ta3lem


تعليمى..اجتماعى..ترفيهى
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 القانون الاجتماعى - قانون التأمين و المعاشات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر
avatar

انثى المشاركات : 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو : 13
تاريخ التسجيل : 02/01/2010

مُساهمةموضوع: القانون الاجتماعى - قانون التأمين و المعاشات   الأحد أكتوبر 24, 2010 9:55 am

القسم العام
الباب التمهيدي
مدخل عام لنظام التأمينات الاجتماعية.
تمهيد:
إذا كانت التأمينات الاجتماعية في عالمنا المعاصر تعد نظام قانوني مستقل ذات مبادئ وأهداف مميزة، فإن استقلالية وتميز هذا النظام ترجع إلي استناده لأسس مشتركة وظروف ومتطلبات عامة اقتضت ميلاده وتبنيه بل والتوسع في نطاق تطبيقه كنظام قانوني عالمي لاغني عنه في أي مجتمع إنساني حتى يتمكن من مواجهة مخاطر معينة وتغطية متطلبات ضرورية بما يلزم لاستمرار واستقرار حياته المعيشية والمهنية، وكذا لتحقيق أمنه الاجتماعي والاقتصادي علي مستوي الفرد والجماعة .
الأمر الذي يقتضي عند دراسة النظام القانوني للتأمينات الاجتماعية كفرع من فروع القانون الوضعي بصفة عامة والقانون الاجتماعي بصفة خاصة التعرض أولا وكمدخل ضروري لهذه الأسس المشتركة وتلك الظروف والمعطيات العامة التي أدت في إجمالها إلي ظهور وتطور هذا النظام وتدخلت في تكوين ماهيته المستقلة بمبادئه وأهدافه وخصائصه وأهميته المتميزة .
وعليه نقسم هذا الباب التمهيدي إلي فصلين، الفصل الأول نتناول فيه نشأة التأمينات الاجتماعية ومراحل تطورها كفكرة إنسانية وكنظام قانوني، الفصل الثاني نوضح فيه ماهية التأمينات الاجتماعية كنظام مستقل ومتميز .



الفصل الأول
نشأة التأمينات الاجتماعية كفكرة إنسانية
وكنظام قانوني التضامن الاجتماعي كضرورة أمنيه وتنموية
1- مقتضيات هذا التضامن - نماذجه التطبيقية الأولي وضرورات تطويرها :
منذ بدء الخليقة وحتى يومنا هذا تعددت الأسباب التي دفعت البشرية إلي اللجوء إلي التضامن الاجتماعي المتبادل لتحقيق الحماية من المخاطر الحياتية والمعيشية والمهنية التي تواجهها .
من هذه الأسباب والدوافع ما هو فطري فرضته الطبيعة البشرية، باعتبار أن الإنسان كائن اجتماعي يستحيل عليه إشباع احتياجاته الضرورية وحماية أمنه بدون التعاون مع الآخرين .
ومنها أيضا ما هو مكتسب فرضته متطلبات التطور والتقدم التي أفرزت المزيد من الاحتياجات والمخاطر بالمجتمعات البشرية، الأمر الذي استلزم تدعيم وتفعيل أساليب التضامن الاجتماعي وظهور نماذج منظمة له ٬حيث بدأت بأشكالها الجنينيه الأولي ( القبيلة، العشيرة ) ثم تطورت في العصور الوسطي بظهور أنماط جديدة للتضامن الاختياري مثل جمعيات المعونة المتبادلة، الطوائف المهنية، الجمعيات الخيرية ... الخ، كما عرف التأمين الخاص التجاري مع تزايد الاحتياجات والمخاطر وتعقدها وتطور هذه المجتمعات .
غير أن تنامي وتصاعد المشكلات الاجتماعية والمخاطر الإنسانية والمهنية بالدرجة التي شكلت تهديداً غير مسبوق للسلام الاجتماعي لقطاعات واسعة في المجتمعات الأوروبية خاصة بعد قيام الثورة الصناعية وسيادة المذهب الفردي الحر عجزت معه هذه الأشكال والأدوات عن تأمين الحماية الاجتماعية لمختلف فئات المجتمع وبصفة خاصة الطبقة العاملة، الأمر الذي دفع إلي البحث عن نظام يتسم بالفاعلية التي يمكن أن تواجه أو تحد من الآثار السلبية واسعة النطاق لهذه التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وقد تضافرت مجموعة من العوامل والمعطيات التي ساعدت علي إنضاج البيئة وأدت إلي ميلاد التشريعات الاجتماعية التي سعي المشرع من خلالها إلي ضمان حد أدني من الحماية للطبقة العاملة من خلال تدخله بإصدار القواعد المنظمة لعلاقات العمل بصفة عامة والتي تضمنت بعض الأحكام التأمينية المتعلقة بإصابات العمل .
2- ميلاد ومراحل تطور التأمين الاجتماعي كنظام قانوني :
1) التأمين الاجتماعي كجزء من قانون العمل :
بناء علي ما سبق بدأ ميلاد نظام التأمين الاجتماعي ومراحل تطوره كنظام قانوني في شكل إصدار نصوص تشريعية مدرجه ضمن قانون العمل، بحيث تتكامل أحكامهما معا في توفير مستوي مهني ومعيشي مناسب للعامل وأسرته، بما يحميهما من مضاعفات الفقر، الحاجة، والظلم ... الخ التي تهدد أمنهم الاجتماعي والاقتصادي، ومن ثم تهدد استقرار وتطور المجتمع والدولة علي حدا سواء، وكرد فعل إيجابي لمعالجة الآثار الجانبية للثورة الصناعية .
ولهذا، كان من الطبيعي أن تتأثر نصوص وأحكام التأمينات الاجتماعية في بداية مولدها بتشريع العمل، بحيث اقتصر تطبيق هذه الأحكام علي عمال الصناعة المأجورين، الذين تربطهم بأصحاب الأعمال علاقة تبعية قانونية.
كما انحصر نطاق الخطر الاجتماعي الذي تغطيه أحكام نصوص التأمين الاجتماعي علي تلك الأحداث التي تجبر العامل علي التوقف عن عمله وفقدان أجره المقابل لهذا العمل، أي اقتصر علي فكرة الخطر الاجتماعي بمفهومها الدقيق والضيق، مثل خطر المرض، إصابة العمل .
2) المرحلة التقليدية والتشريعات الجزئية النوعية للتأمين الاجتماعي :
وفقاً لقانون التطور بدأ الاهتمام بقضية الحماية التأمينية للطبقة العاملة بأخذ أبعادا أكثر اتساعاً وشمولاً، وبدأ معه تحول التأمين الاجتماعي الذي ولد جزئياً ومحدوداً مقترنا بتشريع العمل باعتباره أحد أركانه إلي نظام مستقل ومتميز للحماية الاجتماعية يهدف إلي تغطية المخاطر الاجتماعية الإنسانية والمهنية التي تواجه الطبقة العاملة بصفة خاصة، حيث اتخذ في البداية طابع التشريعات المتخصصة التي يواجه كل منها خطر بعينه، مثل تشريع إصابة العمل، تشريع البطالة، تشريع المرض، تشريع الوفاة، تشريع الشيخوخة .... الخ وقد أطلق علي هذه الفترة المرحلة التقليدية حيث شهدت إصدار تشريعات نوعية متباينة للتأمين الاجتماعي والتي اتجهت نحو التوسع في نطاق تطبيقها الشخصي .
ويعد من النماذج التشريعية لهذه المرحلة التشريع الألماني الذي يعتبر نموذج رائد، والمصدر التاريخي لقانون التأمين الاجتماعي المصري، وكذا التشريعات الأوروبية الأخرى كالتشريع السويسري، الفرنسي، الإنجليزي التي تأثرت باتجاه المشرع الألماني وإن اختلفت في مدي ونطاق إعمالها وتبنيها إياه، وغيرها من النماذج التشريعية الأخرى .
3) المرحلة الحديثة ( غير التقليدية ) ونظام التأمين الاجتماعي
بعد ذلك لحق نظام التأمينات الاجتماعية مرحلة تطور جديدة، أطلق عليها المرحلة الحديثة (غير التقليدية) والتي عرف خلالها التأمين الاجتماعي كنظام قانوني موحد وشاملاً للحماية التأمينية من المخاطر الإنسانية والمهنية التي تهدد الأمن الاقتصادي والاجتماعي للإنسان لاسيما العامل، كما اتضح خلالها مبادئ وأهداف وخصائص هذا النظام التي أعطته ماهية خاصة متميزة ومستقلة باعتباره فرع من فروع القانون الوضعي بصفة عامة والقانون الاجتماعي بصفة خاصة، كما هو متعارف عليه في عالمنا المعاصر.
وقد تعددت النماذج التشريعية التي تعبر عن هذه المرحلة، مثل التشريع النيوزلندي للتأمين الاجتماعي الموحد الشامل الصادر عام 1938، والذي قد يعد البداية الحقيقية لهذه المرحلة الحديثة للتأمينات الاجتماعية كنظام قانوني موحد ومتكامل، حيث سارت علي دربه العديد من نظم وتشريعات التأمينات الاجتماعية بالدول الأخرى ٬كما يعد تقرير بيفردج بانجلترا عام 1941 الخاص بنظام التأمين الاجتماعي الموحد ذات أهمية بالغة في تاريخ التأمينات الاجتماعية كنظام قانوني بصفة عامة، وكذا كنموذج معبر عن هذه المرحلة بصفة خاصة، ويلحق بهذه النماذج التشريعية، النظام التأميني الموحد للولايات المتحدة الأمريكية الصادر بعد الأزمة الاقتصادية عام 1929، وكذا التشريع السوفيتي وتجربته الاشتراكية لنظام التأمين الاجتماعي.
بالإضافة إلي ما سبق ظهر وتصاعد اهتمام المجتمع والمشرع الدولي بنظام التأمينات الاجتماعية، حيث تعددت جهوده التي أثمرت مثلا معاهدة فرساي وتوصيات منظمة العمل الدولية، في بداية العشرينيات من القرن العشرين وميثاق حلف الأطلنطي في أغسطس 1941 وتوصيات مؤتمر فيلادفيا عام 1944.
كما تعددت المواثيق الدولية كإعلان حقوق الإنسان وميثاق الامم المتحدة التي نصت علي حق التأمينات الاجتماعية للإنسان بهدف توفير مستوي معيشي مناسب وتحقيق الأمان الاجتماعي والاقتصادي له .
وقد تمخض عن هذه الجهود السابقة إصدار الاتفاقية الدولية رقم 102 لمؤتمر العمل الدولي الخامس والثلاثون الذي عقد بجنيف عام 1952، حيث تضمنت الحدود الدنيا لنظام للتأمينات الاجتماعية .
أما إذا انتقلنا إلي جهود الوطن العربي لتعين الإشارة إلي اتفاقية المؤتمر العام لمنظمة العمل العربية الذي انعقد في إبريل سنة 1971، والتي حيث حاولت أن تضع حد أدني إجبارياً للتأمينات الاجتماعية بالدول العربية الموقعة عليها، وهي خطوة ضرورية ٬لاسيما أن مصلحة سوق العمل العربية تستلزم تأمين انتقال الأيدي العاملة بين الدول ،مما يقتضي حمايتها، وإن كان يتعذر أن نقيم بدقة مدي التزام الدول العربية الأعضاء بتطبيق بنود هذه الاتفاقية، وهو ما يؤكد الحاجة إلي مزيد من الجهود العربية في هذا المجال الحيوي، خاصة خلال هذه المرحلة والظروف الدقيقة التي يمر بها عالمنا المعاصر بصفة عامة والدول العربية بصفة خاصة، والتي يعد نظام التأمين الاجتماعي بما يقدمه من حماية من أهم أدوات الإصلاح والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والأمني المتعين علي الدول العربية استخدامها، لاسيما داخل نطاق سوق العمل الوطني لكل دولة أو العربي الشامل لكافة الدول العربية
الفصل الثاني
ماهية التأمينات الاجتماعية كنظام قانوني متميز ومستقل
إن التأمينات الاجتماعية كنظام قانوني تعد فرع متميز ومستقل من فروع القانون الوضعي بصفة عامة والقانون الاجتماعي بصفة خاصة، وذلك لماهيتها الخاصة، وهو ما يسهل الوقوف عليه لو تعرضنا إلي مضمون هذا النظام بعناصره الجوهرية وخصائصه وأهميته، وذلك علي الوجه اللاحق بيانه، ولذا نوضحه في موضوعات ومباحث ثلاث علي الوجه اللاحق بيانه .
المـبـحـث الأول
مضمون النظام وعناصره الجوهرية .
يتلخص مضمون هذا النظام في أنه عبارة عن مجموعة من القواعد القانونية اللازمة لحماية الشخص الطبيعي كإنسان بصفة عامة وكممتهن لنشاط أو عمل معين بصفة خاصة إذا ما تعرض لمخاطر معينة تفقده القدرة علي أداءه، ومن ثم تحرمه من الأجر أو الدخل المقابل له وذلك بصفة كلية أو جزئية، دائمة أو مؤقتة، أو تحمله بأعباء تضعف من دخله ومن ثم تهدد مستوي معيشته، ويتم توفير هذه الحماية باستخدام وسائل فنية معينة تمكن هؤلاء الأشخاص عند تعرضهم لتلك المخاطر من مواجهة مضاعفاتها أو التخفيف من حدتها قدر الإمكان .
وذلك بما يكفل تحقيق الأمن الاجتماعي والاقتصادي لهم ولأسرهم كغرض مباشر، وبالتالي بما يلزم لسلامة المجتمع والدولة وتوفير مقومات أمنها وتنميتها كهدف قومي يتعين تحقيقه .
وعليه نستخلص من هذا المضمون عناصر حيوية يتكون منها ويقوم عليها نظام التأمينات الاجتماعية المتعارف عليه في النظم المقارنة وعالمنا المعاصر، ولذا نتناولها بالتوضيح الموجز فيما يلي :
العناصر اللازمة والمميزة لنظام التأمين الاجتماعي :
من المضمون السابق تتلخص هذه العناصر في الآتي :
العنصر الأول :-النطاق الشخصي والنوعي للنظام وتمديده كقاعدة عامة.
يقصد بالنطاق الشخصي، نطاق تطبيق هذا النظام من حيث تحديد الأشخاص المستفيدين من حمايته الخاضعين لأحكامه .
أما النطاق النوعي، فيقصد به تحديد المخاطر التي يغطيها هذا النظام، والتي تتحدد أساساً في المخاطر الاجتماعية وكيفية مواجهتها.
وكقاعدة عامة يمكن القول بمرونة هذا النطاق الشخصي وكذا النوعي لنظام التأمينات الاجتماعية واتجاهه نحو التوسع المستمر حتى يشمل بحمايته مختلف الشرائح البشرية لاسيما الفئات العاملة أو الممتهنة لنشتط ما ويغطي مختلف المخاطر بمفهومها الواسع اللاحق بيانه، التي يمكن أن تهدد الأمن الاجتماعي والاقتصادي لهذه الشرائح والفئات .
وعليه نتعرض بمزيد من التوضيح لما سبق فيما يلي :
· النطاق الشخصي [ المستفيدين من نظام التأمين الاجتماعي وتمديد دائرتهم ]:
وهو ما يسهل استخلاصه لو استرجعنا مراحل ميلاد وتطور التأمينات كنظام قانوني الذي بدأ بالنص عليه في قانون العمل، لمعالجة الآثار الجانبية للثورة الصناعية، حيث انحصر تطبيقه علي عمال الصناعة اليدويين المأجورين الخاضعين قانوناً لتبعية أصحاب الأعمال، ولكن مع استمرار تطور المجتمعات البشرية وتنوع مشاكلها وتزايد طموحاتها ومتطلباتها ومخاطرها، أخذ يتسع هذا النطاق ليشمل الفئات الأخرى التي تقوم بمختلف الأعمال والأنشطة المهنية زراعي، صناعي، تجاري ... الخ، بل استمر في توسعه حتى شمل مختلف الأفراد في المجتمع وداخل الدولة باعتباره من الحقوق العامة وبأهميته البالغة والمتصاعدة لحماية الفرد والجماعة، المجتمع والدولة وهو ما يطلق عليه الضمان الاجتماعي .
· النطاق النوعي -المخاطر الاجتماعية التي يغطيها هذا النظام وتوسيع نطاقها.
× تعريف الخطر الاجتماعي:
يقصد به كل حدث يجبر الإنسان علي التوقف كلياً أو جزئيا، نهائياً أو مؤقتاً، عن القيام بعمله أو نشاطه المهني، ومن ثم يفقده الأجر أو الدخل المقابل، أو أن يؤدي ذلك الحدث إلي زيادة أعباءه، ومن ثم خفض مستوي معيشته.
× أقسام الخطر الاجتماعي:
اتجهت الآراء إلي تقسيم الخطر الاجتماعي إلي قسمين رئيسين أولاً :- الخطر الإنساني، ثانياً :- الخطر الإنساني، وعليه نتناول كل قسم بأنواعه فيما يلي :

الخطر الإنساني وأنواعه :
هو ذلك الخطر الفسيولوجي الذي يرتبط بالطبيعة الإنسانية، ولذا فهو يصيب الشخص الطبيعي بصفته البشرية بغض النظر عن نوعية عمله وطبيعة نشاطه المهني، ويمكن تحديد أنواع هذا الخطر التي تغطيها نظم التأمينات الاجتماعية في الآتي :-


المرض غير المهني [ المرض العادي] .
وهو عارض يضر بصحة وسلامة الإنسان، مما يفقده القدرة كلياً أو جزئياً علي العمل طوال فترة المرض، وبالتالي يفقد الدخل المقابل الذي يحتاجه لإشباع متطلباته المعيشية له ولأسرته، بالإضافة إلي احتياج المريض لرعاية طبية وعلاجية كما يعرض لنفقات إضافية حتى يتم شفاءه، بل وقد تنتهي حياته أو يتحقق عجزه بسبب المرض .
ولذا يمثل المرض بمضاعفاته خطر اجتماعي جسيم يتعذر عادة بل قد يستحيل علي الإنسان بمفرده مواجهة أعباءه لاسيما المنتمي للقاعدة الشعبية العريضة من العاملين وأسرهم، ولذا كان من المنطقي والضروري أن تغطيه نظم التأمينات الاجتماعية لمواجهة أضراره التي تهدد حياة وأمن من يتعرض له، أو علي الأقل للتخفيف من حدتها إلي أدني حد ممكن .
الـشـيـخـوخــة .
وهي تقدم عمر الإنسان ببلوغه سن معين يفترض معه ضعف قدراته الجسدية والذهنية عن القيام بعمله أو نشاطه المهني، واحتياجه للراحة ومن ثم توقفه عن أداءه وبالتالي فقدانه الأجر أو الدخل المقابل له، مما يحرم الإنسان لاسيما المنتمي للقاعدة الشعبية من مصدر إعاشته وإعالة أسرته ٬وبالتالي يهدد حياته المعيشية والمهنية، لذا اعتبرت الشيخوخة من المخاطر الاجتماعية التي يغطيها نظام التأمينات الاجتماعية.
- وبالرغم من أن بلوغ هذه المرحلة العمرية - الشيخوخة - بما تعنيه من عدم القدرة علي العمل يمكن أن تتفاوت من شخص لآخر ومن قطاع لآخر، إلا أن المشرع - كقاعدة عامة - يحدد سن معينة لتقاعد الإنسان، أي إنهاء خدمته بسبب الشيخوخة،مثل تحديدً سن الستين أو أكثر، مع استثناء بعض الأعمال لطبيعتها وظروفها حيث يحدد لها سن شيخوخة - أي تقاعد - أقل مثل الأعمال الخطرة كالعمل في المناجم، أو سن أكبر مثل الأعمال الفنية الدقيقة أو التي تحتاج إلي خبرة أو ملكات متميزة مما يقتضي رفع سن تقاعدها للاستفادة من أصحابها بخبراتهم وملكاتهم الخاصة .
الـــوفـــاة .
وهي انتهاء حياة الإنسان، وبذلك تنتهي شخصيته القانونية ويتوقف عمله أو نشاطه المهني، ومن ثم أيضا الأجر أو الدخل المقابل له، وسواء كانت الوفاة حقيقة أو حكمية فإنها تهدد أسرة المتوفى ومن يعولهم بفقدان مصدر أعاشتهم، مما يعرضهم لأضرار الفقر والحاجة، وغيرها لتغطية المضاعفات الجسيمة التي تلحق بمن يتأثرون ويفقدون عائلهم بوفاة المؤمن عليه أو صاحب المعاش كالمشار إليهم، وذلك بقصد تحقيق الأمن الاجتماعي والاقتصادي اللازم لحماية حياتهم وتغطية متطلبات معيشتهم .
الأعـبـاء الـعـائـلـيـة .
مثل الزواج والإنجاب، وهي إذا كانت لا تعد خطراً بالمفهوم الفني الدقيق لاصطلاح الخطر الاجتماعي، ولكنها عادة ما تمثل عادة عبء، يؤدي إلي انخفاض مستوي معيشة الإنسان إلي درجة قد تهدد أمنه الاجتماعي والاقتصادي، لاسيما إذا كان ينتمي للقاعدة الشعبية العريضة بإمكاناتها المحدودة.
ولهذا إذا كان نظام التأمين لم يشملها في بداية مولده ومراحل تطوره، إلا أنه لم يلبث مع اكتمال وضوح مبادئه وأهدافه أن أدرجها ضمن المخاطر الاجتماعية بمفهومها الواسع التي يغطيها بحمايته.
الــحــمــل والــولادة .
وهي واقعة تتعلق بالمرأة بصفة خاصة والأسرة بصفة عامة، ورغم أنها تعد واقعة سعيدة، وليس مرضا بالمفهوم الطبي والاجتماعي والقانوني الدقيق، إلا أنهما إعمالا لمنطق الاتجاه السابق والقاعدة التأمينية العامة بشأن توسيع نطاق تطبيق هذا النظام، اعتبرت من المخاطر الاجتماعية كالمرض، رغم اختلاف كل منهما عن الآخر ليغطيها ويشملهما نطاق تطبيقه النوعي، وذلك لتشابهما من وجه نظر التأمين الاجتماعي من عدة وجوه، فكل من المرض والحمل والولادة يرتب أعباء وآثار معينة تهدد المستوي المعيشي، ومن ثم الأمن الاقتصادي والاجتماعي للأم وللمولود، بل وللأسرة ككل، مثل الاحتياج إلي أجازة يتوقف فيها العمل ومن ثم الأجر أو الدخل المقابل له، كذا الحاجة إلي رعاية طبية وعلاجية وغذائية ... الخ مما يتطلب مصروفات وخدمات يتعين مواجهتها، وإلا تلاحقت مضاعفاتها.
ولذا اتجهت نظم التأمينات الاجتماعية مع تطورها إلي إدراجها ضمن المخاطر التي تغطيها لمعالجة أضرارها .
المــخـاطـر الـمـهـنية:
· تعريفها:
هي تلك العوارض التي تصيب الإنسان نتيجة ممارسته لعمل أو نشاط معين بسبب طبيعة أو ظروف هذا العمل أو ذلك النشاط، مما يؤدي إلي الإضرار بأمنه الاجتماعي والاقتصادي وحياته المعيشية والمهنية، ولذا اعتبرت بأنواعها من أهم المخاطر الاجتماعية التي تندرج في نطاق التطبيق النوعي لنظام التأمين الاجتماعي، والذي يتوسع باستمرار لتغطية المزيد منها إعمالا للقاعدة العامة سالفة الذكر .
· أنواعها :
يمكن تلخيص أهمها في الآتي :
إصابة أو حادث العمل:
ويقصد بها تعرض الإنسان لواقعة تضر بصحته نتيجة أداءه لعمل أو نشاط مهني ما، بحيث يكون العمل أو النشاط هو السبب الرئيسي للإصابة، مما يؤدي إلي توقف هذا الأداء، ومن ثم توقف الأجر أو الدخل المقابل الذي يحتاجه لتغطية متطلباته المعيشية هو وأسرته، بالإضافة إلي حاجة هذا المصاب للرعاية الطبية والعلاجية وغيرها حتى يشفى بما يتطلبه ذلك من مصروفات وراحة وخدمات، وإلا تعرض لتداعيات أكثر ضرر مثل الوفاة أو العجز، مثلما يحدث في حالة إصابة العامل بجرح أو كسر أو غيره نتيجة استخدام الآلة الذي انتشر حدوثه بعد الثورة الصناعية، بل واتسع نطاقه مع استمرار التقدم التقني، مما جعل إصابات العمل من المخاطر الاجتماعية الجسيمة والشائعة في مختلف مجالات العمل والأنشطة المهنية، ولهذا أهتم نظام التأمين الاجتماعي منذ مولده وفي مراحل تطوره علي تغطية تلك الإصابات، بل والتوسع في نطاق تلك التغطية لمعالجة وتفادي مضاعفاتها التي تهدد الأمن الاجتماعي والاقتصادي، المعيشي والمهني لمن يتعرضوا لها، بل وللمجتمع والدولة ككل، لاسيما مع عجز النظم القانونية الأخرى كالقانون المدني وقصور قواعد مسئوليته العقدية والتقصيرية، بل والمسئولية الجنائية عن مواجهة مضاعفات إصابات العمل وحماية وتعويض المصاب، وذلك رغم ما لحق نظريات وقواعد المسئولية المدنية من تطور، حيث كان يكفي نفي خطأ صاحب العمل حتى تنتفي مسئوليته وتضيع حقوق العامل المصاب، وهو ما تفاداه نظام التأمينات الاجتماعية بطبيعته ومبادئه ونظرياته المتميزة والمستقلة، حيث تمكن من ذلك استنادا لنظريته في مخاطر المهنة والتي بمقتضاها كما أن لصاحب العمل الحق في الاستفادة من ناتج أداء العامل لعمله، فإن عليه تحمل تبعة مخاطر هذا الأداء وحماية العامل وتعويضه عما يلحقه من أضرار وإصابات بسببه، باعتبار أن ذلك الالتزام جزء من تكاليف الإنتاج وتحمل تبعة مخاطر المهنة .
وهو ما تمليه اعتبارات العدالة والمصلحة المشروعة، وكذا مبادئ القانون الإلهي والوضعي التي تقضي بتقابل الحق مع الواجب، وبأن الغنم بالغرم، وما يترتب علي ذلك من وجوب تحمل صاحب العمل لمخاطر المهنة التي تضر بالعامل، ومن أهمها خطر إصابات العمل، بل اتجه نظام التأمينات الاجتماعية كقاعدة عامة نحو التوسع في تغطية إصابات العمل مع استمرار تطوره وسرعة التقدم التقني الذي أبرز مزيد من صور وأنواع هذه الإصابات المتعين مواجهة مضاعفاتها، وذلك بما يتفق مع مبادئ ويحقق أهداف هذا النظام .
الأمراض الـمـهـنـية:
وهي تلك الأمراض التي تصيب العامل بسبب ممارسته لعمل أو لنشاط مهني معين، مثل إصابة العامل بتسمم، أو اختناق نتيجة تعامله مع أبخرة أو مواد سامة معينة بسبب طبيعة أو ظروف عمله مثلما يحدث للعاملين في المناجم أو في مجال الإشعاع، وغيرها.
الأمر الذي يؤدي إلي ذات المضاعفات السابق توضيحها، مثل التوقف عن العمل والحرمان من الأجر والحاجة للعلاج ... الخ، والتي اقتضت إدراج المرض العادي وإصابات العمل وغيرها ضمن المخاطر الاجتماعية التي يغطيها نظام التأمين الاجتماعي، وهو ما ينطبق من باب أولي علي المرض المهني الذي كان العمل السبب الرئيسي للإصابة به، لاسيما مع تزايد وتنوع هذا المرض مع استمرار التقدم العلمي والفني الذي أفرز أمراض مهنية جديدة وجسيمة استلزمت أن يغطيها هذا النظام إعمالا لمبادئه وبلوغا لأهدافه، وأيضا احتراما للعدالة ومبادئ الشرعية الإلهية، وكذا التزاما بالمشروعية التي تمليها قواعد القانون الوضعي .
الــبــطــالـــة :
وهي التعطل اللاإرادي للعامل رغم قدرته علي العمل لأسباب عديدة، منها زيادة حجم الطلب عن العرض، ضعف السياسة الاستثمارية والإنتاجية، تراجع معدلات التنمية عن الاحتياجات الفعلية، وغيرها .
وقد تكون البطالة عامة في مختلف المهن والأعمال أو خاصة بإحداها أو بعضها، وقد تكون دائمة أو مؤقتة، عارضه بسبب حروب أو فتن أو ضعف السياسات المتبناة ...الخ .
كما أن هناك البطالة السافرة وأيضا المقنعة، ولاشك أن من أخطر أنواع البطالة بطالة الكفاءات والتخصصات رغم احتياج البلاد لها بسبب ضعف سياسات العمل والاستثمار والأجور مع تفشي المحسوبية واستغلال النفوذ لصالح أقليات خاصة علي حساب الأغلبيات والمصلحة العامة .
وفي جميع الأحوال تحقق البطالة أضرار مماثلة لما سبق ذكره من مضاعفات الأخطار السابقة مثل التوقف عن العمل، وفقدان الدخل المقابل ٬وتدني مستوي المعيشة والتعرض لضغوط الفقر والحاجة والمرض بالإضافة إلي استنزاف الطاقات البشرية وإثارة الانفعالات السلبية المناوئة وارتفاع معدلات الجريمة، وزيادة أعباء ومشاكل الدولة والمجتمع وانخفاض المستوي الاقتصادي والاجتماعي، والإخلال بالأمن القومي والاستقرار السياسي، وعرقلة التنمية والاستقرار، وغيرها من الأضرار التي تهدد أمن الفرد والجماعة وكذا استقرار وتنمية المجتمع والدولة علي السواء .
ولذا تعد البطالة من الأخطار الاجتماعية، بل والسياسية والاقتصادية التي يجب تفاديها ومعالجة مضاعفاتها، ورغم ذلك لم تهتم النظم القانونية بصفة عامة وأيضا التأمين الاجتماعي في بداية مولده بمواجهة هذا الخطر حينما كان يسود المذهب الفردي الليبرالي ومبدأ الدولة الحارسة المسئولة فقط عن تحقيق الأمن الداخلي والخارجي دون التدخل في تنظيم الأسواق والعمل والإنتاج ... الخ اعتمادا علي منطق الحرية المطلقة في كافة مجالات العمل والتعاقد التي تقضي بحرية كل فرد، ومنهم العامل وصاحب العمل في اختيار العمل والنشاط وشروط التعاقد، علي أن يتحمل بالكامل بعد ذلك مسئولية ذلك الاختيار وما يترتب عليه من مخاطر، ومنها خطر البطالة، وهو منطق يمكن قبوله بالنسبة لأصحاب الأعمال باعتبارهم أصحاب ثروة اقتصادية ونفوذ سياسي واجتماعي يمكنهم من اختيار وفرض ما يناسبهم من شروط وتعاقدات، ولكن يتنافى تماما مع ظروف العامل كطرف ضعيف في سوق العمل والتعامل الحر دون تنظيم أو رقابة، حيث كان يتعين عليه قبول أي شروط عمل وتعاقد مهما بلغ ظلمها وتحمل أي ضرر بسبب أداءه لهذا العمل وذلك التعاقد، والتي كانت تسبب بطبيعتها خطر البطالة بمضاعفات الجسيمة الضارة بالعامل بصفة خاصة، بل وبصاحب العمل والمجتمع والدولة ككل بصفة عامة علي الوجه السابق ذكره .
وعليه كان من المنطقي مع تقدم المجتمعات البشرية سياسيا وفكريا وقانونيا واجتماعيا ...الخ بصفة عامة، وكذا تطور نظام التأمينات الاجتماعية بصفة خاصة، الاهتمام بمواجهة خطر البطالة ومعالجة مضاعفاته، لاسيما في نطاق تطبيق هذا النظام الذي يهدف أساسا لتحقيق الأمن الاجتماعي والاقتصادي للفرد والجماعة لاسيما للشرائح العاملة الضعيفة .
وعليه أدرجت البطالة ضمن المخاطر الاجتماعية الني تسعي نظم التأمينات الاجتماعية علي تفادي مضاعفاتها، ليس فقط بالدول المتقدمة، ولكن ومن باب أولي بالبلاد النامية التي تعاني من مختلف مظاهر التخلف والضغوط التي تهدد أمنها الاجتماعي والاقتصادي، بل والسياسي، والتي تعد البطالة بمضاعفاتها المتصاعدة من أبرز هذه المخاطر وتلك الضغوط علي المستوي الشعبي والرسمي بهذه البلاد .





العنصر الثاني : تدبير أساليب فنية بقصد تحقيق الأمن الاجتماعي :
المقصود به وأهميته :
يتكون هذا العنصر من شقين أساسيين ، الشق الأول يتلخص في اعتماد نظام التأمين الاجتماعي علي استخدام وسائل فنية وأساليب وقائية وعلاجية معينة تمكنه من مواجه مضاعفات المخاطر الاجتماعية التي يغطيها هذا النظام أو علي الأقل التخفيف من حدتها إلي أقل حد ممكن .
الشق الثاني يتحدد في أن الغرض المباشر من استخدام تلك الأساليب وهذه الوسائل هو توفير المستوي المعيشي المناسب اللازم لتحقيق الأمن الاجتماعي والاقتصادي للمستفيدين من حمايته بهدف حماية أمن الوطن والمواطن ٬ وعليه نتناول بالتوضيح الموجز كل منهما فيما يلي:-
الشق الأول :-
نعني به كما أشرنا مجموعة الوسائل الفنية والأساليب الخاصة التي يتبناها نظام التأمينات الاجتماعية حتى يتمكن من تحقيق غرضه في حماية المؤمن عليهم الذين يشملهم نطاق تطبيقه من المخاطر الاجتماعية - كالسالف توضيحها في العنصر الأول - .
ولاشك في ضرورة توفر هذا الشق الجوهري في أي نظام للتأمين الاجتماعي ٬ بل إن سلامة ونجاح هذا النظام يرتبط إلي حدا كبير بمدي كفاءة وكفاية تلك الوسائل والأساليب التي لا غني عنها لكي يحقق ذلك النظام غرضه وأهدافه بما يتفق مع طبيعته ومبادئه المتميزة كفرع قانوني مستقل .
- ويمكن تقسيم هذه الأساليب الفنية والوسائل الخاصة بنظام التأمين الاجتماعي إلي اثنين أساسيين :-
١- وسائل مادية نقدية أو عينية .
أ- ويقصد بالوسائل المادية النقدية أي التعويض النقدي الذي يمنح للمؤمن عليه إذا ما أصابه أحد المخاطر التي يغطيها النظام التأميني ، وذلك كمصدر بديل عن الأجر أو الدخل الذي حرم منه بسبب توقفه عن عمله أو نشاطه المهني الناتج عن تعرضه لذلك الخطر .
ويعد المعاش من أهم هذه الوسائل ٬ وهو مبلغ نقدي معين يدفع بصفة منتظمة ومستمرة للمستفيد من نظام التأمين الاجتماعي إذا ما تحققت واقعة استحقاقه كالشيخوخة والوفاة ٬ واستوفت شروطه ٬ وذلك حتى يتمكن هؤلاء المستفيدين من تغطية متطلباتهم المعيشية الضرورية ٬ سواء كانوا منتفعين أصليين كالمؤمن عليه أو تابعين كالمستحقين عنهم ٬ مثل أبنائهم ٬ وذلك بما يلزم لتحقيق أمنهم الاجتماعي والاقتصادي .
ولذا يعد المعاش الوسيلة التعويضية الأساسية والميزة النقدية المحورية بنظام التأمينات الاجتماعية .
وقد يكون التعويض النقدي التأميني مبلغ إجمالي يدفع مرة للمستفيد من نظام التأمين الاجتماعي ٬ مثل تعويض الدفعة الواحدة ٬ الذي يعد بدوره ميزة تأمينية أساسية ولكنه لا يتساوي مع المعاش ٬ لأنه لا يوفر مورد دخل بديل مستمر ومنتظم للمستفيد للتغطية متطلبات معيشته ٬ ولذا فهو لا يحل محله ٬ وإنما يعد بديل في حالة عدم استيفاء شروط استحقاقه المعاش .
كما يعد أيضا من الوسائل المادية النقدية ٬ التعويضات الإضافية ٬ أي الحقوق النقدية التكميلية ٬ مثل منحة الزواج ٬ الوفاة وغيرها .
ب- أما الوسائل والتعويضات العينية ، فتشمل وتتضمن كل ما يحصل عليه المستفيد بشكل عيني ، مثل الأدوية ٬ الأجهزة التعويضية وغيرها ٬ وهي لا تقل في أهميتها عما سبق لدرء مضاعفات أخطار جسيمة مثل خطر المرض - العجز وإصابات العمل .
2- الوسائل الخدمية .
وهي مختلف الخدمات التي يقدمها نظام التأمينات الاجتماعية ، مثل الأجازات العلاجية ٬ الاستشارات الطبية ، الخدمات التأهيلية وغيرها ٬ وهي تتكامل مع الوسائل المادية في حماية المستفيدين من مضاعفات مخاطر معينة ٬ كخطر العجز ٬ المرض إذا ما تعرضوا لها ٬ وذلك بما يلزم لتحقيق أمنهم الاجتماعي والاقتصادي .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر
avatar

انثى المشاركات : 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو : 13
تاريخ التسجيل : 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: القانون الاجتماعى - قانون التأمين و المعاشات   الأحد أكتوبر 24, 2010 9:56 am

الشق الثاني :- تحقيق الأمن الاجتماعي والاقتصادي كغرض مباشر :
- المقصود به وأهميته .
ويقصد به تمكين المستفيد من نظام التأمين الاجتماعي من إشباع احتياجاته الضرورية الإشباع اللازم لتوفير مستوي معيشي مناسب له ولأسرته بما يشعره بالطمأنينة ، وعدم الخوف إذا ما تعرض لتلك المخاطر التي تهدد مضاعفاتها من فقر وحرمان وعجز ... الخ أمنه المعيشي والمهني - الاجتماعي و الاقتصادي.
ولهذا يعد ذلك الشق بمثابة الغرض أي النتيجة المباشرة التي يستهدف هذا النظام تحقيقها تحقيقا للأمن الاجتماعي والاقتصادي لهؤلاء المستفيدين منه .



العنصر الثالث :- التضامن والعدل الاجتماعي كأساس محوري لنظام التأمينات الاجتماعية .
المقصود به بشقيه في تمويل وتوزيع المزايا التأمينية :
ويتلخص هذا العنصر في أن فكرة التضامن والعدل الاجتماعي هما محور أساسي يعتمد عليه نظام التأمين الاجتماعي في :-
(أ)- تمويل مزاياه ٬ كالمزايا النقدية والخدمية المشار إليهما ٬ هذا من ناحية .
(ب)-وأيضا في كيفية توزيع هذه المزايا علي المستفيدين من ناحية أخري ٬ أي في تحديد المقابل التأميني.
وهو ما نوضحه بإيجاز فيما يلي .
أ- فكرة التضامن والعدل الاجتماعي كأساس لتمويل المزايا الأعباء التأمينية .
لاشك أن نظام التأمينات الاجتماعية يعتمد علي فكرة التضامن والعدالة الاجتماعية وتحقيقها بين الدولة والمجتمع ككل بصفة عامة ، وبين أصحاب الأعمال والعمال والحكومة والخزانة العامة بصفة خاصة لتوفير الأموال اللازمة لتقديم المزايا النقدية والعينية والخدمية للمستفيدين من هذا النظام ٬ وإن تفاوتت هذه المشاركة ونسبتها حسب نوع الخطر والفرع التأميني المراد تغطيته ٬ وكذا المسلك التشريعي المتبني بشأنه .
وتطبيقا لذلك بالنسبة لمساهمة الدولة أي كحكومة وشعب٬ وهو ما يتحقق بمشاركة الخزانة العامة في تمويل أعباء المزايا التأمينية ٬ نجد أن الاتجاهات التشريعية الاجتماعية منذ ميلاد وفي مراحل تطور هذا النظام تسلم بأهمية تلك المساهمة والمشاركة ٬ باعتبار أن التأمين من الحقوق الطبيعية العامة ٬ وكذا الدستورية المتعين علي الدولة كفالتها للمواطن ٬ بالإضافة إلي ما تعنيه هذه الحماية التأمينية ٬ مثل التأمين ضد المرض أو العجز من مساهمة ايجابية في تخفيف عبء الرعاية الصحية المجانية التي تكفلها الدولة لمواطنيها عن طريق العلاج العام ٬ هذا بجانب ما تؤديه مختلف فروع التأمين الاجتماعي ٬ سواء كان تأمين صحي أو تأمين شيخوخة أو عجز أو إصابة عمل ... الخ من دور لا غني عنه لاستقرار الدولة وحماية وتوظيف مواردها البشرية التي هي عماد أمنها وتنميتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية إلي غير ذلك من نتائج ايجابية لازمة لسلامة وتقدم أي دولة أو مجتمع ، مما يقتضي مشاركة الدولة في تمويل أعباء التأمين الاجتماعي وإن تفاوتت نسب مشاركتها ٬ حيث تشارك الحكومة أي الخزانة العامة أساسا في تمويل المرض المهني مثلا الذي يعتمد علي مصدرين رئيسين ٬ هما اشتراكات أصحاب الأعمال والعمال ٬ بينما قد تخفض أو تقلص مشاركتها في فرع آخر حسب المسلك التشريعي المتبني .
أما مساهمة أصحاب الأعمال في تمويل مزايا التأمينات الاجتماعية فهي مؤكدة في نظام التأمينات الاجتماعية بمختلف الاتجاهات التشريعية لأسباب عديدة واعتبارات جوهرية قانونية وعملية ٬ فهي إعمال لنظرية مخاطر المهنة ومبادئ تحمل التبعة والغنم بالغرم وتقابل الحق مع الواجب ٬ باعتبار أن صاحب العمل هو الطرف المستفيد أساساً ومباشرة من أرباح ناتج العمل الذي يقوم به العامل ، وبالتالي وفي المقابل عليه أن يكون مسئول أو علي الأقل مشارك في حماية هذا العامل عما يصيبه من أضرار ومخاطر تهدد أمنه وتحول دون قيامه بعمله ٬ وهو ما يلزم أيضا لضمان ولاء وانتماء واهتمام العامل علي تقديم أفضل عطاء وجهد وحرص لإنجاز عمله ٬ وكذا حماية المنشأة التي يعمل فيها ٬ ولهذا يشارك أصحاب الأعمال في تمويل فروع نظام التأمين الاجتماعي ٬ مثل التأمين من خطر الشيخوخة أو المرض العادي أو المهني أو إصابات العمل أو البطالة ...الخ .
أما اشتراكات العمال ، فهي مصدر ثابت لتغطية نسبة من تمويل الحماية والمزايا التأمينية التي يحصل عليها هؤلاء العمال ، ويعتمد في تقرير هذه النسبة علي عاملين أساسيين :-
العامل الأول يتحدد في مستوي الأجور ، ولذا تزداد نسبة اشتراك العاملين في حالة ارتفاع مستويات المعيشة والأجور
أما العامل الثاني فيتلخص في مقدار ونوع ما يقدم له من مزايا تأمينية ٬ وما يترتب علي ذلك من تخفيف في الأعباء والمصروفات التي كانت ستقع علي عاتق العامل كالتعويضات النقدية والعينية المشار إليها ولو لم يحصل علي هذه المزايا .
ولذا يري الاتجاه التشريعي والفقهي الراجح أنه إذا كان يفترض مشاركة العمال في تمويل المزايا التأمينية فإنه يجب تخفيض أو علي الأقل تحديد نسبة هذه المشاركة ٬ بحيث لا تستنزف إمكانيات العامل وأجره باعتباره الطرف الأكثر ضعف ، لاسيما بالدول ذات الأجور المحدودة المتواضعة إذا ما قورنت بمستوي الأسعار ومتطلبات الحياة المعيشة السائدة في مجتمعاتها، وذلك بما يتفق مع الاعتبارات الجديرة بالترجيح ٬ وكذا مع الصفة الحمائية التي يجب أن يتسم بها هذا النظام باعتباره من فروع التأمين الاجتماعي ٬ وأيضا حتى لا يتحول التأمين الاجتماعي إلي نظام قانوني يهدد موارد العامل وأمنه الاجتماعي والاقتصادي بما يتعارض مع مبادئ وأهداف هذا النظام ٬ وإن كان هذا لا ينفي أهمية مشاركة العمال في تمويل المزايا التأمينية باعتبارهم الطرف المستفيد أساسا منها شريطة مراعاة ما ذكر من اعتبارات.
ولذلك نجد أن مشاركة العامل في التمويل لا تخضع لقاعدة تناسب قيمة التأمين مع احتمالات إصابته بالخطر المؤمن عليه والمدفوع قسطه ٬ سواء كان خطر المرض أو إصابة أو عجز أو غيره ٬ وإنما علي أساس ومعيار اجتماعي مفاده التضامن بين من تجمعهم ظروف متشابهة ، ويتعرضون لمخاطر واحدة متقاربة.
وهو ما يعد تطبيق لقاعدة تمويليه عامة يقوم عليها نظام التأمينات الاجتماعية والتي يتلخص مفادها في عدم اعتماد هذا النظام لتمويل أعباءه التأمينية ٬ أي عند تحديد أقساط التأمين علي مبدأ تناسب القسط المدفوع مع الخطر الذي يقابله ويغطيه ، أي لا يعتمد علي معيار حسابي مجرد مثلما هو متبع بنظام التأمين الخاص بصفته التجارية ٬ وإنما يعتمد علي فكرة التضامن والعدل الاجتماعي ، ولذا تتوحد الأقساط علي كافة الأشخاص ذات المركز القانوني الواحد رغم اختلاف احتمالات وقوع الخطر بالنسبة لكل منهم .
فعلي سبيل المثال في تأمين المرض المهني أو إصابة العمل تلتزم مصادر تمويله من أصحاب الأعمال والعمال بدفع حصصهم بغض النظر عن إصابة العامل المؤمن عليه المستفيد من هذا الفرع التأميني أو عدم إصابته أو مدي احتمال حدوث هذه الإصابة ، حيث يتم توزيع أعباءه التمويلية ٬ وبذلك يتحقق هذا المفهوم الإيجابي لفكرة التضامن والعدل الاجتماعي كمحور أساسي عند تحديد مصادر وتوزيع أعباء تمويل مزايا التأمين الاجتماعي بين الأطراف الثلاث المشار إليهم ٬ بما يحقق التوازن الموضوعي والعادل اجتماعيا بين مشاركات وحصص هذه الأطراف الثلاثة مما استوجب مراعاة ظروف العامل عند تحديد حصته باعتباره الطرف الأكثر ضعفا اجتماعيا واقتصاديا إذا ما قورن بالحكومة وأصحاب الأعمال رغم أنه المستفيد مباشرة من المقابل التأميني المدفوع لتمويل المزايا التي يحصل عليها هذا العامل .
ب- التضامن والعدل الاجتماعي كأساس لتوزيع الاستفادة من المزايا التأمينية .
في نفس الوقت ، وفي المقابل ، نجد أن إعمال فكرة التضامن والعدل الاجتماعي يستند عليها أيضا كأساس محوري ومعيار جوهري عند توزيع مزايا نظام التأمينات الاجتماعية علي المستفيدين منه بالتشريعات المقارنة على اختلاف اتجاهاتها السياسية والاقتصادية ٬ بما يسمح بحماية من يتعرض من أفراد الجماعة الواحدة للخطر الاجتماعي بطريقة متساوية بين الجميع ، وبذلك يمكن تأمين الجماعة الواحدة ككل من مضاعفات الأخطار التي يغطيها هذا النظام التأميني ٬ بغض النظر عن مدي احتمال تعرض كل منهم لها أو نسبة المشاركة في تمويل مزايا الحماية التأمينية المقابلة لهذه الأخطار .
ولهذا فإن قيمة المزايا التأمينية التي يحصل عليها المستفيد الذي أدي اشتراك تأميني معين قد تقل كثيراً أو قليلاً عن تلك المزايا التي حصل عليها نظيره الذي أدي اشتراك تأميني أقل أو أكثر منه ، حيث لا يخضع تقدير هذه المزايا لمعيار حسابي مجر د ٬ وإنما لمعيار اجتماعي مفاده التضامن الاجتماعي بين أعضاء المجتمع بصفة عامة ٬ وبين من تجمعهم ظروف متشابه ومراكز قانونية متماثلة ويعرضوا لمخاطر واحدة متقاربة بصفة خاصة .
- ومع ذلك فإن التعويضات والمزايا التأمينية التي يحصل عليها العامل المؤمن عليه في نظام التأمينات الاجتماعية يراعي أيضاً تناسبها مع الأجر المسدد عنه الاشتراكات المقابلة لها ٬ ولما كانت الأجور التي يحصل عليها العمال متباينة وليست ثابتة وموحدة في كافة الأعمال والمستويات ، فإن فكرة العدالة الاجتماعية التي يقوم عليها أيضا هذا النظام اقتضت تناسب المزايا التأمينية كالمعاشات مع قيمة هذه الأجور ومدد الاشتراك ٬ وذلك بخلاف ما هو متبع في نظام التأمين الخاص بمعياره الحسابي الذي يقوم علي تناسب المزايا التأمينية المقدمة للمستفيد منه مع ما يدفعه من أقساط ويتحمله من مشاركة أعباء تمويلية تتناسب أيضا مع الخطر المؤمن عليه لمواجهة مضاعفاته لاعتماد هذا النظام علي المعيار الحسابي المجرد الذي يتمشي مع طبيعته التجارية .
- وعليه فإن فكرة التضامن والعدل الاجتماعي بمفهومها السابق الذي يقوم عليه نظام التأمينات الاجتماعية تناوله يعتبر باتفاق الآراء من أهم الوسائل التي تستخدمها الدولة علي اختلاف أنظمتها السياسية والاقتصادية لإعادة توزيع الدخل بين مختلف الشرائح لاسيما لصالح الفئات الشعبية بإمكاناتها المحدودة واحتياجاتها غير المحدودة ٬ حيث أن نسبة كبيرة من المضرورين من المخاطر الاجتماعية التي يغطيها هذا النظام والمستفيدين من حمايته ينتمون إلي تلك الفئات المحتاجة وغير القادرة .
وتطبيقا لذلك فإن مراعاة مستوي أجور العمال مثلا عند تحديد مشاركتهم في الأعباء التمويلية ٬ وكذا عند إعطاءهم المزايا المادية والخدمية لهذا التأمين بما يتناسب مع إمكاناتهم واحتياجاتهم قدر الإمكان يعتبر نوع من إعادة توزيع الثروات والدخول لصالحهم ٬ وهو ما يعد إعمالا لمفهوم التضامن والعدل الاجتماعي بين أبناء المجتمع بصفة عامة وبين أبناء المهن أو العمل الواحد بصفة خاصة والذي يعتبر أساس محوري لنظام التأمينات الاجتماعية ٬ ومن ثم عنصر جوهري لازم ومميز في مضمون هذا النظام.
المبحث الـثـانـي
تمييز النظام القانوني للتأمين الاجتماعي
رغم قيام التأمين الاجتماعي منذ ميلاده علي فكرة التضامن الإنساني التي تعددت صور تطبيقها عبر التاريخ البشري - كما أشرنا - إلا أنه مع اكتمال عناصر هذا التأمين وبلورة مبادئه وتحديد غرضه وأهدافه اتضحت لنا خصائصه وبرزت أهميته التي اكتملت بها ماهيته الخاصة وتأكدت استقلاليته كنظام قانوني متكامل ومتميز.
وعليه نتناول في موضوعين متتاليين :-
(١)-أبرز خصائص نظام التأمينات الاجتماعية .
(٢)- أهمية تبني هذا النظام التي تؤكد ضرورة إعماله والتوسع في نطاق تطبيقه في كافة الدول .
وذلك فيما يلي :-
أولا :- أبرز خصائص نظام التأمين الاجتماعي .
وهي تعد جزء من ماهية التأمينات الاجتماعية كنظام قانوني والتي يمكن تلخيصها في الآتي :-


1- غلبة الصفة الآمرة لمعظم قواعد هذا التأمين .
ويرجع ذلك لتعلق هذه القواعد بفكرة النظام العام الاجتماعي بصفة خاصة ٬ وارتباطها بمصالح جوهرية للفرد والجماعة في المجتمع وكذا بأسس وأهداف السياسة العامة للدولة بصفة عامة .
ولهذا فإن معظم قواعد التأمين الاجتماعي تعد آمره لتعلقها بفكرة النظام العام الاجتماعي بمفهومها الخاص والمتميز ٬ والتي تعني تحقيق المصالح المشروعة وحماية حقوق الطرف الضعيف وهو العامل في أغلب الأحيان ٬ ولذا لا يجوز الاتفاق علي مخالفة تلك القواعد بما يمس أو يهدر هذه الحقوق أو تلك المصالح ٬ بينما العكس صحيح بمعني تجوز تلك المخالفة إذا كانت أصلح وأفضل لهذا الطرف إعمالا لمفهوم النظام العام الاجتماعي المتعين احترامه في كافة فروع القانون الاجتماعي ومنها قانون ونظام التأمينات الاجتماعية.
وعليه لا يصح الاتفاق بين صاحب العمل والعامل علي تخفيض الحقوق التأمينية والمزايا التعويضية للأخير عما هو منصوص عليه في هذا القانون ، بينما يصح ذلك الاتفاق إذا كان يمنح العامل مزيد من الحماية والمزايا التأمينية .
2- إجبارية نظام التأمينات الاجتماعية :
إعمالا للسمة السابقة واستكمالاً لها وبناء عليها ، تعد التأمينات الاجتماعية نظاماً قانونيا إجبارياً وليس اختياريا بما يتفق مع طبيعته وهدفه ووظيفته الاجتماعية في تحقيق الأمن الاجتماعي والاقتصادي عن طريق معالجة مضاعفات الأخطار التي يغطيها هذا النظام إذا ما تعرض لها المستفيدين من حمايته ٬ ولولا هذه الإلزامية لفقد نظام التأمين الاجتماعي نصيباً هاماً من صلاحيته وقدرته في أداء هذه الوظيفة وتحقيق ذلك الهدف ٬ بل ولتعارض ذلك أيضا مع الصفة الآمرة لأغلبية قواعده السابق توضيحها .
وتطبيقاً لذلك مثلا يعد الاشتراك في نظام التأمين الاجتماعي كقاعدة عامة إلزاميا لصاحب العمل والعامل إذا ما توفرت شروط تطبيق هذا النظام واستحقاق حمايته .
كما أن المتحمل لعبء التمويل أو المشارك فيه لا يشترط أن يكون مستفيدا بالفعل ومباشرة من مزايا وتعويضات ذلك التأمين ٬ وعليه قد يتحمل أصحاب الأعمال عبء تمويل نوع من أنواع التأمين لكي يحصل عمالهم علي مزايا هذا التأمين إذا تعرضوا للخطر الذي يغطيه هذا التأمين ٬ وذلك بغض النظر عن وقوعه فعلا للمؤمن عليهم التابعين لهم أو لا .
كما أن العامل الخاضع لنظام التأمين الاجتماعي يشارك في تمويل خطر إصابة العمل مثلا ٬ حتى ولو لم يتعرض له طوال حياته ، وبالتالي لم يستفيد من مزايا هذا التأمين .
ولاشك أن إجبارية نظام التأمين الاجتماعي التي تفرضها وظيفته وطبيعته وأهدافه الاجتماعية ٬ تخالف اختيارية نظام التأمين الخاص التي تقوم علي طبيعة تجارية ٬ ولذا يقوم بوظيفة فردية لدرء الخطر عن المؤمن عليه الذي اختار الاشتراك فيه ٬ ومن ثم القادر علي سداد أقساطه .
3- العقوبة الجنائية لمخالفة قانون التأمينات الاجتماعية.
بناء علي ما سبق وتحقيقا للسمات السابقة حرص المشرع الاجتماعي علي فرض عقوبات جنائية عند مخالفة الأحكام الهامة لنظام التأمينات الاجتماعية كاعتبار ذلك عامل ايجابي ومساعد علي الالتزام بها حماية لحجيتها وضمان لتطبيقها .
ومع تواتر هذا المسلك تكونت مجموعة من القواعد العقابية الخاصة بهذا النظام ، أطلق عليها الفقه قانون العقوبات الخاص بالتأمينات الاجتماعية ، وعليه مثلا يوقع العقاب الجنائي في حالة تهرب صاحب العمل من التأمين علي عماله المستحقين له ، أو عند إدلاء العامل ببيانات كاذبة أو تقديم شهادات مزوره ليحصل علي تعويضات لا يستحقها ٬ كما خول المشرع بعض موظفي هيئة التأمينات الاجتماعية صفة الضبطية القضائية لتمكينهم من القيام بأعمال التفتيش والرقابة اللازمة لتنفيذ أحكام قانون التأمينات الاجتماعية ، ولضمان وتيسير احترامه في الواقع العملي .
٤- التضامن التأميني والاعتداد بالمعيار الاجتماعي بدلاً من الحسابي
ذلك التضامن وهذا المعيار السابق توضيحه عند تناول العنصر الثاني لمضمون نظام التأمين الاجتماعي يمثل أيضا أحد الخصائص التي تميز هذا النظام ٬ ولذا نحيل لما سبق شرحه بشأنه تفاديا للتكرار .
ومع ذلك يمكن تلخيص النتيجة الإجمالية المتعين إبرازها في هذا المقام ٬ إلا وهي تميز التأمين الاجتماعي بسمة التضامن ومعيار التناسب الاجتماعي الذي يعني أن أداء المقابل التأميني أي أداء حصص اشتراكات هذا النظام اللازمة لتمويل مزاياه يتم - في جميع الأحوال - إذا ما تحققت شروطه ٬ وبغض النظر عن استفادة المنتفع شخصياً من مزايا هذا التأمين بتعرضه فعلاً للخطر الذي يغطيه نظامه التأميني ، فالعامل وصاحب العمل يلتزمان بدفع الاشتراكات المستحقة عليهما بنظام التأمين الصحي مثلا الخاضعين له بغض النظر عن انتفاع العامل أو عدم انتفاعه من مزايا هذا التأمين .
كما لا يشترط تناسب وتماثل ما يمنح للمؤمن عليه من مزايا تأمينية مع قيمة الاشتراك التأميني المدفوع كمقابل لهذا التأمين ٬ وعليه يحصل المستفيد علي تعويضات و خدمات تأمينية تقل أو تزيد قيمتها عن قيمة الاشتراكات التي دفعت كمقابل تأميني لها ٬ وذلك لأن قواعد التأمين الاجتماعي تقوم وتتميز بسمة التضامن ومعيار التناسب الاجتماعي والذي يعد أيضا عنصر لازم في مضمونه ٬ كما أوضحنا ٬ مما يغاير تماما النظام القانوني للتأمين الخاص الذي يستند علي قاعدة ومعيار التناسب الحسابي بين قيمة التأمين الذي يدفعه المؤمن عليه والمستفيد منه وبين احتمالات الخطر التي يتعرض لها ، وأيضاً بين ما يتحمله المؤمن عليه من أقساط وعبء تمويلي وبين ما يحصل عليه من مزايا تأمينية تقابل ما دفعه وتحمله في هذا العبء ٬ ولهذا يزيد أو يقل ما يمنح للمؤمن عليه من حماية بحسب ونسبة ما يؤديه من أقساط مقابل تأمينه من الخطر الذي يغطيه هذا التأمين.
ثانيا :- أهمية تبني نظام التأمينات الاجتماعية .
تعد التأمينات الاجتماعية نظاماً قانونياً بالغ الأهمية لحماية حقوق الإنسان بصفة عامة ، والعامل بصفة خاصة ، وهو ما يؤدي في إجماله إلي تأمين الفرد والجماعة ، المجتمع والدولة بما يلزم لسلامتهم ومواصلة تقدمهم ، وذلك أيضاً بما يتفق مع اعتبارات المصلحة المشروعة والعدالة ، وكذا مع قواعد القانون الإلهي والقانون الوضعي ٬ ولهذا تتجه نظم التأمينات الاجتماعية نحو التوسع في تطبيق ومزايا هذا النظام حتى تشمل حمايته كافة فئات المجتمع وتغطي مختلف المخاطر ، وذلك بما تقدمه من دعم مادي وخدمي لازم لتحقيق هذه التغطية وتلك الحماية .
ولهذا تتعدد إيجابيات نظام التأمينات الاجتماعية وتتوالي مزايا تطبيقه إلي درجة قد يتعذر حصرها وتحديدها بدقة ٬ ولهذا يمكن تلخيص أهمها ، وذلك علي سبيل المثال ، فيما يلي :-
1- ضمان المستوي المعيشي الآمن .
يحرص ويسعى نظام التأمين الاجتماعي علي حماية الإنسان بصفة عامة والعامل أو الممتهن لأي نشاط مهني ما بصفة خاصة من المخاطر التي تهدد حياته المعيشية والمهنية ، مثل خطر المرض- الشيخوخة – إصابة العمل ... الخ ، وكذا من الأحداث التي تزيد من أعباءه الاجتماعية ، مثل الزواج - الإنجاب -الحمل والولادة ، وذلك عن طريق تقديم ما يلزمه من دعم مادي وخدمي ، حتى يتسنى مواجه مضاعفات هذه المخاطر وتحمل أعباء تلك الأحداث .
وبذلك يتمكن هذا الإنسان وأسرته من إشباع الاحتياجات الضرورية وتوفير المستوي المعيشي اللازم لسلامتهما، ومن باب أولي للنهوض بهذا المستوى كضرورة لاغني عنها لاستمرار الحياة الإنسانية والارتقاء بها .
2- حماية حقوق ومصالح أصحاب الأعمال .
إن توفير هذه الحماية التأمينية للعامل وأسرته تعني حماية أصحاب الأعمال وتحقيق مصالحهم في الحصول علي أفضل عائد إنتاجي واقتصادي ممكن ، لأنها تعني حماية الثروة البشرية والقوة العاملة ، من ما يهددها من مخاطر وأعباء تثقل كاهلها وتضعف من مستواها وكفاءتها ، وبذلك تستطيع هذه القوة العاملة ومع تلك الحماية التأمينية تلبية متطلباتها الحيوية ، بما يساعد علي النهوض بمستوي أداءها كماً وكيفاً ، وتدعيم ثقتها بنفسها ، وانتمائها وإخلاصها لصاحب العمل والمنشأة التي تعمل بها.

وعندئذً يزداد تفانيها وعطاءها وحرصها علي مصلحة العمل وسلامته وصيانة تجهيزاته وآلاته ٬ إلي غير ذلك ، وبذلك يرتفع العائد الإنتاجي لهذا العمل، وتنخفض تكلفته مما يحقق مصالح صاحب العمل ويحافظ علي حقوقه ٬ والعكس صحيح أيضاً ، وهو ما يحدث إذا فقد العامل إحساسه بالأمان علي حاضرة ومستقبلة وفقد ثقته وقدرته علي حماية حقوقه ومصالحه إذا ما واجهته تلك المخاطر التي تهدد أمنه الاقتصادي و الاجتماعي وتعرضه وأسرته للعوز والحاجة والانهيار ٬ مما يؤدي إلي انخفاض أداءه وإنتاجيته ٬ بل وقد يؤدي ذلك إلي تحوله لقوى مضادة لمصالح صاحب العمل ومنشأته .
٣- التخفيف من حدة التناقضات وأسباب الجريمة .
إن ما تستهدفه التأمينات الاجتماعية من تحقيق الأمن الاجتماعي والاقتصادي للإنسان يؤدي إلي حمايته من ضغوط وتداعيات الفقر،المرض ،والحاجة والاستغلال... الخ ، مما يعني حماية المجتمع والدولة ككل من أهم أسباب الجريمة والانحراف والعنف والإدمان ... وغيرها من المظاهر المدمرة التي تتعرض لها مختلف المجتمعات والدول عند خضوعها لمثل هذه الضغوط والتداعيات .
٤- تحقيق التوازن الداخلي ومواجهة التحديات .
إن ما يقوم عليه نظام التأمينات الاجتماعية من معاني التكافل والتضامن الاجتماعي، وما يؤدي إليه من إعادة توزيع الدخول والموارد علي أساس أكثر عدالة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً ٬ وكذا ما يسعى إليه لحماية المشمولين برعايته والمتمتعين بمزاياه للنهوض بمستوي الإنسان ، يعد من أهم ضمانات تحقيق الأمن القومي السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، باعتبار أن احترام وتعميم مثل هذه الآثار الإيجابية يعد عامل جوهري لتحقيق التفاهم والتعاون بين مختلف القوي والفئات البشرية في المجتمع من ناحية ، وكذا بين الشعب والحكومة داخل الدولة من ناحية أخري ،بما يلزم لحماية مصالح الجميع، ويلزم لمقاومة أي تحديات ومشاكل خارجية أو داخلية تهدد سلامة واستقرار كل منهم وتعرضه لفتن الصراع والتناقض المدمرة للجميع.
5- تدعيم مقومات الأمن والتنمية داخل الدولة .
إن ما تقدمه نظم التأمينات الاجتماعية من مزايا مادية ونقدية وعينية وخدمية لحماية الإنسان والعامل من المخاطر التي تهدد أمنه الاقتصادي والاجتماعي يعد شرطاً حيوياً لحماية القوي البشرية بصفة عامة والمنتجة بصفة خاصة من مضاعفات هذه المخاطر .


وهو ما يتعين تحقيقه لحماية المجتمع والدولة ككل علي كافة محاورها وجوانبها السياسية - الاقتصادية -الأمنية - والإنتاجية...الخ ، بما يلزم لاستمرارها ومواصلة تقدمها وتنميتها ، باعتبار أن هذه القوة البشرية والعاملة تعد عماد بناء وتقدم أي دولة أو مجتمع ، فإذا ما تعرضت هذه القوي لمخاطر تهدد حياتها وأمنها ، مثل خطر المرض -البطالة - العجز – أو زادت الأعباء التي تثقل كاهلها، فإنها - أي تلك القوي - سوف تعجز عن القيام بدورها في توظيف موارد الدولة الطبيعية أو المادية ، أو في تشغيل قطاعاتها ومؤسساتها الخدمية والإنتاجية ...الخ ٬علي الوجه الأكمل أو الصحيح ٬ بل قد تتحول إلي عبء كامل علي الدولة .
وعندئذً ، تعجز الدولة عن الوفاء بالتزاماتها وتسيير وإدارة مرافقها وتغطية متطلبات مواطنيها ...الخ ، مما يخل بمقومات استقرارها وتنميتها .
كما أن تدخل التأمينات الاجتماعية بتوفير الحماية الصحية ومصادر الدخل البديل للإنسان وأسرته إذا ما تعرض لمخاطر المرض والعجز وغيرها ، بمنحة ما يحتاجه من علاج أو معاش أو تعويضات ، يعني تخفيف العبء عن كاهل الخزانة العامة أي الدولة بشأن ما يتعين عليها تقديمه من رعاية صحية مجانية أو مساعدات مادية لتغطية متطلبات الفئات غير القادرة ، وبالتالي فإن نظام التأمين الاجتماعي يعني مساعد الدولة علي التخفيف من أعباءها وسلامة توظيف استثمار مواردها بما يلزم لتوفير مقومات أمنها وتنميتها .
خلاصة ذلك :- أن التأمينات الاجتماعية كنظام قانوني بعناصره وخصائصه وأهميته السابق توضيحها يمثل ضرورة في كافة المجتمعات البشرية والدول علي اختلاف أنظمتها السياسية والاقتصادية لاسيما الدول النامية كمصر والدول العربية ٬ وإلا فقدت أهم مقومات استقرارها ونماءها ٬ وهو ما يتوقف بدوره بداهة علي مدي صحة تقنين وسلامة تطبيق ونجاح تعميم نظامها القانوني للتأمينات الاجتماعية .
ولهذا يتعين تناول بالتوضيح المنظومة القانونية الحالية للتأمينات الاجتماعية في مصر للوقوف علي أهم أبعادها ومحاورها وتقويمها للدارس القانوني الذي يمثل عماد الحاضر والمستقبل بشأن تنظيم وحماية كافة علاقات المجتمع وقطاعات الدولة ٬ ومنها علاقات وقطاع التأمينات الاجتماعية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر
avatar

انثى المشاركات : 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو : 13
تاريخ التسجيل : 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: القانون الاجتماعى - قانون التأمين و المعاشات   الأحد أكتوبر 24, 2010 9:56 am

القــسـم الـخـاص
نظام التأمين الاجتماعي المصري الحالي
يتكون هذا النظام من شقين جوهريين:
الأول : يتمثل في نظام التأمين الاجتماعي العام الصادر بقانون رقم 79 لسنة 1975، وهو ما نوضحه فيما يلي ( الباب الأول ) .
الثاني : يتمثل في التشريعات النوعية الخاصة ومن أهمها نظام التأمين الاجتماعي الشامل الصادر بقانون رقم 112 لسنة 1980، نظام التأمين الاجتماعي لأصحاب الأعمال ومن في حكمهم الصادر بقانون رقم 108 لسنة 1976 ،نظام التأمين علي العاملين المصريين بالخارج الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1957.
وعليه نتناول بإيجاز دراسة هذين المحورين فيما يلي :
الباب الأول
القانون العام للنظام الاجتماعي المصري
تشريع 79 لسنة 1975
ويعد الأصل العام لنظام التأمين الاجتماعي المصري الحالي ولذا يتمتع بأهمية قانونية وعملية بالغة .
ولذا نعالج أهم أحكامه التي تحدد وتنظم نطاق تطبيقه الشخصي والنوعي ومزاياه أي فروعه التأمينية ٬ فيما يلي:
الفصل الأول
النطاق الشخصي لتطبيق النظام العام
للتأمين الاجتماعي المصري الحالي القانون رقم 79 لسنة 1975
المقصود بهذا النطاق:
تحديد الأشخاص العاملة الخاضعة لأحكام هذا النظام، والمستفيدة من فروعه ومزاياه التأمينية ويتكون هذا النطاق من شقين :
× الشق الأول :
ويتضمن الفئات العاملة التي تدخل في نطاق تطبيق هذا القانون وذلك بحكم القاعدة العامة ومن ثم فهي تمثل النطاق الشخصي الأصلي لتطبيق قانون التأمين الاجتماعي العام ( رقم 79 لسنة 1975) .


× أما الشق الثاني:
فيتضمن الفئات العاملة التي تندرج في نطاق هذا النظام علي سبيل الاستثناء ولذا فهي تمثل النطاق الشخصي الاستثنائي لتطبيق قانون التأمين الاجتماعي المصري المذكور .
وعليه نتناول كل منهما بإيجاز فيما يلي :
المبحث الأول
النطاق الأصلي لتطبيق قانون التأمين الاجتماعي العام
ويشمل الفئات العاملة الآتية :
الفئة الأولي: العاملون بالجهاز الإداري بالدولة والهيئات العامة والقطاع العام:
وقد أخضعهم المشرع في القانون المذكور لنظام التأمين الاجتماعي العام أسوة بالعاملين بالقطاع الخاص تحقيقا لمبدأ المساواة ومراعاة لاعتبارات العدالة والمصلحة المشروعة التي تقتضي عدم التفرقة بين العاملين بهذه القطاعات ٬ ولتفادي المشاكل المترتبة في حالة انتقال العامل من قطاع لآخر أو في حالة تغير صفة القطاع كتحويله من قطاع عام إلي خاص أو العكس ٬ لاسيما مع شيوع هذه الحالة في وقتنا الحالي .
الفئة الثانية: العاملون بالقطاع الخاص :
يتعين لاستفادة هذه الفئة من نظام التأمين الاجتماعي العام توفر الشروط الأربعة الآتية :
× الشرط الأول :
شرط الأجر: ويقصد به طبقا لأحكام قانون التأمين الاجتماعي تقاضي العامل مقابل نقدي نظير ما يؤديه من عمل ويعتد بهذا الأجر في حساب اشتراكات التأمين الواجب سدادها حيث يخضع تحديده لحكمين أساسين :
الأول: حكم القاعدة : ويقضي بتحديد اشتراك التأمين علي أساس الأجر الحقيقي للعامل الذي يتكون من عنصرين :
عنصر الأجر الأساسي: وهو يعني بالنسبة للعاملين بالدولة ووحدات القطاع العام الأجر المنصوص عليه بالجداول المرفقة بنظام توظيفهم أما بالنسبة للعاملين في القطاع الخاص فيتحدد بأجرهم المنصوص عليه بعقود عملهم بالإضافة إلي العلاوات التي لا تحسب من الأجر المتغير.
وثانيا : عنصر الأجر المتغير : ويتضمن باقي العائد النقدي الذي يحصل عليه العامل ولا يعد من عناصر الأجر الأساسي مثل الحوافز، العمولات، العلاوات الاجتماعية، نصيب العامل من الأرباح وغيرها.
الحكم الثاني :
وهو استثنائي وبمقتضاه يعتد بالأجر الحكمي أي الذي يقدر بطريقة جزافية وفقا لقواعد القرار الوزاري المختص الصادر في هذا الشأن وذلك بالنسبة للفئات التي لا يتحدد أجرها بطريقة نقدية بالنسبة لكافة عناصره مثل فئة عمال المقاولات وعمال النقل البحري والمخابز وغيرهم الذين صدرا في شأنهم قرارات وزارية يتضمن قواعد تحديد أجرهم .
× الشرط الثاني : تحقيق التبعية القانونية :
وبمقتضاها يتعين أن يكون العامل خاضع لإشراف ورقابة صاحب العمل من الناحية الإدارية والتنظيمية، حيث لا يشترط ولا يكتفي بالتبعية الفنية أو الاقتصادية ويري البعض ضرورة الاعتداد بالتبعية الاقتصادية حتى يمكن إخضاع فئات عاملة هامة لحماية القانونين المذكورين مثل العاملين في منازلهم لحساب صاحب عمل معين وهو ما يسمح بحماية هذه الفئات العاملة ويتفق مع مبادئ وأهداف قانون العمل والتأمينات الاجتماعية .
× الشرط الثالث : بلوغ العامل الثامنة عشر عاما ميلادية :
ويعني حرمان العامل الصغير الذي لم يبلغ هذا السن من الحماية التأمينية العامة المقررة لنظيرة العامل الكبير، الأمر الذي يخل بالقواعد القانونية لاسيما الدستورية التي تقضي بمبدأ المساواة في العمل والحقوق والواجبات كما يتعارض مع اعتبارات المصلحة المشروعة والعدالة ويصطدم بمبادئ وأهداف نظام التأمين الاجتماعي حينما يحرم العامل الصغير - كقاعدة عامة - رغم احتياجه الشديد لهذه الحماية والمزايا التأمينية ٬ لأنه أكثر تعرض للمخاطر بسبب قصور إمكاناته الجسدية والنفسية والذهنية لصغر سنة ولذا فهو أحق بالرعاية.
بالإضافة إلي أن تشغيل الصغير يمثل استثناء يخالف القاعدة العامة التي تقضي بحظر عمل الطفل تلبية لاحتياجاته الطبيعية والضرورية في التعليم والتربية والغذاء ... الخ .
لاسيما وأن هذا الحدث هو ثروة وعماد المستقبل باعتباره حاكم ومحكوم الغد في أي مجتمع أو دولة مما يستلزم رعايته وسلامة نشأته وهو ما كان يتعين علي قانون التأمين الاجتماعي العام مراعاته بتوفير حماية كاملة للطفل العامل لا تقل بل تفوق حماية العامل الكبير ٬ الأمر الذي لم يلتزم به المشرع الاجتماعي المصري حينما اشترط بلوغ العامل سن ثمانية عشر عاما حتى يخضع لنظام التأمين الاجتماعي العام للقانون رقم 79 لسنة 1975 وينتفع بكافة مزاياه وفروعه .
× الشرط الرابع : انتظام علاقة العمل بين العامل وصاحب العمل :
ويتوفر هذا الشرط بتحقيق إحدى معيارين :
المعيار النوعي ( طبيعة العمل):
وبمقتضاه تعد علاقة العمل منظمة إذا كان العمل الذي يؤديه العامل يدخل في طبيعة النشاط المهني الذي يمارسه صاحب العمل مثل مهندس تصميم الأثاث أو العامل المنفذ لهذا التصميم بمصنع إنتاج الأثاث .

المعيار الزمني ( معيار المدة ):
وبمقتضاه يتوفر شرط انتظام العلاقة إذا كانت مدة تعاقد العامل لا تقل عن ستة أشهر .
- استثناء عمال المقاولات والشحن والتفريغ وتقويمه :
نص القانون رقم 79 لسنة 1975 علي استثناء عمال قطاع المقاولات والشحن والتفريغ من شرط انتظام العلاقة، وذلك بقصد إخضاعهم للحماية التأمينية العامة لهذا القانون باعتبار أن عملهم مؤقت وعارض، إذ أنه لم يكن هناك حاجة للنص علي هذا الاستثناء، لأن علاقة عمال هذا القطاع منتظمة بمقتضى المعيار النوعي المشار إليه لأنهم يمارسون عملا يدخل في طبيعة النشاط المهني لصاحب العمل هذا بالإضافة إلي أن ذلك الحكم الاستثنائي لم يخضع الفئة العاملة المشار إليها لكافة أنواعه التأمينية المنصوص عليها بالقانون المذكور حيث أخضعهم لتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة وإصابة العمل دون تأمين المرض رغم أهميته البالغة.
العاملون بشركات الاستثمار العربي والأجنبي:
من الجدير بالذكر في هذا النظام أن العاملين بالشركات الخاضعة لقانون استثمار المال العربي والأجنبي وهم من العاملين بالقطاع الخاص يندرجون في نطاق تطبيق قانون التأمين الاجتماعي العام ( رقم 79 لسنة 1975 ) في حالة عدم وجود نظام تأميني خاص بهم توافق عليه الجهة العامة للتأمينات ( طبقا لأحكام القانون رقم 14 لسنة 1980 بشأن أنظمة التأمين الاجتماعي الخاص البديلة ).
الفئة الثالثة : من في حكم خدم المنازل :
ويقصد بهم الذين تنطبق عليهم أحكام القانون المذكور ٬ ومن ثم شروط القرار الوزاري المختص الصادر في هذا الشأن وعليه هناك حكمين أساسيين يحددان شروط استحقاق هذه الفئة للتأمين الاجتماعي العام ٬ وهما :-
× الحكم الأول : القاعدة العامة.
بمقتضاها أخرج المشرع المصري خدم المنازل من نطاق تطبيق قانون التأمين الاجتماعي العام وهم الذين يقومون بعمل يدوي لقضاء حاجات شخصية للمخدوم أو لذويه داخل المسكن الخاص به مثل الطهاة - مربيات الأطفال - القائمين بتنظيف المنازل - وغيرهم ممن يماثلهم .
× الحكم الثاني : الاستثناء .
ويقضي استثناء بتطبيق قانون التأمين الاجتماعي العام علي من في حكم خدم المنازل وهم اللذين لا تتوافر فيهم الشروط السابقة مثل البستاني أو البواب - السائق- السكرتير - أو المدرس الخصوصي ... الخ .
تعدد أعمال الخادم لمخدومه :
في حالة القيام بأكثر من عمل لحساب المخدوم أحدهما يتوفر فيه شروط المنع من الحماية التأمينية العامة
والآخر تنطبق عليه أحكام هذه الحماية، عندئذ يجب الاعتداد بالعمل الأصلي الذي يؤديه هذا العامل وتطبيق حكمه وهو العمل ذات الأجر الأكبر، فإذا تعذر معرفة ذلك فإنه يتعين ترجيح العمل الذي يخضع العامل بمقتضاه لحماية قانون التأمين الاجتماعي، باعتبار أن الانتفاع بهذه الحماية يعد الأصل العام الواجب إعماله، أما الحرمان من تلك الحماية التأمينية فهو استثناء لا يجوز التوسع فيه أو تطبيقه إلا في حالة النص عليه وفي أضيق نطاق ممكن، وذلك بما يتفق مع مبادئ وأهداف نظام التأمين الاجتماعي وكذا مع القواعد القانونية العامة واعتبارات العدالة والمصلحة المتعين احترامها.
الحكمة من استبعاد خدم المنازل من نطاق الحماية التأمينية العامة والرد عليها :
تعددت حجج هذا الاستبعاد التي أمكن الرد عليها، حيث قيل في هذا الشأن أن طبيعة عمل خدم المنازل تجعلهم يطلعون علي الحياة الخاصة لمخدوميهم، الأمر الذي يتعذر معه إخضاع هؤلاء العاملين لقانون التأمين الاجتماعي قبل تنظيم عملهم بقواعد تضمن المحافظة علي أسرار مخدوميهم وحرمة منازلهم .
هذا بالإضافة إلي عدم حاجة هؤلاء العاملين للحماية التأمينية وذلك لاهتمام مخدوميهم برعايتهم وتأمينهم من المخاطر التي قد يتعرضون لها كمخاطر المرض وإصابة العمل - الشيخوخة ... الخ .
هذا بجانب رغبة المشرع المصري في القضاء علي تلك المهنة غير المرغوب فيها بدفع العاملين بها إلي هجرتها والعمل بقطاعات أخري .
لاشك في ضعف هذه الحجج التي أمكن دحضها والرد عليها فالحجة الأولي لا تصلح كسبب لحرمان خدم المنازل من الحماية التأمينية العامة، لأنه لا علاقة لها بمبررات وأهداف الانتفاع بهذه الحماية التي تتلخص في ضرورة توفر الأمن الاجتماعي والاقتصادي للإنسان بصفة عامة والعامل بصفة خاصة، كما أن الحجج الثانية والثالثة لا أساس لها في الواقع المصري، فالعاملين بخدمة المنازل هم اللذين يتحملون حاليا وغالبا مسئولية تغطية مضاعفات المخاطر التي يواجهونها من مرض وشيخوخة وخلافة، كما أن مهنتهم لا تعد غير مرغوب فيها،بل هي عمل شريف وضروري يتعين تنظيمه وتوفير الحماية التأمينية الكاملة للقائمين به كغيرهم من العاملين في القطاعات الأخرى تحقيقا لمبدأ المساواة والعدالة والمصلحة المشروعة علي حدا سواء٬ إلي غير ذلك من حجج واهية لا تبرر علي الإطلاق حرمان تلك الفئة من الحماية التأمينية العامة كأصل عام يتعين احترامه والتوسع في تطبيقه وليس العكس .
الفئة الرابعة: العمال الأجانب :
كقاعدة عامة، يتعين لإخضاعهم لنظام التأمين الاجتماعي المصري العام توفر نوعين من الشروط .
أولاً : الشروط العامة الأربعة الواجب تحقيقها في العاملين بالقطاع الخاص حتى يستفيدوا من الحماية التأمينية العامة للقانون رقم 79 لسنة 1975 وهي شروط السن - التبعية القانونية - انتظام علاقة العمل - الأجر النقدي - السابق توضيحها .
ثانياً: توفر الشروط الخاصة بالعمالة الأجنبية، والتي تقتضي :-
الحصول علي ترخيص العمل وتصريح الإقامة بمصر وغيرها من الشروط طبقا لأحكام القانون المنظمة لهذا الشأن، لاسيما قانون العمل .
ألا تقل مدة تعاقد العامل الأجنبي في مصر عن عام .
تحقق مبدأ وشرط المعاملة بالمثل بالنسبة للدول التي ينتمي إلي جنسيتها هؤلاء العاملين الأجانب .
ويستثني العاملين الأجانب من هذا الشرط في حالة تصديق مصر علي اتفاقية دولية تلزمها بتطبيق قانونها للتأمين الاجتماعي علي الأجانب العاملين لديها من أبناء الدولة الموقعة علي هذه الاتفاقية بغض النظر عن شرط المعاملة بالمثل، كما يستثني أيضا الأجانب الذين سبق لهم التمتع بالحماية التأمينية في مصر بمقتضى قوانين تأمينات ومعاشات سابقة كانت تمنحهم هذه الحماية، وهو ما ينطبق أيضا علي العاملين الأجانب بالدولة والقطاع العام في مصر حيث يخضعون لنظام التأمين الاجتماعي العام المصري بغض النظر عن توفر أو عدم توفر شرط المعاملة بالمثل طالما سمحت قوانين التوظيف المصرية بتعيينهم وذلك أسوة بالعاملين المصريين في هذا الشأن .
أجانب مستثنون من الخضوع لنظام التأمين الاجتماعي العام :
أن فئة الأجانب العاملين ببعثاتهم الدبلوماسية وكذا فئة العاملين الأجانب بالهيئات والمنظمات الدولية في مصر لا يخضعون لقانون التأمين الاجتماعي المصري، حيث تخضع الفئة الأولي لقوانين بلادهم، أما الفئة الثانية فتخضع للأنظمة القانونية الخاصة بالهيئات والمنظمات الدولية التي تعمل بها ٬ وهو حكم منطقي وموضوعي .
المبحث الثاني
النطاق الاستثنائي لتطبيق قانون التأمين الاجتماعي العام
ويشمل الفئات التي نص المشرع علي إدخالها نطاق تطبيق القانون رقم 79 لسنة 1975 وذلك علي سبيل الاستثناء، ومن ثم أصبحت تتمتع بحمايته التأمينية وهي:
العاملون الذين تم التأمين عليهم بمقتضى قوانين التأمينات الاجتماعية والمعاشات التي سبق إصدارها وسريانها قبل إصدار ونفاذ قانون التأمين الاجتماعي العام الحالي .
سريان أحكام تأمين إصابات العمل علي العاملين الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة والمتدرجين والتلاميذ الصناعيين والطلاب المشتغلين في مشروعات التشغيل الصيفي والمكلفين بالخدمة العامة وفقا للقانون رقم 76 لسنة 1983 الخاص بالخدمة العامة للشباب الذي أنهي المراحل التعليمية .
أحكام تكميلية هامة خاصة بالنطاق الشخصي لتطبيق نظام التأمين الاجتماعي العام (القانون79 لسنة1975)
تتلخص في حكمين رئيسين هما :
× أولا : وحدة نطاق النظام التأميني للعامل في حالة تعدد جهات عمله أو تنوع أعماله (منع ازدواج التأمين ):
إذا تعددت أنظمة التأمين الاجتماعي التي يمكن أن يندرج العامل في نطاق تطبيقها والانتفاع بحمايتها بسبب تعدد الأعمال التي يقوم بها أو تنوع جهات عمله، فإنه يتعين ترجيح النظام التأميني الذي يخضع له العامل بمقتضى عمله الأصلي باعتباره المعيار الذي يعول عليه في هذا الشأن وذلك منعا لازدواجية التأمين التي يرفضها القانون، ويعتبر العمل الذي يحصل منه العامل علي أعلي أجر هو العمل الأصلي لهذا العامل .
ويستثني من ذلك المعيار العامل المعين في وظيفة عامة سواء كان تعيينه في قطاع عام أو حكومة حيث يعد عمله بهذه الوظيفة هو العمل الأصلي له، ومن ثم المحدد للنظام التأميني الخاضع له، لأنه يحذر قانونا علي من يعين في مثل هذه القطاعات الالتحاق بأي وظيفة أو عمل آخر .
× الحكم الثاني :
يتعلق بتحديد أصحاب الأعمال الخاضعين لقانون التأمين الاجتماعي العام رقم 79 لسنة 1975 لأهميتهم في تنفيذ أحكامه، حيث يتعين بمقتضى نص القانون المذكور علي كل صاحب عمل يستخدم عاملا أو أكثر الخضوع لأحكام هذا القانون وأداء كافة التزاماته المالية والتأمينية من اشتراكات وخلافه لصالح الفئات العاملة لدية التي تدخل في نطاق تطبيق وحماية القانون المشار إليه .
وبمقتضى عمومية هذا النص يخضع أصحاب الأعمال المصريين وكذا الأجانب لأحكام والتزامات قانون التأمين الاجتماعي العام المذكور إذا ما توفرت شروط تطبيقه وذلك لطبيعتها الآمرة لتعلقها بالنظام العام الاجتماعي لاسيما لأنها تختص بحماية حقوق ومصالح العاملين بالإضافة إلي حمايتها مصالح الدولة والمجتمع ككل ٬ ولذا فهي تتعلق أيضا بالأمن القومي واحترام النظام العام بالبلاد الواجب احترامه .
هذا بالإضافة إلي الحجية الإقليمية للنظام القانوني للتأمين الاجتماعي المصري كغيره من التشريعات والنظم القانونية الواجب تطبيقها في مصر واحترام أحكامها إعمالا لمبدأ سيادة القانون والدولة علي أراضيها .
وذلك ما لم يستثني المشرع المصري فئات معينة من أصحاب الأعمال الأجانب من الخضوع لأحكام النظام التأميني المصري مثلما حدث بالنسبة للعاملين الأجانب لدى البعثات الدبلوماسية الخاصة ببلادهم الموجودة في مصر .
وعليه كقاعدة عامة يخضع مختلف فئات أصحاب الأعمال المصريين أو الأجانب لأحكام قانون التأمين الاجتماعي العام رقم 79 لسنة 1975 متي توفرت شروط تطبيقه علي العاملين لديهم وذلك بغض النظر عن نوع النشاط الذي تمارسه هذه الفئات وكذا سواء كانوا أشخاص طبيعية أو اعتبارية أو كانوا من أشخاص القانون الخاص كالتجار ومن أشخاص القانون العام كهيئة حكومية أجنبية تتولى القيام بمشروع اقتصادي مثل المكاتب الثقافية ومراكز تعليم اللغات وكذا الهيئات الدبلوماسية التي تستخدم عماله مصرية وذلك لأن العبرة في هذا الشأن وفي تطبيق ذلك الحكم صفة العامل وليست صفة صاحب العمل .




الفصل الثاني
تأمين إصابة العمل
طبقا لأحكام قانون التأمين الاجتماعي العام يقصد بإصابة العمل الأنواع الأربعة الآتية :
1- الأمراض المهنية . 2- حادث العمل . 3- إصابة الإجهاد من العمل . 4- حادث الطريق.
إذا ما توفرت الشروط الخاصة المنظمة لكل منهما طبقا لأحكام القانون المذكور والقرارات الوزارية المكملة والمنفذة لها .
مقتضيات وأساس مسئولية تأمين إصابة العمل .
يفترض هذا النوع التأميني وجود علاقة سببية بين العمل و إصابة العامل بكافة صورها ولذا يعد هذا العامل المصاب أولى بالرعاية التأمينية والتعويض لما لحقه من ضرر بسبب أداءه لعمله .
تفرض اعتبارات المصلحة الخاصة والعامة والعدالة تأمين إصابة العمل حماية للعامل من مخاطر العمل بتقديم الدعم المادي - النقدي والعيني -اللازم لعلاجه ولضمان مستوي معيشي آمن له ولأسرته .
وذلك لتحقيق التوازن العادل بين حقوق العامل وواجباته كإنسان ولكفالة حقوقه العامة في سلامة جسده وحماية كرامته وآدميته وإشباع الاحتياجات الإنسانية الضرورية، وهو ما تستلزمه أيضا قواعد القانون الإلهي بصفة عامة والشريعة الإسلامية بصفة خاصة التي تعد المصدر الرئيسي للقانون طبقا لأحكام الدستور المصري، كما تمليه أهداف ومبادئ نظام التأمين الاجتماعي .
حماية مصالح صاحب العمل بالمحافظة علي عماله وضمان إخلاصهم اللازم لنجاح العملية الإنتاجية وصيانة منشأتها تحقيقا لأفضل عائد إنتاجي واقتصادي ممكن .
حماية القوي الإنتاجية ورفع معدلات إنجازها في البلاد بما يلزم لتدعيم مقومات أمن وتنمية المجتمع والدولة وتغطية متطلباته .
تطبيق مبادئ ونظريات القانون الاجتماعي بصفة عامة ونظام التأمينات الاجتماعية بصفة خاصة التي تقتضي تأمين إصابة العامل بسبب عمله، إعمالا لنظرية مخاطر المهنة وتكاليف الإنتاج التي توجب هذه المبادئ وتلك النظريات بالإضافة إلي احترام مبدأ الغنم بالغرم وقاعدة تحمل التبعة طبقا للقواعد القانونية العامة .
احترام القانون الإلهي والوضعي اللذان يقضيان بحماية أمن العامل وحياته المعيشية إذا ما تعرض لإصابات العمل بسبب قيامه بواجبه وأداءه لعمله .
وهو ما يؤدي أيضا إلي استحقاق العامل الحماية التأمينية لمواجهة مضاعفات خطر إصابة العمل، وذلك بغض النظر عن وجود أو انتفاء خطأ صاحب العمل أو الغير .
وعليه نتعرض بإيجاز للأحكام الرئيسية المنظمة لكل نوع من أنواع إصابة العمل السابق ذكرها والمنصوص عليها بنظام التأمين الاجتماعي العام للقانون رقم 79 لسنة 1975 فيما يلي :
المبحث الأول
المرض المهني وكيفية مواجهته بنظم التأمين المقارن
1- تعريفه وخصائصه :
المرض المهني هو المرض الذي يصيب الإنسان العامل بسبب عمله مثلما يحدث للعاملين في المناجم أو المعرضين لأبخرة وغازات سامة وغيرها .
ويتماثل المرض المهني مع العادي في أن كل منهما يصيب جسم الإنسان ويؤدي إلي اعتلال صحته وإضعاف قدرته وإجباره علي التوقف عن العمل ومن ثم حرمانه من الأجر المقابل، وكذا احتياج العامل المريض لأجازة مرضية وعلاج ورعاية طبية مماثلة حتى يتم شفاءه، وقد تنتهي حالة هذا العامل بالوفاة أو العجز الموجب لاستحقاق التأمين أو المعاش المقابل لهذه المخاطر .
ويختلف المرض المهني عن العادي في أن الأول أي المرض المهني يكون العمل هو السبب الرئيسي لحدوثه مما يجعل العامل المصاب بمرض مهني جدير برعاية تأمينية كاملة .
وتتصاعد أهمية ومبررات التأمين ضد المرض لاسيما المهني في مجتمعاتنا المعاصرة بسبب ما أحدثه التقدم التكنولوجي والتطور الصناعي والتلوث البيئي من ظهور أمراض جديدة بصفة عامة ومهنية بصفة خاصة تهدد الأمن الاجتماعي والاقتصادي لهذه المجتمعات ،وتقتضي مواجهتها بكل الوسائل ومنها الحماية التأمينية .
الأمر الذي تتأكد خطورته في البلدان النامية لارتفاع معدلات إصابتها بالأمراض المهنية لعدة أسباب، منها انخفاض مستوي الوعي والتعليم، ارتفاع معدلات الخطر والتجاوز بشأن الالتزام بإجراءات السلامة المهنية والأمن الصناعي، ضعف أجهزة الرقابة ٬ انخفاض مستوي المعيشة ... الخ .
ولهذا يتعين اهتمام المشرع الاجتماعي بتغطية مضاعفات خطر المرض المهني ٬ وتصويب أي قصور يشوب تقنين وتطبيق هذا التأمين .
2- طرق تحديد المرض المهني بالنظم المقارنة وموقف المشرع المصري .
تبنت نظم التأمينات الاجتماعية المقارنة في الدول المختلفة طرق ثلاثة تتلخص في الآتي:
الطريقة الأولي التغطية المرنة الشاملة: وبمقتضاها يقرر المشرع مد الحماية التأمينية لتشمل كافة أمراض المهنة التي يقوم بها العامل ويتم ذلك بتكليف لجنة متخصصة لدراسة كل حالة مرضية علي حدي لتحديد ما إذا كان مرض العامل مهني أم لا .
ولهذا تتسم هذه الطريقة بالمرونة و العدالة وإن كانت تحتاج إلي وقت وإجراءات بعد إصابة العامل بالمرض حتى يتم تشخيص حالته المرضية مما يؤدي إلي تأجيل بدء استفادته من الحماية التأمينية الواجبة .

الطريقة الثانية : التغطية المقيدة بنظام جداول مغلقة أو مفتوحة .
وبمقتضاها يحدد المشرع بعد الرجوع إلي الجهات الطبية المختصة أمراض كل مهنة ويضعها في جداول تتضمن المهنة والأمراض المقابلة لها وعندئذ يتبع المشرع أحد وسيلتين، إما أن يتبنى إسلوب الجداول المغلقة بحيث لا يسمح بإضافة أي أمراض جديدة بهذه الجداول مما يمثل قيدا ظالما حيث يؤدي إلي تضييق نطاق الحماية التأمينية للعامل لاسيما مع تزايد الأمراض المهنية وتنوعها المستمر بسبب ما يلحق المجتمعات البشرية من تطورات تكنولوجية متلاحقة، وإما أن يتبع المشرع إسلوب الجداول المفتوحة والتي يسمح فيها للجهة المختصة بإضافة أي أمراض مهنية جديدة بهذه الجداول، فهي تعد أكثر مرونة وعدالة عن إسلوب الجداول المغلقة، ومع ذلك فإنها أقل ملائمة عن طريقة التغطية الشاملة السابق ذكرها ٬ حيث يتعين لإضافة أي أمراض مهنية جديدة فتلك الجداول المفتوحة اتخاذ إجراءات تشريعية وعملية تحتاج إلي مزيد من الوقت والجهد، الأمر الذي يؤخر استفادة العامل المريض مهنيا من الحصول علي الحماية التأمينية الواجبة والمستحقة له .
الطريقة الثالثة : التغطية المزدوجة .
وفيها يجمع المشرع بين نظامين التغطية المفتوحة الشاملة وكذا نظام الجداول، بحيث إذا أصيب العامل بأحد الأمراض المهنية المدرجة بالجدول فهو يتمتع فورا بالحماية التأمينية، أما إذا أصيب بمرض غير مدرج بهذا الجدول فإنه يشترط لاستفادته بهذه الحماية توفر علاقة السببية بين مرضه والعمل الذي يقوم به، وتعد هذه الطريقة أفضل الطرق لأنها تجمع بين مزايا النظامين السابق الإشارة إليهما .
المرض المهني بنظام التأمين الاجتماعي المصري .
طبقا لأحكام القانون المصري المذكور يتعين توفر عدة شروط لاعتبار إصابة العامل مرضا مهنيا يستحق بمقتضاه الحماية التأمينية المقابلة له، وتتلخص هذه الشروط فيما يلي :-
× الشرط الأول: الالتزام بجداول المرض المهني .
1- تبني المشرع نظام الجداول المفتوحة بحيث لو أصيب العامل بأحد الأمراض المدرجة بها وكان يعمل بالمهنة المقابلة لهذا المرض،2- اعتبر ذلك قرينة قانونية قاطعة علي أن مرضه مهني،3- وبذلك يستحق الحماية التأمينية الخاصة به دون حاجه لإثبات ذلك ٬ كما لا يجوز نفي هذه القرينة.
4- أعطي الحق للوزير المختص بإضافة أي أمراض مهنية جديدة لهذه الجداول،5- فإذا ما ثار خلاف حول التشخيص الطبي للمرض الذي أصيب به العامل يحال النزاع إلي لجنة التحكيم الطبي المختصة للفصل فيه بقرار ملزم .
ويقتضي هذا النظام مراجعة منتظمة لتلك الجداول، وكذا تبسيط وتفعيل الإجراءات التشريعية الكفيلة بتعديلها باستمرار حتى تكون قادرة علي تغطية كافة الأمراض المهنية لمختلف المهن والأعمال بما يكفل توفير الحماية التأمينية اللازمة للعامل المصاب .
علما بأن عدم إدراج المرض المهني في الجدول الخاص بذلك، لا يمنع حق العامل المريض في الحصول علي التعويض المدني عن إصابته المرضية هذه، وذلك طبقا للقواعد العامة للمسئولية التقصيرية إذا ما توفرت أركانها وشروطها، ومع ذلك تعتبر القواعد القانونية المنظمة لتأمين المرض المهني قاصرة عن تحقيق الحماية المناسبة للعامل إذا ما أصيب بأحد الأمراض المهنية داخل المنطقة المكشوفة التي لا تغطيها هذه الجداول، خاصة وأن قضاء محكمة النقض المصري قد استقر علي عدم مد تأمين إصابة العمل للأمراض التي لم تدرج في هذه الجداول حتى لو أثبت العامل المصاب أو ورثته في حالة وفاته تحقق علاقة السببية بين الإصابة والعمل، وهو ما يمثل إجحاف بالحقوق التأمينية للعامل المصاب .
الأمر الذي يستوجب ضرورة وسرعة تبني التصويب التشريعي اللازم لتغطية مثل تلك الأمراض المهنية والحالات بما يتفق مع مبادئ وأهداف التأمين الاجتماعي بصفة خاصة وقواعد العدالة واعتبارات المصلحة المشروعة بصفة عامة في المجتمع وداخل الدولة .
× الشرط الثاني : خضوع العامل المصاب لتأمين إصابات العمل .
وهو شرط ضروري ومنطقي، لأنه حتى يحق للعامل المصاب بمرض مهني الحصول علي الحماية التأمينية القانونية المقابلة لهذا المرض ٬ لابد وأن يكون من المنتفعين بتأمين إصابة العمل، سواء تحقق ذلك بمقتضى توفر شروط خضوعه لقانون نظام التأمين الاجتماعي العام رقم 79 لسنة 1975 واستفادته بكافة فروعه ومزاياه أو بمقتضى خضوعه لأحكام تأمين إصابة العمل المنصوص عليها في هذا النظام مثلما هو مطبق علي العاملين الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما ممن المتدرجين ومن التلاميذ وغيرهم السابق الإشارة إليهم عند توضيح النطاق الشخصي لتطبيق القانون المذكور .
× الشرط الثالث : توفر علاقة السببية وظهور أعراض المرض المهني خلال فترة زمنية معينة.
ويتحقق هذا الشرط طبقا لقانون نظام التأمين الاجتماعي المصري إذا ما توفرت إحدى الحالتين الآتيتين:-
الحالة الأولي: ظهور أعراض المرض المهني علي العامل المصاب أثناء خدمته بالعمل المسبب لهذا المرض، وذلك طبقا لما هو وارد بالجدول الخاص بذلك .
الحالة الثانية: ظهور هذه الأعراض خلال سنة علي الأكثر من تاريخ انتهاء خدمة العامل المصاب بالعمل المسبب لهذا المرض .
فإذا ما تحققت إحدى هاتين الحالتين فإنه يحق للعامل الحصول علي تأمين الإصابة بالمرض المهني .
وينتقد البعض تحديد المشرع المصري لمدة الضمان بسنة ميلادية في الحالة الثانية كشرط لحصول العامل المصاب بمرض مهني علي الحماية التأمينية الواجبة باعتبار أن لكل مرض طبيعته ومراحله التي قد تؤخر من ظهور أعراضه لفترة تطول عن تلك المدة الزمنية المحددة بعام ميلادي .
ولذا نقترح إما أن يحدد المشرع مدة ضمان لكل مرض حسب طبيعته وبعد الرجوع إلي الجهات الطبية المختصة، أو عدم تحديد أي مدة بحيث يترك تحديد ذلك حسب نوعية وظروف كل مرض وكذا وفق تقارير الجهة الطبية المختصة، وهو اقتراح يجدر تبنيه في القانون المصري إعمالا لمبادئ وأهداف التأمين الاجتماعي من ناحية وأيضا مراعاة لاعتبارات العدالة والمصلحة المشروعة من ناحية أخري .
مسئولية الهيئة التأمينية :
طبقا للأحكام القانونية المنظمة لهذا التأمين تتحمل هيئة التأمينات الاجتماعية مسئولية وقائية وعلاجية وتعويضية، حيث تلتزم بمساعدة العامل المريض نقديا وكذا عينيا بعلاجه ورعايته طبيا، بالإضافة إلي التزامها باتخاذ إجراءات وقائية لحماية العمال من الإصابة بالأمراض المهنية التي يمكن أن يتعرضون لها أثناء ممارستهم لعملهم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر
avatar

انثى المشاركات : 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو : 13
تاريخ التسجيل : 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: القانون الاجتماعى - قانون التأمين و المعاشات   الأحد أكتوبر 24, 2010 9:57 am

المبحث الثاني
حادث العمل
تعريفه :
طبقا لنص قانون التأمين الاجتماعي هو الإصابة الناتجة عن حادث يقع للعامل المصاب أثناء أداءه لعمله أو بسببه .
شروطه وعناصره :
وقد حددها القضاء المصري فيما يلي:
1- صفة المفاجأة:
ويقصد بها فجائية حدوث الفعل أو الواقعة المؤدية إلي الإضرار بالعامل ، أي المسببة لإصابته مثل انفجار جهاز أو سقوط العامل من فوق آله يعمل عليها ، ولهذا ينتفي شرط المفاجئة إذا كان العامل علي علم بالخطر ومع ذلك عرض نفسه لمصدره ، مما أدي إلي إصابته مثل إدراك العامل وجود خلل كهربائي بآلته ومع ذلك استخدامها قبل إصلاحها.
2- المصدر الخارجي للإصابة :
أي أن تكون إصابة العامل بالضرر بسبب فعل قوى خارجية عن جسمه ، وليس بسبب ظروف صحية أو حالة داخلية خاصة به مثل وفاة العامل بأزمة قلبية بسبب مرض سابق أصيب به يتنافي مع هذا الشرط.
ويتساوى أن يكون المصدر الخارجي للإصابة ماديا كأن تكون إصابة العامل بسبب استخدامه آلة معينة أو يكون المصدر معنويا مثل وفاة العامل أو انهياره عصبيا لإصابته بذعر شديد نتيجة اندلاع حريق بمكان عمله ، ومع ذلك تتجه نظم التأمينات الحديثة وأغلبية الفقه المصري إلي عدم الاعتراف بهذا الشرط لغموضه وكذا لما يترتب عليه من تضييق لنطاق الحماية التأمينية للعامل والتي يجب تمديدها لتشمل كافة حوادث العمل المحتملة حتى لو ارتبط وقوعها بظروف داخلية أو صحية خاصة بالعامل المصاب مثلما يحدث حينما تقطع أحد أطرافه أثناء استخدامه للآلة بسبب سوء تقديره أو لضغوط نفسية مما أدي إلي اختلال توازنه الشخصي وإصابته ، وهو ما كان يجب تكيفه كحادث عمل يستوجب الحماية التأمينية للعامل رغم أن وقوع هذا الحادث كان بسبب نفسي خاص بالعامل المصاب .


3- الإضرار بجسم العامل خارجيا أو داخليا :
وبمقتضى هذا الشرط يتعين أن تحدث الإصابة بجسد العامل بحيث تصيبه بضرر خارجي مثل إصابته بجروح أو كسور أو تصيبه بضرر داخلي كحدوث نزيف بداخل جسده أو تعرضه لاختلال عقلي أو انهيار عصبي ...الخ ، أما إذا لحق الضرر أموال العامل أو ملابسه فإنه لا يعد حادث عمل لانتفائه هذا الشرط المذكور ، وبالتالي لا يستحق العامل الحماية التأمينية لإصابة العمل .
4- علاقة السببية بين الحادث والإصابة :
ونعني بهذا الشرط حالتي إذا كانت إصابة العامل ناتجة عن حادث وقع له أثناء تأديته لعمله (الحالة الأولي) أو بسبب هذا العمل ( الحالة الثانية ).
وبالنسبة للحالة الأولي يعد الحادث وقع أثناء العمل إذا تم في مكان وزمان العمل وهو ما يتحقق في حالة تعرض العامل للحادث أثناء تواجده في الموقع وخلال الوقت الذي يقوم فيه هذا العامل بالعمل المكلف به ، حيث يكون العامل حينئذ تحت إشراف ورقابة صاحب العمل التابع له ، ولهذا يفترض المشرع أن الحادث الذي وقع لهذا العامل تم أثناء عمله بمقتضى قرينة قانونية لا تقبل إثبات العكس ، ولذلك يفترض تحقق علاقة السببية قطعا بين الحادث والعمل بحيث لا يتطلب من العامل إثباتها كما لا يقبل من الغير نفيها .
وبالنسبة للحالة الثانية تعد الحوادث التي تقع للعامل خارج زمان عمله حوادث عمل إذا ارتبطت بعلاقة سببية مع هذا العمل بحيث يمكن القول أنه لولا قيام العامل بهذا العمل ما وقعت هذه الحادثة ولاحقته تلك الإصابة ٬ بمعني أن يكون العمل هو السبب الحقيقي الرئيسي لذلك .
وعليه اعتبر إصابة عمل وقوع الحادث للعامل في أحد ملحقات منزله حيث كان يبحث عن البنزين اللازم لتزويد الموتوسيكل الخاص به الذي كان يستخدمه في أداء مهمة مكلف بها من قبل صاحب العمل وكان يتقاضى مقابل خاص نظير استخدامه هذا الموتوسيكل في قضاء مهام عمله .
فإذا ما تعددت أسباب الحادث المؤدي لإصابة العامل فينبغي أن يكون العمل في حد ذاته سببا كافيا أو السبب الرئيسي لوقوع ذلك الحادث وتلك الإصابة ، كأن يذهب العامل إلي بلد آخر لأداء عمل مكلف به بمقتضى تعاقده مع صاحب العمل وأثناء تناوله غذائه بأحد المطاعم يتعرض للقتل أو الإصابة بسبب اندلاع حريق بهذا المكان ، فإن ذلك يعد حادث عمل يستحق العامل بمقتضاه الحماية التأمينية لإصابة العمل.
أما إذا كان تواجد العامل بذلك المكان بسبب رئيسي آخر بخلاف عمله مثل قيامه بجولة سياحية خارج المنطقة أو البلد المكلف بالعمل فيها فإن ما يلحق به من إصابات كالمشار إليها لا يعد حادث عمل لانتفاء علاقة السببية بين العمل والحادث .
ويكتفي لتوفر علاقة السببية أن تكون مباشرة أو غير مباشرة وهو ما يتحقق إذا كان يمكن القول أنه لو العمل لما كان الحادث وما وقعت الإصابة وينطبق ذلك إذا ما أصاب العامل بسبب خلافات نقابية أو للاعتداء عليه خارج زمان ومكان أداء العمل بسبب اعتقاد المعتدي أن هذا العامل قد أهمل في إنهاء مصالحه لدي جهة العمل .

المبحث الثالث
إصابة الإجهاد من العمل
تعريفها وأهمية حمايتها تأمينيا :
طبقا لنص قانون التأمين الاجتماعي العام الحالي تعد إصابة العامل الناتجة عن الإجهاد في العمل إصابة عمل يستحق العامل بمقتضاها الحماية التأمينية المقابلة إذا ما توفرت فيها الشروط التي يتضمنها القرار الوزاري المختص الصادر بشأن تنظيمها .
وتعد هذه الإصابة مستحدثة في القانون الحالي لتوفر مبررات حمايتها باعتبار أن العامل المصاب بها أولي بالرعاية باعتبار أن إصابته هذه كانت بسبب التزامه وتفانيه الشديد في أداء عمله .
الأمر الذي يقتضي توفير أقصى حماية تأمينية له بما يضمن سلامته ويحافظ علي مصالح صاحب العمل والمجتمع ككل التي تقتضي رعاية العمالة المخلصة المنتجة باعتبارها دعامة أي تقدم واستقرار داخل الدولة .
شروط إصابة إجهاد العمل وتقييمه:
طبقا للقرار الوزاري المختص المشار إليه تتلخص هذه الشروط في الآتي :
× الشرط الأول : أن يقل سن العامل المصاب عن ستين عاما :
افترض المشرع المصري أن إصابة العامل بسبب إرهاقه في العمل بعد سن الستين يعد نتيجة طبيعية لضعف قدراته الجسدية والذهنية ببلوغه هذه المرحلة العمرية.
وهو شرطا منتقد بإجماع الآراء ، لأنه من المحتمل طبياً وعملياً أن تكون مثل هذه الإصابة ليست بسبب المرحلة العمرية ولكن بسبب تفاني العامل في أداء عمله إلي درجة أدت إلي إجهاده ومن ثم إصابته ٬ ما يستوجب حمايته التأمينية كغيره في الحالات المماثلة للعاملين دون سن الستين خاصة وأن هناك فئات تعمل بعد هذا السن بمقتضى نص القانون المحدد لسن تقاعدها ، بل أن عطاء العامل بعد تجاوزه الستين قد يفوق في دقته ونتائجه نظيره من العاملين الأقل عمرا .
كما أنه لا يجوز بالاستناد إلي عامل السن في هذا الشأن التفرقة بين الاثنين في الحماية التأمينية المقررة لكل منهما لتساوي مراكزهما القانونية مما يوجب تماثل حقوقهما .
هذه بالإضافة إلي أنه لا يخشى حدوث خلط بين إصابة الإجهاد وأمراض الشيخوخة ، حيث يسهل التمييز بينهما بالرجوع إلي الجهات الطبية المختصة .
وأخيرا أن الحماية التأمينية لإصابة العامل الناتجة عن إجهاده في العمل ترتبط أساسا بالعمل الذي يقوم به وليست بسنه فإذا ما توفرت شروط استحقاق هذه الحماية لوجب استفادة العامل من التأمين المقرر لها بغض النظر عن ما إذا كان عمره يقل أو يزيد عن الستين عاما ٬ كما أن مبادئ وهدف التأمين الاجتماعي تقتضي شمول العامل الذي بلغ سن الستين بالحماية ٬ إلا إذا كانت إصابته بسبب الإجهاد .
× الشرط الثاني : بذل مجهود غير عادي:
وبمقتضاه يتعين أن يكون سبب إصابة العامل قيامه بجهد إضافي يفوق الجهد العادي الذي يبذله في إنجاز عمله ، ويعتد في هذا الشأن بمعيار شخصي ، حيث ينظر إلي الظروف الصحية والجسمانية للعامل نفسه دون قياسه علي ظروف أي عامل آخر ولو كان في موقع عمل مماثل .
ويشمل الإجهاد في هذا الشرط الإجهاد الجسدي أو العصبي أو الذهني .
× الشرط الثالث : التكليف بعمل إضافي في وقت محدد يقل عن المعتاد أو بالإضافة إلي العمل الأصلي:
يعني هذا الشرط أن العامل المصاب لم يكون متطوعاً للقيام بالعمل الذي كان سبب في إجهاده ومن ثم إصابته وإنما كان مكلفاً بأدائه في وقت محدود يقل عن الوقت المفروض أو المعتاد لإنجازه أو أن يكون ذلك العمل قد أضيف إلي العمل الأصلي للعامل الذي تعين عليه أداء الاثنين معا في ذات الوقت المحدد الذي لا يكفي لإنجازهما معا .
ويجب نقد هذا الشرط في شقة الأول الخاص يتوفر صفة التكليف إذ كان يتعين استحقاق العامل للحماية التأمينية حتى لو كانت إصابته بسبب الإجهاد ناتجة عن تطوعه بأداء العمل أي لم يكن مكلف به مادام أن هذا العمل كان ضروري ، فلاشك أن مثل هذا العامل المتطوع يستحق المكافأة أو علي الأقل الحماية التأمينية إذا ما تعرض للإصابة بسبب إجهاده في أداء هذا العمل المهم ، وليس العكس كما سلك المشرع المصري حينما اشترط أن يكون العامل المصاب بسبب إرهاقه في العمل مكلفا وليس متطوعا ، حيث يعد ذلك مسلك ظالم ومحبط لإرادة التفاني والعطاء لدي القوي العاملة المنتجة والمخلصة مما يضر بمصالحها وحقوقها وكذا بمصالح العمل ذاته وصاحبه بل والمجتمع ككل .
وهو ما يتعين تصويبه بسرعة بتبني التعديل التشريعي المناسب والعادل .
× الشرط الرابع : تحقق علاقة السببية المباشرة بين الإجهاد من العمل والحالة المرضية:
بمعني أن يكون إرهاق العامل في أداء هذا العمل هو السبب الحقيقي أو الرئيسي لإصابته ، حتى تتوفر علاقة السببية بينهما الموجبة للحماية التأمينية ، وهو ما تقرره الهيئة المختصة بالعلاج ٬ و يعد ذلك شرطا هاما تفرضه القواعد القانونية واعتبارات العدالة ومبادئ التأمين الاجتماعي .
× الشرط الخامس : أن تكون الفترة الزمنية للإجهاد كافية لحدوث الإصابة المرضية:
وهو ما تقرره الجهة المختصة بالعلاج ٬ حيث لا يشترط أن يكون الإرهاق فجائيا .


× الشرط السادس: أن تكون الإصابة ذات أعراض مرضية حادة:
أي أن تكون أعراض الإصابة الناتجة عن الإجهاد واضحة ومؤكدة مع مراعاة أنها قد لا تظهر بسرعة ، وإنما ببطء وبالتدريج حسب طبيعة المرض واستعداد المريض وحالته .
× الشرط السابع: الإصابة بأمراض معينة:
حددها القرار المختص علي سبيل الحصر في الآتي :
1- نزيف المخ وانسداد شريانه .
2- انسداد الشريان التاجي .
وهذا الشرط منتقد من كافة الأوساط الطبية والعملية والقانونية لما يعنيه من تضييق نطاق الحماية التأمينية وإجحاف بحقوق العامل المجتهد المتعرض للإصابة بسبب إجهاده في العمل والتي يمكن أن تختلف عن هذين المرضين .
لاسيما مع تطور وتنوع الأمراض الناتجة عن تزايد تلوث البيئة واستخدام وسائل تقنية أكثر تعقيد وخطورة ، مما كان يستوجب توسيع نطاق هذه الحماية لتشمل كافة الإصابات والأمراض المحتمل التعرض لها بسبب إجهاد العمل ، وعدم حصرها في اثنين كما فعل المشرع المصري ، وهو ما يقتضي إلغاء أو علي الأقل تعديل هذا الشرط بما يتفق مع مبادئ وأهداف التأمين الاجتماعي ويحقق مصالح العمل والعامل والمجتمع علي حدا سواء .
× الشرط الثامن: ألا تكون الحالة المرضية ناتجة عن مضاعفات أو تطور حالة مرضية سابقة:
بمعني أن تكون إصابة العامل لا ترجع إلي مرض سابق يعاني منه العامل المصاب وإنما ناتجة عن إجهاده في أداء العمل .
ويري تشدد المشرع بفرض هذا الشرط ومن ثم تضييقه لنطاق الحماية التأمينية المتعين توفيرها والتوسع فيها لصالح العامل المصاب بسبب إجهاده في العمل باعتباره الطرف الضعيف الأولي بالرعاية خاصة في مثل هذه الإصابات .
وإجمالا يمكن القول أن المشرع الاجتماعي المصري قد أحسن من حيث المبدأ بفرض الحماية التأمينية لإصابة العمل الناتجة عن الإجهاد ولكن جانبه الصواب ، في بعض الشروط التي فرضها لاستحقاق هذه الحماية وهو ما يجب سرعة تصويبها لاسيما في مرحلة الإصلاح الحالية الواجب انجازها .




المـبحث الرابع
حـادث الطريق
تعريفه :
طبقاً لنص قانون التأمين الاجتماعي هو كل حادث يسبب إصابة للعامل أثناء فترة ذهابه لعمله أو عودته منه ٬ علي أن يكون الذهاب أو الإياب دون توقف أو تخلف أو انحراف عن الطريق الطبيعي .
شروط حادث الطريق كإصابة عمل:
يستخلص من النص السابق وكذا رأي الفقه وأحكام القضاء شروط معينة يتعين توفرها في حادث الطريق حتى يعتبر إصابة عمل وتستحق الحماية التأمينية المقابلة لهذه الإصابة .

وعليه نوجز هذه الشروط في الآتي:
× الشرط الأول إصابة العام نتيجة حادث يقع له في طريق العمل:
ويقتضي هذا الشرط توفر عنصرين:
العنصر الأول: إصابة العامل نتيجة حادث:
وهو ما يعني تحقق شروط حادث العمل وهي أن يكون الحادث فجائي ، ناتج عن مصدر خارجي ، مؤدي إلي الإضرار بجسم العامل ، وهي تلك الشروط السابق توضيحها ولذا نحيل عليها .
كما يجب ألا يرجع الحادث إلي تعمد العامل المصاب أو إلي خطأه الجسيم كقاعدة عامة تقبل الاستثناء اللاحق بيانه .
العنصر الثاني: وقوع الحادث في طريق العمل:
ويقصد بطريق العمل وقوع الحادث أثناء ذهاب العامل إلي عمله أو عودته منه ٬ وهو ما يعني الاعتداد أساسا بمعيار زمني هو زمن رحلة العمل ذهابا وإيابا ، بجانب معيار مكاني مكمل له وهو مكان هذا العمل .
وعليه بمقتضى المعيار الزمني يشترط وقوع الحادث أثناء الذهاب للعمل أو العودة منه ، ويسهل تطبيق هذا المعيار إذا وقع الحادث للعامل خلال توجهه إلي مكان عمله ٬ حيث يعتبر في هذه الحالة قد وقع في طريق عمله .
ولكن تثار الصعوبة في حالة إذا ما وقع الحادث للعامل أثناء رحلة العودة من عمله ، فما هو المكان الذي ينتهي عنده طريق العمل ؟
يري البعض أن طريق العمل في رحلة العودة يتحدد في طريق العامل إلي منزله الذي اعتاد القيام به ٬ فإذا ما وقع الحادث أثناء عودة العامل من عمله وذهابه إلي مكان آخر مثل منزل صديقه أو نادي فإن الحادث لا يعد قد وقع أثناء رحلة عودة العامل من عمله ، وبالتالي لا يعتبر قد وقع في طرق العمل ولا يحسب حادث عمل .
ويري البعض الآخر خلاف ذلك ، بحيث يعد الحادث قد وقع في طريق العمل إذا تعرض له العامل ثناء خروجه من العمل وذهابه إلي أي مكان آخر ٬ سواء كان منزله أو خلافه ٬ وهذا الرأي أولي بالترجيح ٬ لأنه يتفق مع عموم صياغة النص التشريعي السابق ذكره ٬ كما يضمن توسيع نطاق الحماية التأمينية لهذا النوع من المخاطر بما يتفق مع مبادئ وأهداف نظام التأمين الاجتماعي .
علما بأنه إذا وقع الحادث أثناء الزمن العادي الذي تستغرقه رحلة الذهاب إلي العمل أو العودة منه ٬ فإن العامل يعفي من عبء إثبات أن الحادث وقع خلال زمن رحله الذهاب أو العودة .
أما إذا زاد زمن هذه الرحلة عن الوقت المعتاد يتعين علي العامل إثبات أن الحادث قد وقع له أثناء زمن الرحلة٬ وأن الزيادة في المدة ترجع إلي قوة قهرية ، كأن يثبت أن سبب ذلك يرجع إلي تعطل وتوقف وسيلة انتقاله.
وعليه إذا وقع الحادث للعامل خارج النطاق الزمني لرحلة الذهاب والعودة من العمل فإنه لا يعد قد وقع في طريق العمل ومن ثم لا يعتبر حادث طريق لانتفاء ذلك الشرط ، كأن يقع الحادث أثناء قيام العامل بالأعمال التحضيرية السابقة أو اللاحقة لهذه الرحلة ٬ كأن يتعرض العامل للحادث المؤدي لإصابته وهو داخل حجرته أو قبل مغادرته لمنزله ٬ أما إذا وقع له الحادث بعد مغادرته المنزل مثل حدوثه داخل المصعد مثلا أو أثناء نزوله السلم عند توجهه إلي العمل فإن هذا الحادث يعد قد وقع أثناء رحلة الذهاب للعمل .
× الشرط الثاني: وقوع الحادث بالطريق الطبيعي للعامل:
لم يضع المشرع معيار لتحديد هذا الطريق ولذا تعددت الآراء بشأنه .
فذهب البعض إلي الاعتداد بالمعيار الموضوعي وبمقتضاه يعد الطريق الطبيعي هو الطريق المألوف الذي يسلكه الإنسان العادي وهو الطريق الأكثر يسر وأمان ، بينما يأخذ البعض الأخر بالمعيار الشخصي حيث يعتد بوجهة نظر العامل وظروفه الشخصية في تحديد الطريق الطبيعي الذي يسلكه في رحلة عمله ، أما الرأي الثالث وهو الأجدر بالترجيح ٬ فيأخذ بالمعيارين الشخصي والموضوعي وبمقتضاه يكون الطريق الطبيعي هو الطريق الآمن والأيسر في ظل الظروف الموضوعية والشخصية للعامل ٬ وهو ما يخضع في تقديره لسلطة قاضي الموضوع ، وعليه مثلا يكون لبطريق الطبيعي للعامل من ذوي الاحتياجات الخاصة يختلف عن نظيره العامل العادي .
وفي جميع الأحوال إذا كان لا يعتد بوسيلة انتقال العامل في تحديد هذا الطريق ألا أنه يتعين أن تكون هذه الوسيلة مألوفة وغير خطيرة ٬ وإلا فقد العامل الحماية التأمينية إذا ما تعرض للإصابة بسبب حادث وقع له في طريق عمله لاستخدامه وسيلة انتقال غير معتادة وغير أمنه .
انتفاء عوارض الطريق:
طبقا للنص التشريعي السابق يشترط عدم توقف أو تخلف أو انحراف العامل عن الطريق الطبيعي الذي يسلكه٬ أي انتفاء عوارض الطريق ٬ وهو ما نتناوله بإيجاز فيما يلي :




1) التوقف أو الانحراف الزماني :
ويقصد به كف العامل عن السير لفترة من الوقت لسبب عارض ٬ مثل توقفه للحديث مع صديقه مما يؤدي إلي إطالة الفترة الزمنية المعتادة بسبب توقفه هذا لاعتبر ذلك عارض مانع من استحقاقه الحماية التأمينية المقابلة لحادث الطريق .
2) الانحراف المكاني:
ويقصد به أن يسلك العامل طريق آخر غير الذي اعتاده في رحلة ذهابه لعمله أو عودته منه ٬ حتى ولو لم يؤدي ذلك الانحراف المكاني إلي إطالة المدة الزمنية لهذه الرحلة .
فإذا ما تعرض العامل لحادث بعد انحرافه وتعديل مساره اعتبر ذلك عارض طريق يخرجه عن النطاق المكاني لرحلة عمله وبالتالي يفقده الحماية التأمينية لحادث الطريق .
3) التخلف :
يتعذر تحديد معناه تشريعيا ٬ ولذا فسره الفقه بأنه يعني مفهوم مزدوج يفيد توقف العامل زمنيا وكذا انحرافه مكانيا عن الطريق الطبيعي ٬ ولهذا ينتقد هذا العارض الذي نص عليه المشرع المصري لعدم الحاجة إليه ، حيث كان يكفي النص علي التوقف أو الانحراف ٬ لأنه لو تحقق أي منهما لكان ذلك كافياً لخروج العامل عن الطريق الطبيعي .
4) الاعتداد بالباعث المسبب لحدوث عارض الطريق :
من المتفق عليه أن مجرد حدوث أي عارض مما سبق ذكره لا يؤدي إلي حرمان العامل المصاب من الحماية التأمينية إذا كان الباعث وراء توقف أو انحراف أو تخلف العامل هو قضاء حاجة ضرورية هامه ، مثل شراء دواء أو قضاء فريضة الصلاة وغيرها ٬ فإذا ما تحقق مثل ذلك الباعث وأصب العامل بسبب حادث وقع له بعد أن واصل سيرة علي الطريق الطبيعي ٬ لاعتبرت إصابته حادث طريق واستحق بمقتضاها الحماية التأمينية المقررة بإصابة العمل .
× أولاً: حقوق العامل المصاب حيال صاحب العمل:
وتتلخص أساساً في الآتي :
4) تقديم الإسعاف الأولي للمصاب.
5) نقله إلي جهة العلاج المختصة .
6) بالنسبة لغير العاملين في الحكومة أو القطاع العام يتم إبلاغ الشرطة عن حادث إصابة العامل خلال 48 ساعة من تاريخ تغيبه وذلك لإجراء التحقيق اللازم لإثبات الحادث وكذا إخطار الهيئة العامة للتأمين والمعاشات حتى تقوم بأداء التزاماتها التأمينية .
العقوبة ومقدارها :
وفي حالة مخالفة صاحب العمل للالتزامات السابقة وبالتحديد الثاني والثالث نص المشرع بقانون التأمين الاجتماعي المذكور علي توقيع عقوبة الغرامة عليه بحد أدني 100 قرش وأقصى 1000 قرش .
ومن الواضح تدني هذه العقوبة وعدم تناسبها مع جسامة المخالفة التي يرتكبها صاحب العمل والتي قد تحدث أضرار بالغة بصحة العامل يمكن أن تصل إلي حد إنهاء حياته أو عجزه .
الأمر الذي يهدد أمنه ومعيشة أسرته إلي غير ذلك من أضرار تخل بالمصلحة العامة والخاصة المشروعة وباعتبارات العدالة ، كما تتعارض مع القواعد القانونية العامة وأهداف التأمين الخاصة وهو ما يجب تصويبه تشريعيا بتبني الجزاء العادل والرادع .
7) صرف الأجر المستحق للعامل عن يوم الإصابة .
Cool عد جواز إنهاء صاحب العمل خدمة العامل المصاب بسبب العجز الناتج عن إصابته ٬ إلا بعد إثبات ذلك العجز ونسبته بمعرفة الهيئة المختصة ٬ وبشرط عدم وجود عمل آخر للعامل المصاب بالعجز لدي صاحب العمل .
× ثانياً: حقوق العامل حيال الهيئة التأمينية:
والتي تتحدد أساسا فيما يلي:
المزايا العينية والخدمية (الرعاية الطبية والعلاجية ).
تلتزم الهيئة بتقديم العلاج اللازم للمصاب علي نفقتها في المكان الذي تعينه حتى يتم شفاءه أو يثبت عجزه أو تحدث وفاته ويشمل العلاج كل ما يحتاجه العامل المصاب من رعاية طبية وعلاجية ٬ متضمنة أيضا الأجهزة التعويضية والعلاج الطبيعي والتأهيل المهني إذا احتاجت حالته .
حق التحكيم الطبي أو اللجوء للقضاء العادي .
تلتزم جهة العلاج بإخطار العامل المصاب انتهاء علاجه بالشفاء أو نسبة العجز التي تخلفت لديه بسبب إصابته ، حيث يحق لهذا العامل تقديم بطلب بإعادة النظر في القرار الصادر من هذه الجهة ، كما يجوز له منازعتها أمام لجنة التحكيم الطبي فيما يتضمنه قرارها بشأن تشخيص مرضه أو انتهاء علاجه أو نسبه غيره .... الخ .
وتفصل اللجنة في المنازعة المعروضة أمامها بقرار نهائي ملزماً للطرفين العامل وجهة العلاج وعندئذ يسقط حق العامل في اللجوء للقضاء لإعادة الفصل في ذلك النزاع ، بينما يظل حقه في التقاضي قائماً في حالة عدم اللجوء إلي التحكيم .
المزايا المادية النقدية .
1- تعويض الأجر:
إذا أدت إصابة العامل إلي توقفه عن عمله ٬ ومن ثم فقدانه أجره فإن علي الهيئة المختصة منحه ما يسمي بتعويض الأجر طوال فترة انقطاعه عن العمل بسبب إصابته ويحسب من اليوم التالي لوقوع الإصابة .
ويتم صرف هذا التعويض طوال مدة إصابة العامل وتوقفه عن أداء عمله وذلك حتى يتم شفاءه أو يثبت عجزه أو تحدث وفاته ، كما ينتهي استحقاقه لتعويض الأجر ببلوغه سن التقاعد القانوني أو بالاستقالة .
2- المعاش الإصابي :
وهو مبلغ نقدي معين يصرف بانتظام في حالة وفاة العامل المصاب إلي المستحقين عنه بينما يصرف للعامل شخصيا إذا أدت إصابته إلي عجزه عجزا مستديم كاملا أو جزئيا بنسبة 35% فأكثر ، وتقدر قيمة هذا المعاش طبقا لنسب قانونية معينة .
3- تعويض الدفعة الواحدة :-
وهو مبلغ نقدي يصرف مرة واحدة للعامل المصاب في حالة إصابته بنسبة عجز مستديم جزئي تقل عن35%.
- إعادة فحص وتقدير عجز العامل المصاب .
ويتم ذلك خلال الأربع سنوات الأولي من تاريخ ثبوت عجز العامل الناتج عن إصابة العمل وذلك حتى يعاد تقدير مستحقاته التعويضية إذا ما تغيرت نسبة عجزه .
فإذا تخلف العامل المصاب عن الفحص الطبي دون عذر مقبول يوقف صرف معاشه حتى يتقدم مرة أخري للجهة المختصة بإعادة الفحص .
4- حق الجمع بين المعاش الإصابي وحقوق مالية أخرى.
يجوز للعامل في إصابة العمل الجمع بين الحقوق الآتية :
1) حق المؤمن عليه في معاش الإصابة وأجره أو تعويض البطالة بدون حدود .
2) الحق في معاش الإصابة ومعاش الشيخوخة والعجز والوفاة في الحدود المنصوص عليها بقانون التأمين الاجتماعي .
3) الحق في معاش القوات المسلحة ومعاش الإصابة وفقاً لأحكام القانون المنظم لذلك .
4) قرر مجلس الدولة حق العامل في مرتبه ومعاش العجز باعتبار أن الأخير تعويض عما أصابه من ضرر بسبب إصابته ٬ وبالتالي لا يحل محل المرتب بخلاف المعاش العادي .
حرمان العامل المصاب من التعويض النقدي مع احتفاظه بحق العلاج:-
يحرم العامل المصاب من تعويض الأجر و تعويض الإصابة سواء كان معاش أو تعويض دفعة واحدة ٬ في الحالات الآتية :-
1- إذا تعمد إصابة نفسه .
2- إذا حدثت الإصابة بسبب سلوك فاحش ومقصود من جانب المصاب ٬ ويعتبر في حكم ذلك كل فعل يصدر عنه تحت تأثير الخمر والمخدر .
3- مخالفة التعليمات الوقائية المعلن عنها في أماكن ظاهره بمقر عمل العامل .ويشترط لحرمان المصاب ألا ينشأ عن الإصابة وفاته أو عجزه بنسبة تزيد عن 25% .وفي جميع الأحوال لا يحرم العامل من حق العلاج حيث يقتصر الحرمان علي التعويضات النقدية فحسب.
4- التعويض التكميلي لتغطية كامل ضرر العامل المصاب .
من المسلم به أن التعويضات النقدية التي قررها قانون التأمين الاجتماعي لإصابات العمل يتم تقديرها بشكل جزافي لا يغطي الضرر الحقيقي الذي لحق بالعامل ، ولهذا حاول المشرع الاجتماعي المصري بهذا القانون معالجة ذلك القصور بتبني القواعد الآتية :
1) مسئولية هيئة التأمينات أو الجهة المختصة بأداء كافة الحقوق العلاجية والطبية للمصاب حتى لو كانت إصابته ترجع إلي قوى قهرية أو سبب مجهول أو للغير أو للمصاب نفسه.
2) مسئولية صاحب العمل في دفع تعويض مكمل للعامل لجبر كامل ضرره .
وذلك في حالة ما إذا كانت إصابة هذا العامل ناتجة عن خطأ صاحب العمل الجسيم أو البسيط ٬ أو سواء كان صادراً عن هذا الأخير شخصيا أو عن تابعة لقيامه بعمل غير مشروع أثناء تأدية وظيفته لدي صاحب العامل أو بسببها .
3) مسئولية الغير في دفع التعويض المكمل لتغطية ضرر العامل المصاب .
في حالة ما إذا كانت هذه الإصابة بسبب خطأ الأول وذلك إعمالا لقواعد المسئولية المدنية التقصيرية إذا ما توفرت شروطها و أركان تطبيقها .
4) تقادم دعوى المصاب بحقوقه التأمينية وغير التأمينية .
أن كافة حقوق المؤمن عليه الناشئة عن قانون التأمينات الاجتماعية من معاش وتعويضات وخلافه تسقط بالتقادم الخمسي ٬ بخلاف حقوقه كعامل الناشئة عن عقد العمل مثل مكافأة نهاية الخدمة وغيرها فإنها تسقط بالتقادم الحولي ٬ أي بمرور سنة من تاريخ انتهاء العقد ، أما الحقوق المدنية للعامل المصاب فإنها تسقط طبقاً لقواعد التقادم المدني الخاضعة لها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر
avatar

انثى المشاركات : 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو : 13
تاريخ التسجيل : 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: القانون الاجتماعى - قانون التأمين و المعاشات   الأحد أكتوبر 24, 2010 9:58 am

الفصل الثالث
التأمين الصحي
تأمين المرض وتأمين الحمل والولادة
المقصود به وأهميته :
يشمل هذا الفرع من التأمين الصحي كل من:
تأمين المرض العادي ٬ وكذا تأمين الحمل والولادة ، ولهذا فهو يمثل أهمية بالغة باعتبار أن كل من - المرض والحمل والوضع- يفرض أعباء تهدد مضاعفاتها الحياة المعيشية وسلامة وأمن العامل وأسرته .
وعليه يعد هذا التأمين ضرورة حياتيه بما يقدمه من حماية ومزايا مادية (نقدية - عينية ) لازمة لتغطية متطلبات حيوية للمؤمن عليه أثناء مرضه ( تأمين المرض) أو لإشباع احتياجات ضرورية للأم العاملة ولوليدها خلال مرحلة حملها ووضعها ( تأمين الحمل والولادة) ،الأمر الذي تتصاعد أهميته في عالمنا المعاصر لاسيما بالبلدان النامية كمصر والدول العربية والإفريقية لما يسود مجتمعاتها من ضغوط وطموحات اقتصادية واجتماعية يتعذر معها أن تعتمد القاعدة العريضة علي إمكاناتها الذاتية وجهودها الفردية في موجهة متطلبات المرض وأعباء مرحلة الحمل والولادة .
ومع ذلك رغم أهمية هذا الفرع للتأمين الصحي بنوعيه الذي يجمع كل من تأمين المرض ٬ تأمين الحمل والوضع ٬ إلا أنه لاشك في وجود بعض الاختلاف بين الاثنين ، حيث يواجه الأول مضاعفات المرض الذي يعد خطر اجتماعي وحادث مؤسف ضار بصحة الإنسان بمقتضى المعايير الطبية والإنسانية ٬ بينما يواجه الثاني متطلبات واقعة الحمل والوضع التي تعد حادث طبيعي وسعيد طبقاً لهذه المعايير وتلك الضوابط ٬ وإن كان هذا الحادث يفرض بدوره مزيد من الأعباء العائلية والمتطلبات المعيشية ٬ مما يبرر إدراجه ضمن المخاطر الاجتماعية - بمفهومها الواسع - التي تغطيها نظم التأمينات الاجتماعية المعاصرة في مختلف التشريعات والبلدان ٬ ومنها التشريع الاجتماعي المصري .
ومن هنا أيضا وجدت بعض مظاهر التقارب والتماثل من الناحية التأمينية بين المرض والحمل والولادة ٬فكلاهما يقتضي منح المؤمن عليه أجازه يحصل خلالها علي التعويض النقدي كمصدر بديل لحرمانه من الأجر بسبب توقفه عن العمل حتى يستطيع تغطية متطلباته المعيشية٬ هذا بجانب ما يحتاجه المؤمن عليه من رعاية علاجية وخدمة طبية ٬ هذا التماثل الذي قد يبرر الجمع بين الاثنين في فرع تأميني واحد كما فعل المشرع الاجتماعي المصري .




المبحث الأول
تأمين المرض
مفهومه – مقتضياته .
يقصد بهذا التأمين مواجهه مضاعفات خطر المرض العادي الذي يمكن أن يصيب صحة أي إنسان الجسدية أو العقلية أو النفسية فيؤدي إلي إضعافها وقد ينتهي إلي عجز المريض أو وفاته ٬ وذلك بغض النظر عن نوع هذا المرض ٬ أو طبيعة العمل الذي يؤديه المريض إذا ما أصاب العامل المؤمن عليه ، ولهذا يعد مرضا مهنيا وإن كان يفترض ذات الأضرار والمتطلبات السابق توضيحها عند تناول خطر المرض بالفصل الثاني من الباب التمهيدي .
ولاشك في خطورة مضاعفات المرض التي لا تنحصر أضرارها في نطاق المريض نفسه وإنما تمتد لتهدد أمن الفرد والجماعة والمجتمع والدولة علي حدا سواء ٬ وذلك لأن العقل السليم يتطلب جسد سليم ٬ كما أن الجسد السليم تتوقف قدراته وإنجازاته علي وجود العقل السليم ٬ وعليه تعد صحة الإنسان الجسدية والعقلية من أهم النعم التي منحها الخالق سبحانه وتعالي لعباده ٬ باعتبارها مصدر الطاقة والقوة الحقيقة لكل تفكير أو سلوك أو عمل إنساني في مختلف جوانب الحياة الاجتماعية سياسية - إنتاجية - الاقتصادية والأمنية .
هذا بالإضافة إلي أن إصابة العامل بخطر المرض يفقده القدرة علي العمل وبذلك يتوقف عن أداءه ٬ ويحرم من الأجر الذي كان يحصل عليه ٬ مما يعجزه كلياً أو جزئياً عن تلبيه متطلبات معيشته وأسرته ٬ بالإضافة إلي ما يفرضه المرض من نفقات علاج ورعاية طبية.
ولذا يستحيل تحقيق أي أمن أو تقدم في البلاد إذا ما تدهور المستوي الصحي وانتشر المرض في مجتمعها ٬ بما يهدد موردها البشري الذي يعد أساس ثروتها القومية ومحور استقرارها وبناءها.
ولهذا فإن التأمين ضد المرض بما يقدمه من مزايا عينية ونقدية علاجية وتعويضية يلعب دور حيوي لمواجهة مضاعفاته خطر المرض وتفادي أضراره أو علي الأقل التخفيف من حدتها ، لاسيما في المجتمعات النامية كمصر لما يسودها من ضغوط اقتصادية واجتماعية وضعف مستوي الوعي والعلم في مجتمعنا مع تنامي طموحاتها إلي غير ذلك .
هذا بالإضافة إلي ما يؤدي إليه هذا التأمين لتخفيف العبء المادي علي الدولة التي كانت ستتحمل نفقات مواجه المرض إذا ما ضعف أو تلاشى وجود ومساهمة الحماية التأمينية والاجتماعية ضد المرض .
كما أن اهتمام هذا التأمين بتبني الوسائل الوقائية يساعد علي تفادي أسباب المرض والحيلولة دون انتشاره مما يساهم في حماية الطاقة البشرية الإنتاجية ويقلل من عبء النفقات التمويلية العلاجية أو التعويضية المتعين تحملها في حالة انتشار المرض في المجتمع .
ولهذا كان من الضروري أن يحرص المشرع المصري علي تبني تأمين المرض ٬ وإن كان هذا الفرع يحتاج إلي مزيد من التصويب التشريعي والتفعيل الرقابي ٬ حتى يحقق النتائج المستهدفة من وراءه .


النطاق الشخصي لتطبيق تأمين المرض: ( الفئات المستفيدة من حمايته )
طبقاً لقانون التأمين الاجتماعي العام المذكور يتكون هذا النطاق الشخصي من :
النطاق الأصلي :
ويشمل العاملين المؤمن عليهم للفئات التي حددها قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 والمدرجة في نطاق تطبيق هذا القانون إذا توفرت شروط استحقاق هذه الفئات علي الوجه السابق بيانه والذي نحيل إليه منعا للتكرار .
وذلك مع مراعاة الأحكام والشروط التي أدرجها المشرع في القانون المذكور والقرارات الوزارية المكملة له والمنفذة له ٬ ومنها اشتراط أن يكون العاملين الذين يصدر بتحديدهم قرار وزير الصحة ٬ والذي صدر بالفعل ٬ ونص علي سريان هذا التأمين علي العاملين بمنشآت القطاع العام والخاص التي يعمل بها أكثر من٥: 499 عاملا بجميع المحافظات مع استثناء العاملين السابق خضوعهم لهذا التأمين وفقا لأحكام قوانين تأمين سابقة ٬ وذلك دون
حاجة لصدور قرار خاص بهم ٬ لكما يشترط في العاملين بالقطاع الخاص ألا تقل مدة اشتراكهم في تأمين المرض عن ثلاثة أشهر متصلة أو ستة أشهر متقطعة علي أن يكون الشهرين الأخيرين متصلان .
ويمكن انتقاد اشتراط عدد معين من العمال بالمنشأة ٬ وكذا شرط مدة اشتراكهم حتى يشملهم تأمين المرض ٬ وذك لما تعنيه تلك الشروط من تقييد لمد الحماية التـأمينية ضد مخاطر المرض التي يجب التوسع في نطاق تطبيقها بأهميتها البالغة لتشمل كافة الفئات والشرائح بما يتفق مع مبادئ وأهداف التأمين الاجتماعي بصفة عامة وتأمين المرض بصفة خاصة ٬ لاسيما وأن الشرط الأول الذي يعد تراجع في مسلك المشرع المصري الذي أخرج بمقتضاه بعض الفئات العاملة التي كانت خاضعة لتلك الحماية التأمينية الهامة في أحكام قوانين التأمين السابقة .
النطاق الاستثنائي أو التكميلي لتطبيق تأمين المرض .
ويشمل أصحاب المعاشات إذا ما طلبوا الانتفاع بأحكام هذا التأمين خلال مدة معينة من تاريخ تقاعدهم ، ولذا لا يستفيد من هذا الحكم المنتفعين من تعويض الدفعة الواحدة ، فهم ليسوا من أصحاب المعاشات .
ويدخل في هذا النطاق الاستثنائي لتأمين المرض أسر المؤمن عليهم اللذين نص عليهم القرار الوزاري المختص المنظم لهذا الشأن وهم زوج المؤمن عليه ومن يعولهم من أولاده ٬ وقد أوضح هذا القرار شروط إخضاعهم وانتفاعهم من هذا التأمين ٬ ولاشك في صواب هذا الحكم بمد الحماية التأمينية من خطر المرض بما يتفق مع مبادئ وأهداف التأمين الاجتماعي٬وكذا مع اعتبارات المصلحة المشروعة العامة والخاصة علي حدا سواء.
ومن الجدير بالذكر أن الفئات المدرجة في هذا النطاق الاستثنائي لتطبيق تأمين المرض تستفيد من مزاياه العينية ٬ من علاج ورعاية طبية دون مزاياه التعويضية النقدية مثل تعويض الأجر أو الإصابة اللاحق بيانها.





مزايا تأمين المرض وشروط استحقاقها :
× أولا: الحقوق المالية وقواعد منحها :
هذه الحقوق تتضمن نوعين أساسين نلخصهما فيما يلي :
1- مصاريف الانتقال للعلاج .
من محل إقامة المريض إلي مكان العلاج ٬ علي أن يتم هذا الانتقال بالوسائل العادية ما لم يقرر الطبيب المعالج أن حالة المريض تستدعي الانتقال بالوسائل الخاصة .
2- 2- تعويض الأجر:
يصرف للمؤمن عليه في حالة توقفه عن أداء عمله بسبب مرضه ٬ ومن ثم توقف أجره ، حيث يقصد بذلك التعويض تمكين العامل المريض من تغطية متطلبات معيشته وأسرته .
وتتحدد قيمة هذا التعويض بما يعادل 75% من الأجر اليومي للعامل المسدد عنه الاشتراكات علي أن يتم صرفه لمدة التسعين يوماً الأولي من المرض ثم تزداد النسبة إلي 85% من هذا الأجر بعد ذلك ٬ ولمدة تسعون يوما أخري ، وفي جميع الأحوال لا يجوز أن تقل قيمة هذا التعويض عن الحد الأدنى للأجور .
علي أن لا تتجاوز إجمالي مدة صرف هذا التعويض عن 180 يوماً خلال السنة الميلادية الواحدة ، بينما يصرف للمريض المؤمن عليه كامل أجره طوال مدة مرضه في حالة إصابته بأحد الأمراض المزمنة المدرجة بالجدول المرفق بالقرار الوزاري المنظم لهذا الشأن علي أن تكون إصابته بهذا المرض مانعه له من تأدية عمله وكذا تكون حالته المرضية قابلة للتحسن والشفاء ويتم وقف صرف هذا التعويض إذا خالف المريض تعليمات العلاج ٬ وذلك لدرء شبهة تحايله وتعمد مماطلته في العلاج بقصد إطالة مدة أجازته ، ومع ذلك يجوز للجهة الملزمة بدفع هذا التعويض أن تقرر صرفه عن مدة مخالفة العلاج المشار إليها إذا توفرت مبررات ذلك الصرف لوجود أسباب مقبولة دفعت العامل المريض إلي ارتكاب هذه المخالفة.
في جميع الأحوال ينتهي صرف تعويض الأجر للمريض إما بشفائه أو وفاته أو ثبوت عجزه الكامل ، علما بأن فسخ عقد العمل لا يؤثر علي استمرار علاج المؤمن عليه والتزام الهيئة بدفع تعويض أجر الأجازة ٬ كما لا يخضع هذا التعويض للضريبة أو الدمغة ٬ ولا يستحق عنه اشتراك تأمين لأن الأجازة غير محسوبة في مدة الخدمة.
× ثانيا : التعويض العيني (العلاج والرعاية الطبية وأهم قواعده):
وهو يعد من أهم حقوق العامل المريض كما يمثل ركن جوهري في تأمين المرض ٬ الذي لا يتصور وجوده بدون حصول المريض علي التعويض العيني المناسب لحالته واللازم لعلاجه بما يتضمنه من علاج ورعاية طبية ، وعليه يشمل هذا التعويض علي سبيل المثال الخدمات الطبية التي يقدمها الممارس العام أو الأخصائيين وكذا العلاج والإقامة بالمستشفيات ويحق للمريض المؤمن عليه الانتفاع بهذه التعويضات العينية من علاج ورعاية طبية حتى لو كان مرضه يرجع إلي خطأه أو خطأ الغير باعتبار أن ذلك واجبا اجتماعيا لا غني عنه وبالتالي لا تفريط فيه أو مساس به .
وتلتزم الهيئة العامة للتأمينات بإبلاغ المريض بانتهاء علاجه أو بما يتخلف لدية من عجز ونسبته ٬ حيث يكون من حق هذا المريض تقديم طلب بإعادة النظر في قرار جهة العلاج الصادر في شأنه ، علي أن يتم ذلك أمام لجنة التحكيم الطبي التي يكون قرارها حاسم وملزم لطرفي النزاع - المريض وهيئة التأمينات -. فإذا لم يلجأ المؤمن عليه إلي التحكيم يظل حقه الأصلي قائماً في اللجوء إلي القضاء للطعن في القرار الصادر من جهة العلاج .
وأخيرا رغم أهمية ما نص عليه قانون التأمين الاجتماعي من أحكام بشأن المرض وتوفير الرعاية الطبية اللازمة إلا أن هناك الكثير من الانتقادات توجه لهذا الفرع التأميني الهام ٬ سواء فيما يتعلق بالنص أو التطبيق .
وهو ما يتعين معالجته سواء علي المستوي التشريعي أو التنفيذي الرقابي ٬ بحيث يجب تعديل النصوص العقابية بما يضمن تطبيق الجزاء الرادع في حالة الإخلال بأحكام النظام التأميني ٬ وكذا تفعيل وتأكيد مسئولية الجهات الرقابية ومحاسبتها عن أي تقصير في ممارسة مهامها وفق ضوابط موضوعية عادلة ٬ كما يتعين النهوض بمستوي الوعي التأميني خاصة لدي هذه الكوادر التنفيذية والرقابية المسئولة إلي حد كبير عن مدي سلامة ودقة تطبيق نظام التأمين الاجتماعي في مصر بصفة عامة والتأمين الصحي بصفة خاصة .
المبحث الثاني
تأمين الحمل والوضع
( حماية الأمومة والطفولة )
أولا: المقصود به وأهميته:
طبقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعي العام رقم 79 لسنة 1975 فإن التأمين الصحي يشمل بجانب التأمين من المرض - تأمين الحمل والوضع الذي يقصد به حماية الأمومة والطفولة بما يقدمه من مزايا مادية نقدية وعينية لتغطية متطلبات حيوية للأم ووليدها خلال مرحلة الحمل والولادة .
وكما أشرنا إذا كانت هذه المرحلة لا تعد مرضاً بالمفهوم الطبي و الاجتماعي ٬ إلا أنها تتشابه معه في عدة مظاهر ٬ مثل احتياج الأم العاملة الحامل لأجازه وتعويض أجر ورعاية طبية ، ولذا أدمج المشرع المصري هذا التأمين مع تأمين المرض مع استقلال كلا منهما في حقوقه ومزاياه ونطاق تطبيقه ٬ بحيث لا يتداخل أي منهما مع الآخر ولا يحل محله .
والحقيقة أن حرص المشرع المصري علي إعمال تأمين الحمل والولادة يعد مسلك صائب وضروري باعتباره حماية للأمومة والطفولة في مصر ٬ بما يتفق مع مبادئ وأهداف نظام التأمين الاجتماعي ٬ وكذا مع أحكام الدستور المصري التي نص صراحة علي هذه الحماية وتوفير أقصي رعاية ممكنة للأم والطفل المصري .
وهو ما تمليه أيضاً مبادئ القانون الإلهي والوضعي ٬ كما تقتضيه الاعتبارات الإنسانية والمصلحة المشروعة العامة والخاصة علي حداً سواء باعتبار أن التأمين الصحي للأم والطفل من أهم أركان بناء أي مجتمع أو دولة .

ولهذا يعد تأمين الحمل من فروع التأمين الهامة ولذا لم يكتفي المشرع المصري بما نص عليه من حماية ومزايا في قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 لتطبيق وتنظيم هذا النوع من التأمين ٬ ولكنه حرص أيضاً علي تحقيق مزيد من الحماية التأمينية في هذا الشأن بما أورده من أحكام وتعديلات في قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 لتنظيم هذا المجال وتدعيم حمايته والذي يتفق مع الاتجاه العالمي والوطني السائد حالياً .
وعليه نتعرض بإيجاز للأحكام الرئيسية الخاصة بمزايا وحقوق تأمين الحمل والولادة في بمصر في كلا القانونين فيما يلي :
ثانيا :- المزايا النقدية والعينية لتأمين الحمل والولادة .
1- تعويض أجازه الوضع – المقصود به وخصائصه:
هو تعويض نقدي تحصل عليه الأم المؤمن عليها أثناء أجازه الوضع ٬و يعادل كامل قيمة أجرها وذلك بمقتضى التعديل الذي أدخله قانون الطفل علي أحكام قانون التأمين الاجتماعي العام في هذا الشأن .
ويقصد من هذا التعويض ضمان قدر من الحماية المادية للأم وطفلها خلال تلك الفترة الحرجة بنفقاتها الإضافية التي تفرضها متطلباتها الخاصة ٬ الغذائية وغيرها ، وهو ما يتفق مع حكم قانون العمل الحالي الذي يقرر استحقاق الأم العاملة تعويض مساوي للأجر أثناء أجازه الوضع .
علما بأن الأم العاملة المؤمن عليها تستفيد من تعويض الحمل والولادة وكذا تعويض تأمين المرض إذا توفرت شروط استحقاقهما معاً٬ لأن لكل منهما نطاق ومزايا تطبيقه ومزاياه المستقلة عن الأخر ، بحيث لا يحل أي منهما محل الأخر ، بل يتكاملان معا في تحقيق الأهداف التأمينية المراد تحقيقها من وراء تبنيهما .
وتطبيقا لذلك لو بدأت أجازة الوضع للمرأة العاملة قبل إصابتها بالمرض فإنها تستحق تعويض أجازه الوضع وكذلك تعويض المرض ، وبالتالي تستحق تعويضا مقداره 75% من الأجر عن التسعين يوماً الأولي من ثبوت المرض ٬ ثم 85% من الأجر خلال التسعين يوماً التالية لإنهاء الأولي ٬ وذلك بالإضافة إلي تعويض الحمل والوضع الذي تستحقه كاملا ويساوي 100% من قيمة الأجر ٬ بحيث لا يجوز خصم تعويض الأجازة المرضية من تعويض الوضع ٬ والعكس صحيح أيضا ٬ كما لا تحتسب أجازة الوضع ضمن الأجازة المرضية والعكس صحيح أيضاً .
وكل ما يمكن إضافته وتوضيحه في هذا الشأن ٬ أنه يتعين التنسيق بين أحكام قوانين العمل والتوظيف ونظيرتها بقانون التأمينات الاجتماعية وقانون الطفل ٬ بحيث يمكن أن تتحمل الهيئة العامة للتأمينات تعويض أجر الأم العاملة أثناء أجازة الوضع بنسبة قدرها 75% من أجرها طبقاً لنص المادة 74 من القانون المذكور ، بينما يقع علي عاتق صاحب العمل تغطية نسبة الـ 25% الباقية من أجر الأم العاملة ٬ وبذلك تحصل علي كامل تعويض أجازة الوضع التي نص عليها قانون الطفل والتي تعادل 100% من أجرها.




2- أجازة الوضع .
بمقتضى أحكام قانون الطفل تم التسوية مدة أجازة الوضع ٬ بالنسبة للأمهات العاملات ومدتها ثلاثة أشهر بتعويض يساوي أجر كامل وذلك بكافة القطاعات ( عام – خاص – تعاوني ) .
وقد تبدأ هذه الأجازة قبل الوضع إذا استدعت حالة الحمل ذلك علي ألا تزيد في مدتها إجمالا عن الثلاث أشهر المذكورة .
ولا تستحق العاملة أجازة الوضع لأكثر من مرتين طوال مدة خدمتها وإن كان لا يجوز تشغيلها خلال الخمسة وأربعين يوماً التالية للوضع ٬ مهما كانت عدد مرات حملها ووضعها حماية لصحتها وسلامة وليدها خلال هذه الفترة الحرجة .
وقد اشترطت قانون التأمين الاجتماعي أن لا تقل مدة اشتراك المرأة العاملة في هذا التأمين عن عشرة أشهر حتى تستحق تعويض الوضع وذلك أيا ما كان القطاع الذي تعمل فيه - عام أو خاص ...الخ .
بينما لم يشترط قانون الطفل أي مدة اشتراك، وعليه قد يرجح حكم قانون التأمين الاجتماعي في هذا الشأن باعتبار أن مدة الاشتراك أو الخدمة تعد كقاعدة عامة وعنصر هام في نظام التأمين يجب توافرها .
ومع ذلك لم يوضح الأخير ما إذا كان يشترط انقضاء مدة الاشتراك وهي العشرة أشهر قبل تاريخ الولادة أم قبل تاريخ استحقاق الأجازة فقد لا يتطابق التاريخان ٬ إذ يمكن أن تبدأ الأجازة أثناء فترة الحمل ، وليس من تاريخ الوضع إذا ما اقتضت حالة الحمل وذلك كما أشرنا.
وعليه قيل لعلاج هذا الغموض التشريعي إمكانية القياس علي حكم قانون العمل الذي يشترط علي المرأة العاملة أن تكون قد أمضت عشرة أشهر علي الأقل في خدمة صاحب العمل حتى تحصل علي التعويضات المقررة لها ٬ بحيث يمكن بمقتضى هذا القياس القول بوجوب انقضاء حد أدنى لمدة اشتراك العاملة وهي عشرة أشهر قبل تاريخ أجازة الوضع ٬ حتى تحصل علي تعويض الأجر المستحق لها خلال هذه الأجازة ٬ بحيث تكون قد استوفت شروط استحقاقها لهذا التعويض منذ بداية أجازتها .
ويقوم بصرف التعويض للعاملات الأمهات المؤمن عليهم صاحب العمل بالنسبة للقطاع الحكومي والعام ٬ بينما يتولى ذلك هيئة التأمينات الاجتماعية بالنسبة للقطاع الخاص .
3- التعويض العيني : الرعاية الطبية والعلاجية للأم ووليدها .
تلتزم هيئة التأمين الصحي بتقديم مختلف مظاهر الرعاية الطبية والعلاجية كالسابق الإشارة إليها في تأمين المرض والتي تتطلبها مرحلة لمرحلة الحمل والولادة ٬ سواء بما يغطي احتياجات الأم وكذا جنينها و مولودها حماية لحياتهما وصحتهما .
وتمنح هذه المزايا الطبية والعلاجية بغض النظر عن التكييف القانوني للعلاقة الزوجية التي أدت لحدوث الحمل والولادة ٬ حيث لا يشترط أن يكون ذلك نتيجة زواج رسمي موثق أو عرفي أو خلافة مادامت قد توفرت في الأم العاملة شروط استحقاقها لهذا التأمين ٬ الأمر الذي يتفق مع مبادئ وأهداف التأمين الاجتماعي بصفة عامة والتأمين الصحي بصفة خاصة ، كما تمليه اعتبارات الإنسانية والحقوق العامة التي تقضي لحماية جسد الإنسان وسلامة صحته وهو ما يطبق بطبيعة الحال علي حق الأم وطفلها في حماية جسدها وسلامة صحتها الذي تفرضه أيضا أحكام الدستور المصري المنظم لهذا الشأن .

الفصل الرابع
تأمين البطالة
المبحث الأول
ماهية تأمين البطالة
أولا :- المقصود بهذا التأمين وأهميته:
يقصد بهذا التأمين مواجهة مضاعفات أحد المخاطر المهنية الجسيمة ، ألا وهو خطر البطالة باعتباره ظاهرة متصاعدة تهدد عالمنا المعاصر بصفة عامة والمجتمعات النامية ومنها مصر بصفة خاصة ، لما يترتب عليها من مضاعفات اقتصادية وسياسية واجتماعية وإنتاجية تخل بأمن الوطن والمواطن وتهدد مقومات تنمية المجتمع والدولة .
الأمر الذي يؤكد أهمية النظام التأميني بما يقدمه من حماية مادية ولو نسبية للقوي البشرية المتعطلة بما يستلزم لتفادي مضاعفات خطر البطالة أو علي الأقل التخفيف من حدتها ، وإن كان تأمين البطالة لا يعد علاج لهذا الخطر الذي يقتضي تبني سياسة إنتاجية - اقتصادية وتطبيق استراتيجية استثمارية تساهم فيها كافة قطاعات الدولة عام - خاص - تعاوني - بحيث تؤدي إلي توسيع نطاق فرص العمل المجدي اللازم لمعالجة أسباب هذا الخطر والحيلولة دون تفاقمه .
لاشك أن خطر البطالة يؤدي إلي إهدار نسبة كبيرة من طاقة المورد البشري التي يجب توظيفها في بناء الدولة وتغطية متطلبات المجتمع وحل مشاكله المعيشية والمهنية ، بالإضافة إلي ما تعنيه وتؤدي إليه البطالة من استفزاز وشحذ للغرائز السلبية من كراهية وعدوان وحقد وإحباط ... الخ لدي القوي المتعطلة كرد فعل طبيعي لما تتعرض له من ضغوط وحرمان وكبت لطاقتها وهو ما يساعد علي رفع معدل الجريمة بكل أنماطها السياسية الأخلاقية والاقتصادية ، بالإضافة إلي تحول هذه القوي البشرية المتعطلة إلي عبء استهلاكي ثقيل يرهق كاهل الدولة و يستنفذ مواردها ، بالإضافة إلي ما يعنيه ذلك من انخفاض في مستوي معيشة الفرد والجماعة ،وبالتالي تدهور المستوي الصحي والعلمي والثقافي والاجتماعي ... الخ في المجتمع وداخل الدولة .
ولاشك في تزايد خطورة هذه الظاهرة وتفاقم مضاعفاتها إذا ما انتشرت بين كفاءات المجتمع وعناصره المتميزة في مختلف مجالات التخصص ، مثلما يحدث في المجتمعات النامية ومنها مصر ، حيث يعني ذلك تزايد معدلات البطالة بين الخبرات البشرية المتميزة عقليا ومهنيا وضميريا والتي يطلق عليها صفوة المجتمع وكفاءاته مما يؤدي إلي حرمان الدولة من أهم عناصر استقرارها وتقدمها .
ولذا فهو يمثل أخطر وأسوء أنواع البطالة التي يمكن أن تعاني منها المجتمعات البشرية خاصة في تلك البلدان النامية التي تعد في أشد الحاجة إلي توظيف كافة مواردها البشرية ، وبالذات كفاءاتها المتميزة أفضل توظيف ممكن حتى تستطيع إيجاد حلول لمشاكلها ، ومن ثم إشباع متطلبات استقرارها وتقدمها علي كافة محاور العمل الداخلي والخارجي تحقيقا لمصالحها الوطنية والدولة علي حدا سواء .
هذا بالإضافة إلي ما تحدثه ظاهرة البطالة من تأثيرات ضارة علي نظام التأمين الاجتماعي حيث تعني فقدان المتعطلين للأجور التي كان يمكن الحصول عليها في حالة تشغيلهم مما يفقد هذا النظام مصدر هام لتمويله حتى يكون قادر علي تغطية مختلف المخاطر بتقديم المزايا التأمينية القادرة علي تحقيق الحماية الاجتماعية والاقتصادية المستهدفة من وراء تبني نظام التأمينات الاجتماعية .
ولهذا يعد تأمين البطالة وسيلة هامة لمعالجة أو علي الأقل للحد من مضاعفة ظاهرة البطالة حيث يتم بمقتضاه إلزام أصحاب الأعمال بالتأمين لدي الهيئة دفع تعويضات مادية أي مساعدات نقدية لهؤلاء العمال في حالة تعطلهم وذلك لمدة معينة حتى يستطيعوا تغطية متطلبات معيشتهم بما يلزم لحمايتهم من ضغوط الفقر والحاجة وذلك على الأقل خلال هذه المدة حتى يتمكنوا من إيجاد عملا يضمن لهم مصدر دخل جديد يعتمدون عليه في معيشتهم بما يحقق القدر الضروري من الأمن الاجتماعي والاقتصادي لهم ولأسرهم .
علما بأنه طبقا لقانون التأمين الاجتماعي المذكور يتحمل أصحاب الأعمال مسئولية تمويل تأمين البطالة بسداد اشتراكات الشهرية إلي هيئة التأمينات الاجتماعية بنسبة 2% من أجور العاملين الخاضعين للتأمين .
وعليه لا يساهم العاملين بأي نسبة اشتراك في هذا التأمين باعتباره التزاماً اجتماعياً وجزء من مخاطر المهنة وتكاليف الإنتاج التي يتحمل مسئوليتها أصحاب الأعمال أما إذا ما أهملوا في الوفاء بالتزاماتهم ٬ وأداء اشتراكاتهم عن تأمين البطالة،فإن حق العامل المتعطل لا يسقط أمام هيئة التأمينات في الحصول علي هذا التأمين.
ثانيا : نطاق تطبيق تأمين البطالة :
نستخلص من قانون التأمين العام رقم 79 لسنة 1975 أحكام رئيسية ثلاثة تحدد هذا النطاق وهي :
4- حكم القاعدة العامة :
يقضي بسريان هذا التأمين علي كافة الفئات العاملة الخاضعة للقانون المذكور ٬ الأمر الذي يتمشى مع الأصل التأميني الذي يقضي بتوسيع نطاق الحماية التأمينية كما يتوافق مع ما سبق ذكره من مبررات تقتضي معالجة مضاعفات البطالة بأضرارها البالغة .
5- حكم الاستثناء من القاعدة وتقييمه

نص القانون المذكور صراحة علي استثناء فئات معينة من الخضوع لتأمين البطالة ٬ أي إخراجها من نطاق تطبيق القاعدة العامة ٬ وقد حددها في الآتي:


العاملون بالجهاز الإداري للدولة والهيئات العامة .
بحجه أنهم يعملون في مرافق هامة ولذا يصعب إنهاء عملهم وتعرضهم للبطالة ٬ ومن ثم فهم لا تحتاج للتأمين ضد خطرها ، وهو حكم منتقد لعدم انتفاء خطر البطالة بالنسبة لهؤلاء العاملين ٬ كما أن تضاءل نسبة هذا الخطر لا يلغي حقهم في تأمين البطالة بأهميته البالغة ٬ بجانب أن هذا الإلغاء يخل بقاعدة المساواة واعتبارات العدالة أمام القانون ويتعارض مع أهداف ومبادئ التأمين الاجتماعي ، بالإضافة إلي إمكانية مراعاة انخفاض احتمال خطر البطالة عند حساب الاشتراكات للعاملين بهذا القطاع ٬ لاسيما أن ضعف أجور هذه الفئة قياساً بالعاملين في القطاع الخاص يجعلهم أكثر احتياج للحماية التأمينية .
أفراد أسرة صاحب العمل حتى الدرجة الثانية في المنشآت الفردية :
بمقتضى هذا الاستثناء يستبعد من تأمين البطالة أقارب الدم أو المصاهرة حتى الدرجة الثانية ٬ ويعد أقارب أحد الزوجين بنفس درجة القرابة بالنسبة إلي الزوج الأخر ، وهو ما ينطبق علي الوالدين ٬ الأولاد ٬ الأحفاد ٬ الأخوة ٬ الزوجة ٬ بغض النظر عما إذا كان صاحب المنشأة يعولهم أو لا ، وقيل في تبرير هذا الاستثناء أنه يقصد به منع التحايل من صاحب المنشأة والعاملين من أقاربه للاستفادة من مزايا هذا التأمين ٬ بالإضافة إلي أن علاقة القرابة بينهما تلغي احتمال تعرض هؤلاء العاملين لخطر البطالة .
من الواضح ضعف هذه الحجج فاحتمال حدوث التحايل يتوقف أساساً علي مدي وعي والتزام الطرفين وكذا دقة وأمانة أجهزة الرقابة بالدولة٬ وليس علي علاقة القرابة ذاتها ، كما لا يجوز أن تصبح علاقة القرابة بين صاحب المنشأة والعاملين من أقاربه سبب للإضرار بهم بحرمانهم من تأمين البطالة بدلاً من أن تكون هذه العلاقة عاملاً علي حمايتهم وتبادل مصالحهم المشروعة ٬ كما أن سبب وهدف التأمين ضد البطالة يحقق للعاملين الأقارب أسوة بغيرهم من غير الأقارب ٬ وبالتالي لا يجوز حرمانهم من حماية هذا التأمين .
الشركاء العاملين بأجر في شركاتهم :
وذلك لدرء شبهة التحايل علي قانون التأمين الاجتماعي ٬ حيث يسهل فصل العامل الشريك صورياً ٬ حتى يستفيد من تأمين البطالة ، بالإضافة إلي تمتع الشريك العامل بمصدرين للدخل ، الأول الربح الذي يحصل عليه بصفته شريك والثاني أجره مقابل عمله ، فإذا ما انتهت علاقة عمله بشركته ٬ وتوقف أجره ٬ فإنه لا يحرم من أرباحه بما يلزم لتغطية متطلباته المعيشية ولذا لا يحتاج لتأمين البطالة لحمايته من أضرار العوز والحرمان .
وعليه فهو الاستثناء منطقي بما يتفق مع مبادئ وأهداف نظام التأمين الاجتماعي ويخفف من أعباءه التمويلية ، بما يسمح بتوسيع و تدعيم خدماته لتغطي الفئات المستحقة فعلا لحمايته.
العاملون البالغون سن الستين باعتبارها سن التقاعد القانوني:
حيث يمنح العامل المتقاعد معاش الشيخوخة أو تعويض الدفعة الواحدة ٬ وبالتالي لا يعتبر توقفه عن العمل تعطلا يستوجب منح تأمين البطالة .



العاملون في أعمال عرضية أو مؤقتة ٬ لاسيما عمال المقاولات والشحن والتراحيل وغيرهم ممن يماثلهم .
حيث تقتضي طبيعة عملهم توقفهم عن العمل لفترات زمنية أي تعطلهم من آن لآخر ٬ ولذا يتعذر إخضاعهم لتأمين البطالة ، ومع ذلك يتعين التفرقة بالنسبة للعاملين في هذه المجالات بين القائمين بأعمال ذات طبيعة منتظمة ومستمرة مثل موظفي السكرتارية ، والشئون القانونية والمهندسين ٬ فهم لا يخضعون لهذا الاستثناء بل يستفيدون من تأمين البطالة طبقاً لحكم القاعدة العامة ، بينما يستثني من هذا التأمين العمال القائمين بأعمال مؤقتة بطبيعتها ٬ مثل عمال الشحن المقتصر عملهم علي أداء عملية شحن أو تفريغ معينة .
وإن كانت هذه الفئة الأخيرة أمكن حمايتها إلي حد كبير من خطر البطالة بواسطة العقد الجماعي الذي تم بين نقابة عمال الشحن والتفريغ وأصحاب شركات الشحن ٬ وبمقتضاه طبق نظام الاستخدام الدوري لهؤلاء العمال وإعمال مبدأ تكافئ الفرص وضمان حد أدني للأجور يصرف لهم خلال فترة تعطلهم .
وهو ما يشير لأهمية إبرام مثل هذه الاتفاقات الجماعية بالنسبة للفئات الأخرى ، كعمال التراحيل لخطورة ما يتعرضون له من مضاعفات البطالة ٬ وهو ما يقتضي بدوره تفعيل دور النقابات العمالية حتى تؤدي واجبها في حماية المصالح المشروعة لأعضائها .
إجمالاً يجب التنبيه إلي أن كثرة هذه الاستثناءات السابق الإشارة إليها أضعف من تطبيق حكم القاعدة العامة السابق حيث أدي إلي تضييق نطاق سريانها .
6- لحكم الثالث : جواز إلغاء الاستثناء بقرار جمهوري .
قصد منه الرجوع إلي إعمال حكم القاعدة العامة بجواز إخضاع الفئات المستثناة لتأمين البطالة ٬ علي أن يصدر قرار جمهوري متضمناً القواعد التي يتم بمقتضاها تطبيق هذا التأمين، مثل كيفية حساب الأجور التي يتحدد علي أساسها الاشتراكات التي يؤديها أصحاب الأعمال عن هذه الفئات .
وأخيرا يجدر انتقاد المسلك التشريعي المصري لتباينه في هذا الشأن حيث اتجه إلي تطبيق نظام تأمين البطالة كقاعدة عامة ، ثم اتجه إلي تضييق نطاق هذا التطبيق بما أورده من استثناءات ، ثم حاول الرجوع إلي حكم القاعدة العامة بجواز إصدار قرار جمهوري يسمح بإخضاع الفئات المستثناة لتأمين البطالة ، الأمر الذي يثير احتمالات الاختلاف والتأويل والخطأ في فهم وتفسير هذا المسلك وهو ما يجب تصويبه .







المبحث الثاني
القواعد القانونية الرئيسية لتأمين البطالة
أولاً: شروط استحقاق هذا التأمين:
و تتلخص فيما يلي:
الشرط الأول تعطل لاإرادي للعامل .
بمعني أن توقفه عن العمل لا يرجع إلي اختياره ٬ وإنما لظروف خارجة عن إرادته ٬ مثل عدم وجود فرص عمل له ٬ وهو شرط ضروري حتى لا يمنح تأمين البطالة للعامل المهمل أو المتكاسل ولا تعد الاستقالة من العامل تعطل إرادي إذا ما أضطر العامل إلي تقديمها بسبب ظلم صاحب العمل ٬ حيث تعد عندئذ فصل تعسفيا لا ينفي حق العامل في تأمين البطالة .
الشرط الثاني عدم انتهاء خدمة العامل المؤمن عليه بصدور حكم نهائي في جناية ماسة بالشرف أو الأمانة أو الآداب العامة:
يرجع ذلك الشرط إلي أن تعطل العامل في هذه الحالة كان لسبب إدانته النهائية لارتكابه مثل تلك الجرائم الجسيمة ٬ مما يجعل بطالته أقرب ما تكون إراديا فلا يستحق تعويض البطالة ٬ وطبقا لأحكام المشرع المصري المنظمة لهذا الشأن يتعين التفرقة بين العاملين في القطاع الخاص والعاملين في القطاع العام ٬ وهو ما نوضحه بإيجاز فيما يلي :-
1) العاملين بالقطاع الخاص :
بالنسبة للأحكام الخاصة بتطبيق هذا الشرط عليهم نفرق بين حالتين:
الحالة الأولي: إذا صدر حكم نهائي مشمول بالنفاذ علي العامل لارتكابه أحد الجرائم المشار إليها٬ فإنه يتم فصل العامل بنص القانون ولا يستحق تأمين البطالة.
الحالة الثانية: إذا وجه للعامل اتهام بارتكاب هذه الجرائم ورأت السلطة المختصة عدم تقديمه للمحاكمة لعدم كفاية الأدلة أو غيرها أو إذا قضت ببراءته لتعين إعادته إلي عمله ٬ فإذا رفض صاحب العمل اعتبر ذلك فصلا تعسفيا للعامل يستحق بمقتضاه تأمين البطالة .
2) العاملين بالقطاع الحكومي أو الدولة :
بناء أحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة وقانون العاملين بالقطاع العام و قانون التأمين الاجتماعي يمكن استخلاص أحكام رئيسية تتعلق بمدي استحقاق العامل لتأمين البطالة عند تحقق هذا الشرط علي التوالي:
الحكم الأول: إذا صدر حكم نهائي غير مشمول بالنفاذ أي مشمول بوقف تنفيذ العقوبة علي العامل ٬ لارتكابه أحد الجرائم المذكورة ٬ فإنه لا يتم فصله ، وبالتالي لا يتعرض للتعطل ٬فلا يثار احتمال استحقاقه لتأمين البطالة.


الحكم الثاني: إذا صدر حكم نهائي لأول مرة بالإدانة ومشمول بالنفاذ علي العامل لارتكابه أحد الجرائم المذكورة ، ولم يصدر قرار من لجنة شئون العاملين بإنهاء خدمته لارتكابه هذه الجريمة ٬ فإنه لا يفصل ويستمر في عمله ٬ ومن ثم لا يتعرض للتعطل ٬ فلا يستحق تأمين البطالة ، وقيل في تبرير هذا الحكم أن المشرع تعمد لاعتبارات إنسانية منح هذا العامل الذي صدر ضده لأول مرة حكم بإدانته لارتكابه جريمة ماسة بالشرف أو الأمانة فرصه التوبة والعيش الشريف حتى لا يتعرض لضغوط الحاجة التي قد تدفعه إلي مزيد من الانحراف.
الحكم الثالث: يتعلق بحالة صدور حكم نهائي لأول مرة ومشمول بالنفاذ علي العامل لارتكابه أحد الجرائم المذكورة مع صدور قرار مسبب من لجنة شئون العاملين بإنهاء خدمته لارتكابه هذه الجريمة ٬ حيث يتضمن قرارها أن بقاءه في الخدمة يتعارض مع مقتضيات الوظيفة أو طبيعة العمل ، وعندئذ يتم فصله فيصبح متعطلا
وبالنسبة لهذه الحالة ثار خلاف في الرأي بشأن مدي استحقاق هذا العامل المفصول لتأمين البطالة .
حيث يري البعض عدم حقه في هذا التأمين ، لأن حرمانه وتعطله كان بسبب صدور حكم نهائي ضده لارتكابه أحد الجرائم المذكورة ٬ وبالتالي تحقق هذا الشرط المشار إليه الذي بمقتضاه يفقد العامل حقه في الحصول علي تأمين البطالة .
بينما يري البعض الآخر خلاف ذلك ٬ حيث يقرر استحقاق مثل هذا العامل لتعويض البطالة ٬ لعدم توفر شرط حرمانه منه باعتبار أن خدمته لم تنتهي بسبب صدور حكم نهائي بإدانته لارتكابه أحد الجرائم المذكورة ٬ وإنما لصدور قرار لجنة شئون العاملين بذلك ٬ وعليه لم يتحقق شرط الحرمان من تأمين البطالة في هذه الحالة لأن صدور الحكم القضائي النهائي النافذ بإدانته لم يكن هو سبب إنهاء خدمته ، لاسيما أن الاعتبارات الإنسانية التي تتلخص في فتح باب التوبة أمام هذا العامل والتي دفع بالمشرع المصري إلي عدم فصله في الحالة الثانية السابق ذكرها تتوفر أيضا في هذه الحالة ، مما يبرر صرف تعويض البطالة لهذا العامل المتعطل في تلك الحالة الثانية حتى يمكن الاستعانة به في تغطية متطلباته المعيشية الضرورية والعاجلة لحمايته من ضغوط الفقر والحاجة التي قد تدفعه إلي مزيد من الانحراف ، أي لمساعدته علي تجاوز هذه المرحلة الحرجة .
الحكم الرابع : ويطبق في يتعلق حالة صدور حكم نهائي مشمول بالنفاذ للمرة الثانية علي العامل لتكرار ارتكابه أحد الجرائم المشار إليها ٬ مما يؤدي إلي فصله طبقاً لأحكام القانون المنظمة لهذا الشأن ، وبالتالي تعطله ، عندئذ وفي هذه الحالة يتوفر شرط حرمانه من تعويض البطالة ، وبالتالي لا يحق له صرفه .
الشرط الثالث :- استيفاء مدة الاشتراك:
طبقا لنص قانون التأمين الاجتماعي يتعين أن يكون العامل المؤمن عليه مشتركاً في تأمين البطالة لمدة ستة أشهر علي الأقل علي أن تكون الثلاثة أشهر السابقة علي فترة تعطله متصلة ، ويكفي لتوفر هذا الشرط أن تكون مدة خدمة العامل لدي صاحب العمل لا تقل عن ستة أشهر علي أن تكون متصلة خلال الثلاث أشهر الأخيرة ، حتى لو لم يكن صاحب العمل قد دفع الاشتراك الملزم بأدائه للهيئة العامة للتأمين ٬ عندئذً يتم صرف تعويض البطالة للعامل ثم الرجوع علي صاحب العمل للوفاء بالتزاماتهم في هذا الشأن.

الشرط الرابع :- تحقق قدرة ورغبة المؤمن عليه في العمل:
سواء تحقق ذلك بالنسبة لعمله السابق أو لأي عملا آخر يتناسب مع خبرته ومؤهلاته وحالته الصحية وقد افترض المشرع قرينة قانونية لتحقق هذا الشرط إذا ما قيد العامل المتعطل اسمه فيسجل المتعطلين في مكتب القوى العاملة المختص ، وتردد عليه في المواعيد المحددة واشترك في دورات التدريب المهني التي يقررها المكتب ، وبالتالي تسقط هذه القرينة القانونية ولا يتحقق هذا الشرط إذا ما رفض العامل المتعطل العمل المناسب المعروض عليه من مكتب القوي العاملة ٬ حيث يعتبر رفضه دليل علي انتفاء رغبته في العمل .
الشرط الخامس :- القيد في سجل المتعطلين بمكتب القوي العاملة والتردد عليه .
وذلك كقرينة لإثبات رغبة المتعطل في العمل ٬ وكذا لتمكين هذا المكتب من حصر المتعطلين وإتاحة فرصة العمل المناسب لهم .
ثانيا - أهم أحكام تعويض البطالة .
وتتلخص في الآتي:
قيمة التعويض وكيفيه تقديره:
أ- طبقا للقاعدة العامة يقدر هذا التعويض بنسبة 60% من آخر أجر تقاضاه العامل قبل تعطله والذي تم علي أساسه سداد اشتراكات هذا التأمين . وهي نسبة تقترب من المعدلات الدولية ، ولكن يؤخذ عليها وحدة قيمة تعويض البطالة رغم تفاوت الأعباء الاجتماعية ومستوي دخول للعاملين المؤمن عليهم ، وهو ما كان يجب مراعاته ، بحيث يتم تحديد قيمة تعويض البطالة بنسب مختلفة تبعاً لاختلاف مستوي هذه الدخول وحجم تلك الأعباء ، كأن تزداد مثلاً قيمته مثلا بالنسبة للمتزوج عن نظيره الأعزب ولأصحاب الدخول المنخفضة عن ذوي الدخول الأكثر ارتفاعاً .
ترجيحا لاعتبارات إنسانية نص المشرع استثناء علي منح تعويض البطالة في حالات معينة انتهت فيها خدمة العامل لأسباب ترجع إلي خطأه ، مما يتعارض مع حكم الأصل الذي يشترط لاستحقاق التعويض أن يكون تعطل العامل لا إرادية ، ولهذا خفض المشرع قيمة التعويض من الأجر هذه الحالات الاستثنائية وجعله 30% من أجر الأخير .
وقد حدد قانون التأمينات الاجتماعية هذه الحالات علي سبيل الحصر ومنها مثلا انتحال المؤمن عليه شخصية غير صحيحة أو تقديم شهادات مزورة أو ارتكابه خطأ ينشأ عنه خسارة جسيمة لصاحب العمل ، أو عدم مراعاته للتعليمات اللازم لسلامة العاملين أو المنشأة علي أن تكون مكتوبة ومعلقة في مكان ظاهر ، أو عدم قيام العامل بالتزاماته الجوهرية ، أو اعتداءه علي صاحب العمل أو المدير المسئول ، أو أحد رؤسائه أثناء العمل أو بسببه أو وجوده أثناء العمل في حالة سُكر بين أو متأثرا بما تعاطاه من مخدر .
وهذه الحالات تبيح لصاحب العمل فصل العامل طبقا لقانون العمل .


مدة استحقاق التعويض .
يصرف تعويض البطالة أسبوعياً ولمدة 28 أسبوعاً للعامل المؤمن عليه إذا كانت مدة اشتراكه تجاوز شهر٬ فإذا انخفضت هذه المدة خفضت مدة صرف تعويض البطالة إلي 16 أسبوع.
يلاحظ ضعف مدة استحقاق تعويض البطالة عن المعدلات العالمية المتعارف عليها بنظم التأمينات المقارنة ٬ والتي تتراوح ما بين ثلاثة أشهر واثني عشر شهراً.
بداية استحقاق التعويض.
طبقا لقانون التأمين الاجتماعي يستحق صرف التعويض من اليوم التالي لتاريخ انتهاء خدمة المؤمن عليه أو انتهاء عقد عمله حسب الأحوال ٬ وهو ما يقتضي التفرقة بين عقد العمل المحدد المدة ونظيره غير محدد المدة.
بالنسبة للأول تنتهي خدمة العامل بانتهاء مدة العقد دون حاجة إلي إعلانه أو انقضاء مدة إخطاره ٬ ولذا يستحق تأمين البطالة من اليوم التالي لهذا التاريخ .
بالنسبة للعقد غير محدد المدة ، فإنه ينتهي بانتهاء عقد العمل الذي يتم بانقضاء مهلة الإخطار المحددة فإذا لم يستمر تعطل العامل سوي أسبوع ثم التحق بعمل ما ،فإنه لا يستحق تأمين البطالة ، كما يصرف هذا التعويض خلال فترة التدريب المهني التي يقررها مكتب القوي العاملة ، حتى لو حصل المتدرب علي أجر أو مكافئة عن هذه المدة ، لأنه عادة ما يكون ضعيف لا يكفي لتغطية النفقات الضرورية ، كما أن تعويض البطالة يشجع المتدرب علي استكمال تدريبه الذي من شأنه النهوض بمستوي كفاءته والارتفاع بمعدلات إنجازه ، مما يعود بالفائدة علي العامل وصاحب العمل ، والمجتمع والدولة .
وقف التعويض وعودة الحق فيه .
تحددت في الآتي:
حدد قانون التأمينات حالات وشروط وقف حق صرف تأمين البطالة وإنهاء هذا الوقف علي الوجه التالي :
1- يتم وقف صرف هذا الحق في حالة عدم التزام المؤمن عليه بالتردد علي مكتب القوي العاملة المختص في المواعيد المحددة ، وكذا في حالة رفضه التدريب المهني المقرر له دون عذر مقبول في الحالتين .
كما يعود حقه في تعويض البطالة بزوال سبب إيقافه متى كانت شروط صرفه قائمة ٬ وذلك بالنسبة للمدة الباقية من مدة استحقاقه .
2- يتوقف صرف التعويض خلال فترة التجنيد علي أن يعود الحق فيه بعد انتهائها .
3- في حالة اشتغال المؤمن عليه لحساب الغير أو حصوله علي معاش عن نفسه أو غيره يوقف صرف هذا التعويض كليا إذا كان هذا الأجر أو ذلك المعاش لا يقل عن قيمة تعويض البطالة المستحق للمؤمن عليه .
بينما يصرف إذا قلت القيمتين ( الأجر – المعاش ) عن قيمة تعويض البطالة ٬ فيصرف له من هذا التعويض ما يعادل الفرق بين الاثنين ٬ وذلك طوال مدة استحقاق تعويض البطالة .
سقوط الحق في التعويض .
ويتحقق في الحالات الآتية :
إذا رفض المؤمن عليه المتعطل الالتحاق بالعمل المناسب الذي عرضه عليه مكتب القوي العاملة ويتحقق ذلك إذا كان العمل المعروض لا يقل عن 75% من أجر العامل المتعطل الذي يؤدى علي أساسه تعويض البطالة ويكون متفق مع مؤهلات وخبرت المؤمن عليه وحالته الصحية ، وكذا أن يكون العمل المرشح له في دائرة المحافظة التي كان يعمل بها وقت تعطله .
إذا ثبت اشتغال العامل المتعطل لحسابه الخاص ، بغض النظر عن قيمة دخل هذا العمل ، وهو ما يمكن انتقاده حيث كان يتعين في حالة تدني دخل هذا العمل أن يستمر صرف تعويض البطالة علي الأقل لمساعدته في مرحلة البداية كعامل مشجع علي إنهاء حالات التعطل بالاعتماد علي المبادرات الذاتية وكذا حتى لا تقل معاملته عن العامل المتعطل الذي يشتغل لحساب الغير ، فإذا ما قل أجره عن قيمة تعويض البطالة فإنه يصرف له من قيمة هذا التعويض ما يعوضه عن هذا الفقد كما أوضحنا في المثال السابق.
إذا ثبت اشتغال المؤمن عليه لحساب الغير أو حصل علي معاش وكانت قيمة أجره أو معاشه يتساوى أو يزيد عن قيمة التعويض .
إذا هاجر المؤمن عليه نهائياً أو بلغ سن الستين ، وهو سن التقاعد القانوني الذي ينهي خدمة العامل ، ومن ثم لا يعتبر توقفه عن العمل بطالة تستحق التأمين المقابل.
النزاع علي استحقاق التعويض ورد ما صرف منه بدون حق .
إذا ثار نزاع بين المؤمن عليه المتعطل وهيئة التأمينات الاجتماعية بشأن مدي استحقاقه لتعويض أو تحديد قيمته فإنه يصرف له تعويض مقداره 30% من أجر الاشتراك لمدة أسبوعين علي أن يقوم مكتب علاقات العمل المختص بفحص الموضوع والفصل فيه في ضوء ما ورد بشأنه من مستندات وإعداد تقرير يتضمن البت في موضوع النزاع علي أن يسلم ذلك إلي مكتب صندوق التأمين الاجتماعي، فإذا انتهي التقرير لصالح العامل تلتزم الهيئة بصرف باقي التعويض عن الأسبوعين المشار إليهما مع استمرار صرف التعويض كاملاً خلال المدة الباقية.
فإذا ما حدث العكس وانتهي تقرير مكتب علاقات العمل بعدم أحقية المؤمن عليه نهائياً بصرف التعويض لأي سبب تعين علي الهيئة استرداد ما دفعته للمؤمن عليه بدون حق .
ولتيسير وضمان استرداد الهيئة ما صرفته بدون حق ألزم قانون التأمين الاجتماعي صاحب العمل بناء علي طلب الهيئة بأن يخصم من أجر العامل المؤمن عليه في الحدود الجائز الحجز عليها أو النزول عنها المبالغ التي صرفت له دون حق ، وأن يوردها للهيئة المختصة شهرياً في مواعيد سداد الاشتراكات .
كما نص القرار الوزاري علي عدة إجراءات لتفادي صرف تعويضات البطالة بدون حق منها إلزام المؤمن عليه إذا استحق معاش أو التحق بعمل أو زاول نشاط لحسابه أو لحساب الغير أن يبلغ مكتب الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية ، وكذا مكتب القوي العاملة المختص .
كما يجب عليه في مثل هذه الحالات الامتناع عن استلام تعويض البطالة المقرر صرفه مع مراعاة أحكام قانون التأمين الاجتماعي في هذا الشأن .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر
avatar

انثى المشاركات : 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو : 13
تاريخ التسجيل : 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: القانون الاجتماعى - قانون التأمين و المعاشات   الأحد أكتوبر 24, 2010 9:59 am

الفصل الخامس
تأمين الشيخوخة والوفاة والعجز
المبحث التمهيدي
مضمون التأمين وتمويله
أولا:- المقصود بهذا التأمين - أهميته - ومحور حمايته - تمويله .
يقصد به تغطيه مخاطر الشيخوخة والوفاة والعجز بمواجهة مضاعفاتها التي تهدد الأمن الاجتماعي والاقتصادي للمؤمن عليه أو المستحقين عنه في حالة التعرض لأحد هذه المخاطر عن طريق ما يقدمه هذا التأمين من مزايا مادية أساسية كالمعاش أو تعويض الدفعة الواحدة وأيضا مزايا تكميلية كالتعويضات الإضافية إذا ما توفرت شروط استحقاق أيا منها ، وذلك بقصد تهيئة حياة معيشية مستقرة للمستفيدين من هذا التأمين .
وإذا كانت هذه المخاطر الثلاثة تتفق مع غيرها السابق الإشارة إليها بخطر المرض وإصابة العمل في بعض المظاهر والأضرار مثل توقف المؤمن عليه عن العمل ، ومن ثم توقف أجره مما يعرضه وأسرته لخطر الحاجة بما يحول دون تغطية متطلباتهم الضرورية ، وغيرها من التداعيات السالف ذكرها ، إلا أن هذه المخاطر الثلاثة وهي خطر الشيخوخة ، الوفاة والعجز التي يغطيها ذلك الفرع التأميني تتسم بالاستمرارية ، بخلاف ما قد يحدث لغيرها من المخاطر ، مثل خطر المرض المهني أو العادي أو إصابة العمل أو البطالة التي يمكن أن تزول مضاعفاتها بعد فترة محددة .
ولهذا يتعين علي هذا الفرع التأميني الخاص بتغطية خطر الشيخوخة والوفاة والعجز أن يقدم لمن يتعرض لمضاعفات أحد هذه المخاطر حماية مادية مستمرة وكاملة بما يتفق مع طبيعة هذه المخاطر وصفة مضاعفاتها.
وعليه كان المعاش الذي يمنحه ذلك التأمين للمؤمن عليه أو المستحقين عنه بمثابة المحور الرئيسي الذي يعتمد عليه لمعالجة مضاعفات هذه المخاطر باعتباره مبلغ نقدي محدد تدفعه جهة التأمين المختصة بصفة دورية ومنتظمة لمن يتعرض لأحد المخاطر الثلاثة المشار إليها ، إذا ما توفرت شروط استحقاقه حتى يتمكن من تغطية دائمة لمتطلباته المعيشية الضرورية ، وبذلك يتمكن من مواجهة مضاعفات الخطر الذي يتعرض له، أو علي الأقل التخفيف من حدتها ، بحيث لا يعصف بأمنه الاجتماعي والاقتصادي.
وعليه يعد معاش الشيخوخة أو الوفاة أو العجز بمثابة أصل وأساس الحماية التي يقدمها نظام التأمين الاجتماعي لتغطية مضاعفات تلك المخاطر الثلاث في مختلف أنظمة التأمينات الاجتماعية المقارنة في العالم وأيضا بالنظام المصري للقانون رقم 79 لسنة 1975 ، فإذا لم يستوفي شروط استحقاقه حصل المؤمن عليه أو المستحق علي تعويض الدفعة الواحدة كتعويض بديل عن المعاش ، وإن لم يتساوى مع المعاش في ما يقدمه من حماية تأمينية .
هذا بالإضافة إلي المزايا التأمينية الإضافية الأخرى مثل التعويض الإضافي ، منحة الزواج ، وغيرها التي يمنحها تأمين الشيخوخة أو الوفاة أو العجز والتي تعزز وتدعم ما يقدمه من حماية اجتماعية واقتصادية من يتعرض لمضاعفات أحد المخاطر الثلاثة المشار إليها وذلك إعمالا لمبادئ وتحقيقا لأهداف هذا الفرع الهام من فروع نظام التأمينات الاجتماعية .
ومن الجدير بالذكر أن تمويل هذا التأمين يشارك فيه بنسب محددة كل من الخزانة العامة أي الدولة ، صاحب العمل ، والعمال المؤمن عليهم ، وعليه نوضح بإيجاز كل خطر من الأخطار الثلاث التي يغطيها هذا التأمين ، وكذا أهم أحكام أو قواعد الحماية التأمينية المقابلة لهذه المخاطر لاسيما أحكام المعاش باعتباره الميزة التأمينية الأساسية والمحورية التي تقوم عليها تلك الحماية .
المبحث الأول
تأمين ومعاش الشيخوخة
أولا :- المقصود بخطر الشيخوخة ومعاش التقاعد .
يقصد بهذا الخطر وصول الإنسان العامل إلي مرحلة عمريه متقدمة محدده من المشرع ، حيث يفترض ببلوغها ضعفت القدرات الجسدية والذهنية علي أداء العمل ، ومن ثم حاجة العامل إلي الراحة مما يقتضي تقاعده بإنهاء خدمته ، وبالتالي فقدانه الأجر المقابل لعمله ، رغم احتياجه إلي مصدر مادي لتغطية متطلباته المعيشية الضرورية ، بل والإضافية التي قد تفرضها مرحلة الشيخوخة من رعاية طبية أو اجتماعية أو غذائية، لاسيما بعد رحلة عطاءه وعمله حتى بلوغه هذه المرحلة .
من هنا تتأكد أهمية تأمين العامل من مضاعفات خطر الشيخوخة بحصوله علي مزايا نقدية تمكنه من تغطيه هذه المتطلبات المشار إليها ، ولهذا كان ما يحصل عليه من معاش أو مزايا تعويضية أخري يعد من أهم وسائل الحماية التي يقدمها النظام التأميني للمؤمن عليهم بسبب تقاعدهم لبلوغهم مرحلة الشيخوخة التي حددها المشرع أو المفترض بنص القانون .
أسباب وأنواع التقاعد الموجبة للحماية التأمينية والمعاش .
طبقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعي المصري العام (رقم 79 لسنة 1975 ) يمكن تقسيم هذه الأسباب وتلك الأنواع إلي اثنين أساسيتين ، وهما :-
التقاعد القانوني الأصلي ، ويمثل حكم القاعدة العامة .
التقاعد القانوني الاستثنائي ، سواء كان اختياري أو وجوبي .
وعليه نتناول كلا منهما بمزيد من التوضيح في ضوء الأحكام الرئيسية المنظمة لهما بالقانون المذكور ، وذلك فيما يلي :-


أولا ً- التقاعد القانوني الأصلي والأحكام الخاصة به –
حالاته وشروط استحقاق معاشه .
١- القاعدة العامة - معاش التقاعد الأصلي ببلوغ مرحلة الشيخوخة .
وهو يمثل الأصل القانوني في استحقاق معاش الشيخوخة ، ويتضمن حالتين وهما:-
الحالة الأولي :- معاش إنهاء خدمة المؤمن عليه ببلوغه سن التقاعد القانوني .
1- المقصود بها وشروطها :-
في هذه الحالة يمنح معاش الشيخوخة للعامل المؤمن عليه بتوفر شرطين أساسيين :-
الشرط الأول :- انتهاء خدمة المؤمن عليه ببلوغه سن التقاعد القانوني [ أي سن الشيخوخة الطبيعية المفترضة تشريعيا ]:-
كقاعدة عامة حدد المشرع المصري هذه السن ببلوغ العامل ستين عاماً ، سواء بالنسبة للعاملين بالقطاع الخاص أو العاملين بالقطاع الحكومي أو العام أو قطاع الأعمال ، وذلك بمقتضى الأحكام القانونية الخاصة المنظمة للعاملين بهذه القطاعات .
واستثناء أجاز المشرع رفع أو تخفيض هذه السن في يعض المهن والأعمال لطبيعتها التي تقتضي ذلك ، وعليه أجاز في قانون قطاع الأعمال العام صدور قرار من رئيس الوزراء بمد خدمة أصحاب الخبرة الفنية النادرة لمدة سنة قابلة للتجديد لمدة أقصاها سنتين بقصد تمديد فترة الاستفادة من كفاءاتهم المتميزة خدمة للمصالح القومية بالبلاد .
كما أجاز المشرع خفض سن التقاعد القانوني عن ستين عاما علما للمؤمن عليهم العاملين بالأعمال الصعبة أو الخطرة ، علي أن يتم ذلك بإصدار قرار من رئيس الوزراء يتضمن القواعد المنظمة لذلك .
الشرط الثاني :- استيفاء مدة الاشتراك في هذا التأمين .
وينظمها حكمين :-
أ :- استيفاء المدة المطلوبة قبل سن التقاعد - كقاعدة عامة .
أوجب المشرع علي المؤمن عليه استيفاء مدة اشتراك مقدارها 120 شهراً ، أي عشر سنوات قبل بلوغ سن التقاعد كقاعدة عامة علي أن يجبر كسر السنة ولو كانت يوما واحدا ، ويحسب باعتباره سنة كاملة ، وهي مدة قصيرة نسبيا ، قصد المشرع من ورائها توسيع دائرة المستفيدين من هذا المعاش بما يتفق مع الاتجاه العام المتبنى بنظام التأمينات الاجتماعية نحو توسيع نطاق تطبيقها ، والاستفادة من مزاياها لاسيما من معاش الشيخوخة لأهميته البالغة .
وقد أدرج المشرع في حساب مدة الاشتراك مدد أخري ، مثل مدد البعثات العلمية الرسمية التي تلي التعليم العالي أو التي تضم بناء علي طلب المؤمن عليه وغيرها .



ب - استكمال المدة المطلوبة بعد بلوغ سن التقاعد كاستثناء :-
لأهمية هذا المعاش تبني المشرع استثناء يقضي بحق المؤمن عليه في الاستمرار بذات العمل أو الالتحاق بعمل آخر بعد بلوغه سن التقاعد (ستين عاماً )، وذلك لاستكمال مدة اشتراكه في التأمين الموجبة لاستحقاق معاشه في حالة ما إذا كانت هذه المدة حتى بلوغه سن التقاعد تقل عن 120 شهراً ، أي لا تكفي لإعطائه حق المعاش ولا يطبق هذا الاستثناء إذا كان المقصود من الاستمرار في العمل تحسين قيمة المعاش .
شروط وأحكام تطبيق هذا الاستثناء .
للعامل أن يستمر في أداء عمله بعد بلوغه سن التقاعد لاستكمال مدة اشتراكه الموجبة لمعاشه ، وهو ما يفترض موافقة صاحب العمل ، فإذا رفض الأخير ذلك ألزمه المشرع بقانون التأمين الاجتماعي علي سداد الاشتراكات المقررة عليه في هذا التأمين ، بما يوازي عدد السنوات اللازمة والمتبقية لاستحقاق معاش هذا العامل ، مع إعفاء الأخير من أداء حصته في هذه الاشتراكات ، ويري الرأي الراجح أن حق العامل في الاستمرار في العمل قاصر علي العقود غير محددة المدة ، أما عقد العمل المحدد المدة فلا يطبق عليه هذا الحكم لأن العامل بمقتضاها قد ارتضى إنهاء عمله في أجل معين لا يرتبط بس التقاعد ، أي بغض النظر عما إذا كانت فترة تعاقده كافية لاستيفاء شرط مدة الاشتراك أم لا .
ويطبق حكم الاستثناء علي جميع العاملين بالقطاع الخاص أو الحكومي أو العام الخاضعين لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية .
الحالة الثانية :- معاش الشيخوخة ببلوغ سن التقاعد بعد انتهاء الخدمة .
وهذه الحالة تختلف عن السابقة ، من حيث أن العامل المؤمن عليه قد انتهت مدة خدمته واستوفي مدة الاشتراك وذلك قبل بلوغه سن التقاعد القانوني الموجبة لاستحقاق معاش الشيخوخة ، في نفس الوقت لم يكن قد صرف المستحقات التأمينية الأخرى المقابلة لاسيما تعويض الدفعة الواحدة ،عندئذ يكون من حق هذا العامل في تلك الحالة الحصول علي معاش الشيخوخة عند بلوغه سن التقاعد القانوني بعد ذلك ،أي بعد انتهاء خدمته ، مادام أنه كان مستوفي لشروط استحقاقه ، وقد قصد المشرع في هذه الحالة مد الحماية التأمينية بمنح معاش الشيخوخة للمؤمن عليه بعد ما استكمل شروط استحقاقه - بلوغه سن التقاعد - بعد فترة من انتهاء خدمته ، وذلك باعتبار هذا المعاش من أهم المزايا التأمينية المتعين تقديمها له لتغطية متطلباته المعيشية تحقيقا لأمنه الاجتماعي والاقتصادي .







ثانيا:- معاش التقاعد القانوني الاستثنائي والأحكام الخاصة به :-
حالات وشروط استحقاق معاشه :
ينقسم هذا التقاعد إلي نوعين لكل منهما أحكامه المنظمة له ولاستحقاق معاشه ، وعليه نتناولهما بالتوضيح الموجز فيما يلي :-
أولاً: - التقاعد والمعاش المبكر .
هذا النوع من التقاعد إذا انتهت خدمة المؤمن عليه قبل بلوغه سن التقاعد القانوني الأصلي ، سواء تم ذلك باختياره بتقديم استقالته أو برغم إرادته بإقالته ، مع طلبه الحصول علي معاشه مبكرا بمقتضي هذا الإنهاء ، وعليه يتحقق هذا النوع باستيفاء الشروط الآتية :-
١- أن يكون طالب المعاش خارج نطاق وحالات التقاعد القانوني الأصلي أو الإجباري التي نص عليها المشرع ، سواء انتهت خدمة طالب هذا المعاش بإرادته مثلما يحدث في حالة استقالته أو رغم إرادته مثل فصله تأديبياً .
2- أن لا تقل مدة اشتراكه التأميني عن عشرين عاما ، ويقصد بزيادة هذه المدة تعويض وتغطية نفقات تمويل هذا المعاش المبكر بسبب طول مدة استحقاقه ، والتي تبدأ قبل بلوغ سن التقاعد القانوني الأصلي.
3-أن يطلب المؤمن عليه صرف هذا المعاش ، وهو ما يحدث عادة لظروف خاصة به اقتضت ذلك .
تخفيض قيمة المعاش المبكر ( حكمته – نسبته ) .
أخضع المشرع المعاش المبكر لنسب تخفيض معينة عن نظيره معاش التقاعد الأصلي ، وقد حددت هذه النسب في الجدول المرفق بالقانون رقم 79 لسنة 1975 .
وتطبق هذه النسب علي المعاش المبكر المستحق عن الأجر الأساسي ، وكذا الأجر المتغير، علي أن تلغي بالنسبة لمعاش الأجر المتغير في حالة الوفاة أو ثبوت العجز الكامل ، مراعاة للمتطلبات الخاصة والظروف الحرجة لمثل هذه الحالة بما يتفق مع مبادئ وأهداف نظام التأمين الاجتماعي ، وكذا مع الاعتبارات الإنسانية الواجبة الترجيح.
تقييم المعاش المبكر
يؤخذ علي هذا المعاش ارتفاع نسب التخفيض المطبقة عليه ، مما يؤدي إلي ضعف قيمته بشكل ملحوظ لا يشجع علي المطالبة به ، كما جعله أداة ضغط أكثر من كونه ميزة تأمينية لمساعدة العامل المؤمن عليه وأسرته ، مما يؤدي إلي عزوف الأغلبية عن استخدامه رغم أن من مزاياه أنه يتيح فرص عمل جديدة أمام المتعطلين بإحلالهم محل طلاب المعاش المبكر ، الأمر الذي يقتضي تصويب أحكام هذا المعاش حتى يتحقق الغرض منه.





ثانياً :- التقاعد والمعاش الجبري للعاملين بالدولة والقطاع العام .
المقصود به وأحكامه .
يتحقق هذا المعاش بإنهاء خدمة المؤمن عليه من العاملين بالدولة أو القطاع العام جبريا قيل بلوغ سن التقاعد ، وذلك طبقا للأحكام الرئيسية الآتية :-
الحكم الأول :- حالات التقاعد الجبري:
الحالة الأولي :- إنهاء خدمة المؤمن عليه لفصله بقرار جمهوري .
ويعترض البعض علي هذه الحالة لإتمام الفصل بغير الطريق التأديبي ، بما يتعارض مع حق العمل الذي يعتبر من الحقوق الدستورية العامة ، وكذا لإخلاله بضمانات حماية الموظف العام ومبادئ الديمقراطية .
الحالة الثانية :- انتهاء خدمة العامل لإنهاء وظيفته .
وهو ما يعني إحالته إلي المعاش جبريا قبل بلوغه سن التقاعد كنتيجة لإلغاء الوظيفة التي يشغلها .
الحكم الثاني :- استيفاء مدة الاشتراك المطلوبة لاستحقاق هذا المعاش .
حددها المشرع بـ 180 شهراً ، بحيث لا تقل مدة خدمة العامل المؤمن عليه عن 15 عاماً، فإذا قلت المدة عن ذلك استحق العامل المفصول تعويض الدفعة الواحدة .
ويري البعض إلغاء هذا الشرط ، حتى يستحق المتقاعد جبرياً المعاش بغض النظر عن مدة اشتراكه باعتباره قد أجبر علي إنهاء خدمته وأحيل إلي المعاش قبل بلوغه سن الشيخوخة القانوني والتقاعد الأصلي ، وكذا دون صدور حكم قضائي بإدانته لارتكابه جريمة توجب فصله وإنهاء خدمته.
بالإضافة إلي احتمال حدوث مثل هذه الحالة من التقاعد الجبري بشكل فجائي لا يتوقعه العامل الذي قد لا يكون أمضى مدة الخدمة والاشتراك الموجبة لاستحقاقه معاش هذا التقاعد ، وعندئذً يفقد عمله ويحرم من معاش التقاعد لافتقاده مدة الاشتراك والخدمة المطلوبة ، وبذلك لا يتوفر مصدر للدخل اللازم لتغطية متطلبات معيشته الشخصية والأسرية ، مما قد يعرضه لضغوط اجتماعية واقتصادية غير مقبولة إنسانيا وعمليا.
مما يتعارض مع الاعتبارات الإنسانية ومبادئ العدالة والمصلحة المشروعة ، لاسيما وأن تعويض الدفعة الواحدة الذي يحصل عليه في هذه الحالة ، لا يعد بديل للمعاش الذي يعتبر مورد مالي منتظم أي مصدر دخل بديل يمكن أن يعتمد عليه العامل المتقاعد جبريا في إشباع احتياجاته الذاتية والأسرية .
الأمر الذي قد يجعل من اشتراط مدة الخدمة والاشتراك التأميني نوع من العقاب يفرض علي المتقاعد جبرياً بدون سند مشروع ، ولذا قد يرجح إلغاء هذا الشرط مراعاة لما ذكر من اعتبارات ، وغيرها.





الحكم الثالث :- نطاق تطبيقه الشخصي [العاملين بالدولة والقطاع العام ].
طبقاً لنص القانون المشار إليه يستحق معاش التقاعد الجبري في الحالتين السابقتين للعاملين بالدولة والقطاع العام ، دون نظائرهم العاملين بالقطاع الخاص رغم إمكانية تعرضهم أيضا لمضاعفات التقاعد الجبري الذي يرجع إلي إلغاء وظيفة العامل بهذا القطاع الأخير ، بل والذي تتزايد خطورة واحتمالات حدوثه أكثر من قطاعي الدولة والعام ، حيث يتمتع الأخير بقسط وافر من الاستقرار والأمان ،ولهذا كان يتعين تطبيق معاش التقاعد الجبري علي من يتعرض لهذا النوع من التقاعد وذلك الخطر ، أيا ما كان القطاع الذي يعمل فيه ، خاص أو عام لتحقق ذات المبررات العملية والأسانيد القانونية التي تقتضي التسوية بين العاملين بتلك القطاعات في هذا الشأن .
لاسيما مع تبني سـيـاسـة الخصخصة والتوسع فيها ، التي سمحت لكثير من أصحاب الأعمال والمستثمرين بمشروعات الدولة بتسريح نسبة من العاملين عن طريق إلغاء وظائفهم توفيراً للنفقات ولتحقيق مزيد من الأرباح ، وهو ما يعتبر صورة وتطبيق للتقاعد الجبري الذي نص عليه القانون ، ومع ذلك يحرم العاملين بالقطاع الخاص من المعاش في مثل هذه الحالات من التقاعد الجبري رغم شدة الاحتياج له.
تسوية المعاش .
عناصره - أهم أحكامه .
حددت نصوص قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 والقرارات المكملة والمنفذة له العناصر المتعين الاعتماد عليها والقواعد الواجب الالتزام بها عند تقرير قيمة معاش المؤمن عليه إذا ما توفرت حالات وشروط استحقاقه لهذا المعاش .
وبناء علي ذلك يمكن استخلاص عنصرين جوهريين لازمين لتحديد قيمة المعاش المستحق للمؤمن عليه وهما عنصر الأجر ومدة الاشتراك ، حيث يتم استخدامهما في حساب تلك القيمة وفق قواعد وأحكام رئيسية معينة .
وعليه نتناول كل عنصر علي حدي ، وكذا القواعد والأحكام الرئيسية المنظمة لاستخدام كل منهما عند تقدير قيمة المعاش في الفرعين اللاحقين .
- العنصر الأول :- الأجر .
أولاً :- أهميته ومتوسطة الشهري كأساس لربط المعاش المستحق .
طبقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعي السابق تناولها يعد الأجر ذلك المقابل المادي النقدي الذي يحصل عليه العامل لقاء ما يؤديه من عمل ، ويعتبر الأجر باتفاق الفقه والقضاء عنصر جوهري في علاقة وعقد العمل ، بحيث تنتفي هذه العلاقة وذلك العقد من وجه النظر القانونية وطبقاً للقواعد المنظمة لهذا الشأن إذا ما تغيب هذا العنصر ، والذي يعتبر المصدر الرئيسي أو الوحيد لدخل العامل ، حيث يعتمد عليه في تغطية المتطلبات المعيشية الضرورية له ولأسرته ، بما يلزم لتحقيق الأمن الاجتماعي والاقتصادي لحياتهما وهو ذات الغرض الذي يستهدف نظام التأمين الاجتماعي تحقيقه بصرف المعاش المستحق للعامل المؤمن عليه حينما تنتهي خدمته ، ومن ثم يتوقف أجره ، وعندئذ ، يحصل علي معاش تقاعد يعوضه عما يفقده من أجر بسبب انتهاء خدمته ، وذلك بقصد حمايته من الفقر والعوز والحاجة بتوفير مصدر دخل بديل يمكنه من إشباع احتياجاته الإنسانية الضرورية لضمان المستوي المعيشي الآمن والمناسب اللازم لتحقيق الأمن الاجتماعي والاقتصادي له ولأسرته بصفة خاصة ولمن يعولهم بصفة عامة .
ولهذا كان من المنطقي أن يعول علي الأجر كعنصر جوهري عند تحديد قيمة هذا المعاش ، علي الوجه اللاحق بيانه .
ثانياً :- المقصود بالأجر وقواعد حسابه عند تسوية المعاش .
1- الأجر الأساسي والمتغير كمعيار عند تقدير المعاش .
إذا كان أجر العامل طبقاً لأحكام التأمين الاجتماعي يتكون من الأجر الأساسي والمتغير وكان المتوسط الشهري للأجر هو الذي يعول عليه في حساب معاش هذا العامل فإن معني ذلك أن المشرع يعتمد علي متوسط كلا العنصرين - الأجر الأساسي والمتغير- عند حساب هذا المعاش ، بمعني أنه يجمع بين الاثنين عند تقدير معاش المؤمن عليه ، وذلك وفق قواعد حسابية معينة نص عليها المشرع بهذا القانون .
2- حساب أجر الاشتراك [ الأجر الأساسي والأجر المتغير ] .
بالنسبة لكيفية تحديد الأجر الذي يحتسب علي أساسه الاشتراك في التأمين والذي يتم بمقتضاه حساب وتقدير معاش المؤمن عليه فإنه يتعين التفرقة بين الأجر الأساسي والأجر المتغير طبقاً للأحكام اللاحق بيانها .
1- الأجر الأساسي .
أ- كيفية حسابه عند تقدير المعاش .
بمقتضى نص المادة 19 من قانون التأمين الاجتماعي يتم حساب معاش الأجر الأساسي بالنسبة للعاملين في الحكومة والقطاع العام علي أساس المتوسط الشهري لأجور المؤمن عليه التي أدت علي أساسها الاشتراكات خلال السنتين الأخيرتين عن مدة اشتراكه في التأمين ، أي العامين السابقين علي تاريخ إنهاء خدمته أو خلال مدة اشتراكه في التأمين ، أي خلال المدة الكاملة لاشتراكه في التأمين إن قلت عن ذلك ، أي عن العامين المشار إليهما.
أما بالنسبة للعاملين في القطاع الخاص فيحسب متوسط الأجر علي أساس أجر يناير عن كل من السنتين الأخيرتين ، وهو الأجر الذي يسدد علي أساسه الاشتراك في التأمين ، بحيث يظل أجر الاشتراك ثابتاً طوال سنة ميلادية مادام أن الاشتراكات تحسب خلال سنة ميلادية واحدة وكاملة علي أساس أجور المؤمن عليهم في شهر يناير من كل سنة .
ب- الحد الأقصى والأدنى النسبي لمعاش الأجر الأساسي والاستثناء الوارد علي الأول .
نصت المادة 20 علي أن الحد الأقصى النسبي للمعاش هو 80٪ من متوسط الأجر الشهري المربوط عليه المعاش مهما طالت مدة الاشتراك ، فإذا كان الأجر مثلا 100 جنيهاً شهرياً يكون الحد الأقصى النسبي المقرر له هو 80 جنيهاً شهرياً .
ويلاحظ أن مدة الاشتراك اللازمة للحد الأقصى النسبي للمعاش هي ستة وثلاثين سنة .


وقد استثني المشرع المصري معاشات معينة من الخضوع للحد الأقصى النسبي السابق مثل معاشات الأعمال الصعبة أو الخطرة التي يكون حدها الأقصى 100٪ من أجر اشتراك المؤمن عليه الأخير بدلاً من 80٪ ويشترط عدم تجاوز الحد الأقصى الرقمي لمعاش الأجر الأساسي وهو 200 جنيهاً بخلاف الزيادات التي قررتها المادة 165 من القانون المذكور .

الحد الأدنى النسبي .
نصت المادة 24 علي أن يكون الحد الأدنى النسبي لمعاش الأجر الأساسي هو نصف متوسط الأجر الشهري المربوط عليه المعاش إذا كانت مدة الاشتراك لا تقل عن عشرين عاماً وذلك في الحالات التي حددها القانون .
2- الأجر المتغير [ كيفية حسابه وأهم أحكامه ] .
أما متوسط الأجر المتغير فإنه يحسب علي أساس المتوسط الشهري للأجور التي أديت علي أساسها الاشتراكات خلال مدة الاشتراك عن هذا الأجر ، ثم يزداد المتوسط الذي يحسب علي أساسه معاش الأجر المتغير بواقع 2٪ عن كل سنة كاملة من سنوات مدة الاشتراك الفعلية عن هذا الأجر وبحيث لا يزيد المتوسط بعد إضافة هذه الزيادة عن الحد الأقصى لأجر الاشتراك المتغير ، أي لا يزيد المتوسط بعد الإضافة عن 4500 جنيهاً شهرياً .
- تقضي المادة 12 من القانون رقم 47 لسنة 1974 علي عدم خضوع معاش الأجر المتغير لبعض قواعد معاش الأجر الأساسي ، وعليه لا يوجد حد أقصى أو أدنى لمعاش الأجر المتغير ، كما تقرر هذه المادة الجمع بين المعاش الأساسي والمتغير بدون حدود وذلك بسبب استقلال كل منهما باشتراكه .
- يعفي صاحب العمل والعامل عن أداء الاشتراكات المستحقة وذلك خلال مدة التجنيد الإلزامي للعامل - ولا يطبق هذا الحكم في حالة استدعاء أو استبقاء العامل في الخدمة العسكرية ، حيث تلزم الجهة التي تؤدي للعامل أجره بأداء حصتها وحصة العامل في المواعيد الدورية علي للهيئة المختصة (مادة 127 من قانون التأمين الاجتماعي ).
العنصر الثاني :- مدة الاشتراك .
أولاً :- المقصود بها – أهميتها .
تمثل مدة اشتراك العامل في التأمين مدي مساهمته في تمويل هذا التأمين ، وتعد هذه المدة بالإضافة إلي العنصر الأول – متوسط الأجر الشهري – السابق توضيحه ، العنصران اللذان يعتمد عليهما معاً في تقدير قيمة المعاش ، ومن هنا تكتسب أهميتها البالغة كعنصر ثاني جوهري لاغني عنه في حساب وتسوية هذا المعاش .
ثانياً :- أهم القواعد المنظمة لحساب مدة الاشتراك .
بالرجوع إلي نصوص قانون التأمين الاجتماعي المصري يمكن استخلاص قواعد رئيسية تنظم هذا العنصر – مدة الاشتراك – وتحدد كيفية حسابها ، والتي نلخصها في الآتي :-


1- كيفية حساب المدة .
أ - لا يشترط في حساب مدة الاشتراك التي يعتد بها في حساب المعاش أن تكون متصلة ، بل يجوز أن تكون عبارة عن فترات منفصلة بسبب البطالة وخلافة .
ب - يحسب كسر الشهر شهراً كاملاً في مجموع حساب المدد ، كما يحسب كسر السنة سنة كاملة في هذا المجموع ، وتطبيقاً لذلك إذا تقاعد العامل - مثلاً - في سن الستين وكانت مدة اشتراكه تسع سنوات وشهراً واحداً فإنها تجبر إلي عشر سنوات حتى يستوفي مدة الاشتراك اللازمة لاستحقاقه المعاش وهي عشرة سنوات علي الأقل.
2- تعويض المدة الزائدة من الاشتراك عن الحد الأقصى (36 عاماً ):-
أ- بمقتضي القاعدة العامة يظل العامل المؤمن عليه مشتركاً في تأمين المعاش وذلك إلي حين إنهاء خدمته ببلوغه سن التقاعد القانوني واستحقاقه المعاش وتطبق هذه القاعدة حتى لو زادت مدة خدمة واشتراك هذا العامل عن 36 عاماً وهي الحد الأقصى لمدة الاشتراك التي يعتد بها في حساب المعاش وعند تقدير قيمته ، وذلك بسبب الالتزام بالحد الأقصى النسبي للمعاش وهو 80 ٪ من متوسط الأجر - السابق تناوله - ، إلا أن المشرع تبني حكماً تكميلياً أو تعويضياً حتى لا تضيع أو تهدر هذه المدة الزائدة من اشتراك العامل دون مقابل يستفيد منه هذا العامل ، ولذا قرر المشرع استحقاق المؤمن عليه في هذه الحالة تعويض من دفعة واحدة ، وهو مبلغ معين يدفع له عن مدة الاشتراك الزائدة عن الحد الأقصى ، أي عن الـ 36 عاماً وغير المحسوبة ضمن قيمة المعاش .
هذا التعويض يحسب ويقدر بواقع و نسبة 15٪ من الأجر عن كل سنة من سنوات الاشتراك الزائدة ويقصد بالأجر السنوي ، المتوسط الشهري للأجر الذي سدد عنه الاشتراك خلال السنتين الأخيرتين مضروباً × 12 .
ج- يجوز لصاحب المعاش أو المستحقين عنه استبدال كل قيمة هذا التعويض أو جزء منه بحيث يضاف إلي المعاش المستحق ،علي أن يحسب ذلك الاستبدال بنسبة معينة ، وذلك مع مراعاة الحد الأقصى الرقمي للمعاش.
3- حق العامل في الاستمرار في العمل لاستكمال مدة استحقاق المعاش .
طبقاً لقواعد التأمين الاجتماعي يشترط للحصول علي المعاش أن لا تقل مدة اشتراك العامل المؤمن عليه عن 120 شهراً، ومع ذلك مراعاة لاعتبارات العدالة وحماية لحقوق العامل التأمينية تبني المشرع بالقانون رقم 79 لسنة 1975 قاعدة هامة قرر بمقتضاها منح العامل المؤمن عليه الحق في الاستمرار في العمل أو الالتحاق بعمل آخر بعد بلوغه سن الستين مع استمرار اشتراكه في التأمين لاستكمال المدة الموجبة لاستحقاق معاش الشيخوخة وهي 120 شهراً ، إذا كانت مدة اشتراكه في هذا التأمين لم تستوفي بعد لديه .
- في نفس الوقت راعي المشرع الاجتماعي طبيعة علاقة العمل ، ولذا قرر عدم إجبار صاحب العمل علي الإبقاء علي العامل لدية شريطة أن يؤدي صاحب العمل كامل الاشتراكات المقررة عليه عن عدد السنوات الناقصة في مدة الاشتراك والواجب إضافتها لهذه المدة حتى تكتمل ويستوفي العامل بقية مدة الاشتراك الموجبة لاستحقاق معاش الشيخوخة ، أي اللازمة لاستحقاق معاش الشيخوخة ، وذلك مع إعفاء العامل في هذه الحالة من أداء الاشتراكات المقررة عليه عن تلك السنوات المتبقية لاستكمال مدة اشتراك تأمين معاش الشيخوخة .

4- مدد تدرج في حساب مدة الاشتراك المطلوبة .
نص القانون بالمادة 20 علي إدخال مدد معينة عند حساب مدة الاشتراك ، منها علي سبيل المثال المدد المشتراة بناء علي طلب المؤمن عليه طبقاً لأحكام القانون المنظمة لهذا الشأن ، ومدد الإعارات الخارجية بدون أجر ، ومدد الأجازات الخاصة للعمل بالخارج ويلتزم المؤمن عليه بدفع حصته وحصة صاحب العمل في الاشتراكات التي تؤدي حينذاك بالعملة الأجنبية .
ومدد الأجازات الدراسية بدون أجر في الداخل ويلتزم صاحب العمل بحصته في الاشتراكات وتؤدي في المواعيد الدورية ويلتزم المؤمن عليه بحصته ويؤديها دفعة واحدة أو بالتقسيط طبقا للأحكام القانون ، مدد البعثات العلمية الرسمية التي أعقبت التعليم الجامعي أو العالي الجائز حسابها ضمن مدة الخدمة علي أن تلتزم الجهة الموفدة للبعثة بحصة صاحب العمل وحصة المؤمن عليه في الاشتراكات والتي تؤدى في مواعيدها الدورية ، إلي غير ذلك من مدد مضافة بنص القانون كالمدة الاعتبارية للعاملين بالقطاع الحكومي والعام الذين قضوا مدة خدمة بالمحافظات النائية التي حددها المشرع ، ومنها محافظة مطروح - أسوان - الوادي الجديد، وغيرها علي أن تحسب هذه المدة الاعتبارية وتضاف لمدة اشتراكه بواقع ونسبة ربع خدمته الفعلية ،بتلك المحافظات ، وذلك دون تأدية اشتراكات عنها.
وبناء علي ذلك من كانت خدمته في هذه المحافظات 4 سنوات مثلاً ، فإنها تحسب ضمن مدة خدمته واشتراكه علي أنها خمس سنوات كنتيجة لإضافة مدة اعتبارية بنسبة ربع مدة الخدمة الحقيقة التي أداها فعلاً المؤمن عليه بالعمل في هذه المحافظات ، وهو حكم تأميني قصد منه التشجيع علي العمل بالمحافظات البعيدة بما يساعد علي إحياءها والنهوض بمستواها ويحقق التقارب بين مستوي محافظات مصر حماية لمصالحها واستقراها ولتوفير مقومات أمنها وتنميتها .
التفرقة في مدد الخدمة المدفوع أو غير المدفوع اشتراكها .
يفرق المشرع بين مدة الخدمة التي دفعت عنها اشتراكات والأخرى التي لم يدفع عنها اشتراكات ، حيث يعتد بالأولي عند حساب المعاش بمعدل ونسب أكبر عن نـظيرتها الثانية ، وعـلـيه تحسب مدة الخدمة التي أديت عنها اشتراكات بنسبة و بواقع 1/45 بينما تحسب مدة الخدمة التي لم يدفع عنها اشتراك بواقع ونسبة 1/ 75 .
الــمـبـحـث الـثـانـي
تأمين ومعاش الوفاة والعجز
نتناول في هذا المبحث وطبقا لأحكام نظام التأمين الاجتماعي المصري العام للقانون رقم 79 لسنة 1975 ما يلي :-
أولا المقصود بكل من خطر الوفاة والعجز وحالات استحقاق الحماية التأمينية المقابلة لكل منهما ، ثانيا القواعد الرئيسية المنظمة لمعاش الوفاة والعجز باعتباره الميزة التأمينية الأساسية التي يرتكز عليها هذا النظام وذلك القانون لمواجهة مضاعفات هذين الخطرين أسوة بما هو قائم بالنسبة لخطر الشيخوخة السابق تناوله .

المقصود بالوفاة والعجز كمخاطر موجبة للحماية والمزايا التأمينية.
أولاً :- مفهوم الوفاة الحقيقية والحكمية .
يقصد بخطر الوفاة الحقيقية الموجبة لاستحقاق الحماية التأمينية ، وفاة المؤمن عليه حقيقة أو حكما ، مما يؤدي إلي انقضاء شخصيته القانونية .
وتعني الوفاة الحقيقية انتهاء حياة المؤمن عليه كإنسان طبقا لقواعد الإثبات الطبي والقانوني .
أما الوفاة الحكمية فيتحقق بصدور حكم قضائي بوفاة الشخص الغائب لرجحان هلاكه ، وطبقا للقاعدة العامة يصدر هذا الحكم بعد مرور أربع سنوات من غياب المفقود ، وقد يصدر الحكم قبل ذلك إذا أثبت التحريات والأدلة غلبة هلاك الغائب.
وينفرد تأمين خطر الوفاة بأن مزاياه من معاش وخلافه لا تمنح للمؤمن عليه المتوفى شخصيا ، وإنما للمستحقين عنه ، حيث أن مضاعفات هذا الخطر لا تهدد المؤمن عليه ذاته الذي بانقضاء حياته تنتفي احتياجاته المعيشية والدنيوية ، وإنما تهدد هذه المضاعفات الأشخاص الذين يفترض أنهم كانوا متمتعين برعايته كأبنائه ، زوجته ، وغيرهم الذين يفقدون بموته مصدر إعالتهم مما يعرضهم لأضرار الفقر والعوز ، ولذا يستهدف النظام التأميني حمايتهم بمنحهم مزايا نقدية كالمعاش وغيرها لتعويضهم عن وفاة المؤمن عليه مصدر إعالتهم.
ثانياً :- مفهوم العجز المستديم الكلي أو الجزئي .
طبقاً لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية العام المذكور يتعين التفرقة بين نوعي العجز ، ولذا نوضح مفهوم كل منهما بناء علي تلك الأحكام فيما يلي :-
أ- العجز المستديم الكلي أو الكامل :-
طبقاً لأحكام القانون المذكور هو كل عجز يؤدي بصفة مستديمة إلي فقدان المؤمن عليه قدرته علي العمل كلياً في مهنته الأصلية أو في مجال الكسب بوجه عام أو الإصابة بأحد الأمراض العقلية ، وكذلك الأمراض المزمنة والمستعصية التي يصدر بها قرار من وزير التأمينات الاجتماعية بالاتفاق مع وزير الصحة.
ب- العجز المستديم الجزئي أو النسبي وشروط استحقاق حمايته التأمينية :-
طبقاً لتعريف المادة 5/ى هو " العجز الذي ينقص قدرة المصاب جزئياً عن العمل في مهنته الأصلية أو علي الكسب بوجه عام بواقع 50٪ علي الأقل" .
ثالثاً :- حالات معاش الوفاة والعجز .
رغم تعدد المزايا المادية التي يمنحها نظام التأمينات الاجتماعية لمواجهة مضاعفات خطر الوفاة أو العجز ، فإن من أهمها حق أو ميزة المعاش ، ولذا نتناول أحكامه الرئيسية بإيجاز فيما يلي :-


١- حالات استحقاق المعاش .
الحالة الأولي :- انتهاء خدمة المؤمن عليه بوفاته أو عجزه وشروط استحقاق المعاش .
ونعني وفاة المؤمن عليه أو إصابته بالعجز سواء كان كلي أو جزئي أثناء خدمته ، مما يؤدي إلي إنهاءها وتوقف أجره ، ومن ثم استحقاق المعاش المقابل لحدوث هذا الخطر.
- ولا يشترط توفير مدة اشتراك معينة للمؤمن عليه إذا كان من العاملين في الحكومة أو القطاع العام الخاضعين لقوانين ولوائح التوظيف ، أو إذا كان من العاملين بالقطاع الخاص الخاضعين لاتفاقيات عمل جماعية أخري أبرمت وفق قانون العمل ووافق عليها وزير التأمينات علي قواعد تحديدها بناء علي عرض من الهيئة المختصة .
أما إذا كان المؤمن عليه من العاملين غير المنتمين للفئات السابق ذكرها فيشترط اشتراكه في التأمين لمدة ثلاثة أشهر متصلة أو ستة أشهر منفصلة ، لضمان وجود علاقة عمل صحيحة بين الطرفين العامل وصاحب العمل ، وذلك لنفي شبهة التواطؤ والتحايل بينهما للاستفادة من هذا التأمين ومعاشه دون حق .
الحالة الثانية :- وفاة المؤمن عليه أو عجزه كلية خلال سنة من تاريخ إنتهاء خدمته .
تفترض في هذه إصابة المؤمن بخطر الوفاة أو العجز الكامل - وليس عجز جزئي - خلال عام من انتهاء خدمته ، أي توقفه عن العمل ، ومن ثم توقف أجره ، مما يعرضه وأسرته لأضرار الحاجة والعوز، ولذا قرر المشرع منح معاش الوفاة أو العجز في هذه الحالة إذا ما توفر شرطين :-
1- ألا يكون المؤمن عليه صرف تعويض الدفعة الواحدة .
2- أن تبلغ مدة اشتراكه في التأمين ثلاثة أشهر متصلة أو ستة أشهر متقطعة إذا كان من العاملين بالحكومة والقطاع العام الغير خاضعين لقوانين أو لوائح التوظيف أو من العاملين بالقطاع الخاص الغير خاضعين لاتفاقات عمل جماعية ، علي الوجه السابق توضيحه في الحالة الأولي ولنفس الحكمة .
الحالة الثالثة :- وفاة المؤمن عليه أو عجزه كليا بعد سنة من تاريخ انتهاء الخدمة.
في هذه الحالة يصرف معاش الوفاة أو العجز لذات الحكمة المشار إليها في الحالة السابقة شريطة :-
عدم استحقاق أي معاش آخر، وكذا عدم صرف تعويض الدفعة الواحدة .
اشتراك المؤمن عليه في التأمين لا يقل عن عشر سنوات .
رابعاً:- أحكام خاصة بمعاش الوفاة
المستحقون لهذا المعاش وشروط استحقاقهم .
1- حكمة ومعيار وتكييف استحقاقهم .
من المسلم به والمتفق عليه طبقاً لمبادئ وأهداف نظام التأمين الاجتماعي أن حماية ومزايا هذا النظام لا تقدم للمؤمن عليه المتوفى شخصياً الذي انتهت حياته واحتياجاته بموته ، وإنما تقدم لمن يفترض أنهم كانوا يحظوا بإعالته في تغطية متطلباتهم المعيشية أثناء حياته ، ولذا يتعرضون للفقر والحاجة بعد موته .
مما يقتضي صرف معاش وفاة المؤمن عليه لهم كمستحقين عنه ، وذلك استنادا إلي معيار إعالته لهم قبل وفاته.
وقد توسع المشرع المصري في مفهوم هذا المعيار ، حيث لم يكتفي بمعيار الإعالة القانونية الذي يتحقق للزوجة والأبناء ، وإنما اعترف أيضا بالإعالة الفعلية بالنسبة للأخوة والأخوات ، وكذا الإعالة المفترضة بالنسبة لمعاش المطلقة ، مما أدي إلي توسيع نطاق المستفيدين من هذا المعاش بما يتفق مع القاعدة التأمينية العامة السابق ذكرها.
وبناء علي مبادئ وأهداف نظام التأمين الاجتماعي بصفة عامة ومعيار استحقاق معاش الوفاة ( الإعالة بصفة خاصة ) فإن هذا المعاش لا يجوز تكييفه قانوناً علي أنه ميراث ، ولذا لا يخضع لأحكامه أو حصصه ، وإنما يتم تنظيمه وفق مبادئ وأحكام قانون التأمين الاجتماعي المنظم في هذا الشأن .
2- المستفيدين من معاش الوفاة
طبقا لأحكام قانون التأمين الاجتماعي العام رقم 79 لسنة 1975 واستنادا علي معياره في الإعالة القانونية أو الفعلية أو المفترضة كأساس لاستحقاق معاش الوفاة حدد المستفيدين من هذا المعاش وشروط استحقاقهم علي سبيل الحصر ، علي الوجه التالي :-
الزوجة والأرمـــلة .
وهي زوجة المؤمن عليه أو صاحب المعاش المتوفى التي كانت في عصمته حتى تاريخ وفاته ، وتأخذ حكمها المطلقة رجعياً إذا تمت الوفاة خلال فترة عدتها ، ويتعين لاستحقاق الأرملة معاش الوفاة توفر الشروط الآتية :-
أن يكون الزواج موثقاً أو ثابتاً بحكم قضائي نهائي بناء علي دعوى رفعت حال حياة الزوج ، أو ثابت عن طريق المستندات التي يحددها قرار وزير التأمينات الاجتماعية في بعض الحالات التي يتعذر فيها الإثبات بالوسائل السابقة .
إبرام عقد الزواج قبل بلوغه سن الستين ، لتفادى التحايل بقصد استفادة الزوجة من هذا المعاش دون حق، ولا يتطلب توفر هذا الشرط في الحالات الآتية :-
الزوجة الأرملة التي طلقت قبل بلوغ المؤمن عليه الستين ثم عقد عليها بعد هذه السن .
إذا كان سن الزوجة أربعين سنة علي الأقل وقت إبرام عقد زواجها ، علي أن لا تكون للمؤمن عليه زوجه أخري أو مطلقة مستحقه للمعاش طلقها رغم إرادتها ، وكانت لا تزال علي قيد الحياة .
حالات الزواج التي تمت في ظل القانون الملغي الذي لم يكن ينص علي هذا الشرط وذلك حماية للحقوق التي اكتسبتها الزوجات أثناء سريان هذا القانون .
الـــزوج الأرمــل :-
يستحق نصيبه في معاش زوجته المتوفاة إذا ما توفرت الشروط الآتية :-
أن يكون عقد زواجهما موثقاً ، ويري إمكانية إثبات ذلك بحكم قضائي أسوة بالحكم المنصوص عليه بالنسبة لاستحقاق الأرملة نصيبها من معاش زوجها .
إتمام الزواج قبل بلوغ طرفيه سن ستين عاما ، لدرء شبهة التحايل بينهما علي القانون للحصول علي هذا المعاش .
بمقتضى حكم المحكمة الدستورية العليا ومنشور وزارة الشئون أصبح الزوج مستحق لنصيب المعاش دون اشتراط عجزه عن الكسب .
كما أصبح من حقه الجمع بين معاشه عن نفسه أو دخله أو مهنته وبين معاشه عن زوجته دون حدود ، أسوة بحكم الأرملة في هذا الشأن .
الـــــمــــطـــــلــــقـــــة
رغم انتفاء معيار الإعالة القانونية للمطلقة فإنها تستحق نصيب من معاش زوجها السابق ، استناد علي معيار الإعالة المفترضة ، لحمايتها من الفقر والعجز شريطة توفر ما يلي :-
ألا تقل مدة زواجها عن عشرين عاماً ، ولا تقطع هذه المدة بالطلاق الرجعي وإنما بالطلاق البائن ، بحيث يبدأ حسابها من جديد إذا تزوجته مطلقته مرة أخري ، وقد ينتقد هذا الشرط لما فيه من ظلم ، لأن معيار حاجة المطلقة لا يتوقف علي مرور 20 سنة من زواجها ، كما أنه لا يبرر التفرقة بين الطلاق البائن والرجعي في هذا الشأن .
عدم زواج المطلقة من شخص آخر باعتباره المسئول عن إعالتها.
عدم توفر أي مصدر دخل للمطلقة يزيد أو يتساوى عن قيمة المعاش أو يقل عن 30 جنيهاً شهريا ، فإذا ما انخفضت قيمته عن ذلك فإنها يربط لها معاش بالقدر الذي يسمح لها بأن تصل قيمة الاثنين - الدخل والمعاش - إلي 30 جنيهاً كحد أدني .
أن يكون سبب الطلاق راجعا إلي الزوج وليس الزوجة ، وهو ما يمكن التحقيق منه في حالة التطليق بحكم القضاء وليس في حالة الطلاق بإرادة الزوج ،مما يجعله شرط يصعب إثباته في كثير من الحالات.
الأبناء و الأخوة :-
ويشترط لاستحقاقهما معاش المؤمن عليه المتوفى ما يلي :-
1- عدم بلوغ الحادية وعشرين عاماً ، باعتبارها سن اكتمال الأهلية في القيام بكافة التصرفات القانونية التي تسمح باكتساب الدخل اللازم دون حاجة لمصدر إعالة ، وبذلك ينتفي مبرر وسند استحقاق المعاش .
ويستثني من شرط السن تحقق إحدى الحالات الآتية :-
العجز عن الكسب .
إذا كان المستحق بأحد مراحل التعليم الجامعي أو ما يعادلها مع تفرعه للدراسة ، وعدم تجاوزه سن 26 عاماً .
الانتهاء من المرحلة السابقة والحصول علي مؤهل نهائي مع عدم بلوغه سن 26 عام أو الحصول علي مؤهل أقل من ذلك وعدم بلوغه سن 24 عاماً مع عدم التحاقه بعمل في كلتا الحالتين .
2- يتعين لاستحقاق الأخ ثبوت إعالة المورث المؤمن عليه له بتقديم شهادة إدارية تفيد ذلك .
ولا يشترط توفر الشروط السابقة في تاريخ وفاة المؤمن عليه ، حتى يستحق الابن أو الأخ المعاش ، بل يمكن توفرها في تاريخ لاحق ، وعندئذً يعاد توزيع المعاش بعد إعادة واحتساب نصيب الابن أو الأخ فيه .
البنات والأخوات .
لاستحقاق أيا منهما المعاش يشترط ما يلي :-
1- ألا تكون متزوجة وقت وفاة المؤمن عليه أو صاحب المعاش باعتبار أن الزوج يلتزم بإعالتها ، وتعد البنت أو الأخت غير متزوجة إذا كانت أرملة أو مطلقة ، ولو كان طلقها رجعي ولم تنتهي عدتها بعد .
٢- إثبات إعالة صاحب المعاش المتوفى لأخته إعالة فعلية أثناء حياته بتقديم شهادة إدارية بذلك .
ويكفي توفر هذه الشروط السابقة حتى لو تحققت بعد تاريخ وفاة المؤمن عليه ، حيث يقصد بذلك توفير الحماية الاجتماعية والاقتصادية لهم من أضرار الفقر والحاجة بمنحهم حق المعاش إذا ما توفرت مبررات وشروط استحقاقه سواء تحقق ذلك وقت الوفاة أو بعد حدوثها .
الوالدين :-
يستحقان المعاش دون قيد أو شرط بوفاة ابنهما المؤمن عليه حتى لو لم يكن هو العائل الفعلي لهما، أو كانت أمه متزوجة من غير والده الذي يكفل إعالتها وبغض النظر عن مواردهم المادية ، ورغم أن القصد من ذلك ترجيح البر بالوالدين إلا أنه حكم منتقد ، لأنه يجعل استحقاقهما لمعاش ابنهما من قبيل الميراث ، بما يخالف الطبيعة القانونية للمعاش ، والقواعد المنظمة له التي من أهمها الاستناد لمعيار الإعالة لاسيما إذا كان هناك أبناء للمتوفى في حاجة ماسة لكفالتهما ، بينما لا يحتاج الوالدين لمعاش ابنهما ، لأنه يكون من الأولي رد نصيبهما لهؤلاء الأبناء .
وعليه يجدر تنظيم استحقاق الوالدين لمعاش ابنهما وفق شروط تضمن مراعاة مثل تلك الاعتبارات الواجبة الترجيح وهو ما يتفق أيضاً مع مبادئ وأهداف نظام التأمين الاجتماعي.
٣- أحكام خاصة بصرف وتسوية معاش الوفاة للمستحقين له :
نلخص أهمها فيما يلي :-
1- يمنح المعاش بغض النظر عن سبب الوفاة طبيعية أو غير طبيعة أو كانت ترجع إلي خطأ العامل أو تعمده مثل تعاطيه المخدرات أو الانتحار .
2- عدم صرف المؤمن عليه تعويض الدفعة الواحدة .
3- - في حالة وجود حمل مستكن إذا ولد حيا يعاد قسمة نصيب الأولاد في المعاش بما يضمن نصيب المولود من أول الشهر التالي لشهر ميلاده ويصرف لوالدته اعتبارا من ذلك التاريخ .
4- تصرف المعاشات للمستحقين شخصيا ، أما القصر فيصرف لوليهم ابتداء بالولي الطبيعي وهو الأب ، ثم الأم ، ثم للولي الشرعي وهو الجد للأب ، ثم للوصي المتولي شئون القصر .
ويستثني من ذلك حالة ما إذا قررت المحكمة الصرف لشخص آخر .
5 - إذا زادت قيمة المبالغ المستحقة للقصر علي 400 جنية يتعين التأشير علي الشيكات المستخرجة بالقدر الزائد بعدم الصرف ألا بعد الحصول علي أذن من نيابة الأحوال الشخصية .
- في جميع الأحوال يتعين علي الهيئة الملزمة بصرف معاش القصر إخطار نيابة الأحوال الشخصية المختصة بقيمة المعاش وأسم من يصرف إليه وعنوانه ودرجة قرابته لضمان حق القصر في المعاش.
6- يستمر صرف معاشات القصر إلي من يتولى شئونهم علي الوجه السابق بيانه حتى بعد بلوغهم سن 21 عاماً ما لم يتقدم أحدهما للصرف باسمه ، ونحيل بعد ذلك للأحكام المشتركة بين هذا المعاش ومعاش العجز الكلي واللاحق بيانها عند تناول الأحكام الخاصة بمعاش هذا العجز .
معاش الوفاة الحكمية ( معاش المفقود ومستحقاته التأمينية ).
أولاً :- المقصود بالمفقود وإثبات حالة فقدانه .
المفقود هو الشخص الغائب الذي لا يعلم حياته من وفاته ، مثل الجندي المفقود في الحرب أو راكب السفينة المفقودة وغيرها .
ولإثبات فقد العامل المؤمن عليه يتعين أن يتم ذلك وفقا للإجراءات التي حددها قرار وزير التأمينات الاجتماعية المنظم لهذا الشأن .
ثانياً :- حقوق المفقود والمستحقين عنه :-
بناء علي أحكام قانون التأمين الاجتماعي يتعين التفرقة بين الحالات الثلاث الآتية:-
الحالة الأولي :- قبل إثبات الوفاة الحقيقية أو الحكمية للمفقود .
إن العامل المفقود بانقطاعه عن العمل يحرم من الأجر مما يعرض أسرته ومن يعولهم لضغوط الفقر والحاجة ولذا منح المشرع الاجتماعي حق صرف إعانة مؤقتة للمستحقين عن العامل المؤمن عليه المفقود وصاحب المعاش تساوي قيمة المعاش المستحق في حالة الوفاة ، علي أن يتم صرفها من أول الشهر الذي حدث فيه الفقد ، وذلك حتى ظهور المفقود حيا أو ثبوت وفاته الحقيقة أو الحكمية بحد أقصى مدته 4سنوات من تاريخ الفقد.
الحالة الثانية :- بعد إثبات الوفاة الحقيقية أو الحكمية للمفقود .
إذا ثبت وفاة المفقود حقيقة أو حكماً بصدور حكم قضائي بذلك بعد انقضاء أربع سنوات من فقده والتأكد من غلبة هلاكه أو قبل انقضاء هذه المدة مع رجحان ثبوت هلاكه ، عندئذً تنتهي خدمة المفقود من تاريخ الفقد وتتحول الإعانة الشهرية التي تصرف للمستحقين عنه إلي معاش نهائي
سكت المشرع بالنسبة للحق في مصاريف الجنازة ، ولذا يرجح عدم صرفها في حالة الوفاة الحكمية لانتفاء مبرر منحها ، حيث لم يكن هناك جنازة أو نفقة خاصة بها.
ومن الجدير بالذكر في هذا المقام أن المشرع المصري نص صراحة علي تطبيق أحكام إصابات العمل إذا فقد العامل أثناء عمله كالمسافر في مهمة خاصة بهذا العمل .

الحالة الثالثة :- ظهور المفقود حياً .
لعدم تنظيم قانون التأمين الاجتماعي لهذه الحالة يتعين إخضاعها للقواعد العامة ومبادئ وأهداف التأمين الاجتماعي الخاص ، وهو ما يقتضي وقف أداء كافة المزايا التأمينية التي تصرف للمستحقين فور ظهور المفقود حيا ، سواء كانت إعانة شهرية أو معاش لانتفاء حكمتها وسن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر
avatar

انثى المشاركات : 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو : 13
تاريخ التسجيل : 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: القانون الاجتماعى - قانون التأمين و المعاشات   الأحد أكتوبر 24, 2010 10:00 am

المبحث الثالث
تعويض الدفعة الواحدة والحقوق الإضافية
المطلب الأول :- تعويض الدفعة الواحدة
المقصود به وحكمته .
هو مبلغ نقدي إجمالي يصرف دفعة واحدة للمؤمن عليه أو المستحق عنه في نهاية الخدمة إذا لم يستوفي شروط للمعاش مع توفر شروط استحقاق هذا التعويض وتحقق أحدي حالات صرفه التي حددها القانون علي سبيل الحصر.
ويعد هذا التعويض ميزه تأمينية أساسية ، ومع ذلك فهو أقل في حمايته التأمينية عن المعاش ، لأنه لا يوفر مصدر دخل منتظم ومستمر ، ولذا يعتبر تعويض الدفعة الواحدة نظام أو ميزة تأمينية مكملة للمعاش وليس بديل لها ، ولهذا حصر المشرع المصري نطاق تطبيق التعويض في الحالات التي لا تتوفر بشأنها استحقاق المعاش ، كما قرر عدم صرفه إذا كان هناك احتمال استيفاء المؤمن عليه لشروط استحقاق المعاش .
الفرع الثاني :- شروط وحالات استحقاق تعويض الدفعة الواحدة :-
أولا :- الشروط :-
1- انتهاء خدمة المؤمن عليه بحيث لا يستحق التعويض إذا استمر في العمل .
2- عدم توفر شروط استحقاق المعاش .
3- تحقق أحد الحالات التي نص عليها قانون التأمين الاجتماعي لصرف هذا التعويض، اللاحق بيانها .
ثانياً :- حالات الاستحقاق : -
وتتحدد في الآتي :-
الحالة الأولي :- بلوغ المؤمن عليه سن التقاعد .
وذلك حسب النص القانوني ، سواء حددها بـ 60 عاما أو أكثر أو أقل .
الحالة الثانية :- مغادرة الأجنبي البلاد نهائياً أو اشتغاله في الخارج بصفة دائمة أو التحاقه بالبعثة الدبلوماسية في سفارة أو قنصلية دولته بمصر ، عندئذ ، تقطع صلة الأجنبي المؤمن عليه بقانون التأمين الاجتماعي ، ولذا يكون من حقه الحصول علي تعويض الدفعة الواحدة كمقابل لاشتراكه في التأمين طوال مدة خدمته ، وذلك إذا لم يستوفى المذكور شروط استحقاق المعاش أو استوفاها ولكنه أختار الحصول علي التعويض بدلا منها .



الحالة الثالثة :- هجرة المصري المؤمن عليه .
وهو ما يعني ارتباطه واستقراره بالبلد الذي هاجر إليه ، وبالتالي استبعاد خضوعه لقانون التأمين الاجتماعي ، ولذا منحه المشرع تعويض الدفعة الواحدة كمقابل لاشتراكه في التأمين إذا لم يستوفى شروط استحقاق المعاش ، أو استوفاها ولكنه أراد استبدال معاشه بحصوله علي هذا التعويض ، وإن كان لا يجوز للمذكور استخدام هذه الخيارات إلا مرة واحدة .
وحماية للمصري المهاجر إذا عاد وأقام نهائيا في مصر خلال سنتين من هجرته يكون من حقه رد ما صرفه من هذا التعويض دفعة واحدة أو بالتقسيط والعودة إلي نظام التأمين واستيفاء حقه في المعاش إذا ما توفرت شروط استحقاقه .
ورغم أهمية الحكم إلا أنه قد يعاب عليه قصر المهلة التي منحها ، والتي لا تكفي لكي يقدر المهاجر ظروفه بمعيار موضوعي مما قد يدفعه إلي التسرع في العودة .
الحالة الرابعة :- الحكم نهائياً علي المؤمن عليه بالسجن مدة عشر سنوات فأكثر أو بقدر المدة التأمينية المتبقية لبلوغه سن المعاش.
عندئذ يحق للمذكور طلب صرف هذا التعويض واختيار أحد أمرين ، إما تحديد الشخص الذي يصرف له هذا التعويض وغالباً ما يكون من أسرته أو لمن يعولهم لتمكينهم من تغطية متطلبات معيشتهم ، أو حجز جميع مستحقاته إلي حين خروجه من السجن للاستفادة منه أو رده للجهة التأمينية المختصة بقصد استيفاء شروط استحقاقه المعاش إذا كان يتوقع عودته للحياة العملية وخضوعه لمظله التأمينات الاجتماعية مرة أخري والاستفادة من مزاياها التأمينية ، ومنها المعاش .
الحالة الخامسة :- إذا لحق بالمؤمن عليه المسجون عجز جزئي مستديم يمنعه من مزاولة العمل .
فإنه يحق له صرف تعويض الدفعة الواحدة بما يسمح له باستثماره أو استخدامه لتغطية متطلبات أسرته أو بعد خروجه ، ويتعين تطبيق هذا الحكم علي المؤمن عليه المحكوم عليه بالحبس لو توفرت مبررات وظروف إعماله ، ومنطقيا يجب تطبيق ذات الحكم - ومن باب أولي - علي من أصابه عجزا كاملا .
الحالة السادسة :- انتظام المؤمن عليه في سلك الرهبنة .
مما يعني انتهاء صلته بالحياة العملية السابقة ، ومن ثم انقطاع مبررات استمرار تأمينه وبالتالي استحقاقه لهذا التعويض كمقابل لاشتراكه التأميني السابق .



الحالة السابعة :- التحاق المؤمن عليه بالعمل في أحد الجهات المستثناة من تطبيق أحكام قانون التأمينات الاجتماعية .
وبالتالي حتى لا تضيع حقوقه التأمينية يصرف له تعويض الدفعة الواحدة إذا توافرت الشروط الآتية :-
أ- أن تكون هذه الجهة تخضع لنظام معاشات ذات مزايا لا تقل عن مزايا قانون التأمين الاجتماعي .
ب- أن يسمح نظام هذه الجهة بضم مدد الخدمة السابقة للمؤمن عليه حتى يستفيد منها .
جـ- موافقة إدارة نظام المعاشات بالجهة التي أصبح المؤمن عليه تابع لها باستخدام مبلغ التعويض في تغطية تكاليف ضم المدد السابقة لمدة اشتراكه في نظامها التأميني .
ولا ينطبق هذا علي العاملين بمشروعات قانون استثمار المال العربي والأجنبي التي يخضع عامليها لنظام تأمين اجتماعي خاص بديل ، حيث يتم تحويل الاحتياطي إجباريا من نظام التأمين الاجتماعي العام إلي نظام التأمن الاجتماعي الخاص البديل طالما أن مدة اشتراك المؤمن عليه لا تعطيه الحق في المعاش .
الحالة الثامنة :- عجز المؤمن عليه عجزاً كاملاً ، أي عجز مستديم كلي:-
إذا لم يكن مستوفى لشروط استحقاق معاش العجز ، وعندئذ يحصل علي تعويض الدفعة الواحدة كحل بديل لمساعدته وأسرته في تأمين حياته المعيشية.
الحالة التاسعة:- وفاة المؤمن عليه :-
إذا لم يتوفر شروط استحقاق معاش الوفاة المؤمن عليه مثل وفاته بعد سنة من ترك الخدمة ، يصرف هذا التعويض للمستحقين عنه ، علي أن يتم تقسيمه وتوزيعه عليهم بنسبة الأنصبة المقررة لهم في المعاش ، فإذا لم يوجد هؤلاء المستحقين صرف إلي الورثة الشرعيين.
الحالة العاشرة :- المؤمن عليها المتزوجة أو المطلقة أو الأرملة أو التي بلغت سن الواحدة والخمسين فأكثر في تاريخ طلب صرف التعويض:-
قصد بذلك الحكم مراعاة ظروف المرأة العاملة التي قد تقتضي تركها العمل دون أن تستوفى شروط المعاش حتى تستطيع الاستفادة من هذا التعويض في تغطية احتياجات معيشتها .
كما أن هذا الحكم قد يشجع ربات البيوت علي التقاعد لرعاية أسرهم ، مما يتيح فرص عمل جديدة للشباب المتعطل بدليل أن النص استبعد المرأة غير المتزوجة من الخضوع لهذا الحكم ما لم تكن بلغت إحدى وخمسين عاماً.
ولا يحق للمؤمن عليها صرف هذا التعويض سوى مرة واحدة طول مدة اشتراكها في التأمين كما يشترط ألا تتجاوز مدة اشتراكها 19 عام ولو بيوم واحد إذا كانت عامله بالحكومة والقطاع العام وبشهر بالنسبة للقطاع الخاص ، وإلا كان لها الحق في طلب المعاش المبكر طبقا لأحكام القانون رقم 32 لسنة 1978 .

الحالة الحادية عشر :- أصحاب المعاشات العسكرية الذين يلتحقون بأعمال تخضع لقانون التأمين الاجتماعي ، وقد حدد القانون بعض الحالات التي يستحق فيها صرف تعويض الدفعة الواحدة فور انتهاء الخدمة .
المطلب الثاني :- حقوق إضافية ( مزايا تأمينية تكميلية ).

الفرع الأول :- استبدال المعاش
بمقتضاه يحصل المؤمن عليه أو صاحب المعاش علي مبلغ نقدي دفعة واحدة يسمي رأسمال ، علي أن يخفض معاشه مدة معينة تسمي مدة حصص المعاش يتم خلالها تغطية المبلغ الذي تم استبداله وفوائده ثم يعود المعاش إلي قيمته الأصلية ، وينتهي استبدال المعاش إما بسداد قيمته أو بوفاة المعاش ، حيث لا يجوز سداده من تركته.
ويشترط أن يكون طالب الاستبدال من حقه الحصول علي المعاش لو انتهت خدمته بالاستقالة في تاريخ تقديم طلب الاستبدال ، أي يكون مستوفى مدة اشتراك التأمين .
ويجوز تكرار طلب الاستبدال شريطة سداد جميع أقساط الاستبدال السابقة قبل تقديم طلب جديد ، كما لا يجوز إجراء الاستبدال أكثر من مرة خلال سنتين ، ويسمح استثناء بتخفيض هذه المدة إلي سنة إذا توفرت مقتضيات ذلك بقرار يصدر من وزير التأمينات الاجتماعية .
حالات استبدال المعاش :-

يمكن استبدال المعاش في الحالات الآتية :-
1- المرض سواء كان المريض طالب الاستبدال أو أحد أفراد أسرته ، مثل الزوج أو الأبناء أو الوالدين أو الأخوة والأخوات الذين يعولهم .
2- الزواج إذا كان زواج طالب الاستبدال للمرة الأولي أو زواج أحد الأبناء أو من يعولهم من أخوته .
3- الكوارث التي تصيب طالب الاستبدال أو أحد أفراد أسرته من المشار إليهم في البند (1) .
4- يجوز قبول الاستبدال في غير الحالات المذكورة إذا توفرت مبررات تقتضي ذلك ، و بموافقة وزير التأمينات بناء علي اقتراح مجلس إدارة الهيئة المختصة .
التعويض الإضافي وأحكامه الرئيسية :-
هو مبلغ نقدي يمنح دفعة واحدة في الحالات التي تنتهي فيها خدمة المؤمن عليه مبكراً بما يحول دون حصوله علي معاش مناسب ، فيصرف هذا التعويض إلي صاحب المعاش أو المستفيدين الذين يحددهم أو إلي ورثته الشرعيين ، وذلك مع المعاش المستحق في حالات العجز والوفاة لمعالجة قصور قيمة هذا المعاش بقصد توفير قدر معقول من الأمان الاجتماعي و الاقتصادي للمؤمن عليهم أو المستحقين لهم ، ولذا تزداد قيمة هذا التعويض كلما صغر سن المؤمن عليه ، ومن ثم قلت مدة خدمته وانخفض معاشه ، والعكس صحيح أيضاً ، وتقدر قيمة هذا التعويض حسب الجدول الخاص به المرفق بقانون التأمين الاجتماعي وترتبط قيمة التعويض بسن العامل المؤمن عليه ، حيث تتناقص نسبتها كلما زاد ذلك السن ، والعكس صحيح .
1- مكافئة حالات استحقاق المعاش أو تعويض الدفعة الواحدة :-
طبقا لحكم الأصل تصرف هذه المكافأة إذا توفرت أحدي حالات استحقاق المعاش أو تعويض الدفعة الواحدة ، وتحسب بواقع أجر شهر عن كل سنة اشتراك في نظام المكافئة .
كما تصرف في حالات أخري حددها المشرع بحد أدني مقداره أجر عشر شهور مثل حالة انتهاء خدمة المؤمن عليه أو لوفاته أو ثبوت عجزه الكامل مع توفر بقية الشروط الأخرى المنصوص عليها قانونا .
وتصرف المكافأة أصلا للمؤمن عليه، وفي حالة وفاته تصرف للمستحقين عنه ، فإذا لم يوجد تصرف لورثته الشرعيين .
2- المكافئة الإضافية :-
هي نظام اختياري يشترك فيه صاحب العمل لصالح العاملين لدية بدفع اشتراكات إضافية ، وقد يكون اشتراكا كاملاً بأداء قيمة شهر كامل عن كل سنة من سنوات الاشتراك الإضافي ، وقد يكون نصف اشتراك ،بدفع نصف شهر عن كل سنة من سنوات الاشتراك ، وتحسب قيمة المكافأة بنفس المعدل الذي تم علي أساسه الاشتراك علي الوجه المشار إليه .
ويجوز لمختلف جهات العمل من نقابات ، جمعيات ، روابط وغيرها الاشتراك في هذا النظام .
3- منحة الزواج :-
تصرف للأرملة أو المطلقة أو البنت أو الأخت في حالة قطع معاشها بسبب زواجها للمساعدة في تغطية تكاليفه ومقدارها إجمالي قيمة المعاش عن سنة كاملة وبحد أدني ٢00 جنية .
٤- منحة الوفاة:-
تصرف أولا لمن يحدده المؤمن عليه أو صاحب المعاش ، إذا لم يوجد يستحق الأرمل ، ويليه الأبناء والبنات المستحقين للمعاش ، ويليهم الوالدين أو أحدهما ، وفي حالة عدم وجودهم تصرف لمن كان يعولهم من الأخوة القصر والعاجزين عن الكسب وكذا الأخوات غير المتزوجات ، والحكمة من صرفها مساعدة أسرة المتوفى علي تأمين معيشتها إلي حين تسوية معاشها وصرفه ، وتحسب قيمتها عن شهر الوفاة والشهرين التاليين بالإضافة إلي الأجر المستحق عن أيام العمل التي أوديت خلال شهر الوفاة .
٥- مصاريف الجنازة :-
تصرف للأرمل ثم لأرشد الأبناء أو لأي شخص ثبت تحمله لنفقات الجنازة ، ويتم ذلك عند وفاة صاحب المعاش علي أن تحدد قيمتها بمعاش شهرين وحد أدني قيمته 200 جنيها ، وعليه لا يستحق للمؤمن عليه المتوفى أثناء خدمته طبقا لأحكام قانون التأمين الاجتماعي ، وقد عالج قانون العمل هذا القصور ، حيث منح الحق في نفقات الجنازة في حالة الوفاة أثناء الخدمة علي أن تقوم جهة العمل بأدائه .
الـمــبـحــث الرابع
أحكام عامة لمستحق المعاش
في تأمين الشيخوخة والوفاة والعجز
نتناول أهمها فيما يلي :-

أولا : عدم جواز الجمع بين المعاشات كقاعدة عامة والاستثناء عليها.
القاعدة العامة :-
عدم الجمع بين أكثر من معاش .
وتنطبق علي المعاشات المقررة بقانون التأمين الاجتماعي العام أو المستحقة من صناديق التأمين الاجتماعي العامة أو الخزانة العام ، بينما لا يشمل الحظر المعاشات المستحقة من النقابات أو الجمعيات أو صناديق التأمين الخاصة حيث يجوز الجمع بين النوعين من هذه المعاشات.
إذا تعددت المعاشات المحظور الجمع بينها فإنه يتعين اختيار المعاش الواجب صرفه .
لحكم القاعدتين التاليين :-
أولا : -
إذا توفرت شروط استحقاق معاشين أحدهما بموجب قانون التأمين الاجتماعي والآخر وفق قانون التأمين الاجتماعي الشامل ، فيستحق الأول حتى ولو كان الثاني أكبر في قيمته علي أن يحصل المستحق علي الفارق من نظام التأمين الشامل .
ثانيا :-
في غير الحالة السابقة يلتزم بقاعدة ترتيب الأولوية في الإعالة بحيث يبدأ يصرف المعاش الذي يستحقه المؤمن عليه عن نفسه ثم المستحق لأحد الزوجين عن الآخر ثم المستحق للأولاد عن أحد الوالدين ثم المستحق لأحد الوالدين عن أحد الأبناء ، وأخيرا المعاش المستحق لأي من الأخوة والأخوات عن الأخ أو الأخت .
الجمع بين أكثر من معاش كاستثناء .
1- إذا تقرر للمستحق معاشاً ، ثم استحق آخر من مرتبة أعلي ولكن بقيمة أقل من السابق ، فإنه يربط بمعاش الرتبة الأعلى في الترتيب رغم قيمتها الأقل علي أن يكمل الفرق من معاش الرتبة الأدنى ذات الرتبة الأعلى.
2- في حالة تساوي مرتبة المعاشات المستحقة تكون الأولوية للمعاش الأسبق ، مثلما يحدث حينما يستحق معاش عن الوالدة ثم معاش آخر عن الوالد ، فإنه يمنح المعاش الأسبق في تاريخ الاستحقاق ، فلو كانت قيمته أقل يصرف الفرق من قيمه المعاش الأحدث .
3-يجمع الأرمل وكذا الأرملة بين المعاش المستحق عن نفسه وكذا المستحق عن الطرف الآخر بلا حدود.
4- يجمع بين المعاش المستحق أيا ما كان صفته وبين المعاش المستحق عن شهيد بدون حدود .
5- تجمع المطلقة بين أكثر من معاش في حدود 30 جنيهاً شهرياً ، بالإضافة إلي المعاش المستحق لها عن شهيد بدون حدود .
6- في غير الحالات السابقة يجمع المستحقون بين المعاشات في حدود مائة جنية ، وكذا بين هذا الجمع والمعاش المستحق عن شهيد بدون حدود .
ثانيا :- عدم الجمع بين المعاش ودخل العمل أو المهنة كقاعدة والاستثناء عليها .
القاعدة العامة :- عدم الجمع بين المعاش والدخل.
حكمها وحكمتها .
إذا كان معاش المستحقين يستند علي معيار الإعالة فإن ذلك المعيار لا يتحقق في حالة حصول المستحق علي دخل من عمل يؤديه للغير أو مهنة يمارسها لحساب نفسه حيث لا يجوز الجمع بينهما ، وبالتالي لا يحصل المستحق علي معاش .
إلا أن القانون فرق في وقت وقف المعاش بين حالة عمل المستحق لدي الغير أو عمله لحساب نفسه ، ففي الأولي يتم الوقف منذ حصوله علي الدخل المقابل لعمله ، فإذا قل صافي الدخل عن المعاش صرف للمستحق الفرق من معاش المستحق ، أما في الحالة الثانية يوقف يستمر صرف المعاش للمستحق لمدة خمسة سنوات من تاريخ ممارسته للمهنة ، حتى يتمكن من تجاوز مرحلة البداية بأعبائها المالية ، مما يقتضي استمرار صرف المعاش خلالها ، وذلك بغض النظر عن حقيقة الوضع المالي للمستحق .
وعليه ينتهي حق الجمع بانقضاء هذه المدة حتى لو تحمل المستحق خسارة من نشاطه المهني .
وفي كلتا الحالتين يعد الحق في صرف المعاش إذا توقف المستحق عن أداء عمل الغير أو ممارسة نشاطه المهني لحسابه ، وذلك من أول الشهر التالي لتاريخ التوقف .
الاستثناء : الجمع بين المعاش والدخل كاستثناء من القاعدة .
1- استنادا علي معيار الإعالة الموجبة للمعاش يحق للأرمل أو الأرملة الجمع بين دخلها المعاش المستحق لأي منهما عن الآخر وبين دخل العمل أو النشاط المهني ، وذلك بدون حدود .
2- في جميع الحالات يجوز الجمع بين المعاش والدخل في حدود 100 جنيها .
ثالثا:- وقف أو قطع المعاش وعودة الحق فيه .

1- قطع المعاش.
بانتفاء الإعالة كسبب ومعيار لاستحقاق المعاش ، ينتفي الحق فيه ويوقف صرفه ، وهو ما يحدث في الحالات الآتية :-
1- وفاة المستحق ، حيث لا يورث معاشه ، وبالتالي لا يخصم منه أي مديونية كانت واجبة الوفاء علي المتوفى للغير .
2- زواج الأرملة أو المطلقة أو البنت أو الأخت ، لانتقال واجب إعالتهن للزوج ، وذلك بغض النظر عن قدرته المادية .
3- بلوغ الابن أو الأخ سن الحادية والعشرين ، حيث تكتمل أهليتهم في مباشرة الحقوق وتحمل الالتزامات والقيام بالعمل اللازم لتغطية نفقاتهم وإعالتهم أنفسهم ويستثني من ذلك حيث يستمر صرف المعاش في الحالات الآتية :-
أ- العجز عن الكسب ، حتى زوال هذا العجز طبقاً للتقرير الطبي الصادر من الجهة المختصة .
ب- الاستمرار في التعليم حتى تاريخ الالتحاق بعمل أو مزاولة مهنة أو بلوغ سن السادسة والعشرين أيهما أقرب ، عند بلوغ هذا السن خلال العام الدراسي يصرف المعاش حتى انتهاءه .
جـ - الحاصل علي مؤهل نهائي إذا لم يكن قد التحق بعمل أو مهنة ، ولم يبلغ سن 26 عام للحاصلين علي مؤهل نهائي أقل أو متوسط .
ء- إذا توفرت شروط قاعدة عدم الجمع بين المعاشات ، حيث يصرف المعاش الأولي في الترتيب ، بينما تقطع المعاشات الأخرى مع مراعاة الاستثناءات السابق توضيحها .
يلاحظ في حالة قطع المعاش أداءه بالكامل عن شهر القطع ، فإذا توفى المستحق قبل صرف معاش شهر الوفاة ، فإنه يقطع من أول الشهر الذي حدثت فيه الوفاة .
٢- عودة الحق في المعاش .
حالات عودة الحق وشروطها :
إذا زال سبب وقف المعاش عاد الحق فيه إلي مستحقيه طبقاً للحالات والشروط الآتية :-
أ- الأرملة أو الأرمل:-
يعود الحق في المعاش السابق للأرملة أو الأرمل إذا انتهي الزواج الأخير المسبب لقطع المعاش ، شريطة عدم استحقاق معاش من ذلك الزوج الأخر ، وإلا سقط الحق في المعاش السابق ولو كان أكثر منه قيمة .
ب- الابنة أو الأخت :-
يعود المعاش لهما بعد قطعه بسبب الزواج في حالة طلاقهما أو ترملهما مع توفر شرط الإعالة بالنسبة للأخت في تاريخ الطلاق أو الترمل السابق تناوله .
ج- الابن أو الأخ في حالة العجز عن الكسب :-
وذلك أي ما كان سبب العجز أو تاريخ ثبوته مادام قد حدث قبل بلوغ سن 60 سنة .
ء- تجنيد الابن أو الأخ :-
يعود لهما المعاش خلال تجنيدهما إذا توفرت الشروط الآتية:-
أ - إذا كان المعاش المقطوع لم يتم رده ، أي توزيعه علي باقي المستحقين سواء صرف بالفعل أو لا .
ب – عدم بلوغ الابن أو الأخ سن 26 عام ، سواء كان حاصل علي مؤهل أو بدون .



قواعد عامة لتنظيم عودة الحق في المعاش :-
نوجز أهمها فيما يلي :-
1- يعود الحق من أول الشهر التالي لتحقق سبب هذه العودة .
2- في حالة الطلاق الرجعي يؤجل صرف المعاش حتى انتهاء العدة علي أن تصرف قيمته اعتباراً من الشهر التالي لتاريخ وقوع الطلاق .
3- إذا سبق رد كل أو بعض المعاش علي باقي المستحقين، ثم تكرر عودته لصاحبه الأصلي يخفض معاش من رد عليهم بقيمة ما سبق رده لهم ، وذلك اعتباراً من تاريخ عودة الحق فيه مع مراعاة ما ورد من استثناء بشأن تجنيد الابن أو الأخ .
4- يستفيد المستحق من رد المعاش بجميع الإعانات والزيادات التي أضيفت إلي المعاش .
5- يخضع المستحق من رد المعاش لقواعد حظر الجمع بين المعاشات وعدم الجمع بين المعاش والدخل واستثناءاتها .
رابعا :- أحكام عامة مكمله لصرف المعاش .

1- التوكيل لصرف المعاش .
يوجز صرف المعاش بتوكيل إداري لمدة ثلاث مرات متصلة في السنة بشرط اعتماده من الجهة التأمينية المختصة علي أن يوثق في الشهر العقاري إذا كان مدة التوكيل تزيد عن ذلك .
2- معاش المسجون .
يراعي فيه ما يلي :-
أ- يصرف إلي متولي شئون الأسرة أو أحد أفردها الذي يحدده صاحب المعاش بإقرار منه يعتمده مأمور سجنه ، وذلك ما لم يتم تعيين قيم .
ب- يودع المعاش بالحساب الجاري لصاحبه في أحد البنوك بناء علي طلبه وموافقة البنك واعتماد مأمور السجن .
خامسا :- الحجز والنزول عن المعاشات وبقية المستحقات التأمينية.

1- القاعدة العامة :-
عدم جواز الحجز والنزول عن المعاش وبقية الحقوق التأمينية ، سواء كانت مستحقة للمؤمن عليه أو صاحب المعاش أو المستفيدين لدي الهيئة المختصة .
2- الاستثناء : جواز الحجز والنزول وشروط ذلك .
يطبق الاستثناء لسداد الحقوق الآتية :-
النفقات ، مثل نفقه الزوج والأبناء .
ما تجمد للهيئة المختصة من مبالغ علي صاحب الشأن .
وفي الحالتين يتم الحجز بما لا يجاوز ربع قيمة المعاش .
ج- أقساط بنك ناصر الاجتماعي وكذا المستحقة للهيئة المختصة التي لها أن تحجز المبالغ المستحقة علي المؤمن عليه أو صاحب المعاش قبل وفاته ويخصمها من مستحقات المستفيدين في حدود ربع قيمة هذه المستحقات علي أن يقسم الخصم بينهما بنسبة أنصبتهم .
يجوز للهيئة التأمينية الاتفاق لصاحب المعاش والمستحقين عنه لتنظيم عملية استقطاع المبالغ المستحقة طبقاً لجداول مرفقة بالقانون رقم 79 لسنة 1975 .
كما يجوز للهيئة التأمينية الحجز علي أجر المؤمن عليه لسداد متجمد الاشتراكات والمبالغ المستحقة لها ، بما لا يجاوز ربع الأجر ، مع مراعاة ترتيب الأولوية لدين النفقة ودين الهيئة .
وذلك في الحدود والقواعد المنصوص عليها ، وعند التزاحم بين دين الهيئة ودين النفقة ، مثل (نفقة الزوجة ، الأبناء ... الخ ) يبدأ بخصم دين النفقة ، وكذا دين الهيئة في حدود الربع وهو الجزء الجائز قانونا الحجز عليه ، بحيث يوزع مناصفة للوفاء بدين كل منهما ، فيخصص نصف الربع لدين النفقة ، والباقي لدين الهيئة .
وطبقاً للقانون تكون الأولوية لدين نفقة الزوجة أو المطلقة ثم نفقة الأبناء ثم نفقة الوالدين ونفقة الأقارب ثم الديون الأخرى .
وبنص القانون بناء علي طلب الهيئة المختصة يلتزم صاحب العمل بأن يخصم من أجر المؤمن عليه في الحدود الجائز الحجز عليها المبالغ التي صرفت له دون حق علي أن يوردها للهيئة المختصة شهرياً في مواعيد سداد الاشتراكات .
سادسا - الإعفاء من الضرائب أو الرسوم بنص قانون التأمين الاجتماعي العام رقم 79 لسنة1975 .
تعفى المعاشات وما يضاف إليها من إعانات وزيادات وتعويضات ومكافئات وغيرها التي تستحق طبقاً لأحكام هذا القانون من الخضوع للضرائب والرسوم بمختلف أنواعها ، وذلك بالنسبة لمستحقات المؤمن عليه أو المستحقين عنه .
ويشمل الإعفاء الرسوم القضائية في جميع درجات التقاضي بالنسبة للدعاوى التي ترفعها الهيئة المختصة أو المؤمن عليهم أو المستحقون عنهم ، ويكون نظرها علي وجه الاستعجال ، وفي جميع الأحوال للمحكمة الحكم بالنفاذ المؤقت وبلا كفالة .
وبنص القانون المذكور يجب قبل اللجوء للقضاء الالتجاء إلي لجنة إدارية لفحص وتسوية المنازعة بالطرق الودية .
سابعا - التقادم وسقوط الدعوى .
لأهمية الحقوق التأمينية وضرورة حمايتها حدد المشرع مدد معينة لانقضائها حيث قسمها إلي نوعين ، مدد سقوط يسقط بانقضائها المطالبة بالحق ، كما أنها لا تقبل الوقف أو الانقطاع لأي سبب ، أما مدة تقادم فيرد عليها الوقف والانقطاع .
ومن أمثله مدد السقوط وجوب تقديم طلب صرف المعاش أو تعويض أو أي مبالغ مستحقة طبقاً لأحكام القانون رقم 79 لسنة 1975 في موعد أقصاه خمس سنوات من تاريخ نشؤه سبب الاستحقاق وإلا انقضى الحق في المطالبة بها .
وإن كان المشرع قد خفف من هذا الأثر القانوني ، حيث قرر انقطاع سريان الخمس سنوات بالنسبة لجميع المستحقين لأي من هذه المبالغ إذا تقدم أحدهما بطلبه في الموعد المحدد ، كما نص علي صرف المعاش وحده إذا قدم فيه طلبه بعد انتهاء الميعاد المشار إليه علي أن يتم الصرف من أول الشهر الذي قدم فيه هذا الطلب.
كما أجيز لوزير الشئون الاجتماعية عند تقديم الطلب أن يتجاوز عن الميعاد المشار إليه إذا توفرت أسباب تبرر ذلك ، وعندئذ تصرف الحقوق كاملة من تاريخ الاستحقاق .
أما بالنسبة لمدد التقادم فقد نص القانون المذكور علي أن تسقط حقوق الهيئة في جميع الأحوال اتجاه أصحاب الأعمال والمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات والمستحقين عنهم بانقضاء خمس عشرة سنة من تاريخ الاستحقاق .
كما قرر القانون بجانب ذلك الاعتداد بأسباب قطع التقادم المنصوص عليها في القانون المدني وهي الإقرار والمطالبة القضائية وتقطع أيضاً مدة التقادم بالتنبيه علي صاحب العمل بأداء المبالغ المستحقة عليه للهيئة بمقتضى هذا القانون ، ويتم ذلك بموجب خطاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول متضمن قيمة هذه المبالغ ولا يسري هذا التقادم حيال الهيئة المختصة بالنسبة لصاحب العمل الذي لم يسبق اشتراكه في التأمين عن كل أو بعض عماله ألا من تاريخ علم الهيئة لالتحاقهم لدية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر
avatar

انثى المشاركات : 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو : 13
تاريخ التسجيل : 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: القانون الاجتماعى - قانون التأمين و المعاشات   الأحد أكتوبر 24, 2010 10:00 am

الــبـــاب الـــثـــــانــــي
القوانين النوعية الخاصة لنظام التأمين الاجتماعي في مصر
تمهيد ..
إذا كان القانون رقم 79 لسنة 1975 السابق تناوله الأصل العام لنظام التأمين الاجتماعي المصري الحالي ، إلا أنه لم يغطي كافة الشرائح المتعين حمايتها تأمينيا ، فإن المشرع المصري أصدر عدة تشريعات نوعية خاصة للتأمين الاجتماعي لتوسيع نطاق تطبيقه بتغطية مثل هذه الشرائح ، وذلك بما يتفق مع مبادئ وأهداف نظام التأمين الاجتماعي المتفق عليها بالنظم المقارنة ، وكذا مع أحكام الدستور المصري تحقيقا للأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي في المجتمع وداخل الدولة .
ولذا نعرض لثلاث من أهم هذه التشريعات ، وذلك علي سبيل المثال لنستكمل من خلالها التعرف علي مسلك المشرع الاجتماعي في مصر والوقوف علي الأبعاد والأسس الجوهرية للمنظومة القانونية للتأمين الاجتماعي المصري حتى يمكن تفهم قواعدها وأحكامها الرئيسية بما يضمن سلامة تطبيقها في الواقع العملي ، وكذا توظيف ايجابياتها وتصويب أوجه قصورها بما يلزم لتحقيق الأهداف المرجوة من وراء تبنيها ، وعليه نتناول بالتحليل والتقويم الموجز المركز ، وذلك في فصول متتالية ، كل من :-
(١) القانون رقم 112 لسنة 1980 الخاص بنظام التأمين الاجتماعي الشامل كتشريع نوعي خاص بالقوى الشعبية العاملة.
(٢) القانون رقم 50 لسنة 1978 المتعلق بالتأمين علي العاملين المصريين بالخارج .
(٣) القانون رقم 108 لسنة 1976 المنظم للتأمين علي أصحاب الأعمال ومن في حكمهم .
الفصل الأول
القانون رقم 112 لسنة 1980 لنظام التأمين الاجتماعي الشامل
[ الخاص بالقوى الشعبية العاملة ]
الــمـبـحـث الأول
المقصود بنظام التأمين الاجتماعي الشامل
المطلب الأول :- مضمونه - أهميته - تمويله .
صدر هذا القانون لإفادة شرائح شعبية عاملة لا تتمتع بحماية أي نظام تأمين اجتماعي أخر، سواء كان عام أو نوعي خاص رغم احتياجها لمزايا هذا التأمين بسبب تواضع إمكاناتها ، وفي نفس الوقت تعرضها لمخاطر اجتماعية تهدد حياتها المهنية والمعيشية ، مما يقتضي إخضاعها لحماية نظام التأمين الاجتماعي كغيرها من الفئات العاملة في المجتمع تحقيقا لأهدافه الايجابية السابق توضيحها .
وهو ما استلزم أيضا من المشرع الاجتماعي المصري تحديد مصادر تمويل هذا التأمين ، ولذا نص في القانون المذكور علي أن يخصص في صندوق الهيئة المنشأة بمقتضى القانون رقم 79 لسنة 1975 لنظام التأمين الاجتماعي العام حساب خاص لتمويل هذا النوع من التأمين المنصوص عليه بالقانون رقم 112 لسنة 1980 ، علي أن يتم ذلك التمويل من عدة موارد ، منها المبالغ التي تدرج في الموازنة العامة سنوياً لتمويل المعاشات التي يغطيها هذا القانون ، وكذا المبالغ التي يخصصها بنك ناصر ، بالإضافة إلي اشتراك شهري متواضع للغاية يدفعه المؤمن عليه ، وذلك بجانب ريع استثمار أموال هذا التأمين ، وكذا حصيلة الغرامات المترتبة علي مخالفة أحكام هذا القانون ، والإعانات والتبرعات والهبات والوصايا التي يقرر مجلس الهيئة قبولها، وغيرها من الموارد.
ومن الجدير بالذكر في هذا المقام تقييم حكمين :-
الحكم الأول :- يتعلق بتدني قيمة الاشتراك الشهري للمؤمن عليه إلي درجة تكاد تفقده قيمته وجدواه ، خاصة إذا ما قورن بقيمة الحد الأدنى لاشتراك نظام التأمين الاجتماعي العام أو غيره من التشريعات النوعية الخاصة بالتأمين الاجتماعي في مصر مثل اللاحق بيانها ، وكذا إذا ما قورنت بمستويات اشتراكات التأمين الاجتماعي السائدة في النظم المقارنة بالدول الأخرى المماثلة ، وقد يبرر ذلك الحكم بطبيعة وهدف هذا النوع من التأمين الاجتماعي الشامل الذي قصد منه توفير وتحقيق نوع من الضمان الاجتماعي لحماية الفئات الشعبية العاملة التي تعد أكثر فقراً واحتياجاً رغم أهميتها لانتمائها للقاعدة العريضة المؤثرة في بناء واستقرار المجتمع والدولة علي حدا سواء .
ومع ذلك يمكن الرد بأنه كان يجب علي الأقل عدم توحيد قيمة اشتراك هذا التأمين بتدنيها ، بحيث يتم تحديد مستويات متعددة لهذا الاشتراك ، بما يتناسب مع إمكانيات وموارد المؤمن عليه ، علي أن يراعي ذلك أيضا عند حساب التأمين المستحق له ، وهو ما يتفق مع قواعد العدالة واعتبارات المصلحة المشروعة العامة والخاصة ، لاسيما في حالة ضعف إمكانات الدولة ومديونية خزانتها العامة كما هو الوضع في مصر.
أما الحكم الثاني المتعين تقييمه فهو يتعلق باستثمار أموال الحساب الخاص بالصندوق بواسطة مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين ، والذي قد يعد من حيث المبدأ حكم إيجابي يوحي ظاهرة بالرغبة في توفير مصدر تمويل متجدد لتمويل هذا التأمين وتدعيم إمكاناته وتوسيع نطاق خدماته وحمايته ، بما يتفق مع أهداف ومبادئ نظام التأمين الاجتماعي بصفة عامة والتأمين الاجتماعي الشامل بصفة خاصة ، إلا أن الواقع العملي يؤكد خلاف ذلك لقصور السياسة المتبعة في استثمار أموال صناديق التأمين الاجتماعي بمصر مما أضعف من كفاءتها التمويلية وضاعف من مديونية الحكومة حيالها ، كما أنه يتعارض مع سياسات الاستثمار الناجحة المتبناة بنظم التأمين الاجتماعي المقارنة .
وهو ما كان يجب الاسترشاد به بما يتماشى مع احتياجات ومشاكل المجتمع المصري المتعين مواجهتها ، حتى يستطيع نظامها القانوني للتأمين الاجتماعي بلوغ أهدافه ، وأيضا بما يساعد علي إقامة مشروعات استثمار ذات طبيعة إنتاجية وعائد اقتصادي وفرص عمل مجدية و مجزية في مصر .
المطلب الثاني :- نطاق التطبيق الشخصي لنظام التأمين الاجتماعي الشامل [الأشخاص المستفيدون من حمايته ] .
بالرجوع للقانون المذكور ولائحته التنفيذية يمكن استخلاص أحكام رئيسية حددت الفئات الشعبية العاملة المشمولة بحماية هذا النظام التأميني الخاص ، وهذه الأحكام هي :-
الحكم الأول : -
حصر تطبيق التأمين الاجتماعي الشامل علي الفئات العاملة غير الخاضعة لأي نظام تأمين اجتماعي أخر في مصر ، وهو حكم منطقي لتفادي تكرار أو ازدواجية الحماية التأمينية ، وذلك بما يتفق مع مبادئ وأهداف التأمين الاجتماعي ، وكذا مع اعتبارات العدالة والمصلحة المشروعة .
الحكم الثاني :-
حددت اللائحة التنفيذية والقرارات الوزارية المكملة المتمتعين بهذا النوع من التأمين في فئات معينة ، منها مثلا العاملون المؤقتون في الزراعة أو في مشروعات تربية الماشية أو الدواجن أو المناحل و في أراضي الاستصلاح والاستزراع ، ويقصد بالعاملين المؤقتين المشار إليهم الذين لا ينطبق عليهم المعيار الزمني أو النوعي لانتظام علاقة العمل السابق توضيحه كشرط لإخضاع العاملين بالقطاع الخاص للتأمين الاجتماعي العام في مصر ، حائزوا الأراضي الزراعية الذين تقل مساحة حيازتهم عن عشرة أفدنه سواء كانوا ملاك أو مستأجرين بالأجرة أو المزارعة ، العاملون في الصيد في القطاع الخاص ، عمال التراحيل ، المشتغلون داخل المنازل الذين لا يخضعون لقانون التأمين الاجتماعي العام من الفئات المحددة باللائحة التنفيذية المضافة بقرارات وزارية لاحقة وغيرهم .
الحكم الثالث :-
يستخلص مما سبق من أحكام القانون المذكور ، حيث يفيد إمكانية مد نطاق الفئات الشعبية المستفيدة من هذا التأمين بإصدار القرار الوزاري المختص في هذا الشأن ، الأمر الذي يتفق مع القاعدة التأمينية العامة ، وكذا مع أهداف ومبادئ هذا التأمين كما أوضحنا سلفا .
الحكم الرابع :- يشترط في المؤمن عليه ألا يقل سنه عن 18 عاما ، وألا يتجاوز 65 عاما .
الحكم الخامس :- يكون التأمين علي هذه الفئات إجبارياً وليس اختيارياً وذلك لدي الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية ، بما يتفق مع الطبيعة الآمرة لنظام التأمين الاجتماعي ، لاسيما لحماية مثل هذه الفئات الشعبية الضعيفة التي يشملها هذا النظام .
ويلاحظ أن هناك فئات شعبية لا تعد من القوى العاملة ولكنها أدرجت في نطاق الحماية التأمينية للقانون المذكور مثل ملاك المباني الذين يقل نصيب كل مالك في ريعها عن مائتين وخمسين جنيها سنويا ، أو ملاك الأرض الزراعية غير الحائزين لها ، مما تقل ملكيتهم عن عشرة أفدنه وهو ما كان يجب علي المشرع المصري مراعاته عند صياغة عنوان هذا القانون ، بحيث لا يقصرها علي الفئات العاملة .
وقد لا يعد ذلك إخلالا غير مقبول ، وإنما يمكن تكييفه كاستثناء لا يلغي حكم القاعدة ، وهو ما يمكن قبوله وتبريره لاسيما وأن مثل هذه الفئات غير العاملة تعد من الشرائح الشعبية التي تحتاج لحماية نظام التأمين الاجتماعي بأهميته البالغة .
المبحث الثاني
الحماية التأمينية لنظام التأمين الاجتماعي الشامل
لتوضيح هذه الحماية نتناول موضوعين رئيسين هما :-
الأول :- النطاق النوعي لتطبيق هذا النظام ، أي الأخطار التي تغطيها الحماية التأمينية للقانون المذكور وكذا القواعد العامة المنظمة لهذه الحماية [أي للحماية من تلك الأخطار].
الثاني :- المزايا التأمينية التي يمنحها هذا القانون للمستفيدين من حمايته إذا ما تعرضوا لأحد المخاطر التي يغطيها نطاقه النوعي ، وكذا الأحكام المنظمة لتلك المزايا .
وهو ما نعاجه بإيجاز علي التوالي :-
أولا :- النطاق النوعي والقواعد العامة المنظمة لحمايته:-
(أ) الأخطار التي يغطيها هذا النظام التأميني :-
طبقا لقانون التأمين الاجتماعي الشامل رقم 112 لسنة 1980 هناك حكمان يحددان نطاق تطبيقه النوعي ، أي الأخطار التي يغطيها ، وهما علي التوالي :
الحكم الأول :- يعد بمثابة القاعدة العامة التي حددت أخطار اجتماعية ثلاثة تغطيها الحماية التأمينية لهذا القانون ألا وهي خطر الشيخوخة ، العجز ، الوفاة ، وهي أخطار جسيمه يجدر مواجهتها ، إلا أن هناك أخطار أخرى لا تقل جسامة يتعين أيضا تغطيتها ، وهو ما حاول الحكم الثاني تحقيقه .
الحكم الثاني :- وهو تكميلي للأول ، أجاز مد نطاق التطبيق النوعي لهذا القانون ليشمل أخطار جديدة بالإضافة إلي السابقة ، حيث نص علي أمكانية الاستفادة من بعض أنواع التأمين الأخرى الواردة بقانون التأمين الاجتماعي العام رقم 79 لسنة 1975 ، علي أن يصدر قرار جمهوري يتضمن الشروط والقواعد المنظمة لذلك .
وهو حكم صائب يتفق مع مبادئ وأهداف التأمين الاجتماعي ، وكذا مع قاعدته العامة التي تقضي بتوسيع نطاق حمايته - كما أوضحنا من قبل- ، كما يتمشى مع حكم الدستور المصري ومقاصد قانون التأمين الاجتماعي الشامل ومصلحة المجتمع والدولة في توفير حياة كريمة لكل مواطن مصري .
(ب) القواعد العامة للانتفاع بالحماية التأمينية من المخاطر التي يغطيها هذا النظام :
وتتلخص أهمها فيما يلي :-
الانتماء للفئات الشعبية المستفيدة بحماية قانون التأمين الاجتماعي الشامل ، أي المدرجة بنطاق تطبيقه الشخصي بشروطه السابق تناولها وذكرها .
رغم إلزامية هذا النظام التأميني إلا أنه يتعين اتخاذ إجراءات معينة مثل التقدم إلي مكتب الهيئة العامة بطلب اشتراك في هذا التأمين علي الاستمارة المعدة لذلك ، مرفق بها ما يثبت شخصية طالب الاشتراك مع إقراره بمهنته دون حاجة لتقديمه ما يثبت صحة ذلك الإقرار ، لأن الغرض من هذا النظام توسيع نطاق الحماية التأمينية لتشمل جميع الفئات الشعبية ، لاسيما العاملة المحتاجة والمحرومة من حماية أي نظام تأميني آخر في مصر .
بإتمام شروط وإجراءات الاشتراك بهذا النظام يحصل المؤمن عليه علي بطاقة تأمينية تثبت حقه هذا ، علي أن يتم تجديدها كل ثلاث سنوات لضمان رقابة الهيئة وتيسير القيام بمهامها .
يتم تحصيل اشتراك المؤمن عليه بشرائه طوابع خاصة من مكاتب الهيئة أو مكاتب البريد مع لصقها علي بطاقته التأمينية ، علي أن يتوقف أداء ذلك الاشتراك بحلول الشهر الذي يستحق فيه المعاش المقرر له ، وبمقتضى إجبارية هذا النظام التأميني إذا تخلف الشخص الخاضع له عن الاشتراك فيه أو عن سداد ما عليه ، فإن هذا لا يلغي حق وواجب الهيئة في خصم قيمة الاشتراكات المفروضة عليه من معاشه في حدود الربع ، بمجرد استحقاقه له ، علي أن يصرف ما تبقي له حتى يتم الوفاء بكامل الاشتراكات الواجبة عليه .
يلتزم أصحاب الأعمال ومكاتب ووسطاء التخديم والهيئات الإدارية بالتأكد من وجود بطاقات هذا الاشتراك التأميني قبل التعامل مع الشخص الخاضع لأحكام ذلك القانون ، وإلا تعرضوا لعقوبة مخالفتهم هذا الالتزام ، ورغم ذلك يشهد الواقع العملي مخالفات عديدة تقليل من فاعلية الحكم وتفقد القانون المذكور نصيبا من أهميته وحجيته ، كما تؤكد ضعف الأداء الرقابي وكذا مستوي الوعي والثقافة التأمينية في المجتمع المصري .
لا يشترط القانون حد أدني أو أعلي لإيراد المستفيد من هذا التأمين ، وهو ما يتعارض مع طبيعة وهدف ذلك النظام التأميني الذي قصد منه حماية الفئات الشعبية غير القادرة ، مما كان يقتضي عدم قبول فئة تتمتع بدخل معقول كافي لتحقيق أمنها الاجتماعي والاقتصادي ، أي الاكتفاء بحماية الفئات الشعبية غير القادرة ماديا لاسيما مع قصور موارد تمويل هذا النظام وتدني ووحدة قيمة اشتراكه ، الأمر الذي يساهم في إضعاف مزايا ومستوي حمايته التأمينية.

ثانياً :- مزايا التأمين الاجتماعي الشامل وقواعدها الخاصة :
تتمثل هذه المزايا في حق المعاش ونفقات الجنازة ، ونتناول كل منهما مع توضيح الأحكام الخاصة المنظمة لهما بإيجاز فيما يلي :-
(أ)- المعاش كميزة تأمينية أساسية [ قيمته وتقييمه ] :
يمنح في حالة التعرض لخطر الشيخوخة أو الوفاة أو العجز الكلي المستديم مع توفر شروط استحقاقه للمؤمن عليه أو المستحقين عنه .
في البداية حدد القانون قيمة هذا المعاش باثني عشرة جنيها شهريا علي أن تتحمل الخزانة العامة دفع 50٪ من هذه القيمة ، ثم توالت التعديلات التشريعية لرفع هذه القيمة حتى وصلت إلي ثمانين جنيها شهريا اعتباراً من ١/ ٧ / 1999 ، ورغم توالي ارتفاعها إلا أنها دون المستوي اللازم لتوفير الحد الأدنى للمعيشة ، لاسيما مع تزايد نسبة وسرعة ارتفاع الأسعار ، بالإضافة إلي وحدة قيمة هذا المعاش بغض النظر عن تفاوت الأعباء العائلية أو القدرات المادية للمؤمن عليهم مما يزيد من مساوئ انخفاض قيمة معاش هذا النظام التأميني ويضعف من فاعليته في أداء دوره التأميني المستهدف من وراءه.
الأحكام الرئيسية الخاصة بمعاش الشيخوخة - الوفاة - العجز .
معاش الشيخوخة
تنظمه الأحكام الآتية :-
أ- حكم القاعدة العامة :-
ويقضي بمنح هذا المعاش للخاضعين لأحكام ذلك النظام التأميني - أي المؤمن عليهم –إذا ما بلغوا سن 65 عاماً علي ألا تقل مدة اشتراكهم عن 120 شهر ( 10سنوات ) .
ب- الأحكام الاستثنائية المكملة :- وتتلخص في حكمين :-
الحكم الأول:-
يقرر تخفيض مدة اشتراك ، استحقاق معاش الشيخوخة بقدر المدة التي تقل عن مدة العشر سنوات الاشتراك المطلوبة أصلا في هذا التأمين ، وذلك بالنسبة للمؤمن عليهم الذين خضعوا لقانون التأمين الاجتماعي الشامل السابق رقم 112 لسنة 1975 واستمروا في ظل القانون الجديد الحالي - رقم 112 لسنة 1980 - حتى وصلوا إلي سن الشيخوخة - أي 65 عاما - أي سن استحقاق المعاش ، في 31/ 12/ 1985 ، أي بعد خمس سنوات من نفاذ هذا القانون الأخير ، ولم يكونوا قد استكملوا بعد مدة الاشتراك التي يتطلبها - 10 سنوات - .
وعليه رأي المشرع عدم حرمانهم من هذا المعاش لذلك السبب الخارج عن إرادتهم بحجة عدم استكمالهم تلك المدة ، ومن ثم قرر تخفيضها بنسبة المدة الناقصة المتبقية لهم والاكتفاء بمدة اشتراكهم الفعلية ، فإذا كانت ٧ سنوات فقط فإن المدة المطلوبة لاستحقاقهم معاش الشيخوخة تخفض ثلاث سنوات وهي المدة الناقصة والمطلوبة لاستكمال العشر سنوات ( مدة الاشتراك ) الواجبة بنص القانون الحالي .
الأمر الذي يؤدي إلي توسيع نطاق المستفيدين من الحماية التأمينية لهذا القانون بما يتفق مع مبادئ وأهداف نظام التأمين الاجتماعي ، وهو ما تمليه أيضا الاعتبارات الإنسانية وقواعد العدالة التي تقتضي عدم محاسبة المؤمن عليه - لاسيما لو كان من الفئات الشعبية - عن أي عراقيل خارجه عن إرادته تحول دون استكمال شروط استحقاقه معاش الشيخوخة بأهميته البالغة لتأمين حياته المعيشية وتحقيق أمنه الاجتماعي والاقتصادي .
الحكم الثاني :-
يعد إعمالا لذات الاتجاه السابق ، حيث يقرر استثناء آخر لصالح المؤمن عليه الذي بدأ انتفاعه بالتأمين الاجتماعي الشامل في ١/ ١/ 1976 ، أي في ظل القانون القديم للتأمين الشامل ، ثم استمر حتى عاصر القانون الجديد الحالي رقم 112 لسنة 1980 وبعد ذلك بلغ سن معاش الشيخوخة – 65 عاما – قبل إكماله مدة الاشتراك المطلوبة ( 10 سنوات ) الموجبة لاستحقاقه هذا المعاش ، عندئذ يستمر في أداء اشتراكاته حتى يستكمل المدة المطلوبة أو يثبت عجزه أو يتوفي أيهما أقرب .
وفي جميع الأحوال لم يشترط المشرع لاستحقاق هذا المعاش عدم وجود دخل من عمل أو مهنه ، وبالتالي يجوز لصاحب معاش الشيخوخة الاستمرار في عمله أو مهنته وحصوله علي الدخل المقابل له مع احتفاظه بحقه في صرف ذلك المعاش .
الأحكام الخاصة بمعاش الوفاة أو العجز للتأمين الاجتماعي الشامل :-
١- يمنح معاش الوفاة في حالة الوفاة الحقيقية أو الحكمية السالف توضيحهما ، بينما يمنح معاش العجز في حالة العجز المستديم الكلي بمفهومه الواسع الذي يعني عدم القدرة علي مزاولة أي عمل أو نشاط يتكسب منه ، حيث لا يعترف هذا النظام بالمفهوم الضيق للعجز الكلي الذي يتحقق بمجرد عدم القدرة علي مزاولة المهنة الأصلية ، والمعترف به في قانون التأمين الاجتماعي العام رقم 79 لسنة 1975 بجانب اعترافه بالمفهوم الواسع للعجز ، وهو ما يشير إلي تباين مسلك المشرع المصري المتبني في القانونين المذكورين ، رغم شدة احتياج المؤمن عليهم بقانون التأمين الاجتماعي الشامل لضعفهم إلي حمايتهم من خطر العجز بمفهومه الواسع والضيق مثلما هو متبع في قانون التأمين الاجتماعي العام رقم 79 لسنة 1975 .
٢- يمنح معاش الوفاة والعجز بنفس القيمة الضعيفة والموحدة لمعاش الشيخوخة ، ولذا يخضع لذات النقد السابق ذكره .
3- منعاً للتحايل يتعين لاستحقاق هذا المعاش أن لا تقل مدة الاشتراك في التأمين عن ستة أشهر مع تخفيضها إلي ثلاثة أشهر لمن أتم إجراءات اشتراكه قبل وقوع الوفاة أو ثبوت عجزه الكامل بشهادة تثبت ذلك العجز من الهيئة العامة للتأمين والتي يخضع أي نزاع بشأنها لنظام التحكيم الطبي السابق توضيحه بقانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 .
4 - لا يعتد في منح المعاش بسبب العجز أو الوفاة بسن المصاب أو المتوفى أو بمستواه الاقتصادي والاجتماعي ، بحيث يصرف بتحقق الواقعة والشروط الموجبة له .
- يوقف المعاش في حالة ممارسه صاحبه لعمل أو مهنة علي أن يعود الحق فيه بتوقفه أو ببلوغه سن الخامسة والستين عاما التي يستحق بمقتضاها معاش الشيخوخة إذا ما استوفى شروطه ، وذلك حسب أقرب الأجلين .
5 - المستحقون لمعاش المتوفى هم الأرملة أو الأرمل إذا كان عاجزاً كلياً ، الابن دون سن الحادية والعشرين ، ويستثني من ذلك الشرط ، الابن العاجز كلياً أو الطالب بأحد مراحل التعلم التي لا تجاوز مرحلة الحصول علي مؤهل - الليسانس أو البكالوريوس أو ما يعادلها - بشرط عدم تجاوزه 26 عاما ، البنت غير المتزوجة .
وتوزع أنصبة المستحقين لمعاش المتوفى طبقاً للنسب المقررة بالجدول المرفق بالقانون.
6- يشترط بنص القانون عدم وجود دخل من عمل أو مهنة للمستحقين لمعاش المتوفى ، وإلا قطع أو وقف معاشه ، إلا أن سكوت المشرع عن اشتراط عدم وجود مصدر إيراد آخر له أدي إلي أنه لو تحقق ذلك المصدر كأن يكون له أملاك فإن هذا لا يمنع استحقاقه لمعاش المتوفى ، الأمر الذي يمثل تفرقه تشريعية غير عادلة ، لأنه يسمح بحصول المستحق علي المعاش مهما بلغ إيراده من تلك الأملاك ، بينما يحرم من ذلك المعاش إذا مارس عمل أو مهنة مهما كان احتياجه لدخلها أو تدني قيمة هذا الدخل .
7- إذا توفرت للمستحقين شروط استحقاقهم لأكثر من معاش عن نظام التأمين الاجتماعي ، فإنه يتعين توزيع معاش واحد وقطع الآخر إعمالاً لحكم القاعدة العامة التي تقضي بعدم تعدد المعاشات علي أن يتم ذلك وفق الترتيب الآتي :-
أولا :- يوزع علي المستحقين المعاش الذي كان يستحقه المتوفى عن نفسه في نظام تأميني آخر ، ويوقف توزيع معاشه الذي يستحقه عن قانون التأمين الاجتماعي ، بينما يحدث العكس ويوزع الأخير علي المستحقين عن المتوفى إذا كان معاشه الأخير يستحقه عن الغير وليس عن نفسه .
أحكام مشتركة لمعاش التأمين الاجتماعي الشامل للمخاطر الثلاث.
والتي نلخص أهمها فيما يلي :-
1- يصرف المعاش من أول الشهر الذي تحققت فيه واقعة الاستحقاق ببلوغ سن 65 عاما أو الوفاة أو العجز علي أن تستبدل بطاقة التأمين ببطاقة معاش .
2- إذا لم يقم المؤمن عليه - أي الخاضع لأحكام هذا التأمين - بالاشتراك في نظامه أو بسداد اشتراكه حتى تاريخ تحقق واقعة استحقاق المعاش فإن استحقاق المعاش يبدأ اعتباراً من أول الشهر الذي يقوم فيه مستحق المعاش - سواء كان المؤمن عليه أو المستحقين عنه - بتقديم طلب صرفه ، وعلي هيئة التأمينات أن تخصم قيمة الاشتراكات المستحقة في حدود ربع قيمة المعاش مع صرف الباقي للمستحق له.
-لا يجوز الحجز أو التنازل عن مستحقات المؤمن عليه أو صاحب المعاش أو المستحقين عنه لدي الهيئة ، علي استثناء سداد بعض الحقوق مثل نفقه الزوجة - الأبناء ­- الوالدين ، وكذا حقوق الهيئة مثل الاشتراكات المجمدة لعدم سدادها مع جواز قبول الهيئة تقسيط الوفاء بهذه المبالغ علي خمس سنوات .

- إذا كان المؤمن عليه قد سدد اشتراكات خاصة بقوانين تأمين اجتماعي أخرى سابقة أو لاحقة علي مدة اشتراكه بالتأمين الشامل ، وكانت هذه المدة بتلك القوانين لا تعطيه الحق في المعاش ، عندئذً يمكنه الحصول علي معاش التأمين الشامل إذا كان إجمالي مدة اشتراكه بهذه القوانين التأمينية الأخرى تصل إلي 120 شهرا إي 10 سنوات .
وعندئذ يخصم من تعويض الدفعة الواحدة المستحق له بمقتضي هذه القوانين الأخرى ما يساوي قيمة الاشتراكات المقررة عليه وفق لقانون التأمين الشامل عن مدة اشتراكه الواجب استيفائها .
- إذا لم يستوفي المؤمن عليه شروط استحقاق المعاش وفق أحكام التأمين الشامل فإنه لا يحق له الحصول علي تعويض الدفعة الواحدة ، خلافا لما يحدث في نظام التأمين الاجتماعي العام للقانون رقم 79 لسنة 1975 ، وهو ما يثير الانتقاد لحرمان المؤمن عليه من حقه التأميني إذا كان ملتزم بأداء اشتراكاته ، وبذلك يخسر ما دفعه لعدم حصوله علي الميزة التأمينية المقابلة لأدائه هذا ، مما يعد نتيجة غير عادلة وغير مشروعة طبقاً للقواعد القانونية العامة ، وأيضاً لمبادئ وأهداف التأمين الاجتماعي.
- ألزم القانون كل من يستخدم أو يتعامل مع أشخاص يخضعون لأحكام هذا القانون أن يتأكد من اشتراكهم في تأمين وسدادهم للاشتراكات ، علي أن يدفع المخالف لذلك الالتزام غرامة قدرها جنية واحد بالنسبة لكل حالة مخالفة ، ورغم أهمية هذا الالتزام لتفعيل تطبيق قانون التأمين الاجتماعي إلا أن تدني العقوبة لا يساعد علي التزام الجهات المعنية بتنفيذ مثل هذه الأحكام رغم أهميتهما ، ولا يلغي ذلك النقد إمكانية تطبيق عقوبة الحبس مدة لا تجاوز 13 شهر وغرامة لا تزيد عن خمسمائة جنية أو بإحدى هاتين العقوبتين علي المخالف إذا ما توفرت شروط توقيع هذه العقوبة ، ومنها إثبات سوء نيته ، إذ قد يتعذر تحقيق ذلك في كثير من الأحوال مما يضعف من قيمة وجدوى هذا الحكم .
وقد تبني القانون أحكام وإجراءات أخري مماثلة لكشف حالات المتخلفين عن التأمين بهذا النظام المستحقين لمعاشه لتفاديها ومعالجتها .
نفقات الجنازة .
تصرف في حالة وفاة المؤمن عليه أو صاحب المعاش وقدرها عشرون جنيهاً ، وذلك طبقاً للقواعد والترتب الوارد بقانون التأمين الاجتماعي ، ويلاحظ ضعف قيمتها إلي درجة تكاد تفقدها قيمتها التأمينية ، لاسيما في نطاق مستحقيها من الفئات الشعبية بإمكاناتها المحدودة أو المعدومة .
الفصل الثاني
القانون رقم 50 لسنة 1978 للتأمين الاجتماعي علي العاملين المصريين بالخارج
الـمـبـحـث الأول
مضمون القانون ونطاق تطبيقه الشخصي
أولاً :- مضمون هذا القانون [ المقصود به – أهميته – تمويله – جهة الاختصاص ]:
يعد هذا القانون تشريع نوعي خاص بمد التأمين الاجتماعي المصري ليشمل العاملين المصريين بالخارج إذا ما توفرت شروط تطبيقه لحمايتهم في حالة تعرضهم لمخاطر معينة مثل الشيخوخة ، إصابة العمل ... الخ ، بقصد توفير وتحقيق الأمن الاجتماعي والاقتصادي للمواطن المصري خارج بلاده ، وهو ما تمليه مبادئ القانون الإلهي والوضعي وقواعد العدالة ، وكذا أهداف نظام التأمين الاجتماعي وقاعدته العامة التي تسعي إلي توسيع نطاق حمايته ، كما تفرضه اعتبارات المصلحة الوطنية التي تقتضي تأمين هؤلاء المصريين بالخارج من كافة الضغوط والمساومات التي يمكن أن تضعف من ولائهم ، ومن ثم تهدد مصالح بلادهم إذا ما تعرضوا بمفردهم لمواجهة مضاعفات مثل هذه المخاطر.
وعليه يعد إصدار مثل ذلك القانون خطوة تشريعية وطنية إيجابية يتعين تدعيمها بتوسيع نطاق تطبيقها وتفعيل إعمالها باستخدام كافة وسائل المتابعة والتصويب اللازم لإنجاحها ولجذب أكبر عدد ممكن من المصريين العاملين بالخارج للاشتراك في نظامها التأميني الاختياري .
- وإن كان الواقع العملي يشير إلي تواضع انجازاته مما يؤكد ضعف الجهود المبذولة من الجهات المعنية بشأن متابعة تطبيقه وتذليل الصعوبات المثارة أمام تعميمه ونجاحه ، وهو ما يتعين تفاديه في هذه المرحلة الإصلاحية التي يجب أن تجتازها مصر بنجاح .
لاسيما وأن اشتراكاته تسدد بالعملة الأجنبية بينما يؤدي معاشه ومزاياه التأمينية الأخرى بالجنية المصري ، ولذا يعد مصدر مساعد لتزويد الدولة بالعملة الصعبة التي تحتاجها لتمويل مشروعات التنمية ، ولهذا نادي البعض بأهمية النص علي إلزامية تطبيق هذا النظام وهو ما يستلزم ابتداء تصحيح نقائصه التشريعية والتطبيقية، وحتى يكون قادر علي تحقيق المستهدف من وراء إصداره .
- مصادر تمويله والجهة المختصة بتنفيذه .
تتلخص هذه المصادر أساسا في اشتراكات المؤمن عليهم من العاملين المصريين بالخارج ، ثم المبالغ التي تدفعها الدولة ، وكذا ريع رصيد استثمار هذه الأموال .
وتعد الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية في مصر هي الجهة المختصة بالإشراف علي تطبيق ومتابعة تطبيق أحكام نظام التأمين الاجتماعي علي العاملين المصريين بالخارج.


ثانياً :- نطاق تطبيقه الشخصي [ الفئات المشمولة بحمايته ] .
هناك حكمين أساسين يحددان هذا النطاق وتلك الفئات ، وهما :-
الحكم الأول :- يشترط أن يكون المؤمن عليه مصري الجنسية يعمل بالخارج . ولا يخضع لأي قانون آخر للتأمين الاجتماعي في مصر ، مثل قانون التأمين الاجتماعي العام رقم 79 لسنة 1975 ، أو قانون تأمين اجتماعي خاص مثل قانون رقم 108 لسنة 1976 للتأمين علي أصحاب الأعمال ومن في حكمهم أو غيرهم .
الحكم الثاني :- حددت اللائحة التنفيذية فئات معينة من العاملين المصريين بالخارج ليدخلوا في نطاق تطبيق القانون المذكور، وهم :-
1- العاملون بعقود عمل شخصية ، أي غير المعارين ، لأن هؤلاء المعارين يخضعون لنظام التأمين الاجتماعي العام رقم 79 لسنة 1975 إذا ما توفرت شروط تطبيقه .
العاملون لحساب أنفسهم ، أياما كان نشاطهم تجاري - صناعي ... الخ .
3- العاملون بالمنظمات الدولية داخل مصر بعقود عمل شخصية ، حيث يعتبروا في حكم العاملين بالخارج .
٤- المهاجرون المصريون من الفئات سالفة الذكر المحتفظين بجنسيتهم المصرية، وهو اتجاه تشريعي صائب بشأن مد الحماية التأمينية لهذا القانون ليشمل كل عامل مصري بالخارج ولو اكتسب صفة المهاجر وتمتع بكافة حقوقه في بلاد المهجر .
المبحث الثاني
الحماية التأمينية وشروط استحقاقها
أولاً :- النطاق النوعي للقانون وشروطه العامة .
1- المخاطر التي يغطيها :
حصرها القانون في خطر الشيخوخة والوفاة والعجز الكامل وإصابة العمل المؤدية إلي إنهاء العمل بسبب وفاة المؤمن عليه أو عجزه الكامل ، ورغم جسامه هذه المخاطر إلا إنها لا تستوعب مخاطر أخري لا تقل جسامة ، مثل المرض ، وهو ما يتعين علي المشرع تصويبه بالنص عليها تحقيقا لأهداف هذا التأمين ، كما كان يجب أن يغطي إصابات العمل دون تقيدها بهذا الشرط المذكور لما تمثله من خطورة بالغة توجب تغطية مضاعفاتها وحماية المؤمن عليه في جميع الأحوال الموجبة لتلك الحماية.
الشروط العامة للحماية من المخاطر السابقة:
وتتلخص في مراعاة القواعد الآتية:-
1- الانتماء للفئات المشمولة بحماية هذا القانون ، أي المدرجة في نطاق تطبيقه الشخصي السالف ذكرها .
2- اختيار الاشتراك في هذا النظام التأميني باتخاذ الإجراءات التي نص عليها القانون المذكور .

3- الالتزام بدفع اشتراك شهري مقدم بواقع 5 ،22٪ من دخل الفئة التي اختار المؤمن عليه الاشتراك علي أساسها طبقاً للفئات المدرجة بالجدول المرفق بالقانون ، والتي تحددت بـ 17 فئة تبدأ بفئة دخل 50 جنيهاً شهرياً ويتحدد اشتراكها الشهري بـ 25, 11 جنيهاً وهو الحد الأدنى للاشتراك وتتدرج تصاعدي بعد ذلك حتى تصل إلي أعلي فئة دخل ، وهي 600 جنيهاً شهرياً باشتراك شهري قيمته 135 جنيهاً .
4- للمؤمن عليه الحق في تعديل فئة دخل اشتراكه صعودا أو هبوطاً بما يتناسب مع موارده واحتياجاته وذلك طبقا للشروط التي حددها القانون ، فإذا كان التعديل مثلا للفئة الأعلى مباشرة فيتعين أن يكون المؤمن عليه قد أمضي سنة علي الأقل لاشتراكه بفئة الدخل الأقل ، وألا يكون عمره تجاوز 55 عاماً في أول يناير تالي لتاريخ تقديم طلب التعديل ، أما التعديل للفئة الأقل مباشرة فإن المشرع لم ينص تقريباً علي شروط تذكر تقيد ذلك التعديل، وفي جميع الأحوال يتعين علي المؤمن عليه سداد كامل الفروق المستحقة عليه بمقتضى تعديل اشتراكه لفئة الدخل الأعلى قبل تاريخ صرف مزاياها ومستحقاتها.
5 - يلتزم المؤمن عليه بسداد اشتراكه بعمله أجنبية قابلة للتحويل بالبنوك المصرية ، باستثناء العاملين المصريين بالجهات الدولية في مصر والخارج فيكون السداد بالعملة المصرية والأجنبية حسب نسبة نوعية عناصر الأجر المدفوعة لهؤلاء العاملين .
6- يتم سداد الاشتراك مقدماً أول كل شهر أو كل ثلاثة أو ستة أشهر أو سنوياً بالبنك المختص وفروعه أو مندوبيه بالطريقة التي حددها القانون ، وقصد بذلك تيسير وضمان سداد اشتراكات هذا التأمين.
7- يتحمل المؤمن عليه فائدة تأخير إذا تخلف عن تاريخ السداد ، كما يوقف انتفاعه بهذا التأمين إذ استمر تخلفه لمدة ٦ أشهر متصلة ، ويستثني حالة الوفاة أو العجز الكامل حيث يصرف للمؤمن عليه كامل مستحقاته بعد خصم اشتراكات مدة توقفه .
8 - أن لا يقل عمر المؤمن عليه عن 18 عاما ولا يزيد عن 60 سنة عند اشتراكه .
٩- أن لا تقل مدة اشتراك المؤمن عليه عن 15 عاماً ، وللمؤمن عليه استكمالها لو بلغ سن 60 عاماً ولم يكن قد استوفاه بعد ، كما أن له شراء وضم مدد الخدمة السابقة طبقاً لقواعد القانون المنظمة لهذا الشأن ، كما أن انتفاعه بتأمين قانون أجنبي لا يحول دون اشتراكه في هذا النظام المصري للتأمين علي العاملين بالخارج .
ثانيا :- المزايا التأمينية والشروط الخاصة لاستحقاق كل منها .
يمكن تلخيص هذه المزايا في نوعين :-
١- المزايا الأساسية ، وهي حق المعاش وكذا تعويض الدفعة الواحدة .
٢- المزايا التكميلية ، وهي الحقوق الإضافية اللاحق بيانها .
وعليه نتناول كل منهما بالتوضيح الموجز فيما يلي:-
المعاش وما يلحق به من تعويض المدة الزائدة :
يعد المعاش أهم ميزة تأمينية لما يمكن أن يكفله من حماية منتظمة للمؤمن عليه وأسرته ، وعليه تتلخص شروط استحقاقه فيما يلي :
معاش الشيخوخة الأصلي وقواعد استحقاقه :
يشترط للحصول علي هذا المعاش بلوغ المؤمن عليه سن ستين عاماً ، وأن لا تقل مدة اشتراكه عن 15 عاماً ، و بغض النظر عن انتهاء أو استمرار عمله بالخارج ، بحيث يجوز له الجمع بينه وبين أجر عمله بدون قيود ، وتتحد قيمة معاش الشيخوخة طبقا لنسب معينة حددها القانون المذكور ، بحيث يكون الحد الأقصى النسبي للمعاش 80٪ من فئة الاشتراك أو من متوسط فئات الاشتراك حسب وضع المؤمن عليه أو 200 جنيهاً شهرياً أيهما أقل ، بينما تتحدد قيمة المعاش بـ 100٪ من فئة دخل الاشتراك إذا كانت قيمة هذا الدخل أو متوسط دخول الاشتراك تقل عن 50 جنية شهرياً ، وفي جميع الأحوال لا تقل قيمة المعاش عن خمسون جنيهاً شهرياً كحد أدني .
أما تعويض المدة الزائدة فهو مبلغ يستحقه المؤمن عليه بنسبة بقدر 108٪ من قيمة الاشتراك المحسوب عليه المعاش في حالة إذا ما زادت مدة اشتراكه عن 36 سنة ، وذلك عن كل سنة اشتراك زيادة عن المدة ، ويصرف هذا التعويض للمؤمن عليه صاحب المعاش أو للمستحقين عنه أو ورثته في حالة وفاته .
المعاش المبكر :
يجوز للمؤمن عليه الحصول علي المعاش قبل بلوغه 60 عاماً وهي سن التقاعد القانوني إذا طلب ذلك شريطة انتهاء خدمته بالخارج ، وأن لا تقل مدة اشتراكه عن20عاماً ، وعندئذ تتحدد قيمة معاشه طبقاً لنسب الجدول المرفق بالقانون المنظم لهذا الشأن ، وهي تتراوح ما بين 15٪ : 5 ٪ .
معاش الوفاة والعجز الكامل .
الوفاة :-
يقصد بها الوفاة الحقيقية أو الحكمية علي التوضيح السابق ذكره .
العجز المستديم الكامل :-
يقصد به في هذا القانون كل عجز يحول كلية وبصفة مستديمة بين المؤمن عليه ومزاولة أي مهنة أو عمل يتكسب منه ، ولا يكفي عجز المؤمن عليه عن ممارسة مهنته الأصلية ، وهو ما يفيد تبني المشرع بالقانون المذكور للمفهوم الضيق دون الواسع للعجز بما يخالف مسلكه في قانون التأمين الاجتماعي العام ، مما يعرضه لذات النقد السابق توضيحه بقانون التأمين الاجتماعي الشامل .
القواعد الخاصة بمعاش الوفاة أو العجز المستديم الكلي .
تتلخص أهمها فيما يلي :-
1- تقدر قيمة هذا المعاش بحد أدني مقداره 65٪ من فئة دخل اشتراك المؤمن عليه ، أو متوسط فئات الدخول التي اشتراك فيها ، وتصل هذه القيمة إلي 80٪ من قيمة فئة الاشتراك ، كما تزداد بنسبة 5٪ كل خمس سنوات حتى سن الستين إذا كانت واقعة استحقاق المعاش (الوفاة أو العجز ) ناتجة عن إصابة عمل.
2- أن لا تقل مدد الاشتراك عن 3 أشهر متصلة أو ٦ أشهر منفصلة ، علي أن يحق للمؤمن عليه شراء مدة سابقة لاستكمال المدة المطلوبة لاستحقاق المعاش أو لزيادة المدة المحسوبة بقصد تحسين قيمة المعاش .
3- يستحق هذا المعاش إذا حدث العجز أو الوفاة أثناء الخدمة أو خلال سنة من انتهاءها أو من تاريخ التوقف عن سداد الاشتراك أيهما أسبق .
4- يستحق تعويض المدة الزائدة عن 36 سنة اشتراك بشرط عدم حساب المدد المشتراة و المضافة سابقا.
تعويض الدفعة الواحدة:
وهو الميزة التأمينية الأساسية الثانية بعد المعاش وتقرر قيمة بواقع 144٪ من قيمة فئة الاشتراك ، وذلك عن كل سنة من سنوات هذا الاشتراك ، ويصرف للمؤمن عليه أو للمستحقين في حالة وفاته وذلك في الحالات الآتية :-
١- إذا بلغ المؤمن عليه سن الستين أو أصابه عجز كامل أو توفى دون توفر شروط استحقاقه المعاش .
٢- إذا انتهت خدمة المؤمن عليه أو وقف انتفاعه بالتأمين لتخلفه عن سداد اشتراكه عن ٦ أشهر متصلة قبل بلوغه سن الستين ، علي أن لا تقل مدة اشتراكه عن 20 عاما .
٣- إذا أصيب المؤمن عليه بعجز كامل أو توفي بعد أكثر من سنة من تاريخ انتهاء خدمته أو من تاريخ انتهاء فترة التوقف لعدم سداد اشتراكه .
المستحقون لمعاش المتوفى أو تعويض الدفعة الواحدة .
يصرف لهم المعاش وفقاً لما هو محدد بقانون التأمين الاجتماعي العام رقم 79 لسنة 1975 .
الحقوق الإضافية .
بجانب الحقوق التأمينية الأساسية تصرف هذه الحقوق الإضافية ، والتي تتلخص في الآتي :-
1- التعويض الإضافي .
وهو مبلغ نقدي معين يصرف مرة واحدة للمؤمن عليه أو المستحقين عنه حالة وفاته شريطة أن يكون المؤمن عليه قد سدد اشتراكات ثلاثة أشهر متصلة علي الأقل ، ويتم صرفه في الحالات الآتية :-
(أ) انتهاء عمل المؤمن عليه بالخارج بسبب عجزه الكامل أو وفاته وتزداد قيمة التعويض 50٪ إذا كان ذلك ناتج عن إصابة عمل.
(ب) إذا توفي صاحب المعاش بدون مستحقين له في تاريخ وفاته في هذه الحالة يضاعف مبلغ التعويض.
2- منحة الوفاة ونفقات الجنازة .
تقرر قيمة هذه المنحة بما يعادل ثلاثة أشهر وتستحق عند وفاة صاحب المعاش ، علي أن تصرف لمن يحدده قبل وفاته ، ثم إلي الأرملة أو الأرمل ، ثم للأبناء القصر والبالغين العاجزين عن الكسب والبنات غير المتزوجات بالتساوي، ثم للأبوين ، ثم لمن كان يعولهم صاحب المعاش من أخوته القصر أو العاجزين عن الكسب والأخوات غير المتزوجات ، أما مصاريف الجنازة فتوازي قيمتها معاش شهر وبحد أدنى خمسون جنيه ، وتصرف للأرملة أو الأرمل ، ثم للشخص الذي تحمل نفقات الجنازة ، ثم لأرشد أبناء المتوفى .


3- توقف الانتفاع بمزايا هذا التأمين وشروط عودتها .
وهو ما يحدث في حالة توقف المؤمن عليه عن سداد الاشتراكات لمدة ستة أشهر متصلة ، علي أن يعود الحق فيها في حالتين :-
(أ) إذا توفي المؤمن عليه أو أصيب بعجز كامل خلال مدة التوقف ، عندئذ تصرف له أو للمستحقين عنه المزايا التأمينية بعد خصم قيمة الاشتراكات المستحقة والتي توقف سدادها .
(ب) إذا استأنف المؤمن عليه الوفاء سداد الاشتراكات المتأخرة مع دفع ريع استثمار فائدة بنسبة 6٪ وذلك عن مدة توقفه وحتى تاريخ بدء السداد .
الإعفاءات المالية .
تعفي كافة الاشتراكات والحقوق المقررة بمقتضي هذا القانون وكذا الأوراق المطلوبة من الضرائب والرسوم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر
avatar

انثى المشاركات : 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو : 13
تاريخ التسجيل : 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: القانون الاجتماعى - قانون التأمين و المعاشات   الأحد أكتوبر 24, 2010 10:02 am

الفصل الثالث
القانون رقم 108لسنة1976بالتأمين علي أصحاب الأعمال ومن في حكمهم
ويتضمن مبحثين أساسين: المبحث الأول نتناول فيه مضمون هذا القانون ونطاق تطبيقه الشخصي [الأشخاص المشمولين بحمايته التأمينية] ، المبحث الثاني نتناول فيه نطاق التطبيق النوعي للقانون المذكور [المخاطر التي يغطيها بحمايته التأمينية وكذا الأحكام والشروط الخاصة ، القواعد العامة المنظمة لهذه الحماية .
المبحث الأول
مضمون القانون ونطاق تطبيقه الشخصي
أولا :- مضمون القانون - المقصود به - أهميته - تمويله .
أصدر المشرع المصري هذا القانون كتشريع نوعي خاص بمد نطاق حماية نظام التأمين الاجتماعي المصري لتشمل أصحاب الأعمال ومن في حكمهم من أخطار اجتماعية معينة نص عليها المشرع ، وهي خطر الشيخوخة - الوفاة - العجز، مع إمكانية إضافة أخطار أخري كخطر المرض أو إصابة العمل إذا ما صدر القرار المختص بذلك علي الوجه اللاحق بيانه ، وذلك بقصد تحقيق الأمن الاقتصادي والاجتماعي لهذه الشريحة البشرية الهامة في المجتمع وداخل الدولة أسوة بغيرهم من شرائح هذا المجتمع التي تحظى بحماية تأمينية سواء بمقتضي نظام التأمين الاجتماعي العام رقم 79 لسنة 1975 أو بمقتضى أنظمه قانونية خاصة مثل نظام التأمين الاجتماعي الشامل أو التأمين علي العاملين المصريين بالخارج السابق توضيحهم .
والقول بغير ذلك أي حرمان رجال الأعمال ومن في حكمهم من حماية نظام التأمين الاجتماعي المصري ، يعني حرمانهم من أحد الحقوق العامة والدستورية ويخل بمبدأ المساواة وأهداف ومبادئ هذا النظام ، كما يعرضها ، أي فئات هذه الشريحة لمضاعفات الفقر والعوز والحاجة التي يمكن أن تقصف بحياتهم المعيشية وكذا المهنية ، مما يحول دون تغطية متطلباتهم الضرورية ، كما أنه قد يحول دون استمرار نشاطهم الإنتاجي ،أو المهني أو الحرفي أيا ما كان نوعه زراعي ، صناعي ، تجاري مما ينعكس سلباً علي كافة أفراد المجتمع ، سواء من العاملين لديهم أو من المستفيدين من ثمار ونتائج تلك الأنشطة ، ومن ثم إهدار جانب هام من الثروة البشرية والمادية في البلاد ، بدلاً من توظيفها التوظيف الأمثل لتغطية متطلبات وحل مشاكل المجتمع والدولة ، مما يهدد كافة المصالح الاقتصادية ، السياسة ، الاجتماعية ، بل والأمنية للوطن والمواطن ، للعامل والمنتج والمستهلك ، للحاكم والمحكوم في المجتمع أي يهدد مقومات أمن وتنمية الدولة بكافة قطاعاتها ومستوياتها .
ولهذا تتعدد مقتضيات إصدار هذا القانون ، لاسيما خلال هذه المرحلة العالمية والوطنية الدقيقة التي تمر بها الدول النامية كمصر وغيرها من الدول العربية والتي تستلزم استخدام وتفعيل كافة الأدوات ومن أهمها الأنظمة القانونية لتأمين حياة الإنسان المعيشية والمهنية والنهوض بمستواها كشرط لازم لحماية الدولة ، وهو ما تلعب أنظمة التأمين الاجتماعي دوراً حيويا لا غني عنه بشأن تحقيقه .

مصادر التمويل :-
نص القانون رقم 108 لسنة 1976 للتأمين علي أصحاب الأعمال ومن في حكمهم علي أن يخصص في صندوق الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية المنشأ بالقانون رقم 79 لسنة 1975 حساب خاص للتأمين المنصوص عليه بالقانون علي أن تتكون أمواله من عدة موارد من أهمها الاشتراكات الشهرية لأصحاب الأعمال المؤمن عليهم ، واحتياطات المعاشات التي تحول لحساب الخاضعين لأحكام هذا القانون عن مدد اشتراكهم في نظام معاشات أخري ، ريع استثمار أموال هذا التأمين ، أية مبالغ تساهم بها الدولة ، الإعانات والتبرعات والهبات والوصايا التي يقرر مجلس إدارة الهيئة قبولها .
النطاق الشخصي لهذا القانون [الفئات المستفيدة من حمايته ] :-
١- المفهوم الواسع للفئات الخاضعة لهذا القانون :
تبني المشرع مفهوم واسع للفئات المستفيدة من تأمين هذا النظام ، حيث شملت :
(أ) أصحاب الأعمال بالمفهوم الدقيق المتعارف عليه لهذا الاصطلاح الذي يشمل كل من يستخدم عامل أو أكثر في ممارسة نشاط إنتاجي ، زراعي ، صناعي ... الخ .
(ب) أضاف المشرع لأصحاب الأعمال اصطلاح "ومن في حكمهم" ، ليشمل فئات أخرى لا ينطبق عليهم المفهوم الضيق لاصطلاح رجال الأعمال ، مثل الأدباء ،المشايخ ،العمد ،القساوسة...الخ، ولكنه أدخلهم في نطاق التطبيق الشخصي لهذا القانون والمستفيدون من حمايته .
وهو ما يعني تبني الاتجاه التشريعي المرن والقاعدة التأمينية العامة الخاصة بتوسيع نطاق نظام التأمين الاجتماعي وتمديد دائرة المستفيدين من حمايته ومزاياه ، وهو مسلك صائب حمائى وإيجابي من المشرع المصري بما يتفق مع مبادئ وأهداف نظام التأمين الاجتماعي بصفة عامة وكذا أحكام الدستور المصري بصفة خاصة ، كما يحقق مصلحة المجتمع المصري والدولة علي حدا سواء.
ج- وتطبيقاً لهذا المسلك وإعمالا لقواعد التفسير القانونية اتفق الرأي علي سريان هذا القانون أيضا علي الأجانب من أصحاب الأعمال ومن في حكمهم المقيمين بصفة دائمة في مصر والمستوفين لبقية شروط استحقاق الحماية التأمينية بهذا القانون ما لم يلتحقوا بالعمل لدي الجهات الدبلوماسية والقنصلية لبلادهم أو لمنظمات دولية بمصر ، حيث يخضعون لقانون الدول التي تنتمي لها هذه الجهات أو القوانين المنظمة لهم علي الوجه السابق توضيحه.
ء- وفي جميع الأحوال يتعين للانتفاع بهذا القانون عدم الخضوع لأي نظام آخر للتأمين الاجتماعي في مصر ، سواء كان نظام تأميني عام - القانون رقم 79 لسنة 1975 – أو كان تأمين نوعي خاص مثل التأمين علي العاملين بالخارج .



٢- الأحكام المحددة لنطاق التطبيق الشخصي للقانون المذكور (الفئات المستفيدة من حمايته ) .
لا يخضع كل من ينطبق عليهم اصطلاح رجال الأعمال ومن في حكمهم لحماية هذا النظام التأميني وإنما يتعين أن ينتموا للفئات التي حددتها أحكامه ، والتي تتلخص في الآتي :
الحكم الأول :- تسري أحكام هذا التأمين علي الفئات المنصوص عليها في مادته الثالثة ، ومنها علي سبيل المثال الأفراد الذين يزاولون لحسابهم نشاط تجاري أو صناعي أو حرفي ، الشركاء المتضامنون في شركات الأشخاص ، المشتغلون بالمهن الحرة ، ويحدد تاريخ بدء انتفاع كل مهنة بمقتضى قرار يصدر من وزير الشئون الاجتماعية منظم لهذا الشأن ، الأعضاء المنتجون في التعاونيات الإنتاجية الذين يشتغلون لحسابهم ، حائزوا الأراضي الزراعية لمساحة عشرة أفدنه أو أكثر سواء كانوا ملاك أو مستأجرين بالأجرة أو المزارعة ، الأدباء والفنانون ، وغيرهم ، وهو ما يؤكد المفهوم الواسع المرن الذي تبناه المشرع في هذا الشأن .
الحكم الثاني :- أجاز القانون بقرار جمهوري إضافة فئات جديدة أخري للمنتفعين بحمايته ، وعليه صدر القرار الذي أضاف فئتين هما القساوسة والشمامسة والمكرسون ، وكذا الشركاء المتضامنون في شركة التوصية البسيطة والتوصية بالأسهم ، وهو ما يعني إمكانية استمرار نطاق التطبيق الشخصي لهذا القانون والمستفيدين من حمايته ، ولنا أن نتساءل لماذا يتعين إصدار قرار جمهوري في هذا الشأن ، ألا يكفي أن يصدر من الجهة الوزارية المختصة بذلك .
الحكم الثالث :- استثني القانون فئات ثلاثة لا تخضع لحمايته ، أي تخرج من نطاق تطبيقه الشخصي ، إلا إذا صدر قرار من وزير الشئون الاجتماعية بتحديد الشروط والقواعد المتعين توافرها لكي تستفيد هذه الفئات من تلك الحماية ، وقد صدر بالفعل هذا القرار ، وعليه نحدد بإيجاز هذه الفئات الثلاثة وشروط وقواعد إخضاعها لحماية هذا القانون فيما يلي :-
الفئات المستثناة :-
- أصحاب الصناعات المنزلية والبيئية والريفية والأسرية .
- أصحاب المراكب الشراعية في قطاعات الصيد والنقل النهري والبحري الذين لا يستخدمون عمالاً .
- صغار المشتغلين لحساب أنفسهم .
وقد حدد القرار شروط إخضاعهم للحماية التأمينية بوجوب أن يكون المنتفع مستخدم لعامل أو أكثر ، ولا يعتبر استخدام الزوجة والأولاد الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً والبنات غير المتزوجات من قبل استخدام عمال .
ويجب انتقاد هذه التفرقة التي أقامها المشرع بين الأبناء والبنات دون سن الـ 18 عاما الذين يعملون لدي والدهم ، مما يخل بمبدأ المساواة واعتبارات العدالة طبقاً لقواعد القانون الإلهي والوضعي بصفة عامة وأحكام الدستور المصري ومبادئ الشريعة الإسلامية كمصدر رئيسي للقانون في مصر بصفة خاصة.
- كما يشترط القرار الوزاري بالنسبة للفئة الأولي ، أن يكون محل مباشرة نشاطهم خارج منازلهم ، أما بالنسبة للفئة الثالثة ، فقد اشترط أن يكون محل عمل ثابت وله سجل تجاري وخاضع لنظام الترخيص.
- ولاشك أن هذا الحكم الثالث يمثل نوع وقدر من التعقيد أمام توسع نطاق التطبيق الشخصي للقانون المذكور ، مما يتعارض مع المسلك التشريعي الايجابي المرن بمبرراته الصائبة السابق توضيحه في هذا الشأن ، وكذا مع مبادئ وأهداف نظام التأمين الاجتماعي ، كما يعد تباين في المسلك ويتعين تفاديه وتصويبه.
المبحث الثاني
الحماية التأمينية وقواعد استحقاقها
حيث نتناول الموضوعات الآتية : -
١- النطاق النوعي لتطبيق هذا القانون والمخاطر التي يغطيها .
٢- القواعد العامة للاستفادة بالحماية التأمينية في مواجهة هذه المخاطر .
٣- المزايا التأمينية والأحكام الخاصة بكل منها :-
١- النطاق النوعي لتطبيق هذا القانون [المخاطر التي تغطيها حمايته التأمينية ]:
بالرجوع إلي نصوص ومضمون القانون المذكور نستخلص حكمين أساسين محددين لنطاق تطبيقه النوعي ، وهما علي التوالي :-
الحكم الأول :- نص صراحة علي تغطية ثلاث مخاطر رئيسية ، وهي خطر الشيخوخة – الوفاة – العجز حماية للمؤمن عليهم من أصحاب الأعمال ومن في حكمهم من المضاعفات الجسيمة لهذه المخاطر السابق ذكرها .
ومع ذلك لا يكفي هذا الحكم لتحقيق الحماية التأمينية الكافية والشاملة المستمدة من وراء تبني مثل هذا النظام القانوني لوجود مخاطر أخري لا تقل في جسامتها ومضاعفاتها عن السابق النص عليها ، والتي يمكن أن تهدد الأمن الاجتماعي والاقتصادي لهذه الشريحة البشرية الهامة المشار إليها المنتفعة بأحكام هذا القانون ، وهو ما حاول المشرع معالجته في الحكم الثاني اللاحق .
الحكم الثاني :- يجيز صراحة إضافة أخطار اجتماعية أخري بجانب السابق ذكرها ، شريطة صدور القرار المختص يذلك مما يسمح بتوسيع نطاق التطبيق النوعي لهذا القانون وتمديد حمايته لتغطي مضاعفات أخطار مثل خطر المرض وإصابة العمل لا تقل في جسامتها وتداعياتها الضارة عن الأخطار الثلاث التي نص عليها القانون المذكور .
وهو ما يتفق مع العديد من الاعتبارات القانونية والعملية الموجبة لهذا التوسيع وذلك التمديد السابق توضيحها ، ولذا نحيل عليها تفاديا للتكرار .
٢- القواعد العامة للاستفادة من الحماية التأمينية بكافة أنواعها .
ويتلخص أهمها فيما يلي :-
الانتماء للفئات التي يشملها النطاق التطبيقي الشخصي للقانون ، أي المستفيدة من مزاياه وحمايته التأمينية علي الوجه السابق بيانه.
يطبق القانون بصفة إلزامية علي من بلغ سن الحادية والعشرين حتى سن الستين ، ويكون اختيارياً لمن جاوز الستين وحتى الخامسة والستين ، وهو سن التقاعد القانوني لهذا القانون .
إذا كانت القاعدة التأمينية العامة التي نص عليها هذا القانون تشترط في المؤمن عليه ألا يكون خاضع لأي نظام آخر للتأمين الاجتماعي والمعاشات في مصر ، ألا أنه يجوز لأصحاب المعاشات الانتفاع بأحكام القانون رقم 108 لسنة 1976 متى توافرت فيه شروط تطبيقه وطلب تحويل احتياطي معاشه إلي هذا التأمين وفقاً لأحكام الباب الخامس من القانون المذكور.
حدد المشرع 23 شريحة من فئات الدخول المدرجة بالجدول المرفق بالقانون يتم علي أساسها تحديد قيمة اشتراك المؤمن عليه ، حسب الفئة التي يختارها وبمقتضاها يلتزم بدفع اشتراك مقداره 15% من قيمة دخل هذه الفئة ، وتبدأ هذه الفئات بـشريحة دخل 40 جنيهاً شهرياً ، وتنتهي بشريحة دخل 600 جنيهاً ، فإذا ما اختار مثلاً الاشتراك علي أساس أن دخله ينتمي لأقصي شريحة ، وهي 600 جنيهاً ، فعليه أن يدفع اشتراك شهري قيمته 90 جنيهاً.
٥- بالنسبة لصاحب العمل المؤمن عليه الذي يستخدم عمال خاضعين لأحكام قانون التأمين الاجتماعي العام رقم 79 لسنة 1975 فإنه يراعي في تحديد اشتراكه ألا يقل عن متوسط الأجور الشهرية التي تسدد علي أساسها اشتراكات العاملين لدية ، ولا يلتفت بعد ذلك لأي زيادات تلحق بهذه الأجور ، حيث لا يشترط زيادة فئة اشتراك المؤمن عليه إذا زادت هذه الأجور .
٦- بالنسبة لمن سبق التأمين عليه وفق قانون التأمين الاجتماعي العام ، فيجب أن لا يقل دخل اشتراكه في هذا القانون للتأمين علي أصحاب الأعمال عن 60% من أجره الأخير الذي كان يؤدي علي أساسه الاشتراك .
٧- للمؤمن عليه طلب تعديل اشتراكه لفئة الدخل الأعلى أو الأدنى مباشرة ، بما يتفق مع ظروفه المالية ، وفي الحالة الأولي يشترط عدم تجاوزه سن 65 عاما في أول يناير التالي لتاريخ طلب التعديل ، وأن يكون مضي علي اشتراكه بفئة الدخل الأقل عام علي الأقل ، وإن كان يجوز للمؤمن عليه في أي وقت تعديل فئة دخل بدء اشتراكه إلي أي فئة أعلى دون الالتزام بالترتيب التصاعدي الوارد بالجدول ، علي أن يلتزم بأداء فروق الاشتراكات ومبلغ إضافي بنسبة 6% سنوياً من إجمالي هذه الفروق وذلك اعتبارا من تاريخ بدء الاشتراك في ذلك التأمين .
3- أنواع المزايا التأمينية والأحكام الخاصة للاستفادة بكل منهما .
أولا- المزايا الأساسية [ المعاش أو تعويض الدفعة الواحدة] .
أ- المعاش : أنواعه - معاش الشيخوخة ، الوفاة ، العجز - .
يصرف معاش الشيخوخة للمؤمن عليه الذي بلغ سن الخامسة والستين وهي سن التقاعد القانوني التأميني، كما يستحق معاش الوفاة إذا ما توفي حقيقة أو حكماً المؤمن عليه أو صاحب المعاش ويصرف للمستحقين عنه ، بينما يمنح معاش العجز في حالة ثبوت عجز المؤمن عليه .



أهم أحكام حالات وشروط استحقاقه .
يمكن تلخيصها في الآتي :-
1- يشترط في معاش الشيخوخة بلوغ سن التقاعد متى كانت مدة اشتراكه لا تقل عن 120 شهراً علي الأقل ( 10 سنوات) ، وللمؤمن عليه إذا بلغ سن معاش الشيخوخة دون إكماله لمدة الاشتراك وكان نشاطه مازال قائما ، أن يستمر خاضعا لأحكام القانون ويسدد اشتراكاته لحين استكمال هذه المدة أو انتهاء نشاطه أيهما أقرب ، كما يجوز له أن يطلب إضافة مدة طبقا لنص المادة (28) علي أن يؤدي المبالغ المطلوبة دفعة واحدة ويستحق المعاش في هذه الحالة اعتباراً من أول الشهر التالي لتاريخ أداء هذه المبالغ .
٢- ثبوت عجز المؤمن عليه أو وفاته أثناء استمرار نشاطه أو خلال سنة من تاريخ انتهاء نشاطه ولم يكن قد بلغ سن التقاعد مع عدم صرفه تعويض الدفعة الواحدة علي أن لا تقل مدة اشتراكه في التأمين عن ثلاثة أشهر متصلة أو ستة أشهر متقطعة وببلوغ المؤمن عليه سن التقاعد بعد انتهاء نشاطه أو ثبوت عجزه أو وفاته بعد أكثر من سنة من تاريخ انتهاء خدمته علي أن لا تقل مدة اشتراكه عن 10 سنوات مع عدم صرفه لتعويض الدفعة الواحدة .
3- يستحق المعاش أيضا إذا ما انتهي نشاط المؤمن عليه لغير الأسباب المشار إليها سابقا متى كانت مدة اشتراكه 240 شهراً علي الأقل ، علي أن تخفض قيمة المعاش المستحق بنسبة تقدر تبعاً لسن المؤمن عليه في تاريخ انتهاء هذا النشاط وذلك وفقاً للجدول المرفق بالقانون .
ب- تعويض الدفعة الواحدة
نصت المادة 19 علي أنه إذا انتهي نشاط المؤمن ولم تتوافر في شأنه إحدى حالات استحقاق المعاش استحق تعويضا من دفعة واحدة يصرف في الحالات الآتية :-
هجرة المؤمن عليه .
مغادرة الأجنبي للبلاد نهائياً أو اشتغاله في الخارج بصفة دائمة أو التحاقه بالبعثة الدبلوماسية في سفارة أو قنصلية دولته .
إذا كانت المؤمن عليها متزوجة أو أرملة أو كانت تبلغ سن السادسة والخمسين فأكثر في تاريخ طلب الصرف ، ولا يستحق صرف التعويض في هذه الحالة إلا لمرة واحدة طوال مدة اشتراك المؤمن عليها في التأمين.
انتظام المؤمن عليه في سلك الرهبة .
التحاق المؤمن عليه بالعمل في إحدى الجهات المستثناه من تطبيق أحكام قوانين التأمين وذلك إذا كان النظام المشار إليه يجيز استخدام التعويض في أداء تكاليف ضم المدد السابقة لمدة الاشتراك فيه .
الحكم النهائي علي المؤمن عليه نهائياً بالسجن مدة عشرة سنوات فأكثر أو بقدر المدة الباقية لبلوغه السن أيهما أقل .
عجز المؤمن عليه .
وفاة المؤمن عليه وفي هذه الحالة تصرف المبالغ بأكملها إلي مستحقي المعاش عنه حكما موزعة بنسبة الأنصبة في المعاش ، فإذا لم يوجد سوى مستحق واحد للمعاش صرفت له هذه المبالغ بالكامل وإذا لم يوجد أي مستحق للمعاش صرفت هذه المبالغ للورثة الشرعيين .
بلوغ المؤمن عليه السن .
ويسوى التعويض بواقع 144% من دخل الاشتراك أو من متوسط دخول الاشتراك بحسب الأحوال ، وذلك عن كل سنة من سنوات مدة الاشتراك في التأمين وفي الحالات المنصوص عليها بالبنود (7 ، 8 ، 9 ) يصرف مبلغ التعويض مضافاً إليه مبلغ إضافي مقداره 6% من مبلغ التعويض عن عدد السنوات الكاملة من تاريخ انتهاء النشاط حتى تاريخ استحقاق الصرف .
وطبقاً لنص المادة 20 يجوز للمؤمن عليه في الحالات المنصوص عليها في البندين (1 ، 2) من المادة (19) أن يختار الحصول علي تعويض الدفعة الوحدة أو الحصول علي معاش متى كانت مدة اشتراكه في التأمين تعطيه الحق في صرف المعاش .
كما يجوز لصاحب المعاش في هذه الحالات التنازل عن حقه في المعاش وصرف تعويض الدفعة الواحدة علي أن يخصم منه قيمة ما صرفه من المعاش ولا يجوز له ذلك إلا مرة واحدة .
ثالثا :- المزايا التكميلية [ الحقوق الإضافية وأهم أحكامها ].
وهو ما نتناوله فيما يلي :-
أ- التعويض الإضافي [ مفهومه ، حالاته ].
هو مبلغ نقدي يمنح دفعة ومرة واحدة للمؤمن عليه أو للمستحقين عنه بجانب المزايا التأمينية الأساسية السابقة ، وذلك إذا ما توفرت حالات أحد حالات استحقاقه الثلاث وهي :-
أ- عجز المؤمن عليه عجزاً كاملاً .
ب - وفاة المؤمن عليه قبل انتهاء النشاط .
ج- وفاة المؤمن عليه دون وجود مستحقين للمعاش في تاريخ وفاته .
شروط استحقاقه والمستحقين له :-
تتلخص فيما يلي :-
١- لا تقل مدة اشتراك المؤمن عليه عن ثلاثة أشهر متصلة أو ستة أشهر متقطعة أي متفرقة .
٢- انتهاء نشاط المؤمن عليه لعجزه الكامل أو وفاته .
٣- يصرف هذا التعويض في حالة العجز للمؤمن عليه شخصيا أو من ينوب عنه بتوكيل رسمي ، أما في حالة الوفاة فيصرف إلى من يحدده المؤمن عليه أو صاحب المعاش قبل وفاته فإذا لم يوجد فيصرف للورثة.
ب - تعويض من دفعه واحدة .
يصرف للمؤمن عليه أو صاحب المعاش ، وفي حالة وفاته يصرف للمستحقين للمعاش علي أن يوزع بنسبة أنصبتهم في هذا المعاش ، فإذا لم يوجد يصرف للورثة الشرعيين .
حالات وشروط استحقاقه :
وتتلخص فيما يلي :-
١- أن تزيد مدة الاشتراك في التأمين عن 36 عاما .
٢- تقدر قيمته بواقع 108% من دخل الاشتراك أو من متوسط دخول الاشتراك في حالة تعدد فئات الدخول التي اشتراك فيها المؤمن عليه ، وذلك عن كل سنة زائدة عن ال36 عاماً تأمين المشار إليها ويخرج من حساب تلك المدة الزائدة بعض المدد التي نص عليها المشرع في المادة 28 ، وهي تلك التي يجوز للمؤمن عليه إضافتها لمدة اشتراكه مع دفع المبالغ المطلوبة المقابلة لها .
ج- منحة الوفاة و نفقات الجنازة [ مفهومهما - المستحقين لهما] .
منحة الوفاة:
عند وفاة صاحب المعاش تصرف هذه المنحة بما يعادل ثلاثة أشهر ، وذلك لمن يحدده صاحب المعاش ، فإن لم يوجد فيصرف للأرمل ثم للأولاد القصر والعاجزين عن الكسب والبنات غير المتزوجات ، ثم للوالدين أو أحداهما ، ثم لمن كان يعوله من أخوته القصر و العاجزين عن الكسب والأخوات غير المتزوجات.
نفقات الجنازة :
إذا توفي صاحب المعاش يصرف نفقات الجنازة بواقع معاش شهرين وبحد أدنى قدره مائة جنيه وذلك إلى الأرمل ، فإذا لم يوجد صرفت لأرشد الأبناء وإلا فتصرف إلى أي شخص قام بنفقات الجنازة .
ويلاحظ أن المشرع اتبع ذات المسلك الذي تبناه بقانون التامين الاجتماعي العام رقم 79 لسنة 1975 حيث نص علي منحة الوفاة ونفقات الجنازة في حالة وفاة صاحب المعاش وسكت بشأنها في حالة وفاة المؤمن عليه ، ولذا فهي لا تمنح للمستحقين عنه ، مما يخل بقواعد العدالة والمساواة المتعين مراعاتها ، وإن كان الوضع أمكن معالجته بمقتضى أحكام قانون العمل بالنسبة للعاملين الخاضعين لأحكام قانون التامين الاجتماعي العام ، إلا أنه لم يتحقق ذلك بالنسبة لأصحاب الأعمال ومن في حكمهم ، ولذا يتعين على المشرع تصويب ذلك والتسوية بين الحالتين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sadon

عضو خبيـر
عضو خبيـر
avatar

ذكر المشاركات : 424
العمر : 40
البلد : الاسكندرية
الوظيفة : موظف بدولة الكويت
توقيع المنتدى :
سمعة العضو : 19
تاريخ التسجيل : 06/12/2009

مُساهمةموضوع: رد: القانون الاجتماعى - قانون التأمين و المعاشات   الأحد أكتوبر 24, 2010 10:10 am

برافو عليكي
ربنا يجعله في ميزان حسناتك
وبالنجاح والتوففيق يا رب
دمتي بكل الخير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ta3lem.montadarabi.com
 
القانون الاجتماعى - قانون التأمين و المعاشات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ta3lem :: الفئة الأولى :: منتــدى طلبــة الحقـوق :: الترم السادس-
انتقل الى: