ta3lem


تعليمى..اجتماعى..ترفيهى
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 محاضرات القانون التجارى 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: محاضرات القانون التجارى 2   السبت أغسطس 28, 2010 9:10 pm


المحاضرة الأولى
ماهية الشركة وتكوينها
أولاً : ماهية الشركة :
Ûتعريف الشركة قانوناً :
الشركة ، على ما هى معرفة به قانوناً ، عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم فى مشروع اقتصادى أو مالى أو صناعى ، بتقديم حصة من مال أو عمل لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو من خسارة .
Ûالأصل التعاقدى للشركة :
يتضح لنا من التعريف السابق ، أن الشركات تعتمد بصفة أساسية فى قوامها على وجود عقد . فتكوين شركة ما يستلزم وجود إرادتين متقابلتين على إحداث أثر قانونى معين يتمثل فى إقامة مشروع اقتصادى أو مالى أو صناعى ، وتحقيق ربح ناتج عن هذا المشروع يتم اقتسامه بين أطرافه . وهذا الأصل التعاقدى للشركة يتحقق فى شأن كافة الشركات التجارية ، سواء فى ذلك شركات الأشخاص وشركات الأموال والشركات المختلطة ، كذلك الشركات المدنية .
وعلى ذلك فإن تكوين الشركة صحيحا يقتضى توافر كافة الأركان الموضوعية للعقد بصفة عامة ، وهى الرضاء والمحل والسبب . أما الرضاء فمقتضاه تقابل إرادتين أو أكثر متطابقتين نحو تكوين شركة ، وأما محل عقد الشركة فهو تكوين رأس مال مشترك من مجموع حصص الشركاء ، وأما سبب عقد الشركة فهو استغلال رأس المال المشترك وتوزيع المخاطر بينهم للحصول على ربح يوزع بينهم طبقاً لحصصهم . واتفاق تأسيس الشركة هو عقد كباقى العقود ، لمحكمة الموضوع أن تفسر النية الحقيقية للمتعاقدين مسترشدة فى ذلك بواقع الأمر والملابسات المحيطة .
وكما سيلى ذكره ، فإن القاعدة هى أن الاحتجاج بالشخصية المعنوية لشركات الأشخاص فى مواجهة الغير – باستثناء شركة المحاصة – لا يكون إلا بإجراءات شكلية لاحقة لإبرام العقد . كما أن الشخصية المعنوية لا تنشأ لا بالنسبة للشركاء ولا فى مواجهة الغير إلا بعد اتباع إجراءات الشهر المنصوص عليها قانونا . ومع ذلك فإن إبرام العقد وحده كافياً لثبوت الشخصية المعنوية بين الشركاء فى مواجهة الغير بالنسبة للشركة المدنية .

ثانياً : تكوين الشركة Constitution de Société
كما سلفت الإشارة ، فإن الشركات على اختلاف أنواعها – وذلك باستثناء شركة الشخص الواحد التى تعترف بها قانونا بعض التشريعات المعاصرة – تضم صفة أساسية واحدة ، وهى أنها عقود تبرم بين شخصين أو أكثر بغرض القيام بعمل مشترك وتقسيم ما ينتج عنه من ربح أو خسارة . وبناء عليه فإنه حتى يمكن تكوين الشركة يلزم أن تتوافر كافة الأركان الموضوعية العامة لأى عقد . ويقصد بهذه الأركان اللازمة لقيام وصحة العقود على اختلاف أنواعها : الرضا ، والمحل ، والسبب ، وكذلك الأهلية . ولكن هذه الأركان الموضوعية العامة لا تكفى وحدها لتكوين الشركة ، وإنما يلزم توافر أركان موضوعية خاصة بعقود الشركات دون غيرها من العقود ، وتضم هذه الأركان : (1) المساهمة فى رأس المال وتقديم الحصة Apports (2) المشاركة فى الربح والخسارة Participation aux bénéfices et pertes (3) نية المشاركة Affectio Sociétatis . وإلى جانب هذه الأركان الموضوعية الخاصة ، يستلزم المشرع شروطا شكلية معينة لتكوين الشركة وإثباتها .
هذا ، وتجدر الإشارة إلى أن تخلف أى من هذه الأركان يؤدى إلى بطلان هذه الشركات . وكما سنرى ، فإن هذا البطلان يتدرج فى جسامته وأثره بحسب طبيعة الركن الذى شاب العيب أو الخلل .
أولاً : الأركان الموضوعية العامة
كما ذكرنا فى أكثر من موضع ، يلزم لإنعقاد عقد الشركة أن تتوافر له كافة الأركان الموضوعية اللازمة لإبرام أى عقد ، وهذه الأركان هى : التراضى ، والمحل ، والسبب . فانعدام أى ركن من هذه الأركان يحول دون نشوء عقد الشركة صحيحا مرتبا لأى من آثاره القانونية .
(1) التراضى :
الأصل أن الرضاء هو أساس عقد الشركة ، شأنه فى ذلك شأن غيره من العقود . ويحكم شروط الانعقاد ذات القواعد العامة المقررة فى نظرية العقد والمطبقة على كافة أنواع العقود ، فعقد الشركة يدور وجودا وعدما مع الرضاء . فيجب أن تتجه إرادة الأطراف فى صورة إيجاب وقبول إلى تقديم حصة والمشاركة فى الأرباح والخسائر، فإذا انعدمت الإرادة على هذا النحو انعدم وجود الشركة . فلا يكفى للقول بأن عقد الشركة قد نشأ صحيحا أن يوجد طرفان وأن يقدما مالا وعملا ، بل يشترط كذلك – لكى تنشأ الشركة – أن تتجه إرادة الأطراف إلى تقديم رأس المال والمشاركة فى الربح والخسارة ، أى يجب أن تتجه إرادة الأطراف إلى تكوين شركة .
وعقد الشركة ، طبقاً للقواعد العامة وعلى ما قضت به محكمة النقض المصرية ، شأنه شأن أى عقد آخر يخضع لمبدأ سلطان الإرادة الذى يقضى بأن العبرة فى تحديد حقوق طرفى العقد بما حواه من نصوص بما مؤداه احترام كل منهما للروابط الواردة فيه ما لم تكن هذه الشروط مخالفة للنظام العام .
وكقاعدة عامة ، يجب أن تكون إرادة الأطراف جادة نحو تكوين شركة وليست إرادة صورية أو غير حقيقية ، مثل تكوين شركة بقصد الاستفادة من تحديد المسئولية ، فيسوغ للمتعاقدين والغير فى هذه الحالة طلب إبطال الشركة .
وطبقا للقواعد العامة ، فإنه يلزم أن يتم الاتفاق بالتراضى على كافة العناصر الأساسية للشركة ، مثل الاتفاق على نوع الشركة وطبيعة النشاط ومقدار حصص الشركاء واسم الشركة وطريقة إدارة الشركة . وتجدر الإشارة فى هذا الصدد إلى أن المشرع قد نص على العديد من القواعد المكملة فى هذا الشأن ، فالقاعدة أن سكوت الشركاء عن بعض من هذه العناصر لا يبطل الشركة ، وإنما يعد قرينة على أن الشركاء قد ارتضوا تطبيق القواعد المكملة لإرادة أطراف العقد والمنصوص عليها فى التقنين المدنى والتجارى ، وكذلك القانون رقم 159 لسنة 1981 بحسب الشكل القانونى للشركة ، إلا أنه من الثابت أن مثل هذه القرينة لا تعدو إلا أن تكون قرينة بسيطة ، يجوز إثبات عكسها .
وكما سلفت الإشارة ، فإن عقد الشركة لا يتم إلا بتبادل إيجاب وقبول متطابقين ، فالمفاوضات التى تجرى قبل ذلك لا تعدو أن تكون أعمالا مادية لا ترتب أية آثار قانونية . ويشير اصطلاح المفاوضات بمعناها الواسع إلى أى اتصال أو تشاور أو حوار بين طرفين أو أكثر بغرض الوصول إلى اتفاق نهائى وإبرام عقد الشركة .
ولا يكفى لقيام عقد الشركة توافر الرضا على النحو السابق ، وإنما يجب أن يكون هذا الرضاء خاليا من عيوب الإرادة وإلا كان العقد قابلا للإبطال لمصلحة من تعيبت إرادته . وتشمل عيوب الإرادة ، طبقا للتقنين المدنى، الغلط والتدليس والإكراه والاستغلال . فعلى سبيل المثال ، يكون لأى من أطراف العقد طلب إبطاله إذا ثبت أنه وقع فى غلط جوهرى فى شخص المتعاقد الآخر أو فى نطاق الالتزام ، فعلى سبيل المثال : يعد الغلط جوهريا إذا كان الغلط قد وقع فى شخص الشريك الآخر فى شركة من تلك الشركات التى تعتمد فى تكوينها واستمراريتها على الاعتبار الشخصى والثقة الشخصية فى باقى الشركاء (مثل شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة والمحاصة) .
كما يعد الغلط جوهريا كذلك إذا وقع فى طبيعة الحصة التى يلتزم الشريك بتقديمها كما لو اعتقد أنه يلتزم بتقديم حصة نقدية وليست حصة عمل ، كما يمكن إبطال العقد لو وقع غلط فى نوع الشركة المزمع إقامتها . كذلك يمكن إبطال العقد لو أثبت أحد المتعاقدين أنه ما كان ليبرم عقد الشركة لو لم يكن قد خضع لاستغلال أو إكراه أو وسائل تدليسية لجأ إليها الطرف الآخر . ويثور تساؤل فى الحالة الأخيرة ، ما هو الحكم إذا وقع التدليس أو الإكراه أو الاستغلال من أحد الشركاء دون الباقين ؟ .. فهل يجوز للطرف الذى وقع ضحية مثل هذا الفعل إبطال العقد فى مواجهة باقى الشركاء حسنى النية غير العالمين بالواقعة سبب الإبطال ؟

الرأى عندنا فى هذه الحالة أنه ليس لهذا المتعاقد ضحية الفعل الخاطئ فى مواجهتهم أن يدفع بإبطال عقد الشركة واسترداد ما دفع ، ذلك أنهم يعتبرون فى هذه الحالة من الأغيار الذين لا يجوز الاحتجاج ضدهم بالاستغلال أو الإكراه أو التدليس ، ولا يملك الطرف ضحية هذه الأفعال فى هذه الحالة إلا الحق فى التعويض قبل مرتكب الخطأ.
(2) المحل :
محل عقد الشركة هو النشاط الاقتصادى الذى تقوم به الشركة ، والذى من أجله إشترك الأطراف وخصصوا له الحصص . وطبقا للقواعد العامة يلزم أن يكون هذا المحل مشروعا غير مخالف للنظام العام ، فيكون عقد الشركة باطلا إذا كان النشاط الذى تكونت من أجله الشركة هو الاتجار فى المخدرات . كما يلزم أن يكون المحل معينا أو قابلا للتعيين ، ومن ثم يكون عقد الشركة باطلا إذا أخفق أطرافه فى تحديد الغرض منها ، أو على الأقل تحديد أسس تعيين هذا النشاط . وأخيراً ، فإنه يجب أن يكون المحل ممكناً وغير مستحيل ماديا أو قانونياً . لذلك يبطل عقد الشركة إذا كان الغرض هو ممارسة نشاط ما يحظر القانون ممارسته على شكل معين للشركات .
والمثل التقليدى فى هذا الخصوص هو ما يقضى به القانون رقم 159 لسنة 1981 بمنع شركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة من أن تقوم بأعمال البنوك أو التأمين أو الإدخار أو تلقى ودائع استثمار الأموال لحساب الغير بوجه عام . وبناءً عليه يعتبر عقد تكوين هذه الشركة – طبقا للمادة 5 من القانون رقم 159 – باطلا متى كان الغرض من الشركة القيام بعمل من الأعمال السابقة وكانت تتخذ شكل شركة توصية بالأسهم أو ذات مسئولية محدودة .
ويختلف محل عقد الشركة عن محل التزام كل شريك ، إذ يتمثل هذا الأخير فى الالتزام بتقديم حصة فى رأس مال الشركة . وهذا الالتزام بدوره يجب أن يكون مشروعا ، فلا يجوز أن تكون الحصة هى مجرد النفوذ والتأثير السياسى . كما تقع الشركة باطلة إذا كانت حصص الشركاء مما لا يجوز التعامل فيه . كما يلزم أن يكون هذا الالتزام ممكناً ومعيناً أو قابلا للتعيين . ومع ذلك يجوز أن تكون حصة الشريك مالاً مستقبلاً .
(3) سبب عقد الشركة :
السبب فى عقد الشركة هو الغرض من إبرامه . ويتضح لنا من ذلك أن مفهوم السبب فى عقد الشركة يختلط بالمحل من الناحية العملية . ويجب أن يكون هذا الغرض ، طبقاً للقواعد العامة ، غرض حقيقى ومشروع ، أى يجب أن يكون السبب غير مخالف للنظام العام أو الآداب . فإذا كان غرض الشركة هو تعطيل وإعاقة حرية التصويت فى شركة أخرى ، فإن الشركة تكون باطلة . أما سبب التزام كل شريك فهو تحقيق الربح واقتسامه ، وهذا السبب يكون مشروعا فى جميع الأحوال .
(4) الأهلية :
يترتب على الدخول فى عقد الشركة نشوء التزامات على عاتق الشركاء تجاه بعضهم البعض ، وتجاه الشركة . وبناءً عليه يجب لصحة الشركة أن يكون الشريك أهلا للالتزام . والأصل أن الأهلية اللازمة للدخول فى عقد الشركة هى أهلية التصرف فلا تكفى أهلية الإدارة ، فيجب أن يكون الشريك أو المساهم بالغا رشيدا لم يصبه عارض من عوارض الأهلية . فلا يجوز للقاصر أو للمحجور عليه أن يكون شريكا أو مساهما فى شركة . وينطبق هذا الحكم على كافة أنواع الشركات ، ومع ذلك يجوز للوصى أن يوظف أموال القاصر فى الاكتتاب بأسهم فى شركة مساهمة . هذا ، ولا يجوز للوصى أن يتخذ صفتى طرفا العقد بصفته الشخصية وبصفته وصيا على القاصر ، وذلك إعمالا للحظر الوارد فى المادتين 31/ج و39 من المرسوم بقانون 119 لسنة 1952 بشأن الولاية على المال . ويكون مثل هذا العقد باطلا وينعدم العقد منذ تكوينه ، كما ينصرف هذا الإبطال إلى آثاره سواء فى الماضى أو المستقبل .
ويجوز لمن بلغ سن الثامنة عشر أن يدخل الشركة كشريك متضامن بشرط أن يكون متمتعاً بأهلية الاتجار. والعلة فى ذلك أن الشركاء فى شركات التضامن ، والشركاء المتضامنين فى شركات التوصية التجارية يعتبرون تجارا لو لم تكن لهم هذه الصفة قبل دخولهم فى الشركة ، فهؤلاء الشركاء يسألون مسئولية شخصية غير محدودة وتضامنية عن ديون الشركة ، فذمة الشركة وذمم الشركاء الخاصة تكون الضمان العام للدائنين ، وينطبق ذات الحكم على المدير فى شركات المحاصة التجارية ، لأن هذا المدير – كما سنرى – يقوم بالأعمال التجارية باسمه الشخصى على وجه الاحتراف فيكتسب صفة التاجر ، ولذا لزم أن تتوافر فيه أهلية الاتجار .
ثانياً : الأركان الموضوعية الخاصة
جاء تعريف المادة 505 من التقنين المدنى المصرى جامعا للأركان الخاصة بالشركة بوصفها بأنها عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم فى مشروع مالى ، بتقديم حصة من مال أو من عمل ، لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة .
ومن هذا التعريف يتبين جليا أن الأركان الخاصة والخصائص المميزة لعقد الشركة هى كالآتى :
1- المساهمة فى رأس المال وتقديم الحصة .
2- المشاركة فى الأرباح والخسائر .
3- نية المشاركة .

تعدد الشركاء :
يرى جانب من الفقه أنه يعد من الأركان الموضوعية الخاصة للشركة شرط تعدد الشركاء ، ونرى أن هذا الشرط فى حقيقته شرط بديهى يفترضه الأصل التعاقدى للشركة ، باستثناء الحالات التى تأخذ فيها بعض التشريعات بمفهوم « شركة الشخص الواحد » . ويجدر التنويه أنه يجب ألا يقل عدد الشركاء فى شركات المساهمة عن ثلاثة شركاء طوال حياة الشركة . وتقضى المادة (Cool من القانون رقم 159 لسنة 1981 فى هذا الصدد على أنه إذا قل عدد الشركاء عن النصاب المذكور اعتبرت الشركة منحلة بحكم القانون ما لم يتم خلال ستة أشهر على الأكثر استكمال هذا النصاب . فشرط تعدد الشركاء على هذا النحو ليس مجرد شرط لتكوين الشركة ، بل هو شرط لبقائها. كما نص المشرع فى المادة (4) من ذات القانون على أنه لا يجوز أن يزيد عدد الشركاء فى شركة المسئولية المحدودة على خمسين شريكا .
(1) المساهمة فى رأس المال وتقديم الحصص :
مفهوم المساهمة فى رأس المال :
إن الغرض من تأسيس شركة هو إقامة مشروع اقتصادى . فإقامة مثل هذا المشروع الاقتصادى واستغلاله لا يتأتى إلا إذا توافر رأس المال للشركة ، ويساهم الشركاء فى خلق رأس مالها وتتمثل هذه المساهمة فى نصيب الشريك فى الشركة ، وتعكس المساهمة فى رأس المال نية المشاركة . ويختلف شكل مساهمة الشريك بحسب شكل الشركة ، فالمساهمة المذكورة تأخذ شكل حصة Part d'inéret فى شركات الأشخاص وشركة المسئولية المحدودة وشركة التوصية بالأسهم بالنسبة للشريك المتضامن . وتتخذ مساهمة الشريك الموصى فى شركة التوصية بالأسهم والشريك فى شركة المساهمة شكل أسهم Shares actions . ومع هذا يشاع إطلاق اصطلاح « تقديم الحصص » على مساهمة الشريك فى أشكال الشركات كافة .
فتقديم الحصة إذن ، هو شرط جوهرى لقيام الشركة ، وبدونه ينعدم وجودها ، فرأس مال الشركة وهو القيمة الأصلية لمجموع الحصص النقدية والعينية ، هو أول مقوماتها ، ولذا فإن عدم توافره فى العقد يدل على أنه فى حقيقته ليس عقد شركة .
أنواع الحصص :
والحصص التى يقدمها الشركاء على ثلاثة أنواع ، فقد تكون مبلغا نقديا – أى حصة نقدية – وقد تكون الحصة عينا معينة – أى حصة عينية – وأخيراً ، قد تكون الحصة عملا .

ويتكون رأس مال الشركة من مجموع الحصص النقدية والعينية دون حصص العمل ، لأن هذه الأخيرة غير قابلة للتقويم بالنقود وليست محلا للتنفيذ الجبرى ، ومن ثم لا تعتبر ضمانا لدائنى الشركة ، وتقتصر حقوق أصحابها على اقتسام الأرباح والخسائر . ولا يشترط أن تكون الحصص متساوية فى مقدارها .
ويختلف رأس المال والذى يتكون من مجموع حصص الشركاء – عدا حصص العمل – عن موجودات الشركة وأصولها ، فهذه الأخيرة هى مجموع الحقوق والأشياء التى تكون مملوكة للشركة .
أ- الحصة النقدية :
قد تكون الحصة عبارة عن مبلغ من النقود يلتزم الشريك بسداده ، وهذا هو الوضع الغالب . ويجب على الشريك القيام بسداد حصته فى الموعد المتفق عليه ، ويعد التزامه بسداد حصته دينا يشغل ذمته المالية ، ويكون دائنه فى هذه الحالة هو الشركة ذاتها . فإذا تأخر الشريك عن تقديم الحصة فى الميعاد المتفق عليه ، جاز للشركة التنفيذ على أمواله ومطالبته بالفوائد القانونية والتعويضات إذا نجم عن مثل هذا التأخير ضرر للشركة يفوق مقدار الفوائد ، فالحصة النقدية هنا تؤول ملكيتها خالصة إلى الشركة .
وقد تضمنت المادة 510 من التقنين المدنى استثنائين فيما يتعلق بالفوائد والتعويض التكميلى فى حالة عدم قيام الشريك بسداد حصته النقدية خرجت بهما عن القواعد العامة حتى يمكن للشركة أن تحصل على الحصص سريعا وتبدأ فى ممارسة نشاطها . أما الاستثناء الأول فيقضى بأن الفوائد التأخيرية تسرى من وقت استحقاق الحصة النقدية دون حاجة إلى مطالبة قضائية أو إعذار ، ويعد هذا المبدأ استثناء من القاعدة العامة والتى تقضى بأن الفوائد القانونية عن التأخير لا تسرى إلا من تاريخ المطالبة بها (م226 مدنى).
أما الاستثناء الثانى فمؤداه أن استحقاق الشركة « كدائن » لتعويض تكميلى عند ثبوت الضرر يضاف إلى الفوائد حتى ولو كان المدين ، أى الشريك ، حسن النية . وتعد هذه القاعدة بدورها استثناء من القواعد العامة ، والتى لا تجيز للدائن أن يطالب بتعويض تكميلى يضاف إلى الفوائد إلا إذا ثبت أن الضرر الذى يجاوز الفوائد قد تسبب فيه المدين بسوء نية . وتبدو الحكمة التشريعية من التشدد فى حالة إخفاق الشريك فى سداد حصته النقدية فى أن الشركة تعتمد فى قيامها واستمرارها على الحصص التى تعهد الشركاء بتقديمها ، فتقاعس الشركاء فى تنفيذ التزاماتهم قد يؤدى إلى الحيلولة دون قيامها بنشاطها ، بل واضطراب أعمال الشركة حال بدء هذه الأعمال ، وهذه الأحكام مأخوذة عن التقنين المدنى الفرنسى (مادة 1843/فرنسى) . وغنى عن البيان أنه يحق لباقى الشركاء عند إخفاق أحدهم فى سداد حصته طلب فسخ العقد فى حق هذا الشريك طبقاً للقواعد العامة .
ويكون للشركة تحت التأسيس أو الشركة بعد تأسيسها الحق فى اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة ضد الشريك المتقاعس لمطالبته بتنفيذ التزامه.
وقد تعرض المشرع فى التقنين المدنى فى المادة 513 منه إلى الأحوال التى يقوم فيها الشريك بتسديد حصته النقدية عن طريق حوالة حقوقه لدى الغير إلى الشركة (المحال إليه) ، وبالرغم من أن المشرع فى المادة (513) من التقنين المدنى قد وصف حوالة الحق بأنها الحصة التى قدمها الشريك ، فإن الرأى عندنا أن الحصة هنا ليست هى الحوالة ذاتها ، فهذه الحوالة ليست إلا أداة لسداد الحصة النقدية موضوع الحوالة التى إلتزم بها الشريك، والدليل على ذلك أنه طبقا للمادة 513 لا يعد الشريك قد أوفى بالتزامه إلا بعد استيفاء الديون موضوع الحوالة ، ويكون الشريك فوق ذلك مسئولا عن تعويض الضرر الذى يصيب الشركة نتيجة عدم الوفاء بهذه الحقوق عند حلول أجلها .
وكما سيلى ذكره ، نجد أن المشرع قد استلزم فى بعض أنواع الشركات ، مثل الشركة ذات المسئولية المحدودة ، أن يتم سداد الحصص النقدية بالكامل قبل تأسيس الشركة ، فطبقا للمادة 29 من القانون رقم 159 لسنة 1981 ، لا يتم تأسيس الشركة ذات المسئولية المحدودة إلا إذا وزعت جميع الحصص النقدية فى عقد تأسيس الشركة بين الشركاء ودفعت قيمتها كاملة .
ب- الحصة العينية :
قد تكون حصة الشريك فى الشركة مالا غير النقود ، وقد يكون هذا المال عقارا أو منقولاً ، وقد يكون هذا العقار مبنى يملكه الشريك أو أرضا أو مصنعا . والمنقول قد يكون منقولا ماديا كالآلات أو المعدات الإلكترونية أو سيارات نقل أو سيارات ركوب ، وقد تكون المنقولات منقولات معنوية مثل براءات الاختراع والعلامات التجارية وكذلك المحال التجارية . والشريك قد يقدم الحصة العينية للشركة لكى تتملكها أو لكى تنتفع بها . ونستعرض كافة هذه الصور على الوجه التالى :
الحصة العينية على سبيل التمليك :
يقصد بذلك قيام الشريك بالتنازل عن ملكية المنقول أو العقار المملوك له إلى الشركة . ويمثل المنقول أو العقار حصة الشريك فى الشركة . ولا يعد التنازل عن الملكية فى هذه الحالة بيعا للشركة بالرغم من تشابه البيع وتقديم الحصة العينية على سبيل التمليك فى العديد من الأحكام . وتقديم الحصة العينية على هذا النحو لا يعد بيعا ذلك أن الشريك لا يحصل على ثمن مقابل هذا التنازل .
وعلى أية حال ، وبالرغم من أن تقديم الحصة على سبيل التمليك لا يعد بيعاً – كما ذكرنا حالاً – إلا أن الشريك يلتزم بالعديد من الالتزامات المماثلة لالتزام البائع ، مثل الالتزام بضمان الاستحقاق والعيوب الخفية إذا كان محل الحصة العينية منقولا ماديا ، وذلك كله تطبيقا للفقرة الأولى من المادة 511 مدنى ، والتى تنص على أنه :

« إذا كانت حصة الشريك حق أو منفعة أو أى حق عينى آخر فإن أحكام البيع هى التى تسرى فى ضمان الحصة إذا هلكت أو استحقت أو ظهر فيها عيب أو نقص » .
وقد أكدت هذا الحكم محكمة النقض المصرية بقولها : « إن تقديم حصة عينية للشركة على وجه التمليك ، وإن لم يكن بمثابة بيع ، إلا أنه يشبه البيع من حيث إجراءات الشهر وتبعة الهلاك وضمان الاستحقاق والعيوب الخفية » .
وتطبيقا للأحكام السابقة ، فإنه إذا هلكت الحصة بعد انتقال ملكيتها وتسليمها للشركة كانت تبعة الهلاك على الشركة ، وبقى حق الشريك فى قبض الأرباح قائما كما لو أن الحصة لم تهلك ، إذ تنتقل تبعة الهلاك إلى الشركة بالتسليم . وإذا انقضت الشركة وتم تصفيتها فإن الحصة العينية لا ترد إلى الشريك الذى قدمها ، بل يوزع ثمنها على الشركاء جميعا إذ أن ملكيتها تصبح خالصة للشركة .
وتجدر الإشارة إلى أنه إذا لم يحدد الاتفاق ما إذا كانت الحصة العينية مقدمة على سبيل التمليك أم الانتفاع، تعتبر حصص الشركة واردة على ملكية المال لا على مجرد الانتفاع ، ولا يعدو ذلك إلا أن يكون قرينة بسيطة يجوز دحضها بالدليل العكسى .
وكما ذكرنا ، فإن قواعد نقل ملكية الحصة العينية إلى الشركة يتم طبقا للقواعد الخاصة بنقل الملكية فى البيوع ، فإذا كان محل الحصة العينية عقاراًَ فإن ملكية هذا العقار لا تنتقل إلى الشركة إلا بالتسجيل ، أما إذا كانت الحصة منقول مادى فإنها تنتقل بمجرد إبرام العقد بحسب الأصل ، أو بإتباع الإجراءات التى حددها القانون لبعض أنواع المنقولات مثل السفن والطائرات .
الحصة العينية على سبيل الانتفاع :
إذا كان الأصل أن ترد حصة الشريك على ملكية الشئ الذى يقدمه فى الشركة ، إلا أنه يجوز أن ترد على حق شخصى يتعلق بالشئ الذى يتقدم به كمجرد الانتفاع به واستعماله لمدة محددة تكون عادة مدة بقاء وقيام الشركة . ويترتب على ذلك حق الشريك فى استرداد ماله الذى قدمه على سبيل الانتفاع فى نهاية مدة الشركة إذ أن ملكيته لم تنتقل إلى الشركة ولم تكن عنصرا فى رأس مالها أو مقوماتها .
ج- الحصة بالعمل :
يجوز أن تكون حصة الشريك مجرد التزام بعمل . ويلتزم هذا الشريك بأن يؤدى الخدمات التى تعهد بأدائها ، ويجب أن يكون العمل عملا فنيا ، كعمل المهندس ، وكالخبرة التجارية . أما العمل البسيط غير الفنى فلا يصلح أن يكون حصة ، وإنما يكون مقدمه مجرد عامل يشترك فى الأرباح .
ويجب على الشريك بالعمل أن يكرس للشركة كل نشاطه ، ولا يجوز له – بحسب الأصل – أن ينافس الشركة بأن يقوم بنفس الأعمال التى تعهد بتقديمها لحسابه أو لحساب الغير دون إذن باقى الشركاء . ومع ذلك لا يلتزم الشريك بالعمل بأن يقدم للشركة براءات الاختراع التى حصل عليها ما لم يكن ثمة اتفاق يخالف ذلك .
ولا تدخل حصة الشريك بالعمل فى تقويم رأس مال الشركة ، إذ أن حصة العمل لا يترتب عليها زيادة رأس المال . كما أن أداء العمل يقتضى تدخل صحبه ، ولا يمكن للشركة أن تتصرف فى حصته ، أو لدائنيها أن ينفذوا عليها إذ أن حصة العمل لا تدخل ضمن عناصر الشركة وضمن ذمتها المالية . ومن ناحية أخرى ، فإن استيفاء الشركة حصة الشريك بالعمل يقتضى تدخله الشخصى ورغبته فى الأداء وعدم الانسحاب . لذا فإن الفقه والقضاء فى مجمله لا يجيز أن تكون حصص الشركاء جميعا هى حصص بالعمل .
وخلاصة ما تقدم أن حصة العمل لا تدخل ضمن رأس مال الشركة ، ولا أصولها ، ولا تعد من بين عناصر الضمان العام لدائنى الشركة .
هذا وتجدر الإشارة إلى أنه لا يجوز تقديم حصة عمل فى شركات المساهمة والمسئولية المحدودة ، لأن هذه الحصة الأخيرة لا تدخل فى تكوين رأس المال ، كما لا يقبل من الشركاء الموصين فى شركات التوصية بنوعيها تقديم حصة عمل ، وذلك لأن الشريك الموصى لا يسأل عن خسائر الشركة إلا بمقدار المبلغ الذى سدد أو كان واجبا عليه سداده .
وعند حل الشركة أو تصفيتها يكون للشريك أن يسترد حصته فى العمل وذلك بأن يكون فى حل من الالتزام بالقيام بأى عمل للشركة . وإذا استحال على الشريك القيام بالعمل الذى تعهد به بسبب قانونى أو مانع مادى ، كاعتلال صحته أو إصابته بمرض أو عاهة تعوقه عن العمل أثناء حياة الشركة ، انعدمت حصته فى رأس المال وانقضت – بحكم الواقع – تلك الشركة التى ساهم فيها بعمله فقط ما لم يتم الاتفاق على خلاف ذلك بين الشركاء الموجودين.
(2) اقتسام الربح والخسارة :
قصد تحقيق الربح :
لا يكفى لقيام الشركة تقديم الحصص ، وإنما يجب أن تتجه نية الشركاء إلى تحقيق الربح . وفكرة تحقيق الربح هى العنصر الرئيسى الذى يميز الشركة عن بعض النظم التى قد تتشابه بها ، وبخاصة الجمعيات ، فهذه الأخيرة – على عكس الشركات – لا تهدف إلى تحقيق الربح . ويقصد بالربح فى هذا الصدد كل كسب ، سواء أكان نقديا أو ماديا ، يضاف إلى ثروة الشركاء ، ولذلك فلا يعد مجرد تخفيض النفقات نتيجة القيام بعمل مشترك تحقيقا للربح ، ولا يؤدى إلى وجود شركة . وقصد الربح أمر لازم بالنسبة للشركات التجارية والمدنية على حد سواء .
مفهوم المشاركة فى الأرباح والخسائر :
لا يكفى لوجود الشركة أن تكون هادفة إلى تحقيق الربح ، وإنما يجب أن تتجه إرادة الشركاء كذلك إلى تقسيم الأرباح والخسائر التى تنجم عن استثمار رأس المال ونشاط الشركة .
ولذلك ، فإن التجمعات الاقتصادية التى يهدف أعضاؤها إلى القيام بعمل مشترك والمساهمة فى النفقات دون أن يهدفوا إلى اقتسام الأرباح والخسائر لا تعد شركة . ولعل المثال البارز على هذه التجمعات ما يعرف فى العمل الدولى بكونسرتيوم الإنشاءات ، والذى يضم عادة مجموعة من شركات المقاولات تبرم فيما بينها عقدا لكى تقوم بتنفيذ مشروع ما (بناء مطار مثلاً) لصالح رب العمل ، ويكون كل عضو من أعضاء هذا الكونسرتيوم مسئول فقط عن أعماله دون أن يقتسم مع غيره من أعضاء الكونسرتيوم الربح أو الخسائر . فيجوز – نظرياً – أن يحقق أحد أعضاء الكونسرتيوم أرباحاً ، فى حين يحقق آخر خسارة ، فهذا الكونسرتيوم لا يعد شركة وإن تشابه معها فى العديد من العناصر نتيجة انتفاء ركن اقتسام الربح والخسارة .
كما لا يعد – لذات السبب – الاتحاد بين عدد من البنوك لإقراض شركة أو مشروع معين شركة تضامن ، إذ أن كل بنك من البنوك المقرضة يكون مسئولا فقط عن حصته من الدين ، ولا توجد كذلك بينهم أية مسئولية تضامنية قبل المقترض ، وتعرف هذه القروض فى العمل بالقروض المشتركة Syndicated Loans .
وكقاعدة عامة ، يملك الشركاء الحرية الكاملة لتحديد أنصبتهم فى الأرباح والخسائر فى عقد الشركة ، فيجوز الاتفاق على أن تكون هذه الأنصبة متساوية أو بقدر الحصص التى يملكونها فى رأس مال الشركة . فإذا لم يبين عقد الشركة نصيب كل من الشركاء فى الأرباح والخسائر – وهو أمر يندر حدوثه فى العمل – كان نصيب كل منهم فى ذلك بنسبة حصته فى رأس المال . فإذا اقتصر العقد على تعيين نصيب الشركاء فى الر بح وجب اعتبار هذا النصيب فى الخسارة أيضا ، وكذلك الحال إذا اقتصر العقد على تعيين النصيب فى الخسارة .
ولا يوجد فى رأينا – قانونا – ما يحول دون اتفاق الشركاء على أن يمنح أحد الشركاء نصيبا فى الأرباح أو فى الخسارة أكبر من النصيب الذى يتناسب مع حصته فى رأس المال ، بشرط ألا يؤدى إلى ذلك وجود شرط الأسد على النحو الذى سنراه . وكذلك يكون للشريك الذى قدم حصة عمل أن يشترط على باقى الشركاء أن يكون نصيبه فى الأرباح أكبر من أنصبة باقى الشركاء ، ولكن يجب – فى جميع الأحوال – ألا يزيد نصيبه فى الربح أو الخسارة عما تفيده الشركة من هذا العمل ، فإذا قدم أحد الشركاء فوق عمله نقودا أو حصة عينية كان له نصيب عن العمل وآخر عما قدمه من حصة نقدية أو عينية .
شرط الأسد:
لا يجوز أن يتضمن عقد الشركة (شرط الأسد) la clause Lionine. ويقصد بذلك الشرط الذى بمقتضاه يستأثر أحد الشركاء أو بعضهم بكل الأرباح ، أو حرمان أحد الشركاء أو بعضهم من الربح ، أو إعفاء أحد الشركاء أو بعضهم من الخسارة ، ويدخل ضمن شرط الأسد الحالة التى يكون فيها الربح أو الخسارة صورياً أو تافهاً .
ووجود هذا الشرط فى عقد الشركة يؤدى إلى بطلان عقد الشركة ذاته ، لأن الشركة فى هذه الحالة تفقد ركنا من أركانها الموضوعية ، إذ أن وجود هذا الشرط يمس بمبدأ المساواة الذى يقوم عليه عقد الشركة . وفى مبدأ تحريم شرط الأسد تقول محكمة النقض المصرية : « إن مؤدى نص المادة 515/1 من القانون المدنى أنه إذا اتفق على أن أحد الشركاء لا يساهم فى أرباح الشركة أو خسائرها كان عقد الشركة باطلا ، بمعنى أنه لا يجوز الاتفاق على حرمان شريك من الأرباح ، كما لا يجوز الاتفاق على إعفاء شريك من الخسارة » .
وعلى ذلك ، يعد تطبيقا لشرط الأسد حصول أحد الشركاء على نسبة ثابتة من حصته 4% أو 5% سواء حققت الشركة أرباحاً أم لا . ومع ذلك فإن تحديد هذه النسبة مقابل عمل فنى أو مساعدة فنية يقدمها الشريك المعنى لا يجعلنا بصدد شرط أسد . مادامت هذه النسبة مقابلا لخدمة معينة ، وتخصم من مصروفات التشغيل .
وتنص الفقرة الثانية من المادة 515 من التقنين المدنى على أنه :« يجوز الاتفاق على إعفاء الشريك الذى لم يقدم غير عمله من المساهمة فى الخسائر ، بشرط ألا يكون قد تقرر له أجر عن عمله » .
ويعد هذا تطبيقا لمبدأ تحريم شرط الأسد وليس استثناءً منه ، ذلك أن الشريك الذى يقدم حصته عملا ولا يتقاضى مقابلا عن عمله سوى نصيب فى الربح ، يكون قد خسر مقابل ما قدمه من جهد فى حالة خسارة الشركة ، ويشترط لتطبيق هذا المبدأ وفقاً للمادة 515 من التقنين المدنى أمرين :
أ- أن تقتصر حصة هذا الشريك على تقديم عمل .
ب- ألا يكون قد تقرر لهذا الشريك أجر يحصل عليه فى مقابل تقديم حصة العمل .
(3) نية المشاركة Affectio Societatis
يذهب جانب من الفقه إلى أن هذا العنصر هو عنصر نفسى ، حيث يلزم لوجود الشركة وجود نية تكوين شركة وإرادة كل شريك فى أن يتعاون مع الشركاء الآخرين فى نشاط ينطوى على قدر من المخاطرة .


وطبقا لهذا الاتجاه فإن ركن المشاركة ، وهو عنصر معنوى ، يجب توافره فى كافة أنواع الشركات ، وإن اختلف مضمونه أو درجته فى شركات الأشخاص عنها فى شركات الأموال ، إذ أن نية المشاركة فى شركات الأشخاص يجب أن يكون لها مضمون ايجابى بحيث تشمل إرادة الاتحاد المخاطر المشتركة ، وتفسر نية المشاركة فى شركات المساهمة والمسئولية المحدودة ، على أنها تعنى إرادة التنظيم الجماعى والمنافع والفوائد المتوازية .
وهذا الركن المعنوى يرتبط بعدد من العناصر والمقومات المادية ، فقيام الشركة يقتضى التعاون والمساواة بين أطرافها ، ولذا تكشف نية المشاركة على النحو السابق عن حق الشركاء جميعا فى الرقابة على نشاط الشركة. ولا يجوز الاتفاق على حرمان أى من الشركاء من هذا الحق سواء أكانوا شركاء مديرين أم لا ، فإذا تم مثل هذا الاتفاق فإنه يكون باطلا وغير نافذ .
وينعدم وجود الشركة بانعدام نية المشاركة على النحو السابق . ويعد التحقق من توافر نية المشاركة من عدمه من مسائل الواقع التى يستقل بها قاضى الموضوع .
ثالثاً : الأركان الشكلية لقيام عقد الشركة وإثباته
الكتابة شرط أساسى لإنعقاد جميع الشركات عدا شركة المحاصة . والأصل أنه لا تثبت الشخصية المعنوية للشركة فى مواجهة الغير إلا باتباع إجراءات الشهر المنصوص عليها قانونا ، وتختلف هذه الإجراءات بحسب نوع الشركة ، وهذه الإجراءات جميعا تفترض كتابة العقد .
كتابة عقد الشركة :
يتطلب التقنين المدنى الكتابة لتأسيس الشركة ، فالكتابة طبقا للمادة 507 مدنى شرط لانعقاد عقد الشركة وليست مجرد شرط للإثبات . وفى ذلك تنص المادة 507 مدنى على أنه : « يجب أن يكون عقد الشركة مكتوبا وإلا كان باطلا . وكذلك يكون باطلا كل ما يدخل على العقد من تعديلات دون أن تستوفى الشكل الذى أفرغ فيه العقد» .
وطبقاً لهذا النص ، فإن عقد الشركة لا يعد من العقود الرضائية بل من العقود الشكلية التى تستلزم لانعقادها الكتابة . ويستلزم المشرع شرط الكتابة سواء كانت الشركة مدنية أو تجارية ، فإن تخلفت الكتابة كان عقد الشركة باطلا ، وانعدم وجود الشركة . ونجد أن المشرع المصرى يختلف فى هذا الخصوص عن القانون الفرنسى والذى يعتبر عقد الشركة المدنية عقداً رضائياً ، بحيث لا تعد الكتابة التى تشير إليها المادة 1834 مدنى فرنسى إلا شرطا لإثبات الشركة طبقا للقواعد العامة فى الإثبات وليس شرطا لقيام عقد الشركة .
وتجدر الإشارة إلى أن إنشاء شركة المحاصة لا يستلزم كتابة العقد ، فلا يلزم لانعقاد شركة المحاصة تحرير سند كتابى ، ويجوز إثبات وجودها بكافة طرق الإثبات على النحو الذى سنفصله فيما بعد ، إذ أن هذه الشركة تكون معدومة فى وجودها بالنسبة للغير .
وبالرغم من أن انتفاء الكتابة يؤدى إلى بطلان عقد الشركة ، إلا أننا سوف نرى أن البطلان المترتب على عدم الكتابة هو بطلان من نوع خاص ، فلا يجوز للشركاء الاحتجاج به على الغير ، كما أن هذا البطلان ليس له أثر رجعى فيما بين الشركاء ، فلا يكون للبطلان أثر فيما بين الشركاء أنفسهم إلا من وقت أن يطلب الشريك الحكم بالبطلان .
والحكمة التشريعية من لزوم الكتابة كشرط لانعقاد الشركة تكمن فى عدد من الأمور التالية : فأما الأمر الأول : هو أن اشتراط الكتابة يحمل المتعاقدين على الإمعان والتفكير قبل إقدامهم على تكوين شركة قد تستغرق مدتها حياتهم جميعا ، وقد تتعرض أموالهم نتيجة هذا الاستثمار إلى الضياع . وثانياً : أن اشتراط الكتابة لانعقاد العقد مؤداه الإنقاص من الخلافات التى قد تنشأ أو تزداد نتيجة وجود عقد غير مكتوب ، وأما الأمر الثالث : فهو أن الشركة يجب الإشهار عنها ، والكتابة هى خطوة أولى ولازمة فى سبيل هذا الإشهار .
وإذا كانت الكتابة لازمة لإبرام العقد بواسطة الشركاء ، فإنه يجب أن تكون الوكالة عن الشركاء فى إبرام العقد وكالة مكتوبة ، وذلك تطبيقا للمادة 700 مدنى والتى تتطلب أن يتوافر فى الوكالة الشكل الواجب توافره فى العمل القانونى الذى يكون محل الوكالة.
متى تكون الكتابة رسمية ، ومت تكون عرفية؟
عقد الشركة قد يكون عقداً رسمياً ، أو مصدقاً على التوقيعات فيه ، وقد يكون مجرد عقد عرفى . ويكتفى بالكتابة العرفية بالنسبة لعقد شركة التضامن والتوصية البسيطة . ومن ناحية أخرى ، تستلزم المادة 15 من القانون رقم 159 لسنة 1981 أن تكون العقود الابتدائية لشركات المساهمة والمسئولية المحدودة والتوصية بالأسهم عقودا رسمية ، أو على الأقل مصدقا على التوقيعات فيها . هذا ويأخذ الوعد بالتعاقد ذات الشكل فيجب أن يكون الوعد بالتعاقد على شركة المساهمة – مثلا – ثابتاً فى محرر رسمى أو مصدقاً على التوقيعات فيه .
ولم يبين القانون المدنى أو التجارى طريقة خاصة لكتابة عقد الشركة أو البيانات الواجب ذكرها فيه . ومن المقرر أن العقد يجب أن يتضمن حد أدنى من المعلومات والبيانات الدالة عليه ، والتى تعكس أركانه الموضوعية العامة والخاصة على النحو سالف الإشارة إليه .
كما يجب أن يأتى العقد خلواً من أى شروط تخالف النظام العام أو حسن الآداب . ومن المستحسن أن يتضمن العقد – بالنسبة للشركة المدنية وشركات الأشخاص – الحد الأدنى من البيانات التالية : اسم الشركة وعنوانها وأسماء الشركاء وغرض الشركة ورأس مالها ونسب وحصص كل شريك وسلطة المديرين وكيفية اتخاذ القرارات وكيفية تعديل العقد ونظام توزيع الأرباح والخسائر وكيفية قبول شركاء جدد ، وأثر وفاة أو إفلاس أحد الشركاء على استمرارية الشركة ، وطريقة التصفية والقسمة عند انقضاء الشركة . كما أن الشركات الخاضعة لأحكام القانون رقم 159 لسنة 1981 تلتزم باتباع وتضمين عقودها البيانات الإلزامية المتضمنة فى النماذج الصادرة بقرار وزير الاقتصاد فى هذا الخصوص .
يجب أن تكون التعديلات مكتوبة :
لما كانت الكتابة شرطا لانعقاد عقد الشركة ، فإنه من المنطقى أن تكون الكتابة كذلك شرطا لصحة أى تعديل يرد على هذا العقد ، وإلا كان التعديل باطلا . وهذا ما تقرره المادة 507 فى فقرتها الأولى صراحة . كذلك يجب شهر التعديل بالطرق المقررة لشهر العقد الأصلى ، وإلا كان التعديل غير نافذ فى مواجهة الغير . والتعديلات التى تدخل على العقد متعددة يمكن أن تشمل : مدة الشركة ، أو رأس المال بالزيادة أو التخفيض ، أو إدارة الشركة ، أو تمويلها ، وغير ذلك من الشروط .
إشهار عقد الشركة :
لا تخضع الشركات المدنية لنظام إشهار معين ، فى حين تخضع كافة الشركات التجارية لنظم إشهار مختلفة بحسب طبيعة الشركة ونوعها . كما تخضع الشركة المدنية لذات النظام المقرر للشركات التجارية إذا اتبعت هذه الشركات المدنية شكلا تجاريا معينا . وسوف نعرض بالتفصيل لنظم الشهر المختلفة والآثار المترتبة على تخلفها عند التعرض لكل نوع من أنواع الشركات على حدة .
رابعاً : بطلان الشركات ونظرية الشركة الفعلية
رأينا أن عقد الشركة يحتاج لانعقاده أركان موضوعية عامة وأركان موضوعية خاصة وأركان شكلية . ومحل البحث الآن هو تحديد الأثر الذى يترتب على تخلف هذه الأركان أو تعييبها . والقاعدة أن تخلف أحد هذه الأركان يؤدى إلى بطلان الشركة ، وهذا البطلان – طبقا للقواعد العامة – إما أن يكون بطلاناً مطلقا أو نسبياً ، بحسب السبب الذى ينبنى عليه . والبطلان بنوعيه مؤداه وجود عوار بأحد أركان العقد أو شروط صحته يشوبه عند تكوينه فيحول دون نشوء العقد صحيحاً مرتباً لآثاره .

والبطلان المطلق – طبقاً للقواعد العامة – هو البطلان الذى يجوز لكل ذى مصلحة التمسك به ، وللمحكمة متى تحققت من توافر شروطه أن تقضى به من تلقاء نفسها ، ولا يجوز التنازل عن التمسك بهذا البطلان ، ولا يزول بالإجازة .
أما البطلان النسبى ، فلا يجوز التمسك به إلا لمن تقرر لمصلحته ، ولا يجوز للمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها ، ويزول الحق فى التمسك بالبطلان النسبى بالإجازة الصريحة أو الضمنية .
وطبقاً للقواعد العامة فإنه متى حكم ببطلان العقد أو إبطاله أعيد أطراف العقد إلى الحالة التى كانوا عليها قبل التعاقد ، واعتبر العقد كأن لم يكن ، وتزول كافة آثاره بأثر رجعى ، فإذا كان هذا مستحيلا جاز الحكم بتعويض عادل للطرف المضرور .
إلى جانب كل من البطلان المطلق النسبى ، تنص المادة 507/2 مدنى على نوع خاص من البطلان ، ويعرف بالبطلان الخاص . ولهذا الأخير سمات مشتركة مع كل من نوعى البطلان النسبى والمطلق .
والشركة عندما يقضى ببطلانها من حيث القانون ، فإن ذلك لا يلغى وجودها ككائن قانونى من حيث الواقع فى بعض الحالات ، وهذا ما يعرف بنظرية الشركة الفعلية . ونعرض لكل حالة من حالات البطلان وآثار تطبيق نظرية الشركة الفعلية على النحو التالى :
حالات البطلان :
يتحقق البطلان فى الحالات التالية :
أولاً : حالات البطلان المطلق وآثاره :
إذا انعدم الرضا ، أو كان محل عقد الشركة أو سببه غير مشروع أو مستحيل ، كان العقد باطلا بطلانا مطلقا ، وجاز للشركاء أو الغير من ذوى المصلحة (مثل دائنى أحد الشركاء) المطالبة بالحكم ببطلان عقد الشركة . كما أن للمحكمة أن تقضى ببطلان هذا العقد من تلقاء نفسها ، وهذا البطلان يتعلق بالنظام العام ، ولا يجوز النزول عن التمسك به .
كما يعد عقد الشركة باطلا بطلانا مطلقا إذا تضمن شرط الأسد . وفى ذلك قضت محكمة النقض المصرية بأن مؤدى نص المادة 515/1 من القانون المدنى أن الاتفاق على عدم مساهمة أحد الشركاء فى خسائر الشركة يجعل عقد الشركة باطلا بطلاناً متعلقاً بالنظام العام يحكم به القاضى من تلقاء نفسه ، ويستتبع هذا حل الشركة وتصفية أموالها وقسمتها على الشركاء كل بقدر نصيبه.
وبطبيعة الحال يكون عقد الشركة باطلاً بطلاناً مطلقاً إذا انتفى أحد الأركان الموضوعية الخاصة الأخرى مثل تقديم الحصص أو المشاركة فى الأرباح والخسائر . فإذا ثبت انعدام أى من هذه الأركان كانت الشركة منعدمة وباطلة بطلاناً مطلقاً ، فلا تولد الشركة بدون هذه الأركان .
ويترتب على البطلان المطلق زوال العقد بأثر رجعى . ويتحقق البطلان المطلق لكافة الشركاء جميعا إذ أن أثر هذا البطلان مطلق بالنسبة للكافة ، ولا يصلح العقد معه لترتيب أية آثار قانونية .
ثانياً : حالات البطلان النسبى وآثاره :
وهو البطلان الذى يلحق العقد بسبب عيب من عيوب الرضاء ، كالغلط أو الإكراه أو التدليس أو الاستغلال، أو بسبب نقص الأهلية كما هو الحال بالنسبة للقاصر الذى يدخل الشركة .
فإذا كان أحد الشركاء ناقص الأهلية وقت إبرام عقد الشركة ، أو إذا كان رضاؤه معيبا ، كان العقد قابلا للإبطال ، أى باطلا بطلانا نسبيا لمصلحة ناقص الأهلية أو من تعيبت إرادته ، أى من شاب العيب رضاه . وتطبيقا للقواعد العامة لا يتمسك بهذا البطلان النسبى إلا من شرع لمصلحته ، فلا يجوز للدائنين الشخصيين لهذا الشريك المطالبة بإبطال العقد . كما أنه يزول حق طلب الإبطال بالإجازة الصريحة أو الضمنية . ويسقط الحق فى طلب البطلان إذا لم يتمسك به الشريك خلال ثلاث سنوات من الوقت الذى ينكشف فيه الغلط أو التدليس أو الذى ينقطع فيه الإكراه ، ولا يجوز التمسك بالبطلان على أية حال إذا انقضت خمس عشرة سنة من وقت إبرام العقد . كما يسقط الحق فى طلب البطلان فى حالة الاستغلال إذا لم ترفع الدعوى خلال سنة من تاريخ العقد .
ومتى جاز للشريك طلب إبطال العقد فإن العقد يبطل بالنسبة إليه فقط ، وتعتبر الشركة صحيحة بالنسبة للشركاء الآخرين لأن البطلان النسبى يقتصر أثره على الشريك الذى تقرر لمصلحته . ومع ذلك فإن تقرير الإبطال لا يكون فى كل الأحوال مجردا من الأثر بالنسبة للشركة أو الشركاء .
فإذا صدر الحكم بالبطلان فى شركة أشخاص ، فإن للشريك – أو من تعيب رضاه – أن يسترد حصته التى قدمها سواء كانت حصة نقدية أو عينية ، ويرد ما يكون قد حصل عليه من أرباح ، وهو ما قد يؤدى إلى حل الشركة التى تقوم على اعتبار أنها قائمة على الاعتبار الشخصى مثل شركة التوصية البسيطة . ولكن تجدر الإشارة إلى أنه فى شركة المساهمة أو المسئولية المحدودة لا يترتب على إبطال العقد بالنسبة لأحد المساهمين إبطال العقد أو إبطال الشركة ذاتها ما لم تكن حصة هذا الساهم على جانب بالغ من الأهمية ، بحيث تكون معظم رأس المال ، كما لو كانت حصته تمثل 90% من إجمالى رأس مال الشركة .

ثالثاً : حالات البطلان الخاص وآثاره :
على حد قول الأستاذ الدكتور على يونس ، فإن البطلان الخاص فيه خصائص البطلان النسبى والبطلان المطلق ، ولكنه ليس بالنسبى الخالص ولا بالمطلق الخالص . وتنطبق نظرية البطلان الخاص على حالتى البطلان لانعدام الشهر القانونى أو لانتفاء ركن الكتابة .
فتنص المادة 44 من تقنين التجارة على أنه : « إذا لم يشهر عقد الشركة التجارية ، كانت الشركة باطلة» . وعلى الرغم من أن صياغة المادة 44 قد توحى بأن هذا البطلان المترتب على عدم الشهر هو بطلان مطلق ، فإن البطلان المنصوص عليه فى المادة 44 يختلف فى آثاره عن البطلان المطلق من نواح ثلاث :
أنه لا يجوز للمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها ، بل يجب أن يكون بناء على طلب من ذوى المصلحة .
أنه لا يستطيع الشركاء أن يحتجوا بهذا البطلان قبل الغير ، ولكن يجوز لهذا الغير أن يتمسك بالبطلان نتيجة عدم الشهر فى مواجهة الشركاء ، ويقصد بالغير فى هذا الشأن دائنوا الشركاء ، وكذلك دائنو الشركة ومدينوها .
إن هذا البطلان يجوز تصحيحه بإتمام إجراءات الشهر فى وقت لاحق. ويسرى ذات الحكم على حالة انعدام الكتابة .
نظرية الشركة الفعلية :
مفهوم النظرية :
لتحديد آثار البطلان بالنسبة للعقد والشخص المعنوى ، يلزم التمييز فى العمل بين حالتين : أما الحالة الأولى فهى الحالة التى يوجد فيها عقد الشركة قبل أن تمارس هذه الشركة أى نشاط . ففى هذه الحالة يبطل العقد بأثر رجعى دون أى تحفظ ويعتبر العقد كأن لم يكن ويلزم إعادة الأطراف إلى الحالة التى كانوا عليها قبل التعاقد ، ويكون لكل شريك حق استرداد الحصة التى قدمها كحصة للشركة ، وله أن يمتنع عن تقديم هذه الحصة إن لم يكن قد سلمها بالفعل ، وذلك كله دون تمييز بين أسباب البطلان وأنواعه .
أما الحالة الثانية : فهى عندما تقوم الشركة وتمارس نشاطها فعلا ثم يصدر حكم بإبطالها . الأصل فى هذه الحالة أن بطلان العقد ، لسبب من أسباب البطلان النسبى أو البطلان الخاص ، يجب أن يتبعه انعدام الشخص المعنوى بأثر رجعى . ولكن مما لا شك فيه أن التطبيق الحرفى للقواعد القانونية وتطبيق البطلان بأثر رجعى على الشركة التى باشرت نشاطا بالفعل قد يؤدى إلى الاضرار بمصالح الغير حسن النية الذى تعامل مع هذا الكيان القانونى قبل أن يقضى ببطلانه . كما أنه من الناحية العملية ليس فى الإمكان أن نزيل حياة الشخص المعنوى من الوجود وهو كائن قانونى ، أو على الأقل كائن واقعى إذ قام فعلا وفى الواقع فى الفترة السابقة على البطلان ، وتعامل مع الأغيار وثبتت له الحقوق وتحمل بالالتزامات شأنه شأن الكائن الحى . فهنا لا نصطدم بعقد جامد وإنما نصطدم بمصالح مشروعة ارتبطت بوجود الشخص المعنوى ككيان واقعى له ذمة مالية مستقلة وارتبط بحقوق والتزامات مع الغير .
ولذلك ، وللتخفيف من الآثار السلبية لهذا البطلان ابتدع الفقه والقضاء نظرية مؤداها أن الشركة أو هذا الشخص المعنوى الذى باشر نشاطا قبل إبطاله لا يعد منعدما بالنسبة لهذه الفترة السابقة بمعنى أن الأثر الرجعى للبطلان لا يمتد إلى حياة الشخص المعنوى السابقة على الحكم بالإبطال ، ويطلق على هذا الكائن القانونى فى هذه الفترة الشركة الفعلية Socété de fait لأن هذه الشركة قامت فعلا وليس قانونا ، وبحيث تعتبر الشركة صحيحة فى الفترة بين قيامها والحكم ببطلانها ، حماية للظاهر وحفاظا على استقرار المراكز القانونية . ويترتب على وجود الشركة الفعلية آثار قانونية مختلفة تتلخص فى قيام التزاماتها نحو الغير ، وتوزيع الأرباح والخسائر على الشركاء. فمؤدى الاعتراف بالشركة الفعلية هو احترام التزاماتها وتعاقداتها وحقوقها السابقة على الحكم بإبطالها . فباختصار يعد تطبيق نظرية الشركة الفعلية تقييداً واستثناءً من الأثر الرجعى المترتب على البطلان .
شروط تطبيق النظرية :
أولاً : يجب أن تكون الشركة قد مارست نشاطا بالفعل :
كما ذكرنا ، فإنه لا محل لتطبيق نظرية الشركة الفعلية إلا إذا باشرت الشركة نشاطها بعد تكوينها ، وأصبحت دائنة ومدينة بمناسبة مباشرة هذا النشاط ، فلا محل لتطبيق هذه النظرية إذا لم تباشر الشركة أى نشاط إذ تنتفى العلة فى هذه الحالة من عدم تطبيق الأثر الرجعى للبطلان . وفى ذلك تقول محكمة النقض المصرية : « إن شرط تطبيق نظرية الشركة الفعلية هو أن تكون هذه الشركة قد باشرت بعض أعمالها فعلا بأن اكتسبت حقوقا والتزمت بتعهدات وذلك حتى يمكن القول بوجود كيان لها من الواقع .. أما إذا كانت الشركة لم تكن قد زاولت أى عمل من أعمالها فإنه لا يكون قد توافر لها كيان فى الواقع فى الفترة السابقة لطلب البطلان ، ولا يمكن بداهة اعتبارها شركة فعلية وتكون العلة من عدم تطبيق الأثر الرجعى للبطلان منتفية فى هذه الحالة » . هذا ، ويجوز إثبات الشركة الفعلية والأنشطة التى مارستها بكافة طرق الإثبات بما فى ذلك البينة والقرائن ، إذ أن إثبات نشاط الشركة الفعلية فى هذه الحالة يعتبر من الوقائع المادية الجائز إثباتها بكافة طرق الإثبات ، وفى ذلك قضت محكمة النقض المصرية بأن :« تصفية الشركة الباطلة وإعادة المتعاقدين إلى الحالة التى كانوا عليها هى واقعة مادية يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات ، وأن لمحكمة الموضوع أن تلجأ إلى سماع شهادة الشهود لإثبات هذه الواقعة ».
ثانياً : لا تنطبق نظرية الشركة الفعلية إلا فى حالات البطلان النسبى والخاص :
كما يلاحظ أن نظرية الشركة الفعلية لا تنطبق فى جميع أحوال البطلان . فإذا كان البطلان مطلقا ، كما لو كان سبب البطلان هو عدم مشروعية الغرض ، أو كان نتيجة تخلف أحد الأركان الموضوعية الخاصة ، فإن بطلان الشركة يعنى عدم قيامها قانونا أو فعلا فتنعدم الشركة ولا يوجد لها أى أثر فى الماضى أو المستقبل ، فالعقد الباطل عدم ، والعدم لا ينتج أى أثر سواء فى الماضى أو المستقبل .
أما إذا كان البطلان خاصاً بسبب عدم كتابة عقد الشركة ، أو بسبب عدم استيفاء إجراءات الشهر القانونى ، فإن الشركة تعتبر قائمة فعلا فى الفترة ما بين تكوينها والحكم ببطلانها بناء على طلب أحد الشركاء فى مواجهة باقى الشركاء . كما تنطبق نظرية الشركة الفعلية فى الفرض الذى يحكم فيه ببطلانها بناء على طلب أحد الشركاء بسبب نقص أهليته أو تعييب رضائه ، وذلك بالنسبة لباقى الشركاء . أما ناقص الأهلية أو من تعيبت إرادته ، فإن الشركة بالنسبة له تكون باطلة بأثر رجعى ، ويكون من حقه أن يسترد حصته كاملة ، ولا يكون له الحق فى المطالبة بأية أرباح تكون الشركة قد حققتها .
وبناء على ما تقدم ، فإن الشركة الفعلية لا تقوم إلا فى حالات البطلان الخاص بسبب تخلف ركن من الأركان الشكلية أو فى حالات البطلان النسبى بناء على طلب أحد الشركاء لنقص أهليته أو لعيب شاب رضائه . هذا ويعد تقدير قيام الشركة الفعلية مما يدخل فى سلطة قاضى الموضوع ولا معقب عليه فى ذلك متى أقام قضاءه على أسباب سائغة .
آثار تطبيق نظرية الشركة الفعلية :
متى توافرت شروط تطبيق الشركة الفعلية على النحو السالف ذكره فإن هذه الشركة تحتفظ بالشخصية المعنوية ، وما يترتب على ذلك من آثار . فيجوز إشهار إفلاس الشركة الفعلية متى توقفت عن دفع ديونها التجارية . ويكون كل ما اكتسبته الشركة من حقوق وما التزمت به من التزامات نافذة وصحيحة فى الفترة ما بين تكوينها والحكم ببطلانها ، سواء فيما بين الشركاء أو بالنسبة إلى الغير . ومن ناحية أخرى تكون هذه الشركة خاضعة للضريبة على فترة نشاطها قبل الحكم ببطلانها . كما تحل الشركة وتصفى بصدور الحكم ببطلانها ، وتتم التصفية فى هذه الحالة طبقاً للأحكام المنصوص عليها فى عقد الشركة ، وذلك بالرغم من الحكم ببطلان هذا العقد .


الأساس التشريعى لنظرية الشركة الفعلية :
هذا ، وتجد نظرية الشركة الفعلية أساسها التشريعى فى نص المادة 507 مدنى والتى تقضى فى فقرتها الثانية على أن البطلان الناشئ من عدم كتابة العقد لا يجوز أن يحتج به الشركاء قبل الغير ، ولا يكون له أثر فيما بين الشركاء أنفسهم إلا من وقت أن يطلب الشريك الحكم بالبطلان . وهذا النص فى حقيقته يقرر حماية الوضع الظاهر الذى اطمأن إليه الغير نتيجة قيام الشخص المعنوى باستثمارات ومعاملات مختلفة ، وتتوافر العلة فى الحالات الأخرى للبطلان النسبى والخاص والتى سبق أن ذكرناها .
التفرقة بين الشركة الفعلية والشركة من خلق الواقع :
تختلف الشركة الفعلية Société de Fait عما يعرف بشركة الواقع أو « الشركة من خلق الواقع » Société gree de fait فالشركة الفعلية على النحو الذى رأيناه هى شركة توافرت لها أركانها الموضوعية العامة والخاصة واتجهت إرادة الشركاء الصريحة نحو تأسيس شكل معين من أشكال الشركاء المعترف بها قانونا ، ولكن أغفل الشركاء إتباع الإجراءات الشكلية المقررة قانونا .
أما شركة الواقع فهى تنشأ نتيجة اشتراك عدة أشخاص لتحقيق غرض اقتصادى معين بالرغم من عدم اتجاه إرادتهم منذ البداية إلى تكوين الشركة على أسس قانونية من حيث شكلياتها . ففى شركة الواقع يتفق الأطراف على الدخول فى مشروع معين ، ويتوافر لهذا التعاون أو الاتحاد بينهم كافة الأركان الموضوعية للشركة مثل رأس المال والمشاركة فى الأرباح والخسائر ونية المشاركة مع توافر المظاهر الخارجية للشركة ، مثل وجود عنوان واسم تجارى وفتح حساب بنكى باسم المشروع دون أن تتجه إرادتهم إلى اتباع شكل محدد من أشكال الشركات . فالفارق الجوهرى بين الشركة الفعلية وشركة الواقع يكمن فى أن إرادة الشركاء فى الشركة الفعلية تتجه صراحة منذ البداية نحو تأسيس شكل معين مثل شركة تضامن وغيرها ، فى حين أن إرادة الشركاء فى شركة الواقع لم تتجه ، ولم يهدفوا منذ البداية إلى تأسيس أو إتباع شكل معين من أنواع الشركات . ويكون ذلك عادة فى الأحوال التى يتفق فيها جميع الأطراف على تنفيذ مشروع معين بذاته دون أن تكون لهم رغبة فى الاستمرار فى ممارسة نشاط عام ومتفرع ولمدة طويلة . وتتفق الشركة الفعلية والشركة من خلق الواقع فى أنه يجب أن تتوافر فيهما الأركان الموضوعية العامة والخاصة للشركة .
وبالرغم من أن التفرقة السابقة لم تحظ باهتمام الفقه المصرى فى عمومه ، إلا أن المشرع الفرنسى قد اعترف بهذه التفرقة ورتب عليها بعض الآثار القانونية المهمة ، وذلك بناء على تعديل المادة 1873 من التقنين المدنى الفرنسى عام 1978 .
فالشركة من خلق الواقع فى القانون الفرنسى تختلف عن الشركة الفعلية ، فالأولى ، على ما هى معرفة عليه فى القانون الفرنسى ، تنشأ فى الأحوال التى تتجه فيها إرادة شخصين أو أكثر للقيام بمشروع مالى أو اقتصادى محدد ، يشاركون فى الأرباح والخسائر الناجمة عنه دون أن تتجه إرادتهم لتكوين شركة مستقلة .
وتخضع الشركة من خلق الواقع فى القانون الفرنسى – فى مجمل أحكامها – لذات الأحكام التى تسرى على شركات المحاصة ، فلا تتمتع شركة الواقع بالشخصية المعنوية ، وهى ليست محلا للإفلاس . كما تكون الملكية بين الشركاء فى شركة الواقع ملكية على الشيوع ، وتكون مسئولية الشركاء تضامنية قبل الغير فى حالة دخولهم فى علاقة قانونية مع هذا الغير . ويكون لأى من الشركاء فى حالة إثبات وجودها إنهاء الشركة فى أى وقت بمجرد إخطار الشركاء بذلك طالما تم الإخطار فى وقت معقول وبحسن نية وطالما لم يتم الاتفاق على غير ذلك ، ويجب – بطبيعة الحال - أن تتوافر لها الشروط الموضوعية اللازمة لتأسيس الشركة .
ولا تخلو التفرقة بين الشركة الفعلية والشركة من خلق الواقع فى القانون المصرى ، من أهمية ، فالشركة الفعلية متى تم الاعتراف بها فإنها تأخذ الشكل القانونى الذى اتجهت إليه إرادة الأطراف ، أى أنها قد تكون شركة تضامن أو توصية بسيطة أو غير ذلك من أشكال الشركات . وتتحدد مسئولية الشركاء قبل الغير على هذا الأساس فتكون مسئولية الشركاء الموصين محدودة ومقيدة فى حدود مساهمتهم ، كما أنه لا يجوز شهر إفلاسهم فى حالة شهر إفلاس الشركة .
أما الشركة من خلق الواقع فإنها تخضع لأحكام شركة التضامن بصفة أساسية ، وتكون مسئولية الشركاء فيها قبل الغير مسئولية تضامنية ، والقول بغير ذلك يفتح المجال للتحايل على الغير والإضرار بمصالحهم . وبعبارة أخرى ، تعامل الشركة من خلق الواقع معاملة شركة المحاصة التى يكشف الشركاء فيها عنها .
ولمحكمة الموضوع أن تستخلص وجود الشركة من خلق الواقع من عناصر مختلفة طبقا لتقديرها . وقد تكون المظاهر داخلية ، أى واردة فى اتفاق الأطراف ، مثل النص على رأس المال ومساهمة كل طرف ومشاركتهم فى الربح والخسارة ، واتخاذ القرار وإنشاء مجلس مستقل لإدارة المشروع . وقد تكون بعض المظاهر خارجية مثل وجود عنوان ومركز لإدارة المشروع واستخدام مطبوعات عليها اسم المشروع وفتح حساب باسم المشروع وليس حسابا مشتركا باسم الشركاء ، وإبرام عقود مع الغير باسم المشروع ، أو تعيين عاملين لحساب المشروع ، وغير ذلك من العناصر المادية التى قد يستخلص منها وجود الشركة من خلق الواقع
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات القانون التجارى 2   السبت أغسطس 28, 2010 9:11 pm


المحاضرة الثانية
الشخصية المعنوية للشركة وآثارها القانونية
أولاً : المفهوم القانونى للشخصية المعنوية للشركة :
Uتعريف :
يقصد بوجود الشخصية المعنوية للشركة قدرتها على أن تكون لها حياة قانونية ، أى أن تكسب حقوقا وتلتزم بواجبات . وقد استقر الفقه والقضاء على أن لجميع الشركات التجارية – باستثناء شركة المحاصة – شخصية اعتبارية مستقلة وذمة مالية مستقلة لا تختلط بالذمم المالية للشركاء . ففكرة الشخصية الاعتبارية على هذا النحو – فى رأينا – ليست إلا مجازا قانونيا قصد به المشرع تبسيط الأمور من الناحية العملية . ونتيجة للتطور الاقتصادى والمالى ، يرتب المشرع على هذا المجاز القانونى آثارا قانونية بالغة الأهمية ، فيترتب على اكتساب الشركة للشخصية المعنوية أن يثبت لها ما يثبت للشخص الطبيعى ، فلكل شركة متمتعة بالشخصية المعنوية اسم وموطن وجنسية وأهلية ، وتثبت لها صفة التاجر ، وهذه الآثار بمثابة الحقائق القانونية .
Uمتى تكتسب الشركة الشخصية المعنوية ومتى تنتهى :
لا يوجد نزاع حول اكتساب كافة أنواع الشركات ، بما فى ذلك الشركات المدنية والتجارية – عدا شركة المحاصة – الشخصية القانونية وما يترتب على ذلك من آثار . ويختلف وقت اكتساب الشركة لشخصيتها القانونية أو الاعتبارية بحسب نوعها .
فالشركات المدنية – طبقا لنص المادة 506 من التقنين المدنى – تعتبر بمجرد تكوينها شخصا اعتباريا . ولما كان المشرع لا يستلزم إجراءات شهر أو نشر معينة بالنسبة للشركات المدنية ، فإن الشركة المدنية تكتسب الشخصية المعنوية بين الشركاء وقبل الغير بمجرد إبرام عقد الشركة .
أما شركات الأشخاص – عدا المحاصة – فإنها تكتسب الشخصية المعنوية فيما بين الشركاء بمجرد إبرام العقد وتكوينها ، ولكن هذه الشخصية لا يحتج بها قبل الغير إلا من تاريخ إتمام إجراءات الشهر المنصوص عليها قانونا كما سنرى .
أما بالنسبة لشركات المساهمة والتوصية بالأسهم والمسئولية المحدودة الخاضعة لأحكام القانون رقم 159 لسنة 1981 فإنها سواء كانت تجارية أو مدنية ، فإنها لا تكتسب الشخصية المعنوية لا بين المساهمين أو فى مواجهة الغير ، إلا بعد مضى خمسة عشر يوما من تاريخ قيدها فى السجل التجارى ، وذلك طبقاً لأحكام القانون رقم 3 لسنة 1998 بتعديل أحكام القانون 159 لسنة 1981 .
وكما رأينا ، فإنه كما تثبت الشخصية المعنوية للشركة التى نشأت صحيحة ، فإنها تثبت كذلك للشركة القابلة للإبطال ، بسبب البطلان الخاص أو البطلان النسبى . فالبطلان النسبى والخاص لا يحولا دون نشوء أو تكوين شركة ولكنه يجعلها مهددة بالتلاشى والانهيار .
وكما قدمنا ، فإن إنهاء عقد الشركة بسبب البطلان النسبى أو الخاص لا يلغى حياة الشخص المعنوى على الفترة السابقة على الحكم بالبطلان لأنه عاش ومارس نشاطا اقتصاديا بالفعل ، ويختلف البطلان النسبى والخاص هنا عن البطلان المطلق الذى هو عدم لا توجد معه شركة ولا شخصية معنوية .
ويستمر وجود الشخص المعنوى وما يترتب عليه من آثار طول مدة بقاء الشركة ، ولا تنقضى الشخصية المعنوية فورا بانقضائها وانحلالها ، بل تظل لفترة قائمة بعد ذلك وبقيود متعددة خلال فترة تصفيتها .
ثانياُ : النتائج المترتبة على وجود الشخصية المعنوية :
يمكن إجمال الآثار المترتبة على اكتساب الشركة للشخصية المعنوية فيما يلى :
(1) الذمة المالية المستقلة للشركة :
كما ذكرنا ، فإن الذمة المالية للشركة مستقلة استقلالا تاما عن الذمم المالية لباقى الشركاء ، فالشركاء ليسوا مالكين على الشيوع لمال الشركة ، وإنما هو ملك لها ومستقل عن أموال الشركاء الشخصية ، وليس للشركاء إلا الحق فيما قد تدره الشركة من أرباح ، فيكون رأس مال الشركة وموجوداتها مملوكا ملكية خالصة للشركة .
(2) يكون للشركة ممثل قانونى :
يمثل الشركة فى قضاياها وفى تعاقداتها قبل الغير ممثل قانونى ، هو مديرها أو رئيس مجلس الإدارة أو العضو المنتدب بحسب الأحوال ، وأى من هؤلاء يعمل باسمها ، فالشركة تكون مدعية أو مدعى عليها بحسب الأحوال ، وهو الذى ينقل إليها آثار التعاقد .
(3) يجوز الحكم بشهر إفلاس الشركة التجارية :
الشركة التجارية تاجرة يجوز الحكم بإشهار إفلاسها متى توقفت عن سداد ديونها التجارية ، وارتبط ذلك التوقف باضطراب مركزها المالى . وتجدر الإشارة إلى أن إفلاس شركات التضامن والتوصية البسيطة والتوصية بالأسهم يترتب عليه إفلاس الشركاء المتضامنون فى هذه الشركات . أما الشركاء الموصون والمساهمون فلا يعلن إفلاسهم متى أفلست الشركة ذاتها ، ذلك أن مسئولية هؤلاء الموصين والمساهمين محدودة بحدود مساهمتهم ، كما أنهم لا يكتسبون صفة التاجر وذلك على عكس الشركاء المتضامنين فى شركات التضامن والتوصية البسيطة والتوصية بالأسهم .
(4) أولوية استيفاء حقوق دائنى الشركة :
كنتيجة لوجود الشخصية الاعتبارية واستقلال الذمة المالية للشركة عن باقى الذمم المالية للشركاء ، فإن مال الشركة ضمان خاص بدائنيها ولا يجوز لدائنى الشركاء الشخصيين مزاحمة دائنى الشركة فى أموال الشركة قبل أن يستوفى هؤلاء الأخيرين حقوقهم كاملة .
(5) لا يجوز المقاصة بين حقوق الشركة وديون الشركاء :
من ناحية أخرى ، وكنتيجة لاستقلال الشخصية القانونية للشركة ، فإنه لا تجوز المقاصة بين حقوق الشركة وديون الشركاء الشخصية ، وينطبق ذلك المبدأ على شركات الأشخاص وشركات الأموال على حد سواء ، فلا محل للمقاصة بين دائن الشريك وبين الشركة لدين لها على الدائن المذكور .
(6) للشركة اسم مستقل :
من النتائج التى تترتب على اكتساب الشخصية الاعتبارية أن لكل شركة اسم خاص يميزها عن باقى الشركات ، شأنها فى ذلك شأن الشخص الطبيعى . ويختلف هذا الاسم بحسب طبيعة الشركة . فاسم شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة والتوصية بالأسهم يجب أن يحتوى على أسماء الشركاء المتضامنون حيث تكون مسئولية هؤلاء الشركاء مسئولية تضامنية وغير محدودة ، ولا يجوز أن يتضمن عنوان الشركة اسم أى من الشركاء الموصين . وإذا كان عنوان الشركة قاصرا على اسم واحد فقط تعين إضافة كلمة « وشركائه » إلى اسم الشريك الظاهر اسمه بعنوان الشركة . وإذا مات أحد الشركاء الذين تعنون الشركة بأسمائهم ولم تنحل الشركة وجب حذف اسمه من عنوان الشركة ، فإذا استمرت الشركة باسم الشريك المتوفى أو باسم أحد الأعضاء المنفصلين كان لورثتهم الحق فى طلب رفع اسم مورثهم .
ولا يجوز أن يتضمن عنوان أى من هذه الشركات اسم الشخص إلا إذا كان شريكا فيها ، فإذا أدخل فى عنوان الشركة اسم شخص خارج عنها ، فإن ذلك الفعل قد يشكل فعلا من أفعال النصب والاحتيال ، وإذا كان الاسم قد وضع بناء على رضاء صاحبه غير الشريك فإنه يجوز لدائنى الشركة الرجوع عليه وإلزامه بدفع ديون الشركة ولكنه لا يعتبر شريكا .
ومن ناحية أخرى ، فالاسم التجارى لشركة المساهمة يجب أن يشتق من الغرض من إنشائها ، ولا يجوز للشركة أن تتخذ من أسماء الشركاء أو اسم أحدهم عنوانا لها . ويجوز أن يتضمن اسم شركة المسئولية المحدودة اسم أحد الشركاء .
(7) للشركة موطن مستقل :
فإنه يجب أن يكون للشركة موطن مستقل Domicile غير موطن الشركاء . ويعتبر موطنا للشركة المكان الذى يوجد فيه مركز إدارتها Siége social وإذا كان للشركة فروعا متعددة فى أماكن مختلفة فإن المكان الذى يوجد به كل فرع يعتبر موطنا خاصا بالأعمال المتعلقة به .
ويكون الاختصاص المحلى فى الدعاوى المتعلقة بالشركة للمحكمة التى يقع فى دائرتها مركز إدارتها ، أى موطن الشركة ، وإذا كانت الدعوى مرفوعة على الشركة يجب تبليغ كافة الأوراق القضائية إلى الشركة فى مركز إدارتها .
(Cool جنسية الشركة :
ولعل من أهم النتائج المترتبة على اكتساب الشركة – باستثناء شركات المحاصة – شخصية معنوية مستقلة هو أنه يكون للشركة جنسية خاصة بها لا تختلط بجنسية الأشخاص المكونين لها ، وفى ذلك تقول محكمة النقض المصرية : « كل شركة تجارية غير شركة المحاصة تعد فى مصر شخصا اعتباريا ، والجنسية كما هى من لوازم الشخص الطبيعى هى من لوازم الشخص الاعتبارى ، فكل شركة تجارية – عدا المحاصة – لابد لها من جنسية يتحدد بها وضعها القانونى ، وهذه الجنسية يعينها القانون » .
وتحديد جنسية الشركة أمر بالغ الأهمية لأسباب متعددة ، إذ أن جنسية الشركة هى التى تحدد القانون الواجب التطبيق فيما يتعلق بصحة تكوينها وأهليتها وإدارتها وانقضاؤها وتصفيتها . كما أن جنسية الشركة ضرورية لتحديد مدى تمتع شركة معينة بالحقوق التى تقصرها كل دولة على رعاياها ، ومنها الحق فى مباشرة أنشطة معينة دون غيرها ، ولتعيين الدولة التى يكون لها الحق فى حماية الشركة دوليا .
وتنص المادة 41 من التقنين التجارى على أن : « شركات المساهمة التى تؤسس بمصر يجب أن تكون مصرية وأن يكون مركزها الأصلى فى مصر ». وقد أعطى الفقه والقضاء مدلولا واسعا لهذه المادة ، فاعتبر تحديد جنسية الشركة ينبنى على أساس فكرة المركز الرئيسى سواء تعلق الأمر بشركات الأموال أو الأشخاص . وبناء عليه إذا كان مركز إدارة الشركة الرئيسى الفعلى فى مصر اعتبرت الشركة مصرية ، ومع ذلك فإن القانون المصرى هو الذى يسرى على الشركة الأجنبية ، أى تلك التى يكون مركز إدارتها فى دولة أجنبية متى كانت هذه الشركة تمارس نشاطا رئيسيا فى مصر .
وتجدر الإشارة إلى أن القانون المصرى يتطلب أن تكون حصة الشركاء المصريين 51% فى كل من رأس مال شركات التضامن والتوصية البسيطة (مادة 4/2 من القانون رقم 34 لسنة 1976 فى شأن السجل التجارى) .
ولا يسرى هذا الشرط على شركات الأشخاص التى تؤسس فى ظل القانون رقم 8 لسنة 1997 فى شأن حوافز وضمانات الاستثمار ، فيجوز أن تكون شركات الأشخاص المؤسسة فى ظل قانون حوافز وضمانات الاستثمار مملوكة بالكامل لغير مصريين .
كما أنه يجوز أن يكون رأس المال فى شركات التوصية بالأسهم والمسئولية المحدودة والمساهمة مملوكا بالكامل لغير المصريين ، سواء كانت الشركة مؤسسة فى ظل قانون الاستثمار أو فى ظل القانون رقم 159 لسنة 1981 وحده .
ومن ناحية أخرى ، اشترط القانون فى بعض الحالات الأخرى ، أن يكون رأس مال الشركة مملوكا بالكامل لمصريين ، من ذلك ما يتطلبه المشرع من أن يكون رأس مال الشركات العاملة فى مجال التصدير والاستيراد مملوكا بالكامل لمصريين .
ثالثاً : تغيير الشكل القانونى للشركة :
يقصد بتغيير شكل الشركة Changement de forme أن يعمد الشركاء إلى تغيير شكل الشركة من شكل معين إلى شكل آخر بمحض إتفاقهم ، كما لو قاموا بتغيير شكل الشركة من شركة مسئولية محدودة إلى شركة مساهمة أو توصية بالأسهم ، أو من شركة توصية بسيطة إلى شركة مساهمة . ويرى البعض – بحق – أن تغيير شكل الشركة لا يعد سببا لإنقضاء الشركة – على نحو دقيق – إذ أن التغيير لا يؤثر على شخصية الشركة وكل ما فى الأمر أن التغيير يضعها فى ثوب جديد .
فالشركة فى ظل الشكل الجديد ، تكون إمتدادا للشركة ذات الشكل القديم ، فلا يترتب على التحويل انقضاء الشخص المعنوى واحلال شخص جديد محله ، فلا يؤثر اتخاذ الشكل الجديد على استمرار هذا الشخص الذى نشأ منذ تأسيس الشركة الأصلية . كما لا يؤثر ذلك على طبيعة مسئولية الشركاء والتى تكون قد نشأت قبل تغيير الشكل القانونى للشركة .
وبالرغم من أن قراءة نص المادة 136 من القانون رقم 159 لسنة 1981 قد توحى بأنه لا يجوز تغيير الشكل القانونى لشركة المساهمة إلى شركة التوصية بالأسهم والمسئولية المحدودة ، وإن جاز العكس ، فإننا نرى أنه لا يوجد ما يمنع قانونا من ذلك . أى أنه يجوز تغيير شكل شركة المساهمة إلى كافة أنواع الشركات الأخرى بما فى ذلك شركات الأشخاص ، كما يجوز العكس طالما لا يترتب على تغيير شكل الشركة أى إخلال بحقوق دائنيها . وطبقا للمادة 136/2 من قانون الشركات ، تعفى الشركة التى يتم تغيير شكلها القانونى ، والشركة التى يتم التغيير إليها والشركاء فيهما من جميع الضرائب والرسوم المستحقة بسبب تغيير شكل الشركة .
وفى حالة تحويل شركات الأشخاص إلى شركات أموال أو شركات مختلطة فإنه يجب مراعاة إجراءات التأسيس المبتدأ بالنسبة للشركات التى يتم التغيير إليها (مادة 299 من اللائحة التنفيذية لقانون الشركات طبقا للتعديل المقرر بمقتضى القرار الوزارى رقم 40 لسنة 1995) .
وبناء عليه ، فإن الجهة التى يناط بها تعديل العقد هى الجهة التى تختص بقرار تحويل الشركة وبنفس الأغلبية المطلوبة للتع
ديل ما لم يقرر المشرع أغلبية خاصة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات القانون التجارى 2   السبت أغسطس 28, 2010 9:12 pm

المحاضرة الثالثة
ماهية شركة التضامن
أولاً : المفهوم القانونى لشركة التضامن وخصائصها
Uتعريف شركة التضامن :
يمكن تعريف شركة التضامن بأنها شركة تتكون من شخصين أو أكثر تحت اسم معين ، ويلتزم كافة الشركاء بديون الشركة فى جميع أموالهم بالتضامن دون أن يكون لأى منهم أن يدفع بالتجريد أو بالتقسيم فى مواجهة دائنى الشركة .
فطبقا للمادة (22) من التقنين التجارى ، يكون الشركاء فى شركة التضامن متضامنون لجميع تعهداتها طالما أن التعهد أو التصرف قد أجرى باسم الشركة.
Uخصائص شركة التضامن ، والتزامات الشركاء فيها :
تتميز شركة التضامن عن غيرها من أنواع الشركات بالأحكام التالية :
لعل الخاصية الأساسية لشركة التضامن هى المسئولية التضامنية لجميع الشركاء فيها عن كافة ديون الشركة ، فيكون لدائنى الشركة الرجوع على أى من الشركاء لمطالبته بديون الشركة . وطبقا للقواعد العامة فى التضامن فإنه لا يجوز للشريك – بحسب الأصل – أن يدفع بالتجريد ، بمعنى أنه لا يجوز للشريك أن يدفع مطالبة دائنى الشركة بضرورة الرجوع على الشركة أولا ، فيكون للدائن الرجوع على الشريك أولا وقبل الرجوع على الشركة لاستيفاء ديونه على هذه الأخيرة . ومع ذلك فقد نص مشروع قانون الشركات الجديد فى المادة 131 منه صراحة على أنه : « لا يجوز التنفيذ على أموال الشريك بسبب التزامات الشركة إلا بعد الحصول على حكم فى مواجهتها وإعذارها بالوفاء ، ولا يخل ذلك بحق دائن الشركة فى الحجز على أموال الشركة ضمانا لحقوقه ، ويكون الحكم الصادر على الشركة حجة على الشريك » . وتجدر الإشارة إلى أن القضاء قد درج على تقييد حق الدائن فى مطالبة الشريك أو التنفيذ على أمواله ، بحيث لا يكون له ذلك إلا بعد الحصول على حكم فى مواجهة الشركة وإعذار الشركاء بالوفاء .
ومن ناحية أخرى لا يجوز لأى من الشركاء أن يدفع بالتقسيم ، بمعنى أن الشريك يكون مسئولا عن سداد كافة ديون الشركة حتى ولو تجاوز مبلغ الدين حدود حصته فى الشركة . هذا ويكون كل من الشركاء مسئول عن ديون الشركة فى أمواله الخاصة مسئولية غير محدودة . فمسئولية الشريك فى شركة التضامن إذن هى مسئولية تضامنية غير محدودة وشخصية . وتعد هذه المسئولية التضامنية من المسائل المتعلقة بالنظام العام ، فيعتبر باطلا كل اتفاق يؤدى إلى إعفاء الشريك من التضامن .
وكأثر لطبيعة شركة التضامن الشخصية وكونها من شركات الأشخاص ، فإنه لا يجوز لأى شريك فى شركة التضامن أن يتنازل عن حصته إلى الغير دون الحصول على الموافقة المسبقة من باقى الشركاء . ولكن يجوز للشريك التنازل عن أرباحه إلى الغير مع بقائه مسئولا قبل الشركة وباقى الشركاء والغير مسئولية تضامنية ، ويظل المتنازل إليه أجنبيا عن الشركة لا تربطه بها أية صلة قانونية . ويلاحظ أن المحظور هو التنازل عن الحصة لأجنبى ، أما التنازل لشريك آخر فهو أمر غير محظور لأنه لا يتعارض مع الاعتبار الشخصى للشركة .
ومتى كان التنازل عن الحصة ممكنا فلا يحتج به على الشركة والشركاء إلا إذا اتبعت فى شأنه إجراءات حوالة الحقوق ، وكذلك يجب اتخاذ الإجراءات اللازمة بشهر التنازل باعتباره تعديلا لعقد الشركة .
لا يجوز فى شركات التضامن إصدار صكوك قابلة للتداول بحصص الشركاء ، ولذل لزم ، لإتمام التنازل عن الحصص ، اتباع قواعد حوالة الحقوق لأن حصة الشريك لا تظهر فى صورة صك قابل للتداول كما هو الحال فى شركات المساهمة .
إن لكل شركة تضامن عنوان ، ويقصد بذلك أن لكل شركة اسم تتميز به عن غيرها وتتعامل مع الغير بهذا الاسم كشخص معنوى متميز عن الشركاء . ويتمتع هذا الشخص المعنوى بذمة مالية مستقلة .
ويجب أن يتكون اسم شركة التضامن من أسماء الشركاء فيها ، ولكن ليس من الضرورى أن يتضمن اسم الشركة كافة أسماء الشركاء ولكن يكفى أن يكون الاسم مشتملا على بعض من أسماء الشركاء ، ويجب أن تتم تصرفات الشركة بعنوان الشركة .
وكما سلفت الإشارة فى الفصل الرابع من الباب السابق ، فإنه لا يجوز أن يدخل فى تكوين عنوان الشركة اسم شخص أجنبى عن الشركة ، فإذا حدث ذلك وبعلمه تكون مسئوليته تضامنية عن سداد كافة ديون الشركة ، ليس على أساس أنه شريك متضامن – إذ أنه أجنبى عن الشركة – ولكن على أساس أنه ارتكب خطأ غير مشروع، وتنشأ مسئوليته عن تعويض الأضرار المترتبة عليه .
كما ذكرنا آنفا ، فإنه لما كانت شركة تضامن تعتبر تاجرا فإن الشريك المتضامن يكتسب صفة التاجر بمجرد دخوله الشركة ولو لم تكن له هذه الصفة من قبل . والعلة فى ذلك أن الشريك المتضامن يعتبر جزءا من هذا الشخص المعنوى ويكون مسئولا مسئولية شخصية وتضامنية عن كافة ديون الشركة .
ولذلك فإنه يلزم أن تتوافر فى الشريك المتضامن الأهلية اللازمة للاتجار ، وذلك ببلوغه إحدى وعشرين سنة كاملة، أو ببلوغه ثامنى عشرة سنة كاملة ، وحصوله على إذن من المحكمة الابتدائية .
ويستتبع اكتساب الشريك المتضامن صفة التاجر النتائج التالية : فمن ناحية أولى ، يلتزم الشريك المتضامن بكافة الالتزامات الواقعة على عاتق التجار ، فعليه يقع الالتزام بمسك الدفاتر التجارية التى تقيد فيها أرباحه ومسحوباته الشخصية .
ومن ناحية ثانية : فإنه متى حكم بشهر إفلاس الشركة ، فإن ذلك يستتبع بالضرورة إفلاس الشريك المتضامن لأن أمواله ضامنة لديون الشركة ، فتوقف الشركة عن سداد ديونها يعنى توقفه أيضا عن دفع هذه الديون . وطبقا لما قررته محكمة النقض المصرية فى ظل التقنين التجارى الملغى ، فإنه : « لا يترتب على إغفال الحكم الصادر بإفلاس الشركة للنص على إفلاس الشركاء المتضامنين فيها ، أو على إغفاله بيان أسمائهم ، أن يظلوا بمنأى عن الإفلاس ، إذ أن إفلاسهم نتيجة حتمية ولازمة لإفلاس الشركة » .
وقد أكدت المادة 703 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 على هذا المبدأ بنصها على أنه إذا أشهر إفلاس الشركة وجب شهر إفلاس جميع الشركاء المتضامنين فيها ، ولا يترتب على إفلاس الشريك إفلاس الشركة ، إذ أن الشركة غير ضامنة لديون الشريك .
ويجوز شهر إفلاس الشريك الذى خرج من الشركة إذا توفر شرطان ، الأول : أن يتم الخروج بعد توقف الشركة عن الدفع ، وأما الشرط الثانى فهو أن يكون طلب شهر إفلاس الشركة قد تم قبل انقضاء سنة من تاريخ شهر خروج الشريك فى السجل التجارى (مادة 703 تجارى) ، فإذا تخلف أى من هذين الشرطين ، فإنه يمتنع شهر إفلاس هذا الشريك المتضامن حتى ولو استبقت الشركة اسمه فى عنوانها .
يجوز رهن حصة الشريك فى شركة التضامن . وتتبع فى شأن هذا الرهن القواعد المقررة فى رهن الحقوق بصفة عامة ، فلا تسرى قواعد رهن الأوراق المالية على رهن الحصص فى شركات الأشخاص .
باستثناء الشركات المؤسسة فى ظل قانون ضمانات وحوافز الاستثمار (القانون رقم 8 لسنة 1997) فإنه لا يجوز أن تقل حصة الشركاء المصريين فى شركات التضامن والتوصية البسيطة عن 51% على الأقل من رأس مال الشركة . وبالرغم من أن التقنين المدنى والتجارى قد جاءا خلوا من هذا النص ، إلا أن هذا الشرط قد استلزمه القانون رقم 34 لسنة 1976 فى شأن السجل التجارى (المادة 4/2) ويمكن أن يكون الشريك شخص طبيعى أو معنوى على حد سواء .

يمتنع على الشريك فى مواجهة باقى الشركاء والشركة ، القيام بأى نشاط يلحق الضرر بالشركة أو يكون مخالفا للغرض الذى أنشئت من أجله. ويقع على الشريك – بصفة عامة – التزام بعدم المنافسة ما لم يكن مصرحاً له بذلك من قبل جميع الشركاء . كما يقع على الشريك التزام بالإفصاح عن أية معلومات يكون من شأنها التأثير على نشاط الشركة سلباً أو إيجاباً .
وفى جميع الأحوال ، على الشريك أن يبذل من العناية فى تدبير مصالح الشركة ما يبذله فى تدبير مصالحه الخاصة ، إلا إذا كان منتدباً بالإدارة بأجر ، فلا يجوز أن ينزل فى ذلك عن عناية الرجل المعتاد .
ثانياً : تكوين شركة التضامن :
لأجل تكوين شركة التضامن يلزم توافر الأركان الموضوعية العامة والخاصة لعقد الشركة بوجه عام . كما يلزم كتابة عقد الشركة ، ويجب كذلك إتباع إجراءات الشهر المقررة قانونا .
إشهار الشركة :
استلزم القانون إشهار عقد شركة التضامن وإحاطة الغير بكل ما ورد فى مشاطرة الشركة كغرضها وطبيعة أعمال وسلطة المديرين فيها . وكما سبقت الإشارة فإنه يترتب على عدم الإشهار القانونى بطلان الشركة . ولقد بين القانون إجراءات الشهر القانونى والتى بدونها لا يعتبر الإشهار صحيحا مرتبا لآثاره .
ويتعين التفرقة بين نوعين من الشهر : الشهر القانونى ، والشهر فى السجل التجارى ، والشهر القانونى فقط هو الذى يلزم لتكوين شركة التضامن .
أولاً : الشهر القانونى :
Uإجراءات الشهر القانونى :
بينت المادتان 48 و49 من التقنين التجارى إجراءات الشهر القانونى ، ولعل أهم آثار إتمام الشهر القانونى هو تكوين الشركة صحيحة والاحتجاج بشخصيتها الاعتبارية قبل الغير . وإجراءات الشهر القانونى واحدة بالنسبة لشركات التضامن والتوصية البسيطة ، وتتمثل هذه الإجراءات فى الخطوات التالية :
1- يجب أن يودع ملخص عقد الشركة لدى قلم كتاب كل من المحاكم الابتدائية التى يوجد فى دائرتها مركز الشركة أو فرع من فروعها ليسجل فى السجل المعد لذلك .
2- يلزم لصق ملخص عقد الشركة لمدة ثلاثة أشهر فى اللوحة المعدة فى المحكمة للإعلانات القضائية .

3- وتنص المادة (50) من التقنين التجارى على أن يتضمن هذا الملخص بيانات معينة ،4- وتعتبر هذه البيانات – طبقا للرأى الراجح فى الفقه – أنها قد وردت على سبيل المثال لا الحصر ،5- بمعنى أن إغفال أحد هذه البيانات لا يترتب عليه البطلان . وكذلك يمكن أن يتضمن الملخص بيانات إضافية لتلك البيانات التى أوردتها المادة (50) وتشمل هذه البيانات المنصوص عليها فى القانون أسماء الشركاء المتضامنون وألقابهم وصفاتهم وعناوينهم،6- وكذلك عنوان الشركة ويتركب من اسم واحد من الشركاء المتضامنين أو أكثر . ويجب أن ينطوى الملخص على بيان أسماء الشركاء المأذونين بالإدارة ومدة الشركة ،7- وأخيراً رأس مال الشركة . وبالرغم من أن الفقه فى غالبيته يرى قصر هذا البيان الأخير على شركات التوصية البسيطة ،8- إلا أننا نرى أن الحكمة التشريعية من هذه البيانات والمتمثلة فى إعلام الغير بكينونة الشركة والشركاء فيها يقتضى الإشارة إلى رأس مال شركة التضامن .
9- ويجب نشر ملخص العقد فى إحدى الصحف التى تطبع فى مركز الشركة وتكون معدة لنشر الإعلانات القضائية،10- أو فى صحيفتين تطبعان فى مدينة أخرى .
ويجب استيفاء الإجراءات السابقة جميعا فى مدة خمس عشر يوما من تاريخ التوقيع على العقد أو من التاريخ الذى يحدده الشركاء لابتداء أو قيام الشركة . ومتى تمت الإجراءات المنصوص عليها قانونا وفى المواعيد المحددة كان لهذه الإجراءات أثر رجعى يرتد إلى وقت إبرام العقد وتكوينه ، فتعتبر الإجراءات قد تمت منذ ذلك الوقت ويحتج بشخصيتها الاعتبارية قبل الغير منذ هذا التاريخ .
وكما سلفت الإشارة ، فإنه يجب شهر كل تعديل لبيان من البيانات الواردة فى الملخص كما لو حصل تبديل فى عنوان الشركة أو رأس مالها أو تعديل فى الشركاء أو إطالة أو تقصير أجل الشركة أو تغيير المدير . وإذا استمر الشركاء فى ممارسة نشاط الشركة بالرغم من انتهاء أجلها الأصلى ، فإن عقد الشركة يمتد – كما ذكرنا – سنة فسنة بالشروط ذاتها ، ويكون العقد هنا قابل للإبطال لصالح الغير ، ويلزم لتصحيح ذلك قانونا إثبات العقد المجدد كتابة ، وإتمام إجراءات الشهر القانونى السالف ذكرها ، ويجوز لأى من الشركاء استيفاء إجراءات الشهر .
Uالجزاء المترتب على عدم اتباع إجراءات الشهر القانونى :
إذا لم يحصل الشهر القانونى طبقا للإجراءات السابقة استتبع ذلك بطلان الشركة . ويتحقق ذلك البطلان كذلك فى حالة عدم اتخاذ إجراءات الشهر القانونى خلال خمسة عشر يوما من تاريخ التوقيع على العقد أو التاريخ المحدد لبدء الشركة . وكما ذكرنا فإن هذا البطلان لا يقع بقوة القانون إذ أنه بطلان من نوع خاص ، فيتعين على صاحب المصلحة أن يتمسك به . وليس للشركاء الاحتجاج بهذا البطلان على الغير حسنى النية .
ويحصل التمسك بهذا البطلان إما بدعوى مبتدأة أو فى صورة دفع بصدد دعوى مرفوعة من قبل ، ولكن لا يجوز التمسك بهذا البطلان لأول مرة أمام محكمة النقض .
ويكون لصاحب المصلحة – الشركة أو الشركاء ، بل الغير مثل دائنى الشركة - القيام بتصحيح ذلك الوضع وإتمام إجراءات الشهر لتفادى البطلان فى أى وقت قبل صدور حكم قضائى بالبطلان ، فيجوز إتمام إجراءات الشهر حتى ولو بعد رفع الدعوى طالما لم يصدر حكم بالبطلان . كما يجوز للمحكمة أن تمنح الشركة أجلا بغرض تصحيح الإجراء الباطل تفادياً للبطلان وما يترتب عليه من آثار خطيرة .
ثانياً : الشهر فى السجل التجارى :
يجب على مديرى الشركة قيدها فى مكتب السجل التجارى الذى يقع فى دائرته المركز الرئيسى أو الفرع . وطبقا للمادة (Cool من قانون السجل التجارى تحدد اللائحة التنفيذية المدة التى يجب خلالها تقديم طلب القيد . وقد جاءت اللائحة خلوا من النص على مثل هذه المدة . وعلى ذلك لا توجد مدة معينة يلزم خلالها القيد وهو عيب تشريعى يلزم تفاديه . ويلزم تجديد القيد فى السجل التجارى كل خمس سنوات من تاريخ القيد أو من تاريخ آخر تجديد ، ويقدم طلب التجديد مدير الشركة أو من ينوبه خلال الشهر السابق لانتهاء المدة ، ويقبل الطلب إذا قدم خلال التسعين يوما التالية لانتهاء المدة .
ولا يترتب على عدم القيد فى السجل التجارى أى بطلان ، ولا يؤثر فى إمكانية الاحتجاج بالشخصية الاعتبارية قبل الغير ، ومع ذلك يرتب القانون جزاءات جنائية على مخالفة أحكامه . وتجدر الإشارة إلى أن الشهر فى السجل التجارى لا يغنى عن الشهر القانونى .
ولا تسرى إجراءات الشهر القانونى على شركات التضامن التى يقتصر نشاطها على مجال أو أكثر من الأنشطة المنصوص عليها بقانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم 8 لسنة 1997 . فيتم تكوين هذه الشركات بعد الحصول على ترخيص بذلك من الهيئة العامة للاستثمار وقيدها بالسجل التجارى . أما إذا كانت الشركة تتضمن من بين أغراضها أغراض غير تلك المنصوص عليها فى قانون الاستثمار ، فإنه يتم تكوينها طبقاً للقواعد العامة وتخضع لإجراءات الشهر القانونى .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات القانون التجارى 2   السبت أغسطس 28, 2010 9:14 pm


المحاضرة الرابعة
إدارة شركة التضامن
Uالمبادئ العامة:
لم يتضمن تقنين التجارة تنظيم أحكام إدارة شركة التضامن ، ولذا تطبق على إدارة شركة التضامن النصوص الواردة بالتقنين المدنى (المواد من 516 إلى 520) .
والأصل أن لكافة الشركاء الحق فى الاشتراك فى إدارة الشركة ، فإذا لم يوجد نص خاص أو اتفاق بين الشركاء على طريقة الإدارة اعتبر قانونا كل شريك مفوضا من الآخرين فى إدارة الشركة وتسيير شئونها ، وقد أخذ مشروع قانون الشركات بذات الحكم .
ويكون لأى من الشركاء فى هذه الأحوال مباشرة أعمال الشركة وتمثيلها قبل الغير دون رجوع إلى غيره من الشركاء ، وتكون تصرفاته ملزمة لباقى الشركاء وللشركة . ويحق لأى من الشركاء الاعتراض على أى عمل يقوم به شريك آخر بشرط أن يقع الاعتراض قبل إتمام العمل ، ولأغلبية الشركاء دائما رفض هذا الاعتراض واستمرار العمل .
وبالرغم مما تقدم ، فإن العمل يجرى على أن يعين الشركاء مديرا للشركة يتولى تسيير شئونها الداخلية وتمثيلها قبل الغير . وهذا المدير قد يكون معينا فى عقد تأسيس الشركة أو باتفاق لاحق . كما يمكن أن يكون المدير شريكا أو غير شريك ، ويختلف المركز القانونى للمدير باختلاف ما إذا كان غير شريك أو شريك ، وبحسب ما إذا كان معيناً فى العقد أم لا .
ويمكن أن يكون المدير شخصاً طبيعياً أوشخصاً معنوياً ، فهناك كثير من شركات الإدارة (Management Companies) المتخصصة بحيث يعهد إليها إدارة شركة أخرى وتوفير العمالة اللازمة ، ويمكن أن يكون المدير واحداً أو أكثر ، أى مديرين متعددين .
والشريك المدير يجب أن يكون مصرياً ، وذلك طبقا لنص المادة 4/1 من قانون السجل التجارى ، ولا يسرى هذا القيد على شركات التضامن الخاضعة لقانون ضمانات وحوافز الاستثمار ، كما أنه ليس هناك ما يمنع قانونا أن يكون المدير غير الشريك غير مصرى الجنسية .
والمدير – بحسب الأصل – وكيل عن الشركة ، وتتحدد سلطاته وصلاحياته فى هذا الإطار . وتنصرف آثار أعمال المدير إلى الشركة مباشرة وإلى عناصر ذمتها المالية سواء إيجاباً أو سلباً . ومع ذلك فإننا نرى أنه يجب أن يتوافر فى المدير الأهلية الكاملة إذ أن موكله شخص اعتبارى ينوب عنه المدير فى التعبير عن إرادته وتمثيله ومن هنا وجب أن يكون المدير كامل الأهلية .
وتعيين مدير للشركة لا يؤثر بأى حال من الأحوال فى حق الشركاء فى الرقابة على إدارة الشركة ، فالشركاء غير المديرين ممنوعون من الإدارة ، ولكن يجوز لهم أن يطلعوا بأنفسهم على دفاتر الشركة ومستنداتها، وكل اتفاق على غير ذلك يعد باطلا إذ أن الحق فى الرقابة هو أحد مقومات الشركة ، وأهم تطبيقات نية المشاركة .
ولتفصيل ما أجملناه نعرض لأحكام إدارة شركة التضامن على النحو التالى :
Uتعيين المدير وعزله:
لا يخرج الأمر هنا عن فروض ثلاثة :
أما الفرض الأول : إذا كان المدير شريكا وحصل تعيينه فى عقد الشركة أطلق عليه (المدير الاتفاقى) ، ويلزم لتعيينه وعزله اتفاق جميع الشركاء بما فيهم المدير الاتفاقى نفسه . ويأخذ حكم المدير الاتفاقى المدير الشريك الذى يثبت تعيينه فى اتفاق تعديل عقد الشركة متى تم ذلك التعديل طبقا لإجراءات الشهر القانونى .
وقد تلاحظ لنا من واقع الحياة العملية أن هناك العديد من عقود شركات التضامن التى تنص على تشكيل مجلس إدارة للشركة فى العقد ذاته ، ويتضمن العقد النص على صلاحية رئيس مجلس الإدارة فى تمثيل الشركة قبل الغير وإعطاء الحق له وحده فى التوقيع على عقود الشركة . ونرى فى مثل هذه الأحوال أن الشريك المسمى « رئيس مجلس إدارة » لا يعدو إلا أن يكون مديرا اتفاقيا طبقا لأحكام القانون المدنى ، وتسرى فقط فى حقه أحكام المدير الاتفاقى دون غيره من أعضاء مجلس الإدارة المسمين فى عقد شركة التضامن طالما أن هؤلاء الأخيرين ليس لهم الحق فى تمثيل الشركة أو التوقيع نيابة عنها.
والأصل ، طبقا لما هو مستقر عليه فى الفقه ، أنه لا يجوز عزل المدير الاتفاقى إلا بموافقة جميع الشركاء بما فى ذلك الشريك المدير ، وهذا الأصل يرد عليه استثناءين أساسيين :
الاستثناء الأول : يجوز عزل المدير الاتفاقى بأغلبية الشركاء إذا أجاز العقد ذلك .
الاستثناء الثانى : يجوز عزل المدير الاتفاقى حتى فى حالة عدم وجود اتفاق يجيز ذلك بحكم قضائى متى وجد مسوغ لذلك العزل ، كنتيجة ارتكاب غش أو خطأ جسيم من قبل المدير الاتفاقى .
ويقع العزل فى هذه الأحوال بموجب حكم قضائى ، ويكون لأى من الشركاء طلب عزل المدير الاتفاقى متى وجد مسوغ لذلك ، ويتحقق العزل بقوة القانون فى حالة الحكم على هذا الشريك المدير بالإفلاس أو إصابته بعارض من عوارض الأهلية .
ولا يترتب على عزل المدير – فى رأينا – حل الشركة إذا كان هذا العزل راجعا إلى استقالة المدير أو كان نتيجة وجود اتفاق على جواز مثل هذا العزل ، إذ أنه لا يترتب على عزل المدير الاتفاقى فى مثل هذه الحالات انتفاء صفته كشريك ، فقد يستمر فى الشركة كشريك بالرغم من استقالته أو عزله كمدير .
وتجدر الإشارة إلى أن مشروع قانون الشركات الموحد قد استلزم حل الشركة فى حالة اعتزال المدير المعين فى عقد التأسيس ما لم يتم الاتفاق على خلاف ذلك (مادة 138) . ولعله من التناقض البين أن المشروع نص على حل الشركة فى حالة اعتزال المدير ، فى حين أنه تضمن صراحة عدم الحل عند عزل المدير ، فيستطيع الشريك المدير سيئ النية إنهاء الشركة بمجرد تقديمه لاستقالته .
أما الفرض الثانى : إذا كان المدير غير شريك ، ولكنه مسمى أو وارد فى العقد ، ففى هذه الحالة يجوز عزل هذا المدير فى أى وقت لأنه وكيل . ولكن يلزم إتباع الطريقة المنصوص عليها فى العقد ، فإذا لم يكن هناك اتفاق على غير ذلك وجب الحصول على موافقة كافة الشركاء إذ أن هذا العزل يعد تعديلا لعقد الشركة . وفى حالة إخفاق الشركاء فى الوصول إلى قرار يكون لأى من الشركاء طلب عزل المدير بواسطة المحكمة متى وجد مسوغ لذلك .
أما الفرض الثالث : إذا كان المدير المعين شريكاً معيناً بعقد مستقل ، فإن الراجح أن العزل حق جماعى لكافة الشركاء، ولكنه يثبت دائما لأغلبية الشركاء ولو كان تعيين المدير بالإجماع . ويسرى ذات الحكم على الشريك غير الاتفاقى والمعين بمقتضى عقد مستقل ويكون للمدير غير الاتفاقى ، شريكا كان أو أجنبيا أن يستقيل من الإدارة متى وقع ذلك منه فى وقت لائق ولا يستتبع عزله أو استقالته حل الشركة أو انقضاؤها .
Uسلطات المدير :
الأصل أن يعين العقد الذى يتم تعيين المدير بمقتضاه – سواء أكان عقد الشركة أو عقد مستقل – سلطات المدير وحدود هذه السلطات . ولا يحتج بهذه القيود فى حالة وجودها قبل الغير ما لم تكن مشهرة طبقا لصحيح القانون .
وفى حالة عدم وجود اتفاق يكون للمدير القيام بكافة أعمال الإدارة والتصرف اللازمة لتنفيذ غرض الشركة ، وبما يتفق مع طبيعة نشاطها . فللمدير – بحسب الأصل – تعيين العاملين لدى الشركة وفصلهم طبقا لقواعد قانون العمل وتحديد مرتباتهم وإبرام العقود اللازمة لتنفيذ نشاط الشركة واستغلال المشروع من بيع وشراء وإيجار ومقاولة إذا كان لها مقتض . كما يكون للمدير الاقتراض بالقدر اللازم لتسيير شئون الشركة ، ويكون له رفع الدعاوى وإجراء التحكيمات اللازمة لاستيفاء حقوق الشركة ، ويكون له كذلك إبرام عقود الصلح اللازمة . ولكن ليس للمدير رهن أصول الشركة أو بيع عقاراتها أو رهنها كمحل تجارى أو الدخول فى تبرعات ضخمة دون الحصول على موافقة الشركاء . كما لا يجوز له تعديل العقد أو تغيير غرض الشركة أو إدماجها أو تصفيتها دون الحصول على موافقة الشركاء . كما لا يجوز له المساهمة فى شركة أخرى إلا إذا كان ذلك ضمن أغراض الشركة.
فإذا كانت الشركة المعنية شركة مقاولات ، على سبيل المثال ، كان للمدير فى حالة عدم وجود نص ، التوقيع عن الشركة على كافة عقود المقاولات التى تبرمها ، كما أن له إجراء عقود شراء المعدات والآلات المختلفة اللازمة لتنفيذ الشركة لأعمالها ، كما أن له بيع الآلات والمعدات المستهلكة أو القديمة واستبدالها بآلات ومعدات جديدة طبقا لسعر السوق ، كما أن لمدير الشركة فتح اعتمادات والدخول فى ترتيبات مع بنوك الشركة لإصدار خطابات ضمان لتقوم الشركة بتنفيذ التزاماتها ، كما أن للمدير إبرام عقود قرض أو الدخول فى عقود تأجير تمويلى بهدف تمويل وشراء معدات وآلات لازمة لاستغلال الشركة . ولكن يمتنع على المدير فى هذا المثال أن يكون طرفا فى أى من هذه العقود ، كما لا يجوز له – دون الحصول على موافقة الشركاء – رهن الشركة كمحل تجارى أو إضافة أنشطة جديدة مثل أعمال التوريد ، ولا يجوز له المساهمة فى شركة أخرى حتى ولو كانت تمارس نفس النشاط ، كما أنه لا يجوز له تغيير شكل الشركة أو إدماجها فى شركة أخرى وإن جاز له إنشاء فروع لهذه الشركة.
وخلاصة ما تقدم ، أن للمدير أن يبرم كافة التصرفات القانونية والقيام بالأعمال المادية المرتبطة بنشاط الشركة ، على أن يقوم بهذه التصرفات والأعمال باسم الشركة أو لحسابها وفى حدود القيود المفروضة على اختصاصاته .
فإذا كان المدير يمارس سلطاته فى حدود اختصاصاته ، يثور التساؤل عما إذا كان لأى من الشركاء الاعتراض على القيام بأى عمل من الأعمال التى يقوم بها المدير ومنعه من إتمامه . وللإجابة على هذا التساؤل يتعين علينا – مرة أخرى – التفرقة بين المدير الاتفاقى طبقا للمادة 516 مدنى من ناحية ، والشريك غير الاتفاقى أو المدير غير الشريك من ناحية ثانية .
فإذا كان المدير شريكاً أختير للإدارة بنص خاص فى عقد الشركة أو تعديله ، فيكون له أن يقوم بالرغم من معارضة سائر الشركاء بأعمال الإدارة وبالتصرفات التى تدخل ضمن نشاط الشركة وفى أغراضها متى كانت أعماله خالية من الغش أو الخطأ الجسيم أو كان من شأنها تعريض الشركة ومصالح الشركاء لمخاطر جمة . أما فى غير ذلك من الحالات فيكون لأى من الشركاء الاعتراض على قيام المدير بالعمل محل الاعتراض ، ومنعه من إتمامه .
Uتعدد المديرين :
إذا عينت الشركة أكثر من مدير ، فإن تنظيم العلاقة بينهم يخضع للمبادئ التالية طبقا للمادة 517 من التقنين المدنى ، وذلك بطبيعة الحال ما لم يوجد اتفاق يخالف ذلك :

إذا اتفق على أن تكون قرارات المديرين بالإجماع أو الأغلبية ، تعين إتباع ذلك الإجراء وإلا كان التصرف غير نافذ فى حق الشركة دون المساس بحقوق الغير حسنى النية .
إذا اتفق على تحديد اختصاصات وسلطات كل واحد من المديرين تعين عليه الالتزام بحدود هذه الاختصاصات والسلطات ، وإلا كان تصرفه غير نافذ فى حق الشركة دون المساس بحقوق الغير حسنى النية .
إذا تعدد المديرون دون أن يعين اختصاص كل منهم ودون أن ينص على عدم جواز انفراد أى منهم بالإدارة ، كان لكل منهم أن يقوم – منفردا – بأى عمل من أعمال الإدارة على أن يكون لكل من باقى المديرين أن يعترض على العمل قبل تمامه ، وفى هذه الحالة يتعين عرض الأمر على المديرين ويكون لأغلبيتهم رفض هذا الاعتراض أو تأييده ، فإذا تساوى الجانبان كان ذلك من حق أغلبية الشركاء . فإذا قام أحد المديرين بإتمام العمل بالرغم من الاعتراض عليه ولم تقره أغلبية المديرين أو أغلبية الشركاء – بحسب الأحوال – كان هذا التصرف غير نافذ فى حق الشركة دون المساس بحقوق الغير حسنى النية .
Uالتزامات المدير ومسئوليته :
المدير وكيل عن الشركة فيلتزم قبلها بما يلتزم به الوكيل قبل موكله ، سواء أكانت التزامات إيجابية مؤداها القيام بأعمال معينة ، أو التزامات سلبية مقتضاها الامتناع عن إتيان أعمال معينة . ولذلك يمتنع على مدير الشركة الإتيان بأى عمل يؤدى إلى تعريض مصالح الشركة للخطر . كما يلتزم بعدم الخروج عن حدود اختصاصاته وسلطاته ، ويجب عليه تكريس جهوده لمصالح الشركة والامتناع عن العمل فى شركة منافسة أو العمل لحسابه فى نشاط مماثل لذلك النشاط الذى تمارسه الشركة . ولا يجوز للمدير أن يتعاقد مع نفسه ، وعليه الامتناع عن الدخول فى أى تصرف أو عمل يكون فيه تعارض للمصالح . كما لا يجوز للمدير استغلال أموال الشركة أو أصولها لحسابه الخاص . وإذا كان المدير يتقاضى أجرا على عمله وجب عليه أن يبذل ما يبذله الرجل المعتاد ، كما يلتزم المدير أن يقدم حسابا للشركة عن أعمال الشركة ، كما يلتزم بالرد على استفسارات الشركاء . وعلى المدير أن يتولى إدارة الشركة بنفسه إلا أن يرخص له فى عقد تعيينه بالحق فى أن ينيب عنه غيره .
وفى حالة مخالفة المدير لأى من هذه الالتزامات كان مسئولا بالتعويض عن أية أضرار تلحق بالشركة أو بالشركاء ، وذلك طبقاً للقواعد العامة فى المسئولية العقدية .
ومتى تعامل المدير باسم الشركة ولحسابها ، تكون الشركة مسئولة مسئولية شخصية ومباشرة عن التصرفات والأعمال المادية التى تدخل فى حدود سلطاته ، فإذا تعامل باسمه الشخصى ولحساب الشركة تكون الشركة كذلك مسئولة عن تصرفاته ، ولكن يقع على الغير عبء إثبات أن هذه التصرفات قد أجريت لحساب الشركة . ولا تلتزم الشركة بتصرفات المدير إذا تجاوز حدود اختصاصاته ، ولكنها تكون مسئولة عن هذه التصرفات قبل الغير إذا لم تكن هذه القيود مشهرة طبقا للقانون .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات القانون التجارى 2   السبت أغسطس 28, 2010 9:15 pm


المحاضرة الخامسة
شركة التوصية البسيطة
أولاً : مفهوم شركة التوصية البسيطة وخصائصها :
Ûتعريف شركة التوصية البسيطة :
تعرف المادة (23) من التقنين التجارى شركة التوصية البسيطة على أنها « شركة تعقد بين شريك واحد أو أكثر مسئولين ومتضامنين عن التزامات الشركة فى جميع أموالهم ، وبين شريك واحد أو أكثر موصين تكون مسئوليتهم محدودة بحدود مساهمتهم فى الشركة ولا يتدخلون فى أعمال الإدارة الخارجية للشركة » .
Ûشركة التوصية البسيطة تتكون من طائفتين من الشركاء :
وشركة التوصية البسيطة على هذا النحو تتكون من طائفتين من الشركاء . الطائفة الأولى : الشركاء المتضامنين ، وتكون مسئوليتهم مسئولية تضامنية غير محدودة عن ديون الشركة ، وتخضع هذه الطائفة من الشركاء لذات الأحكام المطبقة على شركات التضامن . أما الطائفة الثانية من الشركاء فهم الشركاء الموصون ، وتكون مسئوليتهم عن ديون الشركة مسئولية محدودة بحدود مساهمتهم ، فلا يسألون عن ديون الشركة إلا فى حدود حصصهم . ولذلك يمتنع على هؤلاء الشركاء التدخل فى أعمال إدارة الشركة وتمثيلها قبل الغير ، كما لا يجوز للشركة استخدام أسماء الشركاء الموصين فى عناوينها وإلا كانت مسئوليتهم تضامنية قبل الغير حسنى النية.
Ûنشأتها وتطورها التاريخى :
ترجع أصول شركة التوصية البسيطة إلى القرون الوسطى فى إيطاليا ، حيث كان يحظر القانون على طائفة النبلاء والأشراف الاشتغال بأعمال التجارة ، فكانوا يعهدون بأموالهم للتجار ، على أن تكون مسئولية هؤلاء الأشراف محدودة بحدود ما أسهموا به من أموالهم ، ولا يكونوا مسئولين فى أموالهم الخاصة عن سداد أية ديون فى حالة الخسارة وتكون مسئولية التاجر غير محدودة .
وقد قنن الأمر الملكى الفرنسى عام 1673 هذه الصورة ، واستحدث شركة التوصية بشكلها الحالى الذى نعرفه ، والذى أشرنا إليه فى الفقرة السابقة ، ولم يعترف التشريع الإنجليزى بشركة التوصية البسيطة حتى سنة 1907 . وقد اعترف المشرع المصرى بشركة التوصية بمقتضى التقنين التجارى المصرى سنة 1883 .


Ûخضوع شركة التوصية البسيطة للأحكام المطبقة على شركات الأشخاص :
وشركة التوصية البسيطة شكل من أشكال شركات الأشخاص وتخضع لما تخضع له هذه الشركات من أحكام ، وهى تقوم على الاعتبار الشخصى بين الشركاء ، فكل شريك يقبل الاشتراك فى الشركة اعتمادا على ثقته فى الشركاء الآخرين . وينطبق ذلك على الشركاء المتضامنين والموصين على حد سواء ، فلا يجوز لأى من الشركاء المتضامنين أو الموصين التنازل عن حصصهم فى الشركة بدون الحصول على موافقة الباقين . كما أن حصص كافة الشركاء غير قابلة للتداول فهى ليست بأسهم ، ولا يجوز النزول عنها إلا بطريق حوالة الحقوق وبشرط قبول كافة الشركاء الحوالة ما لم يتفق على خلاف ذلك . وكنتيجة للاعتبار الشخصى تنقضى شركة التوصية البسيطة بوفاة أحد الشركاء أو إفلاسه أو الحجر عليه سواء كان هذا الشريك متضامنا أو موصيا .
ثانياُ : تكوين شركة التوصية البسيطة :
تخضع شركة التوصية البسيطة لكافة الأحكام المطبقة على شركة التضامن فى هذا الشأن دون أدنى استثناء ، فتخضع لقواعد الشهر القانونى والشهر فى السجل التجارى . كما يترتب على تخلف أى من هذه الإجراءات ذات الآثار التى تترتب فى خصوص شركات التضامن ، على النحو الذى أشرنا إليه سلفا . كما يخضع انقضاء الشركة لذات الأحكام السابق عرضها فى شأن انقضاء وتصفية شركات الأشخاص على وجه العموم .
وكما ذكرنا ، فإن شركة التوصية تتضمن عنصرا شخصيا يتمثل فى الشركاء المتضامنين الذين يسألون مسئولية تضامنية وغير محدودة ، وعنصرا عينيا يتمثل فى الشركاء الموصين الذين تنحصر مسئوليتهم فى حدود الحصص التى قدموها أو تعهدوا بتقديمها . ولكن بالرغم من وجود نوعين من الشركاء فى شركة التوصة ، فإن ذلك لا يعنى أنها تتضمن قيام شركتين من نوعين مختلفين ، بل هى شركة واحدة يختلف فيها النظام القانونى الذى يحكم كل طائفة من الشركاء فيها .
والشريك الموصى هو شريك بمعنى الكلمة ، فهو ليس مجرد مقرض للشركة ، فالأخير – على عكس الشريك الموصى – لا يتحمل مخاطر المشروع وله حق استرداد دينه وفوائده كاملا سواء حققت الشركة ربحاً أو خسارة ، كما يدخل المقرض فى تفليسة الشركة ويشترك مع الدائنين قسمة الغرماء ما لم يكن له تأمين خاص . وللشريك الموصى – دون المقرض – حق الرقابة على أعمال الإدارة والتصويت على تعيين المدير وعزله وغير ذلك من الصلاحيات المرتبطة والمترتبة على نية المشاركة .
والشريك الموصى – على عكس الشريك المتضامن – لا يشهر إفلاسه فى حالة إشهار إفلاس الشركة ، إذ أن مسئولية الشريك الموصى – كما قدمنا – محدودة بحدود حصته فى الشركة ، كما لا يترتب على إنضمامه للشركة اكتسابه صفة التاجر إذ أنه غير مسئول وغير مخول له القيام بإدارة الشركة .
ويجب دائما أن تكون حصة الشريك الموصى حصة نقدية ، فلا يجوز أن تقتصر مساهمته على المساهمة بالعمل إذ أن حصة العمل لا تدخل فى تكوين رأس المال . كما أن الشريك الموصى ممنوع من التدخل فى إدارة الشركة ، وبديهى أن السماح له بتقديم حصة عمل يتعارض مع هذا الحظر القانونى ، وهو الأمر الذى سنعرض له تفصيلا فى الفقرات اللاحقة .
ثالثاً : عنوان الشركة :
يجب أن يكون لشركة التوصية إسم أو عنوان ، فتتم إدارة الشركة بعنوان كما هو الشأن بالنسبة لشركة التضامن ، ويلزم أن ينطوى هذا العنوان على اسم واحد أو أكثر من الشركاء المتضامنين ، ولا يجوز أن يذكر اسم الشريك الموصى فى عنوان الشركة ، فإذا كان فى الشركة شريك متضامن واحد فإن اسمه وحده هو الذى يذكر فى عنوان الشركة ، على أن تضاف إلى اسمه عبارة (وشركاه) . والعلة من استبعاد اسم الشريك الموصى هى أن هذا الأخير لا يسأل إلا فى حدود حصته ، ومن ثم فإن تضمين اسمه فى عنوان الشركة قد يخلق التباسا لدى الغير فيعتقد أنه متضامن ويتعامل مع الشركة على هذا الأساس .
فإذا أذن أحد الشركاء الموصين بوضع اسمه على عنون الشركة ، أو علم بهذه الواقعة ولم يعترض فإنه يكون ملزما قبل الغير مسئولية تضامنية مع الشركة وباقى الشركاء المتضامنين عن ديون الشركة ، فيكون مسئولا مسئولية تضامنية قبل الغير ولكنه يظل شريكا موصيا فى علاقته بباقى الشركاء والشركة ، ويكون من حقه الرجوع على باقى الشركاء والشركة لمطالبتهم بما أداه زيادة عن مقدار حصته . ولا تترتب المسئولية التضامنية للشريك الموصى على هذا النحو فى مواجهة الغير إلا بالنسبة للتصرفات والأعمال اللاحقة على إدراج اسمه ضمن عنوان الشركة .
أما إذا تم وضع اسم الشريك الموصى فى العنوان دون علمه ودون الحصول على موافقته فإنه لا يسأل مسئولية تضامنية قبل الغير ، ولكن يقع عليه فى هذه الحالة عبء إثبات أن اسمه قد وضع بدون علمه وبدون موافقته . وهى مسألة يصعب إثباتها من الناحية العملية.
ويمكن للشريك الموصى إثبات اعتراضه عن طريق الإعلان فى الصحف ، ومتى كان قصد الشركاء من وضع اسم الشريك الموصى تغيير الحقيقة وخلق ائتمان كاذب ، فإن مثل هذا الفعل قد يشكل جريمة نصب يعاقب عليها القانون الجنائى .
رابعاُ : إدارة شركة التوصية البسيطة :


Ûالحظر على الشريك الموصى التدخل فى أعمال الإدارة الخارجية :
تنص المادة (28) من التقنين التجارى على أنه : « لا يجوز للشركاء الموصين أن يعملوا عملا متعلقا بإدارة الشركة ولو بناء على توكيل » .
وقد درج التعبير عن هذه القاعدة بالقول أن الشريك الموصى ممنوع من التدخل فى إدارة الشركة . وهنا تجدر التفرقة بين أعمال الإدارة الخارجية وأعمال الإدارة الداخلية .
فالشريك الموصى ممنوع فقط من ممارسة أعمال الإدارة الخارجية ، وهى تعنى تمثيل الشركة قانونا أمام الغير والقضاء . ولذا يمتنع على الشريك الموصى أن يعمل مديرا للشركة ، بل يمتنع عليه – طبقا للرأى الغالب فى الفقه – تمثيل الشركة ولو فى تصرف قانونى منفرد . وطبقا لصريح نص المادة (28) فإن الشريك الموصى ممنوع من ممارسة أعمال الإدارة الخارجية ولو كان صادر إليه توكيل للقيام بعمل قانونى معين . فطبقا لهذا النص لا يجوز للشريك الموصى إبرام عقد قرض أو عقد بيع بالرغم من وجود تفويض بذلك ، كما يمتنع عليه إتمام إجراءات تغيير شكل الشركة ، أو التوقيع على الأوراق التجارية باسم الشركة .
وتجدر الإشارة إلى أنه يجوز قانونا أن يكون مدير الشركة أجنبى ، أى يمكن أن يكون غير شريك .
أما أعمال الإدارة الداخلية فيقصد بها الأعمال التى ترتبط ممارستها بصفة الشريك ، فهى تلك التى تتصل بالرقابة على سير الشركة وإدارتها دون أن يترتب عليها ظهور الشريك الموصى قبل الغير . وعلى ذلك يجوز أن تشكل الشركة لجنة إدارة تتشكل من كافة الشركاء ، بما فى ذلك الشركاء المتضامنين والموصين ، على أن يقتصر تمثيل الشركة قبل الغير على الشركاء المتضامنين .
ومن المبررات التى قيلت فى تبرير حرمان الشريك الموصى من الإدارة الخارجية هو حماية الغير الذى يتعامل مع الشركة حتى لا يقع فى الخطأ ويعتقد أن الشريك الموصى شريك متضامن مسئول مسئولية غير محدودة عن الشركة. وقيل أن هذا المبرر لا ينطبق على المدير الأجنبى إذ أن حماية الغير لا تصل إلى حد الخوف عليه من الغلط بين الشركاء وغيرهم ممن يكونون أجانب عن الشركة ، ومن ثم جاز لغير الشريك أن يكون مديرا للشركة فى حين أن ذلك غير جائز بالنسبة للشريك الموصى . وواضح للبيان أن هذا التبرير غير سديد وغير مقنع لأن الغير – فى جميع الأحوال – يستطيع أن يتحقق من صفة المدير والشركاء بالإطلاع على ملخص عقد الشركة والسجل التجارى . كما قيل فى تبرير حظر الإدارة الخارجية على الشريك الموصى أن فى ذلك رعاية للشركة ذاتها ، ذلك أن الشريك الموصى مسئوليته محدودة فى حدود حصته ، فإذا أتيح له أن يكون مديرا للشركة فقد يؤدى ذلك إلى عدم التحرز أو عدم الاحتياط من الاندفاع فى عمليات المضاربة شديدة المخاطر ، ويتضح كذلك أن هذا المبرر غير مقنع ، إذ أنه واجب التطبيق من باب أولى على المدير الأجنبى .
فلا نجد فى المبررات السابقة أى سبب مقبول لحرمان الشريك الموصى من التدخل فى أعمال الإدارة الخارجية . وحسناً ما فعل مشروع قانون الشركات الموحد حيث أجازت المادة 147 منه أن يعهد بأعمال الإدارة إلى شريك موصى بشرطين : (أ) موافقة الشركاء المتضامنين (ب) أن يشار إلى ذلك فى اسم الشركة وأوراقها وأن يضاف إلى بيانات قيدها . ونرى أن ذلك لا يخل بصفة الشريك الموصى ولا يعتبر فى هذه الأحوال شريكا متضامنا .
وجدير بالذكر أن منع الموصى من التدخل فى إدارة الشركة – طبقا للوضع الحالى – لا يسرى على مرحلة التصفية ، فيجوز أن يتولى الشريك الموصى أعمال التصفية بوصفه مصفيا وليس بصفته شريكا ، ويخضع فى تعيينه للأحكام الخاصة بتعيين المصفى والتى سبق أن تعرضنا لها .
Ûجزاء مخالفة الحظر :
ويثور التساؤل عن الجزاء الذى يترتب على تدخل الموصى فى أعمال الإدارة الخارجية .
طبقا للمادة 30 من التقنين التجارى القديم ، يكون الشريك الموصى مسئولا مسئولية شخصية وتضامنية عن ديون الشركة وتعهداتها الناتجة عن الأعمال التى باشرها وأبرمها لحساب الشركة ، وليس للمحكمة أية سلطة تقديرية فى هذا الخصوص . أما بالنسبة للديون والتصرفات الأخرى التى لم يتدخل فيها الموصى ، فإن للقضاء سلطة تقديرية تعتمد على جسامة وعدد أعمال تدخل الموصى فى الإدارة وتبعا لائتمان الغير له بناء على هذه الأعمال ، فإذا كانت هذه الأعمال جسيمة كان للمحكمة أن تقضى بمسئولية الشريك الموصى التضامنية عن كافة الديون التى تحملت بها الشركة منذ تدخل الموصى ولا تمتد هذه المسئولية التضامنية بأى حال من الأحوال على الديون التى نشأ مصدرها قبل تدخل الشريك الموصى فى الإدارة الخارجية .
ولا يترتب على ذلك اكتساب الموصى صفة الشريك المتضامن ، كما لا يكتسب صفة التاجر نتيجة هذا التدخل ، إلا إذا كان ما ينسب إليه يدخل فى مفهوم الاحتراف بحيث يختلط نشاطه بنشاط الشركة .
ولا يكون للشريك الموصى الرجوع على الشركة أو باقى الشركاء إلا إذا أثبت أن قيامه بهذه الأعمال كان بناءً على موافقتهم أو تفويض من قبلهم . فإذا لم يكن هناك مثل هذه الموافقة أو التفويض فلا يرجع عليهم إلا فى حدود الفائدة التى عادت على الشركة أو الشركاء تطبيقا لقواعد الإثراء بلا سبب .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات القانون التجارى 2   السبت أغسطس 28, 2010 9:16 pm

المحاضرة السادسة
ماهية شركة المساهمة وتأسيسها
أولاً : ماهية شركة المساهمة :
Ûتعريف شركة المساهمة :
شركة المساهمة هى شركة أموال ، ينقسم رأس مالها إلى أسهم متساوية القيمة وقابلة للتداول بالطريقة التى يحددها القانون ، ولا يكون كل شريك فيها مسئولا عن ديون الشركة إلا بقدر ما يملكه من أسهم ، ولا تعنون باسم أحد الشركاء ، وإنما يكون لها اسم يؤخذ من غرضها الذى أنشئت من أجله.
Ûخصائصها القانونية :
نخلص من التعريف السابق أن لشركة المساهمة خصائص قانونية تميزها عن غيرها من الشركات يمكن إجمالها فيما يلى :
هى شركة أموال ، فالأصل فيها أنها تبنى على الاعتبار المالى لا الشخصى ، فالقاعدة ، أن تتكون الشركة من عدد كبير من المساهمين لا يعرف بعضه البعض ، وبخاصة فى حالة عرض أسهم الشركة للاكتتاب العام . ولا تنقضى الشركة بوفاة أحد المساهمين أو إفلاسه .
يتكون رأس مال الشركة من أسهم متساوية القيمة وغير قابلة للتجزئة . وتختلف هذه الأسهم عن حصص الشركاء فى شركات الأشخاص فى كون الأسهم قابلة للتداول دون حاجة – بحسب الأصل – لموافقة باقى الشركاء ، فأى نص فى النظام الأساسى للشركة يحظر تداول الأسهم كليا يكون باطلا .
إن مسئولية كل شريك – ويطلق عليه فى إطار شركات المساهمة (المساهم) – محدودة بقدر مساهمته فى رأس المال ، فلا توجد أية مسئولية تضامنية بين المساهمين فى شركات المساهمة ، ولا يسأل عن ديون الشركة إلا فى حدود هذه المساهمة . وتتشابه مسئولية المساهم هنا مع مسئولية الشريك الموصى فى شركة التوصية البسيطة ، وليس لدائنى الشركة الرجوع على المساهم فى أمواله الخاصة . ومع ذلك تجدر الإشارة إلى أن مسئولية مؤسسى الشركة خلال مرحلة التأسيس تكون مسئولية تضامنية قبل الغير ، إذ أن الشركة فى هذه المرحلة لم تتكون بعد . ولا يكتسب الشريك صفة التاجر حتى ولو كانت الشركة تمارس أعمالا تجارية .

عنوان الشركة يجب أن ينطوى على بيان الغرض منها ويستمد من هذا الغرض . فإذا كان الغرض من الشركة ممارسة أنشطة سياحية فيكون عنوان الشركة مثلا (شركة التنمية السياحية) ، وإذا كانت تمارس نشاط المقاولات كان العنوان مثلا (شركة مصر لأعمال المقاولات) ، فإذا كانت تمارس أعمال التأجير التمويلى يكون العنوان مثلا (شركة مصر للتأجير التمويلى) .. وهكذا . وبطبيعة الحال يمكن أن يكون العنوان أكثر عمومية وذلك فى الأحوال التى تتعدد فيها أغراض الشركة ، إذ أن القانون الحالى قد أجاز تعدد الأغراض ولم يأخذ بفكرة وحدة الغرض على عكس القانون رقم 26 لسنة 1954 . ويجب أن يشتمل هذا الاسم على ما يفيد نوع الشركة كشركة مساهمة ، فيقال مثلا (الشركة المتحدة لصناعة السيراميك – شركة مساهمة مصرية) . ولا يجوز أن تعنون الشركة باسم أحد الشركاء ، فالأصل انه لا يعتد بشخص الشريك فى شركات الأموال .
يطلق على المستند الكتابى الذى يتضمن اتفاق الشركاء المؤسسين « العقد الابتدائى والنظام الأساسى للشركة»، ويتسم هذا المستند فى جانب كبير من بنوده بالطابع اللائحى ، إذ يصدر العقد والنظام الأساسى طبقا لنموذج صادر من الوزير المختص ، ويتضمن العقد والنظام عدد من البنود الإلزامية التى لا يجوز للشركاء الاتفاق على مخالفتها . بل يعد مخالفة هذه البنود الإلزامية أحد أسباب الاعتراض على تأسيس الشركة . وتجدر الإشارة إلى أن شركات المساهمة التى تؤسس فى ظل قانون ضمانات وحوافز الاستثمار (القانون رقم 8 لسنة 1997) أى التى تمارس واحدا أو أكثر من الأنشطة المنصوص عليها فى القانون مثل نشاط الصناعة والتعدين واستصلاح الأراضى الصحراوية والنقل الجوى ، تخضع لنماذج مستقلة . كما أن شركات المساهمة التى تؤسس لتمارس واحد أو أكثر من الأنشطة المنصوص عليها فى قانون سوق المال (القانون رقم 95 لسنة 1992) مثل السمسرة وإدارة الأوراق المالية ورأس المال المخاطر تخضع لنماذج خاصة بها.
ثانياً : تأسيس شركة المساهمة :
يخضع تأسيس شركات المساهمة فى ظل القانون رقم 159 لسنة 1981 لعدد من الإجراءات المختلفة التى يقوم بها المؤسسون ، وتكون مسئولية هؤلاء المؤسسين تضامنية قبل الغير فى مرحلة التأسيس (المادة 10 من القانون) . وتشمل إجراءات التأسيس تحرير العقد الابتدائى ونظام الشركة وتقديم طلبات التأسيس إلى الجهات المختلفة ، واستصدار شهادة بنكية بسداد رأس المال أو الجزء المنصوص عليه قانونا ودعوة الجمعية التأسيسية وغير ذلك من الإجراءات . كما وضع المشرع إجراءات أكثر تفصيلا فى حالة الاكتتاب العام ، أى دعوة الجمهور إلى الاكتتاب ، وتهدف هذه الإجراءات إلى حماية الجمهور .
وتختلف الجهة المختصة بتلقى طلبات التأسيس بحسب طبيعة نشاط الشركة ، فالشركات التى تمارس نشاطا أو أكثر من تلك المنصوص عليها فى قانون الاستثمار (القانون رقم 8 لسنة 1997) تلتزم بالحصول على موافقة الهيئة العامة للاستثمار ، أما إذا كانت الشركة تمارس واحدا أو أكثر من الأنشطة المنصوص عليها فى قانون سوق رأس المال ، فإنها تلتزم بالحصول على موافقة الهيئة العامة لسوق المال . أما شركات المساهمة التى لا يقتصر نشاطها على القيام بأحد أنشطة الاستثمار ، أو لا يدخل من بين أنشطتها أى نشاط من أنشطة قانون الاستثمار أو سوق المال ، فإنها تلتزم بتقديم اخطار التأسيس إلى المصلحة العامة للشركات طبقا للإجراءات الواردة بالقانون رقم 159 لسنة 1981 .
145- وقد أدخل المشرع تعديلات حديثة على إجراءات التأسيس فى ظل القانون رقم 159 لسنة 1981 بمقتضى القانون رقم 3 لسنة 1988 ، ويهدف هذا القانون الأخير إلى تبسيط إجراءات التأسيس . وقد أدخل المشرع لأول مرة بمقتضى القانون رقم 3 لسنة 1998 فى نظامنا القانونى مفهوم التأسيس الفورى ، أو التأسيس بالإيداع بالنسبة لشركات المساهمة ذات الاكتتاب المغلق . وترتب على هذا التعديل وجود نظامين لتأسيس شركات المساهمة ، أما الأول فهو الحصول على الموافقة المسبقة لجهة الإدارة ، وينطبق ذلك بالنسبة للشركات الخاضعة لقانون الاستثمار وسوق رأس المال ، وأما الثانى فهو نظام التأسيس الفورى لشركات المساهمة ذات الاكتتاب المغلق ، بحيث تؤسس الشركة بمجرد الأوراق المطلوبة قانونا دون حاجة إلى الحصول المسبق على موافقة جهة الإدارة ، وإن جاز لهذه الأخيرة الاعتراض على التأسيس متى توافرت شروط هذا الاعتراض قانونا . وينطبق نظام التأسيس الفورى بالنسبة لشركات المساهمة الخاضعة للقانون رقم 159 لسنة 1981 . وقد ترتب على هذا التعديل نتيجة غير منطقية إذ أصبحت إجراءات تأسيس شركات الاستثمار أكثر تعقيدا وبيروقراطية !!
وسوف نركز دراستنا لإجراءات التأسيس على تلك المتبعة فى ظل القانون رقم 159 لسنة 1981 وتعديلاته .
أولاً : المؤسسون والمركز القانونى للشركة تحت التأسيس :
Ûمن هو المؤسس ؟
رتب المشرع آثارا قانونية خاصة على اكتساب صفة المؤسس ، ووضع على عاتقهم التزامات قانونية معينة ، ومن هنا تعين تحديد المقصود بالمؤسسين.
ويقصد بالمؤسس طبقا للقانون كل من يشترك اشتراكا فعليا فى إجراءات تأسيس الشركة بنية تحمل المسئولية الناشئة عن ذلك .

وبالرغم من أن المشرع قد استلزم نية التأسيس ، إلا أنه أقام قرينة قاطعة غير قابلة لإثبات العكس وفقا للمادة السابعة من القانون رقم 159 لسنة 1981 ، على أن كل من يقوم بأى من الأعمال الآتية يعتبر مؤسسا للشركة :
من يوقع على العقد الابتدائى .
من يوقع على طلب الترخيص فى تأسيس الشركة .
من يقدم حصة عينية عند تأسيس الشركة .
ويجوز أن يكون المؤسس شخصا طبيعيا أو معنويا ، كشركة مساهمة أخرى أو حتى شركة تضامن ، وتكون مسئولية شركة التضامن فى هذه الحالة محدودة بقدر مساهمتها فى شركة المساهمة ، كما يجوز أن يكون من بين المؤسسين أحد أشخاص القانون العام .
ولا يكفى لاكتساب صفة المؤسس أن يقوم أحد الأشخاص بالترويج لعملية التأسيس ، بتمثيل المؤسسين والتوقيع عنهم بصفتهم وكلاء للقيام بأى من أعمال التأسيس . وينتشر فى العمل أن يسند المؤسسين ممن يرغبون فى إنشاء شركات مساهمة ، أعمال إجراءات التأسيس إلى أحد المكاتب المتخصصة من مكاتب المحاماة أو المحاسبة . ويعد أصحاب المهن الحرة فى هذه المكاتب بمثابة وكلاء عن المؤسسين ، وتنصرف كافة آثار التصرف إلى هؤلاء المؤسسين ممن ينطبق عليهم المعيار المشار إليه فى الفقرة السابقة . وتتألف من المؤسسين جماعة يكون الغرض منها إنشاء شركة المساهمة . وتقوم هذه الجماعة بالتوقيع على ما يسمى بعقد شركة المساهمة الابتدائى ، ويمنح بعضهم البعض بمقتضاه وكالة متبادلة فى التعاقد مع الغير .
Ûعدد المؤسسين والشروط الواجب توافرها فيهم :
أولا : عدد المؤسسين :
سبق أن عرضنا لهذا الموضوع فى الباب الأول بالتفصيل ، ونكتفى بالإشارة هنا إلى أن الحد الأدنى لعدد المؤسسين فى شركات المساهمة ثلاثة ، كما لا يجوز فى أى حال من الأحوال أن يقل عدد المساهمين فى الشركة بعد تأسيسها عن ثلاثة . وقد أخذ مشروع القانون الموحد للشركات بذات الشرط ، فاستلزم ألا يقل عدد المؤسسين فى شركات المساهمة عن ثلاثة . وفى واقع الأمر لا نرى مبررا منطقيا لهذا الشرط وبخاصة فى حالات الاكتتاب المغلق وحالات تأسيس الشركات عن طريق البنوك أو الشركات التى يكون غرضها الرئيسى طبقا لقانون سوق المال هو تأسيس شركة أخرى أو رأس المال المخاطر . ففى هذه الأحوال جميعا ، كان يكفى استلزام توافر مؤسسين اثنين فقط ، ولم يشترط المشرع حدا أدنى من الأسهم التى يملكها المؤسسين ولا حدا أقصى لهذه الملكية، فيجوز أن يملك أحد المؤسسين جميع الأسهم فى الشركة باستثناء سهمين على أن يملك كل من باقى المؤسسين سهما واحدا !!
ثانيا : الشروط القانونية الواجب توافرها فى المؤسسين :
يمكن إجمال هذه الشروط فيما يلى :
يجب أن تتوافر فى المؤسس الأهلية القانونية الكاملة : ويجوز أن يكون المؤسس شخصا طبيعيا ، كما يمكن أن يكون شخصا معنويا كما ذكرنا . فإذا كان شخصا طبيعيا فيجب أن يكون قد بلغ سن الرشد ولم يطرأ عليه عارض من عوارض الأهلية . والعلة من ذلك أن المؤسس يقوم بعمل من أعمال التصرف كما أنه يكون خلال فترة التأسيس مسئولا مسئولية تضامنية عن كافة الأعمال والالتزامات قبل الغير ، ولا يكفى فى هذه الحالة أن تتوافر له أهلية الاتجار ، أما إذا كان المؤسس شخصا معنويا فإنه يلزم أن تكون أعمال التأسيس داخلة ضمن أغراضه الرئيسية أو المكملة .
لا يجوز طبقا للقانون لمن يتولى عملا حكوميا أو فى هيئة عامة أن يشارك فى أعمال التأسيس خشية استغلال نفوذه ، ومع ذلك يمكن الحصول على إذن خاص من الجهة الإدارية المختصة .
وأخيرا ، لا يجوز أن يكون مؤسسا للشركة من حكم عليه بعقوبة جناية أو عقوبة جنحة عن سرقة أو نصب أو خيانة أمانة أو تزوير أو تفالس أو بعقوبة من العقوبات المنصوص عليها فى المواد 162 ، 163 ، 164 من القانون رقم 159 لسنة 1981 . هذا ولا يشترط أن يكون أى من المؤسسين مصرياً ، فقد يكون جميعهم من الأجانب ما لم يشترط القانون خلاف ذلك بالنسبة لبعض أنواع الشركات .
Ûالمركز القانونى لشركة المساهمة تحت التأسيس :
قد يبرم المؤسسون ، فى مرحلة تأسيس الشركة وقبل نشوئها أو اكتسابها الشخصية المعنوية ، عقودا وتصرفات قانونية مختلفة لازمة لتأسيس الشركة وبدء نشاطها ، من ذلك شراء المقر أو تأجيره ، وإبرام عقود لشراء معدات وآلات لازمة للقيام بعمليات التصنيع التى ستقوم بها الشركة أو عقود ترخيص باستخدام التكنولوجيا ، كما يتعاقد المؤسسون مع البنوك على تلقى الاكتتابات ، وكذلك تكليف عدد من المكاتب الاستشارية المتخصصة للقيام بدراسات الجدوى .
والمؤسسون حينما يبرمون مثل هذه العقود فإنما يبرمونها باسم الشركة تحت التأسيس ولحسابها ، ويثور تساؤل قانونى حول مدى نفاذ هذه العقود والتصرفات فى مواجهة الشركة بعد تأسيسها .
وتنص المادة 13 من القانون رقم 159 لسنة 1981 فى هذا الصدد على أن تسرى العقود والتصرفات التى أجراها المؤسسون باسم الشركة تحت التأسيس فى حق الشركة بعد تأسيسها متى كانت ضرورية لتأسيس الشركة .
ومؤدى ذلك النص أن آثار التصرفات القانونية التى يبرمها المؤسسون باسم الشركة فى مرحلة التأسيس تنتقل مباشرة إلى الذمة المالية للشركة دون المؤسسين ، فالشركة المساهمة فى فترة التأسيس تعتبر ممثلة بالمؤسسين .
فمؤدى هذا النص أن للشركة تحت التأسيس شخصية معنوية بالقدر اللازم للتأسيس ، وهذه الشخصية ليست كاملة بل هى « شخصية فى طور التكوين كشخصية الجنين قبل ميلاده » .
ولا تكتسب الشركة هذه الشخصية المعنوية المحدودة إلا بتوافر شروط ثلاث : الأول : أن تتم كافة التصرفات والعقود المبرمة باسم الشركة تحت التأسيس ولحسابها . أما الشرط الثانى فهو أن تكون هذه العقود والتصرفات ضرورية لأعمال التأسيس . أما الشرط الثالث فهو شرط بديهى مؤداه أن تكون الشركة قد تأسست تأسيسا صحيحا . ولذلك فإنه إذا أخفق المؤسسون فى إتمام إجراءات التأسيس اعتبرت هذه الشخصية المعنوية كأن لم تكن ، والتزم المؤسسون بصفتهم الشخصية على نحو التضامن بكافة العقود التى قاموا بها فى فترة التأسيس . ولذا فإنه من الناحية العملية يكون من الأفضل للمؤسسين أن يتعاقدوا مع الغير تحت شرط واقف هو التأسيس النهائى للشركة .
وإذا كانت التصرفات التى يبرمها المؤسسون غير ضرورية لتأسيس الشركة ، فلا تسرى هذه التصرفات فى حق الشركة بعد التأسيس ما لم يعتمد هذه التصرفات مجلس إدارة الشركة إذا كان أعضاؤها جميعا لا صلة لهم بمن أجرى هذه التصرفات من المؤسسين أو لم تكن لهم مصلحة فى التصرف ، أو بقرار من الجمعية العامة للشركة فى اجتماع لا يكون فيه للمؤسسين ذوى المصلحة أصوات معدودة (مادة 13 من القانون) ويسرى ذات الحكم فى شأن أى تصرف يتم بين الشركة تحت التأسيس ومؤسسيها .
وجدير بالذكر أن مشروع قانون الشركات الموحد قد أخذ بذات الأحكام السابقة فى المادتين (19) و(20) منه .
ثانياً : إجراءات التأسيس :
كان الوضع قبل إصدار القانون رقم 3 لسنة 1998 المعدل لقانون 159 لسنة 1981 يتطلب لإنشاء شركة المساهمة من المؤسسين القيام بالعديد من الإجراءات المعقدة والحصول على الموافقات المسبقة التى قد تستغرق وقتا طويلا قد يصل إلى أسابيع عديدة على أحسن تقدير .
وبات واضحا أن هذه الطريقة التقليدية لم تعد تستجيب لدواعى التطور الصناعى والتجارى ، واحتياجات الاستثمار ، ولا تتلاءم مع مقتضيات التطوير الاقتصادى، وذلك كله دون إخلال بما للدولة من حق الرقابة على نوعية الاستثمار والمستثمرين .
لذلك ، وتلبية لاحتياجات تشجيع الاستثمار الوطنى والأجنبى ، قام المشرع بإصدار القانون رقم 3 لسنة 1998 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 159 لسنة 1981 ، آخذا بالنظرية الحديثة فى التأسيس والمعروفة بطريقة التأسيس الفورى . وبالرغم من الأخذ بفكرة التأسيس الفورى إلا أن تمام عملية التأسيس واكتساب الشركة لشخصيتها المعنوية وإقرار تصرفات المؤسسين يقتضى اكمال عدد من التصرفات والإجراءات مثل الاكتتاب فى رأس المال ودعوة الجمعية العمومية التأسيسية ومباشرة إجراءات الشهر والنشر .
Ûالتأسيس الفورى لشركات المساهمة ذات الاكتتاب المغلق والمستندات اللازمة للتأسيس :
طبقا للقانون رقم 3 لسنة 1998 ، وقرار وزير الاقتصاد رقم 25 لسنة 1998 ، فإن تأسيس شركة المساهمة ذات الاكتتاب المغلق يتم فور قيام المؤسسين أو من ينوب عنهم بإخطار مصلحة الشركات بوزارة الاقتصاد بإنشاء الشركة وذلك على النماذج المعدة لذلك ، وبشرط أن يكون ذلك الإخطار مصحوبا بالمستندات الآتية:
أولاً : العقد الابتدائى ونظام الشركة :
يبرم المؤسسون فيما بينهم عقدا يسمى بالعقد الابتدائى ، وهو فى حقيقته اتفاقا نهائيا ملزما لأطرافه يتضمن الاتفاق على اسم الشركة ، والغرض منها ، ومركزها ، والمدة المحددة لها ، وقيمة رأس مالها المصدر والمرخص به ، وقيمة كل سهم ، وما أدى منه ونوعه . كما يتضمن عجز العقد بندا ينص على التزام المؤسسين بإتمام كافة الإجراءات اللازمة للتأسيس . وهذا العقد نموذجى فى مجمله ولا يجوز أن يتضمن أية شروط تعفى المؤسسين أو بعضهم من المسئولية الناجمة عن تأسيس الشركة . وقد أخذ بذات الحكم مشروع قانون الشركات الموحد فى المادة (5) منه .
كما يلتزم المؤسسون بتحرير النظام الأساسى للشركة ، وهو يتناول كافة التفاصيل المتعلقة بنشاط الشركة وإدارتها ونظامها المالى بعد التأسيس على وجه التفصيل . فإلى جانب البيانات الواردة بالعقد الابتدائى يتناول النظام الأحكام الخاصة بمجلس الإدارة مثل انعقاده وإجراءات التصويت وكيفية تعيين وعزل الأعضاء ومسئولياتهم، وكذلك الأحكام الخاصة بالجمعية العامة العادية والجمعية العامة غير العادية ، وميزانية الشركة وغير ذلك من التفاصيل .

وتجدر الإشارة إلى أن نظام الشركة لا يعدو إلا أن يكون مجرد مشروع يعده ويوقعه المؤسسون ، وتبقى لهذا النظام صيغة المشروع إلى أن تصادق عليه الجمعية التأسيسية سواء أكان ذلك بإدخال تغييرات أو عدم إدخالها عليه . ويلزم أن تكون التوقيعات على العقد والنظام مصدقا عليها .
ثانياً : تقديم شهادة من أحد البنوك المرخص لها بذلك تفيد تمام الاكتتاب فى جميع أسهم الشركة ، وأن القيمة الواجب سدادها على الأقل من الأسهم قد تم أداؤها ووضعت تحت تصرف الشركة . وكما سنرى ، فإنه يلزم سداد 10% على الأقل من رأس المال المصدر عند الاكتتاب . ولا يجوز التصرف أو التعامل على الجزء الذى تم أداؤه من رأس المال إلى أن يتم اكتساب الشركة لشخصيتها الاعتبارية طبقا للقانون .
ثالثاً : إيصال سداد رسم بواقع واحد فى الألف من رأس مال الشركة المصدر وذلك بحد أدنى مقداره مائة جنيه وحد أقصى مقداره ألف جنيه .
وبالإضافة إلى المستندات السابقة ، يلتزم المؤسسون بتقديم الموافقة المسبقة من مجلس الوزراء على تأسيس الشركة إذا كان غرضها أو من بين أغراضها العمل فى مجال نشاط الأقمار الصناعية أو إصدار الصحف أو أنظمة الاستشعار عن بعد أو أى نشاط يتناول غرضا أو عملا من الأغراض أو الأعمال المنصوص عليها فى قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة .
ويلتزم المؤسسون كذلك بإخطار الهيئة العامة لسوق المال بالرغبة فى إصدار أسهم الشركة وذلك سواء أكانت أسهم الشركة مطروحة للاكتتاب العام أو الاكتتاب المغلق .
وإذا كانت أسهم الشركة جميعها أو جزء منها مطروح للاكتتاب العام ، فإنه يلزم اعتماد نشرة الاكتتاب من الهيئة العامة لسوق المال ، ونشرها طبقا للإجراءات الواردة بالقانون 95 لسنة 1992 ولائحته التنفيذية .
ومتى قام المؤسسون بتقديم المستندات المنصوص عليها فى القانون رقم 3 لسنة 1998 التزمت مصلحة الشركات – بعد مراجعتها والتحقق من استيفائها للشروط – أن تؤشر على أصل العقد والنظام المقدمين إليها بما يفيد تسلمها الإخطار بإنشاء الشركة ومرفقاته ، وتعطى مقدم الإخطار شهادة مؤرخة تفيد تسلمها الإخطار والمستندات المرفقة به ، وتعتبر الشركة قد أنشئت من تاريخ إخطار مصلحة الشركات بذلك .
فإذا تم الإخطار على النحو السابق ولم تعترض مصلحة الشركات خلال عشرة أيام فإن على المؤسسين تقديم الشهادة الصادرة من المصلحة لمكتب السجل التجارى بعد مضى العشرة أيام المذكورة لقيد الشركة فى السجل التجارى دون حاجة لأى شرط أو إجراء آخر ودون حاجة للحصول على أية موافقات حكومية ، ولذا يطلق على نظام التأسيس الفورى ، كذلك ، نظام التأسيس بطريق الإخطار .
هذا ، وقد احتفظ مشروع قانون الشركات الموحد بقواعد التأسيس الفورى مع إضافته لحكم مستحدث مؤداه أنه لا يجوز بعد اكتساب الشركة للشخصية الاعتبارية الطعن ببطلان الشركة بسبب يتعلق بإجراءات التأسيس (مادة 11 من المشروع) . ونرى أن هذا الحكم قد جانبه الصواب ويخالف صحيح القواعد القانونية المستقرة ، وكان الأولى بالمشروع ترك هذه المسألة للقواعد العامة .
وإذا لم يتم تأسيس الشركة بسبب خطأ مؤسسيها فى خلال ستة اشهر من تاريخ الإخطار بإنشائها ، جاز لكل مكتتب أن يطلب إلى قاضى الأمور المستعجلة تعيين من يقوم برد الأموال المدفوعة وتوزيعها على المكتتبين . كما يكون للمكتتب أن يرجع على المؤسسين على سبيل التضامن بالتعويض عند الاقتضاء . ويجوز لكل من اكتتب أن يطلب استرداد قيمة ما اكتتب به فى رأس مال الشركة تحت التأسيس إذا مضت سنة على تاريخ الاكتتاب دون البدء فى إجراءات التأسيس .
Ûإجراءات الشهر واكتساب الشركة للشخصية المعنوية :
متى تمت إجراءات التأسيس ، وسواء كانت الشركة ذات اكتتاب مغلق أو اكتتاب عام ، فإنه يجب شهر العقد الابتدائى والنظام الأساسى للشركة فى السجل التجارى وفقا للقواعد الواردة بقانون السجل التجارى ولائحته التنفيذية . ولا تكتسب الشركة الشخصية المعنوية إلا بعد مضى خمسة عشر يوما من قيدها بالسجل التجارى .
وقد أحال القانون على اللائحة التنفيذية فى تنظيم إجراءات نشر عقد الشركة ونظامها والقرار الوزارى بالموافقة على التأسيس وذلك سواء بالوقائع المصرية أو النشرة الخاصة التى تصدر لهذا الغرض ، أو بغير ذلك من الطرق ، ويكون النشر فى جميع الأحوال على نفقة الشركة .
ثالثاً : رأس المال :
يتكون رأس مال الشركة من مجموع الحصص المقدمة من الشركاء ، أى المبلغ الاجمالى للأسهم ، كما يمتد مفهوم رأس المال ليشمل الأشياء المكتسبة بواسطة هذه الحصص للقيام بأعمال الشركة . ويتضح من ذلك التعريف أهمية رأس المال حيث يشكل الضمان الوحيد لدائنى الشركة ، وسوف نعرض فى هذا الفصل لتكوين رأس المال والاكتتاب فيه .
Ûتكوين رأس المال :
نظرا لأهمية رأس المال ، فقد استلزم المشرع وضع حد أدنى لرأس مال شركات المساهمة . وقد ترك القانون رقم 159 لسنة 1981 تحديد الحد الأدنى لرأس المال المُصدر لللائحة التنفيذية وذلك لتسهيل تقرير زيادة رأس المال بقرار وزارى ليعكس التغيرات الاقتصادية ، كما أجاز القانون النص على حد أدنى خاصة بالنسبة لبعض أنواع الشركات .
وقد أخذ القانون رقم 159 لسنة 1981 عن القانونين الانجليزى والأمريكى بفكرة التفرقة بين رأس المال المصدر Issued Capital ورأس المال المرخص به Authorized Capital .
Ûرأس المال المصدر ورأس المال المرخص به :
رأس المال المصدر هو رأس المال الذى تبدأ به الشركة أعمالها وينص عليه فى نظامها الأساسى ، ويجب أن يتم الاكتتاب بالكامل فى رأس المال المصدر ، ولا يجوز أن يقل الحد الأدنى لرأس المال المصدر عن مائتين وخمسون ألف جنيه بالنسبة للشركات ذات الاكتتاب المغلق ، ولا يقل عن مليون جنيه بالنسبة للشركات ذات الاكتتاب العام . ويستلزم زيادة رأس المال المصدر أو تخفيضه فى الحدود القانونية تعديل النظام الأساسى للشركة .
وكما أشرنا ، فإنه يلزم الاكتتاب فى رأس المال المصدر بالكامل ، ولكن لا يلزم أن يتم سداد رأس المال المصدر بالكامل عند الاكتتاب وإنما يلتزم كل مكتتب بأداء 10% على الأقل من القيمة الأسمية للاسهم النقدية عند الاكتتاب ، تزاد إلى 25% خلال مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ تأسيس الشركة ، على أن يسدد باقى هذه القيمة خلال مدة لا تزيد على خمس سنوات من تاريخ تأسيس الشركة .
ولا يجوز زيادة رأس المال المصدر قبل سداده بالكامل إلا بتوافر الشروط الآتية : الشرط الأول : صدور قرار من الجمعية العامة غير العادية بذلك ، أما الشرط الثانى ، فهو أن يؤدى المكتتبون فى الزيادة ما لا يقل عن النسبة التى تقرر أداؤها من رأس المال المصدر قبل زيادته ، وأن يؤدوا باقى القيمة فى ذات المواعيد التى تتقرر للوفاء بباقى قيمة رأس المال المصدر .
وبالإضافة إلى رأس المال المصدر ، يكون للشركة رأس مال مرخص به ، وتتم زيادة رأس المال المرخص به بقرار من مجلس الإدارة ، وهو الأمر الذى يعطى مرونة للشركة .
ولا يجوز أن يزيد رأس المال المرخص به عن عشرة أمثال رأس المال المصدر ، والحكمة التشريعية من ذلك هو تفادى مغالاة بعض الشركات فى تحديد رأس المال المرخص به مما قد يعطى انطباعاً خاطئاً عن ملاءة الشركة المالية ووضعها الاقتصادى . ولا يشترط أن يكون رأس المال المرخص به مكتتباً فيه بالكامل ، وذلك على عكس رأس المال المصدر.
وفى حالة صدور قرار بزيادة رأس المال المصدر تعين أن تتم الزيادة فعلاً خلال السنوات الثلاث التالية لصدور القرار المرخص بالزيادة أو خلال مدة سداد رأس المال المصدر قبل زيادته أيهما أطول ، وإلا صار القرار المرخص بالزيادة لاغياً .
وقد أخذ مشروع قانون الشركات الموحد بالأحكام السابقة دون اى تعديل عليها.
Ûالاكتتاب فى رأس المال :
تعريف الاكتتاب وطبيعته القانونية :
يمكن تعريف الاكتتاب بأنه تصرف قانونى يلتزم بمقتضاه المكتتب بتقديم حصة فى رأس مال الشركة تتمثل فى عدد معين من الأسهم .
وطبقا للرأى الغالب فى الفقه ، فإن الاكتتاب على هذا النحو هو عبارة عن عقد تبادلى ، طرفاه المؤسسون من ناحية ، والمكتتبون من ناحية أخرى . ويولد هذا العقد التزامات على عاتق طرفيه ، فالمؤسسون يلتزمون بإتمام إجراءات التأسيس ، وهم ملتزمون فى ذلك باتباع عناية الرجل الحريص ، كما يلتزمون بإعطاء المكتتب عددا من الأسهم بنسبة ما اكتتب فيه . ويلتزم المكتتب ، من ناحية أخرى ، بشراء الأسهم التى اكتتب فيها ، ويلتزم بسداد قيمتها فى الموعد المتفق عليه ، كما يلتزم بقبول نظام الشركة .
ويرى جانب من الفقه أن الاكتتاب فى أسهم شركات المساهمة قد يكون عملا مدنيا أو تجاريا بحسب الغرض منه ، فإذا كان الغرض من الاكتتاب مجرد توظيف المال فى أوجه الاستغلال التى أنشئت الشركة لتمارسها كانت عملية الاكتتاب عملية مدنية ولو كان المقصود منه إنشاء شركة مساهمة تجارية ، ومع ذلك إذا كان الهدف من الاكتتاب مجرد الرغبة فى تحقيق فروق الأسعار عن طريق بيع الأسهم التى تم الاكتتاب فيها عندما تسنح الفرصة لذلك ، فإن الاكتتاب يكون فى هذه الحالة عملا تجاريا .
ويذهب الرأى الغالب فى الفقه والقضاء الفرنسى إلى اعتبار الاكتتاب عملا تجاريا بالاستناد إلى أن شركات المساهمة شركات تجارية شكلية . ونرى أن هذا الرأى هو الأولى بالاتباع فى ظل القانون المصرى بعد أخذه بالمعيار الشكلى وفقاً للمادة (10) من التقنين التجارى الجديد ، ولا يمكن التسليم بصحة الرأى الأول فى مصر إذ أن شركات المساهمة بمجرد شكلها تعد تجارية دون اعتداد بطبيعة نشاطها .
Ûطرق الاكتتاب :
الاكتتاب المغلق والاكتتاب العام :
يتم الاكتتاب بأحد طريقين ، أما الطريق الأول فهو الاكتتاب المغلق ، وأما الطريق الثانى فهو الاكتتاب العام .
ويقصد بالاكتتاب المغلق ذلك الذى يحصل من المؤسسين وحدهم أو الذى يحصل من المؤسسين بالإضافة إلى أشخاص معينين بذاتهم من المكتتبين ، أما الاكتتاب العام فهو الذى يحصل عن طريق عرض رأس المال أو جزء منه على الجمهور ليكتتب فيه . ويطلق على الاكتتاب العام كذلك اصطلاح التأسيس المتتابع وذلك نسبة إلى أنه يعتمد على عدة إجراءات متتابعة على عكس التأسيس الفورى ، أو التأسيس بطريق الإيداع .
الشروط الموضوعية لصحة الاكتتاب :
ويشترط لصحة الاكتتاب بنوعيه – أى الاكتتاب المغلق والاكتتاب العام – من الناحية الموضوعية ، عدد من الشروط ، يمكن إجمالها فيما يلى :
(1) يجب ألا يقل عدد الشركاء المكتتبين فى أسهم الشركة عن ثلاثة ،(2) وإلا كانت هذه الشركة باطلة وعديمة الأثر . وكما سلفت الإشارة فإن هذا الشرط هو شرط للتكوين والاستمرار ،(3) فلا يجوز أن ينزل عدد المساهمين فى أية مرحلة من مراحل حياة الشركة عن هذا العدد . وتنقضى الشركة بقوة القانون إذا قل عدد المساهمين عن ثلاثة واستمر هذا النقص لمدة تزيد عن ستة أشهر ،(4) وتكون مسئولية الشركاء الباقين خلال هذه المدة مسئولية تضامنية عن كافة ديون الشركة . وقد أخذ مشروع قانون الشركات الموحد بذات الحكم فى المادة (4) منه .
ولا يوجد حد أقصى لعدد المكتتبين ، فوضع حد أقصى ينافى ويناقض الهدف من هذا النوع من الشركات ، وهذا اختلاف جوهرى بين شركة المساهمة والشركة ذات المسئولية المحدودة التى لا يجوز أن يزيد عدد المساهمين فيها عن خمسين شريكاً .
(5) يجب أن يكون رضاء المكتتب صحيحا خالياً من العيوب ،(6) وهذا شرط بديهى يتفق مع القواعد العامة التى سبق أن شرحناها تفصيلا . فمن شأن التدليس أو الغلط فى صفة جوهرية أن يجعل الاكتتاب قابلا للإبطال ،(7) إلا أن بطلان الاكتتاب هنا لا يؤدى بالضرورة إلى بطلان الشركة فى الأحوال التى يمكن فيها استبدال المكتتب بمكتتب آخر.
(Cool يجب أن يكون الاكتتاب كاملا ،(9) فيلزم أن يتم الاكتتاب فى كل رأس مال الشركة ،(10) وذلك تحقيقا للغرض الذى أنشئت من أجله الشركة ،(11) وضمانا لمصالح الدائنين الذين لا ضمان لهم إلا رأس المال .
وعلى ذلك ، فإنه لا يجوز طرح جزء من رأس المال للاكتتاب دون باقى رأس المال ، فلا يجوز أن يتم الاكتتاب على عدة مراحل . وينطبق ذلك على الاكتتاب فى رأس مال شركة جديدة أو الاكتتاب فى زيادة رأس المال.

ويترتب على وجوب تغطية رأس المال بالكامل كشرط لتكوين الشركة – وهو شرط مقرر لمصلحة المساهمين – أن التزام المكتتب باكتتابه معلق على شرط ضمنى هو تغطية رأس مال الشركة كاملا بحيث إذا لم يتحقق هذا الشرط يزول التزام المكتتب ويعتبر كأنه لم يكن . كما يجب أن تكون الأسهم العينية قد تم الوفاء بكامل قيمتها .
(12) يجب أن يكون الاكتتاب جديا ،(13) ويعد هذا الحكم تطبيقا للقواعد العامة ،(14) فإذا كان الاكتتاب صوريا غير حقيقى فإنه يكون باطلا غير مرتباً لآثاره القانونية .
(15) يجب أن يكون الاكتتاب باتا ومنجزا ،(16) فلا يجوز أن يكون الاكتتاب معلقا على شرط سواء أكان شرطا واقفا أم شرطا فاسخا ،(17) كما لا يجوز أن يكون الاكتتاب مضافا إلى أجل . ففى كل هذه الأحوال يبطل الشرط أو الأجل ويعد الاكتتاب صحيحاً باتا ومنجزا .
Ûالشروط الشكلية اللازمة لصحة الاكتتاب :
الاكتتاب المغلق لا يخضع لشروط شكلية :
كقاعدة عامة ، لا يخضع الاكتتاب المغلق لشروط شكلية معينة ، ومع ذلك يلتزم المؤسسون بإخطار الهيئة العامة لسوق المال بنيتهم فى إصدار الأسهم . وينطبق هذا الشرط على الشركات ذات الاكتتاب المغلق والاكتتاب العام على حد سواء .
ويجب أن يتضمن الإخطار البيانات والمستندات التالية : عقد الشركة ، ونظامها الأساسى ، والإيصال الدال على سداد الرسوم المقررة للهيئة ، وإجمالى عدد الأسهم وبيان ما قد يطرح منها للاكتتاب العام ، ومصاريف الإصدار فى حالة تقريرها وكيفية حسابها . كما يجب على الشركة إخطار الهيئة بتمام إجراءات الإصدار خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إتمامها أو من تاريخ القيد فى السجل التجارى (مادة 7 من اللائحة التنفيذية لسوق المال) .
وتجدر الإشارة إلى أن مشروع قانون الشركات الموحد قد اكتفى فى شأن الشركات ذات الاكتتاب المغلق بالزام المؤسسين بإخطار الهيئة العامة لسوق المال بنية الشركة فى إصدار أسهم دون إرفاق أية مستندات ، ويجب أن يتم هذا الإخطار قبل الإصدار بأسبوع على الأقل ، ويتم الإخطار على النموذج الذى يصدر به قرار من وزير الاقتصاد (مادة 27 من المشروع) .

Ûالشروط الشكلية لصحة الاكتتاب العام :
ويمكننا الآن أن نجمل الشروط الشكلية الخاصة بالاكتتاب العام فيما يلى :
يجب أن يتم الاكتتاب العام عن طريق أحد البنوك المرخص لها بقرار من الوزير المختص بتلقى الاكتتاب ، أو عن طريق الشركات التى تنشأ لهذا الغرض ، أو الشركات التى يرخص لها بالتعامل فى الأوراق المالية بعد موافقة الهيئة العامة لسوق المال .
ويثور التساؤل عن التكييف القانونى لدور البنك أو الشركة التى يتم عن طريقها الاكتتاب العام .
وفى واقع الأمر فإن الشركة أو البنك المذكور يعد مجرد وسيط يعرض الأسهم المطروحة على الجمهور مقابل عمولة تضاف إلى مصروفات التأسيس وتتحملها ميزانية الشركة . ولكن البنك أو الشركة (مثل شركات ضمان الاكتتاب) قد تضمن الاكتتاب فى رأس المال بأكمله بحيث يكتتب البنك أو الشركة فى الأسهم التى لا يكتتب فيها الجمهور خلال مدة الاكتتاب ، وللبنك أو شركة ضمان الاكتتاب أن تعيد طرح ما اكتتب فيه للجمهور دون التقيد بإجراءات وقيود تداول الأسهم (Underwriting) .
يجب أن تتم دعوة الجمهور إلى الاكتتاب بناء على نشرة معتمدة من الهيئة العامة لسوق المال يتم نشرها فى صحيفتين يوميتين ، وتسمى هذه النشرة بنشرة الاكتتاب (Offering Circular) ، ويكون الهدف منها إعلام الجمهور بشروط وأحكام الاكتتاب .
ويجب أن تتضمن نشرة الاكتتاب العام البيانات الآتية :
غرض الشركة ومدتها ، ورأس مال الشركة المصدر والمدفوع ، ومواصفات الأسهم المطروحة ومميزاتها وشروط طرحها ، وأسماء المؤسسين ومقدار مساهمة كل منهم وبيان الحصص العينية إن وجدت ، وخطة الشركة فى استخدام الأموال المتحصلة من الاكتتاب فى الأسهم المطروحة وتوقعاتها بالنسبة لاستخدام نتائج الأموال ، وأماكن الحصول على نشرة الاكتتاب المعتمدة من الهيئة ، وأية بيانات تحددها اللائحة التنفيذية .
وبالإضافة إلى هذه البيانات السابقة التى تحددها المادة 53 من قانون سوق المال لسنة 1992 ، تستلزم المادة 42 من اللائحة التنفيذية للقانون توافر البيانات التالية : اسم الشركة وشكلها القانونى وغرضها ، وتاريخ العقد الابتدائى ، والقيمة الاسمية للسهم وعدد الأسهم وأنواعها وخصائص كل منها والحقوق المتعلقة بها سواء بالنسبة إلى توزيع الأرباح أو عند التصفية ، والمدة التى يتعين على المؤسسين التقدم فيها بطلب الترخيص بتأسيس الشركة ، وبيان ما إذا كانت هناك حصة تأسيس وما قدم للشركة فى مقابلها ونصيبها المقرر فى الأرباح وإذا كان الاكتتاب العام عن جزء فى رأس المال يبين كيفية الاكتتاب فى باقى رأس المال ، وتاريخ بدء الاكتتاب والجهة التى سيتم الاكتتاب بواسطتها أو التاريخ المحدد لقفل الاكتتاب ، وتاريخ ورقم اعتماد الهيئة للنشرة ، والمبلغ المطلوب دفعه عند الاكتتاب ، وأسماء مراقبى حسابات الشركة وعناوينهم ، وبيان تقريبى مفصل بعناصر مصروفات التأسيس ، وبيان العقود ومضمونها التى يكون المؤسسون قد أبرموها خلال الخمس سنوات السابقة على الاكتتاب ويزمعون تحويلها إلى الشركة بعد تأسيسها .
وللهيئة أن تعترض خلال أسبوعين من تاريخ تقديم نشرة الاكتتاب إليها على عدم كفاية أو دقة البيانات الواردة بها ، وللهيئة أن تكلف المؤسسين باستكمال البيانات المشار إليها أو بتصحيحها أو تقديم أية بيانات أو توضيحات تكميلية أو أوراق أو مستندات إضافية .
وبعد اعتماد الهيئة لنشرة الاكتتاب ، يلزم نشر موجز لها فى صحيفتين يوميتين واسعتى الانتشار إحداهما على الأقل باللغة العربية ، قبل بدء الاكتتاب بخمسة عشر يوما على الأقل ، أو خلال عشرة أيام من تاريخ اعتماد تعديل النشرة حسب الأحوال .
ولا يخلى اعتماد الهيئة لنشرة الاكتتاب مسئولية المؤسسين قبل الغير عن أية معلومات غير صحيحة تتضمنها نشرة الاكتتاب .
Ûمدة الاكتتاب :
يجب أن يظل الاكتتاب مفتوحا مدة لا تقل عن عشرة أيام ولا تجاوز شهرين اعتبارا من التاريخ المحدد لفتح باب الاكتتاب ، وإذا لم يكتتب بكل رأس المال فى المدة المذكورة جاز – بإذن من رئيس الهيئة العامة لسوق المال – مد فترة الاكتتاب لمدة لا تزيد عن شهرين آخرين . ويجوز قفل باب الاكتتاب قبل الموعد المحدد بمجرد تغطية قيمة الأسهم المطروحة ومضى الحد الأدنى للمدة التى يظل الاكتتاب مفتوحا فيها .
وإذا لم يكتتب فى رأس المال المصدر جميعه خلال مدة الاكتتاب المشار إليها بالفقرة السابقة ، فإنه لا يجوز الاستمرار فى إجراءات تأسيس الشركة ، ويكون لكل مكتتب استرداد قيمة ما اكتتب به .
أما إذا جاوز مجموع الاكتتابات عدد الأسهم المطروحة ، فحينئذ يتم تخفيض عدد من الأسهم لكل مكتتب على أساس نسبة عدد الأسهم المطروحة إلى عدد الأسهم المكتتب فيها ، ما لم يحدد النظام الأساسى للشركة كيفية أخرى للتوزيع .


Ûالوفاء بقيمة الأسهم :
لا يكفى أن يتم الاكتتاب فى رأس المال ، بل يلزم الوفاء بقيمة الأسهم المكتتب فيها ، ويجب أن يسدد 10% على الأقل من قيمة الأسهم النقدية والاسمية عند الاكتتاب ، على أن يتم استكمال هذه النسبة إلى الربع خلال ثلاثة أشهر من تاريخ التأسيس ، وفى جميع الأحوال يجب أن تسدد باقى القيمة خلال مدة لا تزيد على خمس سنوات من تاريخ تأسيس الشركة . ويجوز أن يشترط نظام الشركة الوفاء بقيمة الأسهم كلها مقدما . وتجدر الإشارة إلى أنه يجب الوفاء بكامل القيمة النقدية للأسهم لحاملها عند الاكتتاب . وكذلك بالنسبة للأسهم العينية – أى الأسهم التى تعطى مقابل تقديم حصة عينية – فإنه يلزم أن يتم الوفاء بقيمتها كاملة عند الاكتتاب .
والوفاء بقيمة الأسهم النقدية سواء أكانت أسهم اسمية أو أسهم لحاملها يجب أن يكون بالنقود ، أو بمقتضى شيك لأنه أداة وفاء كالنقود . ولكن لا يجوز الوفاء بمقابل كتقديم منقول أو عقار ، كما لا يجوز الوفاء بطريق المقاصة ما بين ما يكون للمكتب من دين على أحد المؤسسين ومقدار قيمة المبلغ الواجب أداؤه .
ويجب على المؤسسين إيداع قيمة الأسهم المستحقة لحساب الشركة تحت التأسيس فى أحد البنوك المرخص لها بذلك بقرار من الوزير المختص ، ولا يجوز السحب منها إلا بعد مضى خمسة عشر يوما من قيدها فى السجل التجارى .
Ûتقويم الحصص العينية :
يجب تقدير الحصة العينية تقديرا صحيحا سواء كانت هذه الحصة مالا معنويا (مثل براءة اختراع) أو مالا ماديا عقارا كان أم منقولا . والتقدير الصحيح لقيمة الحصة العينية أمر لازم لحماية مصالح أصحاب الأسهم النقدية والغير خشية من المغالاة فى تقويم هذه الحصص .
وقد وضع المشرع إجراءات محددة لضمان صحة التقدير فألزم المؤسسين بأن يطلبوا من الجهة المختصة تقدير قيمة الحصة العينية ولكل ذى شأن التظلم من التقدير خلال ثلاثين يوما من تاريخ الإخطار ، ولا يجوز إصدار أسهم مقابل حصة عينية إلا بعد فوات ميعاد التظلم أو البت فيه .
رابعاً : الجمعية العمومية التأسيسية :
Ûانعقاد الجمعية :
بعد أن يتم الاكتتاب فى رأس مال الشركة ، يدعو المؤسسون – أو وكيلهم – المكتتبين للجمعية العامة التأسيسية . ويجب أن تتم الدعوة فى خلال شهر من قفل باب الاكتتاب أو تقديم تقرير بتقييم الحصة العينية أيهما أقرب . ويكون لأى مساهم أيا كان عدد أسهمه الحق فى الحضور .
ويشترط لصحة نصاب الجمعية حضور عدد من المساهمين يمثل نصف رأس المال المصدر على الأقل ، وإذا لم يتوافر هذا النصاب فى الاجتماع الأول وجب توجيه الدعوى إلى اجتماع ثان خلال خمسة عشر يوما من الاجتماع الأول ، ويكون الاجتماع الثانى صحيحا إذا حضره عدد من المساهمين يمثل ربع رأس المال المصدر على الأقل .
وتصدر قرارات الجمعية التأسيسية بأغلبية الأصوات المقررة لأسهم الحاضرين ما لم يتطلب القانون أغلبية خاصة .
Ûاختصاصات الجمعية التأسيسية :
تختص الجمعية التأسيسية وفقاً لأحكام قانون الشركات بما يلى :
إقرار تقويم الحصة العينية .
إقرار ما تم من عمليات وتصرفات ومصروفات أثناء إجراءات التأسيس .
الموافقة على النظام الأساسى للشركة . ونرى أنه إذا ارتأت الجمعية التأسيسية تعديل النظام الأساسى فإن لها الحق فى إجراء هذا التعديل ، ولكن وفقاً للإجراءات ونسبة التصويت الخاصة بالجمعية العامة غير العادية .
المصادقة على اختيار مجلس الإدارة الأول وتعيين مراقب الحسابات .
خامساً : جزاء الإخلال بقواعد التأسيس:
Ûالبطلان :
كما سلفت الإشارة ، فإنه طبقا للمادة 17 من القانون رقم 159 لسنة 1981 المعدلة بالقانون رقم 3 لسنة 1998 ، تشهر الشركة وتكتسب الشخصية الاعتبارية بعد مضى خمسة عشر يوما من تاريخ قيدها فى السجل التجارى .
فالشركة تنشأ تلقائيا بمجرد قيام المؤسسين بإخطار مصلحة الشركات بذلك ، بعد إرفاق الإخطار بالمستندات المشار إليها بالمادة 17 من القانون رقم 159 لسنة 1981 معدلة بالقانون رقم 3 لسنة 1998 .

وللجهة الإدارية المختصة خلال عشرة أيام من تاريخ إخطارها بإنشاء الشركة أن تعترض على قيامها مع إرسال صورة من اعتراضها إلى السجل التجارى للتأشير به على بيانات قيد الشركة ، ويجب أن يكون الاعتراض مسببا وأن يتضمن ما يلزم اتخاذه من إجراءات لإزالة أسباب الاعتراض .
وقد حصر القانون الأسباب التى يجوز لجهة الإدارة بمقتضاها الاعتراض على قيام الشركة فيما يلى :
مخالفة العقد الابتدائى أو عقد التأسيس أو نظام الشركة للبيانات الإلزامية الواردة بالنموذج أو تضمنه أمورا مخالفة للقانون ، كما لو نص النظام على صلاحية انعقاد مجلس الإدارة حتى ولو لم يتوفر النصاب القانونى ، أو نص النظام على رأس مال مصدر للشركة يقل عن الحد الأدنى الذى يتطلبه القانون .
إذا كان غرض الشركة مخالفاً للقانون أو النظام العام .
ج- إذا كان أحد المؤسسين لا تتوافر فيه الأهلية اللازمة للتأسيس .
ومؤدى هذا النص أن مضى عشرة أيام على إخطار مصلحة الشركات بإنشاء الشركة دون اعتراض الأخيرة من شأنه أنه لا يجوز للجهة الإدارية بعد ذلك الاعتراض على إنشاء الشركة كجزاء لمخالفة قواعد التأسيس.
ونرى أن ذلك النص لا يمنع الغير ، بما فى ذلك المؤسسين ، من الطعن ببطلان الشركة لأى سبب من أسباب البطلان طبقاً للقواعد العامة ، كما لو كان غرض الشركة مخالفا للنظام العام حتى ولو كان ذلك بعد فوات العشرة أيام المشار إليها فى المادة 18 وبعد شهر الشركة وقيدها فى السجل التجارى . ويدعم وجهة النظر هذه قيام المشرع بمقتضى القانون رقم 3 لسنة 1998 بإلغاء المادة 23 من القانون رقم 159 لسنة 1981 والتى كانت تنص على أنه : « لا يجوز بعد شهر عقد الشركة والنظام فى السجل التجارى الطعن ببطلان الشركة بسبب مخالفة الأحكام المتعلقة بإجراءات التأسيس » .
وعلى ذلك فإن الوضع القانونى الحالى هو أن قيد الشركة فى السجل التجارى ليس من شأنه تطهير الشركة ، ولا يحول دون الحكم بالبطلان كجزاء على مخالفة قواعد التأسيس أخذا فى الاعتبار حرمان الجهة الإدارية من الاعتراض بمضى المدة المشار إليها فى المادة 18 من القانون رقم 159 لسنة 1981 .
ولا شك أن هذا التفسير يتفق مع صحيح القانون ويحقق الرقابة القضائية اللاحقة على التأسيس نظراً لعدم كفاية الرقابة الإدارية السابقة ، والقول بغير ذلك يهدر الرقابة الإدارية السابقة والرقابة القضائية اللاحقة على حد سواء .
وكان الأجدر بالمشرع النص على تقصير مدة تقادم دعوى البطلان حتى لا تظل الشركة فترة طويلة فى حالة من القلق تضر بسيرها ونشاطها .
وإذا اعترضت الجهة الإدارية خلال الموعد القانونى على تأسيس الشركة ، فإنه على الشركة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إبلاغها بالاعتراض أن تزيل أسبابه أو أن تتظلم منه إلى وزير الاقتصاد ، وإلا وجب على الجهة الإدارية المختصة إصدار قرار بشطب قيد الشركة من السجل التجارى (المادة 19 من القانون 159 لسنة 1981 معدلة بالقانون رقم 3 لسنة 1998) .
ويعتبر فوات خمسة عشر يوما على تقديم التظلم دون البت فيه بمثابة قبول له تزول معه آثار الاعتراض.
وفى حالة رفض تظلم الشركة تخطر بذلك بالبريد المسجل لإزالة أسباب الاعتراض ، فإذا لم تزلها خلال عشرة أيام من تاريخ إخطارها برفض التظلم أصدرت الجهة الإدارية المختصة قرارا بشطب قيد الشركة من السجل التجارى .
وفى جميع الأحوال تزول الشخصية الاعتبارية وتنقضى الشركة من تاريخ صدور قرار الشطب . وبطبيعة الحال يكون الطعن فى هذا القرار أمام محكمة القضاء الإدارى طبقا لقواعد الطعن فى القرارات الإدارية .
Ûالمسئولية المدنية والجنائية للمؤسسين :
يسأل المؤسسون قبل الشركة وقبل كل مساهم فيها أو أى دائن لها عن أى خطأ فى التأسيس طبقا للقواعد العامة . وتكون مسئوليتهم بالتضامن فيما بينهم . ولا يجوز أن يتضمن العقد الابتدائى للشركة أية إعفاءات من مسئولية المؤسسين أو تحديداً لها .
وطبقاً للمادة 14 من القانون رقم 159 لسنة 1981 ، فإنه إذا لم يتم تأسيس الشركة بسبب خطأ مؤسسيها فى خلال ستة أشهر من تاريخ الإخطار بالتأسيس جاز لكل مكتتب أن يطلب إلى قاضى الأمور المستعجلة تعيين من يقوم برد الأموال المدفوعة وتوزيعها على المكتتبين .
ولم يكتف المشرع بالجزاءات المدنية وإنما قرر جزاءات جنائية ، فجاء القانون رقم 95 لسنة 1992 فى المادة 63 منه لينص على أن يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد على مائة ألف جنيه أو بأحدى هاتين العقوبتين كل من أثبت عمدا فى نشرات الاكتتاب أو أوراق التأسيس أو الترخيص أو غير ذلك من التقارير أو الوثائق أو الإعلانات المتعلقة بالشركة بيانات غير صحيحة أو مخالفة لأحكام هذا القانون أو غير فى هذه البيانات بعد اعتمادها من هيئة سوق المال . ولا تخل هذه العقوبات بتطبيق عقوبات أشد منصوص عليها فى القوانين الأخرى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر


انثى المشاركات: 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو: 13
تاريخ التسجيل: 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات القانون التجارى 2   السبت أغسطس 28, 2010 9:17 pm


المحاضرة السابعة
الأوراق المالية التى تصدرها شركات المساهمة
أولاً : الأسهم :
Ûتعريف :
السهم هو حصة المساهم فى شركة الأموال ، ويقابل حصة الشريك فى شركة الأشخاص . فالسهم إذن هو صك قابل للتداول يمثل حصة المساهم فى رأس مال الشركة ، أى أنه يمثل حق دائنية للمساهم قبل الشركة يخوله الحق فى الحصول على نسبة من الأرباح والاشتراك فى ناتج تصفية أموال الشركة عند انقضائها .
فإذا كان المساهم يملك – على سبيل المثال – أسهم تعادل 5% من إجمالى رأس المال ، فإن ذلك يعطيه الحق فى الحصول على 5% من صافى الأرباح عند توزيعها ، كما يخوله الحق فى الحصول على 5% من ناتج أموال الشركة عند تصفيتها وبعد سداد ديونها .
Ûخصائص الأسهم :
للسهم خصائص ثلاثة رئيسية :
1- تساوى قيمة الأسهم .
2- عدم قابلية السهم للتجزئة .
3- قابلية السهم للتداول .
(1) تساوى قيمة الأسهم :
المقصود بتساوى قيمة الأسهم هو تساوى القيمة الاسمية للأسهم ذات الإصدار الواحد . بمعنى أنه عند إصدار الأسهم لا يجوز – على سبيل المثال – فى ذات الإصدار إصدار أسهم قيمتها مائة جنيه للسهم وأسهم قيمتهما خمسمائة جنيه . ومع ذلك فإن هذا الحظر ينطبق فقط على الأسهم ذات الإصدار الواحد . فعلى سبيل المثال يجوز للشركة عند تأسيسها أن تصدر أسهم قيمة كل منها عشرة جنيهات ، وتصدر أسهم أخرى عند زيادة رأس المال قيمة كل منها مائة جنيه .
وتصدر الأسهم بقيمتها الاسمية . والحكمة فى وجوب تساوى قيمة الأسهم ذات الإصدار الواحد هو تسهيل تقدير الأغلبية عند التصويت فى الجمعيات العامة للشركة سواء العادية أو غير العادية ، وتسهيل عملية توزيع الأرباح على المساهمين وتنظيم سعر الأسهم فى البورصة .
ولا يخل ذلك المبدأ بإمكانية إصدار أسهم ممتازة تخول صاحبها أولوية فى الأرباح وأن يكون لكل سهم ممتاز أكثر من صوت كما سنرى .
ولا يجوز أن تقل قيمة السهم الواحد عن خمسة جنيهات ولا تزيد عن ألف جنيه . وتجدر الإشارة إلى أن مشروع قانون الشركات الموحد فى المادة 26 منه قد نص على ألا تقل قيمة السهم عن عشرة جنيهات ولا تزيد على عشرة ألاف جنيه .
ويجب التمييز فى قيمة السهم بين القيمة الاسمية وقيمة الإصدار والقيمة الحقيقية .
فالقيمة الاسمية للسهم هى قيمته المبينة فى الصك ، ويحسب رأس المال المصدر والمرخص به وفقا للقيمة الاسمية لمجموع الأسهم .
وقيمة الإصدار هى القيمة التى يصدر بها السهم ، ولا يجوز إصدار السهم بأقل من قيمته الاسمية ، ولا يجوز إصدار السهم بقيمة أعلى من قيمته الاسمية إلا فى الأحوال وبالشروط التى تحددها اللائحة التنفيذية .
أما القيمة الحقيقية للسهم فهى ما يخوله هذا السهم لصاحبه من نصيب فى صافى أصول الشركة بعد خصم ديونها .
(2) عدم قابلية السهم للتجزئة :
لا يقبل السهم تجزئته ، فلا يجوز أن تتجزأ ملكية السهم بين أكثر من شخص واحد . فإذا آلت ملكية السهم بسبب الوفاة إلى أكثر من وارث ، فإن السهم لا يتجزأ عليهم ، ويكون عليهم أن يعينوا شخصا واحدا لكى يباشر الحقوق المتصلة بالسهم مثل الحق فى التصويت فى الجمعية العامة .
(3) قابلية السهم للتداول :
يقبل السهم تداوله بالطرق التجارية ، فلكل مساهم أن ينقل ملكية جميع أسهمه أو جزء منها لأحد المساهمين أو للغير دون حاجة لاتباع قواعد حوالة الحق المدنية وما يتطلبه ذلك من قبول الشركة للحوالة أو إعلانها بها ، وذلك على عكس الحال عند نقل ملكية الحصص فى شركات الأشخاص .
وقابلية السهم للتداول أى النزول عن ملكيته للغير أو لأحد المساهمين دون حاجة إلى موافقة باقى الشركاء هو من أهم الخصائص التى تميز شركة المساهمة عن شركات الأشخاص التى لا يجوز التنازل عن حصة فيها إلا بموافقة باقى الشركاء . وهذه الخاصية لا تمنع من وضع بعض القيود القانونية أو الاتفاقية على التداول ، على أنه لا يجوز أن تصل هذه القيود إلى الحد الذى يحظر معه تداول الأسهم كلية .

ومن الأمثلة على القيود القانونية على التداول ما تنص عليه المادة 45 من قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 بأنه لا يجوز للمؤسسين بيع أسهمهم لغير المؤسسين قبل نشر الميزانية وحساب الأرباح والخسائر عن سنتين ماليتين كاملتين ، ويهدف هذا القيد إلى إرغام المؤسسين على البقاء فى الشركة خلال السنتين الماليتين التاليتين لتأسيسها حتى يتضح حقيقة حالها وسلامة المشروع الذى نشأت من أجله . أما القيد الاتفاقى ، فيكون بالنسبة لشركات المساهمة ذات الاكتتاب المغلق والغير مقيدة أسهمها بالبورصة ، ومن أمثلته أن ينص النظام الأساسى للشركة على إلزام المساهم الذى يرغب فى بيع أسهمه بعرضها أولا على باقى المساهمين قبل التصرف فيها للغير . ويعد أى قيدا اتفاقيا على حرية المساهم فى التنازل عن أسهمه للغير يصل إلى حد حرمانه فعلا من التصرف فى أسهمه شرطا باطلا . فيجب ألا تؤدى القيود الاتفاقية أن يصبح المساهم حبيسا لأسهمه . ويجب ألا يضمن القيد الاتفاقى حق المساهم فى التنازل عن أسهمه فحسب ، بل يجب أن يضمن حقه فى الحصول على ثمن عادل ، إذا قبل المساهمون أو الشركة الموافقة على الشراء .
وقد قصر مشروع قانون الشركات الموحد تداول الأسهم التى يكتتب فيها مؤسسوا الشركة على سنة مالية واحد بحد أدنى إثنى عشر شهرا تحسب من تاريخ اكتساب الشخصية الاعتبارية (مادة 46 من المشروع) .
Ûأنواع الأسهم :
تتعدد أنواع الأسهم بحسب أساس التقسيم ، فالأسهم يمكن تقسيمها إلى الأنواع التالية :
أسهم نقدية وأسهم عينية وفقا لطبيعة الحصة التى يقدمها المساهم .
أسهم عادية وأسهم ممتازة وفقا لمدى الحقوق المرتبطة بهذه الأسهم .
أسهم رأس مال وأسهم تمتع وفقا لما إذا كانت قيمة الأسهم قد ردت إلى المساهم أثناء حياة الشركة أم لا.
أسهم اسمية وأسهم لحاملها بحسب كيفية تداولها .
(1) الأسهم النقدية والأسهم العينية :
الأسهم النقدية هى التى يكتتب فيها المساهم على أن يسدد قيمتها نقدا . ويجب الوفاء بعشرة فى المائة من قيمتها عند التأسيس على أن يتم سداد ربع قيمتها الاسمية خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تأسيسها ، ويجب أن تسدد القيمة الأسمية بالكامل خلال خمس سنوات من تاريخ التأسيس .
أما الأسهم العينية فهى التى تمثل حصصا عينية فى رأس مال الشركة ، وعلى عكس الأسهم النقدية ، فإنه يجب الوفاء بقيمة الأسهم العينية كاملة عند التأسيس ، كما أنه لا يجوز تداولها قبل مضى سنتين من تاريخ تأسيس الشركة ، ويخضع تقويم الحصة العينية للإجراءات الواردة فى المواد 26-29 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 159 لسنة 1981 .
(2) أسهم عادية وأسهم ممتازة :
كما ذكرنا ، فإن الأصل هو أن الأسهم ترتب حقوقا متساوية للمساهمين ، ولكن هذه القاعدة لا تتعلق بالنظام العام ، فأجاز القانون أن ينص نظام الشركة على إمكانية إصدار أسهم ممتازة تعطى لأصحابها أولوية فى الحصول على نسبة من أرباح الشركة أو عند التصويت أو فى اقتسام أموال التصفية بعد حل الشركة . ويشترط النص على تقرير هذه الأسهم فى النظام الأساسى عند التأسيس . كما يجوز إصدار أسهم ممتازة عند زيادة رأس المال بشرط موافقة أغلبية ثلثى الأسهم الممثلة فى الجمعية العامة غير العادية على تعديل النظام بناء على اقتراح مجلس الإدارة وتقرير من مراقب الحسابات فى شأن الأسباب المبررة لذلك .
والأسهم الممتازة قد تمنح لتقديم أفضلية لأصحاب الأسهم النقدية على أصحاب الأسهم العينية ، كما قد تمنح الأسهم الممتازة للمساهمين القدامى . وفى الواقع العملى عادة ما يحرص المساهمون القدامى على استحقاقهم لأسهم ممتازة لمنحهم أفضلية عند التصويت بغرض السيطرة على إدارة الشركة بإعطاء السهم الممتاز أكثر من صوت واحد .
ونرى أنه كان الأجدر بالمشرع إلغاء الأسهم الممتازة لتعارضها مع مبدأ المساواة الذى يقوم عليه مفهوم الشركة وهو بالفعل الأمر الذى يحرمه القانون الفرنسى .
وتجدر الإشارة إلى أن مشروع قانون الشركات الموحد قد أخذ بمفهوم الأسهم الممتازة كما هو معروف فى القانون الحالى دون تعديل .
(3) أسهم رأس المال وأسهم التمتع :
يقصد بأسهم راس المال تلك التى لم يقبض المساهم قيمتها الاسمية من الشركة حال حياتها ، أى تلك التى لم تستهلك . أما أسهم التمتع فهى الأسهم التى يتسلمها المساهم عند استهلاك أسهمه برد قيمتها الاسمية إليه أثناء قيام الشركة .
فاستهلاك الأسهم يكون مقصورا طبقا للقانون على الحالات التى تكون فيها أموال الشركة مما يلحقه التلف بفوات الزمن كشركات المناجم والمحاجر ، إذ أن هذه المناجم أو المحاجر قد تفنى وتخلو من موجوداتها بمضى مدة معينة ، أو إذا كانت الشركة حاصلة على امتياز أو التزام مرفق عام لمدة معينة تلتزم بعده برد هذا المرفق (مثل محطة كهرباء أو محطة مياه أو مطار) إلى الدولة عند نهاية مدة الامتياز أو الالتزام بدون مقابل أو بمقابل رمزى .

ففى هذه الأحوال تقوم الشركة باستهلاك الأسهم أثناء حياتها ورد قيمتها إلى المساهم من تحت حساب الأرباح على أن يمنح المساهم الذى استهلكت أسهمه أسهم تمتع بدلا من أسهم رأس المال المستهلك .
ويلزم توافر شرطان لصحة استهلاك الأسهم ، أما الشرط الأول فهو أنه لا يجوز استهلاك الأسهم إلا إذا كان منصوص عليه فى نظام الشركة ، كما يجوز للجمعية العامة غير العادية تعديل النظام والنص على استهلاك الأسهم إذا لم يكن منصوصا عليه فى نظام الشركة الأصلى . وأما عن الشرط الثانى فهو أنه لا يكون استهلاك الأسهم مشروعا وجائزا إلا إذا كان من أرباح الشركة أو الاحتياطيات القابلة للتوزيع ، فلا يجوز استهلاك الأسهم من رأس مال الشركة .
والاستهلاك ، وإن كان يبدو فى ظاهره أنه تسديد لرأس المال ورد للقيمة الاسمية للسهم ، إلا أن التكييف القانونى الصحيح له هو أنه توزيع لنصيب استثنائى من أرباح الشركة على المساهمين ، ويتمثل هذا النصيب الاستثنائى فى حصة فى الأرباح معادلة لحصة المساهم فى رأس المال ، وكذلك يترتب على الاستهلاك تخفيض رأس مال الشركة . كما أن لأصحاب هذه الأسهم الحق فى الحصول على نصيب فى موجودات الشركة بعد حلها وتصفيتها .
(4) الأسهم الاسمية والأسهم لحاملها :
السهم الاسمى هو الذى يحمل اسم المساهم وتثبت ملكيته بقيد اسم المساهم فى سجل الشركة ، أو فى سجلات شركة الحفظ المركزى فى حالة اشتراك الشركة فى نظام الحفظ المركزى . أما السهم لحامله فهو الذى لا يحمل أسم المساهم وإنما يذكر فيه أن السهم لحامله ، ويعد حامل السهم مالكه .
ويجوز إصدار أسهم لحاملها بما لا يجاوز 25% من إجمالى عدد أسهم الشركة كما يجب الوفاء بقيمة الأسهم لحاملها بالكامل عند الاكتتاب . ولحائزى الأسهم لحاملها الحق فى حضور اجتماعات الجمعية العامة ومناقشة تقارير مجلس الإدارة ومراقب الحسابات ، ولكن ليس لهم صوت معدود فى الجمعيات العامة العادية وغير العادية . أما فيما عدا ذلك فإن لهم كافة الحقوق والالتزامات المرتبطة بالأسهم الاسمية .
ولا يجوز تحويل الأسهم الاسمية لحاملها أو بالعكس . والتطبيق العملى للأسهم لحاملها يكاد يكون معدوما فى المرحلة الحالية .
وتتوقف طريقة تداول السهم على شكله ، فإذا كان السهم اسميا فإن تداوله والتنازل عنه يتم بطريق القيد فى سجل الشركة ويؤشر بهذا القيد على السهم ذاته . وإذا كانت الشركة مشتركة فى نظام الحفظ المركزى ، فلا تصدر شهادات أسهم فى هذه الحالة ، ويتم التداول بإخطار شركة الحفظ المركزى بإتمام البيع .
وفى جميع الأحوال ، سواء كانت أسهم الشركة مقيدة بالبورصة أم لا ، فإن البيع لا يتم إلا عن طريق سمسار أوراق مالية ، ويجب إخطار البورصة بإتمام عملية البيع والوفاء بالثمن كاملا .
ومتى تم التنازل وإخطار الشركة بذلك ، اعتبر المتنازل إليه هو المساهم قبل الشركة ، ويكون عليه الالتزام بالوفاء بكافة الالتزامات المرتبطة بالسهم ، من ذلك على سبيل المثال ، الالتزام بسداد الجزء الغير مدفوع من قيمة السهم . كما يكون للمتنازل إليه الحق فى الأرباح التى تستجد بعد التنازل ، كما يكون له الحق فى حضور اجتماعات الجمعية العامة والتصويت ومناقشة تقارير مجلس الإدارة ومراقب الحسابات .
أما تداول الأسهم لحاملها فيكون عن طريق المناولة دون اشتراط أى إجراء آخر .
ثانياً : حصص التأسيس أو حصص الأرباح :
Ûتعريف :
حصص التأسيس أو حصص الأرباح – كما يطلق عليها أحيانا – هى صكوك تعطى الحق لصاحبها فى الحصول على نصيب من أرباح الشركة دون أن يقابلها تقديم حصة مباشرة فى رأس المال .
Ûالقواعد التى تحكم إنشاء والتصرف فى حصص التأسيس :
القواعد الخاصة التى تحكم حصص التأسيس أو الأرباح فى القانون المصرى تخضع للأحكام التالية :
لا يجوز إنشاء حصص تأسيس أو أرباح إلا مقابل التنازل عن التزام منحته الحكومة أو حق من الحقوق المعنوية ، مثل التنازل عن براءة اختراع .
يتم إنشاء حصص التأسيس أو حصص الأرباح عند تأسيس الشركة أو زيادة رأس مالها ، ولا يجوز إصدار هذه الحصص إلا إذا كان نظام الشركة يجيزها ويتضمن بيانا بمقابل تلك الحصص والحقوق المتعلقة بها .
لا تدخل حصص التأسيس أو حصص الأرباح فى تكوين رأس مال الشركة ، ولا يعتبر أصحابها شركاء أو مساهمين فيها ، ولا يكون لهم من الحقوق إلا ما ينص عليه النظام أو قرار الجمعية العامة غير العادية الصادر بإنشاء هذه الحصص .
ويترتب على انتفاء صفة المساهم لصاحب حصة التأسيس أو الأرباح أنه ليس له أى نصيب فى فائض التصفية عند حل الشركة وتصفيتها .
لا يجوز أن تخصص لهذه الحصص سواء كانت فى صورة ثابتة أو نسبة من الأرباح فى السنة المالية الواحدة ما يزيد على 10% من الأرباح الصافية بعد حجز الاحتياطى القانونى ووفاء 5% على الأقل لأصحاب الأسهم بصفة ربح لرأس المال . ويهدف هذا الحكم إلى الحد من حصول أصحاب هذه الحصص على جانب كبير من الأرباح لا يتناسب وما أدوه من خدمات للشركة. وهو الأمر الذى شاع فى العمل وهو ما أدى ببعض التشريعات الحديثة كالقانون الفرنسى الصادر سنة 1966 إلى إلغاء هذه الحصص . وتجدر الإشارة إلى أن مشروع قانون الشركات الموحد قد استبقى حصص التأسيس أو الأرباح .
لا يجوز تداول حصص التأسيس قبل نشر الميزانية وحساب الأرباح والخسائر وسائر الوثائق الملحقة بها عن سنتين ماليتين كاملتين لا تقل كل منهما عن اثنى عشر شهرا من تاريخ تأسيس الشركة .
لأصحاب حصص التأسيس أو حصص الأرباح أن يطلبوا الإطلاع على دفاتر الشركة وسجلاتها ووثائقها . ويكون حق حملة هذه الحصص فى الإطلاع مقرر فى الحدود التى لا تتعرض فيها مصلحة الشركة للخطر . ويكون الإطلاع بواسطة ممثلين تعينهم جمعية حملة الحصص . ويتم الإطلاع فى مقر الشركة وفى ساعات العمل المعتادة .
يجوز للجمعية العامة غير العادية للشركة ، بناءً على اقتراح مجلس الإدارة ، أن تقرر إلغاء حصص التأسيس أو الأرباح بالشروط الآتية :
أن تمضى ثلث مدة الشركة أو عشر سنوات مالية على الأكثر من تاريخ إنشاء تلك الحصص ، أو المدة التى ينص عليها نظام الشركة أو قرار الجمعية العامة غير العادية بإنشاء الحصص أيهما أقصر .
أن يتم الإلغاء بالنسبة لجميع الحصص ، أو بالنسبة لجميع الحصص ذات الإصدار الواحد فى حالة أكثر من إصدار للحصص .
ج- أن يكون الإلغاء مقابل تعويض عادل تحدده اللجنة المنصوص عليها بالمادة 25 من القانون رقم 159 لسنة 1981 .
ثالثاً : السندات :
Ûتعريف :
قد تحتاج الشركة أثناء مباشرة نشاطها إلى أموال إما لتوسيع نشاطها أو تطويره أو غير ذلك من الأسباب. والطريق الأول للحصول على هذه الأموال يكون عن طريق زيادة رأس المال ، ويعيب ذلك الطريق أنه قد يؤدى إلى زيادة عدد المساهمين وهبوط نسبة الربح بالنسبة للمساهمين الأصليين . ولذا قد تلجأ الشركة إلى الاقتراض، وهذا الأخير يتم بأحد طريقين : الطريق الأول هو الاقتراض من البنوك بفائدة ثابتة أو متغيرة طبقا لما جرى عليه العرف المصرفى وبحسب ما يتم الاتفاق عليه ، ويعيب هذه الطريقة عادة ارتفاع تكلفة الاقتراض من البنوك بالإضافة إلى أن القروض المصرفية عادة ما تكون قصيرة أو متوسطة الأجل فى حين أن الشركة قد تحتاج إلى قروض طويلة الأجل خاصة إذا تعلق الأمر بإنشاء مصانع جديدة . ولذا قد تلجأ إلى الطريق الثانى ، وهو السندات التى تصدرها الشركة .
فالسندات ، هى صكوك متساوية القيمة وقابلة للتداول تمثل قرضا يعقد عن طريق الاكتتاب ، فحامل السند هو دائن للشركة وليس مساهما أو شريكا فيها .
وقد شهد سوق رأس المال فى مصر مؤخرا إصدار السندات – فى عدد من الحالات – بعد إعادة تنظيم سوق المال وإعادة الحياة لحركة تداول الأوراق المالية فى السنوات الثلاثة الأخيرة .
بيان بإصدارات السندات شركات المساهمة
فى الفترة من 1993 حتى 30/6/1999
(عدد الأسهم وقيمة الإصدارات بالمليون)

البيان 1993 1994 1995 1996 1997 1998 حتى 30/6/1999
أ- عدد الإصدارات - 1 2 6 9 6 11
ب- قيمة الإصدارات - 30 80 820 1195 535 2350
المصدر : الهيئة العامة لسوق المال – مركز المعلومات .
Ûالخصائص القانونية للسند :
يمثل السند قرضا على الشركة ، وقرض السندات قرض جماعى ، إذ أن الشركة لا تتعاقد مع كل مقرض على حدة ، ولكن مع مجموع المقرضين ، فتصدر بمقدار المبلغ الإجمالى للقرض عددا من السندات متساوية القيمة ، ولم يضع القانون حدا أقصى أو أدنى لقيمة السند .
يعتبر السند صكا يقبل التداول شأنه شأن السهم ، وهو إما أن يكون اسميا وإما أن يكون لحامله .
السند كالسهم غير قابل للتجزئة ومن ثم إذا آلت ملكيته إلى أكثر من شخص ، تعين عليهم اختيار شخص واحد ينوب عن مالكى السند فى مواجهة الشركة .
Ûالتفرقة بين السهم والسند :
كما ذكرنا ، فإن السهم يمثل حصة ما يملكه المساهم فى رأس المال ، فى حين أن السند يمثل قيمة القرض الذى دفعه حامل السند إلى الشركة ، فصاحب السهم شريك فى الشركة فى حين أن صاحب السند ليس إلا مقرضا دائنا للشركة ، ويترتب على ذلك :
أن حامل السند ليس له التدخل فى إدارة الشركة وسيرها ، فى حين أن المساهم له هذا الحق .
أن لحامل السند الحق فى فائدة سواء حققت الشركة أرباحاً أم خسائر ، وذلك على عكس المساهم الذى يحصل على ربح متغير بحسب الأرباح التى تحققها الشركة .
أن حامل السهم – باستثناء حالة استهلاك السهم – لا يحق له استرداد قيمة السهم إلا عند تصفية الشركة ، فى حين أن حامل السند له الحق فى استرداد قيمة السند فى الموعد المتفق عليه أثناء استمرار الشركة .
أن حامل السند له ضمان عام على أموال الشركة باعتباره دائنا عادياً ، كما قد يكون السند مضمونا برهن أو بتأمين عينى ، وفى الحالين لا يسترد أصحاب الأسهم فائض التصفية أو قيمة أسهمهم إلا بعد الوفاء بقيمة السندات والفوائد المستحقة باعتبارها ديون على الشركة يجب الوفاء بها أولاً .
Ûشروط إصدار السندات وإجراءاته :
يمكن تلخيص الشروط الواجب توافرها لإصدار السندات وإجراءاته طبقا لأحكام اللائحة التنفيذية للقانون رقم 159 لسنة 1981 واللائحة التنفيذية للقانون رقم 95 لسنة 1992 والذى عدل العديد من الأحكام الواردة بالقانون رقم 159 لسنة 1981 فى شأن إصدار السندات على النحو الآتى :
يصدر قرار من الجمعية العامة غير العادية للشركة بإصدار السندات بناء على اقتراح مجلس الإدارة ، فلا يجوز إصدار السندات بقرار من مجلس الإدارة حيث أن ذلك يخرج عن اختصاصه .
لا يجوز إصدار سندات إلا بعد سداد رأس المال المصدر بالكامل ، فلا يتصور أن تلجأ الشركة إلى الاقتراض من الغير قبل أن يسدد المساهمون التزاماتهم . ومع ذلك يجوز إصدار سندات قبل أداء رأس المال بالكامل إذا كانت السندات مضمونة بكامل قيمتها برهن له الأولوية على ممتلكات الشركة الثابتة كلها أو بعضها ، أو كانت السندات مضمونة من الدولة ، أو كانت السندات المكتتب فيها بالكامل من البنوك أو الشركات التى تعمل فى مجال الأوراق المالية ، وإن أعادت بيعها .
لا يجوز أن تزيد قيمة السندات على صافى أصول الشركة . واستثناءً من ذلك ، يجوز بقرار من مجلس إدارة الهيئة العامة لسوق المال الترخيص للشركات بإصدار سندات بقيمة تجاوز صافى أصولها وذلك فى الحدود التى يصدر بها هذا القرار .

لا يجوز طرح السندات للاكتتاب العام إلا بعد الحصول على ترخيص من الهيئة العامة لسوق المال بذلك ، ويتم طرح السندات للاكتتاب عن طريق أحد البنوك المرخص لها بذلك ، أو الشركات التى يرخص لها بالتعامل فى الأوراق المالية .
لا يجوز طرح السندات للاكتتاب العام إلا بناء على نشرة اكتتاب معتمدة من الهيئة يتم نشرها فى صحيفتين يوميتين صباحيتين واسعتى الانتشار إحداهما على الأقل باللغة العربية .
Ûأنواع السندات :
تصدر الشركات عادة ، الأنواع التالية من السندات :
السند العادى ، وهو السند الذى يصدر بقيمة معينة ويستحق عليه فائدة ثابتة أو متغيرة ، ويتم استرداد قيمة السند بالكامل عند نهاية مدة القرض .
السند بعلاوة وفاء ، وهو السند الذى يصدر بأقل من قيمته الاسمية ، فعلى سبيل المثال تكون القيمة الاسمية للسند مائتى جنيه ، ويصدر السند بمائة وتسعون جنيها بحيث تلتزم الشركة برد القيمة الاسمية أى مائتى جنيه ، وتحسب الفوائد على أساس القيمة الاسمية المرتفعة وليس على أساس سعر الإصدار ، وتلجأ الشركات إلى هذا النوع من السندات لتشجيع الجمهور على الاكتتاب فيها .
والتكييف القانونى لمكافأة الوفاء هو اعتبارها فائدة مؤجلة .
السندات ذات النصيب ، وهى سندات تصدر بقيمتها الاسمية وتعطى لحاملها الحق فى فائدة سنوية ، ويكون سعر الفائدة عادة أقل من سعر السوق ، ويستخدم المبلغ المتجمع من الفارق بين سعر فائدة السند وسعر السوق فى منح جائزة مالية لعدد من السندات التى يتم اختيارها بطريق القرعة .
السندات القابلة للتحويل إلى أسهم ، هى السندات التى تعرض الشركة على أصحابها تحويل سنداتهم إلى أسهم، وينقلب حملة السندات من دائنين للشركة إلى شركاء فيها.
وتقبل كافة صور السندات السالف بيانها فى الفقرات السابقة تحويلها إلى أسهم ، ويتم التحويل بزيادة رأس المال والاكتتاب فى الأسهم الجديدة التى يتم الوفاء بها بطريق المقاصة .
وإذا تحول السند إلى سهم فقد كل خصائصه كسند واكتسب كافة خصائص السهم ، وخول صاحبه حقوق الشريك لا حقوق الدائن .

ويكون للأسهم التى يحصل عليها حامل السند فى حالة إبدائه الرغبة فى التحويل حقوق فى الأرباح الموزعة عن السنة المالية التى تم خلالها التحويل .
Ûجماعة حملة السندات :
تشكل جماعة حملة السندات ذات الإصدار الواحد للدفاع عن مصالحهم المشتركة وتمثيلهم فى مواجهة الشركة والغير . وطبقا للمادة 13 من القانون رقم 95 لسنة 1992 فإن تكوين جماعة حملة السندات مسألة جوازية وليست إجبارية ، كما كان الحال فى ظل القانون رقم 159 لسنة 1981 .
وتتمتع جماعة حملة السندات ، متى تم تشكيلها ، بالشخصية المعنوية ، ولها حق اتخاذ قرارات بالأغلبية تكون ملزمة لجميع أعضائها .
ويكون لممثل الجماعة تمثيلها أمام الشركة والغير والقضاء ، فى حدود ما تتخذه الجماعة من قرارات فى اجتماع صحيح . ولممثل الجماعة حق حضور الجمعية العامة للشركاء وإبداء ملاحظاته دون أن يكون له رأى معدود فى المداولات ، ولا يجوز للممثل القانونى للجماعة التدخل فى إدارة الشركة ، كما لا يجوز أن تكون له أية علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالشركة أو أن تكون له مصلحة تتعارض مع مصلحة أعضاء الجماعة . كما يجب أن يكون ممثل الجماعة شخصاً معنوياً . وأخيراً لا يجوز أن يكون ممثل الجماعة عضوا بمجلس إدارة أو أحد العاملين لدى شركة تملك أكثر من 10% من رأس مال الشركة مصدرة السندات أو ضامنة لكل أو بعض ديون هذه الشركة.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

محاضرات القانون التجارى 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» التقييم في اطار القانون 15/08
» محاضرات كليه حقوق المستوي الاول الترم الاول

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ta3lem ::  ::  :: -