطيع مسايرة أساليب الدعاية الانتخابية التى تمكنهم من الفوز فى هذه الانتخابات.

وهذا النقد صحيح إلى حد كبير، إلا أنه يمكن التغلب عليه بالعمل على ضم عناصر ذات خبرة إلى الجمعية المنتخبة، وتكوين لجان استشارية إلى جانب هذه الجمعية المنتخبة لتساعدها فى إنجاز مهمتها على أنه يبقى ضرورة التشدد فى العمل على غلبة العنصر المنتخب فى اللجنة ضماناً لاستقلالها وحيدتها.
كما أن تقرير مسئولية هذه الجمعية النيابية أمام الشعب سوف يؤدى إلى تلافى مثل هذه الانتقادات.
على أن التطور الديمقراطى لم يكتف بهذه الطريقة فى إصدار الدساتير، وإنما تعداه إلى ضرورة العمل على إشراك الشعب بصورة مباشرة فى إصدار الدستور وهو ما يتحقق عملاً فى أسلوب الاستفتاء الشعبى الدستورى.

ثانياً: وضع الوثيقة الدستورية بواسطة الاستفتاء الدستورى:
فى الاستفتاء الدستورى (التأسيسى) يطرح على المواطنين مشروع الدستور المقترح وذلك لإبداء الرأى بشأنه سواء بالموافقة أم بالرفض. فإن وافق عليه الشعب أصبح دستوراً نافذاً واكتسب صفة القانون. أما إذا حدث العكس ورفض الشعب المشروع فإنه يعتبر كأن لم يكن.
ولقد ظهرت فكرة الاستفتاء التأسيسى كوسيلة لإنشاء الدساتير فى الربع الأخير من القرن الثامن عشر وكانت البداية فى بعض الولايات الأمريكية عام 1776، وبات الاستفتاء التأسيسى من وقتها هو الأسلوب المتعارف عليه كضرورة حتمية مرتبطة بالسيادة الشعبية. وانتقل هذا الأسلوب إلى فرنسا عقيب الثورة الفرنسية وكان أول دستور فرنسى عرض على الاستفتاء الشعبى هو الدستور الذى صدر فى 24 يونيه 1793. والذى وضعته الجمعية المنتخبة برئاسة هيرول دى سيشيل وهو من حزب اليسار آنذاك. وعرض على الاستفتاء الشعبى ووافق عليه الشعب بأغلبية كبيرة فى 9 أغسطس 1793 ويعد هذا الدستور أول دستور فى فرنسا يصدر بصورة الاستفتاء الدستورى وقد أعلن عضو اللجنة التأسيسية المنتخبة كوتون Couthin أننا مدعوون وكافة الأحزاب فى الإمبراطورية لتحرير مشروع عقد اجتماعى وأقول مشروع لأننى أعتقد جيداً أننا لا نملك سوى مجرد أمنية حتى تحصل نصوص المشروع على تصديق الشعب.
ونفس الأمر حدث فى فرنسا أيضاً وهى بصدد إنشاء الجمهورية الرابعة 1946، ودستور 1971 فى مصر والدستور الإيرانى الصادر سنة 1979 وكذلك أغلب الدساتير العربية التى صدرت بعد الاستقلال.
على أنه – وإن كانت كل هذه الدساتير قد صدرت عن طريق الاستفتاء الشعبى مما يوحى بأن الشعب كانت له الكلمة العليا والقرار الفاصل فى إصدار مثل هذه الدساتير – إلا أن الواقع العملى يؤكد غير هذه الحقيقة. فطريقة الاستفتاء الشعبى – كأسلوب لإصدار الدستور – ليست بذاتها دليلاً على ديمقراطية هذا الدستور، إنما تكون كذلك بما يحوطها من ظروف موضوعية أخرى ومنها طريقة وضع نصوصه. وهذه الطريقة تختلف وتتعدد فمنها ما يكون قريباً من المفهوم الديمقراطى، ومنها ما يكون بعيداً عن هذا المفهوم. فمشروع الدستور قد يكون من وضع جمعية تأسيسية منتخبة، كما قد يكون من وضع لجنة حكومية.
1- وضع الدستور عن طريق جمعية تأسيسية:
وفى هذه الحالة يقوم بوضع الدستور جمعية تأسيسية منتخبة، وتكون مهمتها قاصرة على وضع مشروع للدستور، ثم يعرض هذا المشروع على الشعب لكى يبدى فيه رأياً. فإذا وافق الشعب على هذا المشروع أصبح دستوراً واجب العمل به. وإذا رفض الشعب تعين إهداره وإهدار كل ما يكون له من قيمة ويصبح هذا المشروع كأن لم يكن. وأسلوب الجمعية التأسيسية المنتخبة – كوسيلة لوضع مشروع دستور يطرح على الشعب فى الاستفتاء الشعبى – يعتبر مزجاً بين النظام النيابى وبين الديمقراطية شبه المباشرة، فالشعب ينتخب أعضاء الجمعية التأسيسية، وذلك لمهمة وضع مشروع الدستور. على أنها لا تستطيع أن تتخذ القرار بالنسبة للدستور بمفردها وإنما يكون هذا القرار ملكاً للشعب فى الاستفتاء.
ويرى جانب من الفقه أن وجود التلازم بين أسلوب الجمعية التأسيسية المنتخبة وبين الاستفتاء الشعبى يؤدى إلى دمج الديمقراطية النيابية بالديمقراطية شبه المباشرة. مما يجعل طريقة وضع الدستور أكثر ديمقراطية.
2- وضع الدستور عن طريق لجنة حكومية:
وفى هذه الطريقة لا يتدخل الشعب عن طريق انتخاب أعضاء يمثلونه فى عملية إعداد مشروع الدستور. إنما يكون هذا العمل من قبل السلطة الحاكمة. فهى التى تشكل لجنة لكى تضع هذا المشروع ويقتصر دور الشعب على الاستفتاء فيه قبولاً أو رفضاً. ولا شك أن هذه اللجنة لن يتوافر لها نفس الاستقلال الذى يتوافر للجمعية المنتخبة. وذلك لأن السلطة ا لتى شكلت هذه اللجنة تستطيع التأثير فى أعمالها.
× وقد اختلف الفقه حول أفضلية أحد الأسلوبين عن الآخر. وتفرق بخصوص ذلك إلى آراء شتى:

فذهب الرأى الأول إلى عدم التفرقة بين وضع مشروع الدستور عن طريق جمعية تأسيسية أو بواسطة لجنة حكومية، أو حتى حاكم فرد. ما دام أن هذا المشروع يعرض على الشعب فى الاستفتاء الشعبى.

واضح أن هذا الرأى يعلى من قيمة الاستفتاء الشعبى كوسيلة لتأسيس الدستور. ويعتبره أسلوباً ختلفاً ومتميزاً عن الطرائق الأخرى، وهو يضمن بذاته ديمقراطية الدستور المقترح. ومن ثم فإنه فى حالة اعتماد هذا الأسلوب لا يلزم أن يكون مشروع الدستور من إعداد جمعية تأسيسية منتخبة. فكثيراً ما يوضع الدستور بواسطة لجنة حكومية (أى هيئة منتخبة من الشعب)، ومثال ذلك دستور 16 يناير 1956 فى مصر، ودستور 4 أكتوبر 1958 فى فرنسا، كما يذهب أنصار هذا الرأى إلى أنه حتى مع وجود جمعية تأسيسية منتخبة – فإن الدستور يكون من صنع الشعب، ومهمة هذه الجمعية لا تتعدى إعداد مشروع الدستور المقترح.

أما الرأى الثانى: فقد كان رأياً وحيداً فى الفقه المصرى إذ يرى صاحبه أنه لا يجوز الجمع بين طريقة الاستفتاء الشعبى وطريقة الجمعية التأسيسية فى إصدار الدستور وذلك بدعوى تعارض كل منهما: ففى حين تعتبر طريقة الجمعية التأسيسية المنتخبة تطبيقاً لفكرة النظام النيابى فإن طريقة الاستفتاء الدستورى التأسيسى تعتبر تطبيقاً لفكرة الديمقراطية المباشرة. وهو رأى ميجور، وذلك لأنه لا يتفق مع المنطق القانونى أو التطبيق العملى – فليس ثمة ما يمنع من المزج بين الديمقراطية المباشرة وبين الديمقراطية النيابية، وذلك بغية الوصول إلى تطبيق قريب لمعنى الديمقراطية التى تعنى حكم الشعب نفسه بنفسه. وهذا هو الأساس القانونى لفكرة الديمقراطية شبه المباشرة. ثم أننا فى العمل نرى كثيراً من الدساتير قد مزجت – فى طريقة تأسيسها – بين طريقتى الاستفتاء والجمعية التأسيسية، مثل دستور الجمهورية الرابعة فى فرنسا.

الرأى الثالث: ويرى أنصار هذا الرأى ضرورة أن يكون إعداد مشروع الدستور قبل طرحه على الاستفتاء الشعبى – من قبل جمعية تأسيسية منتخبة. فالاستفتاء الشعبى – عند هذا الرأى – يعتبر ذا دور مكمل لأسلوب الجمعية التأسيسية، ويرى أنصار هذا الرأى أن إعداد الدستور بواسطة لجنة حكومية أو بواسطة حاكم فرد يغير من طبيعة الاستفتاء الشعبى، ويحيله إلى استفتاء سياسى أو استفتاء شخصى يبتغى إضفاء صفة من الشرعية على برنامج حاكم فرد.

والحقيقة أننا نرجح هذا الرأى عن سابقيه نظراً لما يتميز به من حرص على أن يصدر الدستور – وهو القانون الأعلى فى المجتمع – مكفولاً بضمانات حقيقية وقوية، تبعد عنه شبح الاستبداد، ولا سيما أن أدوات الاستبداد فى العصر الحديث أصبحت تتمثل فى ذات أدوات الحريات والديمقراطية وتتقمص أشكال مجالس نيابية واستفتاءات وانتخابات.
ومن ناحية أخرى، فإن التطبيقات العملية تثبت بما لا يدع مجالاً للشك – أن الدساتير التى صدرت من قبل الحاكم كانت دساتير تنقصها الديمقراطية، وأنها فى مبناها قد فصلت على هوى الحاكم تفصيلاً، وأصبحت – رغم الاستفتاء الشعبى – أدوات قهر تقهر إرادة الشعب.
ثم أن المذهب الذى يرى أن الدستور يكون من صنع الشعب – عند الأخذ بطريقة الاستفتاء الشعبى – يعتبر مخالفاً للواقع، إذ أن الشعب لا يستطيع أن يغير من قواعد الدستور، ولكنه يوافق عليه أو لا يوافق عليه، ويسبق هذه العملية عملية إعداد مشروع الدستور، والذى يجدر – تطبيقاً للمبدأ الديمقراطى – أن تكون بين يدى نواب منتخبين من قبل الشعب
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: القانون الدستورى   السبت مايو 01, 2010 4:03 pm


السؤال الخامس
تكلم عن مفهوم العرف الدستوري وأنواعه وبين قيمته القانونية؟
الإجابة

لتحديد مفهوم العرف الدستورى la coutume constitutionnelle ينبغى من وجه أول تعريفه وتحديد أركانه. ومن وجه آخر تقييمه.

أولاً: تعريف العرف:
ينشأ العرف الدستورى من اعتياد سلطة من سلطات الدولة على سلوك معين بصدد موضوع من موضوعات القانون الدستورى، وشعورها بإلزام هذا السلوك. وترتيب جزاء على مخالفته.
وللعرف بهذا المعنى ركنان: يتمثل الأول فى ركن مادى. والثانى ركن معنوى.
1- الركن المادى للعرف:
يتمثل الركن المادى للعرف فى اعتياد سلطة من السلطات العامة على سلوك معين. وهذا الركن يتمثل فى العادة التى تنشأ من اتجاه السلطة الحاكمة نحو سلوك بعينه تجاه مشكلة دستورية معينة ويجب أن تستقر فى اتجاهها إلى هذا السلوك مدة معقولة من الزمن.
وعلى ذلك يجب أن يتوافر فى هذه العادة أى الركن المادى للعرف عدة شروط تتمثل فى عمومية السلوك، وقدمه واطراده ومشروعيته.
وعمومية السلوك تعنى ضرورة درج أغلب السلطات الحاكمة على هذا السلوك وعدم مخالفته. ومن ثم فإذا كانت هذه العادة من صنع أقلية فإنها لا تكون الركن المادى للعرف.
أما بالنسبة للقدم. فيجب أن تتبع السلطات الحاكمة هذه العادة لمدة معقولة يتحقق من خلالها الشعور بإلزام هذه العادة.
أما عن الإطراد فهو يعنى التعدد. ذلك أن واقعة واحدة لا يمكن لها أن تشكل الركن المادى للعرف. فالتعدد هو الذى يبين أهمية هذه القاعدة السلوكية بالنسبة للمجتمع وللبناء الدستورى فيه.
أما بالنسبة لمشروعية العادة فذاك أمر لا خلاف عليه فالعادة التى تتشكل بطريق المخالفة للدستور المكتوب أمر لا يمكن أن يتحقق به الركن المادى للعرف.
2- الركن المعنوى للعرف:
لا يكفى لقيام العرف الدستورى أن تعتاد سلطات الحكم على سلوك معين. بل يلزم علاوة على ذلك، تحقق العنصر المعنوى وهو الشعور بضرورة وجود هذه القاعدة وإلزامها. فذاك العنصر هو ما يحول السلوك من مجرد كونه عادة إلى عرف أى قاعدة قانونية مكتملة الأركان. ومن مقتضيات توافر هذا الركن للعرف هو ترتيب جزاء عند مخالفة هذا السلوك.
والركن المعنوى للعرف هو الذى يميز بينه وبين العادات والتقاليد. ذلك أن العادات والتقاليد لا يكون لها ثمة إلزام من الناحية القانونية. والقاعدة العرفية، إذا ما اكتلمت أركانها على الوجه المتقدم أصبحت قاعدة قانونية ملزمة.

ثانياً: تقييم العرف:
يتميز العرف بعديد من المميزات نذكر منها:

أن العرف يعتبر أكثر مصادر القانون الدستورى ديمقراطية، وذلك لأنه مصدر شعبى ناتج من رضا أفراد المجتمع وقبولهم لحكمه. فهذا العرف لن يتكون إذا لم يوافق عليه الأفراد ويشعروا بإلزامه.

العرف يعتبر المصدر الأول الذى يأتى متفقاً مع الواقع حيث أنه فى حقيقته لا يخرج عن كونه تعبيراً عن الواقع. فهو لا يصدر بإرادة تحكمية أو مستبدة. وإنما ينشأ من الواقع مباشرة.

العرف أكثر مرونة وملاحقة للتطورات السياسية والدستورية فى الدولة، والتى لا يمكن أن يلاحقها التشريع. ومن ثم فإن العرف يخفف من جمود القواعد القانونية المكتوبة. ويسد النقص الذى ينتج عن جمود التشريع المكتوب.

ورغم هذه المميزات، فإن العرف دائماً ينتقد بأنه مصدر للقانون يتكون ببطء شديد. فظهور القاعدة العرفية يحتاج إلى وقت طويل وذاك أمر ينتج عنه بطبيعة الحالة صعوبة تحديد مضمون القواعد القانونية الدستورية العرفية.
ونحن لا نبغى – بطبيعة الحال – من المقابلة بين مزايا العرف وعيوبه أن نفاضل بينه وبين التشريع المكتوب كمصدرين أساسيين للقواعد الدستورية. فذاك أمر قد تجاوزه الزمن. وأصبح من المسلم أن لكل منهما دوره الأساسى – والذى لا غنى عنه – فى البناء الدستورى فى الدولة الحديثة.
على أن هذا الدور يختلف بطبيعة الحال من دولة إلى أخرى ومن نظام دستورى إلى آخر فدور العرف فى دولة ذات دستور مكتوب لا يماثل بطبيعة الحال دوره فى دولة ذات دستور عرفى.

غ العرف الدستورى والدستور العرفى:

من الثابت أن العرف الدستورى كمصدر منشئ للقاعدة القانونية يختلف دوره باختلاف النظام الدستورى فى الدولة، فالدول ذات الدساتير المكتوبة يتضاءل فيها دور العرف الدستورى إلى حد كبير. ويظل الاعتماد الأساسى والأول على قواعد الوثيقة الدستورية المكتوبة. ويقوم العرف الدستورى La coutume constittutionnelle فى هذه الحالة بدور المفسر لغموض القاعدة الدستورية المكتوبة، أو المكمل لها إذا كان بها نقص.

أما فى البلاد ذات الدساتير العرفية La constitution coutumiere فإن العرف يصبح هو المصدر الأول للقواعد الدستورية. فالدستور نفسه فى هذه الأنظمة يعد مكوناً من مجموعة من القواعد القانونية، التى أنشأها العرف. ولا يقدح فى ذلك أن تكون هذه القواعد العرفية مدونة فى مجموعات شبه رسمية. ذلك أن هذا التدوين يسهل عملية الرجوع إليها ومعرفة أحكامها. على أنه لا يغير من طبيعتها بحسبانها دساتير عرفية. ولعل المثال الوحيد لهذه الدساتير والذى يعيش فى عالم اليوم هو الدستور البريطانى.

ثالثاً: أنواع العرف الدستورى وقيمته القانونية:
إذا كان الرأى الغالب فى الفقه الفرنسى، يذهب إلى ضرورة وجود العرف الدستورى بجوار الدستور المكتوب. فإنهم بعد ذلك اختلفوا على حدود الدور الذى يلعبه العرف فى هذا النطاق. كما كان الخلاف أشد حول تحديد القيمة القانونية للعرف الدستورى.
وعلى ذلك سوف نقسم هذا المطلب إلى فرعين: فنتناول فى الأول أنواع العرف وفى الثانى: نبين القيمة القانونية للعرف الدستور.
1- أنواع العرف:
العرف الدستورى إما أن يكون عرفاً مفسراً، أو مكملاً، أو معدلاً، لنصوص الدستور. وسوف نتناول كل نوع من هذه الأنواع تفصيلاً على الوجه التالى:

أولاً: العرف المفسر La Coutume interpretative:
فى هذه الصورة يقوم العرف بدور المفسر لغموض النص الدستورى. ولكى ينهض بهذا الدور يفترض بداءة وجود نص دستورى غامض. ومن ثم فإن وضوح النص الدستورى يمنع من قيام هذه الصورة من صور العرف الدستورى.
والعرف المفسر يبين طريقة تطبيق النصوص وشروطها إن هى أحجمت عن تبيان ذلك. كأن يعمم نطاق تطبيقها أو يخصصه. على أنه يجدر التنبيه على ضرورة عدم استخدام العرف المفسر للخروج على المعنى الأساسى للنص الدستورى.
ومن أمثلة العرف المفسر ما جرى عليه العمل فى ظل دستور 1875 من الاعتراف لرئيس الدولة بسلطة وضع اللوائح التكميلية على الرغم من خلو الدستور من نص صريح بذلك. حيث أنه كان تفسيراً لنص الدستور الذى أعطى لرئيس الجمهورية سلطة تنفيذ القوانين، وهو ما لا يكون إلا بإصدار مثل هذه اللوائح.
والعرف الدستورى المفسر لا يثير مشكلة فى الفقه إذ الإجماع مستقر على قبوله والاعتراف به كمصدر للقاعدة الدستورية. إذ أنه فى حقيقته يلتمس وجوده من وجود النص الدستورى ذاته.

ثانياً: العرف المكمل La coutume complementaire:
إذا كان العرف المفسر يقتصر دوره على تفسير غموض النص الدستورى فإن العرف المكمل يتعدى ذلك ليلعب دوراً مؤثراً بجوار هذا النص المكتوب يتمثل فى إنشاء حكم جديد.
وكما يتضح من تسميته فالعرف المكمل ينشأ لكى يعالج مشكلة قصور النص الدستورى المكتوب. فهو يفترض – بداءة – أن الدستور أغفل تنظيم مسألة معينة. فهنا يأتى العرف المكمل بالقاعدة القانونية التى تكمل هذا النقص.
فالعرف المكمل على خلاف العرف المفسر يتميز بأنه لا يستند إلى نص دستورى موجود كما أنه ينشئ قاعدة دستورية جديدة.
ويضرب الفقه أمثلة للعرف المكمل بما يلى:

فى ظل دستور 1875 فى فرنسا نص على أن يكون الانتخاب بالاقتراع العام، وكمل العرف هذا النص بأن جعل الانتخاب مباشراً وعلى درجة واحدة. كما أن هذا الدستور لم ينص على منصب رئيس مجلس الوزراء وكمل العرف ذلك.

كما جرى العرف فى ظل دستور 1923 فى مصر على منح السلطة التنفيذية صلاحية إصدار لوائح الضبط. كما أجاز أن يرأس الملك الحكومة. وهو أمر لم ينص عليه الدستور صراحة.

والرأى الراجح فى الفقه يرى أن العرف المكمل يعد مصدراً للقواعد الدستورية. ولا شك أن هذا النوع من العرف إنما يتعاظم دوره فى ظل الدساتير الموجزة التى تقتصر فى تنظيمها للمسائل الدستورية على المسائل العامة والمبادئ الأساسية. ومن ذلك مثلاً الدساتير المؤقتة أو تلك التى تصدر بعد ثورات أو تغييرات سياسية جذرية فى المجتمع.
على أن هذا لا ينفى نشوء العرف المكمل فى ظل الدساتير المطولة.


ثالثاً: العرف المعدل La coutume modificatrice:
يتضمن العرف المعدل مخالفة لنصوص الدستور. حيث إنه كما يتضح من تسميته يعمل على تعديل النص الدستورى. فهو لا يقتصر على تفسير غموضه كالعرف المفسر. أو إكمال ما يعتريه من نقص مثل العرف المكمل وإنما يهدف إلى تعديل النص الدستورى وإلغاء حكمه. وإضافة حكم جديد أو حذف حكم النص القائم.
ويميز الفقه بين نوعين من العرف المعدل: التعديل بالإضافة والتعديل بالحذف.
غ النوع الأول: لعرف المعدل بالإضافة:
يهدف إلى إضافة أحكام جديدة قد تتضمن إضافة سلطات واختصاصات جديدة إلى هيئة من الهيئات الحاكمة. لم تقرها نصوص الدستور. ويجب أن تكون هذه الاختصاصات التى أضافها العرف المعدل جديدة تماماً ولا يمكن إدخالها تحت أى تفسير موسع للنص الدستورى.
ويفرق بعض الفقه بين العرف المعدل بالإضافة والعرف المكمل ففى حين أن كلا منهما يتضمن فى حقيقة الأمر إضافة حكم جديد إلى نصوص الدستور. إلا أن العرف المكمل يتفرض سكوت المشروع الدستورى عن تنظيم المسألة التى تدخل فيها. أما العرف المعدل بالإضافة فيفترض إضافة أحكام جديدة إلى جوار الأحكام التى حددها النص الدستورى.
على أن الرأى الغالب فى الفقه يلحق هذا النوع من العرف المعدل بالعرف المكمل ومن ثم يأخذ حكمه.
غ النوع الثانى: العرف المعدل بالحذف:
يعنى أن يجرى العرف على إسقاط اختصاص من اختصاصات هيئة معينة نص عليه الدستور، أو إسقاط العمل بنص من نصوص الدستور نتيجة لعدم استعماله. ومن ذلك ما نص عليه الدستور الفرنسى سنة 1875 على حق رئيس الجمهورية فى حل مجلس النواب، ولم يستخدم هذا الحق إلا فى سنة 1877 وسبب أزمة سياسية وترتب عليها عدم استخدامه فيما بعد حتى صدور دستور 1958 المعمول به فى فرنسا حتى الآن. ومثل آخر فى ظل دستور 1875 فى فرنسا، يتعلق بعدم استعمال رئيس الجمهورية لسلطته فى الاعتراض على إصدار القوانين. مما أدى إلى القول بسقوط هذا الحق بعدم استعماله.
وإذا كان الرأى الراجح فى الفقه يسلم بالعرف بالإضافة بحسبانه قريب الشبه بالعرف المكمل، فإن هذا الاتجاه يذهب إلى عدم التسليم بالعرف المعدل بالحذف. فالنصوص الدستورية لا يمكن أن تسقط بعدم الاستعمال فترة من الزمن وإن طالت. فمثل هذا العرف يصعب التسليم بوجوده فى ظل دستور مكتوب جامد ينص على إجراءات معينة لتعديله. ومن ثم لا يجوز تعديله أو إلغاء أحكامه إلا عن طريق ولوج هذه الأجراءات. كما أن عدم تطبيق النص لا ينهض دليلاً على إلغاء حكمه فليس من المبادئ القانونية أو فى المنطق القانونى ما يقضى بذلك. فثمة نصوص ينتظمها الدستور، وحتى القانون العادى ويواجه بها المشروع فروضاً قد لا تحدث فى الواقع العملى إلا نادراً. فعدم تطبيق النص مدة من الزمن مهما طالت لا تفقده صلاحيته للتطبيق إن توافرت شروطه والظروف المناسبة لهاذ التطبيق.

رابعاً: العرف المناقض:
ثمة نوع آخر للعرف هو العرف المناقض أو المخالف لنصوص الدستور، حيث أن هذا العرف يتضمنمخالفة صريحة لنصوص الدستور. فهو يتضمن من ناحية أولى: إهدار نصوص نظمها الدستور صراحة. ومن ناحية ثانية: يستحدث تنظيماً جديداً لحكم مسألة معينة. فهذا العرف يقوم على "مخالفة وتحريف وغصب للسلطة". ومن ثم فإنه يعد عرفاً غير مشروع ولايمكن التسليم به.
ولعل أوضح الأمثلة التى حدثت تطبيقاً لهذه الصورة من صور العرف المعدل هى لجوء الجنرال ديجول وحكومته إلى المادة 11 من الدستور لتعديل بعض نصوصه وإهدار تطبيق نص المادة 89 من ذات الدستور التى تحدد الإجراءات الواجبة الاتباع فى تعديل الدستور. وقد تم ذلك فى 28 أكتوبر 1962 وتعلق الأمر بتعديل المادة 6 والمادة 7 من الدستور وذلك بغرض أن يكون انتخاب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع العام بدلاً من طريقة الانتخاب غير المباشر بواسطة مجموعة من النواب.

ثانياً: القيمة القانونية للعرف الدستورى:
اختلف الفقه فى تحديد القيمة القانونية للعرف. هل يأخذ مرتبة النصوص الدستورية أم يعلوها فى البناء القانونى فى الدولة. أم أنه مساو للقانون العادى فى القيمة القانونية.
ذهب البعض إلى أن العرف الدستورى له قيمة تعلو على قيمة النصوص الدستورية Supra – Constitutionnelle يستوى فى ذلك أن ينشأ فى ظل دستور مرن أو دستور جامد.
والأخذ بهذا الرأى يترتب عليه نتائج شاذة منها: أن القواعد العرفية تستطيع تعديل النصوص الدستورية المكتوبة والعكس غير صحيح. إذ أن السلطة التأسيسية لا تستطيع تعديل القواعد العرفية.
كما أنه يؤدى من الناحية السياسية إلى "تحجير الأوضاع السياسية والدستورية للجماعة لأنها تغل يد أى سلطة فى الدولة مراجعة وتعديل العرف الدستورى. ما دامت له قوة قانونية أعلى من قوة كل ما يصدر عن السلطة التأسيسية من نصوص".
وعلى خلاف الرأى السابق، يذهب البعض إلى أن العرف الدستورى المفسر يأخذ مرتبة النص الدستورى المكتوب الذى نشأ فى ظله. أما أنواع العرف الدستورى الأخرى فتأخذ مرتبة القانون العادى.
ومن هذه التفرقة أن العرف الدستورى المفسر لا ينشئ قاعدة دستورية جديدة على خلاف الأنواع الأخرى.
علىأننا نذهب مع الرأى الراجح سواء فى مصر أم فى فرنسا إلى التسليم بأن العرف سواء أكان مفسراً أم مكملاً يأخذ مرتبة النص الدستورى ومكانته سواء كان ذلك فى ظل دستور مرن أم فى ظل دستور جامد. فهذا العرف وذاك إنما جاء ليفسر ويكمل النص الدستورى ومن ثم فإنه يأخذ ذات المرتب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: القانون الدستورى   السبت مايو 01, 2010 4:05 pm


السؤال السادس
تكلم عن كيفية تعديل الدستور المصرى وفقاً لنص المادة 189 منه؟
الإجابة

تنص المادة 189 من الدستور المصرى الصادر فى 11 سبتمبر 1971 على أنه "لكل من رئيس الجمهورية ومجلس الشعب طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، ويجب أن يذكر فى طلب التعديل المواد المطلوب تعديلها والأسباب الداعية إلى هذا التعديل".
فإذا كان الطلب صادراً من مجلس الشعب وجب أن يكون موقعاً من ثلث أعضاء المجلس على الأقل، وفى جميع الأحوال يناقش المجلس مبدأ التعديل ويصدر قراره فى شأنه بأغلبية أعضائه فإذا رفض الطلب لا يجوز إعادة طلب تعديل الموال ذاتها قبل مضى سنة على هذا الرفض.
وإذا وافق مجلس الشعب على مبدأ التعديل، يناقش بعد شهرين من تاريخ هذه الموافقة المواد المطلوب تعديلها فإذا وافق على التعديل ثلث أعضاء المجلس عرض على الشعب لاستفتائه فى شأنه.
فإذا وافق على التعديل اعتبر نافذاً من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء.
وقد طبقت هذه المادة مرة واحدة. وعلى ذلك سوف نبحث أولاً تنظيم تعديل الدستور فى مصر ثم ثانياً التعديل الدستورى الذى تم فى 22 مايو سنة 1980.

أولاً: تنظيم التعديل الدستورى فى مصر وفقاً لدستور 1971:
1- اقتراح التعديل:
نص المادة 189 يعطى حق اقتراح تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور لرئيس الجمهورية ولأعضاء البرلمان.

أ- الاقتراح الرئاسى:
لرئيس الجمهورية حق اقتراح مشروع تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، وكان ذلك أيضاً هو المقرر فىكافة الدساتير التى صدرت فى أعقاب ثورة يولية 1952.
وعلى خلاف الأمر فى الدستور الفرنسى – لم يتطلب الدستور المصرى أن يكون اقتراح رئيس الجمهورية بالتعديل بناء على عرض رئيس مجلس الوزراء، وإن كان هذا لا يمنع – بطبيعة الحال – أن يتقدم رئيس الجمهورية باقتراحه بناء على إعداد الحكومة، نظراً لأن رئيس الجمهورية يعتبر هو الرئيس الأعلى للسلطة التنفيذية.

واقتراح رئيس الجمهورية بالتعديل يجب أن يحدد أمرين:
غ الأمر الأول: يتعلق بتحديد المواد المراد تعديلها.
غ الأمرالثانى: الأسباب التى أدت إلىطلب هذا التعديل، وذلك كما نصت المادة 189.
ونرى أن ذرك المشرع الدستورى المصرى، هذين الأمرين يعتبر منه تزيداً، لايضيف جديداً إلى حقيقة الواقع. حيث إنه من المتصور أن يكون طلب التعديل متضمناً المواد المراد تعديلها، وكذلك الأسباب التى أدت لذلك.

ب- الاقتراح البرلمانى:
أعطى الدستور أيضاً حق اقتراح تعديل الدستور لأعضاء مجلس الشعب. وهذا الحق – على خلاف ما يقضى به الدستور الفرنسى – لا يمارس فردياً وإنما يتطلب الدستور أن يكون اقتراح التعديل مقدماً من ثلث أعضاء المجلس على الأقل، فإذا لم يتوافر هذا الشرط فى اقتراح التعديل فلا يلتفت إليه، ويعتبر هذا الشرط تشدداً لا مبرر له حيث إن المنطق القانونى يقضى بأن يكون التشدد فى مرحلة إقرار التعديل، وكان يجب أن يعطى حق طلب تعديل الدستور لأى من أعضاء مجلس الشعب فرادى أو جماعات، كما هو معمول به فى الدستور الفرنسى.
واشتراط أن يكون اقتراح البرلمان بالتعديل موقعاً عليه من ثلث أعضاء المجلس، - نراه – يخل بالتوازن بين رئيس الجمهورية وأعضاء البرلمان فى شأن موضوع اقتراح التعديل، هذا فضلاً عن أن مجلس الشعب المصرى يتكون من حزب واحد مسيطر، أما الأحزاب الأخرى فإن تمثيلها يعتبر شكلياً، مما يفرغ هذا الحق من مضمونه ويجعله غير ذى قيمة. فأحزاب المعارضة كلها منذ عودة نشاط الأحزاب فى مصر لم تحصل على ثلث أعضاء مجلس الشعب فى أى انتخابات برلمانية.
وتنص اللائحة الداخلية لمجلس الشعب على أنه إذا كان الاقتراح بالتعديل مقدماً من أعضاء مجلس الشعب، فإن رئيس المجلس يعرض الطلب المقدم باقتراح التعديل خلال سبعة أيام من تقديمه على اللجنة العامة للنظر فى مدى توافر الشروط المقررة فى المادة 189 من الدستور. وفى الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 115 من لائحة مجلس الشعب. فإذا انتهت اللجنة العامة بأغلبية أعضائها إلىعدم توافر الشروط الدستورية فى الطلب قدمت تقريراً بذلك إلى رئيس المجلس، ويعرض الرئيس هذا التقرير على المجلس فى أول جلسة تالية.
ويتضح من ذلك أن إجراءات تقرير توافر الشروط الدستورية والإجرائية فى طلب التعديل تختلف فى حالة ما إذا كان اقتراح التعديل مقدماً من رئيس الجمهورية، وما إذاكان مقدماً من أعضاء البرلمان، ففقى الحالة الأولى يعرض الأمر على مجلس الشعب مباشرة، أما فى الحالة الثانية فيجب عرض الاقتراح على اللجنة العامة وذلك للتأكد من مدى مطابقة توافر الشروط قبل أن يعرض الأمر على المجلس.

جـ- حدود الاقتراح بالتعديل:
لم تحدد المادة 189 حدوداً للاقتراح بتعديل الدستور وذلك على خلاف المادة 89 من الدستور الفرنسى، على أثر ذلك يثور التساؤل، هل اقتراح التعديل فى الدستور المصرى يمكن أن يرد على أى نص من نصوص الدستور؟

ذهب رأى فى الفقه المصرى إلى أن المادة 189 من الدستور المصرى لم يحدد حدوداً يجب أن يأتى الاقتراح بالتعديل محدوداً بها. وترتيباً على هذا الرأى، فإن الشكل الجمهورى يمكن أن يكون محلاً لتعديل دستورى، ومن ثم يمكن تصور – ولو من الناحية النظرية – إعادة النظام الملكى فى مصر فى ظل دستور 1971، فالمادة 189 تنص على ضرورة أن يتضمن طلب التعديل "المواد المطلوب تعديلها ..." ولم يستثن بعد ذلك من مواده الدستور، أو مبادئه ما يخرج على نطاق التعديل.
على أن الرأى الآخر فى الفقه، يذهب إلى عكس ذلك – ويقرر أن الشكل الجمهورى والمبادئ الأساسية التى يقوم عليها الدستور الصادر فى 11 سبتمبر سنة 1971، لا يصح أن تكون محلاً للتعديل وأن المادة 189 يجب أن تفسر فى نطاق مواد الدستور الأخرى، ولا سيما المادتان90، 79 من الدستور، وبمقتضى المادة 79 فإن رئيس الجمهورية يقسم على احترام النظام الجمهورى واحترام الدستور والقانون، وأن يحافظ على سلامةالوطن، والمادة 90 تتطلب نفس الأمر بالنسبة للنواب، فنواب الشعب قبل أن يمارسوا وظيفتهم التشريعية يقسمون على احترام النظام الجمهورى، والمحافظة على أمن الوطن وسلامة أراضيه. وترتيباً على هذا الفهم، يذهب أنصار هذا الرأى إلى أن نص المادة 79 والمادة 90 يقيدان حق تعديل الدستور، كما ورد فى المادة 189. ويذهب البعض إلى أنه مع عدم وجود هيئة تراقب تطبيق هذا الدستور، فإن المراقبة تكون متبادلة من رئيس الجمهورية على البرلمان، ومن البرلمان على رئيس الجمهورية وتفسير ذلك أنه فى حالة اقتراح أعضاء البرلمان تعديلاً دستورياً يتضمن مساساً بسلامة أراضى الدولة أو بالنظام الجمهورى – فإن رئيس الجمهورية له حق رفض طرح هذا الاقتراح بالتعديل على الاستفتاء، وبالمقابل إذا اقترح الرئيس شيئاً – من هذا القبيل – فإن البرلمان يستطيع أن يمتنع عن مناقشة هذا الاقتراح.
وفى الحقيقة أنه رغم الاعتبارات التى تؤدى إلى تأييد منطق الرأى الأخير حفاظاً على المبادئ الأساسية التى وردت فى الدستور وأهمها النظام الجمهورى. والحفاظ على سلامة أراضى الوطن – إلا أنه يبقى من الناحية القانونية عدم وجود سند لهذا الرأى من نصوص الدستور. فالقول بعدم جواز التعديل على المبادئ الأساسية التى وردت فى الدستور، أو على النظام الجمهورى بمقتضى المادة 189، بحجة أن رئيس الجمهورية، وأعضاء البرلمان قد أقسموا على احترامها – قول تعوزه الدقة، فالقسم على احترام النظام الجمهورى والدستور لا ينصرف إلى عدم التعديل، وإلا كان نتيجة ذلك عدم جواز تعديل أى نص من نصوص الدستور، وكان نص المادة 189 من الدستور لغواً لا فائدة منه، ثم إن الرأى الثانى يستند إلى وجود رقابة متبادلة على اقتراح التعديل بين رئيس الجمهورية والبرلمان، فهذا الرأى على بساطته لم يواجه فرضاً – بل حقيقة – وهى أن البرلمان المصرى بأغلبيته الساحقة يخضع لحزب رئيس الجمهورية – والذى – بطبيعة الحال سيؤثر فى مناقشة الاقتراح بالتعديل وإقراره.
والحل – كما نرى – لا يكون بتأييد الرأى الأول – وإنما يكون بتعديل نص المادة 189 من الدستور بما يضمن وضع حدود يلتزم بها الاقتراح.

د- وقت التعديل:
لم تحدد نص المادة 189 من الدستور وقتاً معيناً سواء لجواز تقديم الاقتراح بالتعديل أو لمنع ذلك، ومن ثم يمكن تعديل الدستور فى كل وقت، على أن الفقه المصرى فى مجموعه يتفق على عدم جواز تعديل الدستور فى أوقات الأزمات والتى تقتضى إعمال نص المادة 74 من الدستور، حيث إن تطبيق أحكام هذه المادة يقتضى اتخاذ "إجراءات سريعة" لمواجهة مخاطر تهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستورى.
وتعديل الدستور – بطبيعة الحال – لا يمكن أن يكون ضمن هذه الإجراءات، هذا فضلاً عن أن إعمال المادة 74 من الدستور، يجب أن يتم فى إطار قواعد الدستور ذاتها فمن المخاطر التى تواجهها إجراءات المادة 74 كل ما يؤدى إلى إعاقة مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستورى، ومن هنا لا يستقيم الأمر حين يترتب على إعمال النص إهدار أحكام الدستور، يبقى بعد ذلك، فرضان لا يصح معهما طرح مشروع لتعديل أحكام الدستور:
× الفرض الأول: حالة غياب مجلس الشعب، وذلك لأى سبب من الأسباب سواء أكان سبباً عادياً مثل انتهاء الجلسات أو انتهاء الفصل التشريعى، أو كان بسبب غير عادى كالحل أو انتهاء المدة، فهنا غير جائز طرح مشروع تعديل الدستور لأن الهيئة التى أناط بها الدستور مناقشة الاقتراح بالتعديل، وإقراره مبدئياً غير متواجدة،

× الفرض الثانى: هو غياب رئيس الجمهورية، سواء أكان هذا الغياب لسبب غير عادى كالوفاة أو وجود سبب يعرقل قيامه بأداء مهامه الدستورية، ويترتب على ذلك عدم جواز قيام الرئيس المؤقت باقتراح تعديل الدستور.
2- الموافقة على مبدأ التعديل:
الاقتراح بتعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور سواء كان اقتراحاً رئاسياً أم برلمانياً يجب أن يعرض على مجلس الشعب، وذلك لمناقشة مبدأ التعديل، ويجب أن توافق الأغلبية على الاقتراح بالتعديل من الناحية المبدئية.
ومجلس الشعب فى هذه المرحلة – غير مطالب بأن يناقش موضوع التعديل، بل عليه أن ينظر فى مدى ملاءمة مبدأ تعديل الدستور، وعلى ذلك فإننا نرى أن استخدام المادة 189 لتعبير "يناقض"، يعتبر استخداماً غير موفق، وكان يحسن بالمشرع الدستورى لو استبدله بتعبير "ينظر" حيث إنه يفيد النظر فى قبول مبدأ التعديل من عدمه، على خلاف الفعل يناقش الذى يقتضى مناقشة موضوعية لمشروع الاقتراح بالتعديل فى ذاته وأساسه، كما أن هذه المرحلة تقتضى أن ينظر مجلس الشعب فى مدى توافر الشروط الشكلية التى تطلبها الدستور فى الاقتراح بالتعديل.
3- مناقشة الاقتراح بالتعديل:
على أثر الموافقة المبدئية على مشروع الاقتراح بالتعديل من قبل مجلس الشعب، وبعد فترة زمنية نص عليها الدستور وهى شهران (وكانت هذه المدة فى الدستور الصادر فى 16 يناير 1956 ستة أشهر)، تتم مناقشة الاقتراح بالتعديل ويستهدف الدستور من اشتراط مضى هذه المدة أن يفسح المجال لنواب الشعب فى أن يعودوا إلى ناخبيهم لكى يتحسسوا آراءهم بشأن مبدأ تعديل الدستور، وكذلك إتاحة الفرصة لكل القوى السياسية الفاعلة من نقابات وأحزاب وتجمعات سياسية من مناقشة مبدأ التعديل، واتخاذ قرار بشأنه. وعلى هذا الأساس، نرى أن نص المادة 189 فى ظل دستور 19 يناير 1956 كان أفضل من مثيله فى دستور 11 سبتمبر 1971، حيث أن الأول كان يجعل المدة ستة أشهر، أما الثانى فقد جعلها شهرين، وهى مدة قد تكون كافية لدراسة مشروع الاقتراح بالتعديل.
ومجلس الشعب – فى هذه المرحلة – يناقش الاقتراح بتعديل الدستور، من حيث صياغة نصوصه، وله أن يعدل فيها أو ينقص منها أو يزيد عليها، وتبدأ هذه المرحلة، بعد إقرار مبدأ التعديل، بأن يقرر المجلس إحالة طلب التعديل، وتقرير اللجنة العامة إلى لجنة الشئون الدستورية والتشريعية لدراسة وتقديم تقرير عنه خلال شهرين من تاريخ إحالة الأمر إليها، وذلك بعد أخذ رأى مجلس الشورى بالنسبة للمادة أو المواد المطلوب تعديلها.
وفى حالة موافقة اللجنة على التقرير تحدد جلسة لنظره خلال الخمسة عشر يوماً التالية لانقضاء شهرين علىموافقة المجلس على مبدأ التعديل، وتتطلب المادة 189 أن يوافق على التعديل المطلوب أغلبية ثلثى أعضاء المجلس، ويؤخذ الرأى على التعديل بالاسم، وذلك حسب ما تقضى به المادة 121 من لائحة مجلس الشعب، وعلى ذلك استلزم الدستورأن يوافق على مشروع التعديل ثلثاث أعضاء مجلس الشعب. وإذا تحققت هذه الموافقة فإن مشروع الاقتراح يعرض على الشعب فى استفتاء شعبى لإقراره، ولكن يثار تساؤل فى حاةل عدم إقرار المشروع بالتعديل من ثلثى أعضاء المجلس، هل يترتب على ذلك عدم جواز تعديل نفس المواد – موضوع التعديل – إلا بعد فوات سنة على الأقل؟ كالأمر فى حالة رفض مبدأ التعديل من قبل مجلس الشعب.
وفى حقيقة الأمر نرى أن التقييد الوارد فى الفقرة الثالثة من نص المادة 189 استثناء ويجب أن يتقيد هذا الأمر بما يتقيد به كل استثناء، فيجب عدم التوسع فى تفسره، كما لا يقاس عيه، وعليه فإن حكم الفقرة الثالثة لا ينطبق على هذا الفرض. ومن ناحية أخرى، فإن الفقرة الثالثة من المادة 189 تواجه رفض التعديل من حيث المبدأ، فمبدأ التعديل فى ذاته مرفوض وقد يكون ذلك لظروف التعديل من حيث المبدأ، فمبدأ التعديل فى ذاته مرفوض وقد يكون ذلك لظروف اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية. أما عدم حصول مشروع الاقتراح بالتعديل على أغلبية الثلثين – فعلاوة على الموافقة عليه من حيث المبدأ – فإن الرفض قد يكون راجعاً إلى عيوب فى الصياغة النهائية للمشروع، ولذا نرى جواز أن يكون موضوعه محلاً لاقتراح بتعديل آخر لا يتقيد بشرط مرور عام على رفض هذا الاقتراح بالتعديل.
4- إقرار الاقتراح بالتعديل:
هذه هى المرحلة الأخيرة والتى بتمامها يدخل التعديل الدستورى مرحلة النفاذ، وعلى خلاف نص المادة 89 من الدستور الفرنسى، جعل الدستور المصرى الاستفتاء الشعبى طريقاً واحداً وجبرياً لإقرار التعديل الدستورى، حيث أن الدستور الفرنسى خير رئيس الجمهورية بين أن يلجأ إلى الاستفتاء أو أن يدعو البرلمان بمجلسيه فى هيئة مؤتمر لإقرار مشروع التعديل، بأغلبية ثلاثة أخماس الأعضاء.
وهذه المرحلة تثير عدة تساؤلات: فمن ناحية أولى تنص المادة 189 فى فقرتها الأخيرة على ما يلى "... فإذا وافق على التعديل ثلثا أعضاء المجلس، عرض على الشعب لاستفتائه فيه.

ثانياً: تعديلات الدستور فى 22 مايو 1980:
تمثلت هذه التعديلات فى تعديلات لنصوص قائمة واستحداث نصوص أخرى وذلك على الوجه التالى:
1- تعديل نصوص قائمة:

أ- تعديل نص المادة الأولى، والمادة الرابعة، المتعلقتين بأساس نظام الدولة سواء من الناحية السياسية، أو من الناحية الاقتصادية، وكان هذا الأساس يتمثل فى كون هذا النظام ديمقراطياً واشتراكياً، أما التعديل فاستهدف أن يكون النظام اشتراكياً ديمقراطياً.

ب- تعديل المادة الثانية من الدستور والمتعلقة بمبادئ الشريعة الإسلامية، كمصدر رئيسى للتشريع، لتصبح المصدر الرئيسى للتشريع وجاء فى أسباب ذلك، "ما حدث من طفرة طيبة مشكورة من تشكيل لجان للعمل على تقنين الشريعة الإسلامية فى كافة فروعها. ولأننا فى دولة العلم والإيمان. وتمشياً مع روح النظام الذى ولى القيم الروحية كافة عنايته واهتمامه" ووافق مجلس الشعب على هذا التعديل، وكذلك على الصياغة المقدمة والتى وافقت عليها اللجنة الخاصة لتصبح المادة كالآتى:"الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع".

جـ- تعديل المادة الخامسة من الدستور والتى كانت تنص على أحادية التنظيم السياسى الواحد والمتمثل فى الاتحاد الاشتراكى العربى. وجاء فى أسباب طلب التعديل أنه يتسق وتعدد الأحزاب الذى يقوم عليه النظام السياسى بعد التحول عن نظام الحزب الواحد وصدور قانون الأحزاب رقم 40 لسنة 1977، ووافق المجلس على هذا التعديل، بالإجماع دون إبداء أى ملاحظات أو تغيرات للصياغة التى اعتمدتها اللجنة.
وفى حقيقة الأمر يعتبر تعديل المادة الخامسة هو أهم ما ورد فى تعديل 22 مايو سنة 1980، حيث أنه أحل نظام تعدد الأحزاب محل نظام الحزب الواحد، وأصبح نص المادة الخامسة يبيح هذا التعدد على أساس دستورى.
2- استحداث نصوص جديدة:
استحدث التعديل الدستورى الذى تم فى 22 مايو 1980 نصوصاً جديدة، وذلك لإنشاء مجلس الشورى، وكذلك استحدث نصوصاً لتقنين ما عرف بسلطة الصحافة، ولسوف نبحث كل منهما على حدة.

أ- النصوص الخاصة بمجلس الشورى:
تضمن التعديل الدستورى، الذى أجرى فى 22 مايو سنة 1980 إضافة باب سابع إلى الدستور تحت عنوان "أحكام جديدة" وقد نظم الفصل الأول من هذا الباب "مجلس الشورى" ونظم الفصل الثانى منهن "سلطة الصحافة".

ب- النصوص الخاصة بسلطة الصحافة:
ودارت هذه النصوص – الذى احتواها الفصل الثانى من الباب السابع المستحدث – حول تقنين الصحافة كسلطة شعبية تمارس رسالتها على الوجه المبين فى الدستور والقانون (مادة 206). وكذلك إنشاء مجلس أعلى – يحدد القانون اختصاصاته وطريقة تشكيله يقوم على شئون الصحافة م 211.

ثالثاً: التعديلات الدستورية مايو 2007:
بتاريخ 26 ديسمبر سنة 2006 أخطرالسيد رئيس الجمهورية رئيس مجلس الشعب بطلب لتعديل بعض مواد الدستور وذلك استناداً إلى أحكام المادة 189 من الدستور.

وأرجع السيد رئيس الجمهورية هذا الطلب إلى أنه يمثل تحقيقاً لما جاء ببرنامجه الانتخابى حول الإصلاح الدستورى واستهدف من خلال هذه التعديلات تحقيق المزيد من التوازن بين السلطات وتعزيز حقوق المواطن والحريات ودعم الحياة الحزبية وتمكين المرأة وتطوير المحليات وذلك من خلال المحاور الآتية:

إعادة تنظيم العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بما يحقق مزيداً من التوازن فيما بينهما، ويعزز دور البرلمان فى الرقابة والمساءلة.

تعزيز دور مجلس الوزراء، وتوسيع اختصاصاته، وتوسيع المدى الذى تشارك فيه الحكومة رئيس الجمهورية فى أعمال السلطة التنفيذية.

وضع ضوابط على ممارسة رئيس الجمهورية للصلاحيات المخولة إليه وفق أحكام الدستور، عند مواجهة أخطار تهديد سلامة الوطن أو تعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستورى.

ضمان تبنى النظام الانتخابى الأمثل، والذى يكفل فرص تمثيل الأحزاب بالبرلمان.

ضمان حد أدنى للمقاعد التى تشغلها المرأة بالبرلمان، عن طريق الانتخاب.

تطوير نظام المحليات وتعزيز صلاحيتها التنفيذية والرقابة وعدم اللامركزية فى أدائها.

ضمان تبنى قانون جديد لمكافحة الإرهاب. يكون بديلاً تشريعياً لمكافحة هذه الظاهرة، دون الحاجة لمكافحتها بتطبيق قانون الطوارئ.

تعزيز استقلال السلطة القضائية من خلال إلغاء المجلس الأعلى للهيئات القضائية، وإلغاء نظام المدعى العام الاشتراكى، وما يستتبعه من إلغاء محكمة القيم.

تحقيق التلاؤم بين نصوص الدستور والأوضاع الاقتصادية المعاصرة، بما يتيح حرية اختيار التوجه الاقتصادى للدولة، فى إطار من الحفاظ على حرية النشاط الاقتصاى والعدالة الاجتماعية، وكفالة حق الملكية بجميع أشكالها، وحماية حقوق العم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: القانون الدستورى   السبت مايو 01, 2010 4:07 pm


السؤال السابع
تكلم عن وسائل انعقاد اختصاص المحكمة الدستورية العليا؟
الإجابة

تبين المادتان 27، 29 من القانون رقم 48 لسنة 1979 وسائل اتصال المحكمة بالدعوى الدستورية.
فالمادة 27 تنص على "يجوز للمحكمة فى جميع الحالات التى تقضى بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة يعرض لها بمناسبة ممارسة اختصاصاتها ويتصل بالنزاع المطروح عليها وذلك بعد اتباع الإجراءات المقررة لتحضير الدعاوى الدستورية".
وتنص المادة 29 على أن "تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالى:

إذا تراءى لإحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى أثناء نظر إحدى الدعاوى عدم دستورية نص فى قانون أو لائحة لازم للفصل فى النزاع أوقفت الدعوى وأحالت الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى المسألة الدستورية.

إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدى أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، فإذا لم ترفع الدعوى فى الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن".

والبين من هذه النصوص أن المشرع قد حدد ثلاث وسائل لانعقاد الاختصاص للمحكمة الدستورية العليا وهى الدفع والإحالة والتصدى.
ويتضح من ذلك أن المشرع استبعد الدعوى الأصلية كوسيلة لانعقاد الاختصاص للمحكمة خشية أن تؤدى إباحة حق الطعن المباشر إلى إساءة استعماله بما يكدس القضايا أمام المحكمة ويعوقها عن التفرغ لمهامها الجسام، علاوة على أن الأصل هو مراعاة كافة القوانين واللوائح لأحكام الدستور، إلى أن يثور خلاف جدى بشأن عدم دستورية أى نص منها عند طرحه على القضاء لتطبيقه فيعرض أمر دستوريته للبت فيه.
على أنه كان يجدر بالمشرع أن يرخص بالطعن بعدم دستورية القانون أو اللائحة للهيئات العامة كلها أو بعضها. فهو أمر لا تتحقق معه المخاوف السابقة.
1- الدفع:
وصورة الدفع تعنى أن أحد الخصوم أثناء نظر الدعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى يدفع بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة ومن ثم فإن صورة الدفع تفترض أساساً أن يكون هناك ثمة نزاع معروض أمام محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائى.
وعلى ذلك فالدفع بعدم الدستورية هو دفع فرعى يستهدف تأجيل الخصومة أو وقفها لحين الفصل فى مسألة أولية يتوقف عليها الفصل فى موضوع النزاع أو بمعنى أن يكون الفصل فى هذه المسألة التى يتضمنها الدفع لازمة لكى تتمكن المحكمة التى تنظر الموضوع من الحكم فى الدعوى.
ويشترط فى الدفع بدعم دستورية نص قانونى أو لائحى، فضلاً عما سبق ما يلى:

أن يكون النص المنعى عليه بعدم الدستورية ذا صلة بموضوع النزاع المعروض على المحكمة أى أن يكون الحكم فيه مؤثراً فى موضوع الدعوى. فإذا انتفى هذا الشرط فإن مصلحة الخصم فى الدفع تنتفى. ومن الثابت أنه لا دفع بدون مصلحة.

أن يكون دفعاً جدياً والجدية هنا مقصود بها الالتفات عن الدفوع الكيدية أو تلك التى يقصد من ورائها تعطيل الفصل فى الخصومة.

والقاضى هو الذى يقدر مدى جدية الدفع، ومن هنا يتضح أن قاضى الموضوع مازال – عن طريق تقدير جدية الدفع – له دور مؤثر فى مسألة الرقابة على دستورية القوانين. ويرى البعض أن هذه السلطة التقديرية المخولة للقاضى تهدر الحكمة من إنشاء المحكمة الدستورية العليا وهى تحقيق مركزية الرقابة على دستورية القوانين. هذه المركزية من شأنها توحيد القضاء فيما يتعلق بالقانون أو اللائحة.
على أنه رغم صحة هذا النقد إلا أنه يبقى من الضرورى الأخذ بسلطة القاضى التقديرية فى تقدير جدية الدفع بعدم الدستورية وذلك لمنع الدفوع الكيدية وتلك التى يقصد منها تعطيل الفصل فى الدعوى. والقول بغير ذلك سوف يؤدى إلى إغراق المحكمة بسيل من الدفوع بغير حدود.
والقاضى إما أن يقدر عدم جدية الدفع – فإنه فى هذه الحالة – يلتفت عنه ويستمر فى الفصل فى الدعوى. ويلتزم بأن يبين سبب الالتفات عن الدفع بعدم الدستورية، أو أن يقدر الدفع جدى. وهنا يوقف الفصل فى الدعوى ويحدد أجلاً لا يجاوز 3 أشهر لرفع الدعوى أمام المحكمة الدستورية فإذا لم ترفع الدعوى خلال هذا الجل اعتبر الدفع كأن لم يكن.
فهذا المعيار يعد متعلقاً بالنظام العام لا يجوز التجاوز عن حكمه وفى ذلك قضت المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 3 أبريل 1982 أن مؤدى نص المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا أن المشرع رسم طريقاً لرفع الدعوى التى أتاح للخصوم مباشرتها بينه وبين الميعاد الذى حدده لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذى ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر. وهذه الأوضاع الإجرائية – سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها – تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً فى التقاضى تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها وفى الموعد الذى حدده، وبالتالى فإن ميعاد الثلاثة أشهر الذى فرضه المشرع على نحو أمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية طبقاً لنص الفقرة ب من المادة 29 المشار إليها يعتبر ميعاداً حتمياً يقيد محكمة الموضوع والخصوم على حد سواء فإن هى تجاوزته أو سكتت عن تحديد أى ميعاد، تعين على الخصوم أن يلتزموا برفع دعواهم الدستورية قبل انقضاء هذا الحد الأقصى وإلا كانت دعواهم غير مقبولة.
2- الإحالة:
وفى هذه الوسيلة يكون لقاضى الموضوع أن يلجأ من تلقاء نفسه إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية نص فى قانون أو لائحة فالقاضى وهو يطبق القانون يستشعر عدم دستوريته وفى نفس الوقت لم يلجأ أحد الخصوم إلى طريقة الدفع بعدم دستورية القانون أو اللائحة. والقاضى يكون بالخيار بين أمرين: إما تطبيق النص مع إحساسه بعدم دستوريته أو على الأقل وجود شبهات ترجح عدم دستوريته. أو يلجأ عن طريق إحالة الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا لتجلية الأمر والوقوف على حقيقة النص. وأخذ القانون رقم 48 لسنة 1979 بالحل الثانى وأجاز للقاضى أن يحيل الأمر إلى المحكمة من تلقاء نفسه للفصل فى دستورية النص القانونى من عدمه. وتكون الإحالة بغير رسوم نظراً لأن القاضى هو المحيل وليس هناك دور لأحد الخصوم فى ذلك.
3- التصدى:
وفقاً للمادة 27 من قانون 1979 يجوز للمحكمة الدستورية العليا التصدى المباشر للفصل فى دستورية نص فى قانون أو لائحة. على أن ذلك يتقيد بشرطين:

الأول: أن يكون النص معروضاً على المحكمة بمناسبة ممارسة اختصاصها.

الثانى: أن يتصل البحث فى دستورية النص بالنزاع المطروح أمام المحكمة أى أن يكون له أثر فى الفصل فى هذا النزاع.
ومن أحكام المحكمة الدستورية فى ذلك حكمها بتاريخ 16 مايو 1982 حيث قضت ".. لما كانت المادة 104 من قانون مجلس الدولة تنص على أن "تختص إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا دون غيرها بالفصل فى الطلبات التى يقدمها رجال مجلس الدولة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأى شأن من شئونهم وذلك عدا النقل والندب متى كان مبنى الطلب عيباً فى الشكل أو مخالفة القوانين واللوائح أو خطأ فى تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة، فإنها تماثل فى حكمها الفقرة الأولى من المادة 83 من قانون السلطة القضائية رقم 49 لسنة 1973 فيما نصت عليه من أن "تختص دوائر المواد المدنية والتجارية لمحكمة النقض دون غيرها بالفصل فى الطلبات التى يقدمها رجال القضاء والنيابة العامة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأى شأن من شئونهم وذلك عدا النقل والندب متى كان مبنى الطلب عيباً فى الشكل أو مخالفة القوانين واللوائح أو خطأ فى تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة" الأمر الذى دعا المحكمة على إعمال رخصة التصدى المتاحة لها طبقاً للمادة 27 من قانونها فيما يتعلق بهذه المادة الأخيرة لاتصالها بالنزاع المطروح عليها".
وخلصت المحكمة إلى عدم دستورية كل من الفقرة الأولى من المادة 83 من قانون السلطة القضائية، والفقرة الأولى من المادة 104 من قانون مجلس الدول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: القانون الدستورى   السبت مايو 01, 2010 4:09 pm


السؤال الثامن
تكلم عن الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا من حيث (حجيته وآثاره)؟
الإجابة

نصت المادة 178 من الدستور على أن "تنشر فى الجريدة الرسمية الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية، والقرارات الصادرة بتفسير النصوص التشريعية، وينظم القانون ما يترتب على الحكم بعدم دستورية نص تشريعى من آثار وتنفيذاً لهذا النص الدستورى نظم القانون رقم 48 لسنة 1979 فى المادتين 48 و 49 كل ما يتصل بالحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا، فنصت المادة 48 على أن أحكام المحكمة وقراراتها نهائية وغير قابلة للطعن كما نصت المادة 49 على أن أحكام المحكمة فى الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة. وتنشر الأحكام والقرارات المشار إليها فى الفقرة السابقة فى الجريدة الرسمية وبغير مصروفات خلال خمسة عشر يوماً على الأكثر من تاريخ صدورها. ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشر الحكم. فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقاً بنص جنائى تعتبر الأحكام التى صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كأن لم تكن. ويقوم رئيس هيئة المفوضين بتبليغ النائب العام بالحكم فور النطق به لإجراء مقتضاه".
وتعالج هذه النصوص من ناحية أولى نهائية الحكم والطعن فيه. ومن ناحية ثانية حجيته. ومن ناحية أخيرة أثر الحكم. وذلك كما يلى:
1- أحكام المحكمة الدستورية العليا غير قابلة للطعن:
فالمادة 48 سالفة الذكر قررت قاعدة عامة تقضى بأن أحكام المحكمة الدستورية العليا نهائية وغير قابلة للطعن بأى صورة من الصور سواء أمام المحكمة ذاتها أو أمام غيرها من المحاكم أياً كانت درجتها.
على أن المادة 51 من القانون 48 لسنة 1979 نصت على "تسرى على الأحكام والقرارات الصادرة من المحكمة، فيما لم يرد به نص فى هذا القانون القواعد المقررة فى قانون المرافعات المدنية والتجارية بما لا يتعارض وطبيعة تلك الأحكام والقرارات".

وهذه المادة تفتح الباب لمراجعة أحكام المحكمة أو قراراتها التفسيرية. فى بعض الحالات التى نص عليها قانون المرافعات وذلك إعمالاً لنص المادة 137 بشأن بطلان الأحكام بسبب مخاصمة أعضاء المحكمة أو عدم صلاحيته والمادة 192 التى تتعلق بدعوى تفسير الأحكام والمادة 193 التى تتعلق بدعوى إغفال الفصل فى بعض الطلبات.
2- حجية أحكام المحكمة الدستورية العليا:
نصت المادة 49 فقرة أولى على أن أحكام المحكمة فى الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة وعلى ذلك فإن أحكام المحكمة الدستورية العليا لها حجية مطلقة، بحيث تسرى على الكافة فحجيتها لا تقتصر على أطراف النزاع وإنما تتعداهم إلى جميع سلطات الدولة وهيئاتها والكافة. ويترتب على ذلك أن الحكم بدستورية نص قانونى أو لائحى يكسبه محصانة مطلقة بحيث لا يجوز إعادة النظر فى دستوريته سواء أمام ذات المحكمة أو أية محكمة أخرى.
كما يترتب على الحكم بعدم دستورية نص قانونى أو لائحى عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشره فى أية خصومة أخرى.
ومن ذلك يتضح أن المشرع تدارك النقص الذى كان موجوداً فى القانون رقم 81 لسنة 1969 بشأن المحكمة العليا إذ أنه لم يواجه بنص صريح مسألة حجية أحكام المحكمة مما أدى إلى اختلاف الفقه فى هذا الصدد على الوجه الذى سبق وبيناه.
3- أثر الحكم:

بينت المادة 49 فى فقرتيها الثالثة والرابعة أثر الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا. فنصت على ما يلى:
"ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشر الحكم".
"فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقاً بنص جنائى تعتبر الأحكام التى صدرت بالإدانة كأن لم يكن ...".

والظاهر فى هاتين الفقرتين أن الحكم بعدم الدستورية ليس له أثر رجعى. ذلك أن المادة 49 فقرة 3 وضعت الأصل العام ومفاده أن الحكم بعدم الدستورية يؤدى إلى عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشر الحكم.

وتأتى الفقرة الرابعة لكى تؤكد هذا الأصل باستثناء عليه يتعلق بعدم دستورية نص جنائى. إذا رتبت على ذلك أثراً رجعياً لعدم الدستورية فى هذه الحالة وذلك باعتبار الأحكام التى صدرت بالإدانة تعتبر كأن لم تكن.

على أن الأمر لم ينته عند هذا الحد. وذلك لأن المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 48 لسنة 1979 جاء فيها ما شكك الفقه فى هذه الأحكام وأوحى بأن للحكم بعدم الدستورية أثراً رجعياً أياً كان النص القانونى أو اللائحى المقضى بعدم دستوريته. فماذا جاء بالمذكرة الإيضاحية؟
جاء بالمذكرة الإيضاحية ما يلى "وتناول القانون أثر الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة فنص على عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشر الحكم، وهو نص ورد بعض القوانين المقارنة واستقر الفقه والقضاء على أن مؤداه هو عدم تطبيق النص ليس فى المستقبل فحسب وإنما بالنسبة إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم دستورية النص، على أنه يستثنى من هذا الأثر الرجعى الحقوق والمراكز التى يكون قد استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضى أو بانقضاء مدة التقادم".

وعلى أثر هذا التعارض بين نص المادة 49 من القانون رقم 48 لسنة 1979 وبين ما جاء فى المذكرة الإيضاحية اختلف الفقه المصرى فى تحديد أثر الحكم بعدم دستورية النص القانونى على أن الرأى الراجح فيه ذهب إلى أن التعارض بين ظاهر نص المادة 49 وبين ما جاء فى المذكرة الإيضاحية لقانون المحكمة الدستورية العليا هو تعارض ظاهرى. وأن الحكم بعدم الدستورية له أثر كاشف وليس منشئاً. ومن ثم فإن هذه الأحكام لها أثر رجعى سواء تعلق الحكم بنص جنائى أو بأى نص آخر. ويترتب على ذلك أن أحكام المحكمة الدستورية العليا لا تطبق بأثر فورى وإنما يمتد أثرها إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم دستورية النص.

ويستند الرأى الراجح فضلاً عما جاءت به المذكرة الإيضاحية للقانون على طبيعة الحكم وما له من حجية مطلقة. كما أن هذا الرأى هو ما تسير عليه المحكمة الدستورية العليا فى قضائها.

فقد قضت أن الأصل فى الأحكام القضائية أنها كاشفة وليست منشئة مما يستتبع أن للحكم بعدم الدستورية أثراً رجعياً كنتيجة حتمية لطبيعته الكاشفة. وعلى ذلك فإن القضاء بعدم دستورية النص التشريعى الذى أجريت انتخابات مجلس الشعب بناءً عليه مؤداه ولازمه بطلان تشكيل المجلس منذ انتخابه ودون أن يستتبع ذلك إسقاط ما أقره المجلس من قوانين وقرارات وما اتخذه من إجراءات خلال الفترة السابقة وحتى تاريخ نشر الحكم فى الجريدة الرسمية، بل تظل على أصلها من الصحة والنفاذ ما لم يتقرر إلغاؤها أو تعديلها أو يقضى بعدم دستورية نصوصها التشريعية إن كان لذلك وجه آخر غيرها ما بنى عليه هذا الحكم.

وعلى ذلك فإن الحكم بعدم دستورية النص القانونى أو اللائحى له أثر رجعى يرتد إلى الوقائع والعلاقات التى سبقت صدور الحكم. على أن يستثنى من ذلك بطبيعة الحال الحقوق والمراكز التى تكون قد استقرت عند صدور الحكم.

على أنه يلزم التنبيه على أن الحكم بعدم دستورية النص القانونى أو اللائحى يتجاوز هذا الأثر إلى إلغاء النص أو تقرير انعدامه كما ذهبت إلى ذلك المحكمة الدستورية العليا التى سبقت الإشارة إليه فقد ذهبت إلى أن الحكم بعدم دستورية نص قانونى يترتب عليه انعدام هذا النص "وهو ما رتبت عليه المحكمة فى ذات حكمها" بطلان تشكيل مجلس الشعب منذ انتخابه ... "وهو اتجاه من المحكمة يتجاوز حدود اختصاصاتها ويتجاوز أيضاً ما قرره القانون للحكم بعدم دستورية نص قانونى فهو لا يتعدى تقرير عدم نفاذ هذا النص. فالمادة 49 تنص على "ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص ... عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشر الحكم ...".

ومن ثم لا ترتب إلغاء هذا النص أو انعدامه ذلك أن المحكمة الدستورية العليا يجب أن تقيم رقابتها على موازين دقيقة ... فى إطار الضوابط التى فرضتها المحكمة على نفسها حتى تظل الرقابة القضائية ملتزمة مجالها الطبيعى متوازنة فى اعتدال كى لا تكون مفرطة فى مداها أو قاصرة عن الإحاطة بموجباتها".
غ القرار بقانون 168 لسنة 1998 وتعديل نص المادة 49:
نص التعديل الذى جاء به القرار بالقانون على أن "يستبدل بنص الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 النص الآتى "ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر، على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبى لا يكون له فى جميع الأحوال إلا أثر مباشر، وذلك دون إخلال باستفادة المدعى من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص".
واستهدف هذا التعديل تغيير اتجاه المحكمة فى تقرير الأثر الرجعى للحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة، والتى كانت تسير عليه استناداً إلى المذكرة الإيضاحية كما سبق وبينا. وجاء هذا التعديل ليقرر ما يلى:

الأصل هو الأثر المباشر للحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة.

يجوز للحكم أن يحدد لسريان الحكم بعدم الدستورية تاريخاً آخر.

الحكم بعدم دستورية نص ضريبى لا يكون له فى جميع الأحوال إلا أثر مباشر.

ثم نص التعديل فى آخره على أن "ذلك دون إخلال باستفادة المدعى من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص".
وقد اختلفت الآراء بشدة حول هذا التعديل فقد رأى فيه أنصاره أنه وضع الأمور فى نصابها حين قرر الأثر المباشر لأحكام المحكمة الدستورية العليا. بل إن هذا التعديل هو أقرب إلى أن يكون تفسيراً للنص القديم منه إلى إقرار حكم جديد كما أنه وسع فى اختصاصات المحكمة حيث أجاز لها أن تحدد فى بعض الحالات نطاق سريان الحكم من حيث الزمان فتقرر له خلافاً للقاعدة العامة أثراً رجعياً. كما عده البعض خطوة على الطريق الصحيح، فلقد كان هذا التعديل مطلباً ملحاً منذ صدور أول حكم للمحكمة الدستورية العليا يقرر الأثر الرجعى لأحكامها. فالقول بأن الحكم بعدم الدستورية يعدم النص المخالف للدستور من تاريخ صدوره لا يتفق وصحيح القانون فالحكم بعدم الدستورية لا يعدم النص المخالف للدستور ولكن يقضى على قوة نفاذه. أما إعدام النص فليس من سلطة المحكمة الدستورية العليا.

أما الرأى الثانى: فقد حمل على التعديل واعتبره انتقاضاً لسلطات المحكمة وتفريغاً للحكم بعدم الدستورية من مضمونه. حيث إن الأثر الرجعى أمر يفرضه المنطق القانونى واعتبارات الفاعلية. فالنص غير الدستورى ولد مخالفاً للدستور باطلاً منذ صدوره. وعدم تقرير هذا الأثر يجعل من الرقابة الدستورية لغواً أو عبثاً إذ من شأنه تحصين التطبيقات السابقة على حكم القضاء الدستورى.

وفى الحقيقة أن التعديل على الرغم من أنه جاء انتصاراً لرأى مرجوح فى الفقه لإقرار الأثر المباشر لأحكام المحكمة بعدم الدستورية. إلا أنه حتى فى إطار هذه الغاية جاء بتنظيم قانونى تشوبه كثير من المعايب التى تصل إلى حد مخالفته لمبادئ مستقرة فى الدستور.

فقد كان يكفى تحقيقاً للغرض الذى توخاه القرار بقانون ما قرره من أنه "ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر...".

فهذا النص يقرر كأصل عام الأثر الفورى والمباشر للحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة. ثم يترك – على سبيل الاستثناء – للمحكمة سلطة تحديد تاريخ آخر للحكم بعدم الدستورية إن كان له ما يبرره فى نظر المحكمة من اعتبارات أحاطت بالنص المطعون عليه.

إلا أن المشرع عاد وأخرج من نطاق هذا الاستثناء الذى يتعلق بسلطة المحكمة بتحديد تاريخ آخر لحكمها بعدم الدستورية – الأحكام المتعلقة بنص ضريبى – فقرر أن هذا الحكم فى كل الأحوال لا يكون له إلا أثر مباشر. وهو أمر يثير كثيراً من التساؤلات.

من ناحية أخرى: فإن منع تقرير الأثر الرجعى فى الأحكام بعدم دستورية نص ضريبى يؤدى إلى غل يد المحكمة عن مواجهة القوانين الضريبية ظاهرة الجور والفساد والتى تحيط بها المعايب الدستورية من كل ناحية. والتى على أساسها تقوم الدولة بالاستيلاء على أموال دافعى الضرائب وهى آمنة بأن الحكم بعدم دستورية القانون لن يكون له أثر رجعى. وهو ما يؤدى به إلى أن يصبح فى حقيقته مصادرة لأموال الممول بالمخالفة لأحكام الدستورى.

هذا فضلاً عن الإخلال بأهم الأسس التى يجب أن تحكم النظام الضريبى فى الدولة، حسب ما يقضى به نص المادة 38 من الدستور "يقوم النظام الضريبى على العدالة الاجتماعية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: القانون الدستورى   السبت مايو 01, 2010 4:11 pm


السؤال التاسع
تكلم عن الشروط اللازم توافرها فيمن يختار رئيساً للجمهورية؟
الإجابة

حددت المادة 75 من الدستور الشروط اللازم توافرها فيمن ينتخب رئيساً للجمهورية. فنصت على أن "يشترط فيمن ينتخب رئيساً للجمهورية أن يكون مصرياً من أبوين مصريين. وأن يكون متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية وألا يقل سنه عن أربعين سنة ميلادية".
وعلى ذلك فإن هذه الشروط ثلاثة:

أن يكون مصرياً من أبوين مصريين.

أن يكون متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية.

ألا يقل سنه عن أربعين سنة ميلادية.

أولاً: الجنسية المصرية:
واشتراط الجنسية الوطنية فيمن ينتخب رئيساً للجمهورية شرط بديهى معمول به فى كافة دساتير العالم. وإذا كان شرط الجنسية ضرورياً لمباشرة الحقوق المدنية والسياسية طبقاً للقوانين المنظمة لهذه الحقوق، فإنه يكون ضرورياً من باب أولى لشغل أكبر منصب فى الدولة وهو منصب رئيس للدولة.
واشترط النص أيضاً أن يكون من أبوين مصريين أى أن يكون مصرياً أصيلاً أى مولود لأب مصرى وأم مصرية. وعلى ذلك فإنه على الرغم من أن المشرع المصرى اعتد بصفة أساسية فى ثبوت الجنسية المصرية بالميلاد لأب يحمل هذه الجنسية. أى بحق الدم. فإنه تطلب أن يكون المرشح لرئاسة الجمهورية مولوداً لأب وأم مصريين. ومن ثم فلا يصح والحال كذلك. أن يكون مصرياً بالتجنس. على أن النص لا يشترط أن يكون الأب والأم مصريين أصلاً، بل يكفى أن يكونا كذلك بالتجنس وهو قصور فى النص لا يستقيم وخطورة منصب رئيس الجمهورية وعظم السلطات التى يمارسها.
وذهب البعض إلى أن "روح النص وخطورة المنصب تقتضى أن يكون الوالدان يتمتعان بالجنسية المصرية الأصيلة، ولا يكتفى فى أمرهما باكتساب الجنسية المكتسبة عن طريق التجنس".
وفى الحقيقة رغم أن هذا الرأى يستهدف المصلحة العامة إلا أنه يتجاوز صراحة النص والذى لم يذكر ضرورة أن يكون الأبوان متمتعين بجنسية مصرية أصيلة وهو أمر لا يمكن اعتباره تفسيراً للنص إذ أنه يحمل بأحكام جديدة لا يحتملها منطوقه. وهو ما يخالف منطق التفسير وحده. وعلى كل حال فهذا نقص فى النص يجب تداركه بتعديل الدستور لكى يشترط الجنسية الأصيلة فى والدى المرشح للرئاسة.

ثانياً: أن يكون متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية:
وهذا أيضاً شرط طبيعى إذ أنه لا يقبل أن يلى منصب رئيس الجمهورية شخص لا يستطيع ممارسة حقوقه المدنية والسياسية. ومن ثم يجب أن يكون للشخص أهلية ممارسة هذه الحقوق. والأهلية بصفة عامة La Capacite تعنى صلاحية الشخص لأن تتعلق به حقوق له أو عليه. وهذه الأهلية قد يعتريها عارض من العوارض التى تؤثر فيها وهى خمس: الجنون والعته والسفه والغفلة والعاهة الجسمية. ومن ثم لا يصح أن يتولى منصب الرئيس شخص أصابه الجنون أو العته أو السفه أو الغفلة أو العاهة الجسمية التى تعوقه عن أداء عمله كأن يكون به صمم أو عمى أو بكم أو ما شابه ذلك.
كما يشترط ألا يكون محروماً من مباشرة الحقوق السياسية لسبب لا يتعلق بالعوارض التى سبق أن حددناها. وينظم قانون مباشرة الحقوق السياسية هذا الحرمان.

ثالثاً: ألا يقل سنه عن أربعين سنة ميلادية:
واستهدف المشرع الدستورى أن يكون الشخص المرشح لرئاسة الجمهورية قد بلغ سن الأربعين وذلك برهان على نضج شخصيته واكتمالها وهو أمر يتفق وخطورة المنصب واختصاصاته. ويحسب السن هذا بالسنوات الميلادية ونرى أن المناط فى توافر شرط السن هو لحظة تولى الشخص لمهام منصبه وهنا من المتصور أن يتقدم للترشيح شخص لم يبلغ سن الأربعين ولكنه سوف يبلغها حين ينتهى الانتخاب ويتولى مهام منصبه، وهذا على خلاف ما يوحى به ظاهر النص حيث ينص على أن يشترط فيمن ينتخب رئيساً للجمهورية.. وألا يقل سنه عن أربعين سنة ميلادية.
تلك هى الشروط التى حددها النص الدستورى التى يجب توافرها فى رئيس الجمهورية. وكما هو ظاهر فإن المشرع الدستورى قد أغفل النص على شرط الجنس والدين، فهل من المتصور أن يكون رئيس الجمهورية فى مصر امرأة. أو على غير دين الإسلام.
يذهب الرأى الراجح إلى أن نص المادة الثانية من الدستور والتى تنص على أن "الإسلام دين الدولة .. ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع. تمنع تولى رئاسة الجمهورية لغير المسلم أو للمرأة".
على أننا نرى ضرورة أن ينص الدستور صراحة على ذلك درءاً لكل لبس وذلك لأن هناك نصوص أخرى فى الدستور تنص على أن "المواطنون لدى القانون سواء وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة" المادة 40 كما تنص المادة 62 على أن "للمواطن حق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأى فى الاستفتاء وفقاً لأحكام القانون، ومساهمته فى الحياة العامة واجب وطنى" وكلها نصوص دستورية واجب إعمال حكمها. ومن ثم فإنه لا مناص من تعديل نص المادة 75 لكى يتضمن هذه الشروط. وأيضاً ضرورة اشتراط عدم ز
واج المنتخب لرئاسة الدولة من أجنبية.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: القانون الدستورى   السبت مايو 01, 2010 4:13 pm


السؤال العاشر
تكلم عن كيفية اختيار رئيس الجمهورية فى الدستور المصرى؟
الإجابة

فى نظم الحكم الجمهورى ينتخب رئيس الجمهورية إما عن طريق الشعب أو عن طريق هيئة أو سلطة أخرى من سلطات الدولة وخاصة السلطة التشريعية.
وقد يذهب الدستور مذهباً وسطاً بأن يخلط بين الأسلوبين فيجعل حق الترشيح لسلطة معينة ويكون حق الانتخاب مقرراً للشعب.
على أنه من الثابت أن أكثر أنظمة انتخاب الرئيس ديمقراطية هى الطريقة التى تجعل هذا الانتخاب حقاً للشعب. وإسناد السلطة عن طريق انتخاب الشعب مباشرة إلى الرئيس أمر يحقق فوائد كثيرة. فهو يجعل رئيس الجمهورية حكماً بين السلطات. فلا يسعى إلى كسب ود سلطة على حساب الأخرى إن كان اختياره وترشيحه بيد هذه السلطة كما أنه سوف يعمل حساباً للشعب وهو يمارس سلطاته فلا يطمح إلى الاستبداد. وذلك لأنه دائماً يعمل لمصلحة الشعب ورضائه.
أما فى حالة وجود هيئة أو سلطة وسيطة فى انتخاب رئيس الجمهورية فهو يقلل من فاعلية وسيلة الانتخاب، ويضحى الأمر فى حقيقته تحكم أقلية فى ترشيح وتوليه رئيس الجمهورية، وهو أمر يؤدى إلى استبداد هذه الهيئة. ويعمد رئيس الجمهورية إلى السيطرة على هذه السلطة ومن ثم تصبح عملية اختيار رئيس الجمهورية عملية شكلية خالية من أى مضمون.
ويذهب البعض إلى أن انتخاب الشعب لرئيس الجمهورية يقوى من مركزه فى مواجهة سلطات الدولة الأخرى ويؤدى إلى استبداده. وهذا مردود بأن رئيس الجمهورية يمارس سلطات محددة وفقاً للدستور لا يستطيع أن يتجاوزها. كما أن انتخابه عن طريق الشعب يؤدى إلى وجود رقابة شعبية عليه. وللشعب إن أراد عدم التجديد له وانتخابه مرة أخرى. ولعل نظرة إلى الواقع تؤيد هذا الأمر. فالدول التى ينتخب فيها رئيس الدولة من الشعب مباشرة يندر فيها إعادة انتخاب الرئيس لأكثر من مدة أو مدتين فى حين أن تولية رئيس الجمهورية عن طريق هيئة أو سلطة أخرى غير الشعب يؤدى إلى أن السلطة لا تنتقل فى هذه الدول إلا عبر وسيلتين فقط هما الانقلاب أو الوفاة.
وفى مصر أخذ الدستور المصرى بطريقة الاستفتاء الشخصى على توليه رئيس الجمهورية بعد أن يقوم مجلس الشعب بتسمية المرشح لرئاسة الجمهورية بإجراءات حددها الدستور. وهى طريقة فى مجملها غير ديمقراطية ولم تعد تتفق ونظامنا السياسى والدستورى بتطوره الراهن.
ولدراسة طريقة اختيار رئيس الجمهورية فى مصر فى ظل دستور 11 سبتمبر 1971 يجدر بنا أن نبين أولاً تنظيم هذه الطريقة فى الدستور المصرى ثم نبين آثار هذه الطريقة على النظام السياسى المصرى.

وذلك على الوجه التالى:
غ الفرع الأول: تولية رئيس الجمهورية فى مصر وفقاً لنظام الاستفتاء الشخصى قبل تعديل المادة 76:
دخل الاستفتاء الشخصى فى مصر بعد ثورة 23 يوليو 1952 فى دستور 16 يناير 1956 – وما كان متصوراً أن يجد مكاناً فى النظام السياسى المصرى قبل هذا التاريخ. حيث كان نظام الحكم فى مصر ملكياً قائماً على وراثة الحكم فى أسرة محمد على – ومن تاريخ العمل بهذا الدستور حتى أيامنا هذه ظل نظام الاستفتاء الشخصى نظاماً مقرراً لتولى رئيس الدولة على الرغم من تحول النظام السياسى المصرى من نظام الحزب الواحد إلى نظام تعدد الأحزاب.
وهو ما نصت عليه المادة 76 من دستور سنة 1971 حين قررت "يرشح مجلس الشعب رئيس الجمهورية ويعرض الترشيح على المواطنين لاستفتائهم فيه، ويتم الترشيح فى مجلس الشعب لمنصب رئيس الجمهورية. بناء على اقتراح ثلث أعضائه على الأقل ويعرض المرشح الحاصل على أغلبية ثلثى أعضاء المجلس على المواطنين لاستفتائهم فيه. فإذا لم يحصل على الأغلبية المشار إليها أعيد الترشيح مرة أخرى بعد يومين من تاريخ نتيجة التصويت الأول.
ويعرض المرشح الحاصل على الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس على المواطنين لاستفتائهم فيه. ويعتبر المرشح رئيساً للجمهورية بحصوله على الأغلبية المطلقة لعدد من أعطوا أصواتهم فى الاستفتاء. فإن لم يحصل المرشح على هذه الأغلبية يرشح المجلس غيره. وتتبع فى شأن ترشيحه وانتخابه الإجراءات ذاتها".
غ الفرع الثانى: انتخاب رئيس الجمهورية وفقاً لتعديل المادة 76 من الدستور:
بتاريخ 25 فبراير 2005 وجه رئيس الجمهورية خطاباً إلى مجلس الشعب يطلب فيه تعديل المادة 76 من الدستور وإضافة مادة جديدة إلى نصوصه برقم 192 مكرر وضمن خطابه مجموعة من المبادئ الأساسية التى رآها كفيلة بتحقيق الغرض من التعديل.
وترتيباً على ذلك فقد صدر التعديل الدستورى بعد تمام إجراءاته فى 26 مايو 2005 وجرى نص المادة 76 بعد تعديلها على:
"ينتخب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع العام المباشر".
ويلزم لقبول الترشيح لرئاسة الجمهورية أن يؤيد المتقدم للترشيح مائتان وخمسون عضواً على الأقل من الأعضاء المنتخبين لمجلسى الشعب والشورى والمجالس الشعبية المحلية للمحافظات، على ألا يقل عدد المؤيدين عن خمسة وستين من أعضاء مجلس الشعب وخمسة وعشرين من أعضاء مجلس الشورى، وعشرة أعضاء من كل مجلس شعبى محلى للمحافظة من أربع عشرة محافظة على الأقل. ويزاد عدد المؤيدين للترشيح من أعضاء كل من مجلسى الشعب والشورى ومن أعضاء المجالس الشعبية المحلية للمحافظات بما يعادل نسبة ما يطرأ من زيادة على عدد أعضاء أى من هذه المجالس وفى جميع الأحوال لا يجوز أن يكون التأييد لأكثر من مرشح، وينظم القانون الإجراءات الخاصة بذلك كله.
وللأحزاب السياسية التى مضى على تأسيسها خمسة أعوام متصلة على الأقل قبل إعلان فتح باب الترشيح، واستمرت طوال هذه المدة فى ممارسة نشاطها مع حصول أعضائها فى آخر انتخابات على نسبة (5%) على الأقل من مقاعد المنتخبين فى كل من مجلس الشعب ومجلس الشورى، أن ترشح لرئاسة الجمهورية أحد

أعضاء هيئتها العليا وفقاً لنظامها الأساسى متى مضى على عضويته فى هذه الهيئة سنة متصلة على الأقل.
واستثناء من حكم الفقرة السابقة، يجوز لكل حزب سياسى أن يرشح فى أول انتخابات رئاسية تجرى بعد العمل بأحكام هذه المادة أحد أعضاء هيئته العليا المشكلة قبل العاشر من مايو سنة 2005، وفقاً لنظامه الأساسى.
وتقدم طلبات الترشيح إلى لجنة تسمى "لجنة الانتخابات الرئاسية" تتمتع بالاستقلال، وتشكل من رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيساً، وعضوية كل من رئيس محكمة استئناف القاهرة، وأقدم نواب رئيس المحكمة الدستورية العليا، وأقدم نواب رئيس محكمة النقض، وأقدم نواب رئيس مجلس الدولة، وخمسة من الشخصيات العامة المشهود لها بالحياد، يختار ثلاثة منهم مجلس الشعب ويختار الاثنين الآخرين مجلس الشورى وذلك بناء على اقتراح مكتب كل من المجلسين وذلك لمدة خمس سنوات، ويحدد القانون من يحل محل رئيس اللجنة أو أى من أعضائها فى حالة وجود مانع لديه.
وتختص هذه اللجنة دون غيرها بما يلى:

إعلان فتح باب الترشيح والإشراف على إجراءاته وإعلان القائمة النهائية للمرشحين.

الإشراف العام على إجراءات الاقتراع والفرز.

إعلان نتيجة الانتخاب.

الفصل فى كافة التظلمات والطعون وفى جميع المسائل المتعلقة باختصاصها بما فى ذلك تنازع الاختصاص.

وضع لائحة لتنظيم أسلوب عملها وكيفية ممارسة اختصاصاتها.

وتصدر قراراتها بأغلبية سبعة من أعضائها على الأقل، وتكون قراراتها نهائية ونافذة بذاتها، غير قابلة للطعن عليها بأى طريق وأمام أية جهة، كما لا يجوز التعرض لقراراتها بالتأويل أو بوقف التنفيذ. ويحدد القانون المنظم للانتخابات الرئاسية الاختصاصات الأخرى للجنة.
كما يحدد القانون القواعد المنظمة لترشيح من يخلو مكانه من أحد المرشحين لأى سبب غير التنازل عن الترشيح فى الفترة بين بدء الترشيح وقبل انتهاء الاقتراع.
ويجرى الاقتراع فى يوم واحد وتشكل لجنة الانتخابات الرئاسية اللجان التى تتولى مراحل العملية الانتخابية والفرز، على أن تقوم بالإشراف عليها لجان عامة تشكلها اللجنة من أعضاء الهيئات القضائية. وذلك كله وفقاً للقواعد والإجراءات التى تحددها اللجنة.
ويعلن انتخاب رئيس الجمهورية بحصول المرشح على الأغلبية المطلقة لعدد الأصوات الصحيحة، فإذالم يحصل أى من المرشحين على هذه الأغلبية أعيد الانتخاب بعد سبعة أيام على الأقل بين المرشحين اللذين حصلا على أكبر عدد من الأصوات، فإذا تساوى مع ثانيهما غيره فى عدد الأصوات الصحيحة اشترك فى انتخاب الإعادة، وفى هذه الحالة يعلن فوز من يحصل على أكبر عدد من الأصوات الصحيحة.
ويتم الاقتراع لانتخاب رئيس الجمهورية حتى ولو تقدم للترشيح مرشح واحد، أو لم يبق سواه بسبب تناول باقى المرشحين أو لعدم ترشيح أحد غير من خلال مكانه، وفى هذه الحالة يعلن فوز المرشح الحاصل على الأغلبية المطلقة لعدد من أدلوا بأصواتهم الصحيحة. وينظم القانون ما يتبع فى حالة عدم حصول المرشح على هذه الأغلبية.
ويعرض رئيس الجمهورية مشروع القانون المنظم للانتخابات الرئاسية على المحكمة الدستورية العليا بعد إقراره من مجلس الشعب وقبل إصداره لتقرير مدى مطابقته للدستور.
وتصدر المحكمة قرارها فى هذا الشأن خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ عرض الأمر عليها. فإذا قررت المحكمة عدم دستورية نص أو أكثر من نصوص المشروع رده رئيس الجمهورية إلى مجلس الشعب لإعمال مقتضى هذا القرار. وفى جميع الأحوال يكون قرار المحكمة ملزماً للكافة ولجميع سلطات الدولة، وينشر فى الجريدة الرسمية خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدوره".
وفقاً لهذا التعديل فإن رئيس الجمهورية ينتخب عن طريق الاقتراع السرى العام المباشر. واشترط هذا التعديل لقبول الترشيح لرئاسة الجمهورية أن يحصل المتقدم للترشيح على تأييد 250عضواً على الأقل من الأعضاء المنتخبين لمجلس الشعب والشورى والمجالس الشعبية المحلية للمحافظات على ألا يقل عدد المؤيدين من مجلس الشعب عن 65 عضواً ومن مجلس الشورى 25 عضواً. ولا يجوز للعضو المنتخب أن يؤيد أكثر من مرشح.
وهذا القيد المتعلق بتزكية عدد من الأعضاء المنتخبين فى مجلس الشعب والشورى والمجالس المحلية يزداد بنسبة زيادة عدد أعضاء كل مجلس.
وأجاز النص بعد تعديله للأحزاب السياسية التى مضى على تأسيسها خمسة أعوام متصلة على الأقل قبل إعلان فتح باب الترشيح أن ترشح أحد أعضاء هيئتها العليا وفقاً لنظامها الأساسى متى مضى على عضويته فيها سنة متصلة على الأقل. ويشترط فى هذه الحالة أن يحصل الحزب على 5% من مقاعد المنتخبين فى مجلس الشعب والشورى قبل آخر انتخابات أجريت قبل الترشيح للرئاسة.
واستحدث هذا التعديل ما سمى بلجنة الانتخابات الرئاسية وكفل لها الاستقلال وتشكل من رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيساً وعضوية كل من رئيس محكمة استثناء القاهرة وأقدم نواب رئيس المحكمة الدستورية العليا وأقدم نواب رئيس محكمة النقض وأقدم نواب رئيس مجلس الدولة وخمس من الشخصيات العامة المشهود لها بالحياد يختارثلاثاً منهم مجلس الشعب ويختار الاثنين الآخرين مجلس الشورى.
وأوكل النص الدستور م 76 بعد تعديله لهذه اللجنة مباشرة كافة الاختصاصات التى تتعلق بعملية الترشيح والإشراف على الانتخابات وتنظيم إجراءاته وإعلان النتائج وما يرتبط بهذه العملية من إجراءات سواء تعلقت بفحص تظلمات أو طعون. وحصن النص الدستورى قراراتها من كل رقابة وجعلها غير قابل للطعن عليها بأى طريق وأمام أى جهة.
ونظم النص الدستورى بعد تعديله رقابة دستورية سابقة على القانون المنظم للانتخابات الرئاسية وذلك بوجوب عرض مشروع القانون على المحكمة الدستورية العليا بعد إقراره من مجلس الشعب وقبل إصداره لتقرير مدى مطابقته للدستور.

وتطبيقاً لهذا النص صدر القانون رقم 174 لسنة 2005 بتنظيم الانتخابات الرئاسية وجرت أول انتخابات رئاسية فى مصر بالانتخاب المباشر السرى العام وذلك فى سبتمبر 2005.
وفى التعديلات الدستورية الأخيرة التى أجريت فى مايو 2007 تم تعديل الفقرة الثالثة والفقرة الرابعة من المادة 76 وذلك بهدف التيسير على الأحزاب السياسية بالنسبة للشروط الدائمة للترشيح لرئاسة الجمهورية. وجرى تعديلها كما يلى "الفقرتان الثالثة والرابعة: ولكل حزب من الأحزاب السياسية التى مضى على تأسيسها خمسة أعوام متصلة على الأقل قبل إعلان فتح باب الترشيح، واستمرت طوال هذه المدة فى ممارسة نشاطها مع حصول أعضائها فى آخر انتخابات على نسبة (3%) على الأقل من مجموع مقاعد المنتخبين فى مجلس الشعب والشورى، أو ما يساوى ذلك فى أحد المجلسين، أن يرشح لرئاسة الجمهورية أحد أعضاء هيئته العليا وفقاً لنظامه الأساسى متى مضت على عضويته فى هذه الهيئة سنة متصلة على الأقل.
واستثناء من حكم الفقرة السابقة، يجوز لكل حزب من الأحزاب السياسية المشار إليها، التى حصل أعضاؤها بالانتخاب على مقعد على الأقل فى أى من المجلسين فى آخر انتخابات، أن يرشح فى أى انتخابات رئاسية تجرى خلال عشر سنوات اعتباراً من أول مايو 2007، أحد أعضاء هيئته العليا وفقاً لنظامه الأساسى متى مضت على عضويته فى هذه الهيئة سنة متصلة على الأقل
.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: القانون الدستورى   السبت مايو 01, 2010 4:14 pm


السؤال الحادى عشر
تكلم عن دور رئيس الجمهورية فى إصدار التشريعات العادية؟
الإجابة

يتمثل دور رئيس الجمهورية فى عملية صنع التشريعات العادية فى اقتراح القانون، وفى إصداره وفى حق الاعتراض عليه. وذلك على الوجه التالى:

أولاً: حق الرئيس فى اقتراح القوانين:
تنص المادة 109 من الدستور على أن "لرئيس الجمهورية ولكل عضو من أعضاء مجلس الشعب حق اقتراح القوانين".
وطبق لهذا النص، فإن حق اقتراح القوانين حق مشترك للرئيس ولكل عضو من أعضاء البرلمان. وهو أمر تنص عليه كثير من الدساتير المقارنة وإقرار حق اقتراح القوانين لرئيس الجمهورية أمر يتفق ودور رئيس الجمهورية واختصاصاته فى النظام الدستورى المصرى. فهو يمارس سلطات فعلية وهو بهذه الصفة قد يتبين قصوراً فى التشريعات القائمة أو نقصاً فيها. ومن ثم يكون من المنطقى الإقرار له بسلطة اقتراح القوانين.
ولم يميز الدستور بين الاقتراح المقدم من رئيس الدولة، والاقتراح المقدم من أحد أعضاء المجلس إلا فى أمر إجرائى. حيث نصت المادة 110 من الدستور على أن يحال مشروع قانون إلى إحدى لجان المجلس لفحصه وتقديم تقرير عنه، على أنه بالنسبة إلى مشروعات القوانين المقدمة من أعضاء مجلس الشعب فإنها لا تحال إلى تلك اللجنة إلا بعد فحصها أمام لجنة خاصة لإبداء الرأى فى جواز نظر المجلس فيها، وبعد أن يقرر المجلس ذلك. وعلة هذا التمييز ظاهرة إذ أن رئيس الدولة لديه من الأجهزة الفنية التى تستطيع أن تحسن اقتراح القانون.
وإذ رفض المجلس اقتراح الرئيس، فيمكن تقديمه بعد ذلك فى أى وقت وله أن يعدل فيه أو يستبقيه على حالة ويعيد اقتراحه مرة أخرى وهو أمر لا يتحقق بالنسبة لاقتراح القانون المقدم من أحد أعضاء المجلس إذن تنص المادة 111 من الدستور على أن "كل مشروع قانون اقترحه أحد الأعضاء ورفضه المجلس لا يجوز تقديمه ثانية فى نفس دور الانعقاد".


ثانياً: الاعتراض على القوانين:
فالدستور فى المادة 112 يعطى لرئيس الجمهورية حق الاعتراض على القوانين وفصلت المادة 113 كيفية اعتراض الرئيس على القوانين وإجراءاته وذلك بنصها على أن "إذا اعترض رئيس الجمهورية على مشروع قانون أقره مجلس الشعب رده إليه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إبلاغ المجلس إياه، فإذالم يرد مشروع القانون فى هذا الميعاد اعتبر قانوناً. وأصدر وإذا رد فى الميعاد المتقدم إلى المجلس وأقره ثانية بأغلبية ثلثى أعضائه اعتبر قانوناً وأصدر".
وعلى ذلك فإن اقتراح القانون سواء جاء من الرئيس أو من أحد أعضاء المجلس يؤدى إلى عرضه ومناقشته داخل المجلس وإقراره وذلك من خلال إجراءات حددها القانون – لنا معها عود عند الحديث عن مجلس الشعب – وبعد ذلك يقوم مجلس الشعب بإقرار مشروع القانون ورفعه إلى رئيس الجمهورية لإصداره.
وموقف رئيس الجمهورية تجاه مشروع القانون لا يخرج عن فروض ثلاثة. فهو أما أن يوافق عليه. أو يعترض عليه أو يسكت عن إصداره.

فهو إن وافق عليه فى خلال مدة الثلاثين يوماً من تاريخ إبلاغه به، أصدر القانون وأصبح قانوناً معمولاً به بعد نشرة فى الجريدة الرسمية.

أو يعترض عليه خلال هذه المدة ويترتب على ذلك رد المشروع إلى مجلس الشعب. ويكون مجلس الشعب بالخيار بين موقفين إما اعتبار المشروع كأن لم يكن وإما أن يوافق عليه بأغلبية ثلثى أعضاء المجلس وبذلك يتم إصدار القانون ولا يملك رئيس الجمهورية الاعتراض عليه بعد ذلك.

وجدير بالذكر أن سلطة رئيس الجمهورية فى الاعتراض على إصدار القانون قد يأتى على مشروع قانون اقترحه رئيس الجمهورية وذلك لأن مجلس الشعب قد يغير فى هذا الاقتراح ويصبح بعد إقراره مختلفاً تماماً. عما سبق أن طرحه رئيس الجمهورية من حلول وخيارات فى اقتراحه.

ج- أن تمر مدة الثلاثين يوماً المشارإليها ولا يبدى رئيس الجمهورية رأياً فى مشروع القانون فلم يصدره. ولم يعترض عليه. وهنا قرر المشرع الدستورى أن سكوت الرئيس هو بمثابة موافقة على إصدار القانون. ومن ثم يتعين عليه إصداره بعد مرور مدة الثلاثين يوماً.

وعلى ذلك يتضح أن اعتراض رئيس الجمهورية على إصدار مشروع القانون هواعتراض توفيقى يؤدى إلى رد مشروع القانون إلى مجلس الشعب مرة أخرى. وهو بالخيار أن يرضى باعتراض الرئيس ويصبح المشروع كأن لم يكن. أو يرفض اعتراض الرئيس ويصدر على إصدار المشروع فى هذه الحالة يجب أن يوافق على المشروع ثلثى أعضاء المجلس. وعلى ذلك يصبح القرار النهائى بصدد إصدار مشروع قانون فى يد مجلس الشعب وهو أمر يتفق مع القاعدة العامة التىتقضى بأن مجلس الشعب هو الذى يتولى التشريع.

ثالثاً: إصدار القوانين:
تنص المادة 112 من الدستور على أن "لرئيس الجمهورية حق إصدار القوانين" وعملية الإصدار تأتى بعد تمام إجراءات صنع القانون. ومن ثم فهى تنفصل عنها فإصدار القانون يقتضى أن يكون هذا القانون قد اكتملت له أسباب الحياة ولم يبق إلا أن يحصل على صك يؤهله لممارسة دوره فى البناء القانونى فى المجتمع.
على أن عملية إصدار القانون تثير عدة تساؤلات عن الوقت الذى يتم فيه الإصدار، ومدى سلطة رئيس الجمهورية فى الإصدار، وأخيراً طبيعة عملية الإصدار ذاتها.
أما عن الوقت الذى يتم فيه الإصدار. فلم يحدد الدستور فى نص المادة 113 أعطى لرئيس الجمهورية حق الاعتراض على القانون خلال ثلاثين يوماً على الوجه الذى فصلناه ومن ثم فإن الإصدار يتراخى حتى فوات هذه المدة. على أن هذا لا ينفى بطبيعة الحال حقه فى عدم الاعتراض وإصدار القانون خلال هذه المدة. وعلى ذلك نرى أنه يجب أن يكون إصدار القانون بعد فوات الثلاثين يوماً مباشرة دون تأخير أو تعطيل.
وأما عن سلطة رئيس الجمهورية فى إصدار القانون. فإنها سلطة مقيدة فلا يملك تقديرية فى إصدار القانون أو عدم إصداره. كما أنه لا يجوزأن يمتنع عن إصدار القانون بدعوى مخالفته للإجراءات التى حددها الدستور لإصدار القانون أو بدعوى مخالفته للدستور فهذا ما لا يملكه الرئيس. ومن ثم لا نوافق على ما يذهب إليه البعض من القول بأن الإصدار يتضمن "شهادة الرئيس بأن البرلمان قد أقر القانون طبقاً للأوضاع الدستورية وأن القانون قد توافرت له كل الشروط التى تطلبها الدستور". فذاك أمر من اختصاص القضاء الدستورى. ثم أن الرئيس ليس من سلطاته أن يراقب سير عمل المجلس والتحقق من مطابقة إجراءاته لنصوص الدستور والقانون.
واختلف الفقه حول الطبيعة القانونية لعملية إصدار القانون فذهب البعض إلى القول بأنها عمل تشريعى يدخل فى إطار صناعة القانون ولا تكتمل عناصره إلا بإصداره على أن الرأى الراجح فى الفقه هو أن عملية الإصدار la manifestation exterieure هى عمل تنفيذى تتضمن إعلاناً خارجياً عن وجود القانون وضرورة الالتزام بأحكامه.
وإسناد هذا العمل لرئيس الدولة أمر منطقى ذلك أنه رمزها وممثلها والمنوط به تحقيق وحماية سيادة القانون فى الدولة. ومن ثم تبقى عملية الإصدار بعيدة عن صنع القانون
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: القانون الدستورى   السبت مايو 01, 2010 4:16 pm


السؤال الثانى عشر
تكلم عن سلطة رئيس الجمهورية فى إصدار القرارات بقوانين فى حالة التفويض التشريعى وفقاً لنص المادة 108 من الدستور؟
الإجابة
تنص المادة 108 من الدستور على أن "لرئيس الجمهورية عند الضرورة وفى الأحوال الاستثنائية، وبناء على تفويض من مجلس الشعب بأغلبية ثلثى أعضائه أن يصدر قرارات لها قوة القانون، ويجب أن يكون التفويض لمدة محدودة وأن تبين فيه موضوعات هذه القرارات والأسس التى تقوم عليها، ويجب عرض هذه القرارات على مجلس الشعب فى أول جلسة بعد انتهاء مدة التفويض، فإذا لم تعرض أو عرضت ولم يوافق المجلس عليها زال ما كان لها من قوة القانون".

وبمقتضى التعديلات الدستورية مايو 2007 اشترطت المادة 138 فى فقرتها الثانية ضرورة أن يأخذ الجمهورية رأى مجلس الوزراء قبل ممارسة سلطته وفقاً لهذه المادة.

فالدستور بمقتضى هذه المادة قد أعطى للرئيس سلطة إصدار اللوائح التفويضية. وكان دستور يناير 1956 هو أول دستور فى مصر ينص صراحة على حق الرئيس فى إصدار هذه اللوائح فى المادة 136 منه على أن "لرئيس الجمهورية فى الأحوال الاستثنائية، بناء على تفويض من مجلس الأمة، أن يصدر قرارات لها قوة القانون. ويجب أن يكون التفويض لمدة محدودة وأن يعين موضوعات هذه القرارات والأسس التى تقوم عليها" ولم يرد نص مماثل فى دستور الوحدة سنة 1958. وعاود دستور سنة 1964 النص على حق الرئيس فى إصدار اللوائح التفويضية. وهو ما نظمه أيضاً دستور 11 سبتمبر 1971 فى نص المادة 108 السابق ذكرها.

ولكى يصح إصدار اللوائح التفويضية يجب توافر الشروط الآتية:

أولاً: أن تصدر من السلطة المختصة بإصدارها.

ثانياً: توافر حالة الضرورة وأحوال استثنائية.

ثالثاً: أن تصدر بتفويض من مجلس الشعب.

رابعاً: أن تعرض على مجلس الشعب لإقرارها.
وذلك على التفصيل التالى:


أولاً: أن تصدر من السلطة المختصة بإصدارها:
اشترطت المادة 108 من الدستور على أن يصدر رئيس الجمهورية اللوائح التفويضية وذلك بقولها "لرئيس الجمهورية بناء على تفويض من مجلس الشعب .. أن يصدر قرارات لها قوة القانون" ومن ثم فإن سلطة إصدار اللوائح التفويضية معقودة لرئيس الجمهورية. ولا يصح بحال أن يفوض غيره فى إصدارها. كما لا يجوز لمجلس الشعب أن يفوض غير رئيس الجمهورية فى إصدارها. والرئيس وإن كان يصدر هذه اللوائح باعتباره رئيساً للسلطة التنفيذية فإن أحداً من أعضائها لا يستطيع إصدار هذه اللوائح. فذلك حق مقرر له فقط وذلك على خلاف ما قرره الدستور فى نص المادة 144 منه حين أجاز لرئيس الجمهورية أن يفوض غيره فى إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين (اللوائح التنفيذية).

ثانياً: توافر حالة الضرورة وأحوال استثنائية:
لا يصح أن يصدر رئيس الجمهورية اللوائح التفويضية إلا فى حالة الضرورة وفى إطار أحوال استثنائية. فالمادة 108 سالفة الذكر تنص على أنه "لرئيس الجمهورية عند الضرورة وفى الأحوال الاستثنائية".
وكاهن دستور يناير 1956 يكتفى بالظروف الاستثنائية فقد كان نص المادة 136 المقابل لنص المادة 108 من الدستور 1971 يقضى بأنه "لرئيس الجمهورية فى الظروف الاستثنائية" ومن ثم نرى أن نص 108 أكثر تشدداً فى هذا الأمر من دستور 1956 فلا يكتفى بوجود الظروف الاستثنائية إنما يجب أن تنشأ داخلياً حالة ضرورة أكثر إلحاحاً ويقتضى مواجهتها بلوائح التفويض. وهو أمر جائز تصوره وذلك أن الظروف الاستثنائية حالة واقعية يقرر لها المشرع قوانين استثنائية وطارئة ويمكن أن تنشأ حالة ضرورة أخرى تستوجب علاوة على الظروف الاستثنائية سلطات أخرى يواجهها الرئيس باللوائح التفويضية.
وهو تشدد يبرره خطورة التفويض من هذه الحالة. فهو يعنى من وجهه أول: تجميع للسلطة التشريعية والتنفيذية فى يد واحدة كما يعنى ثانياً: تفويض سلطة جماعية إلى شخص فرد وهو أمر لا يلجأ إليه إلا فى أضيق الحدود.
ويترتب على ذلك أنه لا يجوز تفويض الرئيس من غير حالة الضرورة والظروف الاستثنائية. فالسرية مثلاً لا تبرر تفويض الرئيس فى إصدار اللوائح التفويضية. وذلك لأن نص المادة 106 من الدستور تقضى بأنه "جلسات مجلس الشعب علنية. ويجوز انعقاده فى جلسات سرية بناء على طلب رئيس الجمهورية أو الحكومة أو بناء على طلب رئيس أو عشرين من أعضائه على الأقل ثم يقرر المجلس ما إذا كانت المناقشة فى الموضوع المطروح أمامه تجرى فى جلسة علنية أو سرية".


ثالثاً: أن تكون على تفويض من مجلس الشعب:
تقضى القاعدة العامة بأن يختص مجلس الشعب بممارسة السلطة التشريعية وذلك حسب ما تنص عليه المادة 86 من الدستور. ومن ثم يبقى من المنطق استئذان المجلس فى حالة تفويض غيره فى ممارسة جانب من جوانب العملية التشريعية. وهو ما نصت عليه المادة 108 حيث أنها علقت سلطة الرئيس فى إصدار اللوائح التفويضية على صدور تفويض من مجلس الشعب.
ويثور تساؤل عنه كيفية صدور التفويض. هل يصدره المجلس من تلقاء نفسه، أم يجب أن يطلبه رئيس الجمهورية؟

نرى أنه يجب أن يطلب رئيس الجمهورية الإذن بالتفويض فالمنطق يقضى بذلك، ومن ثم لا يجوز لمجلس الشعب أن يسعى إلى رئيس الجمهورية ليفوضه فى ممارسة بعض اختصاصاته. وإذا كانت المادة 108 لم توضح ذلك صراحة إلا أنه مستفاد من طبيعة التفويض. كما أن المادة 38 من الدستور الفرنسى والتى تنظم سلطة الحكومة فى إصدار اللوائح التفويضية تقضى بذلك حيث تنص على "يمكن للحكومة أن تطلب من البرلمان الإذن بإصدار الأوامر".
غ ضوابط التفويض:
مجلس الشعب وهو بصدد الموافقة على إذن التفويض عليه أن يتحقق من أمور تطلبها نص الدستور.
× فمن ناحية أولى:
يجب أن يكون إصدار التفويض مقصوداً من ورائه مواجهة حالة ضرورة فى ظروف استثنائية، فلا يصح والحال كذلك أن يصدر الإذن بالتفويض فى أى وقت. بل يجب أن يشترط فى الإذن ضرورة ممارسة السلطات محل التفويض فى أوقات الضرورة والظروف الاستثنائية ومن ثم فإنه لا يصح أن يصدر لوائح تفويضية ذات أثر رجعى فهذا ما لا يتفق كما نرى مع نص المادة 108 من الدستور. وعلى ذلك فنحن لا نوافق على ما ذهبت إليه المحكمة العليا فى قضائها بتاريخ 3 نوفمبر سنة 1973، ومن حيث أن حاصل السبب الرابع من أسباب الطعن أن القرار بقانون رقم 51 لسنة 1968 قد تضمن نصاً على سريان أحكامه بأثر رجعى وهو ما لا يملك رئيس الجمهورية تقريره بموجب قرار له قوة القانون إذ أن تقرير الأثر الرجعى رهن بموافقة مجلس الأمة عليه بأغلبية خاصة. ومن حيث أن هذا النفى مرود بأن دستور سنة 1964 الذى صدر فى ظله القرار بقانون المطعون فيه فى المادة 120 منه (المقابلة لنص المادة 108 لدستور 1971) لرئيس الجمهورية فى الأحوال الاستثنائية بناء على التفويض لمدة محدودة ... وأن يعين موضوعات هذه القرارات والأسس التى تقوم عليها "وظاهر من هذا النص أن المشرع الدستورى أجاز لمجلس الأمة تفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون بالشروط الواردة به، وبصدد هذا التفويض يتنقل الاختصاص التشريعى لمجلس الأمة كاملاً إلى رئيس الجمهورية فى الموضوعات التى فرض فيها ويكون له حق ممارسة صلاحيات مجلس الأمة فى خصوص ما فوض فيه ...".
وهذا القضاء محل نظر ذلك أنه يتجاوز نص المادة 120 من دستور 1964 والمادة 108 من دستور 1971. فهذا النص وذلك يستوجب ممارسة سلطات التفويض فى إصدار قرارات بقوانين تعالج أموراً مستقبلية إما أن تصدر لكى تعالج أموراً تمت فى الماضى فذاك أمر لا يجوز التسليم به.
× ومن ناحية ثانية:
يجب أن يحدد مجلس الشعب – عند إذنه بالتفويض الموضوعات التى سوف تكون محلاً للتفويض. ويجب أن يكون هذا التحديد دقيقاً فلا يصح أن يكون التفويض من ناحية موضوعه عاماً. وذلك ما تقتضيه المادة 108 حيث تنص "وأن تبين فيه موضوعات هذه القرارات والأسس التى تقوم عليها" ومن ثم لا يجوز أن يكتفى البرلمان بتحديد الهدف أو الغرض من التفويض دون أن يتبين موضوعات التفويض.
وعلى ذلك يجب أن يتبين موضوعات التفويض بكل دقة ومن ثم لا يجوز أن تأتى عبارات التفويض من السعة بحيث تستوعب فى طياتها موضوعات متعددة وترتيباً على ذلك لا نوافق على ما ذهبت إليه المحكمة العليا فى قضائها "أما عن الشرط الثالث المتعلق بتعيين الموضوعات التى يرد عليها التفويض فإن المادة الأولى من القانون رقم 15 لسنة 1967 قد حددت فى شرطها الأول موضوعات معينة هى تلك التى تتعلق بأمن الدولة وسلامتها وتعبئة إمكانياتها البشرية والمادية ودعم المجهود الحربى والاقتصاد الوطنى – ولئن كان هذا التحديد قد اتسم (بشيئ من السعة) فإن ذلك قد أملته حالة الحرب. وأما ما تضمنته العبارة الأخيرة فى المادة المذكورة من تفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون بصفة عامة فى كل ما يراه ضرورياً لمواجهة الظروف الاستثنائية فإنه لا ينفى عن الشطر الأول من النص استيفاءه لشرط تعيين الموضوعات المحددة فيه على الوجه السابق بيانه".
ولا شك أن هذا القضاء – محل نظر – ذلك أنه قد أغفل أن القانون فى تحديده للموضوعات محل التفويض قد توسع جداً ولا ينفى ذلك أن المحكمة وصفت هذا الأمر بأنه (شيء من السعة) ففى الحقيقة أنه توسع غير مقبول ويتناقض مع صريح نص الدستور، وما كان للمحكمة أن تغلب الاعتبارات السياسية على الاعتبارات القانونية فى هذا الأمر.
× ومن ناحية ثالثة:

يجب أن يكون التفويض لمدة محددة فالبرلمان وإن كان يملك سلطة تقديرية فى إعطائه أو منعه. إلا أنه يجب أن يكون الإذن محدوداً بمدة معينة ومحددة على سبيل القطع الذى لا يثير خلافاً وثمة سبيلان لتحديد مدة التفويض. أما الأول: فيقتضى تحديد مدة معينة لسنة أو 6 أشهر. أما الثانى: فقد يكون التحديد مرتبطاً بظروف معينة كانتهاء حالة الحرب أو زوال الظروف الاستثنائية. ففى هذه الحالة يظل التفويض قائماً ما قام سببه، وفى الحقيقة نرى أن التحديد الأول هو الأصل والأساس ويجب عدم اللجوء إلى الصورة الأخرى للتحديد إلا للضورة. ويجب أن يعمل البرلمان جاهداً على ربط هذا التحديد بوقائع مادية ملموسة. وألا يربطه فى كل حال بأهداف قد لا تتحقق أو يكون تحققها مرهوناً بمشيئة الحكومة.
× ومن ناحية رابعة:
يجب أن يصدر التويض بموافقة ثلثى أعضاء المجلس وذلك شرط يلائم خطورة الموضوع. ومن ثم يكتفى المشرع الدستورى بأغلبية الحاضرين بل تطلب أغلبية خاصة وهى موافقة ثلثى أعضاء المجلس.
وإذا اكتملت هذه الشروط وصح التفويض فإن رئيس الجمهورية ملزم بعرض اللوائح التفويضية على مجلس الشعب لإقرارها. وذلك ما سوف نفصله.

رابعاً: عرض اللوائح التفويضية على مجلس الشعب لإقرارها:
فالمادة 108 من الدستور توجب عرض هذه القرارات على مجلس الشعب فى أول جلسة بعد انتهاء مدة التفويض فإذا لم يتعرض أو عرضت ولم يوافق المجلس عليها زال ما كان لها من قوة القانون. وهذه الفقرة لم يكن منصوصاً عليها فى النص المقابل سواء فى دستور 1956 أم فى دستور سنة 1964. وهو استحداث لا يخلو من فائدة فمجلس الشعب هو المختص دستورياً كقاعدة عامة بالتشريع له أن يعقب على اللوائح التفويضية التى سبق له أن أذن للرئيس بإصدارها بصدد موضوع محدد وفى وقت محدد.
واستلزم الدستور أن يتم العرض فى أول جلسة بعد انتهاء مدة التفويض ويرتب النص على عدم العرض فى هذا الميعاد زوال مالها من قوة القانون وتعتبر كأن لم تكن. على أن هذا الأثر لا يمتد إلى الماضى كما نص المشرع فى المادة 147 من الدستور.
ولمجلس الشعب أن يوافق عليها ويستمر العمل بها إلى أن تعدل أو تلغى. أو لا يوافق عليها فيزول ما يكون لها من قوة القانون على أنه يبقى ما أنتجته من آثار قبل ذلك قائماً. فعدم موافقة مجلس الشعب لا تبطل اللائحة بأثر رجعى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: القانون الدستورى   السبت مايو 01, 2010 4:17 pm


السؤال الثالث عشر
تكلم عن سلطة رئيس الجمهورية فى إصدار القرارات بقوانين فى حالة الضرورة وفقاً لنص المادة 147 من الدستور؟
الإجابة

تنص المادة 147 من الدستور على أنه إذا حدث فى غيبه مجلس الشعب ما يوجب الإسراع فى اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير جاز لرئيس الجمهورية أن يصدر فى شأنها قرارات تكون لها قوة القانون ويجب عرض هذه القرارات على مجلس الشعب خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدورها إذا كان المجلس قائماً، وتعرض فى أول اجتماع له فى حالة الحل أو وقف جلساته، فإذا لم تعرض زال بأثر رجعى ما كان لها من قوة القانون ودون حاجة إلى إصدار قرار بذلك، وإذا عرضت ولم يقرها المجلس زال بأثر رجعى ما كان لها من قوة القانون، إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها فى الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب على آثارها بوجه آخر.
وتنظم هذه المادة حالة الضرورة التى تنشأ فى حالة غياب مجلس الشعب لسبب ما فأعطت لرئيس الجمهورية سلطة مواجهة هذه الحالة بإصدار قرارات لها قوة القانون وفق ضوابط وشروط معينة. وتتمثل هذه الشروط فيما يلى:

أولاً: توافر حالة ضرورة توجب الإسراع فى إتخاذ تن\دابير لا تحتمل التأخير.

ثانياً: غيبة مجلس الشعب.

ثالثاً: اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير.

رابعاً: العرض على مجلس الشعب.

أولاً: - توافر حالة الضرورة:
على الرغم من أن المادة (147) لم تذكر لفظ الضرورة صراحة إلا أن سياق النص يؤكد ذلك فحالة الضرورة هى التى ترتب أحوال استثنائية تدعو رئيس الجمهورية للتدخل لإصدار هذه اللوائح. ويتفق الفقه على أن حالة الضرورة ينبغى لقيامها توافر ثلاثة عناصر على الوجه التالي:

قيام خطر جسيم، وهذه الجسامة هى التى تبرر التدخل بتدابير غير عادية.

أن يكون الخطر حالاً، وهذه الحلول هو الذى يبرر التدخل بتدابير سريعة.

أن يتعذر دفع هذا الخطر بالوسائل العادية، وهذا شرط منطقى فبدونه يبقى التدخل على غير أساس.
وتوافر حالة الضرورة أمر يقدره رئيس الجمهورية على أنه يخضع فى ذلك لرقابة سياسية من جانب البرلمان (مجلس الشعب) ورقابة قضائية من جانب القضاء الدستورى. فالبرلمان – عند عرض هذه اللوائح عليه – له ينظر فى مدى توافر الشروط التى حددها الدستور كما أن القضاء الدستورى له – فى سبيل بسط رقابته على هذه اللوائح – بحث توافر حالة الضرورة التى أدت إلى إصدارها. إذ أن هذه الحالة هى علة صدورها ومن المعلوم أن العلة تدور مع المعلوم وجوداً وعدماً.
وتطبيقاً لذلك فقد قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 بشأن تعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية وذهبت إلى أن .. وحيث أنه يبين من الأعمال التحضرية للقرار بقانون 44 لسنة 1979 المطعون عليه أن الأسباب التى استندت إليها الحكومة فى التعجيل بإصداره فى غيبة مجلس الشعب، هو الرغبة فى تعديل قوانين الأحوال الشخصية بعد أن طال الأمد على العمل بها رغم ما استجدت من تغيرات فى نواحى المجتمع.. وما يشوب التشريعات القائمة من قصور تحقيقا لإصلاح مرتجى.. إلا أنه لا تتحقق بها الضوابط المقررة فى الفقرة الأولى من المادة 147 من الدستور التى بموجبها تخول رئيس الجمهورية سلطة إصدار قرارات لها قوة القانون لمواجهة حالات الضرورة التى لا تحتمل التأخير، ومن ثم لم تكن ثمة ضرورة ملحة بخصوص تعديل قوانين الأحوال الشخصية، بل كان من الممكن الانتظار إلى حين إجراء هذا التعديل بموجب تشريع عادى يصدر من البرلمان، ومن ثم فإن القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979، إذا صدر استناداً إلى المادة 147 وعلى خلاف الأوضاع المقررة فيها يكون مشوبا بمخالفة الدستور ويتعين الحكم بعدم دستوريته برمته.
فى حقيقة الأمر نحن نرى أن توافر هذا الشرط (حالة الضرورة) أمر بالغ الأهمية وهو الأساس فى إصدار هذه اللوائح ونرى أيضاً أن إصدار الرئيس للقرارات بالقوانين رغم تخلف حالة الضرورة يعتبر غصبا للسلطة التشريعية التى يتولاها مجلس الشعب بصريح نص الدستور. ولقد صدرت فى مصر بطبيعتها أمورا لا يمكن أن تتصل بحال بحالة الضرورة ومن ذلك إصدار القرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة والقرار بقانون رقم 48 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية، والقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات.

ثانياً: غياب مجلس الشعب:
لكى يصح اللجوء إلى المادة 147 من الدستور يشترط غياب مجلس الشعب ذلك أنه إذا كان موجوداً فإنه يمكن اللجوء إليه لمواجهة هذه الظروف وتتحقق غيبة مجلس الشعب فى الأحوال الآتية:

فترة ما بين أدوار الانعقاد، أى العطلة السنوية للمجلس والتى تفصل ما بين أدوار العقاد المجلس سواء أكانت عادية أو غير عادية.

فترة ما بين الفصيلة التشريعيين، أى الفترة بين انتهاء مدة المجلس القديم وبداية انعقاد المجلس الجديد.

فترة وقف جلسات المجلس تمهيداً لحله فالمادة 136 من الدستور تجيز للرئيس فى حالة الضرورة بعد استيفاء الشعب حل المجلس. وإن أراد له أن يصدر قراراً بوقف جلسات المجلس وإجراء الاستفتاء خلال ثلاثين يوماً كحد أقصى.

فترة حل المجلس تطبيقاً للمادة 136 فإذا وافق الشعب فى الاستفتاء على الحل، أصدر الرئيس قرارا بالحل ويجب أن يشتمل على دعوة الناخبين لإجراء انتخاب مجلس جديد فى ميعاد لا يجاوز ستين يوماً من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء.
وواضح أن هذا الشرط لا يثير خلافاً إذ أن حالات غياب المجلس محددة على سبيل الحصر وبصورة لا تقبل الخلاف.

ثالثاً: اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير:
ويترتب على توافر حالة الضرورة بالصورة التى حددناها وفى غياب مجلس الشعب سلطة رئيس الجمهورية فى اتخاذ تدابير سريعة لا تحتمل التأخير وأن تصدر فى شكل قرارات بقوانين لها قوة القانون وهى بهذه الصفة قد تعدل قانوناً قائماً أو تستحدث تنظيماً جديداً على أنها فى كل حال يجب أن لا تخالف الدستور. وهذه التدابير أيضاً يجب أن تتناسب مع حالة الضرورة وبمعنى أخر يجب أن تكون علاجاً فعالاً لهذه الظروف فلا تتجاوزها إلى إصدار قرارات بقوانين لا تصل موضوعياً بحالة الضرورة القائمة وهو ما سبق أن مثلنا له عند الحديث عن شرط الضرورة. وهذا التناسب يراقبه مجلس الشعب حين تعرض عليه لإقرارها. فله إن وجد هذا التناسب مفقوداً أن يرفض إقرارها ومن ثم تزول عنها مالها من قوة القانون ويزول أثرها ليس فقط فى الحال والمال بل فى الماضى أيضاً.

رابعاً: العرض على مجلس الشعب:
أوجب الدستور أن تعرض القرارات بقوانين التى اتخذت تطبيقاً للمادة 147 على مجلس الشعب لإقرارها وذلك كما يلى:

فى خلال 15 يوما من إصدارها إذا كان المجلس قائماً.

فى أول اجتماع للمجلس ذا كان المجلس فى حالة الحل أو وقف الجلسات.
ولا يعنى العرض مجرد إيداعها مكتب المجلس بل يجب على رئيس المجلس أن يعرضها على الأعضاء لمناقشتها وإبداء رأيهم فى هذه القرارات بقوانين وكذلك التصويت عليها سواء بالموافقة أم بالرفض. وعلى ذلك فإنه يجب إيداع نصوصها كاملة.
وإذا لم تعرض على المجلس فى الميعاد الذى حددته المادة 147 من الدستور زال بأثر رجعى ما كان لها من قوة القانون دون حاجة إلى إصدار قرار بذلك أما إذا عرضت على المجلس فى المواعيد المقررة فإن مجلس الشعب إما أن يوافق على هذه القرارات، وتأخذ مكانها فى النظام القانونى فى الدولة وتأخذ مرتبة القوانين العادية أو يرفض المجلس إقرارها فيزول ما كان لها من قوة القانون بأثر رجعى، وللمجلس أن يقرر اعتماد آثارها التى تمت فى الماضى أو تسوية ما ترتب على آثارها بوجه آخر.
ولكن هل يمكن لمجلس الشعب أن يعدل فى هذه اللوائح؟ نصت المادة 174 من اللائحة الداخلية لمجلس الشعب على أن المجلس أن يقر القرارات بقوانين الصادرة تطبيقاً للمادة 147 أو لا يقرها كما هى دون إدخال أى تعديل عليها ونصت المادة 176 من ذات اللائحة على أن تعتبر الاقتراحات التى يقدمها الأعضاء بتعديل بعض أحكام القرار بقانون اقتراحات بمشروعات قوانين تتبع فى شأنها الإجراءات المنصوص عليها فى هذه اللائحة وهو أمر منتقد فى الفقه ذلك أن المجلس إذا كان يملك عدم إقرار اللائحة، ومن ثم زوال آثارها بأثر رجعى فإنه يجب أن يملك تعديلها وإلغاءها. وفى كل الأحوال فإنه بعد إقرارها تصبح فى مرتبة القوانين العادية التى يملك المجلس الولاية عليها إلغاء وتعديلاً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: القانون الدستورى   السبت مايو 01, 2010 4:18 pm


السؤال الرابع عشر
تكلم عن ضمانات استقلال مجلس الشعب التى تتعلق بعضو البرلمان؟
الإجابة

تتمثل هذه الضمانات فى المكافأة، والحصانة البرلمانية، وعدم المسئولية. وذلك على الوجه التالى:

أولاً: المكافأة:
تنص المادة 91 من الدستور على أن يتقاضى أعضاء مجلس الشعب مكافأة يحددها القانون.
فالعمل فى البرلمان ليس عملاً تطوعياً، وإنما هو بمقابل حتى يضمن تفرغ العضو له ويضمن له أيضاً حياة كريمة تليق به وتبعده عن المؤثرات الخارجية التى يمكن أن تؤثر فيه وذلك كجماعات الضغط وغيرها.
وإمعاناً فى استقلال المجلس عن الحكومة تطلب الدستور أن تحدد المكافأة بقانون يصدر من المجلس ذاته، فالحكومة ليست هى التى تحدد المكافأة وقواعد صرفها بل المجلس نفسه. ونظم القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب فى المادة 29 منه المكافأة البرلمانية فنص على أن: "يتقاضى عضو مجلس الشعب مكافأة شهرية قدرها خمسة وسبعون جنيهاً ويستثنى من ذلك رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم إذا كانوا أعضاء فى مجلس الشعب. وتستحق المكافأة من تاريخ حلف العضو اليمين".
ولا يجوز التنازل عنها أو الحجز عليها وتعفى من كافة أنواع الضرائب. وعلى ذلك فإن المكافأة تخضع للأحكام الآتية:

تستحق للعضو بعد حلف اليمين. ومن ثم فلا يصح تعليقها إن كان ثمة شك فى صحة عضويته.

أنها إجبارية فلا يجوز لعضو البرلمان أن يتنازل عنها قبل قبضها حتى ولو كان التنازل قد تم لصالح الدولة أو لصالح المجلس. على أنه يستطيع أن يتصرف فيها كما يشار بعد قبضها.

أنها معفاة من كافة الضرائب والرسوم، كما أنه لا يجوز الحجز عليها.

أن أعضاء المجلس سواء فى أمر المكافأة والمميزات المالية الأخرى. ومن ثم لا يصح التمييز بين الأعضاء فى المكافأة لأى سبب. على أن رئيس مجلس الوزراء والوزراء لا يستحقون المكافأة إذا كانوا أعضاء فى المجلس ويتقاضى عضو المجلس المكافأة بالإضافة إلى راتبه وبدلاته وعلاواته المقررة لوظيفته إن كان من العاملين فى الدولة أو فى القطاع العام وذلك حسب ما تقضى به المادة 24 من قانون مجلس الشعب إذا كان عضو مجلس الشعب، عند انتخابه من العاملين فى الدولة أو القطاع العام، يتفرغ لعضوية المجلس ويحتفظ له بوظيفته أو عمله وتحتسب مدة عضويته فى المعاش أو المكافأة، ويكون لعضو المجلس فى هذه الحالة أن يتقاضى المرتب والبدلات والعلاوات المقررة لوظيفته وعمله الأصلى من الجهة المعين بها طوال مدة عضويته.
وقد يبدو أن مبلغ المكافأة ضئيل للغاية، ولا يتناسب مع عضو البرلمان على أن هذا الانطباع يتلاشى إذا علمنا أن المكافأة لا تقتصر على المبلغ الذى حدده القانون فالمجلس يستطيع بطرق كثيرة أن يزيد فيها. ذلك أن مجلس الشعب يستقل بتحديد موازنته فهى تدرج رقماً واحداً ويستقل المجلس بعد ذلك بالتصرف فيها. وتنص المادة 30 من قانون مجلس الشعب: "وتبين لائحة المجلس التسهيلات الأخرى التى يقدمها لأعضائه لتمكينهم من مباشرة مسئولياتهم".
غهذا عن أعضاء المجلس فماذا عن رئيس المجلس ووكيليه؟

تنص المادة 31 من قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 72 على أن: "يتقاضى رئيس مجلس الشعب مكافأة مساوية لمجموع ما يتقاضاه نائب رئيس الجمهورية ولا يجوز الجمع بينها وبين مكافأة العضوية وبين ما قد يكون مستحقا له من معاش من خزانة عامة".
أما بالنسبة لوكيلى المجلس فإن المادة 33 من ذات القانون تنص على أن: "يتفرع من ينتخب وكيلاً للمجلس لمهام الوكالة، ويطبق فى شأنه حكم المادة 24 إذا كان من العاملين فى الدولة أو القطاع العام.. ويتقاضى وكيل المجلس بدل التمثيل المقرر للوزراء وتسرى عليه أحكامه. ولا يجوز الجمع بن هذا البدل وما قد يكون مقرراً لوظيفته أو عمله الأصلى من بدلات.
والمادة 24 المشار إليها تنص على أنه إذا كان عضو مجلس الشعب عند انتخابه من العاملين فى الدولة أو فى القطاع العام يتفرغ لعضوية المجلس ويحتفظ له بوظيفته أو عمله وتحسب مدة عضويته فى المعاش أو المكافأة ويكون مجلس الشعب فى هذه الحالة أن يتقاضى المرتب والبدلات والعلاوات المقررة لوظيفته وعمله الأصلى من الجهة المعين بها طوال مدة عضويته.

ثانياً: عدم مسئولية عضو البرلمان:
تنص المادة 68 من الدستور على أنه لا يؤاخذ أعضاء مجلس الشعب عما يبدونه من الأفكار والآراء فى أعمالهم فى المجلس أو فى لجانه.
وعلى ذلك فإن عضو البرلمان غير مسئول عن أعماله داخل البرلمان أو فى لجانه. وهى قاعدة أصولية تنص عليها الدساتير المقارنة وذلك بهدف توفير الحرية والطمأنينة للنائب، وهو يمارس عمله بالبرلمانى، فلو أن النائب استشعر محاسبته على ما قد يبديه من أفكار أو آراء داخل المجلس أو فى لجانه لأثر السلامة ورفض التدخل برأيه فى المناقشات أو فى انتقاد الحكومة. وعلى ذلك فإن هذه القاعدة تجد أساسها فى ضرورة استقلال النائب وكفالة حسن قيامه بواجبه على أنه ينبغى بيان نطاق تطبيق هذه القاعدة وتحديد الآثار التى تترتب عليها.
1- نطاق تطبيق قاعدة عدم مسئولية النائب:
قاعدة عدم مسئولية النائب تتحدد بنطاق مكانى وآخر موضوعى. أما عن النطاق المكانى فهى تشتمل كل الأعمال البرلمانية التى أتاها النائب داخل البرلمان أو فى لجانه، وعلى ذلك فهى تشمل الأفكار، وعلى ذلك فهى تشمل الأفكار والآراء التى يبديها النائب فى قاعات المجلس أو أحد مكاتبه أو فى لجانه، وقد يكون انعقاد هذه اللجان داخل المجلس أو خارجه كلجان التحقيق أو تقصى الحقائق أو غيرها، ومن ثم إذا كان العمل خارج نطاق المجلس، كأن سب أحدا وهو فى طريقه على المجلس فلا تلحقه قاعدة عدم المسئولية وذلك يتفق والهدف من تقرير هذه القاعدة. كما أنه يتفق واعتبار هذه القاعدة استثناء من الأصل العام والذى يقضى بمسئولية الشخص عن أقواله وأفكاره وقاعدة عدم مسئولية النائب تتقيد أيضاً بنطاق موضوعى. إذ أنها تمثل حصانة موضوعية يقتصر على الأفكار والآراء التى يبديها عضو البرلمان داخل المجلس أو فى لجانه. ومن ثم فهى لا تشمل الأفعال التى تؤدى إلى إيذاء الآخرين كأن يضرب أو يقتل زميلا له داخل المجلس أو فى لجانه فذاك أمر لا يدخل فى نطاق قاعدة عدم المسئولية المنصوص عليها فى المادة 98 من الدستور.
على أنه يجب الأخذ فيما نرى بتفسير واسع لكلمتى الآراء والأفكار فهى تشمل مثلاً إلقاء الأوراق أو تمزيقها إعلانا لرفض موضوعها، ومن ثم فهذه الحصانة الموضوعية تشمل كل تعبير عن الرأى بأى صورة من الصورة طالما أنه لم يصاحبه اعتداء أو عنف وقع على أحد أعضاء المجلس أو أحد العاملين فيه.
2- آثار قاعدة عدم مسئولية النائب:
تتمثل هذه الآثار فيما يلي:

قاعدة مسئولية النائب عن أفكاره وآرائه داخل المجلس أو فى لجانه تشمل كل أنواع المسئولية سواء تعلقت بالمسئولية الجنائية، فلا تستطيع النيابة العامة أو أحد الأفراد عن طريق الإدعاء المباشر أن يلاحق النائب عما قال وأبدى من فكر ورأى، أو بالمسئولية المدنية فلا يستطيع المضرور من قول النائب أو رأيه أن يلجأ إلى القضاء طالباً تعويضاً. أو المسئولية التأديبية فلا يصح للمجلس نفسه أن يؤاخذ العضو عما أبدى من رأى أو قول داخل المجلس أو فى لجانه. فنص الدستور (المادة 98) صريح فى عموميته لعدم المؤاخذة.

أن قاعدة عدم مسئولية النائب عن أفكاره وآرائه ذات أثر مطلق فهى تنفى عن الفعل صفة الجريمة. ومن ثم لا يجوز مؤاخذته بعد زوال صفته كعضو فى البرلمان سواء بإسقاط العضوية أو إبطالها بعد الفصل فيها أو بإنتهاء مدته الدستورية.

أن هذه القاعدة تتصل بالنظام العام فهى ليست ميزة مقررة للعضو يستطيع أن يتنازل عنها فهى تقررت للعضو لكفالة استقلاله فى ممارسة أعماله البرلمانية.

عدم مسئولية النائب عن آرائه وأفكاره داخل المجلس أو فى لجانه لا ترتب عدم مسئولية البرلمان عن أعماله. فقد ذهب البعض إلى تبرير عدم مسئولية الدولة عن أعمال البرلمان قياساً على مبدأ عدم مسئولية أعضائه عما يبدونه من آرائه وأفكار داخل المجلس أو أثناء عمل لجانه المختلفة وذلك ضماناً لاستقلالهم، فما دام العضو لا يسأل عن أعماله فيكون من الأولى ألا يسأل البرلمان ككل من مجمل أعماله.
غ وهذا القول مردود من وجهين:

الأول: أن عدم مسئولية عضو البرلمان منصوص عليه فى الدستور لم يرد نص يقرر عدم مسئولية البرلمان عن أعماله.

الثانى: أن يقرر عدم مسئولية عضو البرلمان عما يبديه من آراء وأفكار بين جنبات المجلس إنما شرع لتحقيق غاية معينة ألا وهى ضمان استقلال عضو البرلمان تجاه السلطة التنفيذية حتى يستطيع أن يمارس دوره والقول بعدم مسئولية الدولة عن أعمال البرلمان قياساً على عدم مسئولية أعضائه بدعوى كفالة استقلاله فى مواجهة سلطات الدولة الأخرى أمر لا يحقق هذا الاستقلال، إنما يتحقق هذا الاستقلال بسلامة انتخابه، وحقه فى الاجتماع من تلقاء نفسه واستقلاله فى وضع نظامه الداخلى، وتنظيم كيفية عمل لجانه واستقلاله فى وضع ميزانيته، إلى غيرها من الوسائل التى عادة ما تنص عليها الدساتير.

ثالثاً: الحصانة البرلمانية:
تنص المادة 99 من الدستور على أنه لا يجوز فى غير حالة التلبس بالجريمة اتخاذ أية إجراءات جنائية ضد عضو مجلس الشعب إلا بإذن سابق من المجلس وفى غير دور انعقاد المجلس يتعين أخذ إذن رئيس المجلس. ويخطر المجلس عند أول انعقاد له بما اتخذ من إجراء.
تنظم هذه المادة ضمانة إجرائية ليس لها أى تأثير على موضوع الجريمة المنسوبة إلى النائب. وذلك على خلاف ما تقضى به المادة 98 من الدستور والتى تقرر قاعدة موضوعية تنفى صفة الجريمة عن الفعل المسند إلى النائب على الوجه الذى بيناه.
وسوف نبين نطاق هذه الحصانة والآثار التى تترتب عليها.

1- نطاق هذه الحصانة:
كما قلنا تتعلق هذه الحصانة بالإجراءات الجنائية التى يمكن أن تتخذ ضد العضو مدة نيابته. وقد حظرت المادة 99 من الدستور – سابق الإشارة إليها – إتخاذ أية إجراءات جنائية ضد عضو مجلس الشعب إلا بإذن المجلس فإن كان المجلس فى غير دور انعقاده يتعين أخذ إذن رئيس المجلس وعليه أن يحيط المجلس عند أول انعقاد له بما إتخذ من إجراء. والإجراءات الجنائية التى حظر النص اتخاذها هى كل إجراء من إجراءات التحقيق أو المحاكمة بما فى ذلك التفتيش، والقبض، والحبس أو حتى مجرد الاستدعاء لسماع أقواله. على أن هذه الحصانة الإجرائية لا تسرى فى حالتين:

أ – الدعاوى المدنية: فالنص يحدد الإجراءات المحظورة "أية إجراءات جنائية" ومن ثم فإن إجراءات التقاضى أمام المحاكمة المدنية لا تدخل فى نطاق هذه الحصانة الإجرانية.

ب- حالة التلبس بالجريمة: فهنا لا تسرى الحصانة وذلك لصريح نص الدستور فى المادة 99 منه إذ أن حالة التلبس بالجريمة فيها ظاهرة وشبه الكيد فى إجراءات الاتهام والتحقيق غير قائمة فالمتهم يحمل بين يديه أدلة اتهامه، وعلى ذلك فإن العضو الذى يضبط فى حالة تلبس تتخذ ضده الإجراءات الجنائية مثله كمثل المواطن العادى سواء بسواء. بل إن المجلس قد يرى فى تلبسه بالجريمة فقدا للثقة والاعتبار ويسقط العضوية عنه إذا ما توافرت موجبات المادة 96 من الدستور.

جـ- الحصانة الإجرائية تتعلق بالإجراءات الجنائية: ومن ثم فهى لا تشمل عدم تنفيذ الأحكام التى تصدر على العضو فهذه الحالة تفترض أن الشخص اتخذت ضده إجراءات جنائية بصدد جريمة معينة وقبل الحكم فيها أصبح عضوا فى المجلس، فإذا حكم عليه فإن هذه الحصانة لا تمنع من تنفيذ الحكم، بل إن الحكم يفقده الثقة والاعتبار.
2- آثار الحصانة الإجرائية:
يترتب على الحصانة الإجرائية ما يلى:

أ- تؤدى إلى تأجيل إتخاذ الإجراءات الجنائية ضد عضو مجلس الشعب إلى حين استئذان المجلس وموافقته إذا كان فى دور الانعقاد ومن ثم فإن هذه الحصانة لا تنفى صفة الجريمة عن الفعل المنسوب إلى عضو البرلمان. وذلك خلاف الحصانة الموضوعية المقررة فى المادة 98. ومن ثم فإنه حتى إذا لم يأذن المجلس أو رئيسه حسب الأحوال فيمكن اتخاذ الإجراءات ضده – بعد زوال صفة العضوية عن النائب سواء بإسقاطها أم بإبطالها أم انتهاء الفصل التشريعى.

ب- الحصانة الإجرائية شأنها شأن الحصانة الموضوعية تتصل بالنظام العام. ومن ثم لا يجوز للعضو أن يتنازل عنها إلا بإذن من المجلس. فإذا طلب العضو من المجلس رفع الحصانة عنه لكى يجلى موقفه عن الاتهامات الموجهة له، ولم يوافق المجلس فيجب أن يلتزم بقرار المجلس.

جـ- إذن المجلس أو رئيسه حسب الأحوال برفع الحصانة عن العضو لاتخاذ الإجراءات الجنائية ضده بصد موضوع معين يتقيد بما ورد فى الإذن من وقائع ولا يتعداه إلى أمور أخرى بالغ ما بلغت خطورتها. ما دام أنها لا تتصل بالموضوعات المأذون باتخاذ الإجراءات الجنائية بصددها.
تبقى لنا كلمة عن الحصانة الإجرائية وذلك لكونها تمثل استثناء خطيرا يتمتع به عضوا لمجلس النيابى، وتهدف إلى منع السلطة التنفيذية من الكيد لعضو البرلمان واستدعائه بين الحين والآخر للتحقيق معه أو للتلفيق له لعلها تأمن جانبه وترهب بسلطانها. وهى عندما تسعى لتحقيق هذا الهدف فإنها تحقق استقلال الأعضاء وهو أمر مطلوب حتى يستقيم المجلس فى أداء مهمته، ويجب أن ترتبط بهذا الهدف ارتباط العلة بالمعلول والسبب والمسبب.
على أن المتابع لنشاط مجلس الشعب يلحظ بصورة كبيرة أنه أصبح فى عضويته مطمعاً لذوى النشاط المشبوه من تجار المخدرات والمتاجرين بأقوات الشعب مما يؤدى إلى فساد العضوية البرلمانية. وقد أثبتت الممارسات العملية للمجلس أنه دائماً ما يسرع فى رفع الحسانة عن الأعضاء الممثلين لأحزاب المعارضة ويتباطأ فى ذلك بالنسبة لأعضاء الحزب الحاكم الذين يشكلون أغلبية المجلس العددية ومن ثم نرى إسناد الفصل فى مسألة اتخاذ الإجراءات الجنائية حيال العضو إلى المحكمة الدستورية العليا فلها وهى جهة قضائية مستقلة أن تتبين أدلة الاتهام وتقدرها وتبحث فى مدى كيديتها فإن انتفت هذه الكيدية فإن متابعة الإجراءات يصبح أمرا لازماً. فلا يصح أبدا أن تكون عضوية البرلمان ملاذا للمجرمين وأماناً لتجار المخدرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: القانون الدستورى   السبت مايو 01, 2010 4:19 pm


السؤال الخامس عشر
تكلم عن ضمانات استقلال مجلس الشعب التى تتعلق بالعمل البرلمانى؟
الإجابة

تتمثل هذه الضمانات فيما يلى: القسم، حظر التعامل المالى مع الدولة، وضرورة التفرغ للعضوية، واستقلال مجلس الشعب بتنظيمه الداخلى، واختصاص البرلمان بإسقاط العضوية.

أولاً: القســم:
تنص المادة 90 من الدستور على أن يقسم عضو مجلس الشعب أمام المجلس قبل أن يباشر عمله اليمين الآتية "أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصاً على سلامة الوطن والنظام الجمهورى وأن احترم الدستور والقانون".
فاليمين يمثل ضمانة من حيث كونه يستحضر ضمير العضو لكى يمارس مهامه بشرف وبإخلاص وأن يكون هدفه سلامة الوطن واستقراره والحفاظ على نظامه ومصالح الشعب والدستور والقانون.

ثانياً: حظر التعامل المالى مع الدولة:
تنص المادة 95 من الدستور على أن "لا يجوز لعضو مجلس الشعب أثناء عضويته أن يشترى أو يستأجر شيئاً من أموال الدولة أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئاً من أمواله أو أن يقابضها عليه، أو أن يبرم مع الدولة عقداً بوصفه ملتزماً أو مورداً أو مقاولاً".
ولا شك أن حظر التعامل المالى مع الدولة يمثل ضمانة أساسية لاستقلال أعضاء المجلس وكفالة نزاهة العمل البرلمانى. فقد يجنح بالعضو خيال مريض نحو افثراء الحرام من أموال الدولة حين يتعاقد معها على تصرف معين أياً كان موضوعه ويتخيل أنه وقد أصبح قريباً من أهل الحكم أن يحصل على المال العام بهذه الطريقة. كما أنه يوصد الباب أمام محاولة الأجهزة التنفيذية استمالة العضو بتعاقدات معينة حتى تأمن جانبه وهى فى حقيقتها تمثل رشوة مستترة تهدف إلى تعطيل العمل الرقابى للعضو الذى يستطيع أن يمارسه على هذه الأجهزة.
وعلى ذلك نرى أن ما تقرره المادة 271 من اللائحة الداخلية لمجلس الشعب والتى تقضى بأن الحظر الوارد بالمادة 95 من الدستور لا يسرى على التعاقد الذى يتم طبقا لقواعد عامة تسرى على الكافة. يصطدم ونص الدستور والذى يحظر بصفة عامة أى تعامل بين عضو مجلس الشعب وبين الدولة. كما أن الغاية من الحظر تكمن فى الحيلولة بين مركز العضو النيابة وبين التعاقد مع الدولة حتى لا يستغل عضويته النيابية لأغراض تتنافى مع المصلحة العامة وهو أمر يمكن أن يتحقق حتى مع عمومية قواعد التعاقد.
وفى ذلك تقول الجمعية لقسمى الفتوى والتشريع بجلسة 5 ديسمبر 1990 ملف رقم 7/1/1971 فنص المادة 95 صريح فى معناه ودلالته واضح فى حكمه من عباراته وما سيقت له، وهو صدر عن نظر الدستور فى ريبة إلى هذه البيوع والإيجارات والمناقصة والالتزامات والتوريد والمقاولة من قبلهم من الدولة فأراد درءها عنهم فحظرها كلية وعلى أى صورة سواء كانت بثمن المثل أو القيمة الحقيقة إبعادا لهم عن الشبهة وتنزيها عن الظن وهذا أزكى لهم وأكفل بقيامهم بواجبات عضويتهم وعدم الإفادة خلال مدة عضويتهم من أية منفعة شخصية نتيجة لها أو تكون مظنة لذلك وأن فى ذلك لتوطيد بالثقة العامة بهم. وأن ما جاء بالمادة 271 من اللائحة الداخلية لمجلس الشعب.. لا يعتد به ويعول عليه فى إجازة ما حظره الدستور ونص عليه صراحة فى المادة 95 منه مما يجب التزامه وعدم تعدى حدوده.

ثالثاً: التفرغ للضوية وحالات عدم الجمع:
تنص المادة 89 من الدستور على أنه "يجوز للعاملين فى الحكومة وفى القطاع العام أن يرشحوا أنفسهم لعضوية مجلس الشعب، وفيما عدا الحالات التى يحددها القانون يتفرغ عضو مجلس الشعب لعضوية المجلس، ويحتفظ له بوظيفته أو عمله وفقاً لأحكام القانون.
ونظم قانون مجلس الشعب أحكام التفرغ للعضوية وحالات عدم لجمع بين عضويته والوظائف أو المهام النيابية الأخرى. وذلك على الوجه التالى:
1- حالات عدم الجمع:
نصت المادة 22 من القانون رقم 38 لسنة 1972 على أن "لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس الشعب وعضوية المجالس المحلية. كما لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس الشعب ووظائف العمد والمشايخ أو عضوية اللجان الخاصة بها".
كما نصت المادة 200 من الدستور بعد تعديله سنة 1980 على أنه "لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس الشورى ومجلس الشعب" ومرد هذه النصوص هو حرص المشرع على عدم ازدواج الصفة النيابية لعضو مجلس الشعب، ولأنه لن يكون قادرا على الوفاء بمتطلباته والتزامات هذه المهام إن هى اجتمعت. ورتب القانون على انتخاب العشو (أو تعيينه) فى مجلس الشعب اعتباره متخلياً مؤقتاً عن عضويته الأخرى أو وظيفته بإنقضاء شهر من تاريخ الفصل بصحة عضويته بمجلس الشعب إذا لم يبد رغبته فى الاحتفاظ بعضويته الأخرى أو وظيفته.
وإلى أن يتم التخلى نهائياً لا يتناول العضو سوى مكافأة عضوية مجلس الشعب. المادة 23 من قانون مجلس الشعب.
2- التفرغ للعضوية:
تنص المادة 24 من قانون مجلس الشعب على أنه "إذا كان عضو مجلس الشعب، عند انتخابه من العاملين فى الدولة أو فى القطاع العام يتفرغ لعضوية المجلس ويحتفظ له بوظيفته أو عمله وتحتسب مدة عضويته فى المعاش أو فى المكافأة، ويكون لعضو مجلس الشعب فى هذه الحالة أن يتقاضى المرتب والبدلات والعلاوات المقررة لوظيفته وعمله الأصلى من الجهة المعين بها طوال مدة عضويته. ولا يجوز مع ذلك أثناء مدة عضويته بمجلس الشعب أن تقرر له أية معاملة ميزة خاصة فى وظيفته أو عمله الأصلى.
وهذا الحكم منطقى، ذلك أن عضوية المجلس من الأهمية بحيث يتقرر تفرغ العضو لممارستها على أكمل وجه. كما أن جانباً كبيراً من نشاط العضو فى المجلس هو مراقبة الحكومة، والذى هو فى الأصل موظف لديها فى أحد دواوينها أو شركاتها، وإن لم يكفل له القانون تفرغاً يمثل له فى الحقيقة حماية من التأثر برؤسائه الذين من المفترض أن يكون عليهم رقيباً.
ولذلك نص القانون على أنه لا يخضع عضو مجلس الشعب فى الحالة المنصوص عليها فى المادة السابقة لنظام التقارير السنوية فى جهة وظيفته أو عمله الأصلى. وتجب ترقيته بالأقدمية عند حلول دوره فيها، أو إذا رقى بالاختيار من يليه فى الأقدمية، كما لا يجوز اتخاذ إجراءات تأديبية ضد أحد أعضاء المجلس من العاملين فى الدولة أو القطاع العام بسبب أعمال وظيفته أو عمله، وإنهاء خدمته بغير الطريق التأديبى، إلا بعد موافقة المجلس طبقاً للإجراءات التى تقرره لائحته الداخلية (السادة 25 من قانون مجلس الشعب) وبهذا التنظيم فإن المشرع أراد أن يحول بين عضو البرلمان وبين أن ينشغل بعمله أو ينشغل عليه. فحقه فى وظيفته وعلاواته وترقياته محفوظ ولا يجوز الانتقاص منه. كما أنه حرم عليه أن ينتفع بميزة خاصة وذلك منعاً لاستغلال عضوية البرلمان فى تحقيق منافع خاصة.
على أن المادة 27 من قانون مجلس الشعب قد نصت على استثناء بعض الفئات من وجوب تفرغهم على أن "يجوز للمجلس بناء على طلب مكتبة، لاعتبارات تقتضيها المصلحة العامة، أن يستثنى من التفرغ لعضوية المجلس كل الوقت أو بعضه".

أ- مديرى الجامعات ووكلائها وأعضاء هيئات التدريس والبحوث فيه ومن فى حكمهم من العاملين فى الوزارات والهيئات العامة والمؤسسات العامة التى تمارس نشاطاً علمياً.

ب- رؤساء مجالس إدارة الهيئات العامة والمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها.

جـ- الشاغلين لوظيفة من وظائف الإدارة العليا بالحكومة ووحداتها المحلية والهيئات العامة والمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها.
وفى الحقيقة نرى أن التفرغ للعضوية أولى وأجدر نظراً لخطورة المهمة التى يضطلع بها العضو إلى البرلمان. مما يوجب أن يتفرغ لأداء العمل على خير وجه، فالبرلمان يمثل الشعب ويمسك بين يديه مستقبل أمة فليس أقل من أن يتفرغ العضو لممارسة هذه المهمة.
وتكاد المادة 27 سالفة الذكر من قانون مجلس الشعب أن تنسف القاعدة العامة التى نصت عليها المادة 89 من الدستور والمادة 24 من هذا القانون لكثرة الاستثناءات التى أوردتها على هذه القاعدة، والتى نرى وجوب أن تكون مطلقة.

رابعاً: اختصاص البرلمان بإسقاط العضوية:
نصت المادة 96 من الدستور على أنه "لا يجوز إسقاط عضوية أحد أعضاء المجلس إلا إذا فقد الثقة والاعتبار أو فقد أحد شروط العضوية أو صفة العامل أو الفلاح التى انتخب على أساسها. أو أخل بواجبات عضويته، ويجب أن يصدر قرار إسقاط العضوية من المجلس بأغلبية ثلثى أعضائه".
وينظم الدستور المصرى بمقتضى هذا النص إسقاط العضوية فى حالتين:
غ الحالة الأولى:
فقد الثقة والاعتبار أو فقد احد شروط العضوية أو صفة العامل أو الفلاح التى أنتخب على أساسها، وهذه الحالة تستوجب إسقاط العضوية عن العضو الذى انسحب عنه شرط من شروط العضوية أو فقد الثقة والاعتبار وذلك بالحكم عليه فى جريمة مخلة بالشرف والاعتبار وذلك إذا كانت إجراءاتها قد اتخذت حياله قبل انتخابه عضواً بالمجلس أو ضبط فى حالة تلبس بارتكابها، أو فقد أحد شروط الترشيح لمجلس الشعب كأن يتجنس بجنسية أجنبية تاركاً جنسيته المصرية، أو يتضح بعد انتخابه أنه لا يجيد القراءة والكتابة أو أنه قد تهرب من أداء الخدمة العسكرية. وغذا كان للمجلس أن يبادر من تلقاء نفسه بالتحقق من شروط العضوية، فإذا ما تبين له نقص فى هذه الشروط وأن المستندات المقدمة للترشيح كانت مزورة فإنه يسقط العضوية عن هذا العضو ولكل ذى مصلحة أن يطعن فى العضوية أمام المجلس وذلك وفقاً للإجراءات التى تحددها المادة 93 من الدستور والتى سبق بيانها – وهذه المصلحة تثبت للشخص الذى تتوافر له صفة لناخب فى ذات الدائرة، كما تتوافر هذه الحالة إذا تغيرت صفة العضو من عامل أو فلاح إلى فئات، وذلك اتساقاً مع الدستور الذى يقضى بأن يكون نصف أعضاء المجلس من العمال والفلاحين ذلك أنه من آثار هذا الشرط أنه يمكن تصور أن يكون المجلس كله عمال وفلاحين ولا يمكن تصور العكس. فلا يصح أن يكون أكثر من نصفه فئات. ونرى أنه يمكن القول بتعليق إسقاط عضوية من تغيرت صفته من عامل أو فلاح إلى فئات على توافر نسبة الـ 50% عمال وفلاحين داخل لمجلس، فإن كان يترتب على تغيير هذه الصفة إخلال بها فيتعين إسقاط العضوية وإلا فلا يجوز هذا الإسقاط. وهو تفسير قد يخالف ظاهر النص إلا أنه يتفق مع الحرص على حسن تشكيل المجلس.
غ الحالة الثانية:
التى تؤدى إلى إسقاط اعضوية وفقاً لنص المادة 96 من الدستور هى حالة إخلال العضو بواجبات العضوية، وفى الحقيقة فإن هذه الحالة من السعة بحيث أنها تشمل كل ما يمكن نسبته لى العضو، فهى لم تشترط مثلاً الإخلال الجسيم أو الإخلال الذى يؤدى إلى ارتكاب جريمة أو غير ذلك. وذلك على خلاف الحالة الأولى التى تتقيد بفقد الثقة والاعتبار أو فقد شرط من شروط العضوية وهى أمور يسهل تقديرها بمعيار منضبط أما الإخلال بواجبات العضوية فهو فى تحديده يقتصر إلى هذا المعيار.
ولا يعنى فى ذلك القول بأن إسقاط العضوية وفقاً لنص المادة 96 تشترط موافقة ثلثى أعضاء مجلس الشعب فذاك لا يمثل ضمانة بحال لأن المجلس يتكون من حزب مسيطر سيطرة شديدة ولا تمثل الأحزاب الأخرى فيه أو المستقلين إلا بعدد قليل من الأعضاء قد لا تتجاوز خمس أعضاء المجلس فى أحسن الفروض.
وقد أسقطت العضوية عن بعض أعضاء المجلس استناداً إلى توافر هذه الحالة. على الرغم من أن موجباتها لم تتحقق أبداً.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

القانون الدستورى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

 مواضيع مماثلة

-
» استفسار حول القانون الوظيفي
» القانون الاساسي للاسلاك المشتركة م ت 08/04
» S2 نموذج امتحان في مادة القانون الاداري
» أ مر عدد 112 لسنة 1973 مؤرخ في 17 مارس 1973 يتعلق بضبط القانون الأساسي الخاص برجال التعليم العاملين بمعاهدالتعليم الثانوي التقني والمهني لوزارة التربية القومية.

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ta3lem :: الفئة الأولى :: منتــدى طلبــة الحقـوق :: الترم الثانى-