ta3lem


تعليمى..اجتماعى..ترفيهى
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 القانون الجنائى جرائم الاعتداء علي الأشخاص و الأموال

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر
avatar

انثى المشاركات : 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو : 13
تاريخ التسجيل : 02/01/2010

مُساهمةموضوع: القانون الجنائى جرائم الاعتداء علي الأشخاص و الأموال   الأحد أكتوبر 24, 2010 10:14 am

مقدمة : عن أقسام قانون العقوبات و تذكير الطلاب أن قانون العقوبات يشتمل على قسمين : الأول هو القسم العام ( النظرية العامة للجريمة ، و النظرية العامة للجزاء الجنائي ) ، و الثاني هو القسم الخاص ، و الذي يتناول الأحكام الخاصة بالجرائم المختلفة فيحدد أركان كل جريمة على حدة و يبين أحكام الجزاء الجنائي المقررة لمرتكبها .
تقسيم الجرائم إلى جرائم مضرة بالمصلحة العامة و جرائم مضرة بالأفراد و يقوم هذا التقسيم للجرائم على أساس طبيعة المصلحة أو الحق الذي يريد المشرع حمايته بصفة مباشرة بنص التجريم : فإذا كان الحق الذي أصابه الضرر المباشر بالجريمة أو تعرض للخطر يتعلق بشخص معين أو أشخاص معينين ، فإن الجريمة توصف بأنها مضرة بالأفراد كما هو الحال بالنسبة لجرائم القتل و الضرب و الجرح و جرائم الاعتداء على العرض ، و الجرائم الماسة بالشرف و الاعتبار و جرائم السرقة و النصب و خيانة الأمانة . أما إذا كان الحق المعتدى عليه مباشرة بارتكاب الجريمة يتعلق بالمجتمع ككل فإن الجريمة تكون مضرة بالمصلحة العامة ، مثل الجرائم الماسة بأمن الدولة ، سواء من جهة الخارج أو من جهة الداخل ، و جرائم الاعتداء هلى نزاهة الوظيفة العامة .
و موضوع هذا المقرر هو جرائم الاعتداء على الأشخاص و الأموال، و قد ست دراسة الجرائم المضرة بالمصلحة العامة في الفصل الدراسي السابق .


القسم الأول

جرائم الاعتداء على الأشخاص

تعريف :
جرائم الاعتداء على الأشخاص هي تلك الجرائم التي تنال بالاعتداء أو تهدد بالخطر الحقوق اللصيقة بالإنسان. ومن بين هذه الحقوق ما يمثل أهم حقوق الفرد في المجتمع على الإطلاق وهو الحق في الحياة، إذ إن جميع الحقوق الأخرى تنبني على هذا الحق، فتنشأ بوجوده وتزول بفناء الإنسان.
وتنقسم الجرائم التي تقع على الأشخاص إلى عدة أقسام: فمنها ما يمثل اعتداء على حياة الإنسان كالقتل، ومنها ما يصيب سلامة جسم الإنسان كالضرب والجرح وإعطاء المواد الضارة، وبعضها يمثل اعتداء على الجنين داخل رحم أمه فتتوافر جريمة الإجهاض ومنها ما يمس عرض الإنسان وحياءه كالاغتصاب وهتك العرض والزنا والفعل الفاضح.
و منها ما يصيب الحق في الشرف و الاعتبار كالقذف و السب .
و نتناول أربعة أنواع من هذه الجرائم ، و هى .

ــ جرائم القتل
ــ جرائم الضرب و الجرح و إعطاء المواد الضارة
ــ جرائم الاعتداء على العرض
ــ جرائم الاعتداء على الشرف و الاعتبار
جرائـــــــم القتــل:
جرائم القتل تنقسم بالنظر إلى توافر إحدى صور الركن المعنوي إلى قتل عمدي وقتل غير عمدي والقتل العمدي قد يكون بسيطا وقد يقترن بظروف تشدد من العقوبة بل قد يقترن بظروف مخففة. والقتل الغير العمدي قد يقترن أيضا بظروف تشدد من العقوبة. إلا أن جرائم القتل -على الرغم من تنوع صورها - تشترك فيما بينها في بعض الأحكام.
الأحكام المشتركة في جرائم القتل:
القتل يمثل اعتداء على أهم حقوق الإنسان وهو الحق في الحياة ويتحقق بقيام الجاني بإزهاق روح إنسان آخر على قيد الحياة.
وتشترك جرائم القتل (سواء أكانت عمدية أم غير عمدية) - وفقا للتعريف المتقدم- في أنها تتطلب توافر شرطين: الأول خاص بموضوع أو محل الاعتداء، إذ يشترط أن يكون المجني عليه إنسانا حياً، والثاني خاص بالركن المادي أي النشاط أو السلوك الإجرامي الذي يتحقق به الاعتداء على حياة المجني عليه.
محل الاعتداء في جرائم القتل:
يشترط أن يكون محل الاعتداء إنساناً حياً وقت اقتراف الجاني لفعله، وأن يقع الاعتداء على غير الجاني.
الشرط الأول - أن يقع الاعتداء على إنسان حي:
تقع جريمة القتل إذا كان المجني عليه إنساناً. فإذا انتفت هذه الصفة في محل الاعتداء، لا تقع جريمة القتل، وإن جاز معاقبة مرتكبيها عن جريمة أخرى.
بداية حياة الإنسان :
الحياة وصف ينصرف إلى جسم الإنسان ويراد به مباشرته لمجموعة من الوظائف العضوية (سواء أكانت داخلية أم خارجية) والذهنية بحيث يكون قادرا على الحركة والنمو بصورة طبيعية.
يمد قانون العقوبات حمايته على الكائن الإنساني ليس فقط بعد ميلاده ولكن أيضا يسبغ حمايته للجنين في جميع مراحل نموه. إلا أن الحياة الإنسانية داخل الرحم تختلف عن الحياة عموما بعد الميلاد حيث يكتسب الإنسان عند تحققها الشخصية القانونية.
وقد استقر الفقه إلى أنه ببداية عملية الولادة يصبح الجنين إنساناً متمتعا بالحياة، لأن هذه المرحلة تعتبر إيذانا باكتمال المولود ويكون المولود قادرا على التكيف في الحياة الخارجية، ويتأثر مباشرة بالمؤثرات الخارجية ويمكن أن يكون محلا للاعتداء مثل غيره من الناس. ولا عبرة بعد ذلك بالعيوب أو التشوهات أو الأمراض التي قد يحملها المولود.
تحديد نهاية حياة الإنسان:
لحظة وفاة الإنسان وإن كانت لا يجب أن تثير صعوبة في تحديدها مع تقدم العلوم الطبية إلا أنها ما زالت محل جدل وبحث على مستوى العالم. ويمكن رد الآراء المختلفة وفقا لمعيارين: معيار تقليدي ومعيار حديث.
فوفقا للمعيار الأول: فإن الوفاة تتحدد في حالة توقف جميع أجهزة الإنسان عن العمل. أي في حالة توقف المخ والقلب عن النبض والدورة الدموية وجهاز التنفس عن العمل.
أما وفقاً للمعيار القانونى فإن الطب الحديث أو العرف الطبي السائد يعتبر الإنسان قد فارق الحياة عندما تنتهي حياة المخ.
الشرط الثاني - أن يكون المجني عليه غير الجاني:
القتل كما سبق لنا أن عرفناه هو إزهاق روح إنسان بواسطة شخص آخر. أي إن الجاني والمجني عليه شخصان مختلفان. فإذا ما قرر الشخص إنهاء حياته بنفسه كانت الواقعة انتحارا وليست قتلا بالمعني القانوني. ومما لا شك فيه أن التمييز بين الحالتين له أهمية كبيرة ذلك أن أغلب التشريعات الجنائية لا ترى في الانتحار أو الشروع فيه جريمة.
الركن المادي للقتل:
يتبين من تعريف القتل أن الركن المادي للجريمة ينهض على ثلاثة عناصر:
العنصر الأول يكمن في السلوك الإجرامي. الثاني في النتيجة. الثالث في علاقة السببية.
السلوك الإجرامي:
فيقصد إذن بالسلوك الإجرامي في جرائم القتل (سواء أكانت عمدية أم غير عمدية) كل نشاط يؤدي إلى الاعتداء على حياة إنسان. ويستوعب النشاط الإجرامي نوعين من السلوك هما : سلوك إيجابي وسلوك سلبي.
(1) السلوك الإيجابي:
يتحقق السلوك الإيجابي بارتكاب الجاني حركة عضوية إرادية يترتب عليها النتيجة الإجرامية.

القتل بالوسائل المعنوية:
يميل غالبية الفقه المصري - بحق - إلى الاعتراف بصلاحية الوسائل النفسية أو المعنوية لتحقيق عنصر الاعتداء. فقد سبق أن بينا أن القانون لم يحدد وسيلة بعينها يتعين على الجاني استعمالها للقول بتحقق جريمة القتل وأنه بذلك يساوي - من حيث التجريم - بين الوسائل المختلفة التي يترتب على استعمالها ذات النتيجة الإجرامية ما دامت تصلح لإحداثها.
السلوك السلبي (القتل بطريق الامتناع):
يعني السلوك السلبي في القتل، إحجام أو امتناع الشخص عن اتخاذ موقف إيجابي معين يترتب عليه وفاة إنسان. مثال ذلك امتناع الأم عمدا عن إرضاع صغيرها بنية قتله
النتيجـــــة الإجرامية:
وفاة المجني عليه:
«وفاة المجني عليه»: هي النتيجة الإجرامية في جرائم القتل. ولا يشترط القانون للعقاب على القتل أن تتحقق النتيجة بفعل واحد، فيسأل الجاني ولو كانت الوفاة حدثت نتيجة عدة أفعال متتالية كمن يقوم بطعن المجني عليه عدة طعنات أو يضع السم في طعامه على جرعات لا تصلح كل واحدة منها منفصلة أن تحقق الهدف. ولا يشترط العثور على جثة المجني عليه كاملة ما دامت المحكمة قد بينت الأدلة التي أقنعتها بوقوع القتل على شخص المجني عليه.
علاقة السببية:
يقصد بعلاقة السببية: إمكان إسناد النتيجة الإجرامية إلى شخص معين من الناحية المادية. وعلاقة السببية عنصر جوهري في جميع الجرائم سواء أكانت عمدية أم غير عمدية. فيجب لمعاقبة الشخص أن يكون الاعتداء على حياة المجني عليه قد تحقق نتيجة سلوكه.
الأحكام الخاصة بالقتل العمدي:
قد يكون القتل العمدي بسيطاً وقد يقترن بظروف تشدد من العقوبة، وقد يقترن بظروف مخففة.
القتل العمدي في صورته البسيطة:
يتطلب القتل العمدي البسيط - بالإضافة إلى توافر محل الجريمة والركن المادي - توافر القصد الجنائي.
القصــــــد الجنائي:
»القصد الجنائي« هو أخطر صور الركن المعنوي، ذلك أن الجريمة تمثل عدوانا على المجتمع يكتمل عندما تكون جميع العناصر المادية للجريمة مرتكبة عن عمد.
عناصر القصد الجنائي :
القصد الجنائي: هو علم الجاني بعناصر الجريمة وإرادته متجهة إلى تحقيق هذه العناصر أو إلى قبولها.
يتبين من تعريف القصد الجنائي أنه ينهض على عنصرين: الأول: العلم بعناصر الجريمة، والثاني إرادة تحقيق هذه العناصر.
أولاً - العلم بعناصر الجريمة :
ويجب أن يحيط الجاني بجميع الوقائع ذات الأهمية القانونية في تكوين الجريمة. وعلى ذلك يجب أن يعلم الجاني بعناصر الركن المادي ومحل الاعتداء في جريمة القتل.
العقـــــــوبــــة
إذا ما ثبت للمحكمة من ظروف الدعوى توافر أركان جريمة القتل العمدي - ولم يكن المتهم في حالة دفاع شرعي أو استعمال حق - وجب على القاضي النطق بالعقوبة المقررة لهذه الجريمة. وقد نصت المادة 234 من قانون العقوبات في فقرتها الأولى على عقوبة القتل العمدي وهي السجن المؤبد أو السجن المشدد. وللقاضي إذا حكم بالسجن المشدد أن يحكم بعقوبة تتراوح بين حديها الأدنى والأقصى. بل له أن يهبط بالعقوبة إلى السجن أو الحبس الذي لا يجوز أن ينقص عن ستة أشهر وفقا للمادة 17 من قانون العقوبات، إذا اقتضت أحوال الجريمة رأفة القضاة بالمتهم.
أما في حالة الشروع في القتل، فتتحدد العقوبة في ضوء نص المادة 46 من قانون العقوبات.
القتل العمدي في صورته المشددة:
القتل العمدي المشدد يتطلب - بالإضافة إلى توافر محل الجريمة والركن المادي والركن المعنوي - توافر ظرف من الظروف الواردة في المواد من 230 إلى 234 و251 مكرر من قانون العقوبات.
و قد نص المشرع على عقوبة الإعدام عند توافر إحدى هذه الأسباب.
وأسباب التشديد ترجع إلى الأنواع الآتية:
الأول: التشديد الذي يرجع إلى نفسية أو قصد الجاني كسبق الإصرار (المادة 230 من قانون العقوبات)؛
الثاني: التشديد الذي يتعلق بوسيلة أو كيفية ارتكاب الجريمة كالقتل بالسم (المادة 233 عقوبات) أو الترصد (المادة 230 عقوبات)؛ ثالثاً: التشديد الذي يقوم على اقتران القتل العمد بجناية (المادة 234/2 ع)؛
رابعاً: التشديد الذي ينهض على ارتباط جناية القتل بجناية أو بجنحة أخرى.
سبــق الإصـرار:
يميز القانون بين القتل غير المسبوق بعزم وتصميم على ارتكابه (القتل في صورته البسيطة) والقتل المسبوق بالتروي والتفكير (القتل في صورته المشددة)، حيث يشدد العقاب في الحالة الثانية أي إذا وقعت الجريمة مع»سبق الإصرار«. فقد ذهبت المادة 230 من قانون العقوبات إلى أن »كل من قتل نفساً عمداً مع سبق الإصرار على ذلك أو الترصد يعاقب بالإعدام«.
عــلة التشديد:
يكشف توافر ظرف سبق الإصرار عن خطورة إجرامية لدي الجاني الذي فكر في ارتكاب جريمته بصورة هادئة واستقر على تنفيذها قبل الإقدام عليها، فهو أشد خطرا من الشخص الذي ارتكب جريمته تحت تأثير انفعالات طارئة أو بمناسبة مشاجرة عابرة.
تعريف سبق الإصرار:
سبق الإصرار هي حالة قائمة بنفس الجاني وملازمة له. وقد عرف الشارع »سبق الإصرار« بأنه: »هو القصد المصمم عليه قبل الفعل لارتكاب جنحة أو جناية يكون غرض المصر منها إيذاء شخص معين أو أي شخص غير معين وجده أو صادفه سواء كان ذلك القصد معلقا على حدوث أمر أو موقوفا على شرط«.
عناصر سبق الإصرار:
يقوم سبق الإصرار على عنصرين: عنصر زمني وعنصر نفسي.
أولاً - العنصر الزمني:
يقصد بالعنصر الزمني: الوقت الذي استغرقه الجاني في التروي والتفكير قبل ارتكاب الجريمة.
ثانياً - العنصر النفسي:
ليست العبرة للقول بتوافر سبق الإصرار بمضى الزمن بين التصميم على الجريمة ووقوعها بل العبرة هى بما يقع في ذلك الزمن من التفكير والتدبير، ويعني العنصر النفسي التفكير الهادئ والتروي قبل ارتكاب الجريمة.
عقوبة القتل مع سبق الإصرار:
الإعدام هو : عقوبة مرتكب جريمة القتل العمد مع توافر سبق الإصرار وفقا للمادة 230 من قانون العقوبات.
الترصـــــــــــد

تعريفـــــه:
عرفت المادة 232 من قانون العقوبات »الترصد« بأنه: »تربص الإنسان لشخص في جهة أو جهات كثيرة مدة من الزمن طويلة كانت أو قصيرة ليتوصل إلى قتل هذا الشخص أو إلى إيذائه بالضرب ونحوه«.
ويتضح من التعريف السابق أن »الترصد« يقوم على انتظار الجاني للمجني عليه في مكان معين يتوقع قدوم المجني عليه فيه لإتمام جريمته. ومن ثم فإن ظرف الترصد ليس له شأن بنفسية الجاني ولكنه متعلق بماديات الجريمة وكيفية ارتكابها.
عناصر الترصد:
يقوم الترصد على عنصرين: عنصر زمني وآخر مكاني.
أولاً - العنصر الزمني:
يقصد بالعنصر الزمني هنا الوقت الذي قام الجاني فيه بالانتظار حتى قدوم المجني عليه لتنفيذ جريمته.
ثانياً - العنصر المكاني:
يعني العنصر المكاني قعود الجاني في مكان معين انتظارا للمجني عليه.
عــلة التشديد:
يشدد المشرع عقوبة القتل مع الترصد لاعتبارات عديدة أهمها: أن الترصد ينطوي فيه غدر وجبن ونذالة ويعتمد على عنصر المفاجأة والمباغتة، فلا يكون المجني عليه مستعداً لمواجهة الخطر الذي يأتيه بغتةً من الخلف.
عقوبة القتل مع الترصد:
الإعدام هو عقوبة جريمة القتل مع الترصد وفقا للمادة 230 من قانون العقوبات.
القتل بالسم:
إذا كان القانون لا يقيم أهمية من حيث التجريم - كما سبق أن أشرنا - بين الوسائل أو الطرق التي تصلح لتحقيق النتيجة الإجرامية، إلا أنه وضع في الاعتبار وسيلة القتل بالسم في تشديد العقوبة. فشدد العقوبة إذا كانت الوسيلة المستخدمة في ارتكاب جريمة القتل هي »السم«. فنصت المادة 233 من قانون العقوبات على أن »من قتل أحدا عمدا بجواهر يتسبب عنها الموت عاجلا أو أجلا يعد قاتلا بالسم أيا كانت كيفية استعمال هذه الجواهر ويعاقب بالإعدام«.
عـــلة التشديد:
يرصد الشارع عقوبة مشددة إذا كان القتل مرتكباً بالسم وذلك لاعتبارات عديدة. فالقتل بالسم شأنه شأن الترصد ينطوي على الغدر والخديعة والجبن. فالمجني عليه الذي يكون قد وثق بالجاني، لا يكون مستعداً لمواجهة الخطر الذي يأتيه بغتةً.
ماهية السم:
ذهب غالبية الفقه إلى أن الضابط في اعتبار المادة سامة هو بالنظر إلى طريقة تفاعلها مع أنسجة جسم الإنسان. فتعتبر كذلك كل مادة تؤدي إلى الموت عن طريق التفاعل الكيمائي.
مدلول »الاستعمال« في جريمة القتل بالسم:
يقصد بكلمة »الاستعمال« الواردة في النص إعطاء المجني عليه المادة السامة.
عقوبة القتل بالسم:
يرصد المشرع عقوبة الإعدام لمرتكب جريمة القتل بالسم (المادة 233 من قانون العقوبات).
اقتران القتل بجناية:
يكشف الجاني عن خطورته البالغة عندما يرتكب جنايتين إحداهما قتل في فترة زمنية متقاربة.
نص الشارع على هذا الظرف في الفقرة الثانية من المادة 234 بقوله إنه »يحكم على فاعل هذه الجناية (أي جناية القتل العمد) بالإعدام إذا تقدمتها أو اقترنت بها أو تلتها جناية أخرى«. ويتضح من نص الفقرة الثانية من المادة 234 عقوبات أنه يتعين توافر - بالإضافة إلى ارتكاب الجاني جريمة القتل - شرطين: الأول خاص بالجناية الأخرى والثاني خاص بالاقتران الزمني.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر
avatar

انثى المشاركات : 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو : 13
تاريخ التسجيل : 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: القانون الجنائى جرائم الاعتداء علي الأشخاص و الأموال   الأحد أكتوبر 24, 2010 10:15 am

ارتكاب جناية قتل:
يتعين لقيام الظرف المشدد أن يرتكب الجاني أو يساهم في ارتكاب جناية قتل عمد (وفقا للمادة 234 فقرة أولى عقوبات). والفرض هنا أن جناية القتل تامة أي اكتملت جميع أركانها. فيجب أن يتوافر الركن المادي بجميع عناصره بالإضافة إلى توافر القصد الجنائي.
E الشرط الأول - ارتكاب جناية أخرى مستقلة عن القتل:
لا مجال لتشديد العقوبة إلا في حالة ارتكاب الجاني »جناية« بجانب القتل العمد.
استقلال الجناية الأخرى عن جناية القتل: يتعين أن تكون الجناية الأخرى مستقلة في أركانها تماما عن القتل. كخطف أنثى وقتلها أو ارتكاب جنايتي اختلاس وقتل عمد أو الشروع في اغتصاب أنثى ثم قتلها.
E الشرط الثاني - توافر صلة زمنية بين الجنايتين:
يشترط القانون لقيام هذا الظرف أيضا أن يكون هناك اقتران زمني بين جناية القتل والجناية الأخرى، سواء تم ارتكابهما في وقت واحد، أي متعاصرتان، أو سبقت إحداهما الأخرى.
مسئولية الجاني عن الجنايتين:
ينبغي أن يكون الجاني مسئولا عن الجنايتين وفقا للقواعد العامة.
عقوبة القتل المقترن بجناية:
يترتب على توافر ظرف اقتران القتل بجناية وجوب توقيع عقوبة الإعدام.


ارتباط القتل بجناية أو جنحة:
لم يقف الشارع في تشديد العقوبة عند حالة اقتران القتل بجناية أخرى. ولكنه توسع في التشديد ليشمل حالة ارتكاب الجاني جناية لتسهيل ارتكاب جنحة أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة. فنصت الفقرة الثانية من المادة 234 أيضاً على أنه »إذا كان القصد منها - أي الهدف من جناية القتل - التأهب لفعل جنحة، أو تسهيلها أو ارتكابها بالفعل أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة فيحكم بالإعدام أو السجن المؤبد «.
عـــلة التشديد:
لا شك في أن الجاني الذي لا يتورع عن ارتكاب جناية قتل من أجل تسهيل أو تنفيذ أو إتمام جنحة يكشف عن شخصية بالغة الخطورة. فالجاني لا يعبأ بحياة البشر من أجل الوصول إلى هدفه بارتكابه جنحة أقل أهمية وأقل خطورة. مثال ذلك من يقتل حارس المنزل أو صاحبه من أجل الاستيلاء على بعض الأمتعة أو الأموال. في هذا المثال أسال الجاني دم بريء لا ترده أموال الدنيا جميعها ليكسب مبلغاً من المال.
بيان شروط القتل المرتبط:
يشترط المشرع بالإضافة إلى ارتكاب الجاني جناية قتل تامة معاقبا عليها توافر جنحة أو جناية مرتبطة بجناية القتل.
E الشرط الأول - ارتكاب جناية أو جنحة أخرى:
E الشرط الثاني - توافر صلة سببية بين القتل والجريمة الأخرى:
وقد حدد المشرع صورتين تتوافر فيهما تلك الصلة:
الصورة الأولى: أن القصد من القتل هو تسهيل ارتكاب جريمة أخرى أي إن جريمة القتل - في هذه الصورة - كانت الوسيلة لبلوغ غاية معينة. مثال ذلك أن يقتل الجاني شخصا كي يتمكن من تنفيذ جريمة سرقة.
الصورة الثانية: أن يكون القتل قد وقع بقصد المساعدة على الهرب بعد ارتكاب الجريمة أو بقصد التخلص من المسئولية عنها (أي الجريمة الأخرى).
لا يشترط وحدة الجاني في القتل والجريمة الأخرى:
لا يشترط أن يكون الجاني مسئولا عن الجريمتين معاً خلافا لما هو مقرر بالنسبة لظرف الاقتران - أي إنه لا يشترط أن يكون القاتل مساهما في الجريمة الأخرى.


عقوبة القتل المرتبط بجناية أو جنحة:
خرج الشارع في هذه الحالة أيضاً عن تطبيق القواعد العامة التي تقضي بتوقيع العقوبة الأشد إذا كان ثمة ارتباط بين الجريمتين ارتباطا لا يقبل التجزئة. وأوجب في حالة الارتباط - بدلا من الحكم بالعقوبة المقررة لأشدها - الحكم بعقوبة واحدة تزيد على الحد الأقصى المقرر لأشدها. فنص المشرع على وجوب توقيع عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد على الجاني. واعتبر بذلك المشرع الجريمة الأخرى ظرفا مشددا للقتل.
الأحكام الخاصة بالقتل غير العمدي:
القتل غير العمدي، شأنه شأن القتل العمدي، يتطلب بالإضافة إلى توافر محل الجريمة والركن المادي، توافر الخطأ غير العمدي.
الخطأ غير العمدي:
»الخطأ غير العمدي« يمثل الصورة الثانية للركن المعنوي للجريمة. فإذا كان القصد الجنائي هو صورة الركن المعنوي في جريمة القتل العمد، فإن الخطأ غير العمدي هو صورة الركن المعنوي في جريمة القتل غير العمدي. ففي هذه الجريمة الأخيرة يفترض تخلف القصد الجنائي لكي يحل مكانه الخطأ. وقد نصت المادة 238 فقرة 1 من قانون العقوبات على أن »من تسبب خطأ في موت شخص آخر وكان ذلك ناشئاً عن إهماله أو رعونته أو عدم احترازه أو عدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح والأنظمة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين«.
E أولا - تعريف الخطأ غير العمدي وبيان عناصره:
لم يعرف الشارع الخطأ غير العمدي اكتفاء بعرض صور الخطأ في المادة 238 من قانون العقوبات. والخطأ غير العمدي هو إخلال الجاني بواجبات الحيطة والحذر التي يفرضها القانون، فيقدم على فعل أو يمتنع عن أداء واجب يفرضه عليه القانون يترتب عليه نتيجة مجرمة لم يسعى إليها الجاني، في حين كان في استطاعته ومن واجبه تفاديها.
عناصر الخطأ غير العمدي:
1- الإخلال بواجبات الحيطة والحذر ومعياره:
يتحقق الإخلال بواجبات الحيطة والحذر عندما يتصرف الجاني تصرفا مخالفا لما تفرضه الأصول العامة للتصرف الإنساني بما تحتوي على الخبرات وما يفرضه القانون، كقيادة السيارة بسرعة كبيرة ليلا في مكان به مارة ومليء بالضباب.

2- توافر علاقة نفسية بين إرادة الجاني ووفاة المجني عليه:
وللعلاقة النفسية صورتان: صورة لم يتوقع الجاني إمكان حدوث الوفاة كنتيجة لنشاطه وأخرى توقع الجاني حدوث الوفاة كأثر لفعله.
E ثانيا - صور الخطأ غير العمدي:
1- الإهمال 2- الرعونة 3- عدم الاحتراز 4- عدم مراعاة القوانين والقرارات واللوائح والأنظمة.
عقوبة القتل غير العمدي:
أولاً - عقوبة القتل غير العمدي البسيط:
تنص المادة 238 فقرة 1 على عقوبة القتل غير العمدي في صورته البسيطة؛ أي إذا لم يقترن ارتكاب جريمة القتل أي ظرف من الظروف المشددة والمنصوص عليها في الفقرتين 2 و3 من المادة نفسها. وترصد الفقرة الأولى عقوبة الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تجاوز مائتي جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين.
ثانياً - عقوبة القتل غير العمدي المشددة:
شدد الشارع من عقوبة القتل الخطأ إذا توافرت بعض الظروف. ويمكن إرجاع تشديد العقوبة على جريمة القتل غير العمدي إما لجسامة خطأ الجاني أو لجسامة الضرر أو لجسامة الخطأ والضرر معاً.
(1) تشديد عقوبة القتل غير العمدي لجسامة خطأ الجاني:
يشدد الشارع العقوبة لجسامة الضرر في ثلاث حالات: في حالة ما إذا كانت الوفاة نتيجة لخطأ مهني جسيم، أو في حالة سكر الجاني أو تخديره، أو في حالة نكول الجاني عن مساعدة المجني عليه.
(أ) تشديد عقوبة القتل غير العمدي نتيجة لخطأ مهني جسيم: تشدد الفقرة الثانية من المادة 238 عقوبة القتل غير العمدي إذا كانت الجريمة ثمرة إخلال الجاني إخلالا جسيما بما تفرضه عليه أصول وظيفته أو مهنته أو حرفته فيصبح الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنوات وغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.
(ب) تشديد عقوبة القتل غير العمدي في حالة سكر أو تخدير: يشدد المشرع أيضاً عقوبة القتل غير العمدي إذا وقعت الجريمة وكان الجاني في حالة سكر أو تخدير. وبناء على ذلك يتعين توافر شرطين:
الأول: أن يكون الجاني في حالة سكر أو تخدير. ويشترط أن يكون الجاني قد تعاطي هذه المواد بإرادته.
الثاني: أن تكون هذه الحالة معاصرة لارتكاب الجاني جريمة القتل الخطأ.
والعقوبة المقررة في هذه الحالة تكون أيضا الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنين وغرامة لا تقل عن مائة ولا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.
(جـ) تشديد عقوبة القتل غير العمدي في حالة النكول عن المساعدة: تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنين وغرامة لا تقل عن مائة ولا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا لم يقدم الجاني العون للمجني عليه للحيلولة دون تحقق الوفاة إذا كان ذلك في إمكانه.

(2) تشديد عقوبة القتل غير العمدي لجسامة الضرر:
تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على سبع سنين إذا نشأ عن الفعل وفاة أكثر من ثلاثة أشخاص.
(3) تشديد عقوبة القتل غير العمدي لجسامة الخطأ والضرر معاً:
إذا توافر أحد الظروف الواردة بالفقرة الثانية من المادة 238 والتي تتعلق بجسامة خطأ الجاني، وإذا نشأ - بالإضافة إلى ذلك - وفاة أكثر من ثلاثة أشخاص، أي أربعة أشخاص فأكثر تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على عشر سنين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر
avatar

انثى المشاركات : 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو : 13
تاريخ التسجيل : 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: القانون الجنائى جرائم الاعتداء علي الأشخاص و الأموال   الأحد أكتوبر 24, 2010 10:15 am

جرائـــــم الجرح والضرب وإعطاء المواد الضارة

لا يحمي القانون حياة الإنسان فحسب - بتجريم القتل - وإنما يحمي أيضا سلامة جسمه من الجرح والضرب وإعطاء مواد ضارة. فالشارع لم يكتف بحماية حق الإنسان في الحياة ولكن أمدت حمايته لتشمل أيضاً حق الإنسان في سلامة أعضاء وأجهزة جسمه.

وقد تناول الشارع أحكام جرائم الجرح والضرب وإعطاء مواد ضارة، بعد جرائم القتل مباشرة في الباب الأول من الكتاب الثالث في المواد 236، 240 إلى 244 من قانون العقوبات.
الأحكام المشتركة
في جرائم الضرب والجرح
وإعطاء مواد ضارة
تشترك جرائم الجرح والضرب وإعطاء مواد ضارة (سواء أكانت عمدية أم غير عمدية) في أنها تتطلب توافر شرطين هما: محل الاعتداء والركن المادي أي السلوك الإجرامي الذي يتحقق به الاعتداء.
محل الاعتداء في جرائم الضرب والجرح وإعطاء مواد ضارة
الحق في سلامة الجسم :
الحق في سلامة جسم الإنسان هو محل الاعتداء في جرائم الجرح والضرب وإعطاء مواد ضارة. فلا تقع الجريمة إذا كان الاعتداء وقع على حيوان. كذلك لا ترتكب الجريمة إذا وقعت على جثة. ولا تتوقف حماية القانون لسلامة جسم الإنسان على سن المجني عليه أو مركزه الاجتماعي أو جنسه أو جنسيته أو عقيدته.
وحق الإنسان في سلامة جسمه له جوانب ثلاثة هي:
الحق في التكامل الجسدي.
الحق في السير الطبيعي لوظائف الجسم.
الحق في التحرر من الآلام البدنية.










الركن المادي
Û أولاً : السلوك الإجرامي:
يتخذ السلوك الإجرامي في جرائم الضرب والجرح وإعطاء المواد الضارة إحدى صور ثلاث هي الجرح والضرب وإعطاء المواد الضارة.
1 - الضرب:
الضرب هو الاعتداء على سلامة الجسم عن طريق الضغط على أنسجة الجسم أو مصادمتها بصورة لا تؤدي إلى تمزيقها. ولا يشترط لتوافر الضرب أن يُحدث الاعتداء آثارا بالجسم ككدمات أو رضوض أو احمرار بالجلد، أو أن يسبب آلاما للمجني عليه، أو أن ينشأ عنه مرض أو عجز.
2 - الجرح:
الجرح هو الاعتداء على سلامة جسم المجني عليه بصورة تؤدي إلى قطع أو تمزيق أنسجة الجسم. فيعد جرحاً قيام المتهم بضرب المجني عليه بمطواه في وجه بصورة تؤدي إلى قطع في أنسجة الوجه، وينصرف أيضا مدلول الجرح على التسلخات والحروق.
3 - إعطاء المواد الضارة:
تفترض هذه الصورة أن المساس بسلامة الجسم يتحقق عن طريق إعطاء المجني عليه مواد ضارة بأي وسيلة كانت تؤثر في صحته وتلحق بها ضررا. ومثال المواد الضارة، الأطعمة والمشروبات الفاسدة، أو التي تحتوي على مواد من شأنها الإضرار بجسم الإنسان.

Û ثانياً : النتيجة الإجرامية :
تتمثل النتيجة الإجرامية في جرائم الضرب و الجرح و إعطاء المواد الضارة ، ( جرائم الاعتداء على سلامة الجسم ) ، في الأذى الذي ينال جسم المجني عليه . و لهذه النتيجة أهمية كبير من عدة نواح .
فهى من ناحية ،تحدد درجة مسئولية الجاني حيث يفرض المشرع للاعتداء على سلامة الجسم المفضي إلى عاهة مستديمة عقوبة أشد من تلك المقررة للاعتداء على سلامة الجسم الذي يترتب عليه مرض أو عجز عن الأشغال الشخصية مدة تزيد على عشرين يوماً ( راجع المادتين 240 و 241 من قانون العقوبات ) و يقرر للضرب أو الجرح عقوبة أقل شدة إذا لم تبلغ جسامة النتيجة إلى الدرجة المذكورة ( المادة 242 عقوبات ) كذلك تشدد العقوبة على جرائم الاعتداء غير العمدي على سلامة الجسم إذا نشأ عن الإصابة عاهة مستديمة أو نشأ عن الجريمة إصابة أكثر من ثلاثة أشخاص (المادة 244/2،3 عقوبات )
و من ناحية ، فإن تحقق النتيجة الإجرامية بالفعل إذا كانت الجريمة غير عمدية شرط أساسي لمعاقبة المتهم إذ لا يتصور الشروع في هذه الجرائم أي لابد أن تقع جريمة المساس غير العمدي بسلامة الجسم في صورة تامة . و إذا كان الاعتداء على سلامة الجسم عمدياً فإن العقاب عليه يتطلب غالباً تحقق النتيجة الاجرامية بالفعل أيضاً لأن أغلب هذه الجرائم من الجنح و لم يضع المشرع نصاً خاصاً بشأن العقاب على الشروع فيها أما بالنسبة لجناية الجرح أو الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة فإنه لا يتصور فيها الشروع إذا كانت هذه النتيجة الجسيمة غير مقصودة من الجاني و إنما جاوزت قصده و لكن إذا ارتكب الجاني فعله عمداً بقصد إحداث عاهة مستديمة بالمجني عليه و لم تحدث النتيجة لسبب خارج عن إرادته فهنا يسأل الجاني عن شروع إذا توافرت أركانه .

Û ثالثاً : علاقة السببية
لكي يسأل المتهم عن إحدى جرائم الضرب أو الجرح أو إعطاء مادة ضارة يتعين توافر علاقة السببية بين سلوكه الاجرامي و بين الأذى الذي أصاب جسم المجني عليه
الأحكام الخاصة
جرائم الضرب والجرح وإعطاء مواد ضارة ( العمدية )
في صورتها البسيطة
جرائم الجرح والضرب وإعطاء المواد الضارة العمدية - شأنها شأن القتل العمدي البسيط - تتطلب بالإضافة إلى توافر محل الجريمة والركن المادي، توافر القصد الجنائي العام.

القصد الجنائي في جرائم الجرح والضرب وإعطاء المواد الضارة
عناصر القصد الجنائي :
يتوافر القصد الجنائي في جرائم الجرح والضرب وإعطاء المواد الضارة متى ارتكب الجاني الفعل المكون للجريمة عن علم بأن الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه وصحته وإرادة متجهة إلى تحقيق هذا المساس.
فالقصد الجنائي في جرائم الجرح والضرب وإعطاء المواد الضارة ينهض على توافر عنصرين؛ أولاً: العلم. ثانياً: الإرادة.
Û أولاً - العلم:
يتعين أن يحيط الجاني علما وقت ارتكاب الفعل بجميع الوقائع المادية لجريمة الجرح أو الضرب أو إعطاء المواد الضارة. وعلى ذلك يجب أن يحيط الجاني علما بموضوع الحق المعتدى عليه، فيجب أن يعلم بأن فعله ينصب على جسم إنسان حي.
كذلك يجب أن ينصب علم الجاني على النتيجة الإجرامية أي
يجب أن يتوقع الجاني أن فعله من شأنه المساس بسلامة جسم المجني
عليه. فينتفي القصد إذا كان يجهل الجاني أن المادة التي أعطاها للمجني عليه مادة ضارة.
Û ثانيا - الإرادة:
يتطلب القصد الجنائي في جرائم الجرح والضرب وإعطاء المواد الضارة- بجانب توافر عنصر العلم - إرادة متجهة نحو تحقيق العناصر المادية للجريمة. وعلى ذلك يشترط - بداية - أن تكون الإرادة اتجهت نحو تحقيق النشاط المادي للجريمة أي الفعل الذي تحقق به الاعتداء على سلامة الجسم. فلا يسأل الجاني عن الجريمة إذا أكره على ضرب المجني عليه أو إذا كان مدفوعا من شخص آخر نحو إنسان فأصيب بجراح.

عقوبة الجرح والضرب وإعطاء المواد الضارة العمدي البسيط
قد نصت المادة 242 من قانون العقوبات على أنه »إذا لم يبلغ الضرب أو الجرح درجة الجسامة المنصوص عليها في المادتين السابقتين يعاقب فاعله بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تقل عن عشرة جنيهات ولا تجاوز مائتي جنيه مصري».
جرائم الجرح والضرب وإعطاء المواد الضارة العمدية
في صورتها المشددة
تمهيد وتقسيم :
جرائم الجرح والضرب وإعطاء المواد الضارة العمدية المشددة تتطلب بالإضافة إلى توافر محل الجريمة والركن المادي والركن المعنوي توافر ظرف من الظروف التي بينتها المواد 236 و240 إلى 243 من قانون العقوبات.
وقد ميز المشرع بين نوعين من جرائم الجرح والضرب وإعطاء المواد الضارة المشددة تبعا لدرجة جسامتها، فأبقى على بعض جرائم الجرح والضرب وإعطاء المواد الضارة في نطاق الجنح، وأحال بعضها إلى جنايات.

جنح الجرح والضرب وإعطاء المواد الضارة المشددة
شدد الشارع عقوبة الجرح أو الضرب أو إعطاء المواد الضارة إذا وقعت الجريمة في الحالات الآتية:
حدوث مرض أو عجز عن الأشغال الشخصية.
وقوع الجريمة مع سبق الإصرار أو الترصد.
وقوع الضرب أو الجرح باستعمال أسلحة أو عصي أو آلات أو أدوات أخرى.
وقوع الجريمة على جريح حرب في أثناء فترة الحرب.
وقوع الضرب أو الجرح على عامل بإحدى وسائل النقل العام وقت أداء عمله.
التشديد الذي يرجع إلى جسامة النتيجة

(حدوث مرض أو عجز عن الأشغال الشخصية)
يتطلب القانون شرطين لتوافر الظرف المشدد:
الأول: أن ينشأ عن فعل الجاني مرض أو عجز عن الأشغال الشخصية.
والثاني : أن تزيد مدة هذا المرض أو العجز على عشرين يوما.
أثر توافر الظرف المشدد:
يعاقب الجاني بعقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنتين أو الغرامة التي لا تقل عن عشرين جنيها ولا تجاوز ثلاثمائة جنيه مصري (المادة 241 فقرة 1).

وقوع الجريمة مع سبق الإصرار أو الترصد
شدد الشارع عقاب جريمة الجرح أو الضرب أو إعطاء مواد ضارة إذا وقعت مع سبق الإصرار أو الترصد.
أثر توافر الظرف المشدد:
يميز الشارع بين حالة ما إذا كانت الجريمة التي ارتكبها الجاني جريمة جرح أو ضرب في صورتها البسيطة وحالة ما إذا نشأ عن جريمة الجرح أو الضرب مرض أو عجز عن الأشغال الشخصية أكثر من عشرين يوما.
في حالة الاعتداء البسيط المصحوب بسبق الإصرار أو الترصد تكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنتين أو الغرامة التي لا تقل عن عشرة جنيهات ولا تجاوز ثلاثمائة جنيه مصري (الفقرة الثانية من المادة 242 عقوبات).
أما حالة الاعتداء المشدد المصحوب بسبق الإصرار أو الترصد فإن العقوبة تصبح الحبس (الفقرة الثانية من المادة 241 عقوبات).

وقوع الضرب أو الجرح باستعمال أسلحة

أو عصى أو آلات أو أدوات أخرى
نص المشرع على هذا الظرف في المادتين241 فقرة 2 و242 فقرة 2. فتكون العقوبة الحبس إذا صدر الضرب أو الجرح باستعمال أية أسلحة أو عصي أو آلات أو أدوات أخرى.
عــلة التشديد:
علة التشديد تكمن في أن الجاني الذي يستخدم آلة منفصلة عن جسمه ويستزيد بها من قوته، يزيد من احتمال ما يمكن أن يترتب على استعمالها من نتائج، كما أنها تدل على خطورة شخصية الجاني.
مدلول استعمال الأسلحة أو العصي أو الآلات أو الأدوات الأخرى:
أشار المشرع إلى كل شيء يصلح أن يستعين به الجاني في الاعتداء على المجني عليه. فقد يكون سلاحا بطبيعته كمسدس أو بندقية أو سكين أو خنجر أو سيف؛ أو أداة خصصها الجاني لغرض الاعتداء كفأس أو كريك سيارة أو حذاء. وقد تكون باستعمال عصا أو أية آلة أو أداة أخرى تصلح للاعتداء كالحجارة.
العقوبة :
يعاقب مرتكب جريمة الضرب أو الجرح المقترنة بالظرف المشدد بالحبس بين حديها الأدنى والأقصى. فلا يجوز أن تنقص عقوبة الحبس عن أربعة وعشرين ساعة ولا أن تزيد على ثلاث سنوات وفقا للقواعد العامة (المادة 18 من قانون العقوبات). ويلاحظ أن توقيع عقوبة الحبس هنا وجوبي.
التوسع في نطاق المسئولية الجنائية
نصت المادة 243 من قانون العقوبات على أنه: يعاقب بالحبس إذا حصل الضرب أو الجرح المذكوران في مادتى 241 و242 بواسطة استعمال أسلحة أو عصي أو آلات أخرى من واحد أو أكثر ضمن عصبة أو تجمهر مؤلف من خمسة أشخاص على الأقل توافقوا على التعدي والإيذاء.
ووفقا لهذا النص تمتد المسئولية الجنائية عن جنحة الضرب أو الجرح بواسطة سلاح أو آلة أو أداة إلى أشخاص لم يساهموا في ارتكاب الجريمة كفاعلين أو شركاء وفقا للقواعد العامة لمجرد توافر التوافق على التعدي. والتوافق يختلف عن الاتفاق كصورة من صور الاشتراك، فلا يعد من وسائل الاشتراك.
شروط التوسع في المسئولية:
يتطلب الشارع لتشديد عقوبة الجرح أو الضرب توافر ثلاثة شروط:
الأول : أن توجد عصبة أو تجمهر مكون من خمسة أشخاص على الأقل.
الثاني : أن يكون هناك توافق على التعدي والإيذاء.
الثالث: أن يحصل الضرب أو الجرح من واحد أو أكثر من أفراد العصبة أو التجمهر باستعمال أسلحة أو عصي أو آلات أو أدوات أخرى.
التشديد الذي يتوقف على صفة المجني عليه
يشدد القانون عقوبة الجرح أو الضرب إذا توافرت في المجني عليه إحدى الصفتين الآتيتين:
1 - وقوع الضرب أو الجرح على عامل بإحدى وسائل النقل العام وقت أداء عمله


علة التشديد:
علة تشديد العقاب في هذه الحالة ترجع إلى أن أعمال العاملين في السكك الحديدية تتصل بالمصلحة العامة التي تقتضي حسن سير وسائل النقل العام بصورة منتظمة. وهذا يستلزم حماية أفضل للعاملين كي يمارسوا مهامهم في طمأنينة.
شروط التشديد:
ويشترط لتوافر الظرف المشدد أمران:
أن يكون المجني عليه عاملا بالسكك الحديدية أو غيرها من وسائل النقل في جريمة الجرح أو الضرب.
أن تقع الجريمة في أثناء أداء المجني عليه عمله أي في أثناء سير وسيلة النقل أو توقفها بالمحطات.
أثر توافر ظرف التشديد:
يترتب على توافر الظرف أن يكون الحد الأدنى لعقوبة الحبس خمسة عشر يوما والحد الأدنى لعقوبة الغرامة عشرة جنيهات بالنسبة إلى عقوبة الغرامة.
2 - وقوع الضرب أو الجرح على جريح حرب في أثناء فترة الحرب:
شروط التشديد:
يتعين شرطان لتوافر الظرف المشدد: شرط خاص بزمان ارتكاب الجريمة وهو أن تقع الجريمة في زمن الحرب، وشرط خاص بصفة المجني عليه وهو أن يكون المجني عليه من الجرحى سواء أكان مواطنا أم أجنبيا، من رعايا الجيوش المتحالفة معه أم من الأعداء. ويفترض كما بينا أن تكون الجروح على قدر معين من الجسامة بحيث لا يستطيع المجني عليه الدفاع عن نفسه.
آثار التشديد:
تنص المادة 251 مكرر من قانون العقوبات على أنه: يعاقب الجاني بنفس العقوبة المقررة لمن توافر في حقه ظرف سبق الإصرار أو الترصد. وبالرجوع إلى المادة 242 فقرة 2 يتضح أن العقوبة المقررة هي الحبس الذي لا يتجاوز سنتين وغرامة لا تقل عن عشرة جنيهات ولا تجاوز ثلاثمائة جنيه.

جنايات الجرح والضرب وإعطاء المواد الضارة
جناية الجرح والضرب وإعطاء المواد
الضارة المفضي إلى الموت
نص المشرع في المادة 236 من قانون العقوبات »كل من جرح أو ضرب أحدا عمدا أو إعطاء مواد ضارة ولم يقصد من ذلك قتلا ولكنه أفضى إلى الموت يعاقب بالسجن المشدد أو السجن من ثلاث سنوات إلى سبع، وأما إذا سبق ذلك إصرار أو ترصد فتكون العقوبة السجن المشدد أو السجن«.
أركان الجريمة :
تنهض جناية الجرح والضرب وإعطاء المواد الضارة المفضي إلى الموت بداية على الأركان العامة لجريمة الجرح والضرب وإعطاء المواد الضارة البسيطة، فهي تفترض توافر محل الاعتداء وهو جسم الإنسان والركن المادي للجريمة والذي يتخذ إحدى صور ثلاث هي الجرح والضرب وإعطاء المواد الضارة. وبالإضافة إلى هذه الأركان العامة تتطلب جناية الجرح والضرب وإعطاء المواد الضارة تحقق نتيجة معينة كأثر للفعل وهي وفاة المجني عليه وهذه النتيجة تمثل جوهر هذا الظرف المشدد.
وفاة المجني عليه :
الوفاة تمثل النتيجة الإجرامية في جناية الجرح والضرب وإعطاء المواد الضارة. فيجب أن تتحقق الوفاة بالفعل أما إذا لم تتحقق هذه النتيجة بالفعل يسأل الجاني عن ضرب أو جرح بسيط أو عن إحدى الجنح المشددة أو جناية الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة على حسب الأحوال.
الركن المعنوي في جناية الضرب أو الجرح أو إعطاء مواد ضارة المفضي إلى موت:
القصد الجنائي يمثل صورة الركن المعنوي في جناية الضرب أو الجرح أو إعطاء مواد ضارة المفضي إلى موت. ويخضع القصد الجنائي في تحديد عناصره لذات القواعد التي يخضع لها في جريمة الضرب العمدي.
وعلى ذلك فإنه بالنظر إلى اتجاه الإرادة يمكن التمييز بين ثلاث طوائف من الجرائم:
إذا اتجهت إرادة الجاني إلى إزهاق روح المجني عليه، تحققت جريمة القتل العمدي.
أما إذا اتجهت نحو مجرد المساس بسلامة جسم المجني عليه دون وفاته، فإن جريمة الضرب المفضي إلى موت تعتبر متوافرة.
أما إذا لم تتجه الإرادة إلى المساس بجسم المجني عليه ولا إلى وفاته يعتبر الجاني مرتكبا جريمة قتل خطأ.

العقـــوبة:
يرصد المشرع في المادة 236 من قانون العقوبات لجريمة الجرح أو الضرب أو إعطاء المواد الضارة المفضي إلى الموت عقوبة بالسجن المشدد أو السجن من ثلاث سنوات إلى سبع.
جناية الجرح والضرب الذي ينشأ عنه عاهة مستديمة
أركان الجريمة:
تنهض جناية الجرح والضرب الذي ينشأ عنه عاهة مستديمة على الأركان العامة لجريمة الجرح والضرب البسيطة، فهي تفترض توافر محل الاعتداء وهو جسم الإنسان وتحقق الركن المادي للجريمة.
المقصود بالعاهة المستديمة:
لم يعرف القانون العاهة المستديمة وإنما اقتصر على مجرد ذكر بعض صورها على سبيل المثال. وقد جرى تعريف قضاء محكمة النقض للعاهة المستديمة بأنها فقد أحد أعضاء الجسم أو أحد أجزائه أو فقد منفعته أو تقليلها بصفة مستديمة. فالعاهة المستديمة تتحقق بفقد أو بعجز عضو أو جزء من الجسم أو منفعة كانت سليمة قبل الإصابة.
الركن المعنوي في جناية الضرب أو الجرح المفضي إلى عاهة مستديمة:
يخضع أيضا القصد الجنائي في تحديد عناصره في هذه الجريمة لذات القواعد التي يخضع لها في جريمة الضرب العمدي. فيجب أن يحيط الجاني علما وقت ارتكاب الفعل بجميع الوقائع المادية لجريمة الجرح أو الضرب سواء المتعلقة بموضوع الحق المعتدي عليه أو بالركن المادي للجريمة. كذلك يتطلب القصد الجنائي - بجانب توافر عنصر العلم - إرادة متجهة إلى النتيجة المتمثلة في المساس بسلامة جسم المجني عليه.

العقوبة :
يقرر المشرع في المادة 240 من قانون العقوبات لجريمة الجرح أو الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة عقوبة السجن من ثلاث سنين إلى خمس سنين. ويشدد العقوبة في حالة ما إذا كانت الجريمة مقترنة بسبق الإصرار أو الترصد فتكون السجن المشدد من ثلاث سنين إلى عشر سنين.
نقل الطبيب عضوا بغير رضاء المجني عليه

إذا نشأ عنه عاهة مستديمة أو وفاة
علة التشديــد:
شدد المشرع عقوبة الجرح أو الضرب في الفقرة الثالثة من المادة 240 من قانون العقوبات لتصبح السجن المشدد لمدة لا تقل عن خمس سنين إذا وقع الفعل من طبيب بقصد نقل عضو أو جزء منه من إنسان حي إلى آخر. ويشدد أيضا الشارع العقوبة لتصبح السجن المؤبد إذا نشأ عن الفعل وفاة المجني عليه. ويشترط المشرع في الفقرة الرابعة من ذات المادة - لتوقيع العقوبات المنصوص عليها في الفقرة السابقة أن يقع الفعل المشار إليه خلسة.
وعلة تشديد العقوبة في جريمة نقل عضو خلسة - بواسطة طبيب - ترجع لاعتبارات عديدة لعل أهمها هو ما ينطوي عليه هذا الفعل من غدر. فالمريض قد أودع ثقته في الطبيب المعالج الذي قام بنزع عضو من جسده بغتةً. وتتميز هذه الوسيلة بسهولة تطبيقها حيث إن المريض يكون تحت تأثير المواد المخدرة التي تفقده الشعور والمقاومة في أثناء العملية.

أركان الجريمة:
تنهض الجريمة محل البحث على ركنين: ركن مادي وركن معنوي.
الركن المادي:
تفترض جناية نقل عضو بغير رضاء المجني عليه توافر الأركان المتطلبة في جريمة الجرح والضرب الذي ينشأ عنه عاهة مستديمة أو وفاة المجني عليه، فهي تفترض توافر محل الاعتداء وهو جسم الإنسان وتحقق النتيجة الإجرامية (العاهة المستديمة أو الوفاة). وبالإضافة إلى ذلك فإن الجناية المشددة - محل الدراسة - تتطلب عدم »رضاء المجني عليه« وتوافر صفة معينة في الجاني وهو أن يكون طبيبا.
وعلى هذا يشترط لقيام الركن المادي للجريمة المشددة توافر العناصر الآتية:
أولا: تحقق جناية العاهة المستديمة أو الوفاة.
ثانيا: عدم توافر رضاء المجني عليه.
ثالثا: أن يكون الفعل صادرا من طبيب.

الركن المعنوي :
يخضع بداية القصد الجنائي في تحديد عناصره في هذه الجريمة لذات القواعد التي يخضع لها في جريمة الضرب العمدي.
العقوبة:
يرصد المشرع عقوبتين لجناية نقل عضو المريض خلسة إذا وقع من طبيب وفقا لجسامة النتيجة الإجرامية:
أولا : شدد المشرع عقوبة الجرح أو الضرب لتصبح السجن المشدد لمدة لا تقل عن خمس سنين إذا وقع الفعل من طبيب بقصد نقل عضو أو جزء منه من إنسان حي إلى آخر.
ثانيا: شدد الشارع العقوبة لتصبح السجن المؤبد إذا نشأ عن الفعل وفاة المجني عليه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر
avatar

انثى المشاركات : 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو : 13
تاريخ التسجيل : 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: القانون الجنائى جرائم الاعتداء علي الأشخاص و الأموال   الأحد أكتوبر 24, 2010 10:16 am

جرائم الاعتداء على العرض

جرائم العرض
تناول الشارع أحكام جرائم العرض في الباب الرابع من الكتاب الثالث من قانون العقوبات تحت عنوان »هتك العرض وإفساد الأخلاق» في المواد 267 إلى 279. من قانون العقوبات. وهي تشمل الجرائم الآتية: اغتصاب الإناث، هتك العرض، الفعل الفاضح، الـــزنا، انتهاك حرمة الآداب العامة، تحريض المارة على الفسـق. وبالإضـافة إلى تلك الجـــرائم قام الشــــارع بتجريم انتهاك حرمة الآداب العامة في المادة 178 من قانون العقوبات، وقد رمي المشرع من ذلك الحفاظ على حياء الأفراد وعلى سرية الحياة الجنسية للإنسان وعدم الكشف عنها للكافة لعدم إثارة الغرائز.
جريمة الاغتصاب
تمثل جريمة الاغتصاب انتهاكا صارخا لحرية المجني عليها الجنسية واعتداء على عرضها وعلى شرفها وتعد إضرارا بحالتها النفسية بل اعتداء على حياتها ككل، إذ قد تؤثر على استقرار حياتها الزوجية إن كانت متزوجة أو على فرص زواجها في المستقبل، وقد تفرض عليها أيضا أمومة غير شرعية.
وتنص المادة 267 من قانون العقوبات على أنه »من واقع أنثى بغير رضاها يعاقب بالسجن المؤبد أو المشدد. فإذا كان الفاعل من أصول المجني عليها أو من المتولين تربيتها أو ملاحظتها أو ممن لهم سلطة عليها أو كان خادما بالأجرة عندها أو عند من تقدم ذكرهم يعاقب بالسجن المؤبد«.
أركان جريمة الاغتصاب
تنهض جريمة الاغتصاب على ركنين:
ركن مادي، وركن معنوي.
الركن المادي لجريمة الاغتصاب
يقوم الركن المادي لجريمة الاغتصاب على ركنين: فعل الوقاع وعدم رضاء المرأة.
أولا - فعل الوقاع:
يمثل فعل الوقاع العنصر الذي يميز جريمة الاغتصاب عن جريمة هتك العرض بالقوة والتي تقع أيضا على جسم المجني عليها دون رضائها وتمثل عدوانا على الحرية الجنسية، إلا أن الجريمة الأولى تمثل أقصى درجات الاعتداء على هذه الحرية.
ويقصد بفعل الوقاع اتصال رجل بامرأة اتصالا جنسيا طبيعيا غير مشروع.
ثانيا - عدم رضاء المرأة:
لا تقع جريمة الاغتصاب إلا في حالة عدم رضاء المرأة. إذ في هذه الحالة وحدها يتحقق الاعتداء على حريتها الجنسية.
الركن المعنوي في جريمة الاغتصاب
يتخذ الركن المعنوي في جريمة الاغتصاب صورة القصد الجنائي، حيث إنه لا يتصور قيامها بخطأ غير عمدي. ويعد القصد الجنائي متوافرا في حالة توافر العلم لدي الجاني بكافة عناصر الجريمة فضلا عن اتجاه إرادته إليها.
عقوبة الاغتصاب
أولا - عقوبة الاغتصاب في صورتها البسيطة:
إذا لم تقترن جريمة الاغتصاب بظرف يشدد من العقوبة، تكون العقوبة هي السجن المؤبد أو المشدد. وذلك دون الإخلال بسلطة القاضي في تخفيف العقوبة استنادا إلى المادة 17 من قانون العقوبات
ثانياً - عقوبة الاغتصاب في صورتها المشددة:
تشدد عقوبة جريمة الاغتصاب إذا اقترنت بإحدى الظروف المشددة الواردة في القانون على سبيل الحصر. وهذه الظروف تتحقق إما لتوافر صفة معينة في الجاني أو بسبب ما يتمتع به من نفوذ على المجني عليها فيسيء استعماله. وقد رصد المشرع عقوبة السجن المؤبد إذا توافر أحد هذه الظروف. وفيما يأتي نوضح حالات التشديد:
1 - إذا كان الجاني من أصول المجني عليها
2 - إذا كان الجاني من المتولين تربيتها أو ملاحظتها.
3 - إذا كان الجاني خادما عند المجني عليها أو عند من تقدم ذكرهم.
ثالثاً - عقوبة الاغتصاب كظرف مشدد في جناية الخطف:
نصت المادة 290 عقوبات على أن كل من خطف بالتحايل أو الإكراه أنثى بنفسه أو بواسطة غيره يعاقب بالسجن المؤبد. ومع ذلك يحكم على فاعل هذه الجناية بالإعدام إذا اقترنت بها جناية مواقعة المخطوفة بغير رضائها.
جريمة هتك العرض
هتك العرض يمثل أيضا اعتداء على الحرية الجنسية للمجني عليه شأنه شأن جريمة الاغتصاب إلا أنه يختلف عنها بالنظر إلى جسامة الفعل، فبينما لا تقع جريمة الاغتصاب إلا بالاتصال الجنسي الكامل فإن هتك العرض يقف عن حد الإخلال الجسيم بحياء المجني عليه في جانبه العرضي، ويتحقق في أغلب الأحوال عن طريق المساس بأحد عورات المجني عليه.
وقد نص المشرع على صورتين لجريمة هتك العرض في المادتين 268 و269 من قانون العقوبات: الصورة الأولى هي جريمة هتك العرض بالقوة أو التهديد؛ والصورة الثانية هي جريمة هتك العرض دون قوة أو تهديد
الأحكــام العامة
تنهض جريمة هتك العرض بصورتيها على ركنين: ركن مادي، وركن معنوي.
ماهية الركن المادي في جريمة هتك العرض:
يتحقق الركن المادي في جريمة هتك العرض بوقوع أي فعل من الجاني من شأنه المساس بحياء المجني عليه من حيث اتصاله بالناحية الجنسية ويستطيل إلى جسمه وعوراته.
ولا يشترط أن يترك الفعل أثراً على جسم المجني عليه. فيكفي لتوافر الركن المادي في جريمة هتك العرض أن يكشف الجاني عن جزء من جسم المجني عليه مما يعد من العورات التي يحرص على صونها وحجبها عن الأنظار ولو لم يصاحب هذا الفعل أية ملامسة مخلة بالحياء.
الركن المعنوي في جريمة هتك العرض
عناصر القصد الجنائي :
يتعين أن ينصرف قصد الجاني إلى ارتكاب العناصر المادية لجريمة هتك العرض. فيلزم أن يعلم الجاني بأن فعله خادش لعرض المجني عليها، واتجاه إرادته إلى ارتكاب هذا الفعل وإلى تحقيق النتيجة. فلا يتوافر القصد إذا حصل الفعل الخادش لحياء المجني عليه عرضا، كما إذا لامس شخص عورة آخر في زحام دون قصد الملامسة أو في حالة قيام شخص بتمزيق ملابس شخص آخر خلال مشاجرة مما تسبب، دون قصد، في الكشف عن جزء من جسمه.
هتك العرض بالقوة أو التهديد
أركان الجريمة:
عبر الشارع عن جريمة هتك العرض بالقوة أو التهديد في المادة 268 بقوله:
»كل من هتك عرض إنسان بالقوة أو التهديد أو شرع في ذلك يعاقب بالسجن المشدد من ثلاث سنين إلى سبع.
وإذا كان عمر من وقعت عليه الجريمة المذكورة لم يبلغ ست عشرة سنة كاملة أو كان مرتكبها ممن نص عليهم في الفقرة الثانية من المادة 267 يجوز إبلاغ مدة العقوبة إلى أقصى الحد المقرر للسجن المشدد. وإذا اجتمع هذان الشرطان معاً يحكم بالسجن المؤبد«.
ومما تقدم يتبين أن نص المادة 268 عقوبات تتطلب لقيام جريمة هتك العرض بالقوة - بالإضافة إلى الأركان المشتركة التى سبق بيانها - استخدام الجاني وسيلة معينة في الاعتداء هي »القوة أو التهديد«.
مدلول القوة أو التهديد:
لا تقع هذه الجريمة إلا في حالة عدم رضاء المجني عليه. إذ في هذه الحالة وحدها يتحقق الاعتداء على حريته الجنسية.
ويتحقق عدم الرضاء إذا قام الجاني باستخدام القوة أي الإكراه المادي كضرب أو تكتيف المجني عليها. ويتحقق أيضًا عدم الرضاء بتوافر التهديد وهو ما يتحقق به الإكراه المعنوي كالتهديد باستخدام سلاح أو غير ذلك مما يؤثر في المجني عليه فيسلبه الإرادة أو يفقده المقاومة.
وركن القوة في هذه الجناية - لا يقتصر على استعمال القوة المادية - بل يتحقق بكافة صور انعدام الرضا لدي المجني عليه.
العقوبة والظروف المشددة:
يعاقب مرتكب جناية هتك العرض بالسجن المشدد من ثلاث سنين إلى سبع. وقد ساوى المشرع في المادة 268 من قانون العقوبات بين الجريمة التامة والشروع فيها خروجا على القواعد العامة.
وقد رصد المشرع عقوبة أشد وهي الحد الأقصى المقرر للسجن المشدد إذا توافر أحد الظرفين الآتيين:
الأول: إذا كان عمر من وقعت عليه الجريمة المذكورة لم يبلغ ست عشرة سنة كاملة.
الثاني : إذا كان الجاني ممن نص عليهم في الفقرة الثانية من المادة 267.
هتك العرض بغير قوة أو تهديد
يعاقب القانون على هتك العرض غير المقترن بالقوة أو بالتهديد في حالة ما إذا كان سن المجني عليه أقل من ثماني عشرة سنة كاملة. وتنص على هذه الحالة المادة 269 من قانون العقوبات حيث تذهب إلى أن »كل من هتك عرض صبي أو صبية لم يبلغ سن كل منهما ثماني عشرة سنة كاملة بغير قوة أو تهديد يعاقب بالحبس. وإذا كان سنه لم يبلغ سبع سنين كاملة أو كان من وقعت منه الجريمة ممن نص عليهم في الفقرة الثانية من المادة 267 تكون العقوبة السجن المشدد «.
أركــان الجريمة:
يتطلب القانون لقيام هذه الجريمة - بالإضافة إلى الركن المادي والركن المعنوي - شرطين:
أن يكون الفعل قد وقع برضاء المجني عليه. فإذا انتفى شرط الرضاء غدت الجريمة جناية هتك عرض بالقوة وفقا لنص المادة 268 عقوبات.
عدم بلوغ سن المجني عليه ثماني عشرة سنة كاملة.
العقوبة والظروف المشددة:
يعاقب مرتكب هذه الجريمة بالحبس. وتشدد العقوبة لتصبح السجن المشدد في حالة توافر أحد الظرفين الآتيين:
الأول : أن يكون المجني عليه دون السابعة أي عديم التمييز.
الثاني : أن يكون مرتكب الجريمة ممن نص عليهم في الفقرة الثانية من المادة 267. وهو نفس الظرف المشدد المنصوص عليه في جريمة اغتصاب الإناث وهتك العرض بالقوة أو التهديد.
جريمة الفعل الفاضح
يعاقب القانون على جريمة الفعل الفاضح في صورتين:
الصورة الأولى: إذا ارتكب الجاني الفعل الفاضح في غير علانية وبغير رضاء المجني عليها. ويستوي في ذلك أن يكون قد أوقعه الجاني على جسمه أو على جسم غيره وأيا ما كانت جسامته متى حصل الفعل برضاء من وقع عليه.
الصورة الثانية : هى الفعل الفاضح العلني
الأحكام العامة في جريمة الفعل الفاضح
مدلول الفعل في جريمة الفعل الفاضح:
استعمل المشرع لفظ »الفعل« acte للدلالة على كل حركة عضوية يأتيها الجاني باستعمال أعضاء جسمه. فيخرج من نطاق الفعل الفاضح القول أو الصياح أي كل ما يصدر من صوت الإنسان في صورة كلام أو إشارة يفصح بها مرتكبها عن معنى معين مهما بلغت البذاءة والفحش فلا تعتبر إلا سبًا. كذلك يخرج من نطاق جريمة الفعل الفاضح الكتابة أو الرسوم أو الصور أو الرموز الخادشة للحياء.
حالات الفعل الفاضح:
يمكن إرجاع النشاط المادي لجريمة الفعل الفاضح بالنظر إلى موضوع الجريمة إلى حالتين:
الحالة الأولى هي وقوع الفعل على جسم الجاني. أما الحالة الثانية فهي وقوع الفعل على جسم المجني عليه.
وقوع الفعل على جسم الجاني:
ينفرد الفعل الفاضح عن هتك العرض بهذه الصورة، فيعتبر فعلا فاضحا كل فعل يقع على جسم الجاني أيا ما كانت جسامته.
وقوع الفعل على جسم المجني عليه:
يقع الفعل الفاضح بإتيان حركات عضوية على جسم الغير فيها إخلال بالحياء العام.
الأحكام الخاصة في جريمة الفعل الفاضح العلني
نصت المادة 278 من قانون العقوبات على الفعل الفاضح العلني بقولها : »كل من فعل علانية فعلا فاضحا مخلا بالحياء يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تتجاوز ثلاثمائة جنيه مصري«.
والفعل الفاضح العلني يتطلب بالإضافة إلى توافر الفعل الفاضح المخل بالحياء توافر عنصرى العلانية والقصد الجنائي.
العلانية في جريمة الفعل الفاضح العلني
لم تحدد المادة 278 من قانون العقوبات المقصود بالعلانية في جريمة الفعل الفاضح العلني، ولم تحل هذه المادة إلى نص المادة 171 من قانون العقوبات والتي عنيت ببيان طرق العلانية في جرائم النشر. ومؤدى ذلك أن العلانية ليست واحدة في الطائفتين من الجرائم.
والعلانية هي الجهر بالشيء أو إظهاره، أي إحاطة الناس علما به. وقد استقر الفقه والقضاء على أن العلانية تتحقق في جريمة الفعل الفاضح العلني إذا شاهد الغير فعل الجاني أو كان في استطاعته مشاهدته. وتكون العلانية في هذه الحالة الأخيرة علانية حكمية تعادل العلانية الفعلية.
الركن المعنوي لجريمة الفعل الفاضح العلني
يأخذ الركن المعنوي في جريمة الفعل الفاضح العلني صورة القصد الجنائي. ويتحقق ذلك باتجاه إرادة الجاني إلى ارتكاب الفعل المكون للجريمة علنا عالما بأن من شأنه أن يخدش الحياء.
عقوبة جريمة الفعل الفاضح العلني
نصت المادة 278 من قانون العقوبات على عقاب الفعل الفاضح العلني بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تتجاوز ثلاثمائة جنيه مصري.
الأحكام الخاصة في جريمة الفعل الفاضح غير العلني
أركان الجريمة:
نصت المادة 279 من قانون العقوبات على أنه يعاقب بعقوبة الفعل الفاضح العلني »كل من ارتكب مع امرأة أمرا مخلا بالحياء ولو في غير علانية«.
لا يتطلب المشرع ارتكاب الفعل الخادش للحياء في علانية، ولكنه يستلزم توافر أربعة أركان هي: فعل مخل بالحياء، أن تكون المجني عليها امرأة، انعدام رضائها، والقصد الجنائي.
العقوبة :
نصت المادة 279 من قانون العقوبات على أنه يعاقب على ارتكاب هذه الجريمة بعقوبة الفعل الفاضح العلني، أي بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تتجاوز ثلاثمائة جنيه مصري.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر
avatar

انثى المشاركات : 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو : 13
تاريخ التسجيل : 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: القانون الجنائى جرائم الاعتداء علي الأشخاص و الأموال   الأحد أكتوبر 24, 2010 10:16 am

الباب السادس
جرائم الاعتداء على الشرف والاعتبار
تمهيد:
نص المشرع على جرائم القذف والسب والبلاغ الكاذب والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة وإفشاء الأسرار في الباب السابع من الكتاب الثالث من قانون العقوبات تحت عنوان "القذف والسب وإفشاء الأسرار" (المواد من 302 إلى 310). وتشترك هذه الجرائم في وحدة الحق المعتدى عليه، وهو حق الشخص في حماية شرفه واعتباره. ويقصد بالشرف والاعتبار المكانة التي يتمتع بها كل شخص في المجتمع والتي تعطيه الحق في أن يعامله الغير باحترام وتقدير. وتتكون تلك المكانة من مجموعة من الصفات الموروثة والمكتسبة ومن تصرفات الشخص وعلاقاته بغيره من أفراد المجتمع. وهي تحدد طبقاً لضابط موضوعي يتمثل في الرأي السائد لدى الوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه الشخص.
وسوف نقتصر هنا على دراسة جرائم القذف، والسب، والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة، وتخص لكل من هذه الجرائم الثلاثة فصلاً على حدة.
الفصل الأول
القذف
تقسيم:
إن دراسة جريمة القذف تتطلب بيان أركانها، ثم تحديد العقوبة المقررة لها، وأخيراً تناول أسباب إباحتها. ونعالج هذه الموضوعات في ثلاثة مباحث متتالية.
المبحث الأول
أركان القذف
تعريف القذف وتحديد أركانه:
وضع المشرع تعريفاً للقذف في الفقرة الأولى من المادة 302 من قانون العقوبات التي نصت على أنه: "يعد قاذفاً كل من أسند لغيره بواسطة إحدى الطرق المبنية بالمادة 171 من هذا القانون أموراً لو كانت صادقة لأوجب عقاب من أسندت إليه بالعقوبات المقررة لذلك قانوناً أو أوجبت احتقاره عند أهل وطنه".
ويستخلص من هذا التعريف أن جريمة القذف تتطلب لقيامها أركاناً ثلاثة هي: (أولاً): الركن المادي، وقوامه إسناد واقعة محددة إلى المجني عليه لو كانت صحيحة لأوجبت عقابه أو احتقاره. (ثانياً): ركن العلانية، ويعني وجوب أن يرتكب فعل الإسناد بواسطة إحدى طرق العلانية المنصوص عليها في المادة 171 من قانون العقوبات. (ثالثاً): الركن المعنوي ويتخذ صورة القصد الجنائي لأن القذف جريمة عمدية.
المطلب الأول
الركن المادي للقذف
تعريفه:
يتحقق الركن المادي في جريمة القذف بإتيان نشاط إجرامي معين يتمثل في "فعل الإسناد" ويجب أن ينصب على موضوع معين هو واقعة محددة من شأنها لو كانت صحيحة، عقاب من أسندت إليه أو احتقاره عند أهل وطنه.
1 ـ فعل الإسناد:
ويقصد به نسبة واقعة معينة أو أمر ما إلى شخص معين، سواء أكان شخصاً طبيعياً أو معنوياً، وذلك بأية وسيلة من وسائل التعبير عن المعنى كالقول أو الصياح، أو الفعل أو الإيماء، أو الكتابة وما في حكمها.
ويتحقق الإسناد سواء كانت نسبة الواقعة أو الأمر إلى المجني عليه على سبيل الجزم واليقين أو على سبيل الشك والاحتمال. أي أن فعل الإسناد يتوافر بمجرد الإخبار بواقعة قد تحتمل الصدق أو الكذب. وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض بأن: "الإسناد في القذف كما يتحقق بكل صيغة توكيدية يتحقق أيضاً بكل صيغة ولو تشكيكية من شأنها أن تلقى في روع الجمهور عقيدة ولو عاجلة أو ظناً أو احتمالاً ولو وقتيين في صحة الأمور المدعاة.
كذلك يستوي في فعل الإسناد أن تكون نسبة الواقعة الشائنة إلى المجني عليه من إنشاء الجاني نفسه أو منقولة عن الغير. وعلة ذلك، كما قضت محكمة النقض، أن نقل عبارات القذف ونشرها يعتبر في حكم القانون كالنشر الجديد سواء بسواء، وعلى ذلك لا يقبل من أحد للإفلات من المسئولية الجنائية أن يتذرع بأن الكتابة التي تتضمن جريمة إنما نقلت عن صحيفة أخرى، إذ الواجب يقضي على من ينقل كتابة سبق نشرها بأن يتحقق من قبل إقدامه على النشر من أن تلك الكتابة لا تنطوي على أية مخالفة للقانون.
كذلك يتحقق الإسناد سواء كان صريحاً أو ضمنياً. وفي هذا المعنى قالت محكمة النقض أنه: "لا عبرة بالأسلوب الذي تصاغ فيه عبارات القذف، فمتى كان المفهوم من عبارة الكاتب أنه يريد به إسناد أمر شائن إلى شخص المقذوف بحيث لو صح ذلك الأمر لأوجب عقاب من أسند إليه أو احتقاره عند أهل وطنه، فإن ذلك الإسناد يكون مستحق العقاب أياً كان القالب أو الأسلوب الذي صيغ فيه. وقضى بأن المداورة في الأساليب الإنشائية بفكرة الفرار من حكم القانون لا نفع فيها للمداور مادامت الإهانة تتراءى للمطلع خلف ستارها وتستشعرها الأنفس من خلالها، إنما تلك المداورة مخبثة أخلاقية شرها أبلغ من شر المصارحة، فهي أجدى منها بترتيب حكم القانون.
ويتوافر الإسناد أيضاً سواء صيغت عباراته على سبيل الافتراض أو الاستفهام أو الإجابة على تساؤل موجه إلى المتهم، كمن يجيب بلفظ "نعم" رداً على من سأله: هل نسبت إلى فلان أنه سرق؟
2 ـ موضوع الإسناد:
يفترض الركن المادي في جريمة القذف بالإضافة إلى فعل الإسناد، أن ينصب هذا الفعل على موضوع معين وهو "واقعة محددة يكون من شأنها لو كانت صحيحة عقاب من أسندت إليه أو احتقاره عند أهل وطنه". وعلى ذلك، يشترط أن يتوافر في الواقعة المكونة للقذف شرطان هما: (الأول) أن تكون محددة (ثانياً) أن يكون من شأنها لو كانت صحيحة عقاب من أسندت إليه أو احتقاره. وبالإضافة إلى ذلك، فإنه يشترط في موضوع الإسناد أن يكون موجهاً إلى شخص معين أو أشخاص معينين، وهو ما يقتضي تعيين شخص المجني عليه.
· أولاً: يجب أن تكون الواقعة محددة:
يقصد بالواقعة كل أمر إيجابي أو سلبي يتصور حدوثه، ومن ثم يمكن إسناده إلى المجني عليه، سواء حدث فعلاً أو كان حدوثه ممكناً. أما إذا كانت الواقعة مستحيلة الوقوع فإن جريمة القذف لا تتوافر. وينبغي أن تكون الواقعة المسندة إلى المجني عليه محددة. وتحديد الواقعة هو ضابط التمييز بين جريمتي القذف والسب. فإذا كانت الواقعة الشائنة التي نسبها الجاني إلى المجني عليه معينة ومحددة على نحو يمكنك إقامة الدليل عليها فإن الجريمة تكون قذفاً، مثال ذلك: إذا أسند شخص إلى آخر أنه سرق نقود زميله أو إلى موظف أنه اختلس مالاً في عهدته بسبب وظيفته. وعلى العكس، إذا أسند المتهم إلى المجني عليه مجرد عيب يتضمن مساساً بشرفه واعتباره دون أن يكون قد نسب إليه واقعة محددة، فإن الجريمة تعتبر سباً، مثال ذلك، قول المتهم المجني عليه أنه لص أو مرتشي أو زان أو نصاب.
فتحديد الواقعة إذن معناه أن تكون معينة وواضحة بحيث يمكن إقامة الدليل عليها. كما لو اسند شخص إلى المجني عليه أنه ارتكب جريمة سرقة وحدد الظروف التي ارتكبت فيها كزمان ومكان ارتكابها وعين الشيء المسروق والمجني عليه في السرقة. غير أنه لا يشترط في الواقعة أو الوقائع المتضمنة للقذف أن تكون معينة ومحددة تحديداً تاماً ومطلقاً، وإنما يكفي التحدي النسبي للواقعة. وتقدير ذلك من شأن قاضي الموضوع في ضوء ظروف كل حالة على حدة. تحت رقابة محكمة النقض. فمثلاً إذا نسب شخص إلى آخر أنه لص دون أن يحدد المال المسروق ولا زمان ومكان ارتكاب السرقة، وتبين من الظروف التي وقع فيها فعل الإسناد أن المتهم كان يقصد نسبة سرقة مال معين كان قد سرق، وهذه جريمة محددة، فإنه في هذه الحالة يكون قد ارتكب قذفاً. ونفس الحكم يصدق على من قال لآخر أنه مرتشي أو مزور، وثبت من الظروف التي ارتكب فيها هذا الفعل أنه يريد بذلك جريمة محددة.
أما إذا تعذر تحديد الواقعة الشائنة المسندة إلى المجني عليه، فإن جريمة القذف لا تكون متوافرة، ويسأل المتهم عن سب.
· ثانيا: أن يكون من شأن هذه الواقعة عقاب من أسندت إليه أو احتقاره عند أهل وطنه:
تطلب المشرع هذا الشرط صراحة في المادة 302 من قانون العقوبات بقوله: "... أموراً لو كانت صادقة لأوجبت عقاب من أسندت إليه بالعقوبات المقررة لذلك قانوناً أو أوجبت احتقاره عند أهل وطنه". ومؤدى ذلك، أن الواقعة المسندة إلى المجني عليه قد تتخذ إحدى صورتين: الأولى:: أن يكون من شأن الواقعة عقاب المجني عليه بالعقوبات المقررة لذلك قانوناً. والثانية: أن يكون من شأنها احتقار المجني عليه عند أهل وطنه. وكل منهما تكفي لقيام جريمة القذف.
الواقعة التي تستوجب العقاب:
ويقصد بهذه الصورة أن تكون الواقعة المسندة إلى المجني عليه جريمة تستوجب معاقبة مرتكبها، سواء كانت جناية أو جنحة أو مجرد مخالفة. والضابط في تحديد طبيعة الواقعة، وما إذا كانت تستوجب العقاب أم لا هو نصوص قانون العقوبات والقوانين المكملة له. وقد أثير التساؤل في الفقه حول إمكان قيام جريمة القذف بإسناد واقعة تستوجب معاقبة من أسندت إليه تأديباً؟. فأجاب جانب من الفقه على ذلك بالإيجاب استناداً إلى القول بأن العبارة التي استعملها المشرع في المادة 302 من قانون العقوبات وهي "العقوبات المقررة لذلك قانوناً" جاءت عامة. ومن ثم تشمل العقوبات التأديبية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن إسناد واقعة تستوجب الجزاء التأديبي يمس الاعتبار الوظيفي أو المهني للمجني عليه، ومن ثم ينطوي على مساس بمكانته الاجتماعية.
ويرفض جانب آخر من الفقه التسليم بهذا الرأي على أساس أن لفظ "العقاب" المنصوص عليه في المادة 302 من قانون العقوبات إنما ينصرف فقط إلى "العقوبة الجنائية". ولما كان القياس في مجال التجريم غير جائز، فإنه يصعب القول بأن هذا اللفظ يتسع للجزاء التأديبي، ثم إن المشرع لو أراد ذلك لنص عليه صراحة.
وعلى أية حال، فإن النتائج العملية لهاتين الوجهتين من النظر تكاد تكون واحدة، لأن إسناد واقعة شائنة تستوجب مساءلة المجني عليه تأديبياً يكون في الغالب موجباً للاحتقار، وبالتالي تكون جريمة القذف متوافرة. وهذا ما يسلم به أنصار الرأي الثاني. ويبدو أن القضاء يأخذ بهذا الرأي، فقطت محكمة النقض بأن: الأصل في القذف الذي يستوجب العقاب قانوناً هو الذي يتضمن إسناد فعل يعد جريمة يقرر لها القانون عقوبة جنائية أو يوجب احتقار المسند إليه عند أهل وطنه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد أن الطاعن نسب إلى المدعي بالحقوق المدنية (وهو قاضي) أنه ليس قاضياً فحسب، بل شريك في جراج السيارات، وأنه ليس قاضياً خالصاً للقضاء، بل يعمل بالتجارة وهي عبارات تنطوي على مساس بكرامة المدعي بالحق المدني وتدعو إلى احتقاره بين مخالطيه. ومن يعاشرهم في الوسط الذي يعيش فيه وتتوافر به جريمة القذف كما هي معرفة في القانون. ولم تسلم المحكمة بدفاع المتهم بأن إسناد الجمع بين الوظيفة والاشتغال بالتجارة إلى المجني عليه وهو قاضي أي موظف عام غير معاقب عليه جنائياً. وإن كان يشكل مخالفة مهنية تستوجب المؤاخذة التأديبية. وهذا يعني أن المحكمة قررت توافر جريمة القذف في هذه الحالة لأن الواقعة المسندة إلى المجني عليه تستوجب احتقاره عند أهل وطنه.
ويلاحظ أن المشرع لا يشترط أن يترتب على إسناد الواقعة في صورتها السابقة توقيع العقاب فعلاً على المجني عليه، وإنما يكفي أن يكون ذلك من شأنها. بل أن جريمة القذف يمكن أن تتوافر بمجرد إسناد فعل غير مشروع إلى المجني عليه حتى ولو تحقق لديه أحد موانع المسئولية أو مانع عقاب، أما إذا نسب شخص إلى آخر جريمة معينة توافر في شأنها أحد أسباب الإباحة، فإن جريمة القذف تكون منتفية، لأن الواقعة المسندة إلى الشخص المذكور لا تستوجب عقابه قانوناً.
وتتميز هذه الصورة للواقعة المسندة إلى المجني عليه بالوضوح، ولا تثير صعوبة، فهي تتوافر بمجرد أن ينسب الجاني إلى المجني عليه واقعة تعد جريمة، ومن التطبيقات القضائية في هذا الصدد ما قضت به محكمة النقض بأن: "الأصل في القذف الذي يستوجب العقاب قانوناً هو الذي يتضمن إسناد فعل يعد جريمة يقرر لها القانون عقوبة جنائية.. فإذا كان الحكم قد أورد أن الطاعن نسب إلى المجني عليهم أن أحدهم وهو القاضي الذي حرر مسودة الحكم في الدعاوى أرقام.. قد تعمد التزوير في هذه المسودة وشاركه رئيس وعضو الدائرة، وهي عبارات شائنة تنطوي بذاتها على المساس بكرامة القضاة المذكورين وشرفهم واعتبارهم وتدعو إلى عقابهم قانوناً بجنايتي التزوير في الأوراق الرسمية والاشتراك فيها المعاقب عليهما بالأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن عملاً بالمادة 211 من قانون العقوبات.. فإن جريمة القذف تكون متوافرة كما هي معرفة في القانون".
الواقعة التي تستوجب الاحتقار:
ويراد بها أن يكون من شأن الواقعة المسندة إلى المجني عليه الحط من مكانته الاجتماعية بين مخالطيه. أي في البيئة أو الوسط الذي يعيش فيه. مثال ذلك: القول عن المجني عليه أنه يعاشر امرأة معاشرة غير شرعية. أو أنه غير أمين في أداء أعماله أو أنه فر من مستشفى المجانين، أو يسند شخص إلى طبيب أنه يهمل في معالجة مرضاه.
والضابط في اعتبار أن من شأن إسناد واقعة معينة إلى المجني عليه المساس بمركزه والتقليل من مكانته الاجتماعية هو ضابط موضوعي قوامه الرأي السائد في الوسط أو البيئة التي يعيش فيها المجني عليه. وتقدير ذلك من شأنه قاضي الموضوع وفقاً لظروف كل دعوى. فمن حقه، كما قضت محكمة النقض، أن يستخلص وقائع القذف من عناصر الدعوى، ولمحكمة النقض أن تراقبه فيما يرتبه من النتائج القانونية لبحث الواقعة محل القذف لتبين مناحيها واستظهار مرامي عباراتها لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح.
فإذا لم يكن من شأن الواقعة احتقار الشخص المنسوبة إليه عند أهل وطنه، فلا تتوافر جريمة القذف، كأن يسند شخص إلى تاجر أنه خسر خسارة فادحة في المضاربات أو أنه على وشك الإفلاس، فهذه الوقائع على فرض صحتها لا تستوجب احتقار من أسندت إليه، كما أنها لا تستوجب عقابه.
ولا يتطلب المشرع لقيام جريمة القذف أن يكون من شأن الواقعة احتقار من أسندت إليه عند جميع أفراد المجتمع، وإنما يكفي أن يكون من شأنها احتقاره في نظر الأفراد الذين يخالطهم ويعاشرهم. وهذا هو المقصود بعبارة "احتقار عند أهل وطنه" المنصوص عليها في المادة 302 من قانون العقوبات.
ومن تطبيقات القضاء المصري لهذه الصورة أنه قضى بإدانة المتهم عن جريمة القذف لأنه اسند إلى المجني عليه أنه يؤجر شقة مفروشة "لمن هب ودب" وأنه يقيم بها أحياناً حفلات صاخبة ولعب ميسر يمتد إلى ما قبل الفجر. وقد جاء في هذا الحكم أن الواقعة المسندة إلى المجني عليه تنطوي بلا شك على مساس بكرامته وتدعو إلى احتقاره بين مخالطيه ومن يعاشرهم في الوسط الذي يعيش فيه، ولذا تتوافر بها جريمة القذف كما هي معروفة في القانون". وقضى بأن إسناد المتهم للمجني عليهما أن كليهما كان يعاشر الآخر معاشرة غير مشروعة قبل الزواج. وهذه أمور لو كانت صادقة لأوجبت احتقارهما عند أهل وطنهما.
· ثالثاً: تحديد شخص المجني عليه:
تفترض جريمة القذف أيضاً أن يكون الإسناد متجهاً إلى شخص معين أو أشخاص معينين بالذات، وهو ما يتطلب تحديد شخص المجني عليه تحديداً واضحاً. وعلة ذلك أن القذف يعتبر اعتداء على شرف شخص معين واعتباره، ومن ثم يجب تعيين هذا الشخص، غير أنه لا يشترط أن يكون المجني عليه معيناً بالاسم. وإنما يكفي التعيين النسبي بحيث يمكن معرفته من مضمون عبارات القذف. وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض بأنه: "يكفي لوجود جريمة القذف أن تكون عباراته موجهة على صورة يسهل معها فهم المقصود منها، معرفة الشخص الذي يعنيه القاذف، فإذا أمكن للمحكمة أن تدرك من فحوى عبارات القذف من هو المعني به استنتاجاً من غير تكلف ولا كبير عناء، وكانت الأركان الأخرى متوافرة حق العقاب على الجريمة ولو كان المقال خلوا من ذكر اسم الشخص المقصود".
أما إذا تعذر معرفة شخص المجني عليه أو كانت العبارات الشائنة موجهة إلى فكرة أو مذهب دون المساس بشخص معين، فإن جريمة القذف لا تكون متوافرة. وتعيين شخص المجني عليه في هذه الجريمة مسألة موضوعية يفصل فيها قاضي الموضوع وفقاً لظروف وملابسات كل قضية على حدة.
ويستوي أن يكون المجني عليه في القذف كما قدمنا شخصاً طبيعياً أو شخصاً معنوياً، فللشخص المعنوي –كالشخص الطبيعي- الحق في صيانة شرفه واعتباره. وبالتالي فإن القذف الذي يرتكب في حقه يكون معاقباً عليه.
وقد أثير التساؤل عن مدى قيام جريمة القذف إذا كانت الواقعة الشائنة قد أسندت إلى شخص بعد وفاته، فهل يعاقب القانون على القذف ضد الأموات؟. لم ينص المشرع المصري على تجريم القذف الذي يرتكب في حق الموتى. والرأي المستقر عليه في الفقه المصري هو أن جريمة القذف لا تتوافر إذا كانت الواقعة الشائنة أسندت ضد ميت، لأن القانون يحمي بالعقاب على القذف حق الإنسان في شرفه واعتباره، وهذا الحق –كسائر الحقوق الشخصية- ينقضي بوفاة صاحبه، ولذا يتعين لقيام جريمة القذف أن يكون المجني عليه إنساناً حياً. أما إذا امتد القذف أيضاً إلى أحد أقارب الميت من الأحياء. كأن يقال مثلاً عن امرأة متوفاة أنها كانت تعاشر شخصاً غير زوجها وأنجبت منه ولداً غير شرعي، فهذه الواقعة تمس ابن المتوفاة، وتتوافر بها جريمة القذف في حقه. ويجب أن يلاحظ أنه لا يشترط في الواقعة الشائنة المسندة إلى المجني عليه أن تكون كاذبة. فالمشرع يعاقب على القذف سواء كانت تلك الواقعة صحيحة أم كاذبة. وبناء على ذلك لا يسمح للمتهم –كقاعدة عامة- أن يثبت صحة الواقعة التي أسندها إلى المجني عليه للإفلات من المسئولية الجنائية عن القذف. ولا يستثنى من ذلك سوى حالة الطعن في أعمال الموظف العام أو من في حكمه التي تناولها المشرع في الفقرة الثانية من المادة 302 من قانون العقوبات. وفي هذا المعنى قضت محكمة النقض بأنه: "إذا كان المجني عليه في القذف غير موظف، فلا يقبل من القاذف إقامة الدليل على صحة ما قذف به".
كذلك لا يشترط لقيام جريمة القذف أن يرتكب فعل الإسناد في حضور المجني عليه، وتطبيقاً لذلك قضى بأن: القانون لا يوجب للعقاب على القذف والسب أن يقع أيهما في حضرة المجني عليه، بل إن في اشتراط توافر العلانية بطرقها المختلفة في جريمتي السب العلني والقذف ما يدل بوضوح على أن العلة التي شرع العقاب من أجلها لم تكن مواجهة شخص المجني عليه بما يؤلمه ويتأذى به من عبارات القذف والسب، وإنما هي ما يصاب به المجني عليه من جراء سماع الكافة عنه ما يشينه في شرفه واعتباره".
المطلب الثاني
العلانية
تعريف العلانية في القذف وغيره من جرائم النشر:
يتطلب القانون –كقاعدة عامة- لقيام جريمة القذف أن ترتكب بإحدى طرق العلانية المنصوص عليها في المادة 171 من قانون العقوبات. ويراد بالعلانية كركن في هذه الجريمة وغيرها من جرائم النشر اتصال علم الجمهور بمعنى مؤذ معين تم التعبير عنه بالقول أو الفعل أو الكتابة أو بأية وسيلة أخرى من وسائل التعبير عن الرأي أو المعنى. والجمهور يعني عدد من الناس مكون من أفراد غير معينين لا تربطهم بالجاني أو بالمجني عليه صلات مباشرة، تفرض عليهم واجب الاحتفاظ بسرية ما يقال أو يدور بينهم. وعلى ذلك، لا تتوافر العلانية إذا صدر التعبير عن المعنى المعاقب على إذاعته إلى أشخاص معينين يربطهم بمن صدر عنه هذا التعبير صلة مباشرة، كقرابة أو صداقة توجب عليم عدم إذاعة ما يقال أو يدور بينهم، فهؤلاء لا ينطبق عليهم لفظ الجمهور.
وللعلانية في جرائم النشر بصفة عامة أهمية كبيرة: فهي ركن مميز وأساسي لقيامها. وقد استقرت أحكام محكمة النقض على وجوب بيان هذا الركن في الحكم الصادر بالإدانة، وإلا فإن الحكم يكون باطلاً. ومن ناحية أخرى، فإن العلانية تمثل أساس العقاب على هذا النوع من الجرائم. فخطورة الجريمة على المصالح الاجتماعية والفردية التي يحميها القانون لا تكمن في مجرد القول أو الفعل أو الكتابة وما في حكمها، وإنما تكمن في ارتكاب الجريمة في صور علنية.
طرق العلانية:
تناول المشرع طرق العلانية في المادة 171 من قانون العقوبات (في فقرتها الثالثة) التي نصت على أنه: "يعتبر القول أو الصياح علنياً إذا حصل الجهر به أو ترديده بإحدى الوسائل الميكانيكية في محفل عام أو طريق عام أو أي مكان آخر مطروق أو إذا حصل الجهر به أو ترديده بحيث يستطيع سماعه من كان في مثل ذلك الطريق أو لمكان أو إذا أذيع بطريق اللاسلكي أو بأية طريقة أخرى.
ويكون الفعل أو الإيماء علنياً إذا وقع في محفل عام أو طريق عام أو مكان آخر مطروق أو إذا وقع بحيث يستطيع رؤيته من كان في مثل ذلك الطريق أو المكان.
وتعتبر الكتابة والرسوم والصور والصور الشمسية والرموز وغيرها من طرق التمثيل علنية إذا وزعت بغير تمييز على عدد من الناس أو إذا عرضت بحيث يراها من يكون في الطريق العام أو أي مكان مطروق أو إذا بيعت أو عرضت للبيع في أي مكان.
ويتضح من هذا النص، أن المشرع قد أورد طرقاً ثلاثة للعلانية هي: علانية القول والصياح، علانية الفعل والإيماء، علانية الكتابة والرسوم والصور والرموز. على أن يلاحظ، أن هذه الطرق العلانية قد وردت على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر. ومن ثم قد تتوافر العلانية بغير هذه الوسائل. وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض بأن قانون العقوبات لم يبين طريق العلانية في المادة 171 بيان حصر وتحديد، فلقاضي الموضوع أن يستخلص العلانية من كل ما يشهد بها من ملابسات وظروف.
ويلاحظ، من ناحية أخرى، أن المشرع أورد في المادة 171 عقوبات ثلاث وسائل للتعبير عن المعنى أو الفكرة، وهي:
القول ويدخل في معناه الصياح.
الفعل والإيماء.
الكتابة ويحلق بها الرسوم والصور والصور الشمسية والرموز.
ويقصد بالقول: الصوت الذي يخرج من الفم في صورة كلمات أو ألفاظ للتعبير عن معنى معين، أياً كانت اللغة التي صدر بها. ويستوى أن يتخذ القول صورة جمل عديدة أو جملة واحدة أو حتى جزءاً من جملة أو كلمة أو لفظاً مادامات له دلالة معينة. كما يستوي أن يكون القول في صورة نظم أو نثر، وقد يكون صريحاً أو ضمنياً، وقد يصدر بصيغة الجزم أو التشكيك أو الاستفهام. كذلك يستوي أن يخرج القول من الفم مباشرة أو يكون قد أذاعه بعد تسجيله على أسطوانة أو شريط كاسيت. ويعتبر من قبيل القول "الصياح" فهو بدوره صوت يخرج من الفم وإن كان بصورة عنيفة، وأحياناً غر واضح، للتعبير عن معنى معين أو إحساس معين كالفرح أو الحزن أو الغضب أو الدهشة. ومثاله الصراخ.
أما الفعل فيراد به: كل حركة عضوية إرادية يأتيها الشخص للتعبير عن معنى معين. ويدخل الإيماء (ومعناه الإشارة) في مفهوم الفعل، والذي يتميز به أنه من حركات الجوارح وأعضاء الجسم، كالإشارات التي تصدر عن شخص للدلالة على الاحتقار أو الاستهزاء.
وأخيراً يقصد بالكتابة: كل ما هو مدون بلغة مفهومة أو يمكن فهمها للتعبير عن معنى معين. ويستوي في الكتابة أن تكون بخط اليد أو مطبوعة كالكتب والصحف والمجلات وغيرها. ويلحق بالكتابة الرسوم، وخاصة الرسم الكاريكاتوري. والصور، وتشمل الصور السينمائية والتليفزيونية والصور الشمسية والرموز التي تعبر عن معنى معين.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن المشرع قد أورد في الفقرة الأولى من المادة 171 من قانون العقوبات عبارة "أو أية طريقة أخرى من طرق التمثيل". مما يعني أن وسائل التعبير عن المعنى التي سبق ذكرها لم ترد على سبيل الحصر وإنما وردت على سبيل المثال.
ونعرض فيما يلي حالات العلانية الثلاثة التي نص عليها القانون ونخصص لكل منها فرعاً على حدة.
الفرع الأول
علانية القول أو الصياح
حالات علانية القول أو الصياح كما حددها القانون:
وفقاً للفقرة الثالثة من المادة 171 من قانون العقوبات يعتبر القول أو الصياح علنياً إذا حصل الجهر به أو ترديده بإحدى الوسائل الميكانيكية في محفل عام أو طريق عام أو أي مكان آخر مطروق، أو إذا حصل الجهر به أو ترديده بحيث يستطيع سماعه من كان في مثل ذلك الطريق أو المكان أو إذا أذيع بطريق اللاسلكي أو بأية طريقة أخرى".
وقد حدد المشرع بهذا النص حالات ثلاثة لعلانية القول أو الصياح هي:
الجهر بالقول أو الصياح أو ترديده بإحدى الوسائل الميكانيكية في محفل عام أو طريق عام أو أي مكان آخر مطروق.
الجهر بالقول أو الصياح أو ترديده في مكان خاص بحيث يستطيع سماعه من كان في مكان عام.
إذاعة القول أو الصياح بطريق اللاسلكي أو بأية طريقة أخرى. وقبل تفصيل هذه الحالات، لعله يكمن من الملائم تحديد المقصود بالجهر بالقول أو الصياح أو ترديده بإحدى الوسائل الميكانيكية.

مفهوم الجهر بالقول أو الصياح أو ترديده بإحدى الوسائل الميكانيكية:
يراد بالجهر بالقول أو الصياح النطق به بصوت مرتفع بحيث يمكن أن يسمعه من كان حاضراً من الجمهور في المكان العام. ويقصد بالجمهور في هذا الصدد كما قدمنا جمع من الناس لا توجد بين أفراده صلة مباشرة كقرابة أو صداقة تقتضي منهم عدم إذاعة أو إعلان ما يقال أو يحدث بينهم، أما ترديد القول أو الصياح بإحدى الوسائل الميكانيكية فمعناه إعادة القول أو الصياح مرة أو عدة مرات بالاستعانة بوسيلة ميكانيكية. كالميكروفون أو جهاز التسجيل أو الشريط السينمائي الناطق. أو بأية وسيلة أخرى يكشف عنها العلم. وذلك في مكان عام أو بحيث كان يمكن أن يسمعه من في ذلك المكان.
ويتضح من هذا التعريف –بمفهوم المخالفة- أن العلانية لا تتوافر بالنسبة للقول أو الصياح الذي ينطق به في مكان عام بصوت منخفض لم يسمعه سوى شخص واحد أو من كانوا أطرافاً في الحديث فقط. وحتى لو سمعه غيرهم بطريق التصنت. وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض بأنه: "لا يكفي لتوافر ركن العلانية أن تكون العبارات المتضمنة للإهانة أو القذف قد قيلت في محل عمومي، بل يجب أن يكون ذلك بحيث يستطيع أن يسمعها من يكون في هذا المحل، أما إذا قيلت بحيث لا يمكن أن يسمعها إلا من ألقيت إليه فلا علانية. كذلك لا تتحقق العلانية بالنسبة للعبارات التي يهمس بها المتهم في الطريق العام في أذن صديق له أو تلك التي يحدث بها نفسه.
هذا عن مدلول الجهر بالقول أو الصياح أو ترديده بإحدى الوسائل الميكانيكية. ونعرض فيما يلي الحالات الثلاثة التي نص عليها المشرع لعلانية القول أو الصياح.
· أولاً: الجهر بالقول أو الصياح أو ترديده في محفل عام أو طريق عام أو أي مكان آخر مطروق:
تستمد علانية الجهر بالقول أو الصياح أو ترديدهما بإحدى الوسائل الميكانيكية في هذه الحالة من طبيعة المكان الذي حدث فيه. وتتمثل في كون المكان عاماً. وقد عبر المشرع عن عمومية المكان الذي وقع فيه الجهر بالقول أو الصياح أو ترديدها بثلاثة مصطلحات هي: المحفل العام، والطريق العام، والمكان المطروق. وهذه ليست في الواقع إلا صوراً للمكان العام. ذلك أن الطريق العام، والمكان المطروق يعتبران في الحقيقة أماكن عامة. ونبين فيما يلي المقصود بالمحفل العام، والمكان العام.
المحفل العام:
ويقصد به "الاجتماع العام" أي اجتماع عدد كبير من الناس لا توجد بينهم رابطة معينة ويجوز لكل شخص الانضمام إليه. يستوي أن يكون هذا الاجتماع في مكان عام أو في مكان خاص. فلا يشترط لكي يعتبر الاجتماع عاماً أن ينعقد في مكان عام، فقد يكون الاجتماع عاماً في مكان خاص، كالسهرات أو الحفلات التي يقيمها بعض الناس في مناسبات معينة، ويستطيع الجمهور حضورها بدون تمييز وبلا دعوات خاصة. وبناء على ذلك، يتميز الاجتماع العام عن الاجتماع الخاص في أن هذا الأخير لا يضم إلا عدداً معيناً من الأفراد، قليلاً كان أو كثيراً تربط بينهم رابطة خاصة، مثال ذلك، اجتماع أفراد الأسرة أو مجموعة من الأصدقاء للاحتفال بمناسبة معينة.
وقد وضع الفقه و القضاء عدة ضوابط لتحديد صفة الاجتماع العام الذي تتحقق به علانية القول أو الصياح أو ترديدهما، وتمييزه عن الاجتماع الخاص الذي تنتفي فيه العلانية، وتتمثل هذه الضوابط في ثلاثة.
- الأول: عدد المجتمعين أو الحاضرين: فيجب أن يكون هذا العدد ملحوظاً. غير أنه من التحكم وضع عدد محدد لكي يعتبر الاجتماع عاماً. ويترك لقاضي الموضوع تقدير ذلك في ضوء كل حالة على حدة،- كما أن عدد المشاركين في الاجتماع لا يكفي وحده لتحديد طبيعته،- فقد يكون هذا العدد كبيراً،- ومع ذلك تجمع بين أفراده رابطة خاصة،- ولذا قيل بضرورة الاستعانة بالضابط الثاني: ويتمثل في طبيعة الروابط القائمة بين المشاركين في الاجتماع،- فإذا كانت تربط بينهم رابطة أو صلة خاصة كقرابة أو صداقة أو عمل،- فإن الاجتماع يكون خاصاً حتى ولو كان عدد المشاركين فيه كبيراً،- وبالتالي فإن العلانية لا تتحقق في القول الذي يتم الجهر به في سهرة خاصة تقيمها عائلة أو مجموعة من الأصدقاء. كذلك لا تتوافر العلانية للأقوال التى يتم الجهر بها في اجتماع مجلس إدارة شركة أو مؤسسة. أو في اجتماع الطلاب في قاعة الدرس. لأن هناك صلة معينة تربط بين المشاركين في الاجتماع. ويترك لقاضي الموضوع تقدير توافر هذه الصلة أو الرابطة أو عدم توافرها.
أما الضابط الثالث فهو:
شروط قبول المشاركين في الاجتماع. ولا شك في أن طبيعة الروابط القائمة بين المجتمعين، والغرض من الاجتماع، وكيفية الدعوة اليه من الأمور التى تساهم في تحديد شروط قبول الاشتراك في الاجتماع، فكلما كانت الصلة التى تربط المشاركين في الاجتماع وثيقة والغرض منه متعلقاً بهم، تكون هناك صعوبة في إمكان الانضمام إلى هذا الاجتماع، لأنه عندئذ يكون خاصاً. وعلى العكس، يعتبر الاجتماع عاماً كلما ضعفت الروابط بين الحاضرين ، وكان من السهل لأي شخص حضوره بدون دعوة شخصية. وعلى أية حال، فلقاضي الموضوع الاستعانة بهذه الضوابط الثلاثة مجتمعة في ضوء ظروف كل دعوى.
المكان العام:
يقصد بالمكان العام:
المكان المعد لدخول أي شخص أو المفتوح للجمهور يستوي أن يكون ذلك بدون قيد ولا شرط أو بشروط معينة, ويقسم الفقه، سواء في فرنسا أو في مصر، المكان العام إلى ثلاثة أنواع هي: المكان العام بطبيعته، المكان العام بالتخصيص، المكان العام بالمصادفة ونبين فيما يلي المقصود بتلك الأنواع الثلاثة للمكان العام.

المكان العام بطبيعته:
ويقصد به كل مكان يباح لأي شخص الدخول أو المرور فيه في أي وقت. مثال ذلك الطرق العامة، والميادين العامة، والحداق العامة. وهنا تتحقق العلانية إذا حصل الجهر بالقول أو الصياح أو ترديده بإحدى الوسائل الميكانيكية حتى ولو لم يسمعه أحد ، لأنه كان من الممكن لأي شخص أن يسمعه.
ومن تطبيقات القضاء المصري في هذا الصدد ما قضى به بأنه:" متى كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته بياناً لواقعة الدعوى أن الطاعنة اعتدت على المجني عله بالسبب العلني أمام المارة في الطريق العام بتوجيه العبارات التى أوردها الحكم بما أن مقتضاه أن السبب وقع في الطريق العام وهو "مكان عمومي بطبيعته" مما يتوافر به ركن العلانية قانوناً فإن نعى الطاعنة على الحكم بالقصور يكون غير سديد".
ولكن قد يغلق المكان العام بطبيعته في بعض الأحيان لظروف معينة كالطريق العام الذي يمتنع على الجمهور الدخول أو المرور فيه نظراً لإجراء أشغال معينة فيه. وفى هذه الحالة لا تتحقق علانية الجهر بالقول أو الصياح أو ترديده التى نص عليها المشرع. اللهم إلا إذا توافر معنى المكان العام بالمصادفة كما سنبينه فيما بعد.
المكان العام بالتخصيص :
وهو المكان الذي يمكن للجمهور الدخول أو المرور فيه خلال أوقات محددة ، ولا يجوز له دخوله في غير هذه الأوقات. مثال ذلك، دور العبادة كالمساجد والكنائس، ودور السينما والمسارح ومقار المرافق العامة التى تتصل بأعمال الجمهور. ويسمح لأي شخص بارتيادها خلال فترة العمل، وكذلك دور الثقافة كالمكتبات العامة، ووسائل المواصلات العامة (الأتوبيسات والقطارات). فهذه الأماكن ليست عامة بطبيعتها، ولكنها تكون كذلك بسبب الغرض الذي أعدت من أجله. ويجب لتحقق علانية الجهر بالقول أو الصياح أو ترديدهما في المكان العام بالتخصيص أن يتوافر شرطان:
الأول : أن يتم الجهر بالقول أو الصياح أو ترديدهما خلال الأوقات التى يباح فيها الدخول للجمهور. وفى هذا يختلف المكان العام بالتخصيص عن المكان العام بطبيعته، فالعلانية تتحقق في هذا الأخير إذا تم الجهر بالقول أو الصياح أو ترديدهما في أي وقت، بينما لا تتحقق في الأول خلال الأوقات التى يكون فيها مفتوحاً للجمهور.
الثاني: هو أن يكون الجهر بالقول أو الصياح قد حصل في الجزء الذي يسمح فيه بالدخول لأي شخص. وعلى ذلك إذا حدث في أجزاء المكان الذي يمتنع على الناس الدخول فيها فلا علانية.
وبتوافر هذين الشرطين تتحقق العلانية للقول أو الصياح دون اعتبار لعدد الأشخاص الذين كانوا موجودين في هذا المكان. سواء كان هذا العدد قليلاً أو كثيراً، بل حتى ولو لم يكن موجواً به أحد، لأن العلانية هنا تستمد من طبيعة المكان الذي حدث فيه القول أو الصياح. وهذا المكان قد اكتسب الصفة العامة خلال الوقت المصرح للجمهور بالدخول فيه. وتطبيقاً لذلك قضى بأن لجهر بالقول أو الصياح في قاعة الجلسة في إحدى المحاكم في الوقت المحدد لانعقاد الجلسات يوفر ركن العلانية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر
avatar

انثى المشاركات : 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو : 13
تاريخ التسجيل : 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: القانون الجنائى جرائم الاعتداء علي الأشخاص و الأموال   الأحد أكتوبر 24, 2010 10:17 am

المكان العام بالمصادفة:
وهو في الواقع مكان خاص بحسب الأصل، ولكنه يتحول إلى مكان عام أحياناً بسبب دخول أو تواجد عدد من الجمهور فيه لظروف عارضة. ومن أمثلته: المحال التجارية والمطاعم، والمقاهي. وعيادات الأطباء. بل إن فناء المنزل، رغم كونه مكانا ًخاصاً، فإنه قد يصبح مكاناً عاما ًبالمصادفة وذلك إذا تصادف وتواجد فيه عدد من أفراد الجمهور لظروف ما، ومن ثم تتوافر العلانية في معنى المادة 171/3 من قانون العقوبات. وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض بأن حوش المنزل هو بحكم الأصل مكان خصوصي، وليس في طبيعته ما يسمح باعتباره مكاناً عمومياً، إلا أنه يصح اعتباره كذلك إذا وجد عدد من أفراد الجمهور فيه بسبب مشادة بين طرفين ولكي تتوافر العلانية في هذا المكان ينبغي أن يكون المتهم قد جهر بالقول أو الصياح المعاقب عليه خلال الوقت الذي كان فيه الجمهور متواجداً في هذا المكان على نحو يسمح له بسماع العبارات التى نطبق بها المتهم.
فإذا كان المكان خالياً من الناس أو كان به عدد قليل من الأشخاص لا يصدق عليهم وصف الجمهور فلا تتحقق العلانية. وفى جميع الأحوال ينبغي على محكمة الموضوع ان تبين العناصر التى جعلتها تعتبر المكان الخاص قد تحول إلى مكان عام بالمصادفة. وإلا كان حكمها باطلاً، وتطبيقاً لذلك قضى بأن فناء المنزل مكان خصوصي إذ ليس في طبيعته ولا في الغرض الذي خصص له ما يسمح باعتباره عمومياً، وهولم يكن وقت الحادث قد تحول إلى محل عمومي بالصدفة، لأن الحكم لم يقطع بأن باقي السكان قد سمعوا السب بل قال على سبيل الاستنتاج أنهم لابد وأن يكونوا سمعوه، فسماع السكان لألفاظ السب لا يكفي لتوافر ركن العلانية، لأن المكان الخصوصي لا يصح اعتباره محلاً عمومياً بالصدفة إلا إذا اتفق وجود عدد من أفراد الجمهور فيه، وهو ما لم يقل به الحكم المطعون فيه، ومتى كان الأمر كذلك ، يكون ركن العلانية غير متوافر، ويكون ما وقع من الطاعنة سباً غير علين".
ويتضح مما تقدم أن المكان العام بالمصادفة يتميز عن المكان العام بطبيعته والمكان العام بالتخصيص من حيث أنه في النوعين الأخيرين تتوافر العلانية إذا تم الجهر بالقول أو الصياح أو ترديده بإحدى الوسائل الميكانيكية حتى ولو كان المكان خالياً من الجمهور، ومن ثم لم يسمع القول أو الصياح أحد. فالعلانية تستمد من طبيعة المكان ذات. – كما قدمنا- مع ملاحظة أنه يجب أن يحصل الجهر بالقول أو الصياح في المكان العام بالتخصيص خلال الوقت الذي كان هذا المكان فيه مفتوحاً للجمهور، وفى الأجزاء التى تكون كذلك منه. أما العلانية في المكان العام بالمصادفة تفترض وجود عدد من أفراد الجمهور وقت الجهر بالقول أو الصياح، وأن يكون هذا العدد ، على حد تعبير محكمة النقض، من الكثرة بحيث يجعل من هذا المكان الخاص محلاً عاما.




· ثانيا: الجهر بالقول أو الصياح أو ترديده في مكان خاص بحيث يستطيع سماعه من كان في مكان عام:
قرر المشرع كذلك توافر علانية القول أو الصباح إذا جهر بأحدهما المتهم في مكان خاص بحيث يستطيع سماعه من كان في مكان عام. فالعبرة في تحقق العلانية- في هذه الحالة- هى بطبيعة المكان الذي يسمع أو يمكن أن يسمع فيه القول أو الصياح. وذلك على عكس العلانية في الحالة الأولى التى تستمد من طبيعة المكان الذي حصل فيه الجهر بالقول أو الصياح أو ترديدهما. وتطبيقاً لذلك قضى بأن ألفاظ السب الصادرة من المتهم وهو في داخل المنزل تعتبر علنية إذا أمكن أن يسمعها من يمرون في الشارع العمومي. وقضى بأنه متى كانت المتهمة قد جهرت بألفاظ السب في شرفة مسكنها المطلة على طريق عام وعلى مسمع من كثيرين فإن العلانية تكون متوافرة. وحكم بأنه " إذا كانت الواقعة الثابتة على المتهم هى أنه سب المجني عليه وهو فوق سطح المنزل على مسمع ممن كانوا بالطريق العام. فإن العلانية تكون متوافرة في هذه الحالة".
ويستفاد من نص الفقرة الثالثة من المادة 171 من قانون العقوبات أنه إذا وقع الجهر بالقول أو الصياح في مكان خاص بحيث لا يستطيع سماعه من كان في مكان عام فلا تتحقق العلانية، حتى ولو كان ذلك ممكناً لمن هو في مكان خاص آخر. أما إذا كان يمكن لمن في مكان عام سماع الجهر بالقول أو الصياح أو ترديده، فإن العلانية تتوافر حتى ولو لم يسمعه أحد بالفعل، كما لو كان المكان العام خالياً لحظة إتيان الجاني نشاطه الإجرامي.
· ثالثاً: إذاعة القول أو الصياح بطريق اللاسلكي أو بأية طريقة أخرى:
كذلك قرر المشرع توافر علانية القول أو الصياح إذا أذيع أحدهما بطريق اللاسلكي أو بأية طريقة أخرى يتوصل العلم الحديث إلى اكتشافها في المستقبل. وإذاعة القول أو الصياح تعنى نشره بحيث يصل إلى أشخاص كثيرين على نحو يحقق سماعهم أياه معا ًفى وقت واحد.
وتتفق هذه الحالة لعلانية القول أو الصياح مع الحالة الثانية لها والتى تفترض الجهر بالقول أو الصياح أو ترديدهما في مكان خاص بحيث يسمعه أو يستطيع أن يسمعه من كن في مكان عام، ويتمثل الاختلاف بينهما في أن العلانية بطريق الإذاعة باللاسلكي أو بأية طريقة أخرى مماثلة تتحقق بمجرد الإرسال، سواء تواجد مع سمع أو كان يستطيع أن يسمع العبارات التى نطق بها المتهم في مكان خاص أو في مكان عام. فالعلانية تتحقق بمجرد الإذاعة. لأنه كان من المتاح للعديد من الأشخاص سماع القول أو الصياح المعاقب عليه، وخاصة من يحوز منهم جهازاً للاستقبال. ويلاحظ أنه من المتفق عليه أن لفظ " اللاسلكي" هو تعبير عام يشمل كل الوسائل الفنية التى من شأنها نقل الصوت عبر الأثير كالراديو أو الصوت والصورة معاً كالتليفزيون. وعلى ذلك فإن تضمن برنامج إذاعي أو تليفزيوني عبارات يعاقب عليها القانون، فإن العلانية متوافرة- بدون شك – بمجرد إذاعة هذه العبارات لأنها معدة أساساً لكي يسمعها أو يشاهدها الجمهور. وقد ذكر المشرع بعد لفظ "اللاسلكي" عبارة "أو بأية طريقة أخرى" ليجعل نطاق النص من الاتساع بحيث يشمل كل وسيلة معدة لنقل الصوت قد يتوصل العلم إلى اكتشافها.
الفرع الثاني
علانية الفعل أو الإيماء
حالات علانية الفعل أو الإيماء كما بينها المشرع :
تتحقق علانية الفعل أو الإيماء وفقاً لنص الفقرة الرابعة من المادة 171 من قانون العقوبات إذا وقع في محفل عام أو طريق عام أو في أي مكان آخر مطروق أو إذا وقع بحيث يستطيع رؤيته من كان في مثل ذلك الطريق أو المكان. ويتضح من ذلك لعلانية الفعل أو الإيماء صورتين:
الأولى: وقوع الفعل أو الإيماء في محفل عام أو طريق عام أو أي مكان آخر مطروق، والثانية: إذا وقع الفعل أو الإيماء بحيث يستطيع رؤيته من كان في مثل ذلك الطريق أو المكان.
والعلانية في الصورة الأولى تستمد من طبيعة المكان الذي ارتكب فيه الفعل أو الإيماء وهو محفل عام أو مكان عام وتستمد في الصورة الثانية من طبيعة المكان الذي شاهده أو يستطيع مشاهدته من كان في مكان عام، وهكذا تتقارب أحكام العلانية في هذه الحالة مع علانية الجهر بالقول أو الصياح أو ترديده وينحصر الاختلاف بينهما في أن العلانية في الحالة الأخيرة تكون بالسمع وفى الأولى بالمشاهدة.
ولما كانت العبرة في علانية الفعل أو الإيماء هى برؤيته أو إمكان رؤيته لمن يكون في مكان عام، فإنه إذا ارتكب أحدهما في الخفاء بحيث لا يمكن أن يراه إلا من وجه إليه فلا تتوافر العلانية حتى ولو وقع في محفل أو مكان عام.
ونذكر من أمثلة الجرائم التى يمكن أن ترتكب بطريق الفعل أو الإيماء: "جريمة القذف" فيعد مرتكباً لها الشخص الذي يكون حاضراً في اجتماع عام ويسأل عمن ارتكب جريمة معينة كسرقة أو رشوة فيشير إلى أحد الحاضرين إشارة معينة يفهم منها أن المشار إليه هو مرتكب الجريمة. وجريمة السب حيث يعتبر فاعلاً لها الشخص الذي يكون في محفل عام أو مكان عام ويبصق في وجه آخر، أو يمزق صورة المجني عليه ويقوم بدهسها بالأقدام.
الفرع الثالث
علانية الكتابة وما في حكمها
طرق علانية الكتابة وما في حكمها:
حدد المشرع هذه الطرق في الفقرة الأخيرة من المادة 171 من قانون العقوبات التى تنص على أنه : " تعتبر الكتابة والرسوم والصور الشمسية والرموز وغيرها من طرق التمثيل علنية إذا وزعت بغير تمييز على عدد من الناس أو إذا عرضت بحيث يستطيع أن يراها من يكون في الطريق العام أو أي مكان مطروق أو إذا بيعت أو عرضت للبيع في أي مكان".
ويتضح من هذا النص أن علانية الكتابة وما في حكمها تتحقق بإحدى طرق ثلاث هي: توزيع الكتابة أو ما في حكمها بغير تمييز على عدد من الناس، عرض الكتابة أو ما في حكمها بحيث يستطيع أن يرها من في مكان عام، بيع الكتابة أو ما في حكمها أو عرضها للبيع في أي مكان.
ونعرض فيما يلي هذه الطرق بشيء من التفصيل:
· أولا – التوزيع بغير تمييز على عدد من الناس:
يقصد بالتوزيع الذي تتحقق به علانية الكتابة وما في حكمها تسليم الكتابة أو الرسوم أو الصور.. لعدد من الأشخاص بدون تمييز. وتفترض هذه الطريقة توافر شرطين: الأول : هو ا لتوزيع، ويقصد به- كما قدمنا- تسليم المكتوب إلى الغير. وهو يفيد نقل المكتوب أو الصور إلى عدد من الأفراد بدون مقابل ، وبذلك يتميز عن البيع والذي يعني التسليم بمقابل. ويترتب على هذا الشرط أنه إذا اكتفى المتهم بالإفضاء الشفوي للغير بما يحتويه المكتوب فلا تتوافر العلانية التى يتطلبها المشرع في الفقرة الأخيرة من المادة 171 من قانون العقوبات ، لأن الإفضاء الشفوي لا يعادل التسليم.
ولا يشترط في التسليم أن يتم بطريقة معينة، فقد يسلم الجاني الكتابة أو الصور أو غيرها إلى الغير باليد أو بالبريد أو بوضعها في صناديق البريد الخاصة أو حتى بإلقائها على قارعة الطريق العام لكي يلتقطها من تسوقه المصادفة إلى ذلك.
كذلك لا يشترط أن يقوم الجاني بتسليم نسخ عديدة من الكتابة أو الصور، بل يكفي أن يسلم نسخة لعدد من الأشخاص. وفى هذا المعنى قضت محكمة النقض بأنه: " يكفي لتوافر ركن العلانية في جريمة القذف في حق موظف عمومي أن يصل المكتوب إلى عدد من الناس ولو كان قليلاً بتداول نسخة واحدة، متى كان ذلك نتيجة حتمية لعمل القاذف".
والشرط الثاني: أن يتم التوزيع على عدد من الناس بدون تمييز. ومعنى ذلك أنه إذا تم التوزيع على عدة أشخاص تربطهم بالمجني عليه صلة خاصة كقرابة أو صداقة تبرر اطلاعهم على المكتوب أو إذا أعطى المتهم نسخة واحدة من الكتابة أو الصور لشخص واحد، فلا تتوافر العلانية. وفى هذا المعنى قضت محكمة النقض بأنه :" متى ثبت للمحكمة أن المتهم أرسل صوراً فوتوغرافية للمجني عليه وشقيقه تظهر المتهم وزوجة المجني عليه في أواضع تنبئ بوجود علاقة غير شريفة بينهما، وذلك بطريقة سرية داخل مظاريف مغلقة أو سلمها يداً بيد دون إيصالها للجمهور ودون أن يكون لديه قصد الإذاعة، ودون أن تتحقق العلانية في شأنها بأية طريقة من الطرق فإن الواقعة الثابتة في حق المتهم لا تخرج عن كونها مخالفة سب غير علني مما يعاقب عليه بالمادة 394 فقرة أولى من قانون العقوبات. (المادة 378/9).
وقد أثير التساؤل في الفقه والقضاء حول الحد الأدنى لعدد الأشخاص الذي يجب أن تسلم إليه الكتابة أو ما في حكمها ليتحقق التوزيع، ومن ثم تتوافر العلانية. لم يحدد المشرع هذا الحد الأدنى، والرأي السائد في الفقه والقضاء أنه لا يشترط أن يكون عدد الأشخاص الذين تسلم إليهم الكتابة كبيراً، ويكفي أن يتم التوزيع لشخصين فقط.. وتطبيقاً لذلك قضى بأنه:" لا يجب أن يكون توزيع الكتابة المتضمنة لعبارات القذف والسب بالغاً حداً معيناً، بل يكفي ان يكون المكتوب قد وصل إلى عدد من الناس ، ولو كان قليلاً، سواء أكان ذلك عن طريق تداول نسخة واحدة منه أو بوصول عدة صور ما دام ذلك لم يكن إلا بفعل المتهم أو كان نتيجة حتمية لعمله لا يتصور أنه كان يجهلها".
· مدى توافر العلانية في حالة تقديم شكوى:
يلاحظ أن لكل شخص الحق في مخاطبة السلطات وتقديم شكوى في شأن شخص آخر إلى الموظف المختص. والأصل ان مجرد تقديم هذه الشكوى لا تتوافر به علانية المكتوب بها، لأنه لا يطلع عليها عدد من الناس بغير تمييز، بل يطلع عليها الموظف المختص فقط، وعدد محدود من مساعديه . وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض بأنه:" إذا كان المتهم ( وهو موظف في شركة) قد شكا أحد زملائه إلى مجلس إدارة الشركة، وكتب على غلاف الشكوى المرسلة منه إلى المدير كلمتي "سري وشخصي" ثم أمام المحكمة تمسك بأنه ما كان يقصد إذاعة ما حوته الشكوى من العبارات التى عدتها المحكمة قذفاً في حق المشكو بدلاته ما كتبه على غلافها، ولكن إدانته المحكمة في جريمة القذف علناً دون أن يتحدث عما تمسك به في دفاعه، فإنها تكون قد قصرت في بيان الأسباب التى بنت عليها حكمها وقضى بأنه لما كان ما حصله الحكم في صدد بيانه واقعة الدعوى وفحوى الشكوى المقدمة من الطاعن لا يتوافر فيه عنصر العلانية ذلك بأنه لا يكفي لتوافر العلانية ان تكون عبارات السب قد تضمنتها شكوى تداولتها أيدي موظفين بحكم عملهم، بل يجب ان يكون الجاني قد قصد إلى اذاعة ما أسنده إلى المجني عليه وكان الحكم قد أغفل بيان ما إذا كانت الشكوى قد تداولتها أيدي عدد من الناس بلا تمييز فضلاً عن بيان مقصد الطاعن من فعله، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور بما يوجب نقضه.
ولكن إذا أعطى الشاكي لشكواه صفة العلانية بدون مبرر فإنه بذلك يكون قد أراد إذاعة ما ورد بها وتتحقق العلانية لما تضمنته من وقائع كسب أو قذف ، ومن ثم يسأل عنها جنائياً، لأنه قد أساء استعمال حقه في مخاطبة السلطات العامة, وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض بأنه : " إذا قدم شخص إلى النيابة العامة بلاغاً نسب فيه إلى موظف صدور أوراق منه يستفاد منها ارتكابه جريمة ما وطلب في بلاغه تحقيق هذه المسألة، ومحاكمة هذا الموظف ان صح صدور هذه الأوراق منه أو محاكمة مزور هذه الأوراق إن كانت مزورة، ثم نشر بلاغه مع هذه الأوراق في الجرائد فلا يمكن أن يفهم معنى لهذا النشر على الملأ إلا أن الناشر يسند إلى الموظف المعنى المستفاد من صيغ تلك الأوراق (أي جريمة التزوير).
وقضى بأن تعمد المتهم إرسال شكواه إلى عدة جهات حكومية متضمنة عبارات القذف والسب يتحقق به ركن العلانية وقصد إذاعة ما نسبه إلى المجني عليه". وقضى بأن لما كان مفاد ما أورده الحكم في مدوناته من أن الطاعن أقدم على تقديم شكوى إلى جهة عمل المجني عليه تضمنت اغتصابه أرضاً ليست له وإنكاره لديونه وأنه يحمل معول التخريب هو وزوجته وأن التحاقه وظيفياً بمركز البحوث قد جاء وفقاً لتقديرات خاطئة فإن هذا من الحكم يتوافر به عنصرا العلانية في جريمة القذف ، لما هو معلوم بالضرورة من أن تلك الشكوى تداولتها أيدي الموظفين المختصين زملاء المجني عليه بالعمل، كنتيجة حتمية لإرسال الشكوى وضرورة الاطلاع عليها منهم ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد على غير سند.
· ثانيا: عرض الكتابة بحيث يستطيع أن يراها من يكون في مكان عام:
تتحقق علانية الكتابة وما في حكمها في هذه الحالة إذا عرضت بحيث يمكن أن يراها من يكون في مكان عام، سواء كان مكاناً عاماً بطبيعته أو مكاناً عاماً بالتخصيص أو مكاناً عاماً بالمصادفة. إذ تستمد العلانية من المكان الذي يمكن رؤية الكتابة فيه. ولا عبرة بمكان عرضها، فسواء عرضت في مكان عام أو خاص تتوافر العلانية طالما أنه كان يمكن أن يراها من في مكان عام.
وتفترض هذه الصورة للعلانية أن يكون المتهم قد عرض الكتابة أو الرسم أو الصور بحيث يمكن أن يراها من يكون في مكان عام. وهذا يعني وجوب أن تكون في مكان ظاهر بحيث يسمح برؤيتها، أما إذا كانت الكتابة أو ما في حكمها قد وضعت في مكان لا يسمح برؤيتها لمن يتواجد في المكان العام، فلا تتحقق العلانية. كذلك لا تتوافر العلانية إذا كان المتهم قد وضع الكتابة أو الصور داخل حجرة بمنزله بحيث لا يمكن أن يراها من يكون في مكان عام، حتى ولو رآها الشخص الذي يسكن بجواره، ذلك لأن منزل الجار لا يعتبر مكانا ًعاماً، اللهم إلا إذا أصبحت هذه الحجرة، خلال وقت معين، مكاناً عاماً بالمصادفة لظروف ما.
ويلاحظ أن المشرع يكتفي لتوافر علانية الكتابة وما في حكمها بأن يتم عرضها بحيث يمكن أن يراها من يكون في مكان عام، فلا يشترط أن يثبت رؤيتها بالفعل.
· ثالثا : البيع والعرض للبيع:
يقصد بالبيع الذي تتحقق به العلانية- في هذه الحالة – تسليم الكتابة أو الرسوم أو الصور وما في حكمها للغير مقابل ثمن معين. والمقصود بالبيع هنا هو "البيع التجاري". الذي يفترض بيع المكتوب أو الرسوم أو غيرها إلى الجمهور بغير تمييز حتى ولو انصب على نسخة واحدة، لأنه يفترض أن لدى البائع عدة نسخ ويمكن لأي شخص أن يشتري منها. كذلك تتوافر العلانية ببيع مجموعة من النسخ لشخص واحد.
أما إذا اقتصر شخص على بيع نسخة واحدة من كتاب في مكتبته الخاصة، أو لوحة واحدة كان يقتنيها، فلا تتحقق العلانية.
ويأخذ حكم البيع " العرض للبيع" فتتحقق به علانية الكتابة وما في حكمها ويقصد بالعرض للبيع: إيجاب صادر عن الجاني ببيع المكتوب أو الرسوم أو الصور وما إليها لأي شخص. أي إعداد الكتابة وما في حكمها للبيع، أياً كانتت الطريقة التى يتبعها المتهم في هذا الإعداد، كعرض الكتاب أو الجريدة أو الرسوم أو الصور في واجهة المكتبة أو على أرففها، أو الإعلان عن ذلك في الصحف أو نشر اسم الكتاب في قوائم الكتب الموجودة لديه.
أما إذا حاز شخص الكتابة أو المطبوعات أو الرسوم أو الصور دون أن يعرضها للبيع فلا تتوافر العلانية، لأن مجرد حيازة المكتوب لا تدل على عرضه للبيع.
وإذا حصل بيع الكتابة أو عرضها للبيع، فإن العلانية تكون متوافرة أياً كان المكان الذي تم فيه البيع أو العرض للبيع، فيستوي أن يكون مكاناً عاماً أو مكاناً خاصاً. لأن العلانية تستمد من البيع أو العرض للبيع في ذاته، دون عبرة بالمكان الذي حدث فيه ذلك.
القذف عن طريق الانترنت:
سبق أن ذكرنا أنه من المستقر عليه في الفقه والقضاء أن المشرع لم يبين طرق العلانية في المادة 171 من قانون العقوبات على سبيل الحصر، وإنما أوردها على سبيل المثال. ولذلك فإن العلانية تتحقق في جريمة القذف – بل وبصوره أوضح من كثير من حالات العلانية الأخرى- إذا استخدم القاذف شبكة الانترنت في نشر العبارات الشائنة المسندة إلى المجني عليه التى تقوم بها جريمة القذف. وهذا الرأي هو السائد أيضاً في فرنسا فقهاً وقضاء. على أساس أن وسائل العلانية المنصوص عليها في المادة 43-2 من القانون الصادر في 30 سبتمبر سنة 1986 بشأن الإعلان المرئي المسموع (معدلة بقانون 26 يوليو سنة 1996) تستوعب الانترنت. كما أن المادة 23 من قانون الصحافة الفرنسي (الصادر في 29 يوليو سنة 1881) التى تحدد مدلول العلانية – كركن في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون – قد أضيف إليها بالقانون رقم 1317 – 85 الصادر في 13 ديسمبر سنة 1985 في شأن وسائل العلانية عبارة "أية وسيلة من وسائل الاتصال المرئي المسموع". وهذا يشمل بطبيعة الحال نشر العبارات أو الصور المكونة للجريمة في مواقع الانترنت يستطيع ملايين الأشخاص على مستوى العالم مشاهدة تلك العبارات أو الصور.
ويلاحظ أن المشرع الفرنسي نزولاً على مقتضيات حرية الصحافة يميز الجرائم الصحفية ببعض الأحكام الإجرائية. نذكر منها ما تنص عليه المادة (65) من قانون الصحافة الصادر سنة 1881 بأن الدعوى الجنائية والدعوى المدنية الناشئتين عن الجنايات أو الجنح أو المخالفات المنصوص عليها في هذا القانون تتقادم بمضي ثلاثة أشهر كاملة تحسب من يوم ارتكاب الجريمة أو من اليوم الذي اتخذ فيه آخر إجراء من إجراءات التحقيق أو المحاكمة إذا كان قد تم اتخاذ بعض هذه الإجراءات. وقد ذهب محكمة النقض الفرنسية إلى وجوب تطبيق هذه القاعدة على جريمة القذف- وغيره من جرائم النشر المرتكبة. عن طريق الانترنت. فقضت في حكمها الصادر في 16 أكتوبر سنة 2001. بأنه في حالة تحريك الدعوى عن القذف والسب العلني المرتكب عن طريق النشر باستخدام شبكة الانترنت فإن بداية مدة تقادم الدعوى الجنائية المنصوص عليها في المادة 65 من قانون الصحافة- الصادر في 29 يوليو سنة 1881 – يجب أن تتحدد من تاريخ أول فعل تتحقق به العلانية، أي من التاريخ الذي وضعت فيه الرسالة المعاقب على إذاعتها للمرة الأولى في متناول مستخدمي شبكة الانترنت. ونقضت المحكمة حكم محكمة باريس الذي اعتبر الجريمة في هذه الحالة جريمة مستمرة. ويعني هذا الحكم- (الصادر عن محكمة النقض) أن القذف والسب العلني عن طريق النشر على شبكة الانترنت يعتبران من الجرائم الوقتية مثل غيرهما من جرائم النشر، لأن الجريمة تتم في فترة زمنية قصيرة، حتى وإن استمرت آثارها لبعض الوقت.
وقد انتقد جانب من الفقه الفرنسي بحق هذا القضاء، وذهب إلى القول أن جريمة القذف- والسب – عن طريق الانترنت يجب أن تعتبر جريمة مستمرة، وذلك بالنظر إلى الطبيعة الفنية الخاصة التى تتمتع بها الوسيلة المستخدمة في ارتكاب الجريمة (أي ذاتية شبكة الانترنت كطريقة من طرق النشر). فالانترنت يتيح للجمهور على مستوى الكرة الأرضية مشاهدة الموضوع الذي أسند إلى المجني عليه، مما يجعل نطاق العلانية واسعاً وبلا حدود. كما أن هناك اختلافاً واضحاً بين النشر في كتاب أو عن طريق الإعلانات وبين النشر في صفحة على شبكة الانترنت: ففي الحالتين الأولى والثانية. لا يستطيع الفاعل بسهولة سحب أو التراجع عن فعل النشر بعكس الحال بالنسبة لمرتكب النشر في صفحة على الانترنت الذي يستطيع ذلك بمجرد"Clic". مما يعني أن الاحتفاظ بهذه الصفحة منشورة على الانترنت يشكل استمرارا ًوتكراراً للجريمة واتجاه الإرادة إلى ارتكاب هذا النشر المستمر. وبالتالي فإن الجريمة المرتكبة عن طريق الانترنت هى في الواقع جريمة مستمرة، (وفى رأي بعض أنصار هذا الرأي هى جريمة متتابعة الأفعال) فتبدأ مدة تقادم الدعوى الناشئة عنها من اليوم الذي يتوقف فيه النشاط الإجرامي (وهو هنا النشر). ويطالب هذا الرأي بتدخل تشريعي يضع نظاماً خاصاً لتقادم الدعوى في الجرائم الصحفية المرتكبة عن طريق الانترنت ينص على عدم تطبيق نص المادة 65 من قانون الصحافة على تلك الجرائم وأن يقرر المشرع حلاً وسطاً في هذا الِشأن بين فكرتي عدم التقادم، وعدم العقاب.
المطلب الثالث
الركن المعنوي
القصد الجنائي:
يتخذ الركن المعنوي في جريمة القذف صورة القصد الجنائي باعتبارها جريمة عمدية. والقصد المتطلب لقيامها هو القصد العام. وفى هذا المعنى قضت محكمة النقض بأن القانون لا يتطلب في جريمة القذف قصداً جنائياً خاصاً، بل يكتفي بتوافر القصد الجنائي العام الذي يتحقق فيها متى نشر القاذف أو أذاع الأمور المتضمنة للقذف وهو عالم أنها لو كانت صادقة لأوجبت عقاب المقذوف في حقه أو احتقاره عند أهل وطنه.
ويقوم القصد الجنائي – كما هو معلوم – على عنصري : العلم والإرادة.
· أولاً : العلم بعناصر الجريمة:
يتعين لكي يتوافر القصد الجنائي لدى القاذف أن ينصرف علمه إلى حقيقة نشاطه الإجرامي، سواء تمثل في صورة قول أو صياح، أو فعل أو إيماء أو كتابة وما في حكمها.وينبغي أن يعلم أن من شأن هذا النشاط إسناد واقعة شائنة إلى المجني عليه لو كانت صحيحة لأوجبت عقابه أو احتقاره عند أهل وطنه.
وقد استقر القضاء على أن علم المتهم بدلالة الواقعة التى يسندها إلى المجني عليه في جريمتي القذف والسب يكون مفترضاً متى كانت عبارات القذف أو السب شائنة بذاتها. وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض بأنه :" يتوافر القصد الجنائي في جريمتي القذف والسب متى كانت العبارات التى وجهها المتهم إلى المجني عليه شائنة بذاتها". وفى نفس المعنى حكم بأن: "القصد الجنائي في جريمة القذف يتوافر إذا كان القاذف يعلم بأن الخبر الذي نشره يوجب عقاب المجني عليه أو احتقاره. وهذا العلم مفترض إذا كانت العبارات موضوع القذف شائنة بذاتها ومقذعة". وسبب هذا الافتراض يرجع إلى أن العبارات أو الألفاظ الشائنة بذاتها تحمل بنفسها – على حد تعبير محكمة النقض – الدليل الكافي على توافر القصد الجنائي.كأن ينشر المتهم مقالاً في إحدى الجرائد يسند فيه إلي المجني عليه أنه يشتغل بالجاسوسية.
ومع ذلك ينبغي أن يلاحظ أن افتراض توافر القصد الجنائي في الحالة السابقة هو افتراض قابل لإثبات العكس. فيمكن للمتهم أن يثبت عدم علمه بأن العبارات التي وجهها إلي المجني عليه شائنة، كما لو كان لهذه العبارات في بيئته دلالة غير شائنة ، ومن ثم كان يجهل دلالتها الحقيقية في بيئة المجني علية.
كذلك يجب أن يعلم الجاني بعلانية العبارات أو الألفاظ التي يسندها إلي المجني عليه. فإذا كان المتهم يجهل توافر العلانية فإن القصد الجنائي لا يكون متوافراً. مثال ذلك أن يعطي المتهم لصديقة ورقة مكتوباً فيها عبارات القذف ليطلع عليها وحدة، فيقوم هذا الأخير بتوزيعها علي عدد من الأشخاص بغير تمييز . أو ينطق بعبارات القذف وهو يجهل أن هذه العبارات تذاع عن طريق جهاز لاسلكي كان قد وضع إلي جواره دون علمه.
· ثانياً : إرادة تحقيق عناصر الجريمة:
كذلك يجب لتوافر القصد الجنائي في القذف أت تكون إرادة المتهم قد اتجهت إلي اسناد الواقعة الشائنة إلي المجني عليه، وإلي إذاعتها. فإذا لم تكن إرادة المتهم قد اتجهت إلي فعل الإسناد وموضوعه ، كأن يكون قد تعرض لاكراه فإن القصد الجنائي لا يعتبر متوافراً لديه.
وقد تواترت أحكام القضاء علي أنه لا يكفي لتوافر ركن العلانية في جريمة القذف أن تكون عبارات القذف قد تضمنتها برقيات تداولها الموظفون بحكم عملهم، بل يجب أن يكون الجاني قد قصد إلي إذاعة ما أسنده إلي المجني عليه، وعلي ذلك، إذا كان الحكم لم يستظهر الدليل علي أن الطاعنة قصدت إذاعة ما أسندته إلي المطعون ضده فإنه يكون معيباً بالقصور.
ومن المقرر أن تقدير توافر قصد الإذاعة أمر متروك لقاضي الموضوع يفصل فيه حسبما يتكون به اقتناعه، وله أن يستعين في إثباته بظروف كل دعوى علي حدة، كأن يكون المتهم جهر بعبارات القذف في مكان عام مع العلم بمعناها. أو تعدد ما وزع أو بيع من الكتابة أو الرسوم وما في حكمها مما يتضمن العبارات المكونة للجريمة.
وبتوافر عنصري القصد الجنائي علي النحو السابق ، فإن الركن المعنوي لجريمة القذف يكون متوافراً ، ولا عبرة بالباعث الذى دفع الجاني إلي إرتكاب الجريمة . فالباعث ولو كان نبيلاً لا ينفي القصد الجنائي ، وإن كان من الجائز أن يعتد به القاضي عند تقدير العقوبة الواجبة التطبيق علي الجاني في حدود سلطته التقديرية.
إثبات القصد الجنائي في القذف:
قضت محكمة النقض بأنه: (( من المقرر أن استظهار القصد الجنائي في جريمتي القذف والسب علناً من اختصاص محكمة الموضوع تستخلصه من وقائع الدعوى وظروفها دون معقب عليها في ذلك مادام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافي عقلاً مع هذا الاستنتاج )). وقضي بأنه لما كان القصد الجنائي في جرائم القذف والسب يتحقق متي كانت الالفاظ الموجهة إلي المجني عليه شائنة بذاتها، ولا حاجة في هذه الحالة إلي الاستدلال عليه بأكثر من ذلك ، ولا علي المحكمة إن هي لم تتحدث عن قصد الإذاعة علي استقلال طالما أن هذا القصد يستفاد من علانية الاسناد التي استظهرها الحكم بأدلة سائغة. ومن ثم يكون منعى الطاعنة في هذا الصدد في غير محله. ومن المعلوم أن إثبات القصد الجنائي باعتباره أحد أركان الجريمة يقع عبؤه علي عاتق سلطة الاتهام. وإذا رأى قاضي الموضوع أن يحكم بالإدانة يتعين عليه أن يستظهر الدليل علي توافر القصد الجنائي لدى المتهم وإلا فإن الحكم يكون معيباً بالقصور.
وهذه القاعدة العامة في الإثبات الجنائي تعتبر نتيجة منطقية للمبدأ الشهير الذى يقضي بأن (( الأصل في المتهم البراءة )) . وقد خرج القضاء علي هذه القاعدة بصدد جريمتي القذف والسب، فذهب – كما قدمنا – إلي افتراض علم المتهم بحقيقة الوقائع المكونة للقذف أو السب إذا كانت شأئنة بذاتها ، الأمر الذى يعني افتراض القصد الجنائي لديه . ومع ذلك ، فإن هذا الافتراض كما سبق ان ذكرنا قابل لاثبات العكس ، فيمكن للمتهم أن يدحضه ، كما أنه لا وجود له إذا لم تكن عبارات القذف أو السب فاحشة بذاتها.
المبحث الثاني
عقوبة القذف
عقوبة القذف في صورته البسيطة:
كان المشرع يعاقب علي جريمة القذف في صورتها البسيطة بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن ألفين وخمسمائة جنية ولا تزيد عن سبعة آلاف جنية أو بإحدى هاتين العقوبتين ( المادة 303 / 1 من قانون العقوبات ) . وللعمل علي تدعيم حرية الصحافة ، والإعلام، ألغى المشرع عقوبة الحبس في هذه الجريمة، بمقتضي القانون رقم 147 لسنة 2006، ورفع الحدين الادني و الاقصي لعقوبة الغرامة المقررة لهذه الجريمة إلي مثليها. ومؤدى ذلك أن العقوبة المقررة لهذه الجريمة أصبحت هي الغرامة – وحدها- التي لا تقل عن خمسة آلاف جنية ولا تزيد على خمسة عشرة ألف جنية .( المادة 303 معدلة بالقانون رقم 147 لسنة 2006 ).
الظروف المشددة لعقوبة القذف:
نص المشرع علي ظروف معينة لتشديد العقاب علي جريمة القذف، مع الابقاء عليها كجنحة. وتتمثل هذه الظروف فيما يلي : ( اولا ) : ارتكاب القذف ضد موظف عام أو من في حكمه. ( ثانيا): ارتكاب القذف بطريق النشر في إحدى الجرائد أو المطبوعات . ( ثالثا) : إذا تضمن القذف طعنا في الأعراض أو خدشاً لسمعة العائلات.


· أولاً: القذف ضد موظف عام أو من في حكمه:
تناول المشرع هذا الظرف المشدد لعقوبة القذف في الفقرة الثانية من المادة 303 من قانون العقوبات معدلة بالقانون رقم 147 لسنة 2006 التي تنص علي أنه : ( فإذا وقع القذف في حق موظف عام أو شخص ذى صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة وكان ذلك بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة كانت العقوبة الغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنية ولا تزيد علي عشرين ألف جنية.
وترجع علة تشديد عقوبة القذف في هذة الحالة إلي أهمية الأعمال التي يقوم بها الموظف العام أو الشخص ذى الصفة النيابية العامة أو المكلف بخدمة عامة بالنسبة للمجتمع تقتضي بالضرورة حماية هؤلاء الأشخاص ضد أى إعتداء علي حقهم في الشرف والاعتبار ، الأمر الذى يوفر لهم الجو الملائم لأداء تلك الأعمال علي النحو الذى تتطلبه المصلحة العامة. ومن ناحية أخرى ، فقد أباح القانون الطعن في أعمال الموظف العام بشروط معينة، فإذا ثبت انتفاء تلك الشروط، لا سيما ما تعلق منها بإثبات صحة الوقائع المسندة إلي المجني عليه ، أى تبين كذب هذه الوقائع ، فلا شك في أن فعل الجاني عندئذ ينطوى علي خطورة أكبر من القذف في حق الفرد العادى مما يبرر تشديد العقاب.
ويجب لتوافر هذا الظرف المشدد لعقوبة القذف أن يتحقق شرطان:
أن يكون المجني عليه في القذف موظفا عاماً أو شخصاً ذا صفة نيابة عامة أو مكلفاً بخدمة عامة.
أن يكون القذف قد ارتكب ضد المجني عليه بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة. فإذا انتفت العلاقة بين القذف وأعمال الوظيقة أو النيابة أو الخدمة العامة، وكانت وقائع القذف متعلقة بالحياة الخاصة للمجني عليه أى بصفتة فرداً عادياً، فإن القذف في حق الأفراد العاديين. ومن ثم تطبق عقوبة القذف في صورته البسيطة.
· ثانياً: ارتكاب القذف بطريق النشر في إحدى الجرائد أو المطبوعات:
تشدد عقوبة جريمة القذف وفقاً للمادة 307 من قانون العقوبات إذا ارتكبت بطريق النشر في إحدى الجرائد أو المطبوعات فيرتفع الحدان الادني و الاقصي لعقوبة الغرامة المنصوص عليها في المادة 303 من قانون العقوبات إلي ( الضعف )
وعلة تشديد العقوبة في هذه الحالة واضحة : فارتكاب القذف بطريق النشر في الجرائد أو المطبوعات ، سواء كانت دورية أو غير دورية، ينطوى في الواقع علي خطورة كبيرة علي حق المجني عليه في صيانة شرفة وإعتباره، ويسبب له أضراراً بالغة نتيجة ذيوع عبارات القذف وانتشارها علي نطاق واسع . ومن ناحية أخرى، فإن القذف بطريق النشر في الصحف أو المطبوعات يرتكب بعد تفكير وترو مما يجعله أخطر بكثير من القذف الذى يرتكب علنا علي أثر استفزاز أو في لحظة غضب.
وعلة تشديد عقوبة القذف متوافرة أيضاً في حالة ارتكابه بطريق الراديو والتليفزيون ، ( أو بطريق الانترنت من باب أولى )، وذلك علي الرغم من أن المشرع لم ينص صراحة علي ذلك.
· ثالثاً: إذا تضمن القذف طعناً في الأعراض أو خدشاً لسمعة العائلات:
يقرر المشرع تشديد عقوبة القذف في هذه الحالة وفقاً للمادة 308 من قانون العقوبات التي نصت علي أنه ( إذا تضمن العيب أو الإهانة أو القذف أو السب الذي أرتكب بإحدى الطرق المبينة في المادة 171 طعناً في عرض الأفراد أو خدشاً لسمعة العائلات ، تكون العقوبة الحبس والغرامة معاً ( أي لا يستطيع القاضي أن يحكم باحداهما فقط ) في الحدود المبينة في المواد 179و 181و 182 و303 و 306 و 307 على ألا تقل الغرامة في حالة النشر في إحدى الجرائد أو المطبوعات عن نصف الحد الاقصي وألا يقل الحبس عن ستة شهور).
ويقصد بالطعن في عرض الافراد أن يسند الجاني إلي شخص معين واقعة تظهر أنه يفرط في عرضه أي تفيد انحراف سلوكه الجنسي. وقد عرفته محكمة النقض بأنه: ( رمي المحصنات أو غير المحصنات من النساء بما يفيد أن أؤلائك النسوة يفرطن في أعراضهن أي يبذلن مواضع عفتهن بذلاً محرماً شرعاً ، أو يأتين أموراً دون بذل موضع العفة، ولكنها مخالفة للآداب مخالفة تنم عن استعدادهن لبذل أنفسهن عند الاقتضاء ، وتثير في أذهان الجمهور هذا المعني الممقوت).
علي أنه يجب أن يلاحظ أن المشرع يريد بلفظ ( الأفراد ) الوارد في المادة 308 من قانون العقوبات حماية عرض المرأة والرجل علي السواء . فلا صحة أذن – علي حد تعبير محكمة النقض – للقول بأن هذه المادة لا يقصد بها سوى حماية أعراض النساء .
أما خدش سمعة العائلات فيراد به اسناد واقعة تمس سمعة العائلة كلها، سواء تضمن طعناً في عرض أحد أفرادها أو غير ذلك من الأمور التي تمس شرف العائلة ومكانتها الاجتماعية . مثال ذلك أن يسند المتهم إلي أفراد عائلة أنهم يتاجرون في المخدرات أو يديرون منزلهم لتعاطي الخمور ولعب القمار.
وبتوافر هذا الظرف المشدد تكون عقوبة القذف – كما قدمنا – هي الحبس والغرامة معاً ،أي يجب علي القاضي الجمع بين هاتين العقوبتين. فإذا وقع القذف الذى تضمن طعناً في عرض الأفراد أو خدشاً لسمعة العائلات بطريق النشر في إحدى الجرائد أو المطبوعات ، يجب ألا تقل عقوبة الغرامة عن نصف الحد الاقصي، وألا يقل الحبس عن ستة شهور ، ( المادة 308 من قانون العقوبات ).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر
avatar

انثى المشاركات : 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو : 13
تاريخ التسجيل : 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: القانون الجنائى جرائم الاعتداء علي الأشخاص و الأموال   الأحد أكتوبر 24, 2010 10:18 am

المبحث الثالث
أسباب إباحة القذف
بيان هذه الأسباب:
علي الرغم من توافر أركان جريمة القذف فإن هناك عدة أسباب . إذا توافر أحدها . فإنه يؤدى إلي إباحة القذف . وأهم الأسباب ما يلي:

حق نشر الأخبار
حق النقد
الطعن في أعمال الموظف العام أو ما في حكمه.
حق التبليغ عن الجرائم والمخالفات الإدارية.
الحصانة البرلمانية .
حق الدفاع أمام المحاكم .
واجب أداء الشهادة.
ونخصص لكل من هذه الأسباب مطلباً علي حدة.
المطلب الأول
حق نشر الأخبار
علة الإباحة وسندها
تؤدى الصحافة، وسائر وسائل الأعلام، رسالة اجتماعية علي درجة كبيرة من الأهمية، وتتمثل وظيفتها الاولى في إعلام الجمهور بالأمور التي تهمه سواء علي المستوي الداخلي أو الدولي . فضلاً عن أنها – تساهم في تكوين وتوجيه الرأي العام. وتتيح لأفراد المجتمع الإطلاع علي قدر مشترك من القيم والمبادئ الاجتماعية، ومراقبة القائمين بالعمل العام. ولا شك في أن حق الصحافة في نشر الأخبار يعد نتيجة منطقية للحرية المكفولة لها طبقاً للدستور . كما أنه أمر تقتضيه مصلحة المجتمع في أن يعلم أفراده بما يدور فيه من أحداث في شتي المجالات. ولأهمية نشر الأخبار بالنسبة للجمهور، خاصة ذات الطابع الاجتماعي، وارتباطها بحق المواطن في الإعلام فقد نص قانون تنظيم الصحافة الجديد الصادر سنة 1996 في المادة التاسعة منه علي أنه يحظر فرض أي قيود تعوق حرية تدفق المعلومات أو تحول دون تكافؤ الفرص بين مختلف الصحف في الحصول علي المعلومات أو يكون من شأنها تعطيل حق المواطن في الإعلام والمعرفة، وذلك كله دون إخلال بمقتضيات الأمن القومي والدفاع عن الوطن ومصالحه العليا.
ويلاحظ أن نشر الأخبار قد ينطوي في بعض الأحوال علي مساس بحقوق الأفراد ، كأن يتضمن جريمة قذف أو سب، ويتبين أن أداء الصحافة لوظيفتها علي النحو الذي تتطلبه المصلحة العامة غير متصور بدون هذا المساس. عندئذ نكون بصدد تنازع أو تعارض بين مصلحتين: مصلحة المجتمع في إعلام الجمهور بالأمور التي تهمه، ومصلحة المجني عليه في صيانة شرفة واعتباره، ويرجح المشرع المصلحة الأكثر أهمية وهي مصلحة المجتمع علي مصلحة الفرد.
وسند إباحة نشر الأخبار هو ( استعمال الحق ). وهذا الحق لا يقتصر علي الصحفيين وحدهم. وذلك لأن حرية الصحفي هي جزء من حرية الفرد العادي ولا يمكن أن يتجاوزها إلا بتشريع خاص. وإن كان من المقرر أن حق المواطن في الإعلام يفترض التسليم بحق الصحفي في الحصول علي المعلومات . بل وفي بعض الأحوال، تكون الصحافة ملزمة بنشر الأخبار ولو كان هذا النشر ينطوي علي المساس بشرف أحد الأفراد وعندئذ تستند الإباحة إلي ( أداء الواجب ). ومن أمثلة ذلك، نشر البلاغات الرسمية . وهو ما تنص عليه المادة 23 من قانون المطبوعات بقولها Sad يجب علي رئيس التحرير أو المحرر المسئول أن يدرج بغير مقابل في أول عدد يصدر من الجريدة وفي الموضع المخصص للأخبار المهمة ما ترسله إليه وزارة الداخلية من البلاغات المتعلقة بالمصلحة العامة أو الخاصة لمسائل سبق نشرها في الجريدة المذكورة).
وسوف نحدد الشروط العامة لاستعمال الحق في نشر الأخبار ، ثم نعرض بعض التطبيقات لهذا الحق ، وذلك في فرعين علي التوالي.


الفرع الأول
الشروط العامة لاستعمال الحق في نشر الأخبار
تمهيد:
قدمنا ان الغرض الذي تقرر من أجله حق نشر الأخبار هو إعلام الجمهور بالإحداث والأمور التي تهمه. وفي ضوء ذلك يمكن القول بوجوب توافر أربعة شروط لإباحة نشر الأخبار ، هي : أن يكون الخبر صحيحاً ، وألا يكون من الأخبار المحظور نشرها ، وأن يكون ذا طابع اجتماعي ، وأن يكون الناشر حسن النية.
· أولاً: أن يكون الخبر صحيحاً:
وهذا ما تقتضية المصلحة الاجتماعية ، لأن نشر الأخبار غير الصحيحة ، سواء بقصد أو بدون قصد ، يحدث في الغالب أضراراً بالغة بالصالح العام، ويؤدى إلي تضليل الرأي العام. ولذا نجد أن المشرع يعاقب علي نشر الأخبار الكاذبة في حالات معينة ( أنظر المادتين 102 مكرراً، 188 من قانون العقوبات). وقد اعتبر قانون تنظيم الصحافة رقم 96 لسنة 1996 ( الالتزام بالصدق) عند النشر، أحد الواجبات الهامة التي تقع علي عاتق الصحفيين ( المادة 18 ) . ولاشك أن هذا الواجب يفرض علي الصحافة وكافة وسائل الأعلام، من ناحية ، الالتزام بنشر الأخبار الصحيحة وحدها ، وعدم التنافس علي الإثارة ومحاولة إرضاء الجمهور بأية وسيلة، وأن تلتزم ، من ناحية أخرى ، بالموضوعية عند التعليق علي الأخبار والمعلومات. وواجب الموضوعية المفروض علي الصحفي ، يقتضي منه قبل النشر، كما قضت محكمة النقض الفرنسية، التحقق من صحة الوقائع التي ينشرها.


· ثانياً: ألا يكون من الأخبار المحظور نشرها:
تقتضي مصلحة المجتمع في حالات معينة ، أن تظل بعض الأخبار والمعلومات سرية ، ومن ثم يحظر القانون نشرها. رغم كونها صحيحة. ويعاقب من يخالف هذا الحظر ، سواء كان صحفياً أو غير صحفي. ومن أبرز الأمثلة علي ذلك في القانون المصري ما تنص عليه المادة 80(أ) فقرة من قانون العقوبات بأنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد علي خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن مائة جنية ولا تجاوز خمسمائة جنية كل من أذاع بأية طريقة سراً من أسرار الدفاع عن البلاد. وطبقاً للمادة 85 عقوبات يعتبر سراً من أسرار الدفاع:
المعلومات الحربية والسياسية والدبلوماسية والاقتصادية و الصناعية التي بحكم طبيعتها لا يعلمها إلا الأشخاص الذين لهم صفة في ذلك ويجب مراعاة مصلحة الدفاع عن البلاد أن تبقي سراً على من عدا هؤلاء الأشخاص.
الأشياء والمكاتبات والمحررات والوثائق والرسوم والخرائط والتصميمات والصور وغيرها من الأشياء التي يجب الدفاع عن البلاد ألا يعلم بها ألا من يناط بهم حفظها أو استعمالها والتي يجب أن تبقي سراً على من عداهم خشية أن تؤدي إلي إفشاء معلومات مما أشير إليه في الفقرة السابقة.
الأخبار والمعلومات المتعلقة بالقوات المسلحة وتشكيلاتها وتحركانها وعتادها وتموينها وأفرادها، وبصفة عامة كل ما له مساس بالشئون العسكرية والاستراتيجية ولم يكن قد صدر إذن كتابي من القيادة العامة للقوات المسلحة بنشره أو إذاعته.
الأخبار والمعلومات المتعلقة بالتدابير والإجراءات التي تتخذ لكشف الجرائم المنصوص عليها في هذا الباب ( أي الجنايات والجنح المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج ) أو تحقيقها أو محاكمة مرتكبيها.
كذلك يحظر المشرع نشر أخبار بشأن بعض الإجراءات القضائية لضمان حسن سير العدالة ، أو مراعاة للنظام العام أو للآداب . ( أنظر المواد 189 ، 190 ، 193 من قانون العقوبات).
· ثالثاً: أن يكون الخبر ذا طابع اجتماعي :
أي ينبغي أن ينصب النشر علي الأخبار التي تهم الجمهور ، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو ثقافية أو اجتماعية أو غير ذلك. أما إذا كان متعلقاً بالحياة الخاصة لأحد الأفراد ، وليس له أهمية اجتماعية، فلا تسري علي نشره الإباحة. وتأكيداً علي هذا المعني نصت المادة 21 من قانون تنظيم الصحافة الجديد ( رقم 96 لسنة 1996 ) علي أنه ( لا يجوز للصحفي أو غيره أن يتعرض للحياة الخاصة للمواطنين، كما لا يجوز له أن يتناول مسلك المشتغل بالعمل العام أو الشخص ذي الصفة النيابية العامة أو المكلف بخدمة عامة إلا إذا كان التناول وثيق الصلة بأعمالهم ومستهدفاً المصلحة العامة).



· رابعاً : حسن نية الناشر:
ويقصد بهذا الشرط أن يستهدف القائم بنشر الخبر الغرض الذي تقررت من أجله إباحة نشر الأخبار ، وهي إعلام الجمهور بالأمور التي تهمه ، أي لابد أن يستهدف تحقيق المصلحة العامة ، لا مجرد التشهير أو الانتقام من الشخص الذي يسند إليه الخبر.
الفرع الثاني
تطبيقات لاستعمال الحق في نشر الاخبار
تمهيد:
إن إباحة نشر الأخبار بالشروط السابقة تستفيد منها كافة وسائل الأعلام . كما أنها تسري علي جميع الأخبار والمعلومات طالما أن هناك مصلحة اجتماعية تتطلب أن يعلم الجمهور بها، ومادام أن القائم بالنشر قد التزم بالحدود المرسومة لممارسة حقه.
ويهمنا أن نشير فيما يلي إلي بعض تطبيقات حق الصحافة وغيرها من وسائل الإعلام في نشر الأخبار، وبصفة خاصة ( الإجراءات القضائية )، فنبين مدى جواز نشر إجراءات التحقيق الابتدائي، والحق في نشر ما يجري في المحاكمات العلنية، ولعله من المفيد أن نتناول قبل ذلك نشر أخبار الجرائم.
نشر أخبار الجرائم
أهتم الباحثون في علم الإجرام وعلم النفس وعلم الاجتماع – وغيرهم من المتهمين بتحديد عوامل الظاهرة الإجرامية بهدف القضاء عليها أو الحد من تأثيرها- بدراسة أثر نشر أخبار الجرائم علي معدل الجريمة في المجتمع. سواء كان هذا النشر بواسطة الصحافة المكتوبة أو الروايات البوليسية أو بواسطة الإذاعة أو التليفزيون أو السينما. ويمكن التمييز بين اتجاهين مختلفين في هذا الموضوع أولهما : يعارض نشر أخبار الجرائم في الصحف وغيرها من وسائل الأعلام وثانيهما: يؤيد هذا النشر. وسوف نعرض فيما يلي الحجج التي استند إليها كل منهما، ثم نبين الرأي الذي نراه أولي بالأتباع في هذا الصدد.
الاتجاه المعارض لنشر أخبار الجرائم:
يري جانب من الفقه أنه لا يجوز نشر أخبار الجريمة بواسطة وسائل الإعلام، لأن هذا النشر يؤدي بطريق غير مباشر إلي ازدياد ارتكاب الجرائم، ومن ثم يصيب الفرد والمجتمع بأضرار بالغة. واستند أنصار هذا الرأي في ذلك إلي الحجج الآتية:
أولا : إن نشر هذه الأخبار يزيل تدريجيا , على الأقل لدى بعض الأفراد , عن الجريمة صفتها القبيحة , ويحولها من كونها أمر شاذاً وغير مألوف في المجتمع , إلى اعتبارها شيئاَ عادياً من كثرة الحديث عنها , مما قد يدفع البعض , وبصفة خاصة الأحداث والشبان القابلين للتأثر بسهولة إلى الإقدام على ارتكاب جرائم مماثلة من باب تقليد المجرمين .
ثانياً : إن بعض الصحف تخصص مكاناً بارزاً لأخبار الجريمة . بصورة مثيرة ومبالغ فيها , ونشر تفاصيل كيفية ارتكابها والوسائل التي استخدمها الجناة . وقد تكون وسائل حديثة , مما قد يدفع المجرمين الاحتمالين إلى التدريب على استعمالها ومن ثم إلى ارتكاب أفعال إجرامية مماثلة .ونفس القول يصدق على بعض الأفلام التي تعرض في التليفزيون أو السينما , وبصفة خاصة أفلام العنف . وتلك التي تعرض مشاهد جنسية فاضحة ,وغير ذلك مما يركز على تفاصيل كيفية ارتكاب بعض الجرائم .
ومن ناحية أخرى , فأن نشر أخبار الجريمة يزود الجمهور أحياناً بمعلومات عن جرائم جديدة , وبالتالي يساهم في دفع البعض إلى ارتكاب هذه الجرائم , فمثلا يذكر إن جريمة خطف الأطفال لابتزاز أبائهم والحصول منهم على أموال طائلة ( كفدية ) لم تكن معروفة في فرنسا إلى إن نشرت الصحف في الولايات المتحدة الأمريكية تفاصيل واقعة خطف احد الأطفال ويدعى Lindberg . ولم تكد تمر بضعة أشهر حتى ارتكبت العديد من جرائم خطف الأطفال في فرنسا .
ثالثاً : إن نشر أخبار الجريمة بواسطة الصحف وغيرها من وسائل الإعلام يضر في بعض الأحوال بحسن سير العدالة , لأن الصحفي لا يقتصر على نشر الخبر في ذاته , وإنما يلجأ غالباً إلى التعليق عليه , بل ويعرض رأيه في الحكم الواجب تطبيقه على المتهم .
الاتجاه المؤيد لنشر أخبار الجرائم :
يرى أنصار هذا الرأي أنه ينبغي التسليم بحق وسائل الإعلام في نشر أخبار الجرائم , لما لهذا النشر من منفعة اجتماعية تتمثل في أنه يساعد في مكافحة الظاهرة الإجرامية . واستندوا في ذلك إلى ما يلي :
1- إن من وظائف الصحافة إعلام الجمهور بالأمور ذات الطابع العام التي تهمه سواء أكانت طيبة أو سيئة . وبالتالي يجب التسليم بحقها فى نشر إخبار الجريمة لإعلام الرأي العام بما يقع فى المجتمع من حوادث .
2- إن نشر أخبار الجريمة يساعد السلطات المختصة في القبض على الجناة .
3- إن الصحافة عندما تنشر أخبار الجرائم تقوم بدور وقائي من الجريمة فهي , من ناحية , تزود القراء او المشاهدين بمعلومات وخبرات تساعدهم فى ألا يكونوا ضحايا لبعض المجرمين . و من ناحية أخرى , فإن الخشية من العلانية تعتبر أحد العوامل التي تمنع بعض الأشخاص من الإقدام على ارتكاب الجريمة . ومن ناحية ثالثة , فإن نشر هذه النوع من الأخبار يتيح , في نظر جانب من الشراح , لبعض القراء او المشاهدين الفرصة لإفراغ ميولهم العدوانية أو شهواتهم فيما يقرأون أو يشاهدون بدون خطر سواء على أنفسهم أو بالنسبة للمجتمع .
4- إن نشر أخبار الجريمة في الصحف وغيرها من وسائل الإعلام يعد تطبيقاً لمبدأ علنية المحاكمات الجنائية .
ضوابط نشر أخبار الجرائم :
في الواقع إنه من الصعب الأخذ بأي من الرأيين السابقين على إطلاقه , فالرأي الأول يتعارض مع حرية الصحافة وحق الجمهور فى الإعلام . والرأي الثاني يتجاهل التأثير السيئ لنشر تفاصيل الجرائم فى الصحف و غيرها من وسائل الإعلام على بعض الأشخاص . ولذلك يذهب جانب من الشراح بحق الى التسليم بجواز نشر أخبار الجرائم في وسائل الإعلام مع التقييد بضوابط معينة تكفل تفادى التأثير الضار لهذا النشر على الرأي العام والأخلاق العامة . وإيذاء صعوبة وضع نصوص محددة تبين ما يجوز نشره , وما لا يجوز فى هذا الشأن ذهب البعض إلى القول بضرورة تقيد الصحفي بالواجبات الأخلاقية الملحة التي تفرضها عليه آداب ممارسة المهنة .
وقيل أيضاً أنه يجب , عند نشر أخبار الجرائم , عدم ذكر أسماء أو عناوين أو صور المتهمين , وألا يوضع خبر الجريمة فى الصفحات الأولى للجريدة , وأن يلتزم الصحفي في مقاله أو برنامجه الإذاعي أو التلفزيوني الذي يتضمن خبر الجريمة ببيان المبادئ الأخلاقية وقواعد النظام العام التى انتهكت بارتكاب الجريمة والعقوبات المقررة لها , وأن يشير الى الوسائل التي يكون من شأنها مكافحة الجريمة وتلك التي تؤدى إلى تأهيل المحكوم عليهم اجتماعياً .
ونلخص مما تقدم إلى أنه يجوز نشر أخبار الجرائم مع تجنب تفاصيل كيفية ارتكابها , ومع الالتزام بالموضوعية , والبعد عن الإثارة , وتراجع الاعتبارات التجارية , و عدم ذكر أسماء المتهمين .
2 مدى حق الصحافة في نشر إجراءات التحقيق الابتدائي :
يثور التساؤل الآتي : هل يجوز للصحافة نشر ما يجرى في التحقيقات الابتدائية , سواء كانت جنائية أو إدارية , ومن ثم لا يسأل القائم بالنشر عما قد يتضمنه ذلك النشر من أمور تعتبر جرائم كالقذف أو السب .... أم أنه لا يجوز لها ذلك , وبالتالي يسأل جنائياً من ينشر ما يجرى فى تلك التحقيقات عما يتضمنه النشر من جرائم ؟
تقتضى الإجابة على هذا التساؤل أن نعرض أولاً الحالات التي يحظر فيها القانون من نشر أخبار التحقيق الابتدائي صراحة , ثم نبين موقف الفقه من نشر هذه الأخبار فى الحالات الأخرى .
الحالات التي يحظر فيها القانون صراحة نشر أخبار التحقيق الابتدائي .
يحظر المشرع نشر أخبار التحقيق الابتدائي في الأحوال الآتية :
أولا : إذا كانت سلطة التحقيق قد قررت إجراءه في غيبة الخصوم أو كانت قد حظرت إذاعة شيء منه مراعاة للنظام العام أو الآداب أو لظهور الحقيقة (الفقرة (أ) من المادة 193 من قانون العقوبات ) .
ثانياً : إذا كانت التحقيقات متعلقة بدعوى من دعاوى الطلاق أو التفريق أو الزنا ( الفقرة (ب) من المادة 193 عقوبات ) .
ثالثاً : إذا كان التحقيق متعلقاً بجريمة من الجرائم المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج ( الفقرة الرابعة من المادة 85 من قانون العقوبات ) .
وبطبيعة الحال , فإن من يخالف هذا الحظر يتعرض للعقوبات المبينة فى النصوص المذكورة .
الخلاف الفقهي حول مدى يجوز نشر إجراءات التحقيق الابتدائي في غير الحالات السابقة :
لم يثر خلاف في الفقه بشأن الحالات الثلاث المشار إليها التي حظر فيها القانون نشر أخبار التحقيق الابتدائي , وإنما ثار الخلاف حول غيرها من الحالات : ففريق من الشراح يؤيد حق الصحافة فى نشر أخبار ما يجرى في التحقيقات الابتدائية , الجنائية والإدارية , ويذهب آخرون الى إنكار هذا الحق .
· الاتجاه الأول : الاعتراف بحق الصحافة فى نشر أخبار التحقيقات الابتدائية :
يذهب أنصار هذا الرأي الى القول بأنه يجوز للصحافة نشر أخبار ما يجرى في التحقيقات الابتدائية , كالقرارات التى تصدر عن سلطة التحقيق أو أقوال المتهمين أو وكلائهم أو الشهود أو تقارير الخبراء , وذلك فيما عدا الحالات التي حظر فيها القانون صراحة نشر أخبار هذه التحقيقات .
وقد استند القائلون بهذا الرأي الى أن نشر أخبار التحقيق الابتدائي يعتبر استعمالاً لحق يقرره القانون للصحافة , ألا وهو : (الحق في نشر الأخبار ) والذي يعد نتيجة لمبدأ حرية الصحافة الذي أكده الدستور. ولما كان تقرير الحق يفترض إباحة الوسيلة لاستعماله فإنه ينبغي التسليم بحق الصحافة في نشر أخبار التحقيقات الابتدائية. وبناء عليه، إذا تضمن النشر في تلك الحالة جريمة كالقذف أو السب، فأن القائم بالنشر لا يكون مسئولا جنائياً ولا مدنياً.
الاتجاه الثاني :إنكار حق الصحافة في نشر أخبار التحقيقات الابتدائية :
المبدأ العام الذى يحكم التحقيق الابتدائي هو السرية بالنسبة للجمهور.وذلك على خلاف المحاكمة حيث أن الأصل فيها العلنية. وقد نص المشرع المصري على مبدأ سرية التحقيق الابتدائي في المادة 75 من قانون الإجراءات الجنائية بقوله :« تعتبر إجراءات التحقيق ذاتها والنتائج التي تسفر عنها من الأسرار ويجب على قضاة التحقيق وأعضاء النيابة العامة ومساعديهم من كتاب وخبراء وغيرهم ممن يتصلون بالتحقيق أو يحضرونه بسبب وظيفتهم أو مهنتهم عدم إفشائها ،ومن يخالف ذلك منهم يعاقب طبقاً للمادة 310 من قانون العقوبات » . والمشرع يقرر سرية التحقيق لتسهيل الوصول الى الحقيقة، وتفادى التأثير الضار- الذى تحدثه العلانية – للرأي العام في سلطة التحقيق ، وللحفاظ على سمعة المتهم واحترام حقه فى الحياة الخاصة .
ومن اجل ذلك ، فقد ذهب جانب من الفقه بحق إلى القول بأنه لا يجوز للصحف أو غيرها من وسائل الإعلام نشر ما يجرى في التحقيقات الابتدائية ،لأن هذه التحقيقات ليست علنية ، فلا يشهدها إلا الخصوم أو وكلاؤهم، كما أنها لا تدخل ضمن إجراءات المحاكمة حتى تسرى عليها إباحة نشر ما يجرى في المحاكمات العلنية .ومن ثم إذا قام شخص سواء كان صحيفاً أو غير صحفي بنشر أخبار هذه التحقيقات وما قد يتخذ من إجراءات كالقبض أو التفتيش أو الحبس الاحتياطي، فإنه يكون مسئولا جنائياً عما يتضمنه النشر من جرائم كالقذف أو السب أو التحريض. سواء في ذلك أن يكون التحقيق جنائياً أو إدارياً .
وقد أخذ القضاء المصري بهذا الرأي فقضت محكمة النقض بأنه : « دل الشارع بما نص عليه في المادتين 189 و 190 من قانون العقوبات على أن حصانة النشر مقصورة على الإجراءات القضائية العلنية والأحكام التي تصدر علناً ، وان هذه الحصانة لا تمتد إلى ما يجرى في الجلسات غير العلنية ولا إلى ما يجرى في الجلسات غير العلنية ولا إلى ما يجرى في الجلسات التي قرر القانون أو المحكمة الحد من علنيتها، كما أنها مقصورة على إجراءات المحاكمة ولا تمتد إلى التحقيق الابتدائي ،ولا إلى التحقيقات الأولية أو الإدارية ،لأن هذه كلها ليست علنية ، إذ لا يشهدها غير الخصوم و وكلائهم ، فمن ينشر وقائع هذه التحقيقات أو ما يقال فيها أو يتخذ في شأنها من ضبط وحبس وتفتيش واتهام وإحالة على المحاكمة ،فإنما ينشر ذلك على مسئوليته ، وتجوز محاسبته جنائياً عما يتضمنه النشر من قذف وسب وإهانة »
وقد حدث أن صحيفة أخبار اليوم نشرت في عددها الصادر يوم 29 نوفمبر سنة 1976 خبراً تحت عنوان
« اتهام وكيل وزارة ومدير ومراقب عام بالاشتراك في تبديد أموال هيئة الأوقاف » . على الرغم من أن هذه المسألة كانت حينذاك قيد البحث والتحقيق ولم يبت فيها .فأقام المجني عليهم دعوى ضد السيد الأستاذ رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم بصفته لإلزامه بالتعويض عما أصابهما من أضرار نتيجة هذا النشر،فحكمت محكمة الموضوع بتاريخ 29 أبريل سنة 1981 بإلزامه بأن يؤدى إلى المجنى عليهما مبلغ 251 جنيهاً تعويضاً مؤقتاً،وقد استأنف المحكوم عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة، وبتاريخ 22 أبريل سنة 1982 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى الطاعنين، وأقام هذا الحكم قضاءه على اساس ان سرية التحقيق الابتدائى وحظر إفشائه تقتصر على القائمين به ومن يتصلون به بحكم وظيفتهم أو مهنتهم، ولا يستطيل الى الصحف التى كفل القانون لها حرية النشر، طالما لم يصدر قرار من الجهة المختصة بحظره، وأن الصحيفة تجردت من سوء النية أو قصد التشهير والانتقام ....
ولكن محكمة النقض نقضت هذا الحكم وقالت : « أن الشارع قد دل بما نص عليه في المادتين 189 و 190 من قانون العقوبات على أن حصانة النشر مقصورة على الإجراءات القضائية العلنية والاحكام التي تصدر علناً ،ولا تمتد إلى التحقيق الابتدائي ولا إلى التحقيقات الأولية أو الإدارية ، لأن هذه كلها ليست علنية ... » وأضافت المحكمة إلى ذلك أنه : ولئن جاز للصحف وهى تمارس رسالتها بحرية في خدمة المجتمع تناول القضايا بالنشر في مرحلة التحقيق الابتدائى أو الأولى باعتبارها من الأحداث العامة التي تهم الراى العام ، إلا أن ذلك ليس بالفعل المباح على إطلاقه ، وإنما هو محدود بالضوابط المنظمة له ، ومنها أن يكون النشر في إطار المقومات الأساسية للمجتمع والحفاظ على الحريات والحقوق والواجبات العامة، واحترام حرمة الحياة الخاصة للمواطنين ، وعدم الاعتداء على شرفهم وسمعتهم واعتبارهم أو انتهاك محارم القانون .
ويلاحظ أن الصحفي الذى يحصل على معلومات معينة عن سير التحقيق الابتدائي ويقوم بنشرها لا يعاقب وفقاً للمادة 310 من قانون العقوبات الخاصة بجريمة إفشاء سر المهنة ، لأن نص المادة 75 من قانون الإجراءات الجنائية لا ينصرف إلى الصحفيين إذ إنهم لا يعتبرون ممن يحضرون التحقيق بسبب وظيفتهم أو مهنتهم ، بل ولا تربطهم بالتحقيق أية صلة .ومع ذلك ، فإن الصحفي يمكن أن يسأل عما يتضمنه نشر إجراءات التحقيق من جرائم كالقذف أو السب ، إذا توافرت شروط المسئولية . ويرى بعض الشراح أن الصحفي يمكن أن يعاقب باعتباره شريكاً في جريمة إفشاء سر المهنة إذا حرض شخصاً من الذين يلتزمون بعدم إفشاء أسرار التحقيق على مخالفة هذا الالتزام ، كذلك تجوز معاقبته عن جريمة التأثير في سلطات التحقيق أو الشهود إذا توافرت أركانها .

الحق في نشر ما يجرى في المحاكمات العلنية
· قاعدة علانية المحاكمة وأهميتها:
يراد بعلانية المحاكمة السماح للجمهور بغير تمييز بحضور جلساتها . وعلانية إجراءات المحاكمة تعتبر
(لا سيما في الدول الديموقراطية التي تحرص على حماية الحقوق والحريات الفردية ). احد المبادئ الأساسية في التشريعات الإجرائية الحديثة، لما تنطوي عليه من أهمية بالغة للفرد والمجتمع على حد سواء: فالسماح للجمهور بحضور المحاكمة يجعل منه رقيباً على سلامة إجراءاتها ، وبالتالي يعد احد ضمانات المحاكمة العادلة التي ينبغي كفالتها للمتهم. ومن ناحية أخرى ، فإن هذا الحضور يدعم ثقة الجمهور في عدالة القضاء ، وبالتالي يؤدى إلى إرضاء الشعور العام بالعدالة . وقد حرص الدستور المصري على النص صراحة على هذه القاعدة في المادة 169 منه بقوله: « جلسات المحاكم علنية، إلا إذا قررت المحكمة جعلها سرية مراعاة للنظام العام أو الآداب، وفى جميع الأحوال يكون النطق بالحكم في جلسة علنية ». وكذلك نصت عليها المادة 268 من قانون الإجراءات الجنائية بقولها : « يجب أن تكون الجلسة علنية ، ويجوز للمحكمة مع ذلك مراعاة للنظام العام ، أو محافظة على الآداب ، أن تأمر بسماع الدعوى كلها أو بعضها في جلسة سرية أو تمنع فئات معينة من الحضور فيها ». كما نص قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي على هذه القاعدة ( المواد 306 ، 400 ، 512 ، 525 ) .
ويترتب على قاعدة علانية جلسات المحاكمة أنه يجوز نشر ما يجرى فيها . والحق في النشر في هذه الحالة يكون للصحفي ولغيره ، ولا تترتب عليه آية مسئولية عن الجرائم التي قد ينطوي عليها النشر كالقذف أو السب أو غيرهما ، لأن نشر ما يجرى في المحاكمات العلنية سواء بواسطة الصحف أو غيرها ، هو امتداد وتكملة لعلانيتها. وبالإضافة إلى ذلك، فهو بالنسبة للصحافة يعتبر أحد تطبيقات استعمال حقها في نشر الأخبار التي تهم الجمهور بصفة عامة.
ومع ذلك ، فقاعدة علانية المحاكمة ليست مطلقة ، وإنما أورد عليها المشرع بعض الاستثناءات ، وبالتالي ينبغي أن نحدد الشروط اللازمة لإباحة نشر ما يجرى في جلساتها .




شروط إباحة نشر إجراءات المحاكمة :
تتمثل هذه الشروط فيما يلي :
· أولاً : يجب أن يقتصر النشر على ما يجرى في الجلسات العلنية :
وبناء على ذلك ، فلا تمتد الإباحة إلى نشر إجراءات المحاكمة التي تجرى في الجلسات السرية أو ما يجرى في الجلسات التي ينص القانون أو تقرر المحكمة الحد من علانيتها . وتفسير ذلك ، إن علانية جلسات المحاكمة قد تؤدى في بعض الأحوال إلى الإضرار بالمصلحة العامة أو المساس بالحياة الخاصة للأفراد . مما دفع المشرع إلى تقرير سرية الجلسة أو الحد من علانيتها في حالات معينة . ومن أبرز هذه الحالات« سرية محاكمة الأحداث » التي قررها صراحة قانون الأحداث الصادر سنة 1974 في المادة 34 منه وتنص على أنه« لا يجوز أن يحضر محاكمة الحدث إلا أقاربه والشهود والمحامون والمراقبون الاجتماعيون ومن تجيز له المحكمة الحضور بإذن خاص ... »
وقد تضمن قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 نصاً مماثلاً (المادة 126 ). ويقرر القانون الفرنسي نفس الحكم بمقتضى المادة 14 فقرة ثانية من الأمر الصادر في 2 فبراير سنة 1945 بشأن الأحداث المجرمين. وترجع علة سرية محاكمة الأحداث إلى حرص المشرع على حماية الحياة الخاصة للحدث ولأسرته ، وخشية أن تؤدى العلانية إلى تحطيم نفسيته وعرقلة إصلاحه وتأهيله اجتماعيا . ومؤدى ذلك. إنه لا يجوز نشر ما يجرى في جلسات محاكمة الأحداث. ومن باب أولى ، لا يجوز إجراء أية مقابلات تليفزيونية مع الحدث المجرم ، سواء في مرحلة التحقيق أو المحاكمة .
ويلاحظ أن المشرع يحظر نشر ما يجرى في بعض الدعاوى حتى وإن كانت منظورة أمام المحكمة في جلسة علنية . كما هو الحال بالنسبة لإجراءات المحاكمة المتعلقة بالجنايات والجنح المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج (المادتان 80 (أ) فقرة ، 85/4 من قانون العقوبات ) ، وحظر نشر أخبار بشأن التحقيقات والمرافعات في دعاوى الطلاق أو التفريق أو الزنا (المادة 193 (ب) عقوبات ) ، وحظر نشر ما يجرى في الدعاوى المتعلقة بالجرائم التي ترتكب بواسطة الصحف وغيرها المنصوص عليها في الباب الرابع عشر من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ، والقذف والسب وإفشاء الأسرار (انظر المادة 189 عقوبات ) .
وقد خول المشرع للمحكمة سلطة تقديرية في أن تأمر بسماع الدعوى كلها أو بعضها في جلسة سرية مراعاة للنظام العام أو المحافظة على الآداب. وفى هذه الحالة لا يجوز نشر ما يجرى في الدعاوى التي قررت المحكمة سماعها في جلسة سرية . وإلا تعرض المخالف للعقاب المنصوص عليه في المادة 189 من قانون العقوبات .
· ثانياً: يجب أن يقتصر النشر على إجراءات المحاكمة العلنية :

ويستوي أن ينصب النشر على جميع الإجراءات أو بعضها كالمرافعات والأقوال التي تبديها النيابة العامة أو الخصوم أو وكلاؤهم أو الشهود أو الخبراء أو ما تجريه المحكمة من تحقيقات وما تصدره من قرارات وأحكام. ويترتب على هذا الشرط أمران : الأول :أن إباحة النشر لا تمتد إلى ما لا يعتبر من إجراءات المحاكمة مثل الهتافات أو الاعتداءات التي تقع في الجلسة . والثانى : أن الإباحة لا تسرى على نشر الإجراءات غير العلنية ، كالمداولات .فالمداولة في الأحكام تكون سرية ، ومن ينشر ما جرى فيها يعاقب وفقاً للمادة 191 من قانون العقوبات .
· ثالثاً : توافر حسن النية لدى القائم بالنشر :
ويعتبر حسن النية متوافراً لديه إذا كان يستهدف بفعله تحقيق المصلحة العامة التي من أجلها قرر المشرع إباحة نشر ما يجرى في المحاكمات العلنية، لا مجرد الرغبة في التشهير أو الانتقام. وهذا يفترض أن يقتصر النشر على عرض الوقائع والأقوال في حد ذاتها ودون التعليق عليها. ويجب أن يتم النشر بأمانة بحيث يترتب عليه إعلام الجمهور الذى لم يشهد المحاكمة العلنية بما جرى فيها على ذات النحو لمن شاهده . وتطبيقاً لذلك، وتدعيماً لمبدأ علانية جلسات المحاكمة، نصت المادة 41 من قانون الصحافة الفرنسي الصادر في يوليو سنة 1881 (في فقرتها الثالثة على انه لا يحكم بعقوبة القذف أو السب أو الاهانة على من ينشر بأمانة وحسن نية المرافعات القضائية . وفى القانون المصري يعاقب من ينشر بغير أمانة وبسوء قصد ما جرى في الجلسات العلنية بالمحاكم وفقاً للمادة 191 من قانون العقوبات.
ويتطلب بعض الشراح ، لإباحة نشر إجراءات المحاكمات العلنية ، أن يلتزم القائم بالنشر باحترام القضاء . ونعتقد أن ذلك يرتبط بوجوب توافر حسن النية ، لأن مؤدى هذا الشرط الأخير- كما سبق أن ذكرنا – أن يسعى من ينشر إجراءات المحاكمة العلنية ، سواء أكان صحفياً أو غير صحفي ، إلى تحقيق المصلحة العامة . ولا شك انه مما يتعارض مع هذه المصلحة أن ينطوي نشر الإجراءات المذكورة – و لو بطريق غير مباشر - على مساس بكرامة المحكمة التي تنظر الدعوى . وعلى أية حال ، فإن القانون المصري يعاقب كل من اخل بإحدى طرق العلانية بمقام قاض أو هيبته أو سلطته في صدد دعوى (المادة 186 من قانون العقوبات ) .
· رابعاً: يتعين أن يكون النشر معاصراً لوقت المحاكمة .
لأنه في هذه الحالة فقط يعتبر النشر إمتداداً لعلانية المحاكمة وتكملة لها . على أن يلاحظ أنه لا يقصد بمعاصرة النشر لوقت المحاكمة وجوب أن يتم النشر في نفس تاريخ إجراءات المحاكمة لتمتد إليه الإباحة ، وإنما ينبغي أن يحصل النشر في وقت قريب لتاريخ المحاكمة . وبطبيعة الحال، فإن تقدير توافر هذا الشرط أو عدم توافره من سلطة قاضى الموضوع في ضوء ظروف كل قضية على حدة .
المطلب الثاني
حق النقد
تعريف حق النقد :
النقد هو تقييم أمر أو عمل معين لبيان مزاياه وعيوبه. وقد عرفته محكمة النقض بأنه : «إبداء الرأي في أمر أو عمل دون المساس بشخص صاحب الأمر أو العمل بغية التشهير به أو الحط من كرامته » . وقيل أن النقد المباح يختلف اختلافاً جوهرياً عن القذف ، فالأول ليس فيه مساس بشرف الغير أو اعتباره أو سمعته ، وإنما هو تعليق أو حكم على تصرف أو عمل معين بدون قصد المساس بشخص صاحبه، فالتمييز بين الشخص وبين عمله أو تصرفه هو الذى يفصل الحدود بين دائرة النقد المباح والقذف المعاقب عليه . وقد رفض الفقه بحق هذه الوجهة من النظر ، لأنها تحصر حق النقد في المجال الذى لا تثور فيه أية صعوبة ،فإذا اقتصر الناقد على النعي على تصرف أو عمل معين دون المساس بشخص صاحبه كالنقد الموجه إلى قانون أو قرار معين .فلا تتوافر بذلك أركان جريمة القذف .ومن ثم لا يعتبر حق النقد في هذه الحالة سبباً للإباحة. ولكن تثور الصعوبة في الحالات التي تتوافر فيها أركان جريمة القذف أو السب أو غيرهما من جرائم النشر التي يتضمنها النقد عندما يتضمن الحكم أو النعي على التصرف أو العمل في نفس الوقت نعياً أو مساساً بشخص صاحبه ، ذلك إنه في غالب الأحوال يكون من الصعوبة الفصل بين تصرفات الإنسان وبين شخصه .الأمر الذى يعنى أن الحكم على تصرف معين قد يستتبع المساس بشخص صاحبه .
وبناء عليه ،فالراجح أن عمل الناقد تتوافر به أركان الجريمة ، ومع ذلك فان الشارع يبيحه ترجيحاً للمصلحة الاجتماعية وهى أولى بالرعاية من مصلحة الفرد في حماية شرفه واعتباره .وتأخذ محكمة النقض بهذا التكييف لفعل الناقد، فقضت بتوافر النقد المباح في مقال انتقد فيه الكاتب سياسة وزارة الصحة فيما يتعلق باستيراد الأدوية ، كما تضمن المقال النعي على مدير مخازن الأدوية انه سبق أن سافر إلى الخارج لشراء أدوية ثبت من التحليل أنها غير صالحة ، وانه رغم ذلك يريد السفر إلى الخارج في بعثة أخرى .وجاء في هذا الحكم انه «إذا كان الصحفي يستهدف تزويد القراء بالأنباء التي تهم المصلحة العامة ، وحملهم عن هذا الطريق على تبادل الرأي فيما يهم المصلحة العامة ، فان ذلك يعطيه حقاً في أن يؤدى المصلحة الفردية في سبيل المصلحة العامة ، مادام انه لا ينبغي قضاء مآرب ذاتية أو أغراض شخصية ،لأن المصلحة العامة تربو على اى مصلحة فردية ».
أهميته :
وحق النقد يعتبر تطبيقاً لحرية الرأى أو صورة لها . ولا شك في أهميته البالغة، بالنسبة للفرد والمجتمع على السواء.فهو يؤدى إلى التطور نحو الأفضل ،وذلك عن طريق اكتشاف العيوب القائمة والعمل على تفاديها .وتمكين الأفراد من اقتراح ما هو أفضل لمصلحة المجتمع .بل لقد وصفه الدستور المصري – خصوصاً « النقد البناء » - بأنه « ضمان لسلامة البناء الوطني » . وفى هذا الصدد قالت المحكمة الدستورية العليا في حكم حديث لها صدر بتاريخ 6 فبراير سنة 1993 » ...أن الدستور قد عنى بإبراز الحق في النقد الذاتي والنقد البناء باعتبارهما ضمانين لسلامة البناء الوطني، مستهدفاً بذلك توكيد أن النقد- وإن كان فرعاً من حرية التعبير- وهى الحرية الأصل التي يرتد النقد إليها ويندرج تحتها ،إلا أن أكثر ما يميز حق النقد- إذا كان بناء-أنه في تقدير واضعي الدستور ضرورة لازمة لا يقوم بدونها العمل الوطني سوياً على قدميه ،وما ذلك إلا لأن الحق في النقد ، وخاصة في جوانبه السياسية ، يعتبر أسهاماً مباشراً في صون نظام الرقابة المتبادلة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وضرورة لازمة للسلوك المنضبط في الدول الديموقراطية » .
وتجدر الإشارة إلى أن حق النقد مكفول للكافة ، وبالتالي يمكن ممارسته عن طريق الصحف والمجلات المختلفة ، وسائر وسائل الإعلام ،كما يمكن ممارسته عن طريق النشر في كتاب أو غير ذلك من وسائل التعبير عن الرأى ، فهو حق لكل مواطن .
سند الإباحة :
لم ينص المشرع المصري صراحة على اعتبار النقد سبباً للإباحة، ومع ذلك فمن المجمع عليه فقها وقضاء انه لا مسئولية على الناقد عما يتضمنه النقد من جرائم طالما أنه قد التزم بالحدود المرسومة لحق النقد. ويستند هذا الحق إلى المادة 47 من الدستور التي تنص على أن « النقد الذاتي والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطني ». وكذلك فإن إباحة النقد تجد سندها في المادة (60) من قانون العقوبات التي تمثل المصدر العام لاستعمال الحق. فتنص هذه المادة على أنه : « لا تسرى أحكام قانون العقوبات على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملا بحق مقرر بمقتضى الشريعة » . ويلاحظ أن لفظ « الشريعة » المشار إليه في هذا النص يقصد به القانون بالمعنى الواسع .
شروط استعمال حق النقد :
يتطلب حق النقد لقيامه توافر خمسة شروط هي :
اولاً : يجب أن يرد النقد على واقعة ثابتة ومعلومة للجمهور.
ثانياً: أن يستند النقد إلى الواقعة الثابتة وينحصر فيها . ثالثا : أن تكون الواقعة محل النقد ذات أهمية اجتماعية.
رابعاً : أن يستعمل الناقد عبارات ملائمة في الحكم أو التعليق على الواقعة .خامسا: أن يكون الناقد حسن النية. ونفصل هذه الشروط فيما يلي :
· (أولاً) : يجب أن يرد النقد على واقعة ثابتة ومعلومة للجمهور :
يشترط لإباحة النقد أن ينصب على واقعة ثابتة ، وان تكون هذه الواقعة معلومة للجمهور. وبناء عليه، لا يباح النقد إذا قام شخص باختراع واقعة شائنة أو قام بتشويه واقعة صحيحة على نحو تبدو فيه بصورة مشينة، ثم قام بالتعليق عليها وإبداء الرأي فيها. أو استند في تعليقه على مجرد شائعات .
كذلك لا يباح النقد إذا كانت الواقعة التي يرد عليها غير معلومة للجمهور، لأن حق النقد لا يبيح كشف تلك الوقائع وإبداء الرأى فيها والتعليق عليها ، اللهم إلا في الحالات التي يجيز القانون فيها ذلك . تحقيقا لمصلحة عامة ، كما هو الحال في حق الطعن في أعمال الموظف العام أو من في حكمه . الذى يبيح لأي شخص أن يكشف واقعة لا يعلمها الجمهور ، ويقوم بالتعليق عليها ونقدها .مع ملاحظة أن كشف الواقعة والتعليق عليها في مثل هذه الحالة لا يكون استنادا إلى حق النقد وإنما يستند إلى الحق الذى قرره القانون في كشف هذه الوقائع ونقدها . ومؤدى ذلك ،انه إذا لم يكن للناقد الحق في كشف الواقعة ابتداء ، فلا يجوز له أن يتذرع بحق النقد ومن ثم ينبغي مسائلته عن الجريمة التي اقترفها .
ويثور التساؤل في الفقه حول ما إذا كان الناقد قد ذكر واقعة غير صحيحة أو غير ثابتة وقام بالتعليق عليها ، ولكنه مع ذلك ، كان يعتقد خطأ أن هذه الواقعة صحيحة ، فهل يستفيد المتهم من الإباحة استناداً إلى حق النقد أجاب بعض الفقهاء . على ذلك بأنه إذا ثبت أن المتهم كان يعتقد صحة الواقعة التي ذكرها، وكان هذا الاعتقاد مبنياًً على أسباب معقولة ، مستنداً إلى التحري والتثبت الواجبين عليه ، فإنه يستفيد من الإباحة . والحجة التي يقوم عليها هذا الرأى تتمثل في القول بأنه من الصعوبة بمكان بل من المستحيل على الشخص أن يذكر واقعة معينة دون أن يكون هناك أى شك على الإطلاق في صحتها ، وإنما يكفيه فقط أن يكون قد بذل ما في وسعه من دراسة وتحر للتأكد من صحة الواقعة .ونفس القول يصدق على من يذكر واقعة صحيحة في غير مجالها أو يذكر حكماً أو تعليقاً غير دقيق عليها. أما إذا لم يكن اعتقاد المتهم بصحة الواقعة التي ذكرها وعلق عليها مبنياً على أسباب معقولة، فإنه، وإن انتفى لديه القصد الجنائي وهو الركن المعنوي في جرائم النشر، ومن ثم تنتفي المسئولية الجنائية، يظل مع ذلك مسئولاً مدنياً عن الأضرار الناجمة عن فعله.
· ثانياً: أن يستند النقد إلى الواقعة الثابتة وينحصر فيها:
حق النقد يبيح للناقد الحكم أو التعليق على تصرف أو عمل شخص معين لإظهار مزاياه وعيوبه تحقيقاً لمصلحة اجتماعية. وهذا يتطلب من الناقد أن يذكر الواقعة الثانية إلى جانب الرأي أو التعليق الذي يبديه بشأنها بحيث يمكن للغير تقدير هذا الرأي أو التعليق في ضوء الواقعة التي أنصب عليها. أما إذا ذكر الناقد رأيه أو تعليقه دون أن يذكر الواقعة الثابتة التي يستند إليها، فلا يستفيد من الإباحة.
كذلك لا يتوافر حق النقد إذا كان هناك تناقض واضح بين الواقعة وتقييمها أو التعليق عليها، بحيث لا يمكن للقارئ أو المستمع استخلاصه منها عقلاً. فإن كان الرأي أو التعليق مستنداً إلى الواقعة، ويمكن استخلاصه منها بسهولة، فإن النقد يكون مباحاً حتى ولو كان هذا الرأي خاطئاً من وجهة نظر الغير، مادام الناقد حسن النية، ومعتقداً صحة الرأي أو التعليق الذي أبداه. وأساس ذلك، أن حرية الرأي تفترض أن يكون لكل إنسان الحق في أن يعتنق الرأي الذي يراه صوباً، مع التقييد –بطبيعة الحال- بالحدود المرسومة لممارسة حقه في النقد على نحو يكفل تحقيق الغرض الذي استهدفه المشرع من إباحته.
ويفترض حق النقد كذلك، أن يحصر الناقد حكمه أو تعليقه في الواقعة الثابتة مع عدم المساس بشخص صاحبها إلا في الحدود التي يستلزمها التعليق أو الحكم على هذه الواقعة. فإذا تجاوز الناقد مستلزمات التعليق على الواقعة أو الحكم عليها إلى التشهير بصاحبها، فلا يكون حق النقد متوافراً. وتطبيقاً لذلك قضى بأنه " ‘إذا تجاوز النقد الحد المقرر له وهو إبداء الرأي في أمر أو عمل دون المساس بشخص صاحب الأمر أو العمل بقصد التشهير به أو الحط من كرامته وجب العقاب عليه باعتباره مكوناً لجريمة سب أو الإهانة أو قذف حسب الأحوال، وإذن فلا يعد من النقد المباح التعرض لأشخاص النواب والطعن في ذممهم برميهم بأنهم أقروا المعاهدة المصرية الإنجليزية مع يقينهم أنها ضد مصلحة بلدهم حرصاً على مناصبهم وما تدره عليهم من مرتبات، بل أن ذلك يعد إهانة لهم..." وقضى في نفس المعنى بأنه: "يشترط في النقد المباح أن ينظر فيه الناقد إلى الأعمال ويبحثها بتبصر وتعتقل ويناقشها ليظهر الصالح منها والطالح، لا أن يمس الأشخاص..".
· ثالثاً: أن تكون الواقعة ذات أهمية اجتماعية:
يفترض حق النقد أيضاً أن تكون الواقعة التي ينصب عليها ذات أهمية بالنسبة للجمهور. وفي هذه الحالة فقط تتوافر علة إباحة النقد، وتتمثل في تغليب المصلحة العامة (التي تقتضي أن يناقش الجمهور الوقائع والتصرفات التي تهمه ويتبادل الرأي فيها للوصول إلى معرفة قيمتها بالنسبة له) على المصلحة الفردية.
وعلى ذلك، إذا كان التعليق أو إبداء الرأي منصباً على الحياة الشخصية للأفراد، وهذه الأخيرة لا تهم الجمهور بحسب الأصل، فلا يتوافر حق النقد، ومن ثم يسأل المتهم عما يتضمنه فعله من جرائم وعلة ذلك، أنه ليست هناك مصلحة اجتماعية في التعرض للحياة الخاصة للأفراد، بل إن الآداب العامة لتتأذى من إذاعة أسرارها وإبداء الرأي فيها. ولذا فإن القانون يفرض احترامها، ويعاقب من يتعدى على حرمتها.
ويلاحظ أن الوقائع ذات الأهمية الاجتماعية لا تقتصر فقط على الأمور المتصلة بالشئون العامة، كالمسائل ذات الطابع السياسي أو غيرها مما يرتبط بالمصلحة العامة، وإنما تمتد أيضاً إلى كل ما يهم الجمهور، مثال ذلك، تصرفات أو أعمال أصحاب المهن الحرة كالأطباء والمحامين والتجار، فأعمال هؤلاء الأشخاص تعتبر ذات أهمية اجتماعية، ومن ثم يجوز لكل فرد أن ينقدها مع التقيد بشروط حق النقد.
· رابعاً: استعمال العبارة الملائمة:
يجب أن يستعمل الناقد العبارات الملائمة في عرض الواقعة الثابتة محل النقد وفي التعليق عليها، وألا يتجاوز القدر المعقول الذي يقتضيه إبداء الرأي أو التعليق على الواقعة. وعلى ذلك، فإذا استعمل الناقد عبارات أقسى من اللازم للتشهير بصحاب الواقعة، فإنه يكون متجاوزاً لحق النقد. ويسأل جنيائياً عما يرتكبه من جرائم. وأساس ذلك، أن حق النقد –كغيره من الحقوق- ليس مطلقاً، وإنما ترد عليه بعض القيود التي تسمح بممارسته في إطار الهدف الذي من أجله قرر المشرع إباحته، ويتعين أن يلتزم الناقد بتلك القيود، ومنها أن تكون العبارات المستعملة لتقييم الواقعة أو التعليق عليها وإبداء الرأي فيها ضرورية لممارسة حق النقد ومتناسبة معها. وتقدير مدى ملائمة العبارة التي استعملها الناقد من شأن قاضي الموضوع في ضوء ظروف كل حالة على حدة، مع الأخذ في الاعتبار مجموع ما قاله أو كتبه الناقد.
ويسير القضاء المصري على التسليم بتوافر حق النقد متى كان الناقد قد استعمل العبارات الملائمة في صياغة رأيه أو تعليقه على الواقعة محل النقد، حتى ولو كانت هذه العبارات قاسية ما دامت الواقعة التي انصب عليها النقد تبرر استعمال مثل تلك العبارات. وتطبيقاً لذلك قضى بأنه: "يجب أمام مناقشة أمر من الأمور الهامة والحيوية للبلاد والتي يتوقف عليها مستقبل البلد وأمنه وحياته واستقلاله، أن يدلي كل صاحب رأي برأيه حتى يبين الغث من الثمين، وتبين الحقيقة واضحة. فإذا اشتد الجدل وخرج اللفظ في مثل هذه الحالة من اللين إلى النقد المر العنيف، وإلى القول اللاذع غير الكريم، مما قد يثيره الجدل والاندفاع في القول، وجب أن يغتفر ذلك لصاحب الرأي مادام وجهته المصلحة العامة وحدها".
أما إذا استعمل الناقد عبارات قاسية بلا مبرر، ولا تتناسب مع الواقعة موضوع النقد، فإنه يكون متجاوزاً لحدود حق النقد، ويسأل جنائياً عما يتضمنه فعله من جرائم. وتطبيقاً لذلك قضى بأنه: "إذا كان للإنسان أن يشتد في نقد خصومه السياسيين، فإن ذلك يجب ألا يتعدى حق النقد المباح، فإذا خرج إلى حد الطعن والتجريح، فقد حقت عليه كلمة القانون".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر
avatar

انثى المشاركات : 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو : 13
تاريخ التسجيل : 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: القانون الجنائى جرائم الاعتداء علي الأشخاص و الأموال   الأحد أكتوبر 24, 2010 10:19 am

خامساً: أن يكون الناقد حسن النية:
يشترط لقيام حق النقد، بالإضافة إلى ما تقدم، أن يكون الناقد حسن النية. ويفترض هذا الشرط توافر أمرين:
الأول: أن يستهدف الناقد تحقيق المصلحة العامة من وراء إبداء رأيه أو تعليقه على الواقعة محل النقد. أما إذا كان يهدف إلى مجرد التشهير بالمجني عليه، فلا يتوافر حق النقد. ولكن قد يشتمل النقد على عبارات يدل بعضها على أن المتهم يستهدف منها تحقيق المصلحة الاجتماعية بينما ينم البعض الآخر على أنه كان يبغي مجرد التجريح والتشهير. وفي هذه الحالة على قاضي الموضوع أن يوزان بين القصدين ليوضح أيهما كانت له الغلبة. وتطبيقاً لذلك، قضت محكمة النقض بأنه "لا مانع يمنع من اشتمال المقال الواحد وما يتبعه من رسم وغيره على عبارات يكون الغرض منها الدفاع عن مصلحة عامة، وأخرى يكون القصد منها التشهير، وللمحكمة في هذه الحالة أن توازن بين القصدين وتقدر أيهما كانت له الغلبة في نفس الناشر".
أما الأمر الثاني: الذي يتطلبه حسن النية فهو أن يعتقد الناقد صحة الرأي الذي يبديه بشأن الواقعة التي ينصب عليها النقد، فلا يستفيد من الإباحة الشخص الذي يبدي رأياً ويعلم بعدم موضوعيته، بل وقد يعتقد خلافه، لأنه في هذه الحالة يضلل الرأي العام. وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض بأنه: مهما كان الباعث على النقد في الصحف مرتبطاً بالصالح العام، فإن سوء النية إذا ثبت توافره لدى الناقد، كان في ذاته كافياً ومبرراً للعقاب.
ويلاحظ أن الأصل هو حسن النية الناقد ، ومن ثم فإن عبء إثبات سوء نيته يقع علي كاهل سلطة الاتهام ، ولها أن تستعين في ذلك بعدة قرائن ، مثل قسوة عبارات النقد ، وعدم تناسبها مع الواقعة محل النقد .
المطلب الثالث
الطعن في أعمال الموظف العام أو من في حكمه
مصدر الإباحة وعلتها :
بعد أن وضع المشرع تعريفا للقذف في الفقرة الأولي من المادة 302 من قانون العقوبات ، نص في الفقرة الثانية من هذه المادة معدلة بالقانون رقم 147 لسنة 2006 علي حق الطعن في أعمال الموظف العام أو من في حكمه بقوله : "ومع ذلك فالطعن في أعمال موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة لا يدخل تحت حكم الفقرة – السابقة إذا حصل بسلامة نية وكان لا يتعدي أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة وبشرط أن يثبت المتهم حقيقة كل فعل أسنده إلي المجني عليه .
ولسلطة التحقيق أو المحكمة بحسب الأحوال أن تأمر بإلزام الجهات الإدارية بتقديم ما لديها من أوراق أو مستندات معززة لما يقدمه المتهم من أدلة لإثبات حقيقة تلك الأفعال وأضافت الفقرة الثالثة إلي ذلك : ولا يقبل من القاذف إقامة الدليل لإثبات ما قذف به إلا في الحالة المبينة في الفقرة السابقة".
وعلة إباحة الطعن في أعمال الموظف العام أو من في حكمه ترجع إلي أهمية الأعمال التي يقوم بها الموظف العام بالنسبة للمجتمع .
وخطورة التقصير أو الانحراف في أداء هذه الأعمال ، فالمصلحة العامة تقتضي أن يقوم الموظف بأداء أعمال وظيفته علي أكمل وجه ، كما أنها تتطلب اكتشاف أي خلل أو انحراف يشوب أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة .
لكي يتمكن المجتمع من تفادي أي خطر يمكن أن يهدد مصلحته من ناحية ، ويعاقب الموظف المنحرف عما ارتكبه من ناحية أخري ، ومؤدي ذلك أن الشخص الذي يظهر انحراف الموظف العام أو من في حكمه عن الواجبات التي تمليها عليه وظيفته ، يؤدي خدمة للمجتمع ، ومن ثم لا يسأل عما قد يتضمنه فعله من قذف ضد الموظف أو من في حكمه ، لأن المشرع يغلب المصلحة العامة في أن تؤدي أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة علي النحو السليم علي المصلحة الفردية للموظف أو من في حكمه في عدم المساس بشرفه أو اعتباره .
شروط الإباحة :
لإباحة الطعن في أعمال الموظف العام طبقا للفقرة الثانية من المادة 302 من قانون العقوبات ينبغي توافر أربعة شروط هي :
يجب أن يكون القذف موجها إلي موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة .
أن تكون الوقائع المسندة إلي الموظف العام أو من حكمه متعلقة بأعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة .
أن يكون القاذف حسن النية .
أن يثبت القاذف صحة الوقائع التي أسندها إلي الموظف العام أو من في حكمه .
ونفصل هذه الشروط فيما يلي :
1- يجب أن يكون القذف موجها إلي موظف عام أو من في حكمه .
يتطلب المشرع لإباحة القذف في هذه الحالة صفة معينة في المجني عليه هي أن يكون موظفا عاما أو شخصا ذا صفة نيابية عامة أو مكلفا بخدمة عامة ، فإذا أسند المتهم وقائع القذف إلي شخص لا تتوافر فيه هذه الصفة فلا يستفيد من الإباحة المقررة في المادة 302/2 من قانون العقوبات .
ويقصد بالموظف العام في هذا الصدد نفس معناه في القانون الإداري وهو "كل من يقوم بصفة قانونية بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة عن طريق الاستغلال المباشر ، سواء كان قيامه بهذا العمل بأجر أو بدون أجر".
ويراد بالأشخاص ذوي الصفة النيابية العامة أعضاء المجالس النيابية العامة أو المحلية ، سواء كانوا معينين أو منتخبين .
والمكلف بخدمة عامة هو كل من تكلفه الدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة بالقيام لحسابها بعمل عارض يتصل بالمصلحة العامة .
كالخبير أو الحارس القضائي والمصفي ، سواء كان قيامه بهذا العمل نظير مكافأة معينة أو بدون مقابل .
ويجمع بين هؤلاء الأشخاص أنهم يؤدون أعمالا ذات أهمية اجتماعية ، ولذا أباح القانون الطعن في أعمالهم تحقيقا لمصلحة عامة ، فإن انتفت الصفة المذكورة في المجني عليه ، وجبت معاقبة القاذف كما قدمنا .
وتطبيقا لذلك قضي بأنه لما كان الثابت من الأوراق أن المجني عليه صاحب صيدلية وليس موظفا عاما أو مكلفا بخدمة عامة فلا يكون هناك محل للتحدث عن سلامة النية ، ويكون ما يثيره الطاعن بشأن تمتعه بالإعفاء المنصوص عليه في المادة 302/2 من قانون العقوبات علي غير أساس .
مع ملاحظة انه إذا كان المقذوف في حقه موظفا عاما أو من في حكمه ، فإن الطعن في أعماله يكون مباحا ، حتي ولو كان هذا الموظف أو من في حكمه قد خرج من الوظيفة وقت ارتكاب القذف ، طالما أنه تعلق بالأعمال التي كان يؤديها أثناء شغل الوظيفة .
2- أن تكون الوقائع المسندة إلي الموظف العام أو من في حكمه متعلقة بأعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة :
يشترط المشرع لإباحة القذف ضد الموظف العام أو من في حكمه أن يكون متعلقا بأعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة ، ويعني ذلك أن القذف لا يكون مباحا إذا انصب علي الحياة الخاصة للموظف العام أو الشخص ذي الصفة النيابية العامة أو المكلف بخدمة عامة .
وتفسير ذلك :
أن حياة الموظف العام أو من في حكمه لها جانبان :
- الأول : جانب عام ،- وذلك فيما يتعلق بأعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة ،- وهذا الجانب من حق الجمهور معرفته لتأثيره علي المصلحة العامة ،- ولذا أباح القانون الطعن في الأعمال التي تتصل به .
- والثاني : جانب خاص ،- أي ما يتصل بحياته الشخصية باعتباره فردا عاديا ،- مثال ذلك كل ما يتعلق بتنظيم حياته العائلية كالزواج والطلاق ،- وعلاقته بجيرانه ،- وإدارة أمواله الخاصة ،- وغير ذلك مما يدخل في نطاق حياته الخاصة ،- والأصل أن هذا الجانب لا يهم الجمهور ،- ومن ثم لا يباح الطعن في الأعمال التي تتعلق به .
ويثور التساؤل عن المقصود بأعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة التي يباح الطعن فيها ؟ ، وللإجابة علي هذا التساؤل يمكن القول بأنه يقصد بتلك الأعمال كل عمل يفرض القانون علي الموظف أو من في حكمه القيام به أو يدخل في نطاق سلطته التقديرية ، أي أنها تشمل الأعمال التي تدخل في اختصاص الموظف – أو من في حكمه - بصفة مباشرة ، سواء بنص قانون أو لائحة أو أمر الرؤساء ، أو بصفة غير مباشرة وفقا للسلطة التقديرية التي منحها القانون للموظف تحقيقا للمصلحة العامة .
ولكن قد يصعب في بعض الأحوال التمييز بين الأعمال التي تدخل في نطاق الوظيفة ، وتلك المتصلة بالحياة الخاصة للموظف العام أو من في حكمه ، ولما قد يكون بينهما من ارتباط وثيق ، وفي هذه الحالات يباح الطعن في الأعمال المتعلقة بالحياة الشخصية للموظف العام أو من في حكمه التي ترتبط بأعمال الوظيفة ارتباطا لا يقبل التجزئة أو تؤثر عليها ، وبالقدر الذي يقتضيه هذا الارتباط ، أو ذلك التأثير ، كأن ينسب شخص إلي قاض أنه علي علاقة غير مشروعة بزوجة أحد الخصوم في قضية مطروحة أمامه ، أو ينسب شخص إلي موظف أنه توصل إلي التعيين في وظيفته عن طريق الرشوة ، فهذه الوقائع المسندة إلي الموظف ، وإن كانت لا تتصل مباشرة بأعمال الوظيفة ، إلا أنها دون شك تؤثر عليها تأثيراً واضحا .
وتقدير توافر الارتباط الوثيق بين الواقعة التي تدخل في شئون الحياة الخاصة للموظف أو من في حكمه وبين أعمال وظيفته هو أمر يدخل في نطاق السلطة التقديرية لقاضي الموضوع في ضوء ظروف كل قضية علي حدة ، تحت رقابة محكمة النقض .
ومن تطبيقات القضاء المصري لهذا الشرط ، ما قضي به بأنه يعد قذفا مباحا لتعلقه بأعمال الوظيفة العامة ، اتهام مدير مخازن بوزارة الصحة بأنه احتال بوسائل غير مشروعة علي السفر إلي الخارج لمجرد النزهة ، ولم يقم بواجبه نحو توفير الدواء اللازم للمستشفيات لمدة كافية حتي يتمكن من تحقيق غرضه ، وأنه سبق أن سافر إلي الخارج لشراء أدوية ثبت من التحليل أنها غير صالحة ، فالطعن كان متعلقا بأعمال الوظيفة العامة ، ليس بالحياة الخاصة للموظف .
وعلي العكس قضي بعدم توافر الإباحة ، لأن القذف لم يكن متعلقا بأعمال الوظيفة العامة ، وفي هذا الصدد قالت محكمة النقض : "متى كان المقال محل الدعوي قد استعمل علي إسناد وقائع للمجني عليه هي أنه مقامر بمصير أمة وحياة شعب ، وأن التاريخ كتب له سطورا يخجل هو من ذكرها ، وأنه تربي علي موائد المستعمرين ، ودعامة من دعامات الاقتصاد الاستعماري الذي بناه اليهود بأموالهم ، فإنه يكون مستحقا لعقوبة القذف المنصوص عليها في المادة 302 من قانون العقوبات ، إذ أن عباراته تشتمل علي نسبة أمور لو كانت صادقة لأوجبت عقاب من نسبت إليه قانونا أو احتقاره عند أهل وطنه ، ومن الخطأ اعتبار هذا المقال نقدا مباحا لسياسة المجني عليه (وهو موظف) .




3- أن يكون القاذف حسن النية :
ويفترض حسن النية توافر أمرين :
الأول : أن يعتقد الطاعن صحة الوقائع التي يسندها إلي الموظف العام أو من في حكمه ، وأن يكون هذا الاعتقاد مبينا علي أسباب معقولة .
والثاني : أن يستهدف من ذلك تحقيق المصلحة العامة ، لا مجرد التجريح أو التشهير ، وقد عبرت محكمة النقض عن هذا المعني بقولها :"يشترط قانونا لإباحة الطعن المتضمن للقذف في حق المواطنين أن يكون صادراً عن حسن نية أي عن اعتقاد بصحة وقائع القذف ، ولخدمة المصلحة العامة ، لا عن قصد التشهير والتجريح ".
وعلي ذلك ، فإذا كان الطاعن في أعمال الموظف العام أو من في حكمه سيئ النية ، فإنه لا يستفيد من الإباحة المقررة في الفقرة الثانية من المادة 302 من قانون العقوبات ، حتي ولو كان – علي حد تعبير محكمة النقض – يستطيع إثبات ما قذف به .
وترجع علة اشتراط توافر حسن النية لدي الطاعن في أعمال الموظف العام أو من في حكمه لكي يستفيد من الإباحة المقررة قانونا إلي أن المشرع قد استهدف من تقرير هذا الحق – كما قدمنا – مصلحة اجتماعية تتمثل في وجوب القيام بأعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة علي النحو السليم ، والحرص علي اكتشاف أي خلل أو انحراف يشوب أداء تلك الأعمال ، ومن ثم ينبغي أن يستهدف الطاعن في أعمال الموظف عند استعمال حقه الغرض الذي تقرر هذا الحق من أجله ، أما إذا كان يريد غرضا آخر من استعمال الحق ، كالتشهير بالمجني عليه أو الانتقام منه ، فإن شرط حسن النية يكون منتفياً ، وبالتالي تنتفي الإباحة وتجب معاقبة المتهم .
وتقدير توافر شرط حسن النية من عدمه هو أمر متروك لمحكمة الموضوع في ضوء ظروف كل حالة علي حدة ، وتخضع في تحديدها لمدلول حسن النية لرقابة محكمة النقض ، ووفقاً لما قررته محكمة النقض فإن :"الدفع بالإعفاء من العقاب لحسن النية في جريمة القذف في حق موظف عام يعد دفعا جوهريا ، لما يترتب علي ثبوت أو عدم ثبوت صحته من تغير وجه الرأي في الدعوي ، لأن القاذف في حق الموظفين العموميين يعفي من العقاب إذا أثبت صحة ما قذف به المجني عليه من جهة ، وكان من جهة أخري حسن النية ، بأن يعتقد صحة الإسناد ، وأنه يقصد به إلي المصلحة العامة لا إلي شفاء الضغائن والأحقاد الشخصية .
ويجب أن يلاحظ أن القاذف في حق الموظف العام أو من في حكمه لا يستطيع أن يستند للإفلات من العقاب عن القذف إلي اعتقاده بصحة الوقائع التي أسندها إلي المجني عليه ، إذا عجز عن إثبات صحة هذه الوقائع التي أسندها إلي المجني عليه ، إذا عجز عن إثبات صحة هذه الوقائع ، وعلي ذلك فمن غير المقبول ، في هذه الحالة ، القول إن "الاعتقاد بصحة الوقائع " يعتبر غلطاً في الإباحة ، ومن ثم ينفي القصد الجنائي ، لأن هذا القول يتعارض مع وضوح اتجاه إرادة المشرع في اشتراط توافر سلامة النية إلي جانب وجوب إثبات صحة الوقائع ، ولتفادي أي شك قد يثور في هذا الشأن أمام القضاء أضاف المشرع بمقتضي القانون رقم 93 لسنة 1995 إلي الفقرة الثانية من المادة 302 عقوبات عبارة "ولا يغني عن ذلك اعتقاده بصحة هذا الفعل " ، أي أن اعتقاد القاذف بصحة الأفعال التي أسندها إلي الموظف العام أو من في حكمه لا يغني عن التزامه بإثبات حقيقة هذه الأفعال ، وقبل بحق أن حسن النية كشرط لاباحة القذف في هذه الحالة يقوم علي أساس أن يستهدف القاذف بفعله تحقيق المصلحة العامة.
4- أن يثبت الطاعن صحة الوقائع التي أسندها إلي الموظف العام أو من في حكمه :
ومؤدي هذا الشرط أنه يتعين علي القاذف أن يقدم الدليل علي صحة جميع الوقائع التي أسندها إلي الموظف العام أو من في حكمه لكي يستفيد من الإباحة التي يقررها الشارع في الفقرة الثانية من المادة 302 من قانون العقوبات ، فإذا عجز عن إثبات صحة هذه الوقائع ، وجب عقابه ولا يفيده الاحتجاج بحسن النية .
وقد حددت محكمة النقض مدلول هذا الشرط فقالت : "إن القانون قد اشترط لإعفاء القاذف في حق الرجال العموميين من العقاب فوق سلامة النية ، إثبات صحة الوقائع المقذوف بها ، ومعني هذا الشرط أن يكون القاذف معتمداً علي الدليل علي صحة ما قذف به وأن يقدمه للمحكمة فتعتمده ، أما أن يقدم علي القذف ويده خالية من الدليل معتمداً علي أن يظهر له التحقيق دليلا ، فهذا لا يجيزه القانون .
ويلاحظ أن جواز إثبات صحة وقائع القذف ، واعتباره شرطا لاباحة القذف يمثل استثناء علي القاعدة العامة في جريمة القذف التي قررها المشرع في الفقرة الأخيرة من المادة 302 من قانون العقوبات والتي تقضي بأنه "لا يقبل من القاذف إقامة الدليل لإثبات ما قذف به" ، اللهم إلا في حالة القذف في حق الموظف العام أو من في حكمه طبقا للفقرة الثانية من المادة المذكورة .
وتتمثل علة هذا الشرط في رغبة المشرع في حماية المصلحة العامة التي تقتضي-كما قدمنا- اكتشاف أية أخطاء يرتكبها الموظف العام أو من في حكمه تتعلق بأعمال الوظيفة للعمل علي تفادي آثارها ، ومعاقبة مرتكبها ، وفي الوقت ذاته حماية الموظف العام أو من في حكمه ضد الطعن الذي يفتقر إلي الدليل .
والوقائع التي يجيز القانون اثباتها في هذا الصدد هي تلك التي تكون متعلقة بأعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة ، اما الوقائع المتعلقة بالحياة الخاصة للموظف العام أو من في حكمه ، والتي لا تكون مرتبطة ارتباطا لا يقبل التجزئة بشئون حياته العامة ، أي الوقائع التي وجهت إليه باعتباره فردا من الأفراد العاديين ، فلا يجوز للمتهم إثبات صحتها ، وتتوافر بها جريمة القذف حتي ولو كانت صحيحة ، وتطبيقا لذلك ، قضت محكمة النقض بأنه : "إذا كانت وقائع القذف المسندة إلي الموظف ليست متعلقة بوظيفته أو عمله المصلحي ، بل كانت متعلقة بحياته الخاصة ، أي بصفته فردا ، فلا يجوز قانونا إثباتها".
وعبء إثبات صحة الوقائع المسندة إلي الموظف العام أو من في حكمه يقع علي كاهل المتهم ، وله أن يستعين في ذلك بكافة طرق الإثبات بما فيها شهادة الشهود والقرائن ، وتطبيقا لذلك قضي بأن :"القانون لم يقيد حق القاذف في إثبات ما قذف به بأي قيد ، بل هو يبيح له إثبات وقائع القذف بكل الطرق القانونية ، واتخاذ أي قرار إداري في أمر معين لا يمنع من إثبات أن هذا القرار لم تلاحظ فيه المصلحة العامة ، وأنه قصد به المحاباه وخدمة الأشخاص ، وليست المحاكم مقيدة عند تقدير هذه القرارات في قضايا القذف بأن تأخذ بالاعتبارات أو التأويلات التي قد تدلي بها الجهة التي أصدرت القرارات".
وإذا عجز المتهم عن إثبات صحة الوقائع التي أسندها إلي الموظف العام أو من في حكمه ، فإنه يكون مسئولاً ، وتجب معاقبته ، حتي ولو احتج بأنه كان حسن النية ، وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض بأنه : "إذا كان المتهم لم يستطيع إثبات صحة جميع الوقائع التي أسندها إلي المجني عليه (الموظف العام أو من في حكمه ) فإن خطأ الحكم في صدد سوء النية لا يكون له أثر في الإدانة". وبعبارة أخري ، إذا عجز القاذف عن إثبات الواقعة التي ينسبها إلي الموظف ، فلا يجديه الاحتجاج بحسن نيته".
ويجب أن يلاحظ أنه ينبغي لإباحة الطعن في أعمال الموظف العام أو من في حكمه طبقا للفقرة الثانية من المادة 302 من قانون العقوبات أن تتوافر جميع الشروط السابقة ، وفي هذا المعني قالت محكمة النقض أنه :
" كلما اجتمعت هذه الشروط تحقق غرض الشارع ونجا الطاعن من العقاب ، أما إذا لم يتوافر ولو واحد منها فلا يتحقق هذا الغرض ، ويحق العقاب ، ومع ذلك ، فقد ذهب جانب من الفقه إلي القول بأنه إذا توافرت شروط الإباحة المذكورة فيما عدا شرط إثبات صحة الوقائع المسندة إلي الموظف العام أو من في حكمه ، فإنه يجوز للمتهم أن يتذرع بحسن نيته ، علي أساس أن حسن النية يعتبر غلطاً في الإباحة ، ومن ثم ينفي القصد الجنائي لدي المتهم ، وقد رفض جانب آخر من الفقه بحق التسليم بهذا الرأي ، لأنه يتعارض بوضوح مع رغبة المشرع في اشتراط أن يثبت القاذف صحة الوقائع التي أسندها إلي الموظف العام أو من في حكمه ، وذلك إلي جانب شرط حسن النية بحيث لا يغني أحدهما عن الآخر ، وقد حسم المشرع هذا الخلاف بمقتضي القانون رقم 93 لسنة 1995 الذي أضاف كما قدمنا إلي الفقرة الثانية من المادة 302 عقوبات عبارة ولا يغني عن ذلك ( أي عن الإثبات) اعتقاده صحة هذا الفعل .
ومن ناحية أخري ، قضت محكمة النقض بأنه إذا كان الثابت أن الطاعن لم يتمسك لدي محكمة الموضوع بحقه في الإعفاء من العقوبة إعمالاً للفقرة الثانية من المادة 302 من قانون العقوبات فليس له من بعد أن يثير هذا لأول مرة أمام محكمة النقض .
وتجدر الإشارة أخيراً إلي أن حق الطاعن في أعمال الموظف العام أو من في حكمه مكفول للكافة ، ويستوي أن يكون الطاعن فرداً عادياً أو صحفياً ، وقد قضت محكمة النقض بأن : "للصحافة الحرية في نقد التصرفات الحكومية ، وإطلاع قرائها علي ما يقع من الخطأ في سير المضطلعين بأعباء الأمر العام ، وإبداء رأيها في كل ما يلابس الأحوال العامة ، ولكن ليس لها الخروج عن دائرة النقد الذي يبيحه القانون مهما أغلظ الناقد فيه إلي دائرة القذف القائم علي إسناد وقائع شائنة معيبة ، والذي أوجب القانون العقاب عليه ..." .






المطلب الرابع
حق التبليغ عن الجرائم والمخالفات الإدارية
مصدر الحق في التبليغ عن الجرائم والمخالفات الإدارية :
حرص المشرع علي تأكيد حق الأفراد في التبليغ عن الجرائم ، فنص في المادة 25 من قانون الإجراءات الجنائية علي أن : "لكل من علم بوقوع جريمة يجوز للنيابة العامة رفع الدعوي عنها بغير شكوى أو طلب ، أن يبلغ النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي عنها " ، ثم أوجب المشرع علي السلطات المختصة قبول الشكاوي التي يتلقونها من الأفراد في هذا الشأن ، فنص في الفقرة الأولي من المادة 24 من القانون المذكور علي أنه : " يجب علي مأموري الضبط القضائي أن يقبلوا التبليغات والشكاوي التي ترد إليهم بشأن الجرائم ، وأن يبعثوا بها فورا إلي النيابة العامة ، ويجب عليهم وعلي مرؤسيهم أن يحصلوا علي جميع الإيضاحات ويجروا المعاينات اللازمة لتسهيل تحقيق الوقائع التي تبلغ إليهم ، أو التي يعلنون بها بأية كيفية كانت ، وعليهم أن يتخذوا جميع الوسائل التحفظية اللازمة للمحافظة علي أدلة الجريمة " .
وقد يجعل المشرع التبليغ عن الجرائم واجباً علي بعض الأشخاص ، فتنص المادة 26 من قانون الإجراءات الجنائية علي أنه : " يجب علي كل من علم من الموظفين العموميين أو المكلفين بخدمة عامة أثناء تأدية عمله أو بسبب تأديته بوقوع جريمة من الجرائم يجوز للنيابة العامة رفع الدعوي عنها بغير شكوى أو طلب أن يبلغ عنها فوراًَ النيابة العامة أو أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي " .
وأكد الدستور المصري علي حق الأفراد في مخاطبة السلطات ، فنص في المادة 63 منه علي أنه : " لكل فرد حق مخاطبة السلطات العامة كتابة وبتوقيعه " ، وبناء عليه يجوز لكل فرد أن يبلغ بوقوع جريمة سواء وقعت عليه أو علي غيره ، أو تعرضه أو غيره لخطر غير مشروع .
وقد ينطوي استعمال حق التبليغ علي إسناد واقعة شائنة إلي شخص معين من شأنها أن تخدش شرفه واعتباره، ومع ذلك ، فإن القانون يقرر هذا الحق تحقيقا لمصلحة عامة ، ومن ثم لا يعاقب المبلغ عما يتضمنه التبليغ من قذف في حق المبلغ ضده ، وهذا ما أكده المشرع صراحة في المادة 304 من قانون العقوبات التي نصت علي أنه : لا يحكم بعقاب القذف علي من أخبر بالصدق وعدم سوء القصد الحكام القضائيين أو الإداريين بأمر مستوجب لعقوبة فاعله .
ويمكن القول ، في ضوء النصوص القانونية السابقة ، أن التبليغ عن الجرائم والمخالفات الإدارية هو أحد تطبيقات استعمال الحق .
علة الإباحة :
تقتضي المصلحة الاجتماعية بالضرورة الكشف عن أية جريمة أو مخالفة إدارية تكون قد وقعت ومحاكمة مرتكبها ، ولا شك في أن الفرد الذي يبلغ عما علم به من جرائم ومخالفات إدارية إنما يساعد السلطات المختصة في الكشف عن تلك الجرائم والمخالفات ، والقبض علي مرتكبيها ومحاكمتهم ، ومن ثم فهو يؤدي خدمة للمجتمع ، وقد رأي المشرع ترجيح مصلحة المجتمع في اكتشاف الجرائم والمخالفات الإدارية ، علي مصلحة الفرد المبلغ ضده في حماية شرفه واعتباره .
وفي هذا المعني قضت إحدى المحاكم الجزئية بأن : " حق التبليغ عن الجرائم هو من الحقوق العامة المباحة للأفراد ، لأنه يساعد علي كشف الجرائم ويسهل معاقبة مرتكبيها ، وإذا كان التبليغ حقاً يستعمله الفرد أو واجباً يقضيه ليتعاون به مع الهيئات المختصة علي إظهار الحقائق لصالح المجموع ، فإن استعمال هذا الحق أو أداء هذا الواجب لا يمكن أن يرتب مسئولية أو يدعو إلي مؤاخذة ما دام التبليغ يصبح مطابقاً للحقيقة معبراً عن الواقع .
شروط الإباحة :
يفترض حق التبليغ عن الجرائم والمخالفات الإدارية وفقا للمادة 304 من قانون العقوبات توافر أربعة شروط هي :
أن يكون التبليغ عن وقوع جريمة أو مخالفة إدارية ، وهذا الشرط يستفاد من قول المشرع في المادة 304 من قانون العقوبات : "من أخبر الحكام القضائيين أو الإداريين بأمر مستوجب لعقوبة فاعله " .
ومؤدي ذلك أن القانون قد أباح التبليغ عن الجرائم الجنائية والإدارية علي السواء ، ولكن المشرع يتطلب في الجريمة المبلغ عنها أن تكون من الجرائم التي يجوز للنيابة العامة رفع الدعوي الجنائية عنها بغير شكوى أو طلب ( المادتان 25 ، 26 من قانون الإجراءات الجنائية ) وبناء عليه فإنه لا يستفيد من الإباحة المتهم الذي يتضمن موضوع بلاغه جريمة يتوقف تحريك الدعوي الجنائية عنها علي شكوي أو طلب ، اللهم إلا إذا كان هو الشخص الذي يملك تقديم هذه الشكوى أو الطلب .
أن يقدم البلاغ لأحد الحكام القضائيين أو الإداريين ومعني هذا الشرط أنه يجب أن يحصل التبليغ أمام السلطات المختصة بتلقي البلاغات عن الجرائم والمخالفات الإدارية ، فإذا كان البلاغ يتضمن جريمة ، ينبغي أن يقدم إلي النيابة العامة أو إلي أحد مأموري الضبط القضائي ، وإن كان ينطوي علي مخالفة إدارية يتعين أن يقدم إلي المصلحة أو الجهة الإدارية المختصة ، وإذا كان موضوع البلاغ يشكل جريمة جنائية وإدارية في وقت واحد ، يجوز تقديم البلاغ إلي أي من الجهات المختصة .
أن يكون البلاغ صادقا ، ومعني صدق البلاغ أن تكون الوقائع التي يتضمنها مطابقة للحقيقة ، مع ملاحظة أن عبء الإثبات في هذه الحالة يقع علي عاتق النيابة العامة أو المحكمة ، ولا يقع علي كاهل المبلغ .
أن يكون المبلغ حسن النية ، أي يعتقد صحة الوقائع موضوع البلاغ ، ويستهدف من ورائه تحقيق المصلحة العامة ، التي تقتضي كشف الجريمة ومعاقبة الجاني ، لا مجرد التشهير بالمبلغ ضده أو الانتقام منه .
والظاهر من نص المادة 304 من قانون العقوبات ان المشرع يتطلب توافر الشرطين الأخيرين معا ليستفيد المبلغ من الإباحة ، حيث اشترط أن يحصل الإخبار "بالصدق وعدم سوء النية " . ومع ذلك فإنه من المتفق عليه في الفقه أن تحقق أي من هذين الشرطين – بالإضافة إلي الشروط الأخرى المذكورة سلفا – يكفي لإباحة التبليغ .
بحيث إنه إذا كانت الوقائع التي يتضمنها البلاغ صادقة ، فإن المبلغ يستفيد من الإباحة حتي ولو كان سيئ النية ، أي يريد الانتقام من المبلغ ضده والتشهير به ، وذلك تغليباً للمصلحة العامة التي يحققها البلاغ وهي غاية مشروعة ، علي الغاية غير المشروعة التي يستهدفها المبلغ ، كذلك يستفيد المتهم من الإباحة في حالة عدم صدق البلاغ وكان يستهدف تحقيق المصلحة العامة ، ويستخلص هذا الحكم من الجمع بين المادتين 304 (المتعلقة باباحة التبليغ عن الجرائم والمخالفات الإدارية ، و305 (الخاصة بجريمة البلاغ الكاذب) فهذه المادة الأخيرة تتطلب توافر كذب البلاغ وسوء القصد معاً لقيام جريمة البلاغ الكاذب ، ومعني هذا أن تخلف أحد الشرطين يؤدي إلي انتفاء الجريمة ، ويترتب علي ذلك ، أن الإباحة تقوم بتوافر أحدهما فقط .
المطلب الخامس
الحصانةالبرلمانية
سند الحصانة البرلمانية و علتها :
أعترف الدستور المصري بالحصانة البرلمانية تمكينا لأعضاء مجلس الشعب من التعبيرعن إرادة المواطنين بحرية تامة، فنصت المادة 98 منه علي أنه "لا يؤاخذ أعضاء مجلس الشعب عما يبدونه من الأفكار والأداء في أداء أعمالهم في مجلس الشعب أو في لجانه . وتسري هذه الحصانة أيضا علي أعضاء مجلس الشوري وفقا للمادة 205 من الدستور. وبناء عليه. لا يسأل أعضاء مجلسي الشعب والشوري عما قد يرتكبونه من جرائم الرأي كالقذف أو السب أو التحريض .. أثناء ممارسة أعمالهم في المجلس أو في إحدي لجانه.
ويلاحظ أن الحصانة البرلمانية تنقسم إلي نوعين : الأول : هو الحصانة الأجرائية ، وقد نص عليها الدستور المصري في المادة 99 منه بقوله : لا يجوز في غير حالة التلبس بالجريمة اتخاذ أية إجراءات جنائية ضد عضو مجلس الشعبإلا بإذن سابق من الجلس و في غير دور إنعقاد المجلس يتعين أخذ إذن رئيس المجلس " ويخطر المجلس عند أول انعقاد له بما اتخذ من إجراء . والثاني : هو الحصانة الموضوعية ، وتنص عليها المادة 98 من الدستور . وهذه الأخيرة هي التي تدخل في نطاق دراستنا هنا باعتبارها سبباً لإباحة جرائم النشر التي يرتكبها عضو مجلس الشعب أو الشوري أثناء تعبيره عن أرائه وأفكاره وهو يؤدي عمله في المجلس أو في إحدي لجانه . وتنص علي هذه الحصانة أيضا المادة 41 من قانون الصحافة الفرنسي الصادر سنة 1881.
حدود الحصانة البرلمانية (الموضوعية):
تخضع الحصانة البرلمانية الموضوعية باعتبارها سببا من أسباب إباحة جرائم النشر للضوابط الآتية:
أولاً : هذه الحصانة تقتصر علي أعضاء مجلسي الشعب والشوري وحدهم. ومن ثم لا يستفيد من الإباحة التي تقررها تلك الحصانة غيرهم من موظفي المجلس أو موظفي الحكومة أو الوزارء ممن ليسوا أعضاء في البرلمان . كما لا يستفيد من هذه الحصانة أعضاء المجالس الأخري كالمجالس المحلية أو المجالس الشعبية.
أما إذا توافرت في المتهم صفة العضوية في البرلمان ، فإنه يستفيد من الحصانة المذكورة ، وبالتالي لا يسأل عن جرائم الرأي التي ارتكبها أثناء تأدية عمله في المجلس أو إحدي لجانه، حتي ولو بعد انتهاء مدة عضويته . ولذا قيل بأنها "حضانة دائمة".
ثانياً : أنها لا تمتد إلا إلي جرائم معينة هي الجرائم القولية أو الكتابية التي تقع من عضو مجلس الشعب أو الشوري كالفذف والسب والإهانة ، وفي مثل هذه الحالات لا يتعرض عضو البرلمان لأية مسئولية جنائية أو مدنية ، وإن كان من الجائز أن يخضع للجزاءات التي تنص عليها اللائحة الداخلية للمجلس . وعلي ذلك، لا تمتد الإباحة إلي أية جريمة أخري يرتكبها العضو لا تدخل في اطار التعبير عن الرأي داخل المجلس أو في لجانة ، كالضرب الذي يرتكبه العضو حتي ولو كان ذلك أثناء ممارسة عمله.
ثالثاً : أن هذه الحصانة تقتصر علي ما يبديه عضو مجلسي الشعب أو الشوري من أراء وأفكار شفاهة أو بالكتابة أثناء أداء عمله ، داخل المجلس أو في لجانة. فالقذف أو السب أو الإهانة أو التحريض المباح يجب أن يكون قد ارتكبه البعض أثناء أداء عمله في المجلس أو في إحدي لجانه، ومن ثم لا تمتد الاباحة إلي ما يبديه العضو من أرآء أو أفكار خارج المجلس ولجانة. فمثلا إذا نشر أحد أعضاء مجلس الشعب والشوري أراءه حول موضوع معين في الصحف أو في اجتماع عام أو في كتاب، وتضمن هذا النشر جريمة معينة ، فانه لا يستفيد من الاباحة المنصوص عليها في المادة 98 من الدستور . حتي ولو كانت الآراء أو الأفكار التي نشرها خارج المجلس ولجانة تتعلق بموضوعات عرضت علي المجلس، وكان قد سبق له أن أبدي نفس الأراء والأفكار في المجلس.
المطلب السادس
حق الدفاع أمام المحاكم
نص القانون وعلته:
تنص المادة 309 من القانون العقوبات علي أنه : " لا تسري أحكام المواد 302 و 303 و 305 و 306 و 308 علي ما يسنده أحد الاخصام لخصمه في الدفاع الشفوي أو الكتابي امام المحاكم، فإن ذلك لا يترتب عليه إلا المقاضاة المدنية أو المحاكمة التأديبية".
ويتضح من هذا النص أنه لا عقاب علي من يرتكب القذف ضد خصمه أثناء استعماله حق الدفاع أمام المحاكم . وعلة ذلك ترجع إلي أن حق الدفاع الذي أكده الدستور في المادة 69 منه يتطلب إتاحة الفرصة أمام صاحب هذا الحق لاستعماله بحرية من أجل المطالبة بحقوقه أمام الجهات القضائية دون خشية التعرض للمسئولية الجنائية إذا استلزم الدفاع اسناد أمر أو واقعة شائنة تعتبر قذفا (أوسباً).


شروط الاباحة:
ولإباحة القذف استناداً إلي النص المذكور ينبغي توافر الشروط الآتية:
(أولا): يجب أن يكون اسناد الواقعة الشائنة موجهاً من خصم إلي خصم أخر في الدعوي . ويدخل في لفظ " الخصم " المتهم والمدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها، وكذلك وكيل الخصم في الدعوي ، سواء كان محاميا أو قريبا وأذن له وفقاً للقانون بالدفاع عنه. ويلاحظ أن أعضاء النيابة العامة لا يسألون عما تتضمنه أقوالهم أو مرافعاتهم من قذف ، ليس استنادا إلي حق الدفاع، وإنما لأنهم يأدون واجبهم القضائي المقرر عليهم بنص القانون. ونفس الحكم يصدق علي القضاة فيما تتضمنه أسباب الحكم الذي يصدرونه.
وبناء علي ذلك ، إذا وجه فعل الاسناد إلي شخص لا تتوافر فيه صفة الخصم في الدعوي كالشاهد أو الخبير فإن القذف لا يكون مباحاً، ومن ثم تجب معاقبة المتهم.
(ثانياً): يجب أن يكون القذف قد ارتكب أثناء الدفاع الشفوي أو الكتابي أمام المحاكم . ولفظ "المحاكم" الوارد في نص المادة 309 من قانون العقوبات قد جاء عاماً ، ومن ثم يشمل جميع المحاكم سواء كانت جنائية أو مدنية أو إدارية أو محاكم الأحوال الشخصية. والدفاع الذي يبديه الخصم شفوياً أو كتابياً ، يشمل كل ما يصدر عنه أو عن وكليه من أقوال أو مرافعات أمام المحكمة أو المذكرات التي تقدم إليها، بل وكذلك ما يبديه الخصم أو وكليه في عريضة الدعوي أو في محاضر التحقيق الابتدائي أو في محاضر جمع الاستدلالات . ويترتب علي هذا الشرط أنه لا يباح القذف الذي يرتكبه خصم ضد خصمه خارج ساحة القضاء .
(ثالثاً): يجب أن تكون عبارات القذف من مستلزمات الدفاع . وهي تكون كذلك إذا كانت مجدية في تدعيم أقوال الخصم وتأييد حقه أو دحض أدلة خصمه وتفنيد دعواه. وتقدير توافر هذا الشرط أو عدمه من شأن قاضي الموضوع في ضوء ظروف كل حالة علي حدة. علي أن يبين في حكمه مدي اتصال العبارات المتضمنة للقذف أو السب بالنزاع القائم والقدر الذي تقتضيه مدافعة الخصم عن حقه حتي يتسني لمحكمة النقض أن تراقب وجه استخلاص الحكم أن تلك العبارات من مقتضيات الدفاع وإلا كان الحكم قاصراً قصوراً يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون وبناء علي ذلك إذا لم تكن الوقائع الشائنة التي أسندها أحد الخصوم إلي خصمه في الدعوي من مستلزمات الدفاع فإنه يكون مسئولاً جنائياً عما تتضمنه تلك الوقائع من قذف أو سب. غير أنه يمكن للمتهم أن يدفع بحسن نيته في هذه الحالة (إذا لم تكن الوقائع التي أسندها لخصمه من مستلزمات الدفاع) وهنا تنتفي مسئوليته الجنائية عن القذف أو السب لانتقاء القصد الجنائي ، و إن كان من الممكن مسائلته مدنياً أو تأديبياً إذا ثبت قيام خطأ في جانبه. وهذا هو المعني المقصود من نهاية المادة 309 من قانون العقوبات التي ذكر فيها المشرع أنه لا يترتب علي ما يسنده أحد الخصوم لخصمه في الدفاع الشفوي أو الكتابي أمام المحاكم إلا المقاضاه المدنية أو المحاكمة التأديبية.


الطلب السابع
واجب أداءالشهادة
شروط الاباحة:
ألزم المشرع كل شخص دعي للحضور لتأدية الشهادة أمام سلطة التحقيق أو أمام المحاكم أن يحضر أمام السلطة التي استدعته ، وإلا تعرض للعقاب الذي يفرضه القانون علي من يمتنع عن الحضور أو عن أداء الشهادة،( راجع المواد 117 و 119 و 208 و 279 و 280 و 284 من قانون الإجراءات الجنائية). فإذا تضمنت الشهادة اسناد وقائع شائنة إلي شخص معين فلا تتوافر الجريمة لأن الشاهد يقوم بأداء واجب فرضه عليه القانون.
ويشترط لإباحة القذف في هذه الحالة أن يتوافر شرطان : الأول: أن تتعلق الوقائع التي يسندها الشاهد إلي الغير بموضوع الدعوي . فإذا خرج عن هذه الحدود تجب معاقبته عما تتضمنه أقواله من قذف أو سب والثاني: أن يكون الشاهد حسن النية ، أي يعتقد صحة أقواله ، ويستهدف بها المصلحة العامة ، لا مجرد التشهير بالمجني عليه أو الإنتقام منه.
الفصل الثاني
الســـــب
تعريف السب وتمييزه عن القذف:
يقصد بالسب كل معني يتضمن خدشا لشرف شخص معين واعتباره دون أسناد واقعة شائنة محددة إليه . وقد عرفه المشرع في المادة 306 من قانون العقوبات بقوله :" كل سب لا يشتمل علي اسناد واقعة معينة بل يتضمن بأي وجه من الوجوه خدشا للشرف أو الاعتبار يعاقب عليه في الأحوال المبينة بالمادة 171 يغرامه لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد علي عشرة ألف جنيه.
وعرفته محكمة النقض فقالت : المراد بالسب في أصل اللغة "الشتم" سواء باطلاق اللفظ الصريح الدال عليه أو باستعمال المعاريض التي تومئ إليه، وهو المعني الملحوظ في اصطلاح القانون الذي اعتبره السب كل إلصاق لعيب أو تعبير يحط من قدر الشخص عند نفسه أو يخدش سممعته لدي غيره".
ويتضح مما سبق أن السب يتفق مع القذف في بعض الوجوه ، ويتميز عنه في وجوه أخري، فالسب والقذف يتفقان في أن كلاً منهما يعتبر اعتداء علي حق المجني عليه في شرفه واعتباره وذلك باسناد أمر أو واقعة شائنة إليه، ومع ذلك فإن السب يختلف عن القذف من حيث فعل الاسناد والموضوع الذي يجب أن ينصب عليه : فالقذف يفترض – كما قدمنا – إسناد واقعة محددة إلي المجني عليه من شأنها لو كانت صحيحة أن تستوجب عقابه أو احتقاره عند أهل وطنه . وهذا بخلاف السب فهو يتحقق بنسبة أي عيب أو تعبير شائن إلي المجني عليه من شأنه خدش شرفه واعتباره دون أن يتضمن اسناد واقعة معينة إليه، وللتمييز بين السب والقذف أهمية كبيرة : فمن ناحية يقرر المشرع لجريمة القذف عقوبة أشد جسامة من تلك التي يفرضها لجريمة السب( المادتان 303 و 306 من قانون العقوبات).
ومن ناحية أخري ، فإن القاذف يعفي من العقاب إذا أثبت حقيقة الوقائع التي أسندها إلي المجني عليه في حالة معينة وهي: الطعن في أعمال الموظف العام أو الشخص ذي الصفة النيابية العامة أو المكلف بخدمة عامة، إذا حصل بسلامة نية ، وكان لا يتعدي أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة ( الفقرة الثانية من المادة 302 عقوبات ). وذلك علي النحو الذي سبق تفصيله . اما بالنسبة لجريمة السب فلا يجوز للمتهم إثبات حقيقة ما اسنده إلي المجني عليه ، حتى وأن كان موظفاً عاماً إلا في حالة السب الذي يوجه إلي موظف عام أو من في حكمة بسبب أداء الوظيفة ، ويكون مرتبطاً بجريمة قذف ارتكبها ذات المتهم ضد نفس من وقعت عليه جريمة السب (أنظر المادة 185 عقوبات) .
أنواع السب:
السب: نوعان : سب علني . وقد نص عليه المشرع في المادة 306 من قانون العقوبات سالفة الذكر. وسب غير علني ونصت عليه المادة 378 / 9 من قانون العقوبات بقولها: " يعاقب بغرامة لا تجاوز خمسين جنيها، كل من ابتدر انساناً بسب غير علني و السب العلني يعتبر جنحة، بينما السب غير العلني يعتبر مخالفة. والمعيار المميز بينها هو توافر العلانية في الأول وانتفاؤها في الثاني وفي هذا المعني قضت محكمة النقض بأن " السب سواء كان جنحة أو مخالفة يعتبر متوافراً. إذا تضمنت الفاظه إسناد عيب معين أو خدشاً للشرف أو الاعتبار بأي وجه من الوجوه، والضابط الوحيد للتمييز بين الجنحة والمخالفة هو " العلانية " فإذا وقع السب علناً اعتبر جنحة والا فهو مخالفة".
وسوف نخصص لكل من هاتين الصورتيين للسب مبحثاً علي حدة.
المبحث الأول
السب العلني
تمهيد:
نتناول فيما يلي : أركان السب العلني ، والعقوبة المقررة له، وأخيراً أسباب إباحتة.
أركان جريمة السب العلني:
تتطلب هذه الجريمة توافر ثلاثة أركان : الركن المادي ، وركن العلانية والقصد الجنائي.




الركن المادي للجريمة :
· السلوك الاجرامي:
يقوم الركن المادي في جريمة السب علي نشاط اجرامي معين يتمثل في أسناد عيب أو تعتبر ينطوي علي خدش لشرف المجني عليه واعتباره دون أن يتضمن اسناد واقعة محددة اليه. وهذا ما يميز السب عن القذف كما قدمنا.
ويتحقق النشاط الاجرامي المكون لجريمة السب سواء أسند المتهم إلي المجني عليه عيباً معيناً يخدش شرفه أو اعتباره ، مثال ذلك أن يقول عنه أنه لص أو مرتشي أو مزور أو نصاب . أو أسند إليه عيباً غير معين كالقول أنه سيءالخلق . أو شرير.
كذلك يقوم الفعل الإجرامي المكون للسب بكل تعبير من شأنه الحط من قدر المجني عليه، حتي ولو لم يكن متضمناً نسبة عيب معين أو غير معين ، كوصف المجني عليه بأنه حيوان أو كلب أو إبن كلب.
ويتوافر الركن المادي في جريمة السب أيضاً بالدعاء علي المجني عليه بالشر . كالدعاء بموته أو سقوطه. كما يعتبر من قبيل السب توجيه عبارات الغزل للنساء.
ويستوي في عبارات السب أن تكون صريحة أو ضمنية . كأن يقول المتهم عن المجني عليه أنه طويل اليد للدلالة علي أنه سارق أو عريض القفا لوصفه بالبلادة والغباء . ومن المقرر كما قضت محكمة النقض أن المرجع في تعرف حقيقة ألفاظ السب أو القذف هو بما يطمئن إليه القاضي في تحصيله لفهم الوقائع في الدعوي ، إلا أن حد ذلك أن لا يخطئ في التطبيق القانوني علي الواقعة كما صار إثباتها في الحكم أو يمسخ دلالة الألفاظ بما يحيلها عن معناها.
· تحديد شخصية المجني عليه:
تتطلب جريمة السب كذلك تعيين شخص المجني عليه، فيجب أن يكون العيب أو التعبير الذي من شأنه خدش الشرف والاعتبار موجها إلي شخص معين. أو أشخاص معينين – يستوي أن يكون طبيعياً أو شخصياً معنوياً . غير أنه لا يشترط تحديد شخص المجني عليه بالاسم ، وإنما يكفي أن يكون من السهل التعرف عليه. وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض بأن: "لمحكمة الموضوع أن تتعرف علي شخص المجني عليه من عبارات السب وظروف حصوله والملابسات التي تكتنفه . ذلك في حالة ما إذا احتاط الجاني فلم يذكر اسم المجني عليه صراحة في عبارات السب ، ومتي استبانت المحكمة من ذلك كله الشخص المقصود بالذات ، كان استخلاصها هذا علي الأساس المتقدم مسألة موضوعية من خصائصها البت فيها بتاً حاسماً " . وبناء علي ذلك ، لاتتوافر جريمة السب إذا كانت العبارات الشائنة قد وجهت إلي مذهب معين أو فكرة دون أن تمس شرف شخص معين واعتباره.



العلانية والقصد الجنائي:
يشترط لقيام جريمة السب العلني أن ترتكب بإحدي طرق العلانية المنصوص عليها في المادة 171 من قانون العقوبات ، وان يتوافر القصد الجنائي (العام) لدي الجاني . ويتفق السب العلني في هذين الركنين مع جريمة القذف . ولذا نحيل إلي ما سبق أن ذكرناه في هذا الشأن.
· أ ـ عقوبة السب العلني:
· عقوبة السب العلني البسيط:
يعاقب القانون علي السب العلني بالغرمة التي لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد علي عشرة ألف جنيه.
وهذه عقوبة الجريمة المذكورة في صورتها البسيطة .( المادة 306 عقوبات ).
· ب ـ الظروف المشدة لعقوبة السب العلني:
يشدد المشرع عقوبة السب العلني ، كما هو الحال بالنسبة لعقوبة القذف إذا توافر أحد الأسباب الآتية:
(أولاً): إذا كان السب موجهاً إلي موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة . وقد نص المشرع علي هذا الظرف المشدد في المادة 185 من قانون العقوبات ، وجعل العقوبة هي الغرامة التي لا تقل عن عشرة ألآف جنيه ولا تزيد علي عشرة ألآف جنيه .
(ثانياً): إذا ارتكب السب بطريق النشر في أحدي الجرائد أو المطبوعات ، فتشدد العقوبة وفقا للمادة 307 من قانون العقوبات بحيث ترفع الحدود الدنيا والقصوي لعقوبة الغرامة المبينة في المواد من 182 إلي 185 و 303 و 306 إلي الضغف.
(ثالثا): إذا تضمن السب طعناً في عرض الأفراد أو خدشاً لسمعة العائلات ، فيجب الحكم بالحبس والغرامة معاً (المادة 308 من قانون العقوبات ). وأذا اجتمع هذا الظروف مع السابق عليه فيزداد تشديد العقوبة بحيث لا تقل الغرامة عن نصف الحد الأقصي ، وألا يقل الحبس عن ستة شهور.
أسباب اباحة السب:
قد تتوافر جريمة السب ، ومع ذلك لا يسأل الفاعل عنها إذا توافر أحد الاسباب التي تبيح السب . ويلاحظ أن نطاق أسباب إباحة السب أضيق منه في القذف . فليست كل الأسباب التي تبيح القذف تنطبيق علي السب. لأن هذا الأخير لا يتضمن اسناد واقعة أو وقائع محددة إلي المجني عليه وبعض هذه الأسباب يستند إلي مصلحة المجتمع في الكشف عن وقائع معينة تهم الجمهور.
وبناء علي ذلك لا يباح السب بالاستناد إلي حق التبليغ عن الجرائم والمخالفات الإدارية ، لأن هذا الحق بفترض اسناد واقعة محددة إلي المبلغ ضده، أي أنه يبيح القذف دون السب، كذلك فأن حق نشر الأخبار في الصحف لا يبيح السب.
والأصل أن المشرع لا يقرر إباحة السب ضد الموظف العام أو من في حكمة – كما يبيح القذف ضده بشروط معينه – ومع ذلك فقد نصت المادة 185 من قانون العقوبات علي إباحة سب الموظف العام أو من في حكمه"إذا وجد ارتباط بين جريمة السب وجريمة قذف ارتكبها ذات المتهم ضد نفس من وقعت عليه جريمة السب" . وأساس ذلك أن المتهم قد يجد نفسه أحيانا في سبيل ايضاح وتدعيم وقائع القذف التي يسندها إلي الموظف العام أو من في حكمه مجبراً علي اسناد أمور أو وقائع إليه تعتبر سباً.
مما يجعل من الملائم إباحة السب في هذه الحالة . وتتطلب الإباحة هنا أن يكون هناك ارتباط بين السب وجريمة قذف ارتكبها المتهم ضد نفس المجني عليه في السب، وذلك بالاضافة إلي توافر الشروط اللازمة لإباحة الطعن في أعمال الموظف العام أو من في حكمه بالنسبة للجريمتين معا.
ويباح السب استعمالاً لحق الدفاع أمام المحاكم ( المادة 309 من قانون العقوبات) ، وتقوم الاباحة في هذه الحالة علي نفس شروط اباحة القذف بشأنها والتي سبق بيانها . وبالاضافة إلي ذلك ، فإن الحصانة البرلمانية ( الموضوعية) المنصوص عليها في المادة 98 من الدستور تعتبر سبباً لإباحة السب.
المبحث الثاني
السب غير العلني
أركان الجريمة وعقوبتها:
نص المشرع علي جريمة السب غير العلني – كما قدمنا – في المادة 378 / 9 من قانون العقوبات بقوله" يعاقب بغرامة لا تجاوز خمسين جنيهاً كل من ابتدر إنساناً بسب غير علني".
وهذه الجريمة تفترض انتفاء العلانية . وهي تقوم بعد ذلك علي أركان ثلاثة : (الأول) الركن المادي ويتمثل في السلوك الإجرامي الذي ينطوي علي خدش لشرف المجني عليه واعتباره . ( والثاني ) الركن المعنوي ويتخذ صورة القصد الجنائي باعتبارها جريمة عمدية . ويشترك السب غير العلني مع السب العلني في هذين الركنين . أما الركن (الثالث) والذي يبرز أحد مظاهر اختلافها عن جريمة السب العلني – فهو " ا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر
avatar

انثى المشاركات : 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو : 13
تاريخ التسجيل : 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: القانون الجنائى جرائم الاعتداء علي الأشخاص و الأموال   الأحد أكتوبر 24, 2010 10:19 am

الســـــــــرقة
وردت النصوص الخاصة بجريمة السرقة فى الباب الثامن من الكتاب الثالث من قانون العقوبات ، وتناول المشرع بالتجريم جريمة السرقة والجرائم الملحقة بها فى المواد من 311- 321
والسرقة هى اختلاس مال منقول مملوك للغير بنية تملكه، ولقد نصت المادة 311 من قانون العقوبات على أن: "كل من اختلس منقولاً مملوكاً لغيره فهو سارق " .
ومن هذا التعريف يمكننا أن نستخلص أركان الجريمة وهى: الركن المادي؛ وقوامه اختلاس مال منقول مملوك لغير الجانى، وركن معنوى يقوم بالقصد الجنائى .

أركان السرقة

لكى تقوم جريمة السرقة يجب أن ترد على مال منقول مملوك للغير ولذلك سوف نتناول بالدراسة محل السرقة ثم نتناول بعد ذلك ركنها المادى وركنها المعنوى .
محل السرقة
لكى يمكننا القول بوقوع جريمة السرقة يجب أن يوجد لها موضوع يقع عليه فعل الاختلاس ، ولقد حددت المادة 311 من قانون العقوبات هذا الموضوع بأنه المال المنقول المملوك للغير ، وبناء عليه فإنه يتعين توافر عدة شروط في المال محل السرقة ، وهى :
أن يكون المال ماديًا .
أن يكون منقولاً .
أن يكون مملوكًا لغير السارق .
× أن يكون محل السرقة مالاً ماديًا
ينبغي أن يكون محل السرقة مالا ماديًا حتى يمكننا القول بأن فعل الاختلاس قد ورد عليه . والمال الذى يمكن أن يكون محلاً لجريمة السرقة هو كل شيء يصلح للتملك وأن يكون محلاً للتعامل ، ولذلك فإن الأموال التى لا تصلح لأن تكون محلاً للتملك وتخرج عن دائرة التعامل لا تصلح لأن يقع عليها الاختلاس المجرَّم . ويمكن تقسيم الأموال التى تخرج عن دائرة التعامل إلى طائفتين : الأولى هى ما يخرج عن التعامل بطبيعته كالماء فى البحار والأنهار والهواء فى الجو، والثانية هى ما يخرج عن التعامل بحكم القانون أي التى يحظر القانون التعامل فيها كالإنسان . ولكن إذا تمكن شخص من الاستئثار بكمية من الماء أو الهواء أمكن اعتبار هذه الكمية مالا يمكن أن يكون محلاً للاختلاس ، ولكن بشرط أن تتوافر لها قيمة مادية أو معنوية .
وقد ثارت مشاكل فى التطبيق فيما يتعلق بسرقة المياه والطاقة الكهربائية والخطوط التليفونية .


سرقة المياه :
ويرى الفقه المصرى أن من يستولى على المياه من الأنابيب أو من المستودعات التى يختزنها فيها مرفق المياه يعد سارقًا، أما إذا تلاعب فى العداد أو عطله فإنه لا يعد سارقًا ، ولكنه يعد مرتكبًا للغش غير المشروع فى مقدار الدين .
سرقة الكهرباء :
ويرى الفقه المصرى أن للكهرباء كياناً ماديًا حيث إنها صالحة لأن تكون موضوعًا للسلطات المادية فهى قوة أو طاقة تخضع لسيطرة المنتج الذى يستغلها كما يريد ، كما يمكنه تمكين غيره من استعمالها والتصرف فيها وبالتالى فهى تصلح لأن تكون موضوعًا للملكية والحيازة وأن تكون بناء على ذلك محلاً للسرقة .
ولقد ذهب القضاء المصرى إلى القول بأن " التيار الكهربائى مما تتناوله كلمة منقول؛ إذ المنقول هو كل شيء ذى قيمة مالية يمكن تملكه وحيازته ونقله، وهذه الخصائص متوفرة فى الكهرباء"
سرقة الخط التليفونى :
ترى محكمة النقض المصرية أن الخطوط التليفونية من الأموال المادية فقررت "أن الخط التليفونى له قيمة مالية تتمثل فى تكاليف الاشتراك والمكالمات التليفونية المستعملة، ومن ثم فإنه يجوز أن يكون محلاً للسرقة فى مفهوم المادة 311 من قانون العقوبات " .
× أن يكون المال منقولاً
يحمى المشرع فى جريمة السرقة المال المنقول فهو الذى يصلح أن يكون محلاً لنقل الحيازة ، وشرط أن يكون المال محل السرقة منقولاً يستخلص من نص المادة 382 من قانون العقوبات حيث عرف هذا النص السارق بأنه " كل من اختلس منقولاً " .
وللمنقول فى القانون الجنائى مدلول أوسع منه فى القانون المدنى فيعد منقولاً كل ما يمكن نقله من مكان لآخر أى أن المنقول هو ما كان قابلاً للنقل .

× أن يكون المال المنقول مملوكًا لغير السارق
لكى تقوم جريمة السرقة يجب أن يكون المال موضوع السرقة مملوكًا لغير الجانى، حيث إن جريمة السرقة من جرائم الاعتداء على الملكية.
الركن المادي
الاختــــــلاس
تعريف الاختلاس
اختلف الفقه فى وضع مفهوم للاختلاس ، ولذلك سوف نتناول بالدراسة كلاً من النظرية التقليدية والنظرية الحديثة فى تعريفه .
النظرية التقليدية :
يرى الفقه التقليدى أن الاختلاس هو نزع الشيء أو نقله أو أخذه من صاحبه بغير رضاه ، واتخذ من هذا التعريف وسيلة للتمييز بين جريمة السرقة من جهة وجريمتي النصب وخيانة الأمانة من جهة أخرى حيث إن هاتين الجريمتين لا تتطلبان نزع الشيء أو نقله من حوزة صاحبه .
ويجب لكى يقوم الاختلاس أن تصدر من الجانى أفعال إيجابية فى صورة الأخذ أو النزع أو نقل الشيء .
ويترتب على ذلك أن التسليم ينفى الاختلاس ، ويستوى الباعث أو الغاية من القيام به .

النظرية الحديثة :
حاول الفقه وضع تعريف جديد للاختلاس بحيث يمكن تلافى العيوب الخاصة بالتعريف الذى وضعه الفقه التقليدى، ولذلك فقد ربط الفقيه الفرنسى جارسون بين فكرة الاختلاس وفكرة الحيازة في القانون المدنى، وقال إن الحيازة تنقسم إلى ثلاثة أنواع وهى الحيازة الكاملة والحيازة الناقصة أو المؤقتة والحيازة العارضة .
· الحيازة الكاملة :
الحيازة الكاملة تفترض أن الحائز يسيطر على الشيء ويباشر عليه سلطات المالك فالحيازة الكاملة تقوم على عنصرين ، عنصر مادى وعنصر معنوى ، والعنصر المادى يفترض مجموعة من الأفعال يباشرها الحائز على الشيء كحبسه واستعماله والتصرف فيه ، أما العنصر المعنوى فيفترض اتجاه إرادة الحائز إلى الظهور على الشىء بمظهر المالك .
· الحيازة الناقصة أو المؤقتة :
تعنى الحيازة المؤقتة أن الشخص يحوز الشيء بناء على عقد دون أن يكون مالكاً له كعقد الوكالة أو الإيجار أو الوديعة أو الرهن ، ففى هذه الصور للحيازة نجد أن الحائز يمارس سيطرة مادية على الشيء ولكن دون أن يتوافر لديه العنصر المعنوى للحيازة الكاملة ، حيث إنه يحوز الشيء لا باعتباره مالكًا له ولكن يحوزه لحساب المالك وفقًا للرابطة التعاقدية القائمة بينهما .
· الحيازة المادية أو العارضة :
تعنى الحيازة المادية أو العارضة أن الشيء يوجد بين يدى الشخص دون أن يباشر عليه أى حق لا بوصفه مالكاً ولا بوصفه صاحب حق عينى أو شخصى عليه ، أى أن الحيازة لا يتوافر لها أى عنصر من عنصريها سواء المادى أو المعنوى حيث إن الشيء يوجد بين يدى الشخص بصفة عارضة .
ولذلك فإن استيلاء من له الحيازة العارضة على الشيء عليه بنية تملكه يعد سارقاً، ولذلك فإن فكرة اليد العارضة قضت على المشكلات التى ترتبت على نظرية التسليم الاضطراري .

عناصر الاختلاس
يتضح من التعريف الذى أخذ به جارسون للاختلاس أنه يقوم على عنصرين وهما : الاستيلاء على الحيازة ، والثانى هو عدم رضاء المجنى عليه.
1- الاستيلاء على الحيازة :
الاستيلاء على الحيازة هو إخراج المال من حوزة المجنى عليه سواء أكان مالكاً أم حائزاً ، وقد سبق أن رأينا عند تعريف الاختلاس أنه لا يشترط أن يكون الشيء تحت يد الغير لكى تقوم السرقة ، فقد يكون الشيء تحت يد الجانى طالما أنه ليس له عليه سوى اليد العارضة .
1- صور الاستيلاء على الحيازة :
· أن يكون الشيء فى حيازة غير الجانى : إذا كان الشيء فى حيازة الغير فإن إخراجه من حيازته ودون رضائه يعد اختلاساً،· وتستوى الوسائل المستخدمة من الجانى للاستيلاء على الحيازة كاستخدام آلة أو حيوان أو صغير غير مسئول أو شخص حسن النية أو أن يقوم الجانى بانتزاع الشيء بنفسه .
· أن يكون الشيء فى حيازة الجانى المادية أو العارضة : سبق أن ضربنا عدة أمثلة لهذه الصورة وانتهينا إلى القول: إن قيام من له اليد العارضة على الشيء بالاستيلاء عليه بنية تملكه يعد سرقة ويستوى أن تتوافر لديه نية التملك وقت تسلم الشيء أو فى مرحلة لاحقة على تسلمه .
· أن يكون الشيء فى حيازة الجانى الناقصة : إذا كان الشيء فى حيازة الجانى الناقصة كأن كان مستعيراً أو مستأجراً أو وكيلاً وامتنع عن رد الشيء إلى صاحبه عند المطالبة به فإنه لا يعد سارقًاً حيث أنه لم يقم بالاستيلاء على الحيازة ،· وقد يسأل عن خيانة أمانة إذا كان الشيء لديه بموجب عقد من عقود الأمانة التى حددها القانون على سبيل الحصر .
2- عدم رضاء المجنى عليه :
يجب لقيام ركن الاختلاس أن يقوم الجانى بالاستيلاء على المال محل السرقة دون رضاء من جانب المجنى عليه ، ولا يعد الرضاء سبباً لإباحة السرقة ولكنه عنصر فى ركن الاختلاس ، وانتفاء الرضاء يؤدي إلى انتفاء ركن الاختلاس ، وبالتالى فإن قيام شخص بتسليم المال برضائه لنقل الحيازة الكاملة أو الناقصة على الشيء ينفى الاختلاس.
ويجب أن يكون الرضاء معاصراً أو سابقاً على تبديل الحيازة فإذا كان لاحقاً عليه فإنه لا ينفى الاختلاس.
تمام الركن المادى فى جريمة السرقة
الشروع فى السرقة :
وضعت المادة 45 من قانون العقوبات تعريفًا للشروع حيث قررت أن "الشروع هو البدء فى تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل بها " .
ويتضح لنا من النص السابق أن المشرع أخذ بالمذهب الشخصى فى تحديد معيار الشروع حيث لا يشترط لتحقيق الشروع أن يبدأ الفاعل بتنفيذ جزء من الأعمال المكونة للركن المادى للجريمة ، بل يكفى لاعتبار أنه شرع فى ارتكاب جريمة أن يبدأ فى تنفيذ فعل سابق مباشرة على تنفيذ الركن المادي ومؤد إليه حتما .
ولا تعد جريمة السرقة تامة إلا إذا سيطر الجانى فعلياً على الشيء محل السرقة ولذلك لا تقع السرقة تامة إلا بالاستيلاء على الشيء المسروق وإخراجه من حيازة صاحبه وجعله فى حيازة الجانى وتحت تصرفه.
ويتضح مما سبق أن الجانى لا يعد مرتكباً لجريمة السرقة التامة إذا كان لم يستطع الخروج من المكان الذى توجد به المسروقات حيث إنها فى حيازة صاحب المكان ، ولذلك يعد المتهم شارعاً فى سرقة إذا ضبط قبل الخروج من المكان ، أما إذا استطاع الخروج بالمسروقات فإن فعله يعد سرقة تامة . ومع ذلك إذا لم يخرج المتهم من المكان ولكنه استطاع السيطرة على الشيء وأن يباشر عليه سلطاته فإن السرقة تعد تامة ، ولا يعد كذلك إذا لاقى الجانى مقاومة أو طارده الناس حيث إن المقاومة أو المطاردة لا تجعل له السيطرة الفعلية على الشىء ، فإذا ضبط فإنه لا يسأل سوى عن الشروع، أما إذا استطاع أن يتخلص من المقاومة فإنه يسأل عن جريمة تامة إذا قبض عليه بعد ذلك .
تمام السرقة :
جريمة السرقة لا تعد تامة إلا إذا استطاع الجانى أن يسيطر سيطرة فعلية على المال المسروق ، أى إذا استطاع أن يخرج الشيء من حيازة المجنى عليه ويخضعه لسيطرته .
وجريمة السرقة من الجرائم الوقتية ، وبالتالي فإن مدة تقادم الدعوى تبدأ من وقت ارتكاب فعل الاختلاس ، ولا يعد الاتصال اللاحق للجانى بمحل السرقة جريمة مستقلة حيث أن بقاء الشيء المسروق يعد من آثار الجريمة ، ولا يعد الاتصال اللاحق للجانى بمحل السرقة جريمة مستقلة حيث إن بقاء الشيء المسروق بين يدى الجانى يعد من آثار السرقة وليس بجريمة سرقة جديدة.
الركن المعنوى للسرقة
جريمة السرقة جريمة عمدية يتخذ الركن المعنوى فيها صورة القصد الجنائى ، ولكن يشترط أن يتوافر إلى جانب القصد العام قصد خاص يتمثل فى اتجاه نية الجانى إلى تملك المال محل السرقة ، ولقد عرفت محكمة النقض القصد الجنائى فى السرقة بأنه " قيام العلم عند الجانى وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه"
عقوبة السرقة

عقوبة السرقة البسيطة

عقوبة السرقة التامة :
يعاقب الجانى إذا ارتكب جريمة السرقة فى صورتها البسيطة بالحبس مع الشغل مدة لا تتجاوز سنتين ( المادة 318 من قانون العقوبات الاتحادى ) ، فإذا كان قد حكم عليه فى جريمة سرقة ثم عاد بعد ذلك إلى ارتكاب جريمة سرقة أخرى فإنه يجوز للقاضى أن يضعه تحت مراقبة البوليس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على سنتين ( المادة 320 من قانون العقوبات ) .
عقوبة الشروع فى السرقة :
نصت المادة 321 من قانون العقوبات على أن " يعاقب على الشروع في السرقات المعدودة من الجنح بالحبس مع الشغل مدة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى المقرر فى القانون للجريمة لو تمت فعلاً " وبالتالى قرر المشرع العقاب على الشروع فى السرقة فى صورتها البسيطة أو فى صورها المشددة التى تعد جنحاً بمدة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى لعقوبة الجريمة إذا وقعت فعلاً، أما جنايات السرقة فالشروع فيها لا يحتاج لنص خاص .
جنح السرقة المشددة
السرقة فى مكان مسكون أو معد للسكنى أو فى ملحقاته أو فى أحد المحلات المعدة للعبادة
1- السرقة فى مكان مسكون أو معد للسكنى أو فى ملحقاته:
أراد المشرع بتشديد العقاب إذا وقعت السرقة فى مكان مسكون أو معد للسكنى أو أحد ملحقاته أن يكفل حماية خاصة لحرمة المسكن حيث أن السرقة التى تقع فى هذه الأماكن تعد اعتداء على حرمة المكان الذى وقعت فيه .

2- السرقة فى مكان العبادة :
أراد المشرع أن يفرض حماية للأماكن المخصصة لإقامة الشعائر الدينية وذلك لما لها من حرمة وقداسة ، ويعد محلاً للعبادة أى مكان مخصص فعلاً لإقامة هذه الشعائر كالمسجد أو الكنيسة أو المعبد ، ويستوى أن يسمح بدخول هذا المكان لكافة الناس أو لفئة منهم كالمصلى الملحق بمدرسة أو مستشفى ، ويستوى أن تقع السرقة على مال مملوك لأحد العابدين أو أن يكون مملوكًا لدار العبادة أو الهيئة التى تديره .
السرقة فى مكان مسور بحائط أو بسياج من شجر أخضر أو حطب يابس أو بخنادق
يشدد المشرع عقوبة السرقة إذا حصلت فى مكان مسور بحائط أو بسياج من شجر أخضر أو حطب يابس أو بخنادق، وذلك إذا وقعت بواسطة كسر من الخارج أو التسور أو باستعمال مفاتيح مصطنعة ، ويرجع اتجاه المشرع إلى التشديد فى هذه الحالة إلى سببين أولهما: أن المجنى عليه اتخذ من الاحتياطات ما يلزم لصد أية محاولة للدخول، وثانيهما : أن الجانى وبالرغم من هذه الاحتياطات والعقبات استطاع اجتيازها لارتكاب جريمته مما يدل على خطورته الإجرامية.
الســــــــرقة ليلاً
يشدد المشرع عقوبة السرقة إذا وقعت ليلاً لاعتبارين أولهما: سهولة ارتكاب السرقة ليلاً حيث يخلد الناس إلى الهدوء والنوم فى منازلهم بحيث يتيسر للجانى ارتكاب جريمته، وثانيهما صعوبة مقاومة المجنى عليه للجانى وهذا يكشف عن خطورة الجانى لاستغلاله مثل هذه الظروف .
ولم يضع المشرع تعريفاً لليل ، ولذلك كان على الفقه أن يتدخل ليضع تعريفاً له ، ويرى البعض أن يتعين تحديد مفهوم الليل وفقاً لمدلوله الفلكى فهو الفترة ما بين غروب الشمس وشروقها حتى ولو لم يخيم الظلام بعد ، وقد أخذت محكمة النقض المصرية بهذا الرأى حيث قالت فى قضاء لها أنه " يقصد بالليل ما تواضع عليه الناس من أنه الفترة بين غروب الشمس وشروقها.
السرقة من شخصين فأكثر
يشدد المشرع السرقة إذا وقعت من شخصين فأكثر حيث إن تعدد الجناة يلقى الرعب فى نفس المجنى عليه فيتخلى عن مقاومتهم ، كما أن التعدد يعبر عن خطورة مرتكبى الجريمة . ويجب لكى يتوافر الظرف المشدد أن تقع السرقة من شخصين فأكثر، ويتعين أن يكونوا جميعاً فاعلين أصليين للجريمة، ويعد فاعلاً أصلياً من يظهر على مسرح الجريمة وعهد إليه بدور رئيسى فيها وفقاً لخطتها ، وبناء عليه يعد فاعلاً أصلياً من قام بمراقبة الطريق أو تلهية المجنى عليه ليسهل لزميله السرقة .
السرقات التى تحصل من الخدم أو المستخدمين أو الصناع أو الصبيان
السرقة التى تحصل من الخدم :
أراد المشرع تشديد العقوبة لوقوع الجريمة من شخص توافرت لديه صفة خاصة وهى أنه من الخدم ، وذلك لإخلاله بالثقة التى وضعها فيه المخدوم والتي تسمح له بالاتصال بأمواله وجعلت تنفيذ الجريمة سهلاً .
ويتعين لتوافر الظرف المشدد أن يكون الجانى خادماً لدى المجنى عليه وأن يرتكب الجريمة إضراراً بالمخدوم .
السرقة التى تحصل من المستخدمين أو الصناع أو الصبيان :
يشدد المشرع عقوبة السرقة إذا وقعت من المستخدمين أو الصناع، وذلك إذا حصلت فى معامل أو حوانيت من استخدموهم أو فى المحلات التى يشتغلون فيها عادة .
وعلة التشديد هى خيانة هؤلاء للثقة التى وضعها رب العمل فيهم وذلك لطبيعة العمل التى تجمع بينهم والتي تسمح لهم بالاتصال بأموال المجنى عليه ، وبالتالي يسهل لهم اختلاسها ، ويفترض هذا الظرف المشدد صفة خاصة بالجانى ووقوع السرقة فى مكان معين .
السرقات التى تقع من المحترفين بنقل الأشياء
تشدد عقوبة السرقة إذا حصلت من المحترفين بنقل الأشياء فى العربات أو المراكب أو على دواب الحمل أو أى إنسان آخر مكلف بنقل أشياء أو أحد تابعيهم إذا سلمت إليهم الأشياء بصفتهم السابقة ( م 317/Cool.
السرقة فى إحدى وسائل النقل
أضاف القانون رقم 59 لسنة 1970 المادة 316 مكرراً ثالثاً إلى قانون العقوبات ، وتنص هذه المادة فى فقرتها الأولى على المعاقبة على السرقات التى ترتكب فى إحدى وسائل النقل البرية أو المائية أو الجوية بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز سبع سنوات .
ولقد أراد المشرع بهذا النص تأمين انتقال الأفراد عند استخدامهم لوسائل النقل ، ويستوى أن تكون وسيلة النقل برية أو جوية أو مائية .
السرقة التى تحصل فى مكان مسكون أو معد للسكنى أو إحدى ملحقاته عن طريق الدخول فيه بوسائل غيرمشروعة
يشدد المشرع عقوبة السرقة فجعلها الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز سبع سنوات إذا حصلت فى مكان مسكون أو معد للسكنى أو إحدى ملحقاته بواسطة التسور أو الكسر أو استعمال مفاتيح مصطنعة أو انتحال صفة كاذبة أو ادعاء القيام أو التكليف بخدمة عامة أو غير ذلك من الوسائل غير المشروعة ( المادة 316 مكرراً ثالثاً/2 من قانون العقوبات).
السرقة التى تحدث من شخص يحمل سلاحاً
تشدد عقوبة السرقة إذا حصلت ولو من شخص واحد يحمل سلاحاً ظاهراً أو مخبأ ( المادة 316 مكرراً ثالثاً /3 من قانون العقوبات).
وعلة تشديد العقوبة هى أن حمل الجانى لسلاح يدل على خطورته ويؤدى إلى تخلى المجنى عليه عن مقاومته لخوفه من أن يلجأ الجانى إلى استعماله كما أن حمل السلاح يولد جرأة لدى حامله ، ويكفى لتوافر الظرف المشدد أن يحمل الجانى السلاح ولو لم يستعمله .
جنايات السرقة
لم يكتف المشرع عند توافر بعض الظروف المشددة بتشديد عقوبة السرقة مع بقائها جنحة بل إنه قدر أن توافر هذه الظروف يستوجب اعتبار جريمة السرقة جناية ، ولقد نص المشرع على جنايات السرقة فى المواد 313 - 316 مكرراً رابعاً وهى :
جناية السطو ( المادة 313 من قانون العقوبات ) .
جناية السرقة بالإكراه ( المادة 314 ) .
جناية السرقة فى إحدى الطرق العامة أو إحدى وسائل النقل (المادة 315).
جناية السرقة ليلاً من شخصين فأكثر مع حمل السلاح (المادة 316).
جناية سرقة أسلحة الجيش وذخائره (المادة 316مكرراً ) .
جناية سرقة المهمات التليفونية والتلغرافية ( المادة 315 مكرراً ثانياً).
جناية السرقة أثناء الغارات الجوية ( المادة 316 مكرراً رابعاً ) .
جناية السطو
نصت المادة 313 من قانون العقوبات على أن "يعاقب بالسجن المؤبد من وقعت منه سرقة مع اجتماع الشروط الخمسة الآتية : (الأول) أن تكون السرقة حصلت ليلاً ، (الثانى) أن تكون واقعة من شخصين فأكثر، (الثالث) أن يوجد مع السارقين أو مع واحد منهم أسلحة ظاهرة أو مخبأة (الرابع)أن يكون السارقون قد دخلوا داراً أو منزلا أو أوده أو ملحقاتها مسكونة أو معدة للسكنى بواسطة تسور جدار أو كسر باب ونحوه أو استعمال مفاتيح مصطنعة أو بواسطة التزيى بزى أحد الضباط أو موظف عمومى أو بإبراز أمر مزور مدعى صدوره من طرف الحكومة، (الخامس) أن يفعلوا الجناية المذكورة بطريق الإكراه أو التهديد باستعمال أسلحتهم.
ويبرر تشديد عقوبة السرقة وفقاً لنص المادة 313 من قانون العقوبات باجتماع أغلب الظروف المشددة للسرقة، والتي تكشف عن خطورة الجناة لاستخدامهم أخطر الوسائل والأساليب لارتكاب جريمتهم مما يجعل تنفيذها ميسوراً .
جناية السرقة بالإكراه
نصت المادة 314 من قانون العقوبات على أن: " يعاقب بالسجن المشدد من ارتكب سرقة بإكراه ، فإذا ترك الإكراه أثر جروح تكون العقوبة بالسجن المؤبد أو المشدد" .
لم يضع المشرع تعريفاً للإكراه فى السرقة تاركاً ذلك للفقه والقضاء، ولذلك فقد عرفته محكمة النقض بأنه كل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة (نقض 28 ديسمبر سنة 1 المجموعة الرسمية س 3 رقم 81 ص 215).
شروط التشديد :
يشترط لتشديد العقاب أن يقع الإكراه على إنسان وأن يكون الإكراه مادياً وأن يكون بقصد السرقة .
أن يقع الإكراه على إنسان :
رأينا أن علة تشديد العقاب أن الجريمة تقع على المال والنفس فى ذات الوقت ، وهذا يفترض أن يقع الإكراه على إنسان .
ويستوي أن يقع الإكراه على المجنى عليه أو على شخص آخر كزوجة المجنى عليه أو البواب للتمكن من ارتكاب السرقة .
أن يكون الإكراه مادياً :
يجمع الفقه على أن اصطلاح الإكراه الوارد بالمادة 314 من قانون العقوبات ينصرف إلى الإكراه المادى فقط .
أن يقع الإكراه بقصد السرقة :
يجب أن يلجأ المتهم إلى الإكراه بقصد السرقة ، فالإكراه المقصود هو الذى يقع لتسهيل ارتكاب السرقة أو لإتمامها . ولقد أكدت محكمة النقض المصرية ذلك فى قضائها حيث قضت بأنه " لما كان القانون يوجب فى ظرف الإكراه المشدد لجريمة السرقة أن يكون الجانى قد لجأ إلى القوة لتعطيل مقاومة المجنى عليه فى سبيل تسهيل فعل السرقة ، كان من الواجب أن يعنى الحكم ببيان الرابطة بين الاعتداء على المجنى عليه بالضرب وبين فعل السرقة لمعرفة توافر هذا الظرف كما هو معرف به فى القانون.
عقوبة السرقة بالإكراه :
إذا وقعت السرقة بإكراه دون أن يترك أثر جروح كانت العقوبة السجن المشدد ، فإذا ترك الإكراه أثر جروح فالعقوبة هى السجن المؤبد أو المشدد.
جناية السرقة فى أحد الطرق العامة أو فى إحدى وسائل النقل
نصت المادة 315 من قانون العقوبات على أنه " يعاقب بالسجن المشدد على السرقات التى ترتكب فى الطرق العامة سواء كانت داخل المدن أو القرى أو خارجها أو فى إحدى وسائل النقل البرية أو المائية أو الجوية فى الأحوال الآتية :
أولاً : إذا وقعت السرقة من شخصين أو أكثر وكان أحدهم على الأقل حاملاً سلاحاً ظاهراً أو مخبأ.
ثانياً : إذا وقعت السرقة من شخصين فأكثر بطريق الإكراه.
ثالثاً : إذا وقعت السرقة ولو من شخص واحد وكان ذلك ليلاً أو بطريق الإكراه أو التهديد باستعمال السلاح " .
يفترض التشديد فى هذه الحالة أن تقع الجريمة فى مكان محدد وهو الطريق العام أو إحدى وسائل النقل وأن ترتكب بطرق ووسائل معينة، والذى يهمنا هنا هو تحديد علة التشديد بشأن السرقة التى تقع فى الطريق العام وبيان مدلوله حيث سبق أن تناولنا أغلب الشروط الخاصة بالظرف المشدد .
علة التشديد :
يشدد المشرع عقوبة السرقة إذا وقعت فى الطرق العامة الخارجية لانقطاع هذه الطرق عن المدينة مما يجعل ارتكاب الجريمة سهلاً وتشدد العقوبة إذا وقعت الجريمة فى الطرق العامة الداخلية لأنها تهدد أمن المواصلات ولسهولة فرار الجانى بعد ارتكاب جريمته حيث يستطيع الاختفاء بين الناس.
مدلول الطريق العام :
الطريق العام هو كل طريق يباح للجمهور المرور فيه فى كل وقت وبغير قيد ، سواء كانت أرضه مملوكة للحكومة أو الأفراد.
العقوبة :
إذا توافرت الشروط المتطلبة لقيام الجريمة فى صورتها المشددة عوقب الجانى بعقوبة السجن المشدد .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sadon

عضو خبيـر
عضو خبيـر
avatar

ذكر المشاركات : 424
العمر : 40
البلد : الاسكندرية
الوظيفة : موظف بدولة الكويت
توقيع المنتدى :
سمعة العضو : 19
تاريخ التسجيل : 06/12/2009

مُساهمةموضوع: رد: القانون الجنائى جرائم الاعتداء علي الأشخاص و الأموال   الأحد أكتوبر 24, 2010 10:20 am

الله يعطيكي العافية
ربنا يعينك وبالنجاح والتوفيق
مع رجاء كتابة كود المادة
دمتي بكل الخير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ta3lem.montadarabi.com
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر
avatar

انثى المشاركات : 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو : 13
تاريخ التسجيل : 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: القانون الجنائى جرائم الاعتداء علي الأشخاص و الأموال   الأحد أكتوبر 24, 2010 10:21 am

المحاضرة السادسة


النــــصب
تعريف :
نصت المادة 336 من قانون العقوبات على أنه " يعاقب بالحبس كل من توصل إلى الاستيلاء على نقود أو عروض أو سندات دين أو سندات مخالصة أو أي متاع منقول وكان ذلك لسلب كل ثروة الغير أو بعضها، إما باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام الناس بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة، أو إحداث الأمل بحدوث ربح وهمى أو تسديد المبلغ الذى أخذ بطريق الاحتيال أو إيهامهم بوجود سند دين غير صحيح أو سند مخالصة مزور وإما بالتصرف فى مال ثابت أو منقول ليس ملكاً له ولا له حق التصرف فيه وإما باتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة.
أما من شرع فى النصب ولم يتممه فيعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة ويجوز جعل الجانى فى حالة العود تحت ملاحظة البوليس مدة سنة على الأقل سنتين على الأكثر " .
إذن يمكننا أن نعرف النصب أنه خداع المجنى عليه بإحدى وسائل التدليس المحددة قانوناً لحمله على تسليم مال منقول مملوك للغير.
التمييز بين جريمة النصب وجريمتي السرقة وخيانة الأمانة :
يتميز النصب عن السرقة فى أن الجانى فى جريمة النصب لا يقوم بالاستيلاء على المال دون رضاء من المجنى عليه كما هو فى جريمة السرقة، بل على العكس فإن المجنى عليه يقوم بتسليم المال إلى الجانى بإرادته .
ويتميز النصب عن خيانة الأمانة فى أن تغيير نية الحيازة لدى الجانى تكون لاحقة على التسليم حيث إن الجانى يقوم بتغيير الحيازة الناقصة إلى حيازة كاملة، أما فى جريمة النصب فإن نية التملك تتوافر لدى الجانى وقت التسليم .
أركان الجريمة
الركن المادى
يقوم الركن المادي لجريمة النصب بفعل التدليس لحمل المجنى عليه على تسليم ماله ، ولذلك نتناول بالدراسة موضوع جريمة النصب وفعل التدليس والتسليم كنتيجة له ورابطة السببية بينهما .
موضوع جريمة النصب
حددت المادة 336من قانون العقوبات موضوع جريمة النصب حيث قالت إنه نقود أو عروض أو سندات دين أو سندات مخالصة أو أي متاع منقول .
ومن هذا النص يتضح أنه يجب أن يكون محل جريمة النصب مالاً منقولاً، كما يجب أن يكون مادياً وذلك لأن جريمة النصب من جرائم الاعتداء على الأموال ، ويشترط أخيراً أن يكون هذا المال مملوكاً للغير حيث إن النصب جريمة من جرائم الاعتداء على الملكية .
1- أن يكون محل الجريمة مالاً منقولاً مادياً :
النصب باعتباره من جرائم الاعتداء على الأموال لا يمكن أن يرد على إنسان أو على علاقة عضوية محددة كعلاقة جنسية ، ولا تقع الجريمة بالاحتيال على المجنى عليها للزواج منها ، وبناء عليه الاحتيال على فتاة للزواج لا يعد نصباً ، ولكن إذا كانت الرغبة فى الزواج غير جدية ولكنها وسيلة تصاحبها مظاهر خارجية لاكتساب ثقة العروس للاستيلاء على مالها قامت جريمة النصب .
والأفكار لا تصلح لأن تكون محلاً للاحتيال ، وإن كانت المحررات التى أفرغت فيها هذه الأفكار تصلح أن تكون محلاً للجريمة .
2- أن يكون موضوع الجريمة مملوكاً للغير :
يتعين أن يكون المنقول محل جريمة النصب مملوكاً للغير ، ولا يشترط أن يكون المجنى عليه هو مالك المال فقد يكون مستأجراً له ولكن هذا الازدواج فى الضحايا لا يحول دون قيام جريمة النصب ، ولا يعد استخدام شخص الأساليب الاحتيالية لاسترداد ماله نصباً .
فعــــل التدليس
وسائل التدليس :
حدد المشرع وسائل التدليس على سبيل الحصر وهى الطرق الاحتيالية واتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة والتصرف فى عقار أو منقول يعلم الجانى أنه غير مملوك له وليس له حق التصرف فيه، وبناء عليه لا تقوم الجريمة إلا إذا لجأ الجانى إلى إحدى هذه الوسائل.
الطرق الاحتيالية :
لم يضع المشرع تعريفاً للطرق الاحتيالية ، ولكنه اكتفى بأن الاستيلاء على مال المجنى عليه يتم بالاحتيال لسلب كل أو بعض ثروته وذلك عن طريق إيهام الناس بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة أو إحداث الأمل بحصول ربح وهمى أو تسديد المبلغ الذى أخذ بطريق الاحتيال أو إيهامهم بوجود سند دين غير صحيح أو سند مخالصة مزور ، ولهذا فقد حاول الفقه والقضاء إيجاد تعريف للطرق الاحتيالية، مع الأخذ فى الاعتبار أن الكذب المجرد لا يفى لتوافر الطرق الاحتيالية ولهذا فإنه يشترط أن يصحب الكذب أعمال مادية أو مظاهر خارجية تحمل المجنى عليه على الاعتقاد بصحة الادعاءات الكاذبة.
وقد عرف الفقه الطرق الاحتيالية بأنها أكاذيب مدعمة بأعمال مادية أو مظاهر خارجية
ونرى أن الطرق الاحتيالية هى أكاذيب مدعمة بأعمال مادية أو مظاهر خارجية تهدف إلى تحقيق إحدى الغايات التى حددها المشرع على سبيل الحصر.
الأكاذيب :
لا يكفى لقيام الطرق الاحتيالية السكوت بل يجب أن يقوم المتهم بعمل إيجابي وهو الكذب شفوياً أو كتابياً ، ويتعين أن تكون الغاية من الكذب إما إيهام الناس بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة أو إحداث أمل بحصول ربح وهمى أو تسديد المبلغ الذى أخذ بطريق الاحتيال أو إيهامهم بوجود سند دين غير صحيح أو سند مخالصة مزور .
ويرى جانب من الفقه أنه على الرغم من أن هذه الغايات قد وردت على سبيل الحصر إلا أن العبارات المستعملة مرنة بحيث تتسع لأى أحداث أخرى يسعى الجانى إلى تحقيقها .
وسنتناول بالبحث كل غاية من هذه الغايات .
الإيهام بوجود مشروع كاذب : لم يقصد الشارع " بالمشروع " المشاريع التجارية أو الصناعية أو المالية فقط ولكنه يقصد بالمشروع كل مجهود يستهدف تنفيذه أو تحقيق غرض معين منه.
الإيهام بوجود واقعة مزورة : استعمل المشرع الفرنسى تعبير الإيهام بوجود ائتمان خيالى بدلاً من " الإيهام بوجود واقعة مزورة " التى استخدمها المشرع المصرى، ويرى البعض أن العبارة التى استخدمها المشرع المصرى أكثر شمولاً من العبارة الفرنسية.
عرف الفقه الإيهام بوجود واقعة معينة بأنه إيهام المجنى عليه بحصول حادثة معينة أيا كانت .
إحداث الأمل بحصول ربح وهمى : يرى البعض أن مدلول الربح لا يقتصر على الربح المادى ولكن يشمل أيضاً إيهام المجنى عليه بقضاء مصلحة ما ولو لم يكن لها سوى قيمة أدبية، ولهذا يعد إيهاما بحصول ربح وهمى إيهام المجنى عليه بإمكانية حصوله على مرتبة أو وسام أو شهادة علمية.
- إحداث الأمل بتسديد المبلغ الذى أخذ بطريق الاحتيال .
- الإيهام بوجود سند دين غير صحيح .
- الإيهام بوجود سند مخالصة مزور .
المظاهر الخارجية :
يفترض فى المظاهر الخارجية أنها مستقلة عن الكذب فهى ليست مجرد ترديد له ، وهذه المظاهر الخارجية قد تستند إلى الأشخاص أو إلى الأشياء.
الاستعانة بالأشخاص: إذا تدخل شخص آخر غير مرتكب الكذب بالفعل أو القول أو الكتابة يعطى الكذب مظهراً كما لو كان حقيقة.
الاستعانة بالأشياء : يقصد بالشيء كل ما هو مادى يمكن للمتهم استخدامه فى تدعيم مزاعمه الكاذبة.
ومن قبيل الاستعانة بالأشياء قيام المتهم بالنشر فى الصحف أو المجلات أو توزيع النشرات لتدعيم الأكاذيب ، ويشترط لاعتبار هذا السلوك من قبيل الاحتيال أن ينسب المتهم ما قام بنشره للغير ، فإذا كان منسوباً إليه فقط فإن بعض الفقه يرى عدم اعتبار ذلك من قبيل الطرق الاحتيالية ، ولكننا نميل إلى رأى الفقه الذى يعتد بهذا النوع من النشر للقول بقيام جريمة النصب حيث إن النشر بالصحف يضفى نوعاً من الثقة فى الأكاذيب إذ يفترض الناس فيما ينشر على نطاق واسع أنه صحيح .
التصرف فى مال ثابت أو منقول ليس بملك للجانى وليس له حق التصرف فيه :
ويتعين لقيام جريمة النصب أن يكون التصرف فى مال ثابت أو منقول وأن يكون ذلك المال غير مملوك للجانى وليس له حق التصرف فيه .
أولاً - التصرف فى مال ثابت أو منقول :
يقتضى هذا الشرط تحديد معنى التصرف ثم محل التصرف .
1) معنى التصرف : يقصد بالتصرف أي عمل قانونى يكون من شأنه نقل الملكية أو إنشاء حق أصلى أو تبعى وبالتالي يمكن أن يكون التصرف بالبيع أو المقايضة أو التبرع أو بأى عمل يستند إلى الإرادة المنفردة كالوصية ويتحقق التصرف بترتيب حق عينى غير الملكية كالانتفاع أو الارتفاق.
2) محل التصرف : يستوى أن يكون محل التصرف عقاراً أو منقولاً.
ثانياً - المال غير مملوك للمتهم وليس له حق التصرف فيه :
يقتضى هذا الشرط تناول الصور الآتية بالبحث :
أن يكون المتصرف مالكاً للمال وله حق التصرف فيه : لا تعد جريمة النصب قائمة فى هذه الحالة.
أن يكون المتصرف غير مالك للمال وله حق التصرف فيه: لا يعد التصرف فى المال فى هذه الحالة نصباً لأن قيام غير المالك بالتصرف في المال سليم من الناحية القانونية.
أن يكون المتصرف مالكاً للمال وليس له حق التصرف فيه : تدق المسألة بشأن هذا الفرض حيث إن المتصرف إليه وقع فى الغلط حيث أنه لو كان يعلم أن الجانى ليس له سلطة التصرف لما قبل التعاقد معه.
فإذا كان المال المتصرف فيه منقولاً محجوزاً عليه كان التصرف فيه باطلاً واعتبر تبديداً معاقباً عليه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات ، ولكنه لا يعد نصباً لأن البائع ما زال مالكاً له .
إعادة بيع العقار قبل تسجيل العقد السابق : كانت الملكية فى العقار تنتقل بمجرد توقيع العقد العرفى ولا تنتقل فى مواجهة الغير إلا بعد التسجيل، وفى عام 1904 وضع النص الذى يعتبر التصرف فى العقار المبيع بعقد عرفى نصباً لأن البيع تم من غير مالك العقار والذى ليس له حق التصرف فيه ، وذلك على الرغم من عدم تسجيل العقد السابق .
ونحن نرى أن بيع العقار للمرة الثانية قبل التسجيل لا يعد نصباً حيث إن البائع ما زال مالكاً للعقار وقت التصرف الثانى ، ولا يتغير الحكم إذا سجل المشترى الأول العقد فى تاريخ لاحق على التصرف الثانى فالبائع كان يملك العقار وقت التصرف الثانى ، ولكن إذا تم تسجيل العقد الأول ثم قام البائع بالتصرف فى العقار مرة ثانية توافرت جريمة النصب حيث إن المتهم قد زالت ملكيته بالتصرف الأول والتسجيل وبالتالي فان التصرف الثانى قد صدر من غير مالك.
أن يكون المتصرف غير مالك للمال وليس له حق التصرف فيه : إذا اجتمع هذان الشرطان توافرت جريمة النصب حتى ولو كان المتصرف مالكاً للمال قبل التصرف فيه، ولهذا إذا قام شخص ببيع عقار أو منقول غير مملوك له وغير موكل من مالكه بالتصرف فيه فإنه يعد مرتكباً لجريمة النصب.
اتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة :
يتحقق الاحتيال بهذه الوسيلة إذا اتخذ المتهم اسماً كاذباً أو صفة غير صحيحة ودون حاجة إلى أن يلجأ إلى الطرق الاحتيالية لتأييد ذلك ، فلقد وضع المشرع قرينة على أن أيا منهما يكفى بذاته لتكوين الغلط لدى المجنى عليه فيقوم بتسليم المال ، وهذه القرينة لا تقوم بشأن الطرق الاحتيالية حيث إن المشرع لا يعاقب على الكذب إلا إذا كان مصحوباً بمظاهر خارجية من شأنها أن تخلق الخطأ فى نفس المجنى عليه .
1) الاسم الكاذب :
يفترض فى هذه الحالة أن المتهم اتخذ اسما كاذباً غير اسمه الحقيقى، كأن يتخذ المتهم أسم شخص آخر حتى ولو كان ذلك برضاء منه.
2) الصفة غير الصحيحة :
ويمكن القول إن الصفة غير الصحيحة هى تلك التى يكون من شأنها التسليم بالادعاء بها دون المطالبة بتقديم دليل يثبت صحتها ، وبناء على ذلك يعد اتخاذاً لصفة غير صحيحة ادعاء الشخص امتهان مهنة معينة أو القيام بحرفة ما أو وظيفة ما أو الادعاء بالحصول على درجة علمية أو ادعاء الوكالة عن شخص أو ادعاء صفة البنوة أو الأبوة لشخص ما أو أن هناك صلة قرابة أو مصاهرة معه ، وتعد الصفة غير صحيحة ولو كانت للمتهم فى يوم ما ثم زالت عنه ، كما لو ادعى شخص أنه طبيب على الرغم من زوال هذه الصفة عنه.




النتيجة الإجرامية فى النصب
التسليم
يتعين لقيام جريمة النصب أن يؤدى احتيال المتهم إلى وقوع المجنى عليه فى غلط وتسليمه ماله إلى الجانى ، فإذا اكتشف المجنى عليه أن المتهم يحاول الاحتيال عليه فلم يقم بالتسليم فإن الجريمة لا تعد إلا شروعاً فى النصب .
عــــلاقة السببية
يتعين لقيام جريمة النصب أن تكون هناك علاقة بين الاحتيال الذى لجأ إليه المتهم وبين قيام المجنى عليه بتسليم ماله ، وهذه العلاقة تفترضها المادة 336 من قانون العقوبات حيث يشترط لقيام جريمة النصب أن التسليم قد تم بناء على استعمال طرق احتيالية أو التصرف فى مال ثابت أو منقول أو اتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة ، ولذلك يجب أن يقع المجنى عليه فى الغلط نتيجة استخدام الجانى وسائل التدليس المنصوص عليها بالقانون ، وأن يتم التسليم بناء على ذلك ، وهذا يفترض أن يسبق كل من التدليس والغلط التسليم .
الركن المعنوى للنصب
جريمة النصب من الجرائم العمدية ويلزم لقيامها توافر القصد الجنائى.
القصد الجنائى العام :
يقوم القصد الجنائى العام بالعلم والإرادة ، فهو يفترض أن المتهم يرتكب فعلاً لغش المجنى عليه حتى يتمكن من إيقاعه فى الغلط ويقوم بتسليمه ماله ، ولذلك يجب أن يعلم المتهم بكذب ادعاءاته ، فإذا اعتقد شخص بصحة ما يدعيه لم يتوافر القصد الجنائى لديه ، وإذا اعتقد أن المال الذى يسعى إلى تسلمه من المجنى مملوكاً له لم يتوافر القصد الجنائى لديه كذلك .
ويجب أن تتجه إرادة المتهم إلى استخدام الاحتيال للاستيلاء على مال الغير.
القصد الخاص :
نؤيد الفقه الذى يتطلب توافر القصد الخاص إلى جانب القصد العام حيث يشترط لقيام جريمة النصب أن تتجه إرادة الجانى إلى تملك الشيء محل الجريمة .
عقـــوبة النصب
يعاقب على جريمة النصب التامة بالحبس بين حديه العامين، ويجوز أن تقضى المحكمة بوضع المتهم العائد تحت مراقبة البوليس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على سنتين ( المادة 336 من قانون العقوبات).
ويعاقب على الشروع فى النصب بالحبس مدة لا تتـجاوز سنة ( م 336 ).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nour

عضو خبيـر
عضو خبيـر
avatar

انثى المشاركات : 631
البلد : مصر
الوظيفة : طالبة
توقيع المنتدى :
سمعة العضو : 13
تاريخ التسجيل : 02/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: القانون الجنائى جرائم الاعتداء علي الأشخاص و الأموال   الأحد أكتوبر 24, 2010 10:21 am

المحاضرة السادسة
خيانة الأمانة
تعريف :
خيانة الأمانة : هى استيلاء شخص على مال مملوك للغير سلم إليه بمقتضى عقد من عقود الأمانة ، وكان ذلك إضرارا بمالكه أو حائزه .
وقد نصت المادة 341 من قانون العقوبات على أن " كل من اختلس أو استعمل أو بدد مبالغ أو أمتعة أو بضائع أو نقوداً أو تذاكر أو كتابات أخرى مشتملة على تمسك أو مخالصة أو غير ذلك إضرارا بمالكها أو أصحابها أو واضعى اليد عليها ، وكانت الأشياء المذكورة لم تسلم إلا على وجه الوديعة أو الإجارة أو على سبيل عارية الاستعمال أو الرهن أو كانت سلمت إليه بصفة كونه وكيلاً بأجرة أو مجاناً بقصد عرضها للبيع أو بيعها أو استعمالها فى أمر معين لمنفعة المالك لها أو غيره، يحكم عليه بالحبس ويجوز أن يزاد عليه غرامة لا تتجاوز مائة جنيه مصرى " .
من التعريف السابق لجريمة خيانة الأمانة يمكننا أن نحدد موضوعات البحث وهى :
الشرط المفترض : تسليم مال منقول مملوك للغير إلى الجانى بمقتضى عقد من عقود الأمانة .
الركن المادى : ويتخذ صورة الاختلاس أو الاستعمال أو التبديد لمحل الجريمة ، وأن يترتب على ذلك الإضرار بمالكه أو صاحبه أو واضع اليد عليه.
الركن المعنوى : ويتخذ صورة القصد الجنائى .
الشرط المفترض
استلام المال بمقتضى عقد من عقود الأمانة
يتعين لقيام جريمة خيانة الأمانة أن تقع الجريمة على مال منقول مملوك للغير سلم إلى الجانى بمقتضى عقد من عقود الأمانة.
محل الجريمة
أن يكون محل الجريمة مالاً منقولاً .
أن يكون المال مملوكاً للغير .

التســـــــــليم
يتعين لقيام جريمة خيانة الأمانة أن يتم تسليم المال إلى المتهم ، وأن يكون التسليم ناقلاً للحيازة الناقصة .
1- التسليم :
يشترط لقيام جريمة خيانة الأمانة أن يتم تسليم المال إلى المتهم ، ويجب أن يكون التسليم سابقاً على وقوع الجريمة.
2- أن يكون التسليم ناقلاً للحيازة الناقصة :
يتعين لقيام جريمة خيانة الأمانة أن يكون التسليم ناقلاً للحيازة الناقصة للشيء ، فالمتسلم يحوز الشيء لحساب الغير ، كما أن العقود التى افترض القانون أن التسليم قد تم بمقتضاها تفترض نقل الحيازة الناقصة ، فإذا كان التسليم ناقلاً للحيازة الكاملة فإن التصرف فى الشيء لا يعد مكوناً لجريمة خيانة الأمانة .
التسليم بمقتضى عقد من عقود الأمانة
يتعين أن يكون التسليم فى جريمة خيانة الأمانة قد تم بمقتضى عقد من عقود الأمانة التى نص عليها بالمادة 341 من قانون العقوبات فيتعين أن يكون قد سلم للجانى على وجه الوديعة أو الإجارة أو على سبيل عارية الاستعمال أو الرهن أو كانت إليه بصفته وكيلاً بأجرة أو مجاناً بقصد عرضها للبيع أو بيعها أو استعمالها فى أمر معين لمنفعة المالك لها أو غيره.
الركن المادي
حددت المادة 341 من قانون العقوبات صور الركن المادى فى جريمة خيانة الأمانة وهى الاختلاس أو الاستعمال أو التبديد، والنتيجة الإجرامية فيها هى الإضرار بأصحاب الحق على المال .
الفعل الذى تقوم به جريمة خيانة الأمانة
تفترض جريمة خيانة الأمانة أن المتهم قد تسلم شيئاً بمقتضى عقد من عقود الأمانة ، وأن حيازته لهذا الشيء حيازة ناقصة فيفترض أن يعترف بحقوق وسلطات الغير على الشيء ، وتتحقق جريمة خيانة الأمانة بظهور المتسلم على الشيء بمظهر المالك لا بمظهر الأمين حيث إنه أراد تغيير الحيازة الناقصة إلى حيازة كاملة.
الاختلاس :
الاختلاس هو كل فعل من شأنه التعبير عن إرادة الأمين فى تغيير الحيازة من ناقصة إلى كاملة ، ومفهوم الاختلاس فى جريمة خيانة الأمانة يختلف عن مفهومه فى جريمة السرقة ، فالاختلاس فى السرقة يفترض أن المال كان موجوداً فى يد المجنى عليه أو أنه سلم إلى الجانى ولم يكن له عليه سوى اليد العارضة ، وتسليم المال للغير بمقتضى عقد الأمانة ينفى الاختلاس المكون لجريمة السرقة ، أما التسليم فى خيانة الأمانة فإنه يعد شرطاً لازماً لقيام هذه الجريمة .
والاختلاس فى جريمة خيانة الأمانة هو كل فعل يدل على اعتبار الأمين للشيء مملوكاً له ويتصرف فيه تصرف المالك ، فهو يقع متى غير الحائز حيازته الناقصة على الشيء إلى حيازة كاملة بنية التملك.
التبديد :
التبديد يفترض قيام المتهم بفعل يخرج به الشيء من حيازته المادية ، ويكون هذا التصرف لا يمكن صدوره إلا من مالك الشيء . وقد يكون التصرف قانونياً كأن يقوم المتهم ببيع الشيء ، وقد يكون مادياً كاستهلاك الشيء.
الاستعمال :
ويرى الفقه الراجح أنه يقصد بالاستعمال فى خيانة الأمانة الفعل الذى يستخدم فيه الحائز المال استخداماً لا يصدر إلا من المال ويكشف عن نيته فى تغيير الحيازة من ناقصة إلى كاملة ، أما الفعل الذى لا يكشف عن تغيير نية الحيازة فلا تقوم به خيانة الأمانة ، ويضرب أمثلة لحالات الاستعمال التى تقوم بها جريمة خيانة الأمانة ومنها مدير الشركة الذى ينفق بعض أموالها فى مصالحه الخاصة أو يقرر لنفسه مكافآت لا يستحقها ، أو ينشئ شركة يكون صاحب المصلحة الرئيسية فيها ويعطيها مزايا على حساب الشركة التى يديرها.
النتيجة الإجرامية
الضــــــــــــرر
نصت المادة 341 من قانون العقوبات على أنه يتعين أن تقع جريمة خيانة الأمانة إضرارا بمالكى الأشياء أو أصحابها أو واضعى اليد عليها .
وقد استقر الفقه الغالب على اعتبار الضرر ركناً فى جريمة خيانة الأمانة فهو النتيجة التى تترتب على الاختلاس أو التبديد أو الاستعمال ، فإذا لم يترتب على أى من هذه الأفعال أى ضرر فإن جريمة خيانة الأمانة لا تعد قائمة .
أنواع الضرر :
الضرر قد يكون مادياً أو معنوياً ، والضرر المعنوى هو ذلك الضرر الذى يصيب الإنسان فى شرفه واعتباره أو سمعته.
والضرر قد يكون حالاً أو محتملاً ، والضرر المحتمل هو ذلك الذى لم يتحقق بعد ولكن من المتوقع تحققه وفقاً للمجرى العادى للأمور فيتجول إلى ضرر محقق ، ويستوى أن يكون الضرر محققاً أو محتملاً للعقاب على جريمة خيانة الأمانة ، ولقد ساوت محكمة النقض بين الضرر الحال والضرر المحتمل.
المضرور من الجريمة :
لكى تقع الجريمة يتعين أن يقع الفعل المادى إضرارا بأصحاب الحق على الشيء وفقاً لنص المادة 341 من قانون العقوبات ، ويتضح من النص أنه ساوى بين المالك وغيره من واضعى اليد علي الشيء .
والضرر الذى يصيب المالك يتحقق بتجريده من حق الملكية، وتتحقق الجريمة كذلك إذا كان تسليم المال قد تم ممن له الحيازة القانونية على الشيء كالمودع لديه والمرتهن والوكيل .
هل تقوم جريمة خيانة الأمانة إذا كان موضوع العقد شيئاً مثلياً ؟
إذا كان موضوع عقد الأمانة شيئاً مثلياً وخلطه المتهم بأمواله أو تصرف فيه فإنه لا يعد مرتكباً لجريمة خيانة الأمانة، وهذا إذا كان يملك مثل هذا المال ومن ذات نوعه وخصائصه ومقداره .
متى يتحقق الضرر ؟
يتحقق الضرر بمطالبة صاحب الشيء الأمين برده وامتناع الأخير عن الرد أو عجزه عن ذلك ، وذلك لا يعنى أن الجريمة لا تعد قائمة إلا إذا حصلت المطالبة، فمجرد ثبوت فعل الاختلاس أو التبديد يكفى لقيام الجريمة وذلك إذا تحقق الضرر أو كان تحققه محتملاً وذلك على الرغم من عدم وجود مطالبة من جانب مالك الشيء.
تمام جريمة خيانة الأمانة :
تعد جريمة خيانة الأمانة من الجرائم الوقتية ، وتتم الجريمة بتغيير نية الحيازة والتعبير عن ذلك بالاختلاس أو التبديد أو الاستعمال . وتحديد لحظة تمام الجريمة مسألة يختص بتحديدها قاضى الموضوع دون رقابة من محكمة النقض.
الركن المعنوى لخيانة الأمانة
خيانة الأمانة من الجرائم العمدية يتخذ الركن المعنوى فيها صورة القصد الجنائى ، ويجب أن يتوافر إلى جانب القصد العام قصد خاص وهو أن يظهر الجانى على الشيء بمظهر المالك .
القصد العام :
يتحقق القصد العام بالعلم والإرادة .
1) العلم :
يتعين أن يعلم الجانى وقت ارتكاب الفعل بكل الأركان والعناصر اللازمة لقيام الجريمة ، ولذلك يجب أن يعلم المتهم أن المال مملوك لغيره ، فإذا كان المتهم يجهل ذلك أو يعتقد خلافه واعتقد أنه قد تصرف فى مال مملوك له فإن القصد لا يعد متوافراً لديه .
ويتعين أن يعلم المتهم أنه يحوز المال حيازة ناقصة لحساب الغير فإذا اعتقد أنه يحوزه حيازة كاملة كان القصد الجنائي لديه منتفياً . ويتعين أن يعلم المتهم بماهية فعله ويعلم أنه ينطوى على تحويل الحيازة ناقصة إلى حيازة كاملة.
2) الإرادة :
يجب لتوافر القصد الجنائى أن تتجه إرادة المتهم إلى ارتكاب الفعل الذى تقوم به جريمة خيانة الأمانة وهو الاختلاس أو التبديد أو الاستعمال وإلى تحقيق نتيجة هذا الفعل أى إلى إنزال الضرر بالمجنى عليه.
القصد الخاص :
ويجمع الفقه الغالب على أنه يتعين توافر نية التملك لدى الجانى فى جريمة خيانة الأمانة أى أن يتوافر فى القصد الجنائى القصد الخاص ، ويرى هذا الفقه أن نية التملك فى جريمة خيانة الأمانة تماثل نية التملك فى جريمتى السرقة والنصب ، فالجانى يريد أن يظهر على الشيء بمظهر المالك أى أن يباشر عليه سلطات المالك فإذا انتفت لديه نية التملك فإن القصد الجنائى لا يعد قائماً .
إثبات القصد الجنائى :
إن إثبات القصد الجنائى يخضع للقواعد العامة للإثبات فى القانون الجنائى، ويخضع إثبات هذا القصد لتقدير قاضى الموضوع.
العقــــــــوبة
يعاقب الجانى فى جريمة خيانة الأمانة بالحبس بين حديه العامين أى من أربع وعشرين ساعة إلى ثلاث سنوات ، ويجوز أن تقضى المحكمة بالغرامة التى لا تتجاوز مائة جنيه إلى جانب عقوبة الحبس (المادة 341 من قانون العقوبات ) ، ويجوز تشديد العقوبة فى حالة العود ، ولم يقرر القانون جواز وضع المحكوم عليه العائد تحت مراقبة البوليس كما فعل بشأن جريمتى السرقة والنصب ، كما لم يضع نصاً خاصاً للعقاب على الشروع فى خيانة الأمانة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sadon

عضو خبيـر
عضو خبيـر
avatar

ذكر المشاركات : 424
العمر : 40
البلد : الاسكندرية
الوظيفة : موظف بدولة الكويت
توقيع المنتدى :
سمعة العضو : 19
تاريخ التسجيل : 06/12/2009

مُساهمةموضوع: رد: القانون الجنائى جرائم الاعتداء علي الأشخاص و الأموال   الأحد أكتوبر 24, 2010 10:22 am

ما شاء الله ولا حول ولا قوة الا بالله
ربنا يعينك ويقويكي
بالتوفيق والنجاح
دمتي بكل الخير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ta3lem.montadarabi.com
sadon

عضو خبيـر
عضو خبيـر
avatar

ذكر المشاركات : 424
العمر : 40
البلد : الاسكندرية
الوظيفة : موظف بدولة الكويت
توقيع المنتدى :
سمعة العضو : 19
تاريخ التسجيل : 06/12/2009

مُساهمةموضوع: رد: القانون الجنائى جرائم الاعتداء علي الأشخاص و الأموال   الأحد أكتوبر 24, 2010 10:23 am

لله يعطيكي العافية
ربنا يعينك وبالنجاح والتوفيق
مع رجاء كتابة كود المادة
دمتي بكل الخير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ta3lem.montadarabi.com
دروب الأمل



انثى المشاركات : 3
العمر : 38
البلد : الإمارات العربية المتحدة
الوظيفة : طالبة فانونية
توقيع المنتدى :
سمعة العضو : 0
تاريخ التسجيل : 01/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: القانون الجنائى جرائم الاعتداء علي الأشخاص و الأموال   الخميس سبتمبر 01, 2011 6:04 pm

جزاكي الله خير على مجهودكي وفي ميزان حسناتكي اختي نور

والله ذكرتيني بمادة العقوبات الجرائم الواقعه علا الاشخاص

اما العقوبات الجرائم الواقعة على الاموال ما اخذتها واستفت من المعلومات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.visitabudhabi.ae/ar/explore.the.emirate/alain.city.as
 
القانون الجنائى جرائم الاعتداء علي الأشخاص و الأموال
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ta3lem :: الفئة الأولى :: منتــدى طلبــة الحقـوق :: الترم السادس-
انتقل الى: